«الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ».
هذا حديث حسنٌ. وعاصم هو ابن أبي النَّجُودِ.
الحديث رواه الترمذي (ج ٧ ص ٧٨) فقال: حدثنا قتيبة، أخبرنا شَرِيكٌ، عن عاصم به.
ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه الدارمي (ج ٢ ص ٤١٢) فقال: أخبرنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عاصم به.
٢١٤٥ - قال البخاري ﵀ في "خلق أفعال العباد" (ص ٩٩): وحدثنا علي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزعراء، سمعه من عمه أبي الأحوص، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصعد في النظر وصوب، قلت: إلام تدعو؟ وعم تنهى؟ قال: «لا شيء، إلا الله والرحم»، قال: «أتتني رسالة من ربي، فضقت بها ذرعًا ورويت (١) أن الناس سيكذبونني، فقيل لي: لتفعلن أو ليفعلن بك».
هذا حديث صحيحٌ. وعلي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزعراء هو عمرو بن عمرو بن مالك الجشمي، وعمه أبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نَضْلَةَ، وصحابي الحديث مالك بن نضلة والد أبي الأحوص.
٢١٤٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١ ص ٣٩٢): حدثنا موسى بن
стр. 1577
إسماعيل حدثنا حماد عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه وقال في أوله: فكبر وقال في آخره: فلما قضى الصلاة قال «إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وحماد هو ابن سلمة.
٢١٤٧ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ٧٧٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فمن قطعت له من حق أخيه قطعة فإنما أقطع له قطعة من النار».
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ١٦ ص ١٦٨) فقال: ثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن عمرو ... به.
وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ١٠ ص ٣٢٦) فقال ﵀: حدثنا وهب بن بَقِيَّةَ، حدثنا خالد، عن محمد بن عمرو ... به.
وخالد هو ابن عبد الله الطحان، كما جاء بيانه في "مسند أبي يعلى" (ج ١ ص ٣٤٦).
٢١٤٨ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ١١ ص ٣٤٨): حدثنا
стр. 1578
مصعب بن عبد الله قال: حدثني ابن أبي حازم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في المنام كأن بني الحكم ينزون على منبره وينزلون فأصبح كالمتغيظ وقال: "ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة؟ " قال: فما رئي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستجمعا ضاحكًا بعد ذلك حتى مات.
هذا حديث حسنٌ.
٢١٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٥٣): حدثنا يزيد أخبرنا الوليد يعني ابن عبد الله بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ العقبة فلا يأخذها أحد فبينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوده حذيفة ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عمارًا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحذيفة "قد قد" حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نزل ورجع عمار فقال "يا عمار هل عرفت القوم؟ " فقال قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال "هل تدري ما أرادوا؟ " قال الله ورسوله أعلم قال "أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيطرحوه" قال فسأل عمار رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة فقال أربعة عشر فقال إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر فعدد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم ثلاثة قالوا والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما
стр. 1579
علمنا ما أراد القوم فقال عمار أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
قال الوليد: وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للناس وذكر له أن في الماء قلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مناديًا فنادى أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فورده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجد رهطًا قد وردوه قبله فلعنهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومئذ.
هذا حديث حسنٌ.
٢١٥٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٥٤): حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح بن زيد، حدثني عمر بن حبيب، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: دخلت على أبي الطفيل فوجدته طيب النفس فقلت: لأغتنمن ذلك منه، فقلت: يا أبا الطفيل، النفر الذين لعنهم رسول الله ﷺ من بينهم من هم؟ فهم أن يخبرني بهم، فقالت له امرأته سودة: مه يا أبا الطفيل، أما بلغك أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم إنما أنا بشر، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة؛ فاجعلها له زكاة ورحمة" (١).
٢١٥١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٤١٣): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أخبرنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ أخبرنا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَكَانَ يَذْكُرُ أَشْيَاءَ
عُقْبَةُ بْنُ مَالِكِ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سَرِيَّةً، فَأَغَارَتْ عَلَى الْقَوْمِ، فَشَذَّ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ ومَعَهُ سَيْفٌ شَاهِرٌ، فَقَالَ الشَّاذُّ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي مُسْلِمٌ. فَلَمْ يَنْظُرْ فِيمَا قَالَ، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، فَنَمَى الْحَدِيثُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَوْلًا شَدِيدًا، فَبَلَغَ الْقَاتِلَ، فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَخْطُبُ، إِذْ قَالَ الْقَاتِلُ: وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَعَمَّنْ يَلِيهِ مِنَ النَّاسِ، فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَلَمْ يَصْبِرْ أَنْ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِوَجْهِهِ، تُعْرَفُ الْمَسَاءَةُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ أَبَى عَلَيَّ فِيمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ ذَلِكَ.
هذا حديث صحيحٌ.
١٢ - سحره ﷺ اليهود
٢١٥٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٦٧): حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ قَالَ فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا قَالَ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ سَحَرَكَ عَقَدَ لَكَ عُقَدًا عُقَدًا فِي بِئْرِ كَذَا وَكَذَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَنْ يَجِيءُ بِهَا فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا ﵁ فَاسْتَخْرَجَهَا فَجَاءَ بِهَا فَحَلَّلَهَا قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَمَا ذَكَرَ لِذَلِكَ الْيَهُودِيِّ وَلَا رَآهُ فِي
стр. 1582
وَجْهِهِ قَطُّ حَتَّى مَاتَ.
هذا حديث رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه النسائي (ج ٧ ص ١١٢) وله علة، ذلك أنه قد اختلف فيه على الأعمش؛ فرواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن يزيد بن حيان به.
ورواه سفيان الثوري كما عند ابن سعد (ج ٢ قسم ٢ ص ٦)، وشيبان بن عبد الرحمن عند يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج ٣ ص ٢٨٩)، وجرير بن عبد الحميد عند الطبراني في "الكبير" (ج ٥ ص ٢٠١)، كل هؤلاء الثلاثة يروونه عن الأعمش، عن ثمامة، عن زيد بن أرقم.
فالظاهر أن أبا معاوية شذ فيه، وأن الراجح أنه عن الأعمش، عن ثمامة، عن زيد به. وثمامة هو ابن عقبة المحلمي الكوفي، وثَّقه ابن معين والنسائي كما في "تهذيب التهذيب".
فالحديث صحيحٌ، والحمد لله.
١٣ - تواضعه ﷺ -
٢١٥٤ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٦١): حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري، ثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا شيبان أبو معاوية، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعتقل الشاة، ويأتي مراعاة الضيف.
حدثنا أبو الطيب محمد بن أحمد الحيري، ثنا أبو بكر بن محمد بن
стр. 1583
نعيم المدني، ثنا بشر بن خالد العسكري، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا شيبان أبو معاوية، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعتقل الشاة، ويأتي مراعاة الضيف.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما ذكرته في هذه المواضع لأن هذه الخلال من الإيمان.
٢١٥٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٢١): حدثنا عفان قال حدثنا مهدي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنها سئلت ما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعمل في بيته قالت كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم.
هذا حديث صحيحٌ. وعفان هو ابن مسلم، ومهدي هو ابن ميمون.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٥٦): حدثنا حماد بن خالد قال حدثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة قالت: سئلت ما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعمل في بيته قالت كان بشرًا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه.
وأخرجه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" (ج ٣ ص ٢٢٢) قال ﵀: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة ... به.
٢١٥٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٦١): حدثنا مسدد أخبرنا بشر يعني ابن المفضل أخبرنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي
стр. 1584
نضرة عن مطرف قال قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلنا أنت سيدنا فقال «السيد الله» قلنا وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طولًا فقال «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٢١٥٧ - قال الإمام النسائي ﵀ في "عمل اليوم والليلة" (ص ٢٥٠): أخبرنا أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال حدثنا ثابت، عن أنس: أن ناسًا قالوا لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: يا خيرنا وابن خيرنا، ويا سيدنا وابن سيدنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا أيها الناس، عليكم بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، إني لا أريد أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله تعالى، أنا محمد بن عبد الله، عبده ورسوله».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج ٣ ص ١٥٣) فقال ﵀: حدثني حسن بن موسى، ثنا حماد بن سلمة به.
و(ص ٢٤٩) فقال: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة به.
٢١٥٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٢٤٨): حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، أخبرَنَا أَبِي، أخبرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْغَرَّاءُ، يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، فَلَمَّا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ
стр. 1585
-يَعْنِي وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا- فَالْتَفُّوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا، يُبَارَكْ فِيهَا».
هذا حديث حسنٌ، مسلسل بالحمصيين.
* الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٠٩٠) فقال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ الْيَحْصَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا، يُبَارَكْ فِيهَا».
* وأخرجه ابن ماجه أيضًا (ج ٢ ص ١٠٨٦) فقال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ، قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ شَاةً، فَجَثَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا». اهـ
٢١٥٩ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٣ ص ١٠٨): أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان قال أنبأنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد قال حدثني يحيى بن عقيل قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل
стр. 1586
الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة.
هذا حديث حسنٌ.
٢١٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٣٤): حدثنا أبو كامل حدثنا حماد مرة عن ثابت عن أنس ومرة عن حميد عن أنس بن مالك قال: ما كان أحد من الناس أحب إليهم شخصًا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانوا إذا رأوه لا يقوم له أحد منهم لما يعلمون من كراهيته لذلك.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. ولا يضره أن حمادًا تارة يرويه عن حميد، وأخرى عن عن ثابت؛ فهو مكثر عنهما، وحميد خاله كما في "تحفة الأشراف".
٢١٦١ - قال الترمذي ﵀ (ج ٣ ص ٦٤٦): حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن معاوية عن أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرمي الجمار على ناقة ليس ضرب ولا طرد ولا إليك إليك.
قال أبو عيسى: حديث قدامة بن عبد الله حديث حسن صحيح وإنما يعرف هذا الحديث من هذا الوجه وهو حديث حسن صحيح وأيمن بن نابل هو ثقة عند أهل الحديث.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها، كما في (رقم ٥٦) من "الإلزامات".
стр. 1587
والحديث أخرجه النسائي (ج ٥ ص ٢٧٠)، وابن ماجه (ج ٢ ص ١٠٠٩)، وأحمد (ج ٣ ص ٤١٣)، وابن أبي شيبة (ج ٤/ ١ ص ٢٤٦).
١٤ - رقة قلبه ﷺ -
٢١٦٢ - قال عبد الرزاق ﵀ (ج ٣ ص ٥٦٣): عن ابن عيينة عن إسماعيل عن قيس عن ابن مسعود قال: لما قتل زيد بن حارثة أبطأ أسامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يأته ثم جاءه بعد ذلك فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدمعت عيناه فبكى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما نزفت عبرته قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "لم أبطأت عنا ثم جئت تحزننا؟ " قال فلما كان الغد جاءه فلما رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقبلًا قال "إني للاق منك اليوم ما لقيت منك أمس" فلما دنا دمعت عينه فبكى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
١٥ - لا يتمثل به الشيطان
٢١٦٣ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٥٥٥): حدثنا بندار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي".
هذا حديث حسن صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
стр. 1588
الحديث أخرجه أحمد (ج ١ ص ٤٤٠)، وأبو يَعْلَى (ج ٩ ص ١٦١)، من حديث عبد الرحمن به.
وأخرجه أحمد (ج ١ ص ٣٧٥) فقال ﵀: ثنا إسحاق هو الأزرق، ثنا سفيان به.
وأخرجه أحمد (ج ١ ص ٤٠٠)، وابن ماجه (ج ١ ص ١٢٨٤) من حديث وكيع، عن سفيان به.
وأخرجه الدارمي (ج ٢ ص ١٦٦) فقال ﵀: أخبرنا أبو نعيم، ثنا سفيان به.
١٦ - حالته ﷺ عند نزول الوحي عليه
٢١٦٤ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ٣ ص ١٥٦): حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن كليب يعني (١) عن الفلتان بن عاصم قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزل عليه، وكان إذا أنزل عليه دام بصره، مفتوحة عيناه، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله، قال: فكنا نعرف ذلك منه، فقال للكاتب: «اكتب: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ (٢)» قال: فقام الأعمى فقال: يا رسول الله ما ذنبنا؟ فأنزل الله، فقلنا للأعمى: إنه ينزل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فخاف أن يكون ينزل عليه شيء من أمره، فبقي قائمًا يقول: أعوذ بغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للكاتب: «اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾».
стр. 1589
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه البزار (ج ٣ ص ٤٥) فقال ﵀: حدثنا أبو كامل، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن الفلتان، يروى بإسناد أحسن من هذا.
وأخرجه ابن حبان ﵀ كما في "الموارد" (ص ٤٢٩) فقال ﵀: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السَّامِيُّ، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم بن كليب، حدثني أبي، عن خالي الفلتان ... فذكره.
وأخرجه الطبراني (ج ٨ ص ٣٣٤).
١٧ - ما جاء في تهلل وجهه ﷺ -
٢١٦٥ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٦٣٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن خالد بن سلمة عن البهي عن عروة بن الزبير قال قالت عائشة: ما علمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن وهي غضبى ثم قالت يا رسول الله أحسبك إذا قلبت بنية أبي بكر ذريعتيها ثم أقبلت علي فأعرضت عنها حتى قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «دونك فانتصري» فأقبلت عليها حتى رأيتها وقد يبس ريقها في فيها ما ترد علي شيئًا فرأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتهلل وجهه.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وزكريا بن أبي زائدة وإن كان مدلسًا، فقد عده الحافظ في الثانية من طبقات المدلسين، والأولى والثانية لا تضر عنعنتهما، والله أعلم.
стр. 1590
والحديث أخرجه النسائي في "العشرة" (ص ٥٧).
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٦ ص ٩٣) فقال ﵀: ثنا عبد الله بن محمد -قال عبد الله: وسمعته أنا منه-، قال: ثنا محمد بن بشر، عن زكريا ... به.
١٨ - لا يقول إلا الحق
٢١٦٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٧٩): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا أخبرَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا الوليد بن عبد الله، وقد وثَّقه ابن معين.
الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ١٦٢) فقال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس به. و (ص ١٩٢) بذلك السند.
وأخرجه الدارمي (ج ١ ص ١٣٦) فقال ﵀: أخبرنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس به.
стр. 1591
١٩ - خشيته ﷺ ربه
٢١٦٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٣ ص ١٧٢): حدثني عبد الرحمن بن محمد بن سلام أخبرنا يزيد يعني ابن هارون أخبرنا حماد يعني ابن سلمة عن ثابت عن مطرف عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، وقد وثَّقه النسائي والدارقطني، بل قد توبع، قال النسائي ﵀ (ج ٣ ص ١٣): أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله، عن حماد بن سلمة به.
٢٠ - محبة أصحابه ﷺ إياه لإحسانه إليهم وإلى أولادهم وغير ذلك من الخصال الحميدة التي توفرت فيه ﷺ -
٢١٦٨ - قال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ﵀ (ج ١ ص ٥٤): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: شهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يومًا قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشهدته يوم موته فما رأيت يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث صحيحٌ.
وأخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٥٢٢).
стр. 1592
* وقال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٨٧): حدثنا بشر بن هلال الصواف البصري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء (١)، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، ولا نفضنا عن رسول الله ﷺ الأيدي، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.
هذا حديث غريب صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: هو حسن على شرط مسلم.
الحديث أبو يعلى (ج ٦ ص ٥١) بسند الترمذي به.
وأخرجه ص (١١٠) فقال: حدثنا عبيد بن عمر حدثنا جعفر بن سليمان به.
٢١٦٩ - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٦١): حدثنا بهز حدثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حجة الوداع قال فصلى بنا رسول الله صلاة الصبح أو الفجر قال ثم انحرف جالسًا أو استقبل الناس بوجهه فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس فقال «ائتوني بهذين الرجلين» قال فآتي بهما ترعد فرائصهما فقال «ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ » قالا يا رسول الله إنا قد كنا صلينا في الرحال قال «فلا تفعلا إذا صلى أحدكم في رحله ثم
стр. 1593
أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه فإنها له نافلة» قال فقال أحدهما استغفر لي يا رسول الله فاستغفر له قال ونهض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونهضت معهم وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلده قال فما زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو صدري قال فما وجدت شيئًا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال وهو يومئذ في مسجد الخيف.
هذا حديث صحيحٌ.
٢١٧٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ١٥): حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أخبرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ قَالَ فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَتَشْتُمُهُ فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ (١) فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ فَلَطَّخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ «أَنْشُدُ اللهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ» قال فَقَامَ الْأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ
стр. 1594
فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «أَلَا اشْهَدُوا إِنَّ دَمَهَا هَدَرٌ».
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٧ ص ١٠٧).
٢١٧١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٨٨): حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ، قَالَ: كَانَتْ أُخْتِي رُبَّمَا بَعَثَتْنِي بِالشَّيْءِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تُطْرِفُهُ إِيَّاهُ، فَيَقْبَلُهُ مِنِّي.
هذا حديث حسنٌ.
٢١٧٢ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٢١٦): حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا علي بن محمد شيخ ابن ماجه، وله شيخان كلاهما علي بن محمد، والظاهر أن المهمل الطنافسي؛ إذ هو بالرواية عنه أشهر من القرشي، والله أعلم.
٢١٧٣ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ١ ص ٢٧): حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال حدثنا ابن المبارك عن محمد بن
стр. 1595
عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه» وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرِّمَّةِ (١).
هذا حديث حسنٌ. وقد أخرج مسلم بعضه من حديث سُهَيْلٍ، عن القعقاع، عن أبي صالح به.
الحديث أخرجه النسائي (ج ١ ص ٣٨)، وابن ماجه (ج ١ ص ٣١٣).
٢١٧٤ - قال الإمام البيهقي ﵀ (ج ٤ ص ٤٨): وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر حدثني الأوزاعي أخبرني ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم ويتبع جنائزهم ولا يصلي عليهم أحد غيره وأن امرأة مسكينة من أهل العوالي طال سقمها فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل عنها من حضرها من جيرانها وأمرهم أن لا يدفنوها إن حدث بها حدث فيصلي عليها فتوفيت تلك المرأة ليلًا واحتملوها فأتوا بها مع الجنائز -أو قال: موضع الجنائز- عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما أمرهم
стр. 1596
فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من نومه فصلوا عليها ثم انطلقوا بها فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأل عنها من حضره من جيرانها فأخبروه خبرها وأنهم كرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ولم فعلتم؟ انطلقوا» فانطلقوا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قاموا على قبرها فصفوا وراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يصف للصلاة على الجنائز فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكبر أربعًا كما يكبر على الجنائز.
هذا حديث صحيحٌ. (١)
٢١٧٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٤٤): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد الدراوردي عن محمد بن زيد التيمي عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقبر فقال «ما هذا القبر؟ » قالوا قبر فلانة قال «أفلا آذنتموني» قالوا كنت نائمًا فكرهنا أن نوقظك قال «فلا تفعلوا فادعوني لجنائزكم» فصف عليها فصلى.
هذا حديث حسنٌ.
٢١٧٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٣٤٩): حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر
стр. 1597
قالت: لما وقف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذي طوى قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده أي بنية اظهري بي على أبي قبيس قالت وقد كف بصره قالت فأشرفت به عليه فقال يا بنية ماذا ترين قالت أرى سوادًا مجتمعًا قال تلك الخيل قالت وأرى رجلًا يسعى بين ذلك السواد مقبلًا ومدبرًا قال يا بنية ذلك الوازع يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها ثم قالت قد والله انتشر السواد فقال قد والله إذًا دفعت الخيل فأسرعي بي إلى بيتي فانحطت به وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته وفي عنق الجارية طوق لها من ورق فتلقاه الرجل فاقتلعه من عنقها قالت فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكة ودخل المسجد أتاه أبو بكر بأبيه يعوده فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه» قال أبو بكر يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه قال فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له «أسلم» فأسلم ودخل به أبو بكر ﵁ على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورأسه كأنه ثغامة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «غيروا هذا من شعره» ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي فلم يجبه أحد فقال يا أخية احتسبي طوقك.
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه ابن هشام في "السيرة" (ج ٢ ص ٤٠٥) قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد ... فذكره.
وفيه بعد قول أبي بكر: احتسبي طوقك، فوالله
стр. 1598
إن الأمانة في الناس اليوم لقليل.
ولعل الإمام أحمد ﵀ حذفها عمدًا، لما فيها من الحكم بقلة الأمانة في يوم الفتح، مع أنه يوجد فيهم أفاضل الصحابة.
قال الحافظ ابن كثير ﵀ في "البداية والنهاية" (ج ٤ ص ٣٢٨): يعني به الصديق ذلك اليوم على التعيين؛ لأن الجيش فيه كثرة، ولا يكاد أحد يلوي على أحد، مع انتشار الناس، ولعل الذي أخذه تأول أنه من حربي، والله أعلم.
٢١٧٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ١٢٨): حدثنا الحسن بن علي وابن بشار قالا حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا وهديًا ودلًّا -وقال الحسن: حديثًا وكلامًا، ولم يذكر الحسن السمت والهدي والدل- برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من فاطمة كرم الله وجهها كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها.
هذا حديث حسنٌ.
* الحديث رواه الترمذي (ج ١٠ ص ٣٧٤) وزاد فيه: فلما مرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخلت فاطمة فأكبت عليه فقبلته ثم رفعت رأسها
стр. 1599
فبكت ثم أكببت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت فقلت إن كنت لأظن أن هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء فلما توفي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قلت لها أرأيت حين أكببت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرفعت رأسك فبكيت ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ما حملك على ذلك قالت إني إذًا لبذرة أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقًا به وذاك حين ضحكت.
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عائشة.
قال أبو عبد الرحمن: وبعض ألفاظه في "الصحيح".
١٦٥١ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٧٤٠): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئًا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشًا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم فجمعوا له أدما كثيرًا ولم يتركوا من بطارقته بطريقًا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قالت فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار وعند خير جار فلم
стр. 1600
يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما نعم ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ثم كلماه فقالا له أيها الملك إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه قالت ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم فقالت بطارقته حوله صدقوا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم قال فغضب النجاشي ثم قال لا ها الله ايم الله إذن لا أسلمهم إليهما ولا أكاد قومًا جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني قالت ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدعاهم فلما
стр. 1601
جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كائن في ذلك ما هو كائن فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم قالت فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام -قال: فعدد عليه أمور الإسلام- فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك
стр. 1602
ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك قالت فقال له النجاشي هل معك مما جاء به عن الله من شيء قالت فقال له جعفر نعم فقال له النجاشي فاقرأه علي فقرأ عليه صدرًا من ﴿كهيعص﴾ (١) قالت فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال النجاشي إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا ولا أكاد.
قالت أم سلمة: فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص والله لأنبئنهم غدًا عيبهم عندهم ثم أستأصل به خضراءهم قالت فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا لا تفعل فإن لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا قال والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد قالت ثم غدا عليه الغد فقال له أيها الملك إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه قالت فأرسل إليهم يسألهم عنه قالت ولم ينزل بنا مثله فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه قالوا نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا كائنًا في ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى ابن مريم فقال له جعفر بن أبي طالب نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول
стр. 1603
قالت فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودًا ثم قال ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال فقال وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي -والسيوم: الآمنون- من سبكم غرم ثم من سبكم غرم فما أحب أن لي دَبْرًا ذهبًا وأني آذيت رجلًا منكم -والدبر بلسان الحبشة: الجبل- ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس فيَّ فأطيعهم فيه قالت فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار قالت فوالله إنا على ذلك إذ نزل به يعني من ينازعه في ملكه قال فوالله ما علمنا حزنًا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفًا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه قالت وسار النجاشي وبينهما عرض النيل قالت فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت فقال الزبير بن العوام أنا قالت وكان من أحدث القوم سنًّا قالت فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بمكة.
هذا حديث حسنٌ.
стр. 1604
٢١٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٩٠١): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال وكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فقالا نحن نمشي عنك فقال "ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما".
هذا حديث حسنٌ.
وقال الإمام أحمد ﵀ (٣٩٦٥): حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد به.
وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٩ ص ٢٤٣)، والبزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣١٠) وقال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، إلا حمادًا.
٢١٨٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢٦١): حدثنا الحسن بن علي أخبرنا يحيى بن إسحاق السيلحيني أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب عن عبد الله الخطمي قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد أن يستودع الجيش قال "أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم".
هذا حديث صحيحٌ.
٢١ - أخلاقه ﷺ مع أهله
٢١٨١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢٤٣): حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحاق يعني الفزاري عن هشام
стр. 1605
بن عروة عن أبيه وعن أبي سلمة عن عائشة ﵂: أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر قالت فسابقته فسبقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال «هذه بتلك السبقة».
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٦ ص ٣٩): ثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ... به.
وقال ﵀ بعده: ثنا معاوية، ثنا أبو إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أخبرتني عائشة ... به.
هذا حديث صحيحٌ.
٢١٨٢ - وقال أبو بكر القطيعي في "زوائد فضائل الصحابة" (ج ١ ص ٢٣٩): حدثنا علي بن الحسن القطيعي قال: نا موسى بن عبد الرحمن أبو عيسى المسروقي حدثنا أبو أسامة قال: حدثني محمد بن عمرو قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن قال: قالت عائشة: لا أزال هائبة لعمر بعدما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صنعت حريرة (١) وعندي سودة بنت زمعة جالسة، فقلت لها: كلي. فقالت: لا أشتهي ولا آكل. فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك. فلطخت وجهها، فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بيني وبينها، فأخذت منها فلطخت وجهي، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضحك، إذ سمعنا صوتًا جاءنا ينادي: يا عبد الله بن عمر! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «قوما فاغسلا وجوهكما؛ فإن عمر داخل»، فقال عمر: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم،
стр. 1606
أأدخل؟ فقال: «ادخل ادخل».
هذا حديث حسنٌ.
٢١٨٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٣٤٣): حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج بن محمد حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمع صوت عائشة عاليًا فلما دخل تناولها ليلطمها وقال ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحجزه وخرج أبو بكر مغضبًا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين خرج أبو بكر «كيف رأيتني أنقذتك من الرجل» قال فمكث أبو بكر أيامًا ثم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجدهما قد اصطلحا فقال لهما أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «قد فعلنا قد فعلنا».
هذا حديث صحيحٌ.
وقد أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (ج ٤ ص ٢٧١) فقال ﵀: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن النعمان بن بشير به. وليس فيه: لقد علمت أن عليًّا أحب إليك من أبي.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٧٥): حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس حدثنا العيزار بن حريث قال قال النعمان بن بشير: قال استأذن أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمع صوت عائشة عاليًا وهى تقول والله لقد عرفت أن عليًّا أحب إليك من أبي ومني مرتين أو ثلاثًا فاستأذن
стр. 1607
أبو بكر فدخل فأهوى إليها فقال يا بنت فلانة ألا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الحديث أخرجه النسائي في "العِشْرَة" (ص ٢٣٠) وفي "الخصائص" (ص ١٢٦) بنحو الحديث عند الإمام أحمد، وذكر بقية الحديث المتقدم إلى قوله: قد فعلنا. ورواية يونس عن العَيْزَار، لا تُعِلُّ روايته عن أبي إسحاق عن العيزار بل تقويها، فيحمل على أن يونس سمع من العيزار وسمعه من أبي إسحاق عن العيزار، والله أعلم.
٢١٨٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٦ ص ١٧٢): حدثنا أحمد بن يونس أنبأنا عبد الرحمن يعني ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت عائشة: يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يا رسول الله يومي لعائشة فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها قالت نقول في ذلك أنزل الله تعالى وفي أشباهها أراه قال ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا﴾ (١).
هذا حديث حسنٌ.
стр. 1608
٢٢ - زهده في الدنيا
٢١٨٥ - قال الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ٤٠٥): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَخَذَهُ لِأَهْلِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قال أبو عبد الرحمن: هو صحيحٌ على شرط البخاري.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٧ ص ٣٠٣)، وابن ماجه (ج ٢ ص ٨١٥)، وعندهما: بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.
٢١٨٦، ٢١٨٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٠٤): حدثنا يحيى بن إسحاق قال ثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح قال سمعت عمرو بن العاص يقول: لقد أصبحتم وأمسيتم ترغبون فيما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يزهد فيه أصبحتم ترغبون في الدنيا وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يزهد فيها والله ما أتت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة من دهره إلا كان الذي عليه أكثر مما له قال فقال له بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد رأينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستسلف.
قال الإمام أحمد: وقال غير يحيى: والله ما مر برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثة من الدهر إلا والذي عليه أكثر من الذي له.
стр. 1609
هذا حديث صحيحٌ.
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٩٨): حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا موسى قال سمعت أبي يقول سمعت عمرو بن العاص يخطب الناس بمصر يقول: ما أبعد هديكم من هدي نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا وأما أنتم فأرغب الناس فيها.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٠٣): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا موسى يعني ابن علي عن أبيه قال سمعت عمرو بن العاص به.
هذا حديث صحيحٌ.
٢١٨٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٩٧): حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا موسى قال سمعت أبي يقول كنت عند عمرو بن العاص بالإسكندرية فذكروا ما هم فيه من العيش فقال رجل من الصحابة: لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما شبع أهله من الخبز الغليث.
قال موسى: يعني الشعير والسلت إذا خلطا.
هذا حديث صحيحٌ. وموسى هو ابن علي بن رباح.
٢١٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٥٣): حدثنا حجاج أخبرنا حريز (١) حدثني سليم بن عامر عن أبي غالب عن أبي
стр. 1610
أمامة قال: ما كان يفضل على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خبز الشعير.
هذا حديث حسنٌ. وحجاج شيخ الإمام أحمد هو ابن محمد المِصِّيصِي، وحريز هو ابن عثمان.
* وقد رواه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٢٦٠) فقال: حدثنا أبو النضر وأبو المغيرة قالا حدثنا حريز حدثنا سليم بن عامر الخبائري قال سمعت أبا أمامة يقول: ما كان يفضل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خبز الشعير.
هذا حديث صحيحٌ. وهو من المزيد في متصل الأسانيد، إذ قد صرح سليم بن عامر بالتحديث.
وقد أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٢٤) من حديث سليم بن عامر، سمعت أبا أمامة ... فذكره، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وقال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ من حديث سليم عن أبي أمامة.
٢١٩٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٢٢٥): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَ مَعَنَا فَدَعُوهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيْ الْبَابِ فَرَأَى الْقِرَامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ الْحَقْهُ فَانْظُرْ مَا رَجَعَهُ فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا رَدَّكَ فَقَالَ «إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا».
стр. 1611
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١١٥).
٢١٩١ - قال الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ١٦٨): حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة: أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "ما بقي منها؟ " قالت ما بقي منها إلا كتفها قال "بقي كلها غير كتفها".
هذا حديث صحيح وأبو ميسرة هو الهمداني اسمه عمرو بن شرحبيل.
٢٣ - محبته ﷺ للخيل والنساء
٢١٩٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢١٧): أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنْ الْخَيْلِ.
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه أيضًا (ج ٧ ص ٦٢) بهذا السند.
٢٤ - خصال يحبها ﷺ -
٢١٩٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٨٣٧٤): حدثنا محمد بن
стр. 1612
بشر حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب الفال الحسن ويكره الطيرة.
هذا حديث حسنٌ.
٢١٩٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٣١٣): حدثنا محمد بن الوزير حدثنا الوليد بن مزيد قال سمعت ابن جابر قال حدثني سليم بن عامر عن ابني بسر السلميين قالا: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقدمنا زبدًا وتمرًا وكان يحب الزبد والتمر.
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١٠٦).
٢١٩٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٢٢٠): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أخبرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سُكَّةٌ (١) يَتَطَيَّبُ مِنْهَا.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٢٥ - رحمته ﷺ بساكني المدينة
٢١٩٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٠٩): حدثنا عثمان
стр. 1613
بن عمر أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ ثم صلى بأرض سعد بأصل الحرة عند بيوت السقيا ثم قال "اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وباء بخم اللهم إني قد حرمت ما بين لابتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم".
هذا حديث صحيحٌ.
٢٦ - يجيب ﷺ الدعوة
٢١٩٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ٥٦٧): حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لَأَجَبْتُ".
حديث أنس حديث حسن صحيح.
٢٧ - رحمته ﷺ بأمته
٢١٩٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤١٦): حدثنا حسين
стр. 1614
بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، ونصرت بالرعب شهرا، وأعطيت الشفاعة (١)، وليس من نبيٍّ إلا وقد سأل شفاعةً، وإني أخبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات من أمتي لم يشرك بالله شيئا".
الحديث قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج ١ ص ٤١١): تفرد به أحمد، وقال (ج ٢ ص ٢٥٥): وهذا إسناد صحيح، ولم أرهم خرَّجوه.
قال أبو عبد الرحمن: الحديث على شرط الشيخين.
٢١٩٩ - قال الإمام البيهقي ﵀ (ج ٤ ص ٤٨): وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر حدثني الأوزاعي أخبرني ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم ويتبع جنائزهم ولا يصلي عليهم أحد غيره وأن امرأة مسكينة من أهل العوالي طال سقمها فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل عنها من حضرها من جيرانها وأمرهم أن لا يدفنوها إن حدث بها حدث فيصلي عليها فتوفيت تلك
стр. 1615
المرأة ليلًا واحتملوها فأتوا بها مع الجنائز -أو قال: موضع الجنائز- عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما أمرهم فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من نومه فصلوا عليها ثم انطلقوا بها فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأل عنها من حضره من جيرانها فأخبروه خبرها وأنهم كرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "ولم فعلتم؟ انطلقوا" فانطلقوا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قاموا على قبرها فصفوا وراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يصف للصلاة على الجنائز فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكبر أربعًا كما يكبر على الجنائز.
هذا حديث صحيحٌ. (١)
٢٢٠٠ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ٣ ص ٤٤٤): حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن خازم، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه ذات ليلة وهم ينتظرون العشاء، فقال: "صلي الناس ورقدوا وأنتم تنتظروها، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها" ثم قال: "لولا ضعف الضعيف، وكبر الكبير لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل".
* وقال أبو يعلى ﵀ (ج ٣ ص ٤٤٢): حدثنا أبو بكر، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي سفيان، عن جابر،