← Книги сунны

Книги сунны · id 148097

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (3 526 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١١٥). ٢١٩١ - قال الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ١٦٨): حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة: أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "ما بقي منها؟ " قالت ما بقي منها إلا كتفها قال "بقي كلها غير كتفها". هذا حديث صحيح وأبو ميسرة هو الهمداني اسمه عمرو بن شرحبيل. ٢٣ - محبته ﷺ للخيل والنساء ٢١٩٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢١٧): أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنْ الْخَيْلِ. هذا حديث حسنٌ. وأخرجه أيضًا (ج ٧ ص ٦٢) بهذا السند. ٢٤ - خصال يحبها ﷺ - ٢١٩٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٨٣٧٤): حدثنا محمد بن

стр. 1612

بشر حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب الفال الحسن ويكره الطيرة. هذا حديث حسنٌ. ٢١٩٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٣١٣): حدثنا محمد بن الوزير حدثنا الوليد بن مزيد قال سمعت ابن جابر قال حدثني سليم بن عامر عن ابني بسر السلميين قالا: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقدمنا زبدًا وتمرًا وكان يحب الزبد والتمر. هذا حديث صحيحٌ. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١٠٦). ٢١٩٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٢٢٠): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أخبرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سُكَّةٌ (١) يَتَطَيَّبُ مِنْهَا. هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. ٢٥ - رحمته ﷺ بساكني المدينة ٢١٩٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٠٩): حدثنا عثمان

стр. 1613

بن عمر أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ ثم صلى بأرض سعد بأصل الحرة عند بيوت السقيا ثم قال "اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وباء بخم اللهم إني قد حرمت ما بين لابتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم". هذا حديث صحيحٌ. ٢٦ - يجيب ﷺ الدعوة ٢١٩٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ٥٦٧): حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لَأَجَبْتُ". حديث أنس حديث حسن صحيح. ٢٧ - رحمته ﷺ بأمته ٢١٩٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤١٦): حدثنا حسين

стр. 1614

بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، ونصرت بالرعب شهرا، وأعطيت الشفاعة (١)، وليس من نبيٍّ إلا وقد سأل شفاعةً، وإني أخبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات من أمتي لم يشرك بالله شيئا". الحديث قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج ١ ص ٤١١): تفرد به أحمد، وقال (ج ٢ ص ٢٥٥): وهذا إسناد صحيح، ولم أرهم خرَّجوه. قال أبو عبد الرحمن: الحديث على شرط الشيخين. ٢١٩٩ - قال الإمام البيهقي ﵀ (ج ٤ ص ٤٨): وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر حدثني الأوزاعي أخبرني ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم ويتبع جنائزهم ولا يصلي عليهم أحد غيره وأن امرأة مسكينة من أهل العوالي طال سقمها فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل عنها من حضرها من جيرانها وأمرهم أن لا يدفنوها إن حدث بها حدث فيصلي عليها فتوفيت تلك

стр. 1615

المرأة ليلًا واحتملوها فأتوا بها مع الجنائز -أو قال: موضع الجنائز- عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما أمرهم فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من نومه فصلوا عليها ثم انطلقوا بها فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأل عنها من حضره من جيرانها فأخبروه خبرها وأنهم كرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "ولم فعلتم؟ انطلقوا" فانطلقوا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قاموا على قبرها فصفوا وراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يصف للصلاة على الجنائز فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكبر أربعًا كما يكبر على الجنائز. هذا حديث صحيحٌ. (١) ٢٢٠٠ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ٣ ص ٤٤٤): حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن خازم، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه ذات ليلة وهم ينتظرون العشاء، فقال: "صلي الناس ورقدوا وأنتم تنتظروها، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها" ثم قال: "لولا ضعف الضعيف، وكبر الكبير لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل". * وقال أبو يعلى ﵀ (ج ٣ ص ٤٤٢): حدثنا أبو بكر، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي سفيان، عن جابر،

стр. 1616

قال: جهز رسول الله ﷺ جيشًا حتى انتصف الليل، أو بلغ ذلك، ثم خرج إلينا، فقال: "قد صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها". هذا حديث صحيح (١)، وزائدة هو ابن قدامة، وسليمان هو ابن مهران الأعمش، وليس بابن طرخان كما يقول المحقق، فإن الأعمش مشهور بالرواية عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع، وقد جاء مصرحا به عند ابن أبي شيبة (ج ١ ص ٤٠٢) من طريق زائدة أنه الأعمش. وعند الإمام أحمد (ج ٣ ص ٣٦٧) من طريق عمار بن رزيق أنه الأعمش. ٢٨ - هو ﷺ أتقى أمته وأعلمهم بحدود الله ٢٢٠١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٣٤): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أن الأنصاري أخبر عطاء: أنه قبل امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو صائم فأمر امرأته فسألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن رسول الله يفعل ذلك» فأخبرته امرأته فقال إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرخص له في أشياء فارجعي إليه فقولي له فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت قال إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرخص له في أشياء فقال «أنا أتقاكم لله وأعلمكم بحدود الله». هذا حديث صحيحٌ.

стр. 1617

٢٢٠٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ٤٥٤): حدثنا أبو حفص عمرو بن علي أخبرنا يزيد بن زريع حدثنا عمارة بن أبي حفصة حدثنا عكرمة عن عائشة قالت: كان على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثوبان قطريان غليظان فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه فقدم بز من الشام لفلان اليهودي فقلت لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة فأرسل إليه فقال قد علمت ما يريد إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كذب قد علم أني من أتقاهم لله وآداهم للأمانة». حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب وقد رواه شعبة أيضًا عن عمارة بن أبي حفصة. سمعت محمد بن فراس البصري يقول سمعت أبا داود الطيالسي يقول: سئل شعبة يومًا عن هذا الحديث فقال لست أحدثكم حتى تقوموا إلى حرمي (١) بن عمارة فتقبلوا رأسه قال وحرمي في القوم. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ على شرط البخاري. الحديث أخرجه النسائي (ج ٧ ص ٢٩٤). وأخرجه الإمام أحمد (ج ٦ ص ١٤٧) فقال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عمارة يعني ابن أبي حفصة ... به.

стр. 1618

٢٩ - صبره ﷺ على الجوع ٢٢٠٣ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٥٤): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا مَا وَارَى إِبِطُ بِلَالٍ». هذا حديث صحيحٌ رجاله رجال الصحيح، إلا علي بن محمد شيخ ابن ماجه، ولابن ماجه شيخان كلاهما اسمه علي بن محمد، ولكن ابن ماجه بالرواية عن الطنافسي أشهر، فيحمل عليه عندما يهمله، والله أعلم. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ١٧٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٢٠) فقال: ثنا وكيع به. وأخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٢٨٦) فقال: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة به. وأخرجه أبو يعلى (ج ٦ ص ١٤٥) فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة به. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (ج ١٤ ص ٣٠٠) فقال ﵀: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة به. ٢٢٠٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٢٧٠): حدثنا عفان حدثنا أبان بن يزيد حدثنا قتادة عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يجتمع له غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف.

стр. 1619

هذا حديث صحيحٌ. الحديث أخرجه الترمذي في "الشمائل" (ص ٧٥) فقال ﵀: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عفان بن مسلم به، ثم قال في تفسير الضفف: قال عبد الله: قال بعضهم: هو كثرة الأيدي. وأخرجه أبو يعلى (ج ٥ ص ٤٢٠) حدثنا زهير، حدثنا عفان به. ٣٠ - صبره ﷺ على عبادة ربه ٢٢٠٥ - قال الإمام أحمد بن علي بن المثنى أبو يَعْلَى ﵀ (ج ٩ ص ٢٥٠): حدثنا أبو خيثمة حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا منصور بن أبي الأسود قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينام في سجوده فما يعرف نومه إلا بنفخه ثم يقوم في صلاته. هذا حديث صحيحٌ. ٢٢٠٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٧٥): حدثنا إسحاق بن عيسى قال أخبرني مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الناس بالفطر عام الفتح وقال «تقووا لعدوكم» وصام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال أبو بكر قال الذي حدثني: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر ثم قيل يا رسول الله إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت فلما كان

стр. 1620

بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. ٢٢٠٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٣ ص ٢١٩): أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا صالح بن مهران وكان ثقة قال حدثنا النعمان بن عبد السلام عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي حتى تزلع -يعني تشقق- قدماه. هذا حديث حسنٌ. ٣١ - صبره ﷺ على الجهال ٢٢٠٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٦٨): حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ابتاع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من رجل من الأعراب جزورًا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة وتمر الذخرة العجوة فرجع به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بيته والتمس له التمر فلم يجده فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له «يا عبد الله إنا قد ابتعنا منك جزورًا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة فالتمسناه فلم نجده» قال فقال الأعرابي واغدراه قالت فنهمه الناس وقالوا قاتلك الله أيغدر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا» ثم عاد له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال «يا عبد الله إنا

стр. 1621

ابتعنا منك جزائرك ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك فالتمسناه فلم نجده» فقال الأعرابي واغدراه فنهمه الناس وقالوا قاتلك الله أيغدر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا» فردد ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين أو ثلاثًا فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه «اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أمية فقل لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لك إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله» فذهب إليها الرجل ثم رجع الرجل فقال قالت نعم هو عندي يا رسول الله فابعث من يقبضه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل «اذهب به فأوفه الذي له» قال فذهب به فأوفاه الذي له قالت فمر الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو جالس في أصحابه فقال جزاك الله خيرًا فقد أوفيت وأطيبت قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة الموفون المطيبون». هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه عبد بن حُمَيْدٍ (ج ٣ ص ٢٢٩) فقال ﵀: حدثني خالد بن مخلد البجلي، قال: حدثني يحيى بن عمير، قال: حدثني هشام بن عروة ... به. يحيى بن عمير المدني روى عنه أربعة، وقال أبو حاتم: صالح، كما في "تهذيب التهذيب"، فهو يصلح في الشواهد والمتابعات، ويرتقي الحديث به إلى صحيح لغيره، والله أعلم. ٢٢٠٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤٤٧): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن

стр. 1622

حكيم بن معاوية عن أبيه: أن أخاه مالكًا قال يا معاوية إن محمدًا أخذ جيراني فانطلق إليه فإنه قد عرفك وكلمك قال فانطلقت معه فقال دع لي جيراني فإنهم قد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقام مُتَمَعِّطًا (١) فقال أم والله لئن فعلت إن الناس ليزعمون أنك تأمر بالأمر وتخلف إلى غيره وجعلت أجره وهو يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما تقول؟ » فقالوا إنك والله لئن فعلت ذلك إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره قال فقال «أوقد قالوها -أو قائلهم- فلئن فعلت ذاك وما ذاك إلا علي وما عليهم من ذلك من شيء أرسلوا له جيرانه». هذا حديث حسنٌ. ٢٢١٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٣٤): حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي أخبرنا مسكين (٢) أخبرنا محمد بن المهاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي أخبرنا سهل بن الحنظلية قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس فسألاه فأمر لهما بما سألا وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا فأما الأقرع فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق وأما عيينة فأخذ كتابه وأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكانه فقال يا محمد أتراني حاملًا إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس فأخبر معاوية بقوله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله

стр. 1623

صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار». وقال النفيلي في موضع آخر: «من جمر جهنم» فقالوا يا رسول الله وما يغنيه. وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة قال «قدر ما يغديه ويعشيه». وقال النفيلي في موضع آخر: «أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم». وكان حدثنا به مختصرًا على هذه الألفاظ التي ذكرت. هذا حديث صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٨٠): حدثنا علي بن عبد الله حدثني الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثني ربيعة بن يزيد حدثني أبو كبشة السلولي أنه سمع سهل بن الحنظلية الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن عيينة والأقرع سألا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئًا فأمر معاوية أن يكتب به لهما ففعل وختمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمر بدفعه إليهما فأما عيينة فقال ما فيه قال فيه الذي أُمرتُ به فقبَّله وعقده في عمامته -وكان أحكم الرجلين- وأما الأقرع فقال أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس فأخبر معاوية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقولهما وخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار ثم مر به آخر النهار وهو على حاله فقال «أين صاحب هذا البعير؟ » فابتغي فلم يوجد فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «اتقوا الله في هذه البهائم ثم

стр. 1624

اركبوها صحاحًا واركبوها سمانًا -كالمتسخط آنفًا- إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من نار جهنم" قالوا يا رسول الله وما يغنيه قال "ما يغديه أو يعشيه". هذا حديث صحيحٌ. ٣٢ - صبره ﷺ على الدعوة إلى الله ٢٢١١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٩٢): حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ الدِّيلِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا لَهَبٍ بِعُكَاظَ وَهُوَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَوَى، فَلَا يُغْوِيَنَّكُمْ عَنْ آلِهَةِ آبَائِكُمْ. وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى أَثَرِهِ، وَنَحْنُ نَتْبَعُهُ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ: أَحْوَلَ، ذَا غَدِيرَتَيْنِ، أَبْيَضَ النَّاسِ وَأَجْمَلَهُمْ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْمَجَازِ يَدْعُو النَّاسَ، وَخَلْفَهُ رَجُلٌ أَحْوَلُ يَقُولُ: لَا يَصُدَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِ آلِهَتِكُمْ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ. إلى أن قال أحمد ﵀: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ الْمُسَيِّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ،

стр. 1625

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ الدِّيلِيِّ -وَكَانَ جَاهِلِيًّا أَسْلَمَ-، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَصَرَ عَيْنِي بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، تُفْلِحُوا» وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا، وَالنَّاسُ مُتَقَصِّفُونَ عَلَيْهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا، وَهُوَ لَا يَسْكُتُ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، تُفْلِحُوا»، إِلَّا أَنَّ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْوَلَ وَضِيءَ الْوَجْهِ ذَا غَدِيرَتَيْنِ، يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَّةَ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَذِّبُهُ؟ قَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ. قُلْتُ: إِنَّكَ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا. قَالَ: لَا وَاللهِ، إِنِّي يَوْمَئِذٍ لَأَعْقِلُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْحُسَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ عِبَادٍ الدِّيلِيَّ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ بمِنًى فِي مَنَازِلِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا»، قَالَ: وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ يَقُولُ: هَذَا يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدَعُوا دِينَ آبَائِكُمْ. فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقِيلَ: هَذَا أَبُو لَهَبٍ. إلى أن قال أحمد ﵀: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: رَبِيعَةُ بْنُ عِبَادٍ الدِّيلِيُّ ... فذكر نحو ما تقدم من حديث أبي الزناد. الحديث بمجموع طرقه صحيحٌ.

стр. 1626

٢٢١٢ - قال الإمام أبو بكر بن خزيمة ﵀ في "صحيحه" (ج ١ ص ٨٢): نا أبو عمار نا الفضل بن موسى عن يزيد (١) بن زياد هو ابن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر في سوق ذي المجاز وعليه حلة حمراء وهو يقول: «يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبيه وعرقوبيه وهو يقول: يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب فقلت: من هذا؟ قالوا: غلام بني عبد المطلب فقلت: من هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة؟ قالوا: هذا عبد العزى أبو لهب. هذا حديث صحيحٌ. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (ج ١٤ ص ٣٠٠) فقال ﵀: حدثنا عبد الله بن نمير ... وذكر الحديث مثل حديث ابن خزيمة. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٦٣) فقال ﵀: حدثنا علي بن محمد بن بشر، ثنا يزيد بن أبي الجعد، به. * وأخرجه الدارقطني في "السنن" (ج ٣ ص ٤٤) فقال ﵀: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل نا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان نا ابن نمير عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد نا أبو صخرة جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين مرة بسوق ذي المجاز وأنا في تباعة لي هكذا قال

стр. 1627

أبيعها فمر وعليه حلة حمراء وهو ينادي بأعلى صوته «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» ورجل يتبعه بالحجارة وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه وهو يقول يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب قلت من هذا فقالوا هذا غلام بني عبد المطلب قلت من هذا الذي يتبعه يرميه قالوا هذا عمه عبد العزى وهو أبو لهب فلما ظهر الإسلام وقدم المدينة أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب الربذة حتى نزلنا قريبًا من المدينة ومعنا ظعينة لنا قال فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان فسلم فرددنا عليه فقال «من أين أقبل القوم؟ » قلنا من الربذة وجنوب الربذة قال ومعنا جمل أحمر قال «تبيعوني جملكم؟ » قلنا نعم قال «بكم؟ » قلنا بكذا وكذا صاعًا من تمر قال فما استوضعنا شيئًا وقال «قد أخذته» ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة فتوارى عنا فتلاومنا بيننا وقلنا أعطيتم جملكم من لا تعرفونه فقالت الظعينة لا تلاوموا فقد رأيت وجه رجل ما كان ليحقركم ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه فلما كان العشاء أتانا رجل فقال السلام عليكم أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليكم وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا قال فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا فلما كان من الغد دخلنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول «يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك» فقام رجل من الأنصار فقال يا

стр. 1628

رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين قتلوا فلانًا في الجاهلية فخذ لنا بثأرنا فرفع يديه حتى رأينا بياض إبطيه فقال "ألا لا يجني والد على ولده". والحديث بهذا السند صحيحٌ. وقد تكلمنا عليه في تخريج "الإلزامات" الطبعة الثالثة (برقم ٤٣). وأخرجه ابن حبان ﵀ هكذا مطولًا كما في "الموارد" (ص ٤٠٦) فقال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد به. والحديث من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. ٣٣ - يأبى الله له ﷺ البخل ٢٢١٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤): حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا يُحْسِنَانِ الثَّنَاءَ يَذْكُرَانِ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُمَا دِينَارَيْنِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «لَكِنَّ وَاللهِ فُلَانًا مَا هُوَ كَذَلِكَ لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى مِائَةٍ فَمَا يَقُولُ ذَاكَ أَمَا وَاللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُخْرِجُ مَسْأَلَتَهُ مِنْ عِنْدِي يَتَأَبَّطُهَا» يَعْنِي تَكُونُ تَحْتَ إِبْطِهِ يَعْنِي نَارًا قَالَ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ تُعْطِيهَا إِيَّاهُمْ قَالَ «فَمَا أَصْنَعُ يَأْبَوْنَ إِلَّا ذَاكَ وَيَأْبَى اللهُ لِي الْبُخْلَ». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.

стр. 1629

* وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (ص ١٦) فقال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللهِ سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ خَيْرًا ذَكَرَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ قَالَ "لَكِنْ فُلَانٌ لَا يَقُولُ ذَلِكَ وَلَا يُثْنِي بِهِ لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْمِائَةِ -أَوْ قَالَ: إِلَى الْمِائَتَيْنِ- وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ فَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا وَمَا هِيَ لَهُمْ إِلَّا نَارٌ" قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللهِ فَلِمَ تُعْطِيهِمْ قَالَ "إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللهُ لِي الْبُخْلَ". ٣٤ - اعتماده ﷺ على الله ٢٢١٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٣٢): حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحرك شفتيه أيام حنين بشيء لم يكن يفعله قبل ذلك قال فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن نبيًّا كان فيمن كان قبلكم أعجبته أمته فقال لن يروم هؤلاء شيء فأوحى الله إليه أن خيرهم بين إحدى ثلاث إما أن أسلط عليهم عدوًّا من غيرهم فيستبيحهم أو الجوع أو الموت قال فقالوا أما القتل أو الجوع فلا طاقة لنا به ولكن الموت" قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "فمات في ثلاثٍ سبعون ألفًا" قال فقال "فأنا أقول الآن اللهم بك أحاول وبك أصول وبك أقاتل".

стр. 1630

وقال (ص ٣٣٣): حدثنا عفان من كتابه قال حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة قال ثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا صلى همس شيئًا لا نفهمه ولا يحدثنا به قال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «فطنتم لي؟ » قال قائل نعم قال «فإني قد ذكرت نبيًّا من الأنبياء أعطي جنودًا من قومه فقال من يكافئ هؤلاء -أو من يقوم لهؤلاء، أو كلمة شبيهة بهذه شك سليمان- قال فأوحى الله إليه اختر لقومك بين إحدى ثلاث إما أن أسلط عليهم عدوًّا من غيرهم أو الجوع أو الموت قال فاستشار قومه في ذلك فقالوا أنت نبي الله نكل ذلك إليك فخر لنا قال فقام إلى صلاته قال وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة قال فصلى قال أما عدو من غيرهم فلا أو الجوع فلا ولكن الموت قال فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام فمات منهم سبعون ألفًا فهمسي الذي ترون أني أقول اللهم يا رب بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوة إلا بالله». حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة بهذا الحديث سواء بهذا الكلام كله وبهذا الإسناد ولم يقل فيه: «كانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة». حدثنا عفان حدثنا حماد يعني ابن سلمة حدثنا ثابت بنحو حديث وكيع المتقدم وفيه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يوم حنين يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر.

стр. 1631

٣٥ - كراهيته ﷺ أن يبقى في بيته شيء من المال المعد للصدقة ٢٢١٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٣٠٦): حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أخبرَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ الْهَوْزَنِيُّ قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِحَلَبَ فَقُلْتُ يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللهُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ مُسْلِمًا فَرَآهُ عَارِيًا يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي لَهُ الْبُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ يَا بِلَالُ إِنَّ عِنْدِي سَعَةً فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي فَفَعَلْتُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ لِأُؤَذِّنَ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا الْمُشْرِكُ قَدْ أَقْبَلَ فِي عِصَابَةٍ مِنْ التُّجَّارِ فَلَمَّا أَنْ رَآنِي قَالَ يَا حَبَشِيُّ قُلْتُ يَا لَبَّاهُ فَتَجَهَّمَنِي وَقَالَ لِي قَوْلًا غَلِيظًا وَقَالَ لِي أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ قَالَ قُلْتُ قَرِيبٌ قَالَ إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعٌ فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي وَلَا عِنْدِي وَهُوَ فَاضِحِي

стр. 1632

فَأْذَنْ لِي أَنْ آبِقَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَا يَقْضِي عَنِّي فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا أَتَيْتُ مَنْزِلِي فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَنَعْلِي وَمِجَنِّي عِنْدَ رَأْسِي حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ أَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو يَا بِلَالُ أَجِبْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٍ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ فَاسْتَأْذَنْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «أَبْشِرْ فَقَدْ جَاءَكَ اللهُ بِقَضَائِكَ» ثُمَّ قَالَ «أَلَمْ تَرَ الرَّكَائِبَ الْمُنَاخَاتِ الْأَرْبَعَ؟ » فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ «إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ فَاقْبِضْهُنَّ وَاقْضِ دَيْنَكَ» فَفَعَلْتُ ... -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ «مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ » قُلْتُ قَدْ قَضَى اللهُ تَعَالَى كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ قَالَ «أَفَضَلَ شَيْءٌ؟ » قُلْتُ نَعَمْ قَالَ «انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُ فَإِنِّي لَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ» فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ «مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ » قَالَ قُلْتُ هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ فَبَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ... -وَقَصَّ الْحَدِيثَ- حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ -يَعْنِي مِنْ الْغَدِ- دَعَانِي قَالَ «مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ » قَالَ قُلْتُ قَدْ أَرَاحَكَ اللهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ.

стр. 1633

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ أخبرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ أخبرَنَا مُعَاوِيَةُ -بِمَعْنَى إِسْنَادِ أَبِي تَوْبَةَ وَحَدِيثِهِ- قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ مَا يَقْضِي عَنِّي: فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَاغْتَمَزْتُهَا. هذا حديث حسنٌ. ٢٢١٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٨٦): حدثنا علي بن عياش قال حدثنا محمد بن مطرف أبو غسان قال حدثنا أبو حازم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: أمرني نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن أتصدق بذهب كانت عندنا في مرضه قالت فأفاق فقال «ما فعلت؟ » قالت لقد شغلني ما رأيت منك قال «فهلميها» قال فجاءت بها إليه سبعة أو تسعة -أبو حازم يشك- دنانير فقال حين جاءت بها «ما ظن محمد أن لو لقي الله وهذه عنده وما تبقي هذه من محمد لو لقي الله وهذه عنده». هذا الحديث ظاهره الصحة، ولكن أبو حازم سلمة بن دينار ليس له كبير رواية عن أبي سلمة عن عائشة. الأمر الثاني: أنه قد جاء عند ابن سعد (ج ٢ ص ٣٤) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. قال ابن سعد ﵀: أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كانت عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبعة دنانير وضعها عند عائشة ... وذكر نحوه. فأنت ترى أنه قد اختلف على أبي حازم، والذي يظهر لي أن بعض رجال السند إلى أبي حازم قد سلك الجادة، فتترجح رواية أبي حازم عن أبي سلمة. ولهاتين العلتين لم أكتبه إلا للمتابعات والشواهد.

стр. 1634

* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٤٩): حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال حدثني أبو سلمة قال قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مرضه الذي مات فيه «يا عائشة ما فعلت الذهب؟ » فجاءت ما بين الخمسة إلى السبعة أو الثمانية أو التسعة فجعل يقلبها بيده ويقول «ما ظن محمد بالله لو لقيه وهذه عنده أنفقيها». محمد بن عمرو وهو محمد بن عمرو بن علقمة، حسن الحديث. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٠٤): حدثنا أبو سلمة قال أخبرنا بكر بن مضر قال حدثنا موسى بن جبير (١) عن أبي أمامة بن سهل قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير يومًا على عائشة فقالت: لو رأيتما نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم في مرض مرضه قالت وكان له عندي ستة دنانير -قال موسى: أو سبعة- قالت فأمرني نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن أفرقها قالت فشغلني وجع نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى عافاه الله قالت ثم سألني عنها فقال «ما فعلت الستة -قال: أو السبعة-؟ » قلت لا والله لقد كان شغلني وجعك قالت فدعا بها ثم صفها في كفه فقال «ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده». الحديث بمجموع طرقه صحيحٌ. ٣٦ - لا يستبد بحق غيره ٢٢١٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥٣): حدثنا زيد هو ابن الحباب حدثني حسين بن واقد حدثني عبد الله بن بريدة قال سمعت أبي يقول: بينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي إذ جاء رجل معه حمار

стр. 1635

فقال يا رسول الله اركب فتأخر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "لا أنت أحق بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي" قال فإني قد جعلته لك قال فركب. الحديث أخرجه أبو داود والنسائي، كلاهما من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه به. كما في "تحفة الأشراف". فالحديث صحيحٌ. ٣٧ - يقبل الهدية ٢٢١٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٨٩): حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ. هذا حديث حسنٌ. ومعنى لا يقبل الصدقة: لا يأكلها، بل يعطيها أصحابه، كما ثبت في أحاديث أُخَرَ. ٣٨ - يمشي أصحابه أمامه ٢٢١٩ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٩٠): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ

стр. 1636

إِذَا مَشَى مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ. هذا حديث صحيحٌ. ونبيح العنزي ما روى عنه إلا الأسود بن قيس، ولكن قد وثَّقه أبو زرعة. ٣٩ - يتكيء على الوسادة ٢٢٢٠ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٢٠٢): حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا وكيع ح وأخبرنا عبد الله بن الجراح عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بيته فرأيته متكئًا على وسادة. زاد ابن الجراح: على يساره. قال أبو داود: رواه إسحاق بن منصور عن إسرائيل أيضًا: على يساره. هذا حديث حسنٌ. ولفظ: على يساره، قد زادها وكيع وإسحاق بن منصور، فلينظر أخالفهما من هو أرجح منهما؟ وإلا قُبلت. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٨ ص ٥٤) وقال: هذا حديث حسن غريب. وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم متكئًا على وسادة. ولم يذكروا: على يساره، ثم ساقه من طريق وكيع عن إسرائيل به، وليس فيه على يساره، وقال: هذا حديث صحيح.

стр. 1637

٤٠ - لباسه ﷺ البردين الأخضرين ٢٢٢١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ١١٥): حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا عبيد الله يعني ابن إياد أخبرنا إياد عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرأيت عليه بردين أخضرين. هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٨ ص ٩٦) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد. وأبو رمثة اسمه حبيب بن حيان، ويقال: اسمه رِفَاعَةُ بن يَثرُبي. ورواه النسائي (ج ٣ ص ١٨٥) و (ج ٨ ص ٢٠٤). ٤١ - خضابه ﷺ رأسه بالحناء ٢٢٢٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٢٦٠): حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا عبيد الله يعني ابن إياد قال أخبرنا إياد عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا هو ذو وفرة بها ردع حناء وعليه بردان أخضران. هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.

стр. 1638

٤٢ - قميصه ﷺ مطلق الأزرار ٢٢٢٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ١٣٣): حدثنا النفيلي وأحمد بن يونس قالا أخبرنا زهير أخبرنا عروة بن عبد الله قال ابن نفيل بن قشير أبو مهل الجعفي أخبرنا معاوية بن قرة أخبرنا أبي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق الأزرار قال فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم. قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر ولا يزرران أزرارهما أبدًا. هذا حديث صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح، إلا عروة بن عبد الله القُشَيْرِيَّ، وقد وثَّقه أبو زُرْعَة. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١٨٤). ٤٣ - صفة نعله ﷺ - ٢٢٢٤ - قال أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١١٩٤): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قِبَالَانِ (١) مَثْنِيٌّ شِرَاكُهُمَا.

стр. 1639

هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا علي بن محمد وهو الطَّنَافِسِيُّ، كما في "تحفة الأشراف"، وهو ثقة. وأما عبد الله بن الحارث فهو نسيب ابن سيرين. ٤٤ - لباسه ﷺ من أحسن الحلل ٢٢٢٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٨٠): حدثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي أخبرنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي أخبرنا عكرمة بن عمار حدثنا أبو زميل حدثني عبد الله بن عباس قال: لما خرجت الحرورية أتيت عليًّا ﵁ فقال ائت هؤلاء القوم فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن -قال أبو زميل: وكان ابن عباس رجلًا جميلًا جهيرًا- قال ابن عباس فأتيتهم فقالوا مرحبًا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة قال ما تعيبون علي لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن ما يكون من الحلل. قال أبو داود: اسم أبي زُمَيْلٍ سماك بن الوليد الحنفي. هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم. ٤٥ - ماذا يعمل عند عطاسه ﷺ - ٢٢٢٦ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٣٧١): حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه

стр. 1640

على فيه وخفض -أو غض- بها صوته. شك يحيى. هذا حديث حسنٌ. ويحيى هو ابن سعيد القطان. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٨ ص ١٩) فقال ﵀: حدثنا محمد بن وزير الواسطي، أخبرنا يحيى بن سعيد ... به. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الإمام أحمد (ج ٢ ص ٤٣٩) فقال ﵀: ثنا يحيى بن سعيد ... به. وأخرجه أبو يعلى (ج ١٢ ص ١٧). ٤٦ - كنايته ﷺ عن بعض الأمور ٢٢٢٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٤٤): حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا عبد الحميد يعني الحماني أخبرنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول ولكن يقول "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا". هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. ٤٧ - أمره ﷺ بالعفو ٢٢٢٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٢٠٩): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ

стр. 1641

فِيهِ قِصَاصٌ إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ. هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، وقد قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، ووثقه الدارقطني. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٣ ص ٨٩٨) ٤٨ - لا يعاتِب على ما لم يُفْعَل ٢٢٢٩ - قال الإمام محمد بن حبان البستي ﵀ كما في "موارد الظمآن" ص (٤٥٠): أخبرنا أبو يعلى من كتابه، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن عزرة (١) بن ثابت، عن ثمامة، عن أنسٍ، قال: خدمت النبي ﷺ عشر سنين فما بعثني في حاجةٍ لم أتمها إلا قال: "لو قضي لكان، أو: لو قدر لكان". هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا أحمد بن علي بن المثنى أبا يعلى الموصلي صاحب "المسند" وهو إمام جليل الشأن. ٤٩ - أسماؤه ﷺ - ٢٢٣٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٠٥): حدثنا روح وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في سكة من سكك

стр. 1642

المدينة "أنا محمد وأنا أحمد والحاشر والمقفى ونبي الرحمة". وقال ﵀: ثنا أسود بن عامر، ثنا أبو بكر، عن عاصم به. هذا حديث حسنٌ. هذا وما سُرِدَ في بعض المصاحف من أسمائه حتى انتهوا بها إلى تسعة وتسعين فهو قول مبتدع. ٢٢٣١ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٤٥٨): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حدثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، حدثنا مُجَاهِدٌ، قَالَ: قَالَ لِي مَوْلَايَ عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ: كُنْتُ فِيمَنْ بَنَى الْبَيْتَ، فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَسَوَّيْتُهُ، فَوَضَعْتُهُ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، قَالَ: فَكُنْتُ أَعْبُدُهُ، فَإِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ الشَّيْءُ أَبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا لَبَنٌ طَيِّبٌ فَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَصَبُّوهُ عَلَيْهِ. وَإِنَّ قُرَيْشًا اخْتَلَفُوا فِي الْحَجَرِ حِينَ أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوهُ، حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ، فَقَالَ: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ. فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: هَذَا الْأَمِينُ -وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْأَمِينَ-، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ رَضِينَا بِكَ. فَدَعَا بِثَوْبٍ، فَبَسَطَهُ وَوَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لِهَذَا الْبَطْنِ وَلِهَذَا الْبَطْنِ -غَيْرَ أَنَّهُ سَمَّى بُطُونًا-: «لِيَأْخُذْ كُلُّ بَطْنٍ مِنْكُمْ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ» فَفَعَلُوا، ثُمَّ رَفَعُوهُ، وَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. كذا قال الحاكم، وهلال بن خباب ليس من رجال مسلم كما في "التقريب".

стр. 1643

الحديث أخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (ج ١ ص ٥٥)، وقال الهيثمي في "المجمع" (ج ٨ ص ٢٢٩): رجاله رجال الصحيح، غير هلال بن خباب، وهو ثقة. ٥٠ - آخر ما عَهِدَ ﷺ - ٢٢٣٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٧٥): حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال فحدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت: كان آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن قال "لا يترك بجزيرة العرب دينان". هذا حديث حسنٌ. ٥١ - لا نبي بعده ﷺ - ٢٢٣٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٥٥١): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ أخبرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ أخبرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ أخبرَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ أخبرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلَا نَبِيَّ» قَالَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «لَكِنْ الْمُبَشِّرَاتُ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ قَالَ «رُؤْيَا الْمُسْلِمِ وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح.

стр. 1644

٥٢ - وفاته ﷺ - ٢٢٣٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٠١): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن عبيد بن السباق عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد أصمت فلا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصبها علي أعرف أنه يدعو لي. هذا حديث حسنٌ.

стр. 1645

١٥ - كتاب دلائل النبوة

стр. 1646

١ - عقوبة من كذب بالآيات ٢٢٣٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٣٣٣): حدثنا عثمان بن محمد -قال عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا منه- حدثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبًا وأن ينحي الجبال عنهم فيزدرعوا فقيل له إن شئت أن تستأني بهم وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم قال "لا بل أستأني بهم" فأنزل الله هذه الآية ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾ (١). هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. ٢ - توفيق الله له قبل البعثة بعدم التمسح بالأصنام ٢٢٣٦ - قال الحاكم ﵀ (ج ٣ ص ٢١٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة ﵄ قال: خرج

стр. 1647

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب، فذبحنا له شاة ووضعناها في التنور، حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسير وهو مردفي في أيام الحر من أيام مكة، حتى إذا كنا بأعلى الوادي لقي فيه زيد بن عمرو بن نفيل، فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما لي أرى قومك قد شنفوك؟ » (١) قال: أما والله إن ذلك لتغير (٢) ثائرة كانت مني إليهم، ولكني أراهم على ضلالة، قال: فخرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي. فخرجت حتى أقدم على أحبار أيلة فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به (٣)، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي. فقال لي حبر من أحبار الشام: إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدًا يعبد الله به إلا شيخًا بالجزيرة. فخرجت حتى قدمت إليه، فأخبرته الذي خرجت له، فقال: إن كل من رأيته في ضلالة، إنك تسأل عن دين هو دين الله ودين ملائكته، وقد خرج في أرضك نبي أو هو خارج يدعو إليه، ارجع إليه وصدقه واتبعه وآمن بما جاء به. فرجعت فلم أحسن شيئًا بعد. فأناخ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم البعير الذي كان تحته، ثم قدمنا إليه

стр. 1648

السفرة التي كان فيها الشواء، فقال: ما هذه؟ فقلنا: هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا. فقال: إني لا آكل ما ذبح لغير الله. وكان صنمًا من نحاس يقال له: إساف ونائلة، يتمسح به المشركون إذا طافوا. فطاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لا تمسه"، قال زيد: فطفنا، فقلت في نفسي: لأمسنه حتى أنظر ما يقول. فمسحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ألم تنه؟ " قال زيد: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب، ما استلمت صنمًا حتى أكرمه الله بالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب، ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "يأتي يوم القيامة أمة وحده". صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ومن تأمل هذا الحديث عرف فضل زيد وتقدمه في الإسلام قبل الدعوة. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ، وليس على شرط مسلم؛ فإن مسلمًا لم يرو لمحمد بن عمرو بن علقمة إلا في الشواهد، كما في "تهذيب التهذيب". ٣ - إخبار أهل الكتاب بنبوته ﷺ - ٢٢٣٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٩٠): حدثنا الفضل بن سهل أبو العباس الأعرج البغدادي أخبرنا عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى

стр. 1649

موسى الأشعري عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت قال فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين فقال له أشياخ من قريش ما علمك فقال إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدًا ولا يسجدان إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعامًا فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل قال أرسلوا إليه فأقبل وعليه غمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة فلما جلس مال فيء الشجرة عليه فقال انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه قال فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم فإن الروم إذا رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم فقال ما جاء بكم قالوا جئنا إن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس وإنا قد أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا فقال هل خلفكم أحد هو خير منكم قالوا إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا قال أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده قالوا لا قال فبايعوه وأقاموا معه قال أنشدكم بالله أيكم

стр. 1650

وليه قالوا أبو طالب فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالًا وزوده الراهب من الكعك والزيت. هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال أبو عبد الرحمن: ذكر أبي بكر وبلال في الحديث وهم، كما قاله الحافظ في "الإصابة" في ترجمة بحيرى الراهب (ج ١ ص ١٧٩)، وكما قاله الجزري كما في "تحفة الأحوذي". ٢٢٣٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٦٧): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ -أَخِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ- عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ- قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرٍ فَوَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَ سَلَمَةُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِ سِنًّا عَلَيَّ بُرْدَةٌ مُضْطَجِعًا فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي فَذَكَرَ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوْثَانٍ لَا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالُوا لَهُ وَيْحَكَ يَا فُلَانُ تَرَى هَذَا كَائِنًا إِنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوَدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ فِي الدُّنْيَا يُحَمُّونَهُ ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ فَيُطْبَقُ بِهِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا قَالُوا لَهُ وَيْحَكَ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ قَالَ نَبِيٌّ يُبْعَثُ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ
следующие страницы →