← Книги сунны

Книги сунны · id 148097

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (3 526 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

«أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ» قَالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا، وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ، فَقَالَ: «الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ ! ». هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. ٩٤ - فتح مكة ٢٠٩٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٤٣): حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا زكريا عن الشعبي عن الحارث بن مالك ابن برصاء: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لا تغزى مكة بعدها أبدًا». قال سفيان: الحارث خزاعي. حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا زكريا عن عامر عن الحارث بن مالك ابن برصاء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول يوم فتح مكة «لا تغزى هذه بعدها أبدًا إلى يوم القيامة». هذا حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. والحديث رواه الترمذي (ج ٥ ص ٢٣٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي، لا نعرفه إلا من حديثه. وأخرجه الحُمَيْدِيُّ (ج ١ ص ٢٦٠)

стр. 1542

٢٠٩٩ - قال الإمام البزار ﵀ كما في"كشف الأستار" (ج ٣ ص ٢٥٥): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قال: ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قال: ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قال: ثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: سمعت عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ كِتَابًا إِلَى مَكَّةَ فَأَطْلَعَ اللهُ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ، فَبَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ فِي أَثَرِ الْكِتَابِ، فَأَدْرَكَا امْرَأَةً عَلَى بَعِيرٍ، فَاسْتَخْرَجَاه مِنْ قَرْنٍ مِنْ قُرُونِهَا، ومَا قَالَ لَهُمْ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ: «يَا حَاطِبُ، أَنْتَ كَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابَ؟ » قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ » قَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ كُنْتُ غَرِيبًا فِي أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَهْلِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخِفْتُ عَلَيْهِمْ، فَكَتَبْتُ كِتَابًا لَا يَضُرُّ اللهَ وَرَسُولَهُ شَيْئًا، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لأَهْلِي، فَقَالَ عُمَرُ: فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَكِّنِّي مِنْ حَاطِبٍ فَإِنَّهُ قَدْ كَفَرَ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». قال البزار: قد وردت قِصَّة حَاطِبٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ. ٢١٠٠ - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٧٥): حدثنا إسحاق بن عيسى قال أخبرني مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الناس بالفطر عام الفتح وقال «تقووا لعدوكم» وصام

стр. 1543

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال أبو بكر قال الذي حدثني: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر ثم قيل يا رسول الله إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت فلما كان بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. ٢١٠١ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣٤٢): حدثنا عبد الواحد بن غياث، أبنا (١) حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن قائد خزاعة قال: اللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا انصر هداك الله نصرًا اعتدى ... وادع عباد الله يأتوا مددا قال البزار: لا نعلم رواه إلا حماد بهذا الإسناد. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. ٢١٠٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٣٤٩): حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت: لما وقف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذي طوى قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده أي بنية اظهري بي على أبي قبيس قالت وقد كف بصره قالت فأشرفت به عليه فقال يا بنية ماذا ترين قالت أرى

стр. 1544

سوادًا مجتمعًا قال تلك الخيل قالت وأرى رجلًا يسعى بين ذلك السواد مقبلًا ومدبرًا قال يا بنية ذلك الوازع يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها ثم قالت قد والله انتشر السواد فقال قد والله إذًا دفعت الخيل فأسرعي بي إلى بيتي فانحطت به وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته وفي عنق الجارية طوق لها من ورق فتلقاه الرجل فاقتلعه من عنقها قالت فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكة ودخل المسجد أتاه أبو بكر بأبيه يعوده فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه» قال أبو بكر يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه قال فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له «أسلم» فأسلم ودخل به أبو بكر ﵁ على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورأسه كأنه ثغامة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «غيروا هذا من شعره» ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي فلم يجبه أحد فقال يا أخية احتسبي طوقك. هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه ابن هشام في "السيرة" (ج ٢ ص ٤٠٥) قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد ... فذكره. وفيه بعد قول أبي بكر: احتسبي طوقك، فوالله إن الأمانة في الناس اليوم لقليل. ولعل الإمام أحمد ﵀ حذفها عمدًا، لما فيها من الحكم بقلة الأمانة في يوم الفتح، مع أنه يوجد فيهم أفاضل الصحابة.

стр. 1545

قال الحافظ ابن كثير ﵀ في "البداية والنهاية" (ج ٤ ص ٣٢٨): يعني به الصديق ذلك اليوم على التعيين؛ لأن الجيش فيه كثرة، ولا يكاد أحد يلوي على أحد، مع انتشار الناس، ولعل الذي أخذه تأول أنه من حربي، والله أعلم. ٢١٠٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٥ ص ٤٢٧): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حدثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ وَنَهَى أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ. هذا حديث حسنٌ. وأبو الزبير وإن كان مدلسًا فقد صرح بالسماع عند الإمام أحمد (ج ٣ ص ٣٣٥). * قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يزعم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الصور في البيت ونهى الرجل أن يصنع ذلك وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عمر بن الخطاب ﵁ زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه. وهكذا صرح بالتحديث عند أحمد أيضًا (ج ٣ ص ٣٨٤) فقال ﵀: ثنا حجاج، قال ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله ... فذكره كما عند الترمذي. وقال أبو يعلى ﵀ (ج ٤ ص ١٦٩): حدثنا أبو خيثمة، حدثنا روح، حدثنا

стр. 1546

ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله ... فذكره كما عند الترمذي. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٨٣): حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عمر بن الخطاب يوم الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه. * وقال ﵀ (ج ٣ ص ٣٩٦): حدثنا سليمان بن داود حدثنا عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر قال: كان في الكعبة صور فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عمر بن الخطاب أن يمحوها فبل عمر ثوبًا ومحاها به فدخلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما فيها منها شيء. ٢١٠٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٣٤): حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني حدثنا ابن المبارك عن يحيى بن حسان عن رجل من بني كنانة قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عام الفتح فسمعته يقول «اللهم لا تخزني يوم القيامة». قال ابن المبارك: يحيى بن حسان من أهل بيت المقدس وكان شيخًا كبيرًا حسن الفهم. هذا حديث صحيحٌ. ٢١٠٥ - قال الإمام أبو يَعْلى ﵀ (ج ٢ ص ١٩٦): حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جَمِيعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةٍ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَكَانَتْ عَلَى تِلَالِ السَّمُرَاتِ، فَقَطَعَ السَّمُرَاتِ وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا» فَرَجَعَ

стр. 1547

خَالِدٌ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ السَّدَنَةُ -وَهُمْ حُجَّابُهَا- أَمْعَنُوا فِي الْجبَلِ وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا عُزَّى خَبِّلِيهِ، يَا عُزَّى عَوِّرِيهِ، وَإِلَّا فَمُوتِي بِرَغْمٍ. قَالَ: فَأَتَاهَا خَالِدٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَعَمَّمَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: "تِلْكَ الْعُزَّى". هذا حديث حسنٌ. والوليد بن جميع هو الوليد بن عبد الله بن جُمَيع، كما في "تهذيب التهذيب"، نُسِبَ هنا إلى جده. ٢١٠٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٩): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. وعلي بن الحسين بن واقد فيه كلام، لا يرتقي حديثه للحجية ولكنه مُتَابَع؛ قال الحاكم ﵀ (ج ٣ ص ٤٥): حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا إبراهيم بن هلال، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسن بن واقد به. هذا حديث حسنٌ. ٩٥ - لا تغزى مكة ولا المدينة ٢١٠٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٠٩): حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ ثم صلى بأرض

стр. 1548

سعد بأصل الحرة عند بيوت السقيا ثم قال "اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وباء بخم اللهم إني قد حرمت ما بين لابتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم". هذا حديث صحيحٌ. ٢١٠٨ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٥ ص ٢٠٦): أخبرنا عمران بن بكار قال حدثنا بشر أخبرني أبي عن الزهري أخبرني سحيم أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "يغزو هذا البيت جيش فيخسف بهم بالبيداء". أخبرنا محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي قال حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي عن مسعر قال أخبرني طلحة بن مصرف عن أبي مسلم الأغر عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "لا تنتهي البعوث عن غزو هذا البيت حتى يخسف بجيش منهم". هذا حديث صحيحٌ. وبشر في السند الأول هو ابن شعيب بن أبي حمزة، وسحيم هو المدني لم يَرْوِ عنه إلا الزهري، ولكنه متابع كما ترى. ٩٦ - غزوة حنين ٢١٠٩ - قال الترمذي ﵀ (ج ٥ ص ٣٣٦): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 1549

عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّ الْفِئَتَيْنِ لَمُوَلِّيَتَانِ وَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِائَةُ رَجُلٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ. ٢١١٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ٣ ص ٣٨٦): حدثنا محمد بن كثير أنبأنا همام عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه: أن يوم حنين كان يوم مطر فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مناديه: أن الصلاة في الرحال. هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. وقتادة وإن كان مدلسًا فقد رواه عنه شعبة كما عند النسائي وأحمد، وتابعه أبو قلابة عند أحمد وعبد الرزاق. الحديث أخرجه النسائي (ج ٢ ص ١١١)، وابن ماجه (ج ١ ص ٣٠٢)، وأحمد (ج ٥ ص ٧٤)، وعبد الرزاق (ج ١ ص ٥٠١). ٢١١١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٤٨٤): حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ أخبرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ نَافِعٍ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ فِي سِكَّةِ الْمِرْبَدِ فَمَرَّتْ جَنَازَةٌ ومَعَهَا نَاسٌ كَثِيرٌ قَالُوا جَنَازَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ فَتَبِعْتُهَا فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ عَلَى بُرَيْذِينَتِهِ وَعَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةٌ تَقِيهِ مِنْ الشَّمْسِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الدِّهْقَانُ قَالُوا هَذَا أَنَسُ بْنُ

стр. 1550

مَالِكٍ فَلَمَّا وُضِعَتْ الْجَنَازَةُ قَامَ أَنَسٌ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَأَنَا خَلْفَهُ لَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ لَمْ يُطِلْ وَلَمْ يُسْرِعْ ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ فَقَالُوا يَا أَبَا حَمْزَةَ الْمَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ فَقَرَّبُوهَا وَعَلَيْهَا نَعْشٌ أَخْضَرُ فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ كَصَلَاتِكَ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ غَزَوْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا فَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا فَيَدُقُّنَا وَيَحْطِمُنَا فَهَزَمَهُمْ اللهُ وَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا إِنْ جَاءَ اللهُ بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْمَ يَحْطِمُنَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَجِيءَ بِالرَّجُلِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ تُبْتُ إِلَى اللهِ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَا يُبَايِعُهُ لِيَفِيَ الْآخَرُ بِنَذْرِهِ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ وَجَعَلَ يَهَابُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللهِ نَذْرِي فَقَالَ «إِنِّي لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمَ إِلَّا لِتُوفِيَ بِنَذْرِكَ» فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ». هذا حديث حسنٌ.

стр. 1551

وأبو غالب مترجم في "تهذيب التهذيب" في الكنى، مختلف فيه، والظاهر أنه لا ينزل عن الحُسن. والحديث أخرجه أحمد (ج ٣ ص ١٥١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (ج ٤ ص ١٦٨)، والبيهقي (ج ١٠ ص ٨٥)، وأخرج الترمذي بعضه (ج ٣ ص ٣٥٢) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن. ٢١١٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٧٦): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة حتى قال قائلهم لقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قومه فدخل عليه سعد بن عبادة فقال يا رسول الله إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء قال «فأين أنت من ذلك يا سعد؟ » قال يا رسول الله ما أنا إلا امرؤ من قومي وما أنا قال «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة» قال فخرج سعد فجمع الناس في تلك الحظيرة قال فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا وجاء آخرون فردهم فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار قال فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل ثم قال «يا معشر الأنصار ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها في

стр. 1552

أنفسكم ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ » قالوا بل الله ورسوله أمن وأفضل قال «ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ » قالوا وبماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل قال «أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبًا فصدقناك ومخذولًا فنصرناك وطريدًا فآويناك وعائلًا فأغنيناك أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لُعَاعَةٍ (١) من الدنيا تألفت بها قومًا ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رحالكم فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس شعبًا وسلكت الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار» قال فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسمًا وحظًّا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتفرقنا. هذا حديث حسنٌ. ٢١١٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ١٧٨): حدثنا أبو توبة أخبرنا معاوية يعني ابن سلام عن زيد يعني ابن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثني السلولي أبو كبشة أنه حدثه سهل بن الحنظلية: أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كانت

стр. 1553

عشية فحضرت صلاة عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال «تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله» ثم قال «من يحرسنا الليلة؟ » قال أنس بن أبي مرثد الغنوي أنا يا رسول الله قال «فاركب» فركب فرسًا له وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغرن من قبلك الليلة» فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال «هل أحسستم فارسكم؟ » قالوا يا رسول الله ما أحسسناه فثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته وسلم قال «أبشروا فقد جاءكم فارسكم» فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسلم فقال إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما أصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدًا فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «هل نزلت الليلة؟ » قال لا إلا مصليًا أو قاضيًا حاجة فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. ٢١١٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٧٠٣٨): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن

стр. 1554

ياسر عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلقًا نعليه بيده فقلنا له هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين يكلمه التميمي يوم حنين قال: نعم أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة فوقف على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يعطي الناس قال يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أجل فكيف رأيت؟ » قال لم أرك عدلت قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال «ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ ! » فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ألا نقتله قال «لا دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يوجد شيء ثم في القدح فلا يوجد شيء ثم في الفوق فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم». قال أبو عبد الرحمن (هو عبد الله بن أحمد): أبو عبيدة هذا اسمه محمد ثقة وأخوه سلمة بن محمد بن عمار لم يرو عنه إلا علي بن زيد ولا نعلم خبره ومقسم ليس به بأس. هذا حديث حسنٌ. ٩٧ - محاصرة أهل الطائف ٢١١٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٥١١): حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن سالم بن

стр. 1555

أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقصر الطائف -قال معاذ سمعت أبي يقول: بقصر الطائف بحصن الطائف كل ذلك- فسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة ... » وساق الحديث. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «أيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلمًا فإن الله جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظمًا من عظام محرره من النار وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظمًا من عظام محررها من النار يوم». هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. الحديث رواه النسائي (ج ٦ ص ٢٦). * وقال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٥ ص ٢٦٧): حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر». هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1556

٩٨ - غزوة تبوك ٢١١٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٣٢٢): حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ أَنبأنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي سَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ تَحْتَ دَوْمَةٍ فَأَقَامَ ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَإِنَّ جُهَيْنَةَ لَحِقُوهُ بِالرَّحْبَةِ فَقَالَ لَهُمْ «مَنْ أَهْلُ ذِي الْمَرْوَةِ؟ » فَقَالُوا بَنُو رِفَاعَةَ مِنْ جُهَيْنَةَ فَقَالَ «قَدْ أَقْطَعْتُهَا لِبَنِي رِفَاعَةَ» فَاقْتَسَمُوهَا فَمِنْهُمْ مَنْ بَاعَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَمْسَكَ فَعَمِلَ. ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَاهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي بِبَعْضِهِ وَلَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ كُلِّهِ. هذا حديث حسنٌ. ٢١١٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٥٣): حدثنا يزيد أخبرنا الوليد يعني ابن عبد الله بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ العقبة فلا يأخذها أحد فبينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوده حذيفة ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عمارًا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحذيفة «قد قد» حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نزل ورجع عمار فقال «يا عمار هل عرفت

стр. 1557

القوم؟ " فقال قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال "هل تدري ما أرادوا؟ " قال الله ورسوله أعلم قال "أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيطرحوه" قال فسأل عمار رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة فقال أربعة عشر فقال إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر فعدد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم ثلاثة قالوا والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما علمنا ما أراد القوم فقال عمار أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. قال الوليد: وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للناس وذكر له أن في الماء قلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مناديًا فنادى أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فورده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجد رهطًا قد وردوه قبله فلعنهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومئذ. هذا حديث حسنٌ. ٢١١٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٤٥٤): حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح بن زيد، حدثني عمر بن حبيب، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: دخلت على أبي الطفيل فوجدته طيب النفس فقلت: لأغتنمن ذلك منه، فقلت: يا أبا الطفيل، النفر الذين لعنهم رسول الله ﷺ من بينهم من هم؟ فهمَّ أن يخبرني بهم، فقالت له امرأة سودة: مه يا أبا الطفيل، أما بلغك أن رسول الله ﷺ قال: اللهم إنما أنا بشر، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة؛

стр. 1558

فاجعلها له زكاة ورحمة" (١). ٢١١٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٩٨٧): حدثنا يحيى عن حبيب بن شهاب حدثني أبي قال سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم خطب الناس بتبوك "ما في الناس مثل رجل آخذ برأس فرسه يجاهد في سبيل الله ويجتنب شرور الناس ومثل آخر باد في نعمه يقري ضيفه ويعطي حقه". هذا حديث صحيحٌ. وحبيب بن شهاب ترجمته في "تعجيل المنفعة"، ووثَّقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به، ووثَّقه النسائي، وأبوه شهاب أيضًا ترجمته في "تعجيل المنفعة"، ووثَّقه أبو زرعة. ٢١٢٠ - قال أبو بكر ابن أبي شيبة ﵀ (ج ١ ص ١٧٥): حدثنا هشيم بن بشير، قال: أخبرنا داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله (٢) الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: حدثنا عوف بن مالك الأشجعي: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم. هذا حديث حسنٌ. وداود بن عمرو هو الأوْدِيُّ الدمشقي. وقد أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٧) فقال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أنا داود بن عمرو ... فذكره.

стр. 1559

٢١٢١ - قال ابن خزيمة ﵀ (ج ١ ص ٥٢): حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير عن عبد الله بن عباس: أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا من شأن ساعة العسرة فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع حتى إن الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا فادع لنا فقال: «أتحب ذلك؟ » قال: نعم فرفع يده فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلمت ثم سكبت فملئوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر. هذا حديث صحيحٌ. وقد ذكره الدارقطني في "العلل" وذكر له علة غير قادحة. والحديث أخرجه ابن جرير في "التفسير" (ج ١٤ ص ٥٤١)، والبزار (ج ١ ص ٣٣١).

стр. 1560

١٤ - كتاب الشمائل المحمدية

стр. 1561

١ - كُتِبَ نبيًّا قبل أن يُخْلَقَ ٢١٢٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٦٦): حدثنا سريج بن النعمان قال حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال: قلت يا رسول الله متى جعلت نبيًّا قال «وآدم بين الروح والجسد». هذا حديث صحيحٌ، على شرط مسلم. ٢١٢٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٥٩): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا منصور بن سعد عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال: قلت يا رسول الله متى كتبت نبيًّا قال «وآدم ﵇ بين الروح والجسد». هذا حديث صحيحٌ. ٢١٢٤ - قال جعفر الفريابي ﵀ في كتاب "القدر" (ص ٣٧): حدثنا عمر بن حفص أبو محمد الثقفي الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: متى وجبت لك النبوة؟ قال: «فيما بين خلق آدم ونفخ الروح فيه». هذا حديث صحيحٌ.

стр. 1562

٢ - العام الذي ولد فيه ٢١٢٥ - قال ابن سعد في "الطبقات" (ج ١ ص ١٠١): أخبرنا يحيى بن معين، أخبرنا حجاج بن محمد، أخبرنا يونس ابن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الفيل. يعني عام الفيل. * وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (ج ١٥ ص ٢١٦) فقال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ. ٣ - بعض أحواله ﷺ قبل الإسلام ٢١٢٦ - قال الحاكم ﵀ (ج ٣ ص ٢١٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة ﵄ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب، فذبحنا له شاة ووضعناها في التنور، حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسير وهو مردفي في أيام الحر من أيام مكة، حتى إذا كنا بأعلى الوادي لقي فيه زيد بن عمرو بن نفيل، فحيا

стр. 1563

أحدهما الآخر بتحية الجاهلية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما لي أرى قومك قد شنفوك؟ » (١) قال: أما والله إن ذلك لتغير (٢) ثائرة كانت مني إليهم، ولكني أراهم على ضلالة، قال: فخرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي. فخرجت حتى أقدم على أحبار أيلة فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به (٣)، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي. فقال لي حبر من أحبار الشام: إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدًا يعبد الله به إلا شيخًا بالجزيرة. فخرجت حتى قدمت إليه، فأخبرته الذي خرجت له، فقال: إن كل من رأيته في ضلالة، إنك تسأل عن دين هو دين الله ودين ملائكته، وقد خرج في أرضك نبي أو هو خارج يدعو إليه، ارجع إليه وصدقه واتبعه وآمن بما جاء به. فرجعت فلم أحسن شيئًا بعد. فأناخ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم البعير الذي كان تحته، ثم قدمنا إليه السفرة التي كان فيها الشواء، فقال: ما هذه؟ فقلنا: هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا. فقال: إني لا آكل ما ذبح لغير الله. وكان صنمًا من نحاس يقال له: إساف ونائلة، يتمسح به المشركون إذا طافوا. فطاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تمسه»، قال زيد: فطفنا، فقلت في نفسي:

стр. 1564

لأمسنه حتى أنظر ما يقول. فمسحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ألم تنه؟ » قال زيد: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب، ما استلمت صنمًا حتى أكرمه الله بالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب، ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يأتي يوم القيامة أمة وحده». صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ومن تأمل هذا الحديث عرف فضل زيد وتقدمه في الإسلام قبل الدعوة. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ، وليس على شرط مسلم؛ فإن مسلمًا لم يرو لمحمد بن عمرو بن علقمة إلا في الشواهد، كما في "تهذيب التهذيب". ٤ - تنام عينه ولا ينام قلبه ٢١٢٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٧٤١١): حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال سمعت أبي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «تنام عيني ولا ينام قلبي». هذا حديث حسنٌ. ٥ - كرامته ﷺ على ربه ٢١٢٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٦٧): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن

стр. 1565

عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اختلفوا فيه فقالوا والله ما نرى (١) كيف نصنع أنجرد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه قالت فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائمًا قالت ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرون من هو فقال اغسلوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه ثيابه قالت فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر ويدلكه الرجال بالقميص وكانت تقول لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا نساؤه. هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه أبو داود (ج ٨ ص ١١٣) فقال: حدثنا النفيلي، أخبرنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ... به. وأخرجه الحاكم (ج ٣ ص ٥٩) وقال: صحيح على شرط مسلم. هكذا قال الحاكم ﵀، ومسلم لم يخرج لابن إسحاق إلا نحو خمسة أحاديث في الشواهد والمتابعات. ٢١٢٩ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ٥٦٣): حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ أتي بالبراق ليلة أسري به ملجما مسرجا، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه، قال: فارفض عرقا.

стр. 1566

هذا حديث حسن غريب ولا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح على شرط الشيخين. ٢١٣٠ - قال الحاكم ﵀ (ج ٢ ص ٦٣٣): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عقبة المجدر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "ما زالت قريش كَاعَةً (١) حتى توفي أبو طالب". هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ٦ - هو ربيعة في الرجال ٢١٣١ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ١٢٤): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حدثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَفِي الرِّجَالِ مَنْ هُوَ أَطْوَلُ مِنْهُ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْصَرُ مِنْهُ. هذا حديث صحيحٌ. والجريري هو سعيد بن إياس مختلط، لكن عبد الأعلى روى عنه قبل الاختلاط، كما في "ثقات العجلي" في ترجمة سعيد بن إياس الجريري.

стр. 1567

* والحديث رواه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٤٥٤) فقال ﵀: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الجريري قال كنت أطوف مع أبي الطفيل فقال: ما بقي أحد رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غيري قال قلت ورأيته قال نعم قال قلت كيف كان صفته قال كان أبيض مليحًا مقصدًا. والحديث بسند الإمام أحمد ضعيف؛ لأن يزيد بن هارون سمع من الجريري بعد الاختلاط، كما في "الكواكب النيرات". ٧ - كثرة تبسمه ﷺ - ٢١٣٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ١٢٤): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، أخبرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ مِثْلُ هَذَا. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الخَلَّالُ، أخبرَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: مَا كَانَ ضَحِكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تَبَسُّمًا. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.

стр. 1568

٨ - لم يكن ﷺ فاحشا ولا متفحشا ٢١٣٣ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ١٥٧): حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود قال أنبأنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح. هذا حديث حسن صحيح وأبو عبد الله الجدلي اسمه عبد بن عبد ويقال عبد الرحمن بن عبد. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا عبد الله الجدلي، وقد وثَّقه أحمد وابن مَعِين، وما جاء في "تهذيب التهذيب" أن أبا داود قال: إن أبا إسحاق لم يسمع من أبي عبد الله، مدفوع بالتصريح بالتحديث هنا، ولا يظن أنه تصحيف فهو في "تحفة الأشراف" مصرح بالتحديث. ثم الراوي له هنا شعبة، وهو لا يقبل من أبي إسحاق إلا ما كان مسموعًا له، والله أعلم. ٢١٣٤ - قال الإمام إسحاق بن رَاهَوَيْهِ ﵀ في "مسنده" (ج ٣ ص ٩١٩): أخبرنا جرير وعيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد عن العيزار بن حريث عن عائشة قالت: والله إن محمدًا لمكتوب في الإنجيل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزئ بالسيئة سيئة ولكن يعفو أو يغفر.

стр. 1569

أخبرنا الملائي نا يونس نا العيزار بن حريث عن عائشة مثله، وقال: يعفو أو يصفح. هذا حديث صحيحٌ. والملائي في السند الأخير هو الفضل بن دُكَيْنٍ. ٩ - حسن أخلاقه ﷺ - ٢١٣٥ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ٢٩١): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية بن صالح، قال: سمعت سعيد بن هانئ، يقول: سمعت عرباض بن سارية، يقول: بعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكرًا فأتيته أتقاضاه، فقال: "أجل لا أقضيكها إلا نجيبة" فقضاني فأحسن قضائي، وجاءه أعرابي يتقاضاه سنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أعطوه سنًّا" فأعطوه يومئذ جملًا، فقال: هذا خير من سني فقال: "خيركم خيركم قضاء". هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا سعيد بن هانئ، وقد وثَّقه ابن سعد. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ٧٦٧). * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٢٧): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن هانئ قال سمعت العرباض بن سارية قال: بعت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكرًا فأتيته أتقاضاه فقلت يا رسول الله اقضني ثمن بكري فقال "أجل لا

стр. 1570

أقضيكها إلا لحينة" قال فقضاني فأحسن قضائي قال وجاءه أعرابي فقال يا رسول الله اقضني بكري فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومئذ جملًا قد أسن فقال يا رسول الله هذا خير من بكري قال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن خير القوم خيرهم قضاء". هذا حديث حسنٌ. * وقال الحاكم ﵀ (ج ٢ ص ٣٠): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن سعيد بن هانئ، عن العرباض بن سارية السلمي قال: بعت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكرًا، فجئت أتقاضاه، فقلت: يا رسول الله، اقض ثمن بكري. قال: «أجل، لا أقضيكه إلا لحينه»، ثم قضاني فأحسن قضائي، ثم جاءه أعرابي فقال يا رسول الله، اقض بكري. فقضاه بغير أمد، فقال: يا رسول الله، هذا أفضل من بكري! فقال: «هو لك، إن خير القوم خيرهم قضاء». هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ، فمعاوية بن صالح حسن الحديث. ٢١٣٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٣٨١): حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق».

стр. 1571

هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ١٥٧) فقال ﵀: حدثنا محمد بن رزق الكوذائي، ثنا سعيد بن منصور ... به. وشيخ البزار ترجمه الخطيب (ج ٥ ص ٢٧٧) وقال: وكان ثقة. ٢١٣٧ - قال أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج ٢ ص ٥١٠): حدثنا وكيع، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال العدوي، عن أبي بردة، عن المغيرة بن شعبة، قال: أكلت ثومًا ثم أتيت مصلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجدته قد سبقني بركعة، فلما قمت أقضي وجد ريح الثوم، فقال: «من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها» قال المغيرة: فلما قضيت الصلاة أتيته، فقلت: يا رسول الله، إن لي عذرًا، فناولني يدك. قال: فوجدته والله سهلًا، فناولني يده فأدخلها في كمي إلى صدري، فوجده معصوبًا، فقال: «إن لك عذرًا». هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ٤ ص ٢٥٢) فقال ﵀: ثنا وكيع، ثنا سليمان بن المغيرة به. وأخرجه أبو داود (ج ١٠ ص ٣٠٤) فقال ﵀: حدثنا شيبان بن فَرُّوخٍ، أخبرنا أبو هلال، أخبرنا حُمَيْدٌ بن هلال به. وقال صاحب "عون المعبود": قال المنذري: في إسناده أبو هلال محمد بن سليم الراسبي، وقد تكلم فيه غير واحد. اهـ قال أبو عبد الرحمن: طريق أبي بكر بن أبي شيبة وأحمد ليس من طريقه، والحمد لله.

стр. 1572

٢١٣٨ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ١٥٧): حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود قال أنبأنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح. هذا حديث حسن صحيح وأبو عبد الله الجدلي اسمه عبد بن عبد ويقال عبد الرحمن بن عبد. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا عبد الله الجدلي، وقد وثَّقه أحمد وابن مَعِين، وما جاء في "تهذيب التهذيب" أن أبا داود قال: إن أبا إسحاق لم يسمع من أبي عبد الله، مدفوع بالتصريح بالتحديث هنا، ولا يظن أنه تصحيف فهو في "تحفة الأشراف" مصرح بالتحديث. ثم الراوي له هنا شعبة، وهو لا يقبل من أبي إسحاق إلا ما كان مسموعًا له، والله أعلم. ٢١٣٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٤٣٧): حدثنا أحمد بن صالح أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا عمرو عن بكير بن الأشج عن الحسن بن علي بن أبي رافع أن أبا رافع أخبره قال: بعثتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألقي في قلبي الإسلام فقلت يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبدًا فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع» قال

стр. 1573

فذهبت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأسلمت. قال بكير: وأخبرني أن أبا رافع كان قبطيًّا. قال أبو داود: هذا كان في ذلك الزمان فأما اليوم فلا يصلح. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا علي بن الحسن، وقد وثَّقه النسائي. ٢١٤٠، ٢١٤١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٢٥): حدثنا أبو عامر حدثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سويد عن أبي حميد وأبي أسيد: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه». وشك فيهما عبيد بن أبي قرة فقال: عن أبي حميد أو أبي أسيد، وقال: «ترون أنكم منه قريب». وشك أبو سعيد في أحدهما في: «إذا سمعتم الحديث عني». هذا حديث حسنٌ. وهو لا ينفي النظر في رجال السند، وسلامة المتن من العلة والشذوذ للأدلة الأخرى، وليس للصوفية فيه حجة أنهم يصححون ما شاؤوا، بل لا بد من الرجوع إلى قواعد المصطلح، والله أعلم. الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ١ ص ١٠٥) فقال ﵀:

стр. 1574

حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان ... وذكر الحديث. وقال بعده: لا نعلمه يروى من وجه أحسن من هذا. ١٠ - بعثه الله رحمة للعالمين ٢١٤٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٤١٣): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أخبرنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ أخبرنا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَكَانَ يَذْكُرُ أَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْغَضَبِ فَيَنْطَلِقُ نَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمَانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ فَيَقُولُ سَلْمَانُ حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَكَ لِسَلْمَانَ فَمَا صَدَّقَكَ وَلَا كَذَّبَكَ فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ وَهُوَ فِي مَبْقَلَةٍ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَدِّقَنِي بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَلْمَانُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ فِي الْغَضَبِ لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَيَرْضَى فَيَقُولُ فِي الرِّضَا لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَمَا تَنْتَهِي حَتَّى تُوَرِّثَ رِجَالًا حُبَّ رِجَالٍ وَرِجَالًا بُغْضَ رِجَالٍ وَحَتَّى تُوقِعَ اخْتِلَافًا وَفُرْقَةً وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةً أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً فِي غَضَبِي فَإِنَّمَا أَنَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ وَإِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ صَلَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَكْتُبَنَّ إِلَى عُمَرَ.

стр. 1575

هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٩١)، وأحمد (ج ٥ ص ٤٣٧ و ٤٣٩). ١١ - تطرأ عليه ﷺ الأعراض البشرية ٢١٤٣ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣٤): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَافِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ قَالَ «إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ «الْأَنْبِيَاءُ» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ الصَّالِحُونَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يُحَوِّيهَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ». هذا حديث حسنٌ. ٢١٤٤ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣٤): حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ وَيَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ

стр. 1576

«الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ». هذا حديث حسنٌ. وعاصم هو ابن أبي النَّجُودِ. الحديث رواه الترمذي (ج ٧ ص ٧٨) فقال: حدثنا قتيبة، أخبرنا شَرِيكٌ، عن عاصم به. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الدارمي (ج ٢ ص ٤١٢) فقال: أخبرنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عاصم به. ٢١٤٥ - قال البخاري ﵀ في "خلق أفعال العباد" (ص ٩٩): وحدثنا علي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزعراء، سمعه من عمه أبي الأحوص، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصعد في النظر وصوب، قلت: إلام تدعو؟ وعم تنهى؟ قال: «لا شيء، إلا الله والرحم»، قال: «أتتني رسالة من ربي، فضقت بها ذرعًا ورويت (١) أن الناس سيكذبونني، فقيل لي: لتفعلن أو ليفعلن بك». هذا حديث صحيحٌ. وعلي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزعراء هو عمرو بن عمرو بن مالك الجشمي، وعمه أبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نَضْلَةَ، وصحابي الحديث مالك بن نضلة والد أبي الأحوص. ٢١٤٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١ ص ٣٩٢): حدثنا موسى بن

стр. 1577

إسماعيل حدثنا حماد عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم. حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه وقال في أوله: فكبر وقال في آخره: فلما قضى الصلاة قال «إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا». هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وحماد هو ابن سلمة. ٢١٤٧ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ٧٧٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فمن قطعت له من حق أخيه قطعة فإنما أقطع له قطعة من النار». هذا حديث حسنٌ. وأخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ١٦ ص ١٦٨) فقال: ثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن عمرو ... به. وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ١٠ ص ٣٢٦) فقال ﵀: حدثنا وهب بن بَقِيَّةَ، حدثنا خالد، عن محمد بن عمرو ... به. وخالد هو ابن عبد الله الطحان، كما جاء بيانه في "مسند أبي يعلى" (ج ١ ص ٣٤٦). ٢١٤٨ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ١١ ص ٣٤٨): حدثنا

стр. 1578

مصعب بن عبد الله قال: حدثني ابن أبي حازم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في المنام كأن بني الحكم ينزون على منبره وينزلون فأصبح كالمتغيظ وقال: "ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة؟ " قال: فما رئي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستجمعا ضاحكًا بعد ذلك حتى مات. هذا حديث حسنٌ. ٢١٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٥٣): حدثنا يزيد أخبرنا الوليد يعني ابن عبد الله بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ العقبة فلا يأخذها أحد فبينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوده حذيفة ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عمارًا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحذيفة "قد قد" حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نزل ورجع عمار فقال "يا عمار هل عرفت القوم؟ " فقال قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال "هل تدري ما أرادوا؟ " قال الله ورسوله أعلم قال "أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيطرحوه" قال فسأل عمار رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة فقال أربعة عشر فقال إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر فعدد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم ثلاثة قالوا والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما

стр. 1579

علمنا ما أراد القوم فقال عمار أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. قال الوليد: وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للناس وذكر له أن في الماء قلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مناديًا فنادى أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فورده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجد رهطًا قد وردوه قبله فلعنهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومئذ. هذا حديث حسنٌ. ٢١٥٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٥٤): حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح بن زيد، حدثني عمر بن حبيب، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: دخلت على أبي الطفيل فوجدته طيب النفس فقلت: لأغتنمن ذلك منه، فقلت: يا أبا الطفيل، النفر الذين لعنهم رسول الله ﷺ من بينهم من هم؟ فهم أن يخبرني بهم، فقالت له امرأته سودة: مه يا أبا الطفيل، أما بلغك أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم إنما أنا بشر، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة؛ فاجعلها له زكاة ورحمة" (١). ٢١٥١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٤١٣): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أخبرنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ أخبرنا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَكَانَ يَذْكُرُ أَشْيَاءَ

стр. 1580

قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْغَضَبِ فَيَنْطَلِقُ نَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمَانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ فَيَقُولُ سَلْمَانُ حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَكَ لِسَلْمَانَ فَمَا صَدَّقَكَ وَلَا كَذَّبَكَ فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ وَهُوَ فِي مَبْقَلَةٍ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَدِّقَنِي بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَلْمَانُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ فِي الْغَضَبِ لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَيَرْضَى فَيَقُولُ فِي الرِّضَا لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَمَا تَنْتَهِي حَتَّى تُوَرِّثَ رِجَالًا حُبَّ رِجَالٍ وَرِجَالًا بُغْضَ رِجَالٍ وَحَتَّى تُوقِعَ اخْتِلَافًا وَفُرْقَةً وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةً أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً فِي غَضَبِي فَإِنَّمَا أَنَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ وَإِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ صَلَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَكْتُبَنَّ إِلَى عُمَرَ. هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٩١)، وأحمد (ج ٥ ص ٤٣٧ و ٤٣٩). ٢١٥٢ - قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج ١٢ ص ٣٧٨): حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو الْعَالِيَةِ إِلَيَّ وَإِلَى صَاحِبٍ لِي، فَقَالَ: هَلُمَّا فَإِنَّكُمَا أَشَبُّ مِنِّي، وأَوْعَى لِلْحَدِيثِ مِنِّي. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ اللَّيْثِيَّ، فقال أَبُو الْعَالِيَةِ: حَدِّثْ هَذَيْنِ حَدِيثَكَ. قَالَ: حَدَّثَني
следующие страницы →