← Книги сунны

Книги сунны · id 148097

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (3 526 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ" فَأَمْهَلَ، ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: "لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ادْعُوا لي ابْنَيْ أخِي"، قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: "ادْعُوا لي الْحَلاقَ"، فَجِيءَ بِالْحَلاقِ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي" ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ" قَالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا، وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ، فَقَالَ: "الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ ! ". هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. ٨٠ - الإمام يبعث السرية ٢٠٥٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥٠): حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن سعد (١) بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سرية قال لما قدمنا قال «كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟ » قال فإما شكوته أو شكاه غيري قال فرفعت رأسي وكنت رجلًا مكبابًا قال فإذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد احمر

стр. 1507

وجهه قال وهو يقول «من كنت وليه فعلي وليه». هذا حديث صحيحٌ. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥٨): ثنا وكيع، ثنا الأعمش به. وقد أخرجه النسائي في "الخصائص" (ص ٩٧) فقال ﵀: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش به. وأخرج ابن أبي شيبة (ج ١٢ ص ٥٧) منه المرفوع، فقال ﵀: حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش به. ٨١ - غزوة بدر ٢٠٥٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٩٠١): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال وكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فقالا نحن نمشي عنك فقال «ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما». هذا حديث حسنٌ. وقال الإمام أحمد ﵀ (٣٩٦٥): حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد به. وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٩ ص ٢٤٣)، والبزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣١٠) وقال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، إلا حمادًا.

стр. 1508

٢٠٥٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (٩٤٨) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا حجاج حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال: لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها وأصابنا بها وعك وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتخبر عن بدر فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بدر وبدر بئر فسبقنا المشركون إليها فوجدنا فيها رجلين منهم رجلًا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط فأما القرشي فانفلت وأما مولى عقبة فأخذناه فجعلنا نقول له كم القوم فيقول هم والله كثير عددهم شديد بأسهم فجعل المسلمون إذ قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له «كم القوم؟ » قال هم والله كثير عددهم شديد بأسهم فجهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يخبره كم هم فأبى ثم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأله «كم ينحرون من الجزر؟ » فقال عشرًا كل يوم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «القوم ألف كل جزور لمائة وتبعها» ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر وبات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو ربه ويقول «اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد» قال فلما أن طلع الفجر نادى الصلاة عباد الله فجاء الناس من تحت الشجر والحجف فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحرض على القتال ثم قال «إن جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل» فلما دنا القوم منا وصاففناهم إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «يا علي ناد لي

стр. 1509

حمزة -وكان أقربهم من المشركين- من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم؟ » ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن يكن في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر» فجاء حمزة فقال هو عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال ويقول لهم يا قوم إني أرى قومًا مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير يا قوم اعصبوها اليوم برأسي وقولوا جبن عتبة بن ربيعة وقد علمتم أني لست بأجبنكم فسمع ذلك أبو جهل فقال أنت تقول هذا والله لو غيرك يقول هذا لأعضضته قد ملأت رئتك جوفك رعبًا فقال عتبة إياي تعير يا مصفر استه ستعلم اليوم أينا الجبان قال فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية فقالوا من يبارز فخرج فتية من الأنصار ستة فقال عتبة لا نريد هؤلاء ولكن يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «قم يا علي وقم يا حمزة وقم يا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب» فقتل الله تعالى عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وجرح عبيدة فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا فقال العباس يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق ما أراه في القوم فقال الأنصاري أنا أسرته يا رسول الله فقال «اسكت فقد أيدك الله تعالى بملك كريم» فقال علي فأسرنا وأسرنا من بني عبد المطلب العباس وعقيلًا ونوفل بن الحارث.

стр. 1510

هذا حديث صحيحٌ. وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣١١ و ٣١٢) قريبًا من رواية أحمد. وقال الهيثمي في "المجمع": رواه أبو داود من طرق. ورواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير حارثة بن مُضَرِّبٍ وهو ثقة. اهـ ٢٠٥٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٤١٠): حدثنا وهب بن بقية قال أنبأنا خالد عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم بدر «من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا» قال فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها فلما فتح الله عليهم قال المشيخة كنا ردءًا لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى فأبى الفتيان وقالوا جعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنا فأنزل الله تعالى ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ (١) إلى قوله ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون﴾ (٢) يقول فكان ذلك خيرًا لهم فكذلك أيضًا فأطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم. حدثنا زياد بن أيوب أخبرنا هشيم قال أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم بدر «من قتل قتيلًا فله كذا وكذا ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا» ثم

стр. 1511

ساق نحوه وحديث خالد أتم. حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال قال أخبرنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني قال أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال أخبرني داود بهذا الحديث بإسناده قال: فقسمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالسواء وحديث خالد أتم. هذا حديث صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح. والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (ج ٤ ص ٣٥٦) فقال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس به. ٢٠٥٨ - قال الإمام النسائي ﵀ في "التفسير" (ج ١ ص ٥١٧): أنا أبو بكر بن إسحاق (١) نا حسان بن عبد الله نا خلاد بن سليمان حدثني نافع أنه سأل عبد الله بن عمر، قال: قلت: إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا، ولا ندري من الفئة؟ قال لي: الفئة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقلت: إن الله يقول في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (٢) قال: إنما أنزلت هذه لأهل بدر، لا لقبلها ولا لبعدها. هذا حديث صحيحٌ. قال أبو عبد الرحمن الوادعي: كونها في أهل بدر لا يدل على أنها لا تتناول غيرهم؛ إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وفي "الصحيحين" من

стр. 1512

حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ" وذكر منها: "الفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ". ٢٠٥٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٣٠٨): حدثنا محمد بن هشام المصري، أخبرنا بشر بن المفضل، أخبرنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: نزلت في يوم بدر: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ (١). هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا محمد بن هشام، وقد قال أبو حاتم: صدوق. * وقال الإمام النسائي في "التفسير" (ج ١ ص ٥٢١): أنا أبو داود (٢)، قال: أنا أبو زيد الهروي، نا شعبة، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ (٣) قال: نزلت في أهل بدر. أنا حميد بن مسعدة، عن بشر، نا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أنزلت في يوم بدر: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾. هذا حديث صحيحٌ. وتقدم أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.

стр. 1513

٢٠٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٧٦): حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في فداء أبي العاص بن الربيع بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت لخديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها قالت فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رق لها رقة شديدة وقال «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا» فقالوا نعم يا رسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذي لها. هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه أبو داود (ج ٧ ص ٣٥٦) وليس عند أبي داود تصريح ابن إسحاق بالسماع، وفيه عند أبي داود زيادة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ على أبي العاص أو وعده أن يخلي سبيل زينب إليه، وبعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار فقال: «كُونَا بِبَطْنِ يَأْجَجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ، فَتَصْحَبَاهَا حَتَّى تَأْتِيَا بِهَا». وقد عرفت أن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث عند أبي داود، فنحن نتوقف في هذه الزيادة. ٢٠٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (١١٦١): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت حارثة بن مضرب يحدث عن علي قال: لقد رأيتنا ليلة بدر وما منا إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى

стр. 1514

أصبح وما كان منا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا حارثة بن مُضَرِّبٍ، وقد قال الإمام أحمد: إنه حسن الحديث، ووثَّقه ابن مَعيِن، كما في "تهذيب التهذيب". الحديث أخرجه أبو يعلى (ج ١ ص ١٤٢). * وقال محمد بن نصر ﵀ في كتاب "الصلاة" (ج ١ ص ٢٣١): حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ، ثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمع حارثة بن مضرب، سمع عليًّا، يقول: لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم غير رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي ويدعو حتى أصبح. هذا حديث صحيحٌ. ٢٠٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦٥٤) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال: لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا. هذا حديث صحيحٌ. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (ج ٥ ص ١٩١)، والطبري في "التاريخ" (ج ٢ ص ٥٣٠). ٢٠٦٣ - قال الإمام أبو محمد الدارمي ﵀ (ج ٢ ص ٤٠٤): حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «أين فلان؟ » فغمزه رجل

стр. 1515

منهم فقال إنه وإنه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أليس قد شهد بدرًا؟ » قالوا بلى قال «فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». هذا حديث حسنٌ. وعاصم هو ابن أبي النَّجُودِ، كما في "تحفة الأشراف". الحديث أخرجه أبو داود السجستاني فقال ﵀ (ج ١٢ ص ٤٠٥): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة ح وحدثنا أحمد بن سنان حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة به. ٢٠٦٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٥٠): حدثنا حجين ويونس قالا حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أراد غزوهم فدل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المرأة التي معها الكتاب فأرسل إليها فأخذ كتابها من رأسها وقال «يا حاطب أفعلت؟ » قال نعم أما إني لم أفعله غشًّا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -وقال يونس: غشًّا يا رسول الله- ولا نفاقًا قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره غير أني كنت عزيزًا بين ظهريهم وكانت والدتي منهم فأردت أن أتخذ هذا عندهم فقال له عمر ألا أضرب رأس هذا قال «أتقتل رجلًا من أهل بدر ما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم». هذا حديث حسنٌ.

стр. 1516

وأبو الزبير وإن كان مدلسًا ولم يصرح بالتحديث فإن الراوي له عنه الليث بن سعد، وما روى عنه إلا ما كان مسموعًا له من جابر. والحديث أخرجه أبو يعلى (ج ٤ ص ١٨٢) فقال ﵀: حدثنا كامل (وهو ابن طلحة)، حدثنا ليث بن سعد به. ٨٢ - أمر بني النضير ٢٠٦٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٣٤٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي السِّجِسْتَانِيَّ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَهَذَا لَفْظُهُ ح وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلَاتًا فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ﴾ (١). قَالَ أَبُو دَاوُد: الْمِقْلَاتُ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ. هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. ٢٠٦٦ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ١٩٥): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ أخبرَنَا عَفَّانُ أخبرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ أخبرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي

стр. 1517

قَوْلِ اللهِ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ (١) قَالَ: اللِّينَةُ النَّخْلَةُ ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ قَالَ اسْتَنْزَلُوهُمْ مِنْ حُصُونِهِمْ قَالَ وَأُمِرُوا بِقَطْعِ النَّخْلِ فَحَكَّ فِي صُدُورِهِمْ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ قَطَعْنَا بَعْضًا وَتَرَكْنَا بَعْضًا فَلَنَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَنَا فِيمَا قَطَعْنَا مِنْ أَجْرٍ وَهَلْ عَلَيْنَا فِيمَا تَرَكْنَا مِنْ وِزْرٍ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ الْآيَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. حدثنا بذلك عبد الله بن عبد الرحمن، عن هارون بن معاوية، عن حفص بن غياث، حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ النبي ﷺ مرسلًا. قال أبو عيسى: سَمِعَ مِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الحَدِيثَ. قال أبو عبد الرحمن: الحديث المتصل أرجح؛ لأن عفان بن مسلم الذي وصله أرجح من هارون بن معاوية الذي أرسله، قال أبو حاتم في عفان بن مسلم: ثقة إمام متقن، وقال في هارون بن معاوية: صدوق، كما في "تهذيب التهذيب".

стр. 1518

٨٣ - وقعة أحد ٢٠٦٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤٩٠) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة، فقال له الوليد: ما لي أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ فقال له عبد الرحمن: أبلغه أني لم أفر يوم عينين -قال عاصم: يقول: يوم أحد-، ولم أتخلف يوم بدر، ولم أترك سنة عمر ﵁. قال: فانطلق فخبر ذلك عثمان ﵁، قال فقال: أما قوله: إني لم أفر يوم عينين؛ فكيف يعيرني بذنب وقد عفا الله عنه فقال: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾ (١) وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر؛ فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين ماتت، وقد ضرب لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسهمي، ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسهمه فقد شهد، وأما قوله: إني لم أترك سنة عمر ﵁؛ فإني لا أطيقها ولا هو، فأته فحدثه بذلك. هذا حديث حسنٌ. ٢٠٦٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٤١٧): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ

стр. 1519

الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ «أَوْجَبَ طَلْحَةُ» حِينَ صَنَعَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَا صَنَعَ يَعْنِي حِينَ بَرَكَ لَهُ طَلْحَةُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِهِ. هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (ج ٢ ص ٦١٢)، وأبو يعلى (ج ٢ ص ٣٣)، والترمذي (ج ١٠ ص ٢٤١) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. ٢٠٦٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢١١): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن عمرو بن أقيش كان له ربًا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء يوم أحد فقال أين بنو عمي قالوا بأحد قال أين فلان قالوا بأحد قال فأين فلان قالوا بأحد فلبس لأمته وركب فرسه ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا إليك عنا يا عمرو قال إني قد آمنت فقاتل حتى جرح فحمل إلى أهله جريحًا فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته سليه حمية لقومك أو غضبًا لهم أم غضبًا لله فقال بل غضبًا لله ولرسوله فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة. هذا حديث حسنٌ. ٢٠٧٠ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ٥٥٩): حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى بْنِ

стр. 1520

عُبَيْدٍ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنْ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلًا، وَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ، فِيهِمْ حَمْزَةُ، فَمَثَّلُوا بِهِمْ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (١) فَقَالَ رَجُلٌ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «كُفُّوا عَنْ الْقَوْمِ إِلَّا أَرْبَعَةً». هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. ٨٤ - ذكر جبل أحد ٢٠٧١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٣١): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد: ارتج أُحد وعليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «اثبت أُحد ما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان». هذا حديث صحيحٌ. وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٦ ص ٤٩١) بتحقيق إرشاد الحق الأثري.

стр. 1521

٨٥ - يوم الخندق ٢٠٧٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٥ ص ٢٠٥): حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله أو أبجله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالنار فانتفخت يده فتركه فنزفه الدم فحسمه أخرى فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليه فحكم أن يقتل رجالهم وتستحيى نساؤهم يستعين بهن المسلمون فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أصبت حكم الله فيهم» وكانوا أربعمائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات. هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ على شرط مسلم. ولا تضر هاهنا عنعنة أبي الزبير؛ إذ الراوي عنه الليث بن سعد، وقد أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٥٠) فقال: حدثنا حجين ويونس، قالا: حدثنا الليث بن سعد به. ٢٠٧٣ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٢ ص ١٧): أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَكَفَى

стр. 1522

اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ (١) فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَقَامَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ لِلْعَصْرِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا. هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. الحديث أخرجه ابن جرير (ج ٢١ ص ١٤٩)، وأبو بكر بن أبي شيبة (ج ١٤ ص ٤١٩) فقال ﵀: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب به. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٢٥): حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ هَوِيًّا وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ فَلَمَّا كُفِينَا الْقِتَالَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (٢) أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَزَادَ فِيهِ: قَالَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.

стр. 1523

وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٦٧): ثنا يزيد وحجاج، قالا: أنا ابن أبي ذئب به. ٨٦ - وقعة بني قريظة ٢٠٧٤ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٤ ص ٣٣١): حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: لم يقتل من نسائهم -تعني بني قريظة- إلا امرأة إنها لعندي تحدث تضحك ظهرًا وبطنًا ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقتل رجالهم بالسيوف إذ هتف هاتف باسمها أين فلانة قالت أنا قلت وما شأنك قالت حدث أحدثته قالت فانطلق بها فضربت عنقها فما أنسى عجبًا منها أنها تضحك ظهرًا وبطنًا وقد علمت أنها تقتل. هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ٦ ص ٢٧٧) فقال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ... به. ٢٠٧٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٧٩): حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان أخبرنا عبد الملك بن عمير حدثني عطية القرظي قال: كنت من سبي بني قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم ينبت. حدثنا مسدد، أخبرنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير بهذا

стр. 1524

الحديث، قال: فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي. هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٥ ص ٢٠٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي (ج ٦ ص ١٥٥) و (ج ٨ ص ٩٢)، وابن ماجه (ج ٢ ص ٨٤٩). ٨٧ - غزوة بني المصطلق ٢٠٧٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٧٧): حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس -أو لابن عم له- وكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تستعينه في كتابتها قالت فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت فدخلت عليه فقالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عم له- فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي قال «فهل لك في خير من ذلك؟ » قالت وما هو يا رسول الله قال «أقضي كتابتك وأتزوجك» قالت نعم يا رسول الله قال «قد فعلت» قالت وخرج الخبر إلى

стр. 1525

الناس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوج جويرية بنت الحارث فقال الناس أصهار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأرسلوا ما بأيديهم قالت فلقد أُعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه أبو داود (ج ١٠ ص ٤٤١) فقال ﵀: حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني، قال: حدثني محمد يعني ابن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ... به. ولم يصرح ابن إسحاق عند أبي داود بالتحديث، كما صرح عند أحمد. وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، كما في "أسد الغابة" (ج ٧ ص ٥٦) من رواية يونس بن بكير، عنه. وكذا هو مصرح بالتحديث في سيرة ابن هشام" (ج ٢ ص ٢٩٤)، وكذا عند إسحاق بن راهويه (ج ٢ ص ٢١٦). ٨٨ - غزوة الحديبية ٢٠٧٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣١٨٧): حدثنا عبد الرحمن بن المهدي حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني أبو زميل قال حدثني عبد الله بن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا فقلت لهم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي «اكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم» قالوا لو نعلم أنك

стр. 1526

رسول الله ما قاتلناك فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «امح يا علي اللهم إنك تعلم أني رسولك امح يا علي واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله» والله لرسول الله خير من علي وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة أخرجت من هذه قالوا نعم. هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم. ٢٠٧٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٢٦): حدثنا يحيى عن محمد بن أبي يحيى قال حدثني أبي أن أبا سعيد الخدري حدثه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما كان يوم الحديبية قال «لا توقدوا نارًا بليل» قال فلما كان بعد ذاك قال «أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم». هذا حديث صحيحٌ. ووالد محمد بن أبي يحيى اسمه سمعان، وقد وثَّقه أبو داود كما في ترجمة ابنه محمد من "تهذيب التهذيب". والحديث أخرجه أبو يعلى (ج ٢ ص ٢٧٢). ٢٠٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٨٦): حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني حسين بن واقد قال حدثني ثابت البناني عن عبد الله بن مغفل المزني قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن وكان يقع من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي رضي الله تعالى عنه

стр. 1527

"اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" فأخذ سهيل بن عمرو بيده فقال ما نعرف بسم الله الرحمن الرحيم اكتب في قضيتنا ما نعرف قال "اكتب باسمك اللهم" فكتب "هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهل مكة" فأمسك سهيل بن عمرو بيده وقال لقد ظلمناك إن كنت رسوله اكتب في قضيتنا ما نعرف فقال "اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وأنا رسول الله" (١) فكتب فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًّا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذ الله بأبصارهم فقدمنا إليهم فأخذناهم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "هل جئتم في عهد أحد أو هل جعل لكم أحد أمانًا؟ " فقالوا لا فخلى سبيلهم فأنزل الله : ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرًا﴾ (٢). قال أبو عبد الرحمن (عبد الله بن أحمد): قال حماد بن سلمة في هذا الحديث عن ثابت عن أنس، وقال حسين بن واقد عن عبد الله بن مغفل، وهذا هو الصواب عندي إن شاء الله. وهذا حديث حسنٌ. ٢٠٨٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٣٦٢): حدثنا يعقوب،

стр. 1528

حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قد كان أهدى جمل أبي جهل الذي كان استلب يوم بدر في رأسه برة من فضة، عام الحديبية في هديه. وقال في موضع آخر: ليغيظ بذلك المشركين. هذا حديث حسنٌ (١). * وقال الإمام أحمد ﵀ (٢٤٦٦): حدثنا حسين، حدثنا جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ أهدى في بدنه بعيرًا كان لأبي جهل، في أنفه برة من فضة. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (نقل) [*]، وحسين هو ابن محمد المؤدب. ٢٠٨١ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٢٨٧): حدثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ، وَهِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، قَال: حدثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ». قال البزار: لا نعلم رواه إلا عيسى، ولا عنه إلا عبد الله بن جعفر. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ. وعبد الله بن جعفر هو الرَّقِّيُّ. وقد ذكر في "تهذيب الكمال" من شيوخه عيسى بن يونس.

стр. 1529

٨٩ - غزوة عسفان ٢٠٨٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ٤ ص ١٠٤): حدثنا سعيد بن منصور أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر فقال المشركون لقد أصبنا غرة لقد أصبنا غفلة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر فلما حضرت العصر قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صف وصف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وركعوا جميعًا ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه وقام الآخرون يحرسونهم فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وركعوا جميعًا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعًا فسلم عليهم جميعًا فصلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم. هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. الحديث أخرجه النسائي (ج ٣ ص ١٧٦ و ١٧٧). وقول الترمذي: لا يُعرف سماع مجاهد من أبي عياش الزرقي، كما في "جامع

стр. 1530

التحصيل". قد نقل ابن أبي حاتم عن أبيه كما في "العلل" (ج ١ ص ١٠٠) أنه صحيح. ٩٠ - غزوة ذي قَرَد ٢٠٨٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٠٦٣): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عبد الله بن عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ فَصَفَّ النَّاسُ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ صَفٌّ موَازِي الْعَدُوَّ وَصَفٌّ خَلْفَهُ فَصَلَّى بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ رَكْعَةً ثُمَّ نَكَصَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى. هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، أصله في البخاري (ج ٢ ص ٤٣٣) مع "الفتح". وأخرجه النسائي. ٩١ - غزوة خيبر ٢٠٨٤ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٩ ص ٢٧٤): حدثنا أيوب بن محمد الرقي أخبرنا عمر بن أيوب أخبرنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس قال: افتتح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خيبر واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء قال أهل

стр. 1531

خيبر نحن أعلم بالأرض منكم فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة ولنا نصف فزعم أنه أعطاهم على ذلك فلما كان حين يصرم النخل بعث إليهم عبد الله بن رواحة فحزر عليهم النخل وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص فقال في ذه كذا وكذا قالوا أكثرت علينا يا ابن رواحة فقال فأنا ألي حزر النخل وأعطيكم نصف الذي قلت قالوا هذا الحق وبه تقوم السماء والأرض قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت. حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن جعفر بن برقان بإسناده ومعناه قال: فحزر وقال عند قوله: وكل صفراء وبيضاء يعني الذهب والفضة له. حدثنا محمد بن سليمان الأنباري أخبرنا كثير يعني ابن هشام عن جعفر بن برقان أخبرنا ميمون عن مقسم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين افتتح خيبر ... فذكر نحو حديث زيد قال: فحزر النخل وقال فأنا ألي جذاذ النخل وأعطيكم نصف الذي قلت. هذا حديث صحيحٌ. ولا يضره إرسال كثير بن هشام؛ فقد خالفه عمر بن أيوب وزيد بن أبي الزرقاء، وهما ثقتان وهو أيضًا ثقة، فرجح روايتهما على روايته، والله أعلم. ٢٠٨٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٣٧١): حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن أبي مجالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال قلت: هل كنتم تخمسون -يعني الطعام- في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: أصبنا طعامًا يوم خيبر فكان

стр. 1532

الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف. هذا حديث صحيحٌ على شرط البخاري. ومحمد بن أبي المجالد مترجم في "تهذيب التهذيب" في عبد الله؛ لأنه بعبد الله أشهر. ٢٠٨٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ٩ ص ٢٨٠): حدثنا ابن أبي خلف أخبرنا محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: لما أفاء الله على رسوله خيبر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما كانوا وجعلها بينه وبينهم فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم. حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا أنبأنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر وعليهم عشرون ألف وسق. هذا حديث حسنٌ. ٢٠٨٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٢٤٤): حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن أخبرنا أسد بن موسى أخبرنا يحيى بن زكريا حدثني سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خيبر نصفين نصفًا لنوائبه وحاجته ونصفًا بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا. هذا حديث صحيحٌ.

стр. 1533

٢٠٨٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٢٤٨): حدثنا حسين بن علي بن الأسود، أن يحيى بن آدم، حدثهم عن أبي شهاب (١)، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أنه سمع نفرًا من أصحاب النبي ﷺ قالوا: ذكر هذا الحديث قال: فكان النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله ﷺ ، وعزل النصف للمسلمين، لا ينوبه من الأمور والنوائب. حدثنا حسين بن علي، حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله ﷺ وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي من نزل به من الوفود، والأمور، ونوائب الناس. هذا حديث صحيح (٢)، ولا يضر إبهام الصحابة. وقد رواه بشير بن يسار مرسلًا، كما في "السنن"، ولا يضر فالراجح الوصل والله أعلم. ٢٠٨٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٢٢٠): حدثنا نصر بن علي حدثنا أبو أحمد أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه

стр. 1534

عن عائشة قالت: كانت صفية من الصفي. هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. ٢٠٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥٣): حدثنا زيد بن الحباب حدثني الحسين بن واقد حدثني عبد الله بن بريدة حدثني أبي بريدة قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له ثم أخذه من الغد فخرج فرجع ولم يفتح له وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إني دافع اللواء غدًا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح له» فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدًا فلما أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى الغداة ثم قام قائمًا فدعا باللواء والناس على مصافهم فدعا عليًّا وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللواء وفتح له. قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها. وقد أخرجه الإمام النسائي ﵀ في "الخصائص" (ص ٤٠): قال: ﵀: أخبرنا محمد بن علي بن حرب المروزي قال أخبرنا معاذ بن خالد قال أخبرنا الحسين بن واقد. هذا حديث صحيحٌ. ٢٠٩١ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ٢ ص ٤٩٩): حدثنا زهير حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن عبد الله بن عصمة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الراية فهزها ثم قال: «من يأخذها بحقها؟ » فجاء الزبير فقال: أنا

стр. 1535

فقال: «أَمِطْ» (١) ثم قام رجل آخر فقال: أنا فقال: «أمط» ثم قام آخر قال: أنا فقال: «أمط» فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «والذي أكرم وجه محمد لأعطينها رجلًا لا يفر بها هاك يا علي» فقبضها ثم انطلق حتى فتح الله فدك وخيبر وجاء بعجوتها وقديدها. هذا حديث صحيحٌ. وعبد الله بن عصمة يقال فيه: ابن عصم، كما في "تهذيب التهذيب". ٢٠٩٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٥٨): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو غالب عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقبل من خيبر ومعه غلامان فقال علي ﵁ يا رسول الله أخدمنا فقال «خذ أيهما شئت» فقال خر لي قال «خذ هذا ولا تضربه فإني قد رأيته يصلي مقبلنا من خيبر وإني قد نهيت عن ضرب أهل الصلاة» وأعطى أبا ذر الغلام الآخر فقال «استوص به خيرًا» ثم قال «يا أبا ذر ما فعل الغلام الذي أعطيتك؟ » قال أمرتني أن أستوصي به خيرًا فأعتقته. هذا حديث حسنٌ. ٢٠٩٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٦ ص ١٥٠): حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ومحمد بن المثنى وعمر بن الخطاب قال محمد حدثني أبو الأصبغ الجزري عبد العزيز بن يحيى أنبأنا محمد بن سلمة

стр. 1536

عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لرجل «أترضى أن أزوجك فلانة؟ » قال نعم وقال للمرأة «أترضين أن أزوجك فلانًا؟ » قالت نعم فزوج أحدهما صاحبه فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقًا ولم يعطها شيئًا وكان ممن شهد الحديبية وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر فلما حضرته الوفاة قال إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقًا ولم أعطها شيئًا وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهمًا فباعته بمائة ألف. هذا حديث حسنٌ، وقول أبي داود ﵀: يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقًا؛ لأن الأمر على خلافه. فيه نظر، ولا عبرة بمن خالف الحديث الثابت. ٢٠٩٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٤٠٢): حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا بشر يعني ابن المفضل عن محمد بن زيد قال حدثني عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأمر بي فقلدت سيفًا فإذا أنا أجره فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خُرْثِيِّ (١) المتاع. قال أبو داود: معناه أنه لم يسهم له.

стр. 1537

قال أبو داود: قال أبو عبيد: كان حرم اللحم على نفسه، فسمي آبي اللحم. هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٥ ص ١٦٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه (ج ٢ ص ٩٥٢). ٩٢ - عمرة القضاء ٢٠٩٥ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٥ ص ٢٠٢): أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... الْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَرَمِ اللهِ تَقُولُ الشِّعْرَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «خَلِّ عَنْهُ فَلَهُوَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ». هذا حديث حسنٌ. وأخرجه النسائي أيضًا (ص ٢١١): أخبرنا محمد بن عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الرزاق به. وأخرجه الترمذي (ج ٨ ص ١٣٨) فقال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ به، ثم قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، ثم ذكر

стр. 1538

فيه علة صادرة عن وهم حصل له قد أجاب عنها الحافظ في "الفتح". الحديث أخرجه أبو يعلى (ج ٦ ص ١٦٠) فقال: حدثنا أبو بكر بن زنجويه حدثنا عبد الرزاق أخبرنا جعفر بن سليمان به. * وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٤٥٥): حَدَّثنا سلمة بن شبيب والحسين بن مهدي وزهير بن محمد ومُحَمد بن سهل بن عسكر، قالوا: أنبأنا عبد الرزاق، عن مَعْمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أَنَسٍ، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة آخذ بغرزه يرتجز يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله قال البزار: لا نعلم رواه عَن الزُّهْرِيّ عَن أَنَس إلَّا مَعْمَر، ولَا عنه إلَّا عبد الرزاق. وأخرجه أبو يعلى (ج ٦ ص ٢٦٧ و ٢٧٣). وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (ج ١ ص ٤٥٥) فقال: حدثني أحمد بن شبويه، قال حدثني عبد الرزاق به. وقد تقدم في "التاريخ" أن أبا زرعة الدمشقي سأل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: لو قلت إنه باطل، ورده ردًّا شديدًا. وأخرج الحديث البيهقي (ج ١٠ ص ٢٢٨) من الطريقين السابقين إلى أنس. وابن حبان كما في "الموارد" (ص ٤٩٥) كذلك.

стр. 1539

٩٣ - غزوة مؤتة ٢٠٩٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٩ و ٣٠٠): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمَيْرٍ (١) قال قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس قال حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جيش الأمراء وقال «عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري» فوثب جعفر فقال بأبي أنت يا نبي الله وأمي ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدًا قال «امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير» قال فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صعد المنبر وأمر أن ينادى الصلاة جامعة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ناب خبر -أو ثاب خبر شك عبد الرحمن- ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو فأصيب زيد شهيدًا فاستغفروا له» فاستغفر له الناس «ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدًا أشهد له بالشهادة فاستغفروا له ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا فاستغفروا له ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد» ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه فرفع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصبعيه وقال «اللهم

стр. 1540

هو سيف من سيوفك فانصره» وقال عبد الرحمن مرة «فانتصر به» فيومئذ سمي خالد سيف الله ثم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد» فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانًا. هذا حديث صحيحٌ. ٥٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٧٥٠): حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا، اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وقال: «فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ» فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَتَى خَبَرُهُمِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ» فَأَمْهَلَ، ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: «لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ادْعُوا لي ابْنَيْ أخِي»، قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: «ادْعُوا لي الْحَلاقَ»، فَجِيءَ بِالْحَلاقِ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ:

стр. 1541

«أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ» قَالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا، وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ، فَقَالَ: «الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ ! ». هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. ٩٤ - فتح مكة ٢٠٩٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٤٣): حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا زكريا عن الشعبي عن الحارث بن مالك ابن برصاء: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لا تغزى مكة بعدها أبدًا». قال سفيان: الحارث خزاعي. حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا زكريا عن عامر عن الحارث بن مالك ابن برصاء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول يوم فتح مكة «لا تغزى هذه بعدها أبدًا إلى يوم القيامة». هذا حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. والحديث رواه الترمذي (ج ٥ ص ٢٣٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي، لا نعرفه إلا من حديثه. وأخرجه الحُمَيْدِيُّ (ج ١ ص ٢٦٠)

стр. 1542

٢٠٩٩ - قال الإمام البزار ﵀ كما في"كشف الأستار" (ج ٣ ص ٢٥٥): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قال: ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قال: ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قال: ثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: سمعت عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ كِتَابًا إِلَى مَكَّةَ فَأَطْلَعَ اللهُ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ، فَبَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ فِي أَثَرِ الْكِتَابِ، فَأَدْرَكَا امْرَأَةً عَلَى بَعِيرٍ، فَاسْتَخْرَجَاه مِنْ قَرْنٍ مِنْ قُرُونِهَا، ومَا قَالَ لَهُمْ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ: «يَا حَاطِبُ، أَنْتَ كَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابَ؟ » قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ » قَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ كُنْتُ غَرِيبًا فِي أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَهْلِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخِفْتُ عَلَيْهِمْ، فَكَتَبْتُ كِتَابًا لَا يَضُرُّ اللهَ وَرَسُولَهُ شَيْئًا، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لأَهْلِي، فَقَالَ عُمَرُ: فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَكِّنِّي مِنْ حَاطِبٍ فَإِنَّهُ قَدْ كَفَرَ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». قال البزار: قد وردت قِصَّة حَاطِبٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ. ٢١٠٠ - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٧٥): حدثنا إسحاق بن عيسى قال أخبرني مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الناس بالفطر عام الفتح وقال «تقووا لعدوكم» وصام

стр. 1543

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال أبو بكر قال الذي حدثني: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر ثم قيل يا رسول الله إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت فلما كان بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. ٢١٠١ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣٤٢): حدثنا عبد الواحد بن غياث، أبنا (١) حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن قائد خزاعة قال: اللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا انصر هداك الله نصرًا اعتدى ... وادع عباد الله يأتوا مددا قال البزار: لا نعلم رواه إلا حماد بهذا الإسناد. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. ٢١٠٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٣٤٩): حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت: لما وقف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذي طوى قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده أي بنية اظهري بي على أبي قبيس قالت وقد كف بصره قالت فأشرفت به عليه فقال يا بنية ماذا ترين قالت أرى

стр. 1544

سوادًا مجتمعًا قال تلك الخيل قالت وأرى رجلًا يسعى بين ذلك السواد مقبلًا ومدبرًا قال يا بنية ذلك الوازع يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها ثم قالت قد والله انتشر السواد فقال قد والله إذًا دفعت الخيل فأسرعي بي إلى بيتي فانحطت به وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته وفي عنق الجارية طوق لها من ورق فتلقاه الرجل فاقتلعه من عنقها قالت فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكة ودخل المسجد أتاه أبو بكر بأبيه يعوده فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه» قال أبو بكر يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه قال فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له «أسلم» فأسلم ودخل به أبو بكر ﵁ على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورأسه كأنه ثغامة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «غيروا هذا من شعره» ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي فلم يجبه أحد فقال يا أخية احتسبي طوقك. هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه ابن هشام في "السيرة" (ج ٢ ص ٤٠٥) قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد ... فذكره. وفيه بعد قول أبي بكر: احتسبي طوقك، فوالله إن الأمانة في الناس اليوم لقليل. ولعل الإمام أحمد ﵀ حذفها عمدًا، لما فيها من الحكم بقلة الأمانة في يوم الفتح، مع أنه يوجد فيهم أفاضل الصحابة.

стр. 1545

قال الحافظ ابن كثير ﵀ في "البداية والنهاية" (ج ٤ ص ٣٢٨): يعني به الصديق ذلك اليوم على التعيين؛ لأن الجيش فيه كثرة، ولا يكاد أحد يلوي على أحد، مع انتشار الناس، ولعل الذي أخذه تأول أنه من حربي، والله أعلم. ٢١٠٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٥ ص ٤٢٧): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حدثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ وَنَهَى أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ. هذا حديث حسنٌ. وأبو الزبير وإن كان مدلسًا فقد صرح بالسماع عند الإمام أحمد (ج ٣ ص ٣٣٥). * قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يزعم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الصور في البيت ونهى الرجل أن يصنع ذلك وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عمر بن الخطاب ﵁ زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه. وهكذا صرح بالتحديث عند أحمد أيضًا (ج ٣ ص ٣٨٤) فقال ﵀: ثنا حجاج، قال ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله ... فذكره كما عند الترمذي. وقال أبو يعلى ﵀ (ج ٤ ص ١٦٩): حدثنا أبو خيثمة، حدثنا روح، حدثنا
следующие страницы →