هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا صيفيًّا مولى أفلح، وقد قال النسائي: لا بأس به.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٨ ص ٢٨٢).
٥٢ - لا إكراه في الدين ولكن تطلب الجزية إن لم يقبل الإسلام
٢٠٠٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٣٤٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي السِّجِسْتَانِيَّ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَهَذَا لَفْظُهُ ح وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلَاتًا فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ﴾ (١).
قَالَ أَبُو دَاوُد: الْمِقْلَاتُ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٥٣ - التجمع في القيلولة في سفر الغزو
٢٠٠٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢٩٢): حدثنا عمرو بن
стр. 1472
عثمان الحمصي ويزيد بن قبيس -من أهل جبلة ساحل حمص وهذا لفظ يزيد- قالا حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء أنه سمع مسلم بن مشكم أبا عبيد الله يقول حدثنا أبو ثعلبة الخشني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا -قال عمرو: كان الناس إذا نزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منزلًا- تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان" فلم ينزلوا بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال لو بسط عليهم ثوب لعمهم.
هذا حديث صحيحٌ.
والوليد بن مسلم وإن كان مدلسًا، فقد صرح بالتحديث عند الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٩٣).
٥٤ - عدم المبالاة بتهديد الكفار
٢٠٠٩ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ٢٧٨): حَدَّثَنَا عبد الله بن سَعِيدٍ الْأَشَجُّ أخبرَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَزَبَرَهُ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ • سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ (١)
стр. 1473
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاللهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللهِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ على شرط البخاري.
٥٥ - من جعل جمله في سبيل الله
٢٠١٠ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣٨): حدثنا علي بن حرب، حدثنا محمد بن فضيل، عن المختار بن فلفل، عن طلق بن حبيب، عن أبي طليق، قال: طلبت مني أم طليق جملًا تحج عليه، فقلت: قد جعلته في سبيل الله. [قالت: إنه في سبيل الله أن أحج عليه.] فسألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «صدقت، لو أعطيتها كان في سبيل الله، وإن عمرة في رمضان تعدل حجة».
هذا حديث حسنٌ. من أجل محمد بن فضيل، لكنه قد توبع؛ فيرتقي إلى الصحة، والحمد لله.
* قال الدولابي في "الكنى" (ج ١ ص ٤١): حدثنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثني عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي قال: حدثني المختار بن فلفل، قال: حدثني طلق بن حبيب البصري، أن أبا طليق حدثهم: أن امرأته أم طليق أتته فقالت له: حضر الحج يا أبا طليق. وكان له جمل وناقة يحج على الناقة ويغزو على الجمل، فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه، قال: ألم تعلمي أني حبسته في سبيل الله؟ قالت: إن الحج في سبيل الله، فأعطنيه يرحمك الله. قال:
стр. 1474
ما أريد أن أعطيك. قالت: فأعطني ناقتك وحج أنت على الجمل. قال: لا أوثرك بها على نفسي. قالت: فأعطني من نفقتك. قال: ما عندي فضل عني وعن عيالي ما أخرج به وما أنزل لكم. قالت: إنك لو أعطيتني أخلفك الله. قال: فلما أبيت عليها قالت: فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأقرئه مني السلام، وأخبره بالذي قلت لك. قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأقرأته منها السلام، وأخبرته بالذي قالت أم طليق، قال: "صدقت أم طليق، لو أعطيتها الجمل كان في سبيل الله، ولو أعطيتها ناقتك كانت وكنت في سبيل الله، ولو أعطيتها من نفقتك أخلفكها الله". قال: وإنها تسألك يا رسول الله: ما يعدل الحج؟ قال: "عمرة في رمضان".
وقال الطبراني ﵀ في "الكبير" (ج ٢٢ ص ٣٢٤): ثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن المختار بن فلفل به.
٥٦ - تأخير القتال حتى يتقوى المسلمون
٢٠١١ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَأَصْحَابًا لَهُ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا فِي عِزٍّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ فَلَمَّا آمَنَّا صِرْنَا أَذِلَّةً فَقَالَ «إِنِّي
стр. 1475
أُمِرْتُ بِالْعَفْوِ فَلَا تُقَاتِلُوا" فَلَمَّا حَوَّلَنَا اللهُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَمَرَنَا بِالْقِتَالِ فَكَفُّوا فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١).
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٥٧ - كان ﷺ يحب الخيل
٢٠١٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢١٧): أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنْ الْخَيْلِ.
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه أيضًا (ج ٧ ص ٦٢) بهذا السند.
٥٨ - اقتناء الخيل وإكرامها
٢٠١٣ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢٢٣): أخبرنا عمرو بن علي، قال: أنبأنا يحيى، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بني قيسٍ، عن معاوية بن حُديج، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من فرسٍ عربي
стр. 1476
إلا يؤذن له عند كل سحر بدعوتين: اللهم خولتني من خولتني من بني آدم، وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه -أو من أحب ماله وأهله إليه-.
هذا حديث حسن (١).
٢٠١٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٦٩): حدثنا معاوية بن عمرو قال حدثنا زائدة قال حدثنا الركين بن الربيع بن عميلة عن أبي عمرو الشيباني عن رجل من الأنصار: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الخيل ثلاثة فرس يربطه الرجل في سبيل الله فثمنه أجر وركوبه أجر وعاريته أجر وعلفه أجر وفرس يغالق عليه الرجل ويراهن فثمنه وزر وعلفه وزر وفرس للبطنة فعسى أن يكون سدادًا من الفقر إن شاء الله تعالى».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٢٠١٥ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢١٤): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَبِيحٍ الْمُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا
стр. 1477
رَسُولَ اللهِ أَذَالَ (١) النَّاسُ الْخَيْلَ وَوَضَعُوا السِّلَاحَ وَقَالُوا لَا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ وَقَالَ «كَذَبُوا الْآنَ الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ وَيُزِيغُ اللهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَحَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يُوحَى إِلَيَّ أَنِّي مَقْبُوضٌ غَيْرَ مُلَبَّثٍ وَأَنْتُمْ تَتَّبِعُونِي أَفْنَادًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ».
هذا حديث حسنٌ.
٢٠١٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٨٣٨): حدثنا روح حدثنا حبيب بن شهاب العنبري قال سمعت أبي يقول: أتيت ابن عباس أنا وصاحب لي فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس فقال من أنتما فأخبرناه فقال انطلقا إلى ناس على تمر وماء إنما يسيل كل واد بقدره قال قلنا كثر خيرك استأذن لنا على ابن عباس قال فاستأذن لنا فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: خطب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم تبوك فقال «ما في الناس مثل رجل أخذ بعنان فرسه فيجاهد في سبيل الله ويجتنب شرور الناس ومثل رجل باد في غنمه يقري ضيفه ويؤدي حقه» قال قلت أقالها قال قالها قال قلت أقالها قال قالها قال قلت أقالها قال قالها فكبرت الله وحمدت الله وشكرت.
стр. 1478
هذا حديث صحيحٌ. وحبيب بن شهاب وأبوه ترجمتهما في "تعجيل المنفعة"، وثَّق حبيبًا ابن معين، ووثَّق أباه شهابًا وهو ابن مدلج العنبري أبو زرعة.
* قال الإمام أحمد ﵀ (١٩٨٧): حدثنا يحيى عن حبيب بن شهاب حدثني أبي قال سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم خطب الناس بتبوك «ما في الناس مثل رجل آخذ برأس فرسه يجاهد في سبيل الله ويجتنب شرور الناس ومثل آخر باد في نعمه يقري ضيفه ويعطي حقه».
هذا حديث صحيحٌ. وحبيب بن شهاب ترجمته في "تعجيل المنفعة"، ووثَّقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به، ووثَّقه النسائي، وأبوه شهاب أيضًا ترجمته في "تعجيل المنفعة"، ووثَّقه أبو زرعة.
٢٠١٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٣١): حدثنا يزيد بن عبد ربه قال حدثنا محمد بن حرب قال حدثنا الزبيدي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري أنه أتاه فقال: أطرقني من فرسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «من أطرق فعقت له الفرس كان له كأجر سبعين فرسًا حمل عليه في سبيل الله».
هذا حديث حسنٌ.
والزبيدي هو محمد بن الوليد، وأبو عامر الهوزني هو عبد الله بن لحي.
стр. 1479
٥٩ - يُمْنُ الخيل في شُقْرِهَا
٢٠١٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢١٩): حدثنا يحيى بن معين أخبرنا حسين بن محمد عن شيبان عن عيسى بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "يمن الخيل في شقرها".
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، وقد قال ابن معين: لم يكن به بأس.
والحديث له علة غير قادحة، انظر "العلل" لابن أبي حاتم (ج ١ ص ٣٢٨).
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٥ ص ٣٤٦) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان.
٦٠ - قتال الروم (١)
٢٠١٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣١): حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ، عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الْجَرَادِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ، حَتَّى
стр. 1480
يَرْبُطُوا خُيُولَهُمْ بِالنَّخْلِ".
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح.
٦١ - مناظرة البغاة
٢٠٢٠ - قال النسائي ﵀ في "الخصائص" (ص ١٩٥): أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو زميل قال حدثني عبد الله بن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دارهم وكانوا ستة آلاف فقلت لعلي يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعلي أكلم هؤلاء القوم قال إني أخافهم عليك قلت كلا فلبست وترجلت ودخلت عليهم في دار نصف النهار وهم يأكلون فقالوا مرحبًا بك يا ابن عباس فما جاء بك قلت لهم أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المهاجرين والأنصار ومن عند ابن عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصهره وعليهم نزل القرآن فهم أعلم بتأويله منكم وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وأبلغهم ما تقولون فانتحى لي نفر منهم قلت هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وابن عمه قالوا ثلاث قلت ما هن قال أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله وقال الله ﴿إن الحكم إلا لله﴾ (١) ما شأن الرجال والحكم قلت هذه واحدة قالوا وأما الثانية
стр. 1481
وأما الثانية فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم إن كانوا كفارًا لقد حل سبيهم ولئن كانوا مؤمنين ما حل سبيهم ولا قتالهم قلت هذه ثنتان فما الثالثة وذكر كلمة معناها قالوا محا نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين قلت هل عندكم شيء غير هذا قالوا حسبنا هذا قلت لهم أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يرد قولكم أترجعون قالوا نعم قلت أما قولكم حكم الرجال في أمر الله فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صير الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم فأمر الله ﵎ أن يحكموا فيه أرأيت قول الله ﵎ ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم﴾ (١) وكان من حكم الله أنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه ولو شاء يحكم فيه فجاز من حكم الرجال أنشدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب قالوا بلى بل هذا أفضل.
وفي المرأة وزوجها ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها﴾ (٢) فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة خرجت من هذه قالوا نعم قلت وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم
стр. 1482
أفتسبون أمكم عائشة تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم فإن قلتم إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم وإن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ (١) فأنتم بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج أفخرجت من هذه قالوا نعم وأما محي نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بما ترضون أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي «اكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول الله» قالوا لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «امح يا علي اللهم إنك تعلم أني رسول الله امح يا علي واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله» والله لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير من علي وقد محا نفسه ولم يكن محوه نفسه ذلك محاه من النبوة أخرجت من هذه قالوا نعم فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالتهم قتلهم المهاجرون والأنصار.
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه عبد الرزاق (ج ١٠ ص ١٥٧) فقال ﵀: عن عكرمة بن عمار.
وأخرجه يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج ١ ص ٥٢٢)، والطبراني في "الكبير" (ج ١٠ ص ٣١٢)، والحاكم في "المستدرك" (ج ٢ ص ١٥٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
стр. 1483
٦٢ - شهادة أن لا إله إلا الله تعصم دم قائلها
٢٠١٢ - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١١٠): حدثنا هاشم، قال: حدثنا سليمان (١)، عن حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، قال: حدثنا عقبة بن مالك الليثي، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب إذ قال القائل: يا رسول الله، والله ما قال الذي قال إلا تعوذًا من القتل. فذكر قصته فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعرف المساءة في وجهه، ثم قال: «إن الله أبى علي من قتل مؤمنًا» قالها ثلاث مرات.
حدثنا يونس، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، قال: جمع بيني وبين بشر بن عاصم رجل فحدثني عن عقبة بن مالك: أن سرية لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غشوا أهل ماء صبحًا، فبرز رجل من أهل الماء، فحمل عليه رجل من المسلمين، فقال: إني مسلم. فقلته، فلما قدموا أخبروا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك، فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فما بال المسلم يقتل الرجل وهو يقول: إني مسلم؟ » فقال الرجل: إنما قالها متعوذًا. فصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجهه ومد يده اليمنى فقال: «أبى الله علي من قتل مسلمًا» ثلاث مرات.
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 1484
٢٠٢٢ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٢٩٥): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا وَيُذَكِّرُنَا إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ" فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ "هَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ " قَالَ نَعَمْ قَالَ "اذْهَبُوا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ".
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٦٣ - القسم في الغنائم وفي الخراج على الإسلام
٢٠٢٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ١٢٤): حدثنا حجاج بن أبي يعقوب أخبرنا موسى بن داود أخبرنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام».
هذا حديث حسنٌ. ومحمد بن مسلم هو الطائفي.
стр. 1485
٦٤ - أخذ المجاهد نصيبه من الغنيمة لا ينافي إخلاصه
٢٠٢٤ - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٠٢): حدثنا وكيع حدثنا موسى بن علي بن رباح ذاك اللخمي عن أبيه قال سمعت عمرو بن العاص يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «يا عمرو اشدد عليك سلاحك وثيابك وأتني» ففعلت فجئته وهو يتوضأ فصعد في البصر وصوبه وقال «يا عمرو إني أريد أن أبعثك وجهًا فيسلمك الله ويغنمك وأَزْعَبُ (١) لك من المال زعبة صالحة» قال قلت يا رسول الله إني لم أسلم رغبة في المال إنما أسلمت رغبة في الجهاد والكينونة معك قال «يا عمرو نَعِمَّا بالمال الصالح للرجل الصالح».
قال: كذا في النسخة (نَعِمَّا) بنصب النون وكسر العين.
قال أبو عبيد: بكسر النون والعين.
هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ١١٢) فقال ﵀: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا موسى بن علي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص، فذكره. وفيه: «يَا عَمْرُو، نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ».
وأخرجه أبو يعلى (ج ٦ ص ٤٢٣) بتحقيق إرشاد الحق الأثري.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (ج ٧ ص ١٧) فقال ﵀: حدثنا وكيع، قال: حدثنا موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص به.
стр. 1486
٦٥ - لا يخمس السلب بل هو للقاتل كله
٢٠٢٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٩٠): حدثنا أبو المغيرة قال حدثنا صفوان بن عمرو قال حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخمس السلب.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٢٠٢٧ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ٩٤٦): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا فَقَتَلْتُهُ فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ.
هذا حديث صحيحٌ. وعكرمة بن عمار صدوق إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير؛ ففيها اضطراب، وهو مقرون هنا بأبي العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وقد وثَّقه أحمد وابن معين وابن سعد وهو من رجال الجماعة كما في "تهذيب التهذيب".
٦٦ - لا نفل إلا بعد الخمس
٢٠٢٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٤٣٢): حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى أنبأنا أبو إسحاق الفزاري عن عاصم بن كليب عن أبي الجويرية الجرمي قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها
стр. 1487
دنانير في إمرة معاوية وعلينا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بني سليم يقال له معن بن يزيد فأتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلًا منهم ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول "لا نفل إلا بعد الخمس لأعطيتك" ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت.
حدثنا هناد عن ابن المبارك عن أبي عوانة عن عاصم بن كليب بإسناده ومعناه.
هذا حديث حسنٌ. وأبو الجُوَيْرِيَةِ هو حِطَّانُ بن خُفَافٍ.
٦٧ - الإمام يترك الغنيمة كلها للمجاهدين
٢٠٢٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٤٣٤): حدثنا الوليد بن عتبة، قال: حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن العلاء، أنه سمع أبا سلام الأسود قال: سمعتُ عمرو بن عبسة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال: "ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم".
هذا حديث صحيح (١)، رجاله رجال الصحيح، إلا الوليد بن عتبة، وهو ثقة.
وأبو سلام هو ممطور الحبشي.
стр. 1488
٦٨ - يعطى المملوك من خرثي المتاع من الغنيمة
٢٠٣٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٤٠٢): حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا بشر يعني ابن المفضل عن محمد بن زيد قال حدثني عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأمر بي فقلدت سيفًا فإذا أنا أجره فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خُرْثِيِّ (١) المتاع.
قال أبو داود: معناه أنه لم يسهم له.
قال أبو داود: قال أبو عبيد: كان حرم اللحم على نفسه، فسمي آبي اللحم.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٥ ص ١٦٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وابن ماجه (ج ٢ ص ٩٥٢).
٦٩ - للآهل حظان وللأعزب حظ
٢٠٣١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ١٦٩): حدثنا سعيد بن منصور أخبرنا عبد الله بن المبارك ح وحدثنا ابن المصفى قال حدثنا أبو المغيرة جميعًا عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن
стр. 1489
نفير عن أبيه عن عوف بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظًّا.
زاد ابن المصفى: فدعينا وكنت أدعى قبل عمار فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل ثم دعي بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظًّا واحدًا.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
* الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٥) فقال: حدثنا أبو المغيرة قال حدثنا صفوان به وفي آخره بعد قوله: فأعطي حظًّا واحدًا فبقيت قطعة سلسلة من ذهب فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرفعها بطرف عصاه فتسقط ثم رفعها وهو يقول "كيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا".
وأخرجه ابن أبي شيبة (ج ١٢ ص ٣٤٨).
٧٠ - خمس الغنيمة للإمام يتولى صرفها في مصارفها
٢٠٣٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٧٧): حدثنا إسماعيل حدثنا الجريري عن أبي العلاء بن الشخير قال: كنت مع مطرف في سوق الإبل فجاءه أعرابي معه قطعة أديم أو جراب فقال من يقرأ -أو فيكم من يقرأ- قلت نعم فأخذته فإذا فيه «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبني زهير بن أقيش -حي
стр. 1490
من عكل- إنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وفارقوا المشركين وأقروا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصفيه فإنهم آمنون بأمان الله ورسوله» فقال له بعض القوم هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئًا تحدثناه قال نعم قالوا فحدثنا رحمك الله قال: سمعته يقول «من سره أن يذهب كثير من وَحَرِ صَدْرِهِ (١) فليصم شهر الصبر أو ثلاثة أيام من كل شهر» فقال له القوم أو بعضهم أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال ألا أراكم تتهموني أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -وقال إسماعيل مرة: تخافون- والله لا حدثتكم حديثًا سائر اليوم ثم انطلق.
حدثنا سفيان بن عيينة عن هارون بن رئاب عن ابن الشخير عن رجل من بني أقيش قال: معه كتاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... قال «صيام ثلاثة أيام من الشهر يذهبن وحر الصدر».
ثنا روح بن عبادة ثنا قرة بن خالد قال سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير، فذكر نحوه.
هذا حديث صحيحٌ. وقد خرجه أبو داود والنسائي، والصحابي المبهم هو النَّمِرُ بن تَوْلَبٍ، كما في "تحفة الأشراف".
* وقال الإمام عبد الرزاق ﵀ (ج ٤ ص ٣٠٠): أخبرنا معمر عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير قال:
стр. 1491
جاءنا أعرابي ونحن بالمربد فقال: هل فيكم قارئ يقرأ هذه الرقعة قلنا كلنا نقرأ قال فاقرءوها لي قال هذا كتاب كتبه لي محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبني زهير بن أقيش -حي من عكل- «أنكم إن شهدتم لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأخرجتم الخمس من الغنيمة وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصفيه فإنكم آمنون بأمان الله» قال قلنا إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب لكم هذا الكتاب قال نعم أتروني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغضب فضرب بيده على الكتاب فأخذه قال فأتبعناه فقلنا حدثنا يا أبا عبد الله (١) عن شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال سمعته يقول «إن مما يذهب كثيرًا من وحر الصدر صوم شهر الصبر وصوم ثلاثة أيام من كل شهر».
هذا حديث صحيحٌ. والجريري هو سعيد بن إياس، مختلط، ولكن معمرًا روى عنه قبل الاختلاط، كما في "الكواكب النيرات". ثم إنه قد توبع؛ قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج ١٤ ص ٣٤٢): حدثنا وكيع، عن قُرَّة بن خالد السدوسي، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ... به.
* قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٢٢٢): حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة قال سمعت يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر فقلنا كأنك من أهل البادية قال أجل قلنا ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك فناولناها فقرأنا فإذا فيها «من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش إنكم
стр. 1492
إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسهم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله" فقلنا من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وقرة هو ابن خالد، ويزيد بن عبد الله هو ابن الشِّخِّير.
٧١ - للإمام أن ينفل الجيش أو السرية
٢٠٣٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٤٢٣): حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر الشامي عن مكحول عن زياد بن جارية التميمي عن حبيب بن مسلمة الفهري أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينفل الثلث بعد الخمس.
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي قال أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن ابن جارية عن حبيب بن مسلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل.
حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن خالد الدمشقيان المعنى قالا أخبرنا مروان بن محمد قال أخبرنا يحيى بن حمزة قال سمعت أبا وهب يقول سمعت مكحولًا يقول: كنت
стр. 1493
عبدًا بمصر لامرأة من بني هذيل فأعتقتني فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الشام فغربلتها كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدًا يخبرني فيه بشيء حتى لقيت شيخًا يقال له زياد بن جارية التميمي فقلت له هل سمعت في النفل شيئًا قال نعم سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول: شهدت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة.
هذا حديث صحيحٌ.
وأبو وهب هو عبيد الله بن عبيد الكَلَاعِيُّ.
الحديث أخرج ابن ماجه (ج ٢ ص ٩٥١) منه المرفوع.
٧٢ - إعطاء الحرة والأمة شيئا من الغنيمة
٢٠٣٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ١٦٨): حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن نيارٍ، عن عروة، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ أتي بظبية (١) فيها خرز، فقسمها للحرة وللأمة، قالت عائشة: كان أبي ﵁ يقسم للحر والعبد.
هذا حديث حسن على شرط مسلم.
стр. 1494
٧٣ - لا تنتهب الغنيمة
٢٠٣٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٣٧١): حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا جرير يعني ابن حازم عن يعلى بن حكيم عن أبي لبيد قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل فأصاب الناس غنيمة فانتهبوها فقام خطيبًا فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينهى عن النهبى. فردوا ما أخذوا فقسمه بينهم.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا لبيد لِمَازَةَ بن زَبَّارٍ، وقد وثَّقه ابن سعد.
٢٠٣٦ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٢٩٩): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَبْنَا غَنَمًا لِلْعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا فَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ».
هذا حديث حسنٌ.
وقد رواه الحاكم (ج ٢ ص ١٣٤) من طريق شعبة عن سماك بن حرب به.
والحديث من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
٢٠٣٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٦٧): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت رجلًا من بني ليث قال: أسرني ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكنت معهم
стр. 1495
فأصابوا غنمًا فانتهبوها فطبخوها قال فسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «إن النهبى -أو النهبة- لا تصلح فأكفئوا القدور».
هذا حديث صحيحٌ.
وصحابي الحديث هو ثعلبة بن الحكم الليثي، كما في "الإلزامات" (برقم ٢٧) وقد كتب في الأسماء.
٢٠٣٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٤٨): حدثنا زكريا بن عدي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتح خيبر فلما انهزموا وقعنا في رحالهم فأخذ الناس ما وجدوا من خُرْثِيٍّ (١) فلم يكن أسرع من أن فارت القدور قال فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقدور فأكفئت وقسم بيننا فجعل لكل عشرة شاة.
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه أبو يَعْلَى ﵀ (ج ٢ ص ٢٣١) فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْرٍ، حدثنا يحيى بن يَعْلَى، حدثني أبي، عن غَيْلَانَ بن جَامِعٍ، عن قيس بن مسلم، به.
٢٠٣٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٣٧٢): حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن عاصم يعني ابن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد وأصابوا غنمًا فانتهبوها فإن
стр. 1496
قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال "إن النهبة ليست بأحل من الميتة أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة". الشك من هناد.
هذا حديث حسنٌ.
٧٤ - الترهيب من الغلول من الغنيمة
٢٠٤٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٣٨٠): حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال أنبأنا أبو إسحاق الفزاري عن عبد الله بن شوذب قال حدثني عامر يعني ابن عبد الواحد عن ابن بريدة عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة فقال «أسمعت بلالًا ينادي؟ » ثلاثًا قال نعم قال «فما منعك أن تجيء به؟ » فاعتذر إليه فقال «كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك».
هذا حديث حسنٌ.
٢٠٤١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٥ ص ١٩٤): حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
стр. 1497
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ الْكَنْزِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
هَكَذَا قَالَ سَعِيدٌ «الْكَنْزُ» وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي حَدِيثِهِ «الْكِبْرُ» وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ مَعْدَانَ وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَصَحُّ.
قال أبو عبد الرحمن: حديث أبي عوانة منقطع؛ لأن سالمًا لم يسمع من ثوبان، وحديث سعيد صحيحٌ متصل على شرط مسلم.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ٨٠٦).
* وأخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٧٦) فقال: حدثنا عفان حدثنا همام وأبان قالا حدثنا قتادة عن سالم عن معدان عن ثوبان: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة الكبر والدين والغلول».
وأخرجه الدارمي (ج ٢ ص ٣٤١) فقال ﵀: أخبرنا محمد بن عبد الله الرَّقَاشِيُّ، ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ، ثنا سعيد به. وعنده: «الكبر».
٢٠٤٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٨٤٣): حدثنا معاوية حدثنا زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله قال: لحق بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد أسود فمات فأوذن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال «انظروا هل ترك شيئًا؟ » فقالوا ترك دينارين فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كيتان».
هذا حديث حسنٌ. ومعاوية هو ابن عمرو.
стр. 1498
وقال ﵀ (٣٩١٤): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عاصم بن بَهْدَلَة به.
وقال ﵀ (٣٩٤٣): حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا زائدة به.
وقال (٣٩٩٤): حدثنا عبد الصمد وعفان، قالا: حدثنا حماد به.
وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٨ ص ٤١٥).
٧٥ - لا يقبل الله صدقة من غلول
٢٠٤٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ١ ص ٨٧): حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور».
هذا حديث صحيحٌ، وقد ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاه.
الحديث أخرجه النسائي (ج ١ ص ٨٧) و (ج ٥ ص ٥٢)، وابن ماجه (ج ١ ص ١٠٠).
٧٦ - النهي عن بيع الغنائم حتى تقسم
٢٠٤٤ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ٣٠١): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ وَعَنْ الْحَبَالَى أَنْ يُوطَأْنَ حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ وَعَنْ لَحْمِ
стр. 1499
كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ.
هذا حديث حسنٌ. وإبراهيم هو ابن طَهْمَان، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري.
* الحديث أخرجه الدارقطني (ج ٣ ص ٦٨): فقال ﵀: حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن وقال "أتسقي زرع غيرك؟ ! " وعن لحوم الحمر الأهلية وعن لحم كل ذي ناب من السباع.
وأخرجه الحاكم (ج ٢ ص ١٣٧).
٧٧ - الغزو في سبيل الله
٢٠٤٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٣٩): حدثنا عبد الصمد حدثنا همام حدثنا عاصم بن بهدلة حدثني زر بن حبيش قال: وفدت في خلافة عثمان بن عفان وإنما حملني على الوفادة لقي أبي بن كعب وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلقيت صفوان بن عسال فقلت له هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: نعم وغزوت معه اثنتي عشرة غزوة.
هذا حديث حسنٌ.
стр. 1500
٢٠٤٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٣١٤): حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا عبد الأعلى وإسماعيل عن برد بن سنان عن عطاء عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا برد بن سنان، وقد وثَّقه ابن معين وغيره.
٢٠٤٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٣٤): حدثنا حجين بن المثنى أبو عمر حدثنا ليث عن أبي الزبير عن جابر قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغْزى -أو يُغْزَوْا- فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ.
وقال ﵀ (ج ٣ ص ٣٤٥): ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا ليث بن سعد، عن أبي الزبير به.
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
٢٠٤٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٤٣): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «الْعَامِلُ بِالْحَقِّ عَلَى الصَّدَقَةِ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ».
هذا حديث حسنٌ.
٢٠٤٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ١٧١): حدثنا عبد السلام
стр. 1501
بن عتيق أخبرنا أبو مسهر أنبأنا إسماعيل بن عبد الله يعني ابن سماعة حدثنا الأوزاعي حدثني سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «ثلاثة كلهم ضامن على الله رجل خرج غازيًا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله ».
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٣٧٥) فقال ﵀: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا أبو حفص عثمان بن أبي العاتكة، قال: حدثني سليمان بن حبيب ... فذكره.
٢٠٥٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٤٨): حدثنا روح عن هشام عن همام (١) عن واصل مولى أبي عيينة عن محمد بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال: أنشأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غزوة فأتيته فقلت يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة فقال «اللهم سلمهم وغنمهم» قال فسلمنا وغنمنا قال ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غزوًا ثانيًا فأتيته فقلت يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة
стр. 1502
فقال «اللهم سلمهم وغنمهم» قال ثم أنشأ غزوًا ثالثًا فأتيته فقلت يا رسول الله إني أتيتك مرتين قبل مرتي هذه فسألتك أن تدعو الله لي بالشهادة فدعوت الله أن يسلمنا ويغنمنا فسلمنا وغنمنا يا رسول الله فادع الله لي بالشهادة فقال «اللهم سلمهم وغنمهم» قال فسلمنا وغنمنا ثم أتيته فقلت يا رسول الله مرني بعمل قال «عليك بالصوم فإنه لامثل له» قال فما رئي أبو أمامة ولا امرأته ولا خادمه إلا صيامًا قال فكان إذا رئي في دارهم دخان بالنهار قيل اعتراهم ضيف نزل بهم نازل قال فلبث بذلك ما شاء الله ثم أتيته فقلت يا رسول الله أمرتنا بالصيام فأرجو أن يكون قد بارك الله لنا فيه يا رسول الله فمرني بعمل آخر قال «اعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة».
حدثنا روح حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا محمد بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال: أنشأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غزوًا فأتيته ... فذكر معناه إلا أنه قال: مرني بعمل آخذه عنك ينفعني الله به قال «عليك بالصوم».
حدثنا فطر بن حماد بن واقد حدثنا مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله أو نحوه.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ص ٢٥٥): حدثنا بهز بن أسد وحدثنا مهدي بن ميمون ... فذكره مطولًا كالأول.
стр. 1503
وقال (ص ٢٥٨): حدثنا يزيد، حدثنا مهدي بن ميمون ... فذكره.
هذا حديث صحيحٌ. وله علة غير قادحة، فقد رواه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٢٤٩) فقال: ثنا عبد الصمد، ثنا شعبة، ثنا محمد بن أبي يعقوب الضبي، قال: سمعت أبا نصر يحدث عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة ... فذكره.
وأخرجه النسائي (ج ٤ ص ١٦٥) من طريقين إلى شعبة فذكر واسطة بين محمد بن أبي يعقوب ورجاء بن حيوة، فهذه علة لكنها غير قادحة؛ لأن النسائي ﵀ قد أخرجه قبل، وفيه تصريح محمد بن أبي يعقوب بالإخبار من رجاء بن حيوة، فعلى هذا فالحديث من المزيد في متصل الأسانيد.
فثبت الحديث والحمد لله.
٢٠٥١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٤٧): حدثنا الفضل بن دكين حدثنا ابن أبي غَنِيَّةَ (١) عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكرت عليًّا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتغير فقال "يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قلت بلى يا رسول الله قال "من كنت مولاه فعلي مولاه".
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥٠): حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن سعد (٢) بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه
стр. 1504
قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سرية قال لما قدمنا قال "كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟ " قال فإما شكوته أو شكاه غيري قال فرفعت رأسي وكنت رجلًا مكبابًا قال فإذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد احمر وجهه قال وهو يقول "من كنت وليه فعلي وليه".
هذا حديث صحيحٌ.
* وأخرجه ابن أبي شيبة (ج ١٢ ص ٥٧): فقال ﵀: حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن سعيد (١) بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كنت وليه فعلي وليه".
٧٨ - الرغبة في الغزو
٢٠٥٢ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٦١): حدثنا زيد بن أخرم أبو طالب الطائي، ثنا بشر بن عمر، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيدفعون مفاتحهم إلى ضمنائهم، ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما أحببتم. فكانوا يقولون: إنه لا يحل لنا أنهم أذنوا عن غير طيب نفس. فأنزل الله : ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج
стр. 1505
حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم﴾ إلى قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ (١).
قال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري إلا صالح.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٧٩ - تعيين الإمام أمير الغزوة
٢٠٥٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٧٥٠): حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا، اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وقال: «فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ» فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَتَى خَبَرُهُمِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ
стр. 1506
أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ" فَأَمْهَلَ، ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: "لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ادْعُوا لي ابْنَيْ أخِي"، قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: "ادْعُوا لي الْحَلاقَ"، فَجِيءَ بِالْحَلاقِ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي" ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ" قَالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا، وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ، فَقَالَ: "الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ ! ".
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٨٠ - الإمام يبعث السرية
٢٠٥٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥٠): حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن سعد (١) بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سرية قال لما قدمنا قال «كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟ » قال فإما شكوته أو شكاه غيري قال فرفعت رأسي وكنت رجلًا مكبابًا قال فإذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد احمر
стр. 1507
وجهه قال وهو يقول «من كنت وليه فعلي وليه».
هذا حديث صحيحٌ.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥٨): ثنا وكيع، ثنا الأعمش به.
وقد أخرجه النسائي في "الخصائص" (ص ٩٧) فقال ﵀: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش به.
وأخرج ابن أبي شيبة (ج ١٢ ص ٥٧) منه المرفوع، فقال ﵀: حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش به.
٨١ - غزوة بدر
٢٠٥٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٩٠١): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال وكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فقالا نحن نمشي عنك فقال «ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما».
هذا حديث حسنٌ.
وقال الإمام أحمد ﵀ (٣٩٦٥): حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد به.
وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٩ ص ٢٤٣)، والبزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣١٠) وقال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، إلا حمادًا.
стр. 1508
٢٠٥٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (٩٤٨) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا حجاج حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال: لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها وأصابنا بها وعك وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتخبر عن بدر فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بدر وبدر بئر فسبقنا المشركون إليها فوجدنا فيها رجلين منهم رجلًا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط فأما القرشي فانفلت وأما مولى عقبة فأخذناه فجعلنا نقول له كم القوم فيقول هم والله كثير عددهم شديد بأسهم فجعل المسلمون إذ قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له «كم القوم؟ » قال هم والله كثير عددهم شديد بأسهم فجهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يخبره كم هم فأبى ثم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأله «كم ينحرون من الجزر؟ » فقال عشرًا كل يوم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «القوم ألف كل جزور لمائة وتبعها» ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر وبات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو ربه ويقول «اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد» قال فلما أن طلع الفجر نادى الصلاة عباد الله فجاء الناس من تحت الشجر والحجف فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحرض على القتال ثم قال «إن جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل» فلما دنا القوم منا وصاففناهم إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «يا علي ناد لي
стр. 1509
حمزة -وكان أقربهم من المشركين- من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم؟ » ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن يكن في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر» فجاء حمزة فقال هو عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال ويقول لهم يا قوم إني أرى قومًا مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير يا قوم اعصبوها اليوم برأسي وقولوا جبن عتبة بن ربيعة وقد علمتم أني لست بأجبنكم فسمع ذلك أبو جهل فقال أنت تقول هذا والله لو غيرك يقول هذا لأعضضته قد ملأت رئتك جوفك رعبًا فقال عتبة إياي تعير يا مصفر استه ستعلم اليوم أينا الجبان قال فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية فقالوا من يبارز فخرج فتية من الأنصار ستة فقال عتبة لا نريد هؤلاء ولكن يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «قم يا علي وقم يا حمزة وقم يا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب» فقتل الله تعالى عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وجرح عبيدة فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا فقال العباس يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق ما أراه في القوم فقال الأنصاري أنا أسرته يا رسول الله فقال «اسكت فقد أيدك الله تعالى بملك كريم» فقال علي فأسرنا وأسرنا من بني عبد المطلب العباس وعقيلًا ونوفل بن الحارث.
стр. 1510
هذا حديث صحيحٌ.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣١١ و ٣١٢) قريبًا من رواية أحمد.
وقال الهيثمي في "المجمع": رواه أبو داود من طرق. ورواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير حارثة بن مُضَرِّبٍ وهو ثقة. اهـ
٢٠٥٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٤١٠): حدثنا وهب بن بقية قال أنبأنا خالد عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم بدر «من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا» قال فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها فلما فتح الله عليهم قال المشيخة كنا ردءًا لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى فأبى الفتيان وقالوا جعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنا فأنزل الله تعالى ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ (١) إلى قوله ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون﴾ (٢) يقول فكان ذلك خيرًا لهم فكذلك أيضًا فأطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم.
حدثنا زياد بن أيوب أخبرنا هشيم قال أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم بدر «من قتل قتيلًا فله كذا وكذا ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا» ثم