١ - عقوبة من كذب بالآيات
٢٢٣٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٣٣٣): حدثنا عثمان بن محمد -قال عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا منه- حدثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبًا وأن ينحي الجبال عنهم فيزدرعوا فقيل له إن شئت أن تستأني بهم وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم قال "لا بل أستأني بهم" فأنزل الله هذه الآية ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾ (١).
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٢ - توفيق الله له قبل البعثة بعدم التمسح بالأصنام
٢٢٣٦ - قال الحاكم ﵀ (ج ٣ ص ٢١٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة ﵄ قال: خرج
стр. 1647
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب، فذبحنا له شاة ووضعناها في التنور، حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسير وهو مردفي في أيام الحر من أيام مكة، حتى إذا كنا بأعلى الوادي لقي فيه زيد بن عمرو بن نفيل، فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما لي أرى قومك قد شنفوك؟ » (١) قال: أما والله إن ذلك لتغير (٢) ثائرة كانت مني إليهم، ولكني أراهم على ضلالة، قال: فخرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي. فخرجت حتى أقدم على أحبار أيلة فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به (٣)، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي. فقال لي حبر من أحبار الشام: إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدًا يعبد الله به إلا شيخًا بالجزيرة. فخرجت حتى قدمت إليه، فأخبرته الذي خرجت له، فقال: إن كل من رأيته في ضلالة، إنك تسأل عن دين هو دين الله ودين ملائكته، وقد خرج في أرضك نبي أو هو خارج يدعو إليه، ارجع إليه وصدقه واتبعه وآمن بما جاء به. فرجعت فلم أحسن شيئًا بعد. فأناخ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم البعير الذي كان تحته، ثم قدمنا إليه
стр. 1648
السفرة التي كان فيها الشواء، فقال: ما هذه؟ فقلنا: هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا. فقال: إني لا آكل ما ذبح لغير الله.
وكان صنمًا من نحاس يقال له: إساف ونائلة، يتمسح به المشركون إذا طافوا. فطاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لا تمسه"، قال زيد: فطفنا، فقلت في نفسي: لأمسنه حتى أنظر ما يقول. فمسحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ألم تنه؟ " قال زيد: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب، ما استلمت صنمًا حتى أكرمه الله بالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب، ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "يأتي يوم القيامة أمة وحده".
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ومن تأمل هذا الحديث عرف فضل زيد وتقدمه في الإسلام قبل الدعوة.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ، وليس على شرط مسلم؛ فإن مسلمًا لم يرو لمحمد بن عمرو بن علقمة إلا في الشواهد، كما في "تهذيب التهذيب".
٣ - إخبار أهل الكتاب بنبوته ﷺ -
٢٢٣٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٩٠): حدثنا الفضل بن سهل أبو العباس الأعرج البغدادي أخبرنا عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى
стр. 1649
موسى الأشعري عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت قال فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين فقال له أشياخ من قريش ما علمك فقال إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدًا ولا يسجدان إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعامًا فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل قال أرسلوا إليه فأقبل وعليه غمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة فلما جلس مال فيء الشجرة عليه فقال انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه قال فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم فإن الروم إذا رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم فقال ما جاء بكم قالوا جئنا إن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس وإنا قد أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا فقال هل خلفكم أحد هو خير منكم قالوا إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا قال أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده قالوا لا قال فبايعوه وأقاموا معه قال أنشدكم بالله أيكم
стр. 1650
وليه قالوا أبو طالب فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالًا وزوده الراهب من الكعك والزيت.
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال أبو عبد الرحمن: ذكر أبي بكر وبلال في الحديث وهم، كما قاله الحافظ في "الإصابة" في ترجمة بحيرى الراهب (ج ١ ص ١٧٩)، وكما قاله الجزري كما في "تحفة الأحوذي".
٢٢٣٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٦٧): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ -أَخِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ- عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ- قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرٍ فَوَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَ سَلَمَةُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِ سِنًّا عَلَيَّ بُرْدَةٌ مُضْطَجِعًا فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي فَذَكَرَ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوْثَانٍ لَا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالُوا لَهُ وَيْحَكَ يَا فُلَانُ تَرَى هَذَا كَائِنًا إِنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوَدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ فِي الدُّنْيَا يُحَمُّونَهُ ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ فَيُطْبَقُ بِهِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا قَالُوا لَهُ وَيْحَكَ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ قَالَ نَبِيٌّ يُبْعَثُ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ
وَدِيَّةٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَيَّ» فَفَقَّرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَعِي إِلَيْهَا فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي فَقَالَ «مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ؟ » قَالَ فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ «خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ» فَقُلْتُ وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّا عَلَيَّ قَالَ «خُذْهَا فَإِنَّ اللهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ» قَالَ فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعُتِقْتُ فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ.
هذا حديث حسنٌ.
٢٢٤٠ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ٢٠٧): حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله (١)، قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المجلس، فشخص بصره إلى رجل في المسجد يمشي، فقال: «أيا فلان» قال: لبيك يا رسول الله. ولا ينازعه الكلام إلا قال: يا رسول الله. قال له: «أتشهد أني رسول الله؟ » قال: لا. قال: «أتقرأ
стр. 1658
التوراة؟ " قال: نعم. قال: "والإنجيل؟ " قال: نعم. قال: "والقرآن؟ " قال: والذي نفسي بيده، لو نشاء لنقرأنه. ثم ناشده: "هل تجدني في التوراة والإنجيل؟ " قال: نجد مثلك، ومثل مخرجك، ومثل هيئتك، فكنا نرجو أن تكون فينا، فلما خرجت خوفنا أن تكون أنت هو، فنظرنا فإذا أنت لست هو. قال: "ولم ذاك؟ " قال: معه من أمته سبعون ألفًا ليس عليهم حساب ولا عذاب، وإنما معك نفر يسير. فقال: "والذي نفسي بيده، لأنا هو، وإنهم لأمتي، وإنهم لأكثر من سبعين ألفًا وسبعين ألفًا".
قال البزار: لا نعلم أحدًا يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بهذا الإسناد.
قال أبو عبد الرحمن: وهو حديث حسنٌ.
وقد أخرجه ابن حبان كما في "الموارد" (ص ٥١٨). وعبد الواحد هو ابن زياد، كما جاء مصرحًا به عند ابن حبان كما في "الموارد".
٤ - إذعان أهل الكتاب لما يقوله ﷺ ولما أتى به ولم يمنعهم من الإسلام إلا العناد
٢٢٤١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٦٧): حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم قال: أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من اليهود فقال يا أبا القاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون وقال لأصحابه إن أقر لي بهذه خصمته قال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «بلى والذي نفسي بيده إن
стр. 1659
أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع» قال فقال له اليهودي فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة قال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك فإذا البطن قد ضمر».
هذا حديث صحيحٌ.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ١٩٧) وقال البزار: بعضهم يقول: عن الأعمش، عن يزيد بن حيان (١)، عن زيد بن أرقم.
قال أبو عبد الرحمن: قد رواه عن الأعمش عن ثمامة بن عقبة: أبو معاوية عند أحمد والبزار، ووكيع عند أحمد، ويعلى بن عبيد عند البزار، وغيرهم. وعلى كل فالحديث صحيح، لأن ثمامة بن عقبة ويزيد بن حيان كلاهما ثقة.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٧١): حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن ثمامة بن عقبة المحلمي قال سمعت زيد بن أرقم يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الرجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع» فقال رجل من اليهود فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر».
هذا حديث صحيحٌ.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة (ج ٣ ص ١٠٨) فقال ﵀: ثنا وكيع وعبدة بن سليمان، عن الأعمش به.
стр. 1660
* وأخرجه هَنَّادُ بن السَّرِيِّ في "الزهد" (ج ١ ص ٧٣): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم، قال: أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون؟ قال: وقد قال لأصحابه: إن أقر لي بهذا خصمته. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «والذي نفسي بيده، إن أحدكم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع» قال: فقال له اليهودي: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك، فإذا البطن قد ضمر».
* وقال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ﵀ (ج ٢ ص ٤٣١): أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عُقْبَةَ الْمُحَلِّمِيِّ (١)، قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِى الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَالشَّهْوَةِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ مِنْهُ الْحَاجَةُ. فقَالَ: «يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ عَرَقٌ، فَإِذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمُرَ».
هذا حديث صحيحٌ.
وقد أخرجه النسائي في "التفسير" كما في "تحفة الأشراف" أخرجه عن علي بن حُجْرٍ، عن علي بن مُسْهِرٍ، عن الأعمش، عن ثُمَامَةَ به.
стр. 1661
٢٢٤٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ٥٧٥): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أخبرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبَي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِيَهُودَ أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ عَنْهُ هَذَا الرَّجُلَ فَقَالُوا سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ قَالَ فَسَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) قَالُوا أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا أُوتِينَا التَّوْرَاةَ وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا فَأُنْزِلَتْ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ (٢) إِلَى آخِرِ الْآيَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
قال أبو عبد الرحمن: هو صحيحٌ على شرط البخاري. وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ١ ص ٢٥٥) فقال ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد به.
وأخرجه أبو يَعْلى (ج ٤ ص ٣٨٠).
وأخرجه الحاكم (ج ٢ ص ٥٣١) فقال ﵀: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأنا ابن أبي زائدة به.
ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
стр. 1662
٥ - إسلام النجاشي وقوله في القرآن
٢٢٤٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٧٤٠): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئًا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشًا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم فجمعوا له أدما كثيرًا ولم يتركوا من بطارقته بطريقًا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قالت فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار وعند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم
стр. 1663
إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما نعم ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ثم كلماه فقالا له أيها الملك إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه قالت ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم فقالت بطارقته حوله صدقوا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم قال فغضب النجاشي ثم قال لا ها الله ايم الله إذن لا أسلمهم إليهما ولا أكاد قومًا جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني قالت ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كائن في ذلك ما هو كائن فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم
стр. 1664
ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم قالت فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام -قال: فعدد عليه أمور الإسلام- فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك قالت فقال له النجاشي هل معك مما جاء به عن الله من شيء قالت فقال له جعفر نعم فقال له النجاشي فاقرأه علي فقرأ عليه صدرًا من ﴿كهيعص﴾ (١)
стр. 1665
قالت فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال النجاشي إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا ولا أكاد.
قالت أم سلمة: فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص والله لأنبئنهم غدًا عيبهم عندهم ثم أستأصل به خضراءهم قالت فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا لا تفعل فإن لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا قال والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد قالت ثم غدا عليه الغد فقال له أيها الملك إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه قالت فأرسل إليهم يسألهم عنه قالت ولم ينزل بنا مثله فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه قالوا نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا كائنًا في ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى ابن مريم فقال له جعفر بن أبي طالب نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول قالت فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودًا ثم قال ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال فقال وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي -والسيوم: الآمنون- من سبكم غرم ثم من سبكم غرم فما أحب أن
стр. 1666
لي دَبْرًا ذهبًا وأني آذيت رجلًا منكم -والدبر بلسان الحبشة: الجبل- ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس فيَّ فأطيعهم فيه قالت فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار قالت فوالله إنا على ذلك إذ نزل به يعني من ينازعه في ملكه قال فوالله ما علمنا حزنًا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفًا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه قالت وسار النجاشي وبينهما عرض النيل قالت فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت فقال الزبير بن العوام أنا قالت وكان من أحدث القوم سنًّا قالت فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بمكة.
هذا حديث حسنٌ.
٦ - إيمان الجن به ﷺ -
٢٢٤٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٥١٠): حدثني عبد الجبار بن محمد يعني الخطابي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن
стр. 1667
عكرمة عن ابن عباس: أن رجلًا خرج فتبعه رجلان ورجل يتلوهما يقول ارجعا قال فرجعا قال فقال له إن هذين شيطانان وإني لم أزل بهما حتى رددتهما فإذا أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأقرئه السلام وأعلمه أنا في جمع صدقاتنا ولو كانت تصلح له لأرسلنا بها إليه قال فنهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذلك عن الخلوة.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا شيخ الإمام أحمد: عبد الجبار بن محمد، وقد روى عنه جماعة ولم يوثِّقه معتبر، لكنه قد تابعه زكريا بن عدي عند الإمام أحمد (٢٧١٩)، وعبد الله بن محمد النفيلي عند الحاكم (ج ٢ ص ١٠٢) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه.
وأخرج الحديث أبو يَعْلى (ج ٤ ص ٤٦٠) فقال ﵀: حدثنا زهير، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
ثم قال ﵀: حدثنا هاشم بن الحارث، حدثنا عبيد الله بن عمرو بإسناده ... نحوه.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٤٢٧) فقال ﵀: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، ثنا زكريا بن عدي به.
٧ - إكرام الله له ﷺ عن أن تُرى عورته حيا وميتا
٢٢٤٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٦٧): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: لما
стр. 1668
أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اختلفوا فيه فقالوا والله ما نرى (١) كيف نصنع أنجرد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه قالت فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائمًا قالت ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرون من هو فقال اغسلوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه ثيابه قالت فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر ويدلكه الرجال بالقميص وكانت تقول لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا نساؤه.
هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه أبو داود (ج ٨ ص ١١٣) فقال: حدثنا النفيلي، أخبرنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ... به.
وأخرجه الحاكم (ج ٣ ص ٥٩) وقال: صحيح على شرط مسلم. هكذا قال الحاكم ﵀، ومسلم لم يخرج لابن إسحاق إلا نحو خمسة أحاديث في الشواهد والمتابعات.
٢٢٤٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٥٤): حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل قال: لما بني البيت كان الناس ينقلون الحجارة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينقل معهم فأخذ الثوب فوضعه على عاتقه فنودي لا تكشف عورتك فألقى الحجر ولبس ثوبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث حسنٌ. وهو مرسل من مراسيل الصحابة؛ فإن أبا الطفيل لم يكن ولد آنذاك.
стр. 1669
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ص ٤٥٥): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الطفيل وذكر بناء الكعبة في الجاهلية قال: فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا فبينا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة فضاقت عليه النمرة فذهب يضع النمرة على عاتقه فيرى عورته من صغر النمرة فنودي يا محمد خمر عورتك فلم يرى عريانًا بعد ذلك.
الحديث أخرجه عبد الرزاق (ج ١ ص ٢٨٦).
٨ - عصمة الله له من الكفار
٢٢٤٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٧٦٢): حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف لو قد رأينا محمدًا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله فأقبلت ابنته فاطمة تبكي حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك فقال «يا بنية أريني وضوءًا» فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد فلما رأوه قالوا ها هو ذا وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم وعقروا في
стр. 1670
مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرًا ولم يقم إليه منهم رجل فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قام على رءوسهم فأخذ قبضة من التراب فقال «شاهت الوجوه» ثم حصبهم بها فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرًا.
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح.
٢٢٤٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٦٧): حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ قَالَ فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا قَالَ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ سَحَرَكَ عَقَدَ لَكَ عُقَدًا عُقَدًا فِي بِئْرِ كَذَا وَكَذَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَنْ يَجِيءُ بِهَا فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا ﵁ فَاسْتَخْرَجَهَا فَجَاءَ بِهَا فَحَلَّلَهَا قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَمَا ذَكَرَ لِذَلِكَ الْيَهُودِيِّ وَلَا رَآهُ فِي وَجْهِهِ قَطُّ حَتَّى مَاتَ.
هذا حديث رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه النسائي (ج ٧ ص ١١٢) وله علة، ذلك أنه قد اختلف فيه على الأعمش؛ فرواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن يزيد بن حيان به.
ورواه سفيان الثوري كما عند ابن سعد (ج ٢ قسم ٢ ص ٦)، وشيبان بن عبد الرحمن عند يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج ٣ ص ٢٨٩)، وجرير بن عبد الحميد عند الطبراني في "الكبير" (ج ٥ ص ٢٠١)، كل هؤلاء الثلاثة يروونه عن الأعمش، عن ثمامة، عن زيد بن أرقم.
стр. 1671
فالظاهر أن أبا معاوية شذ فيه، وأن الراجح أنه عن الأعمش، عن ثمامة، عن زيد به. وثمامة هو ابن عقبة المحلمي الكوفي، وثَّقه ابن معين والنسائي كما في "تهذيب التهذيب".
فالحديث صحيحٌ، والحمد لله.
٩ - ما جاء في خاتم النبوة
٢٢٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٧١١٠): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن ابن أبجر عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي وأنا غلام إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فقال له أبي إني رجل طبيب فأرني هذه السلعة التي بظهرك قال «وما تصنع بها؟ » قال أقطعها قال «لست بطبيب ولكنك رفيق طبيبها الذي وضعها» -وقال غيره: «الذي خلقها» -.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
* وقال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٢٦١): حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن إدريس قال سمعت ابن أبجر عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة في هذا الخبر قال: فقال له أبي أرني هذا الذي بظهرك فإني رجل طبيب قال «الله الطبيب بل أنت رجل رفيق طبيبها الذي خلقها».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وابن أبجر هو عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر.
стр. 1672
٢٢٥٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥): حدثنا روح حدثنا قرة بن خالد قال سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاستأذنته أن أدخل يدي في جُرُبَّانِهِ (١) ليدعو لي فما منعه وأنا ألمسه أن دعا لي قال فوجدت على نُغْضِ (٢) كتفه مثل السِّلْعَةِ (٣).
هذا حديث صحيحٌ.
٢٢٥١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥٤): حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين حدثني عبد الله بن بريدة قال سمعت بريدة يقول: جاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب فوضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما هذا يا سلمان؟ » قال صدقة عليك وعلى أصحابك قال «ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة» فرفعها فجاء من الغد بمثله فوضعه بين يديه يحمله فقال «ما هذا يا سلمان؟ » فقال هدية لك فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه «ابسطوا» فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فآمن به وكان لليهود فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكذا وكذا درهمًا وعلى أن يغرس نخلًا فيعمل سلمان فيها حتى يطعم قال فغرس
стр. 1673
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم النخل إلا نخلة واحدة غرسها عمر فحملت النخل من عامها ولم تحمل النخلة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما شأن هذه؟ » قال عمر أنا غرستها يا رسول الله قال فنزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم غرسها فحملت من عامها.
الحديث أخرجه الترمذي ﵀ في "الشمائل" (ص ١٦) فقال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حُرَيْثٍ، حدثنا علي بن حسين بن واقد، حدثني أبي فذكره.
هذا حديث صحيحٌ. وقوله في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال له سلمان: إنها صدقة، فقال له: «ارفعها»، يخالف المشهور أنه قال لأصحابه: «كلوا».
٢٢٥٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٩٥٤): حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من بني عامر فقال يا رسول الله أرني الخاتم الذي بين كتفيك فإني من أطب الناس فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ألا أريك آية؟ » قال بلى قال فنظر إلى نخلة فقال «ادع ذلك العذق» قال فدعاه فجاء ينقز حتى قام بين يديه فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ارجع» فرجع إلى مكانه فقال العامري يا آل بني عامر ما رأيت كاليوم رجلًا أسحر.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وأبو ظبيان اسمه حصين بن جندب.
الحديث أخرجه الدارمي (ج ١ ص ٢٦) فقال ﵀: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا جرير وأبو معاوية، عن الأعمش به.
стр. 1674
٢٢٥٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٧٧): حدثنا حرمي بن عمارة قال حدثني عزرة الأنصاري حدثنا علباء بن أحمر حدثنا أبو زيد قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "اقترب مني" فاقتربت منه فقال "أدخل يدك فامسح ظهري" قال فأدخلت يدي في قميصه فمسحت ظهره فوقع خاتم النبوة بين إصبعي قال فسئل عن خاتم النبوة فقال شعرات بين كتفيه.
هذا حديث صحيحٌ.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٤١): حدثنا أبو عاصم حدثنا عزرة حدثنا علباء بن أحمر حدثنا أبو زيد: قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "يا أبا زيد ادن مني وامسح ظهري" وكشف ظهره فمسحت ظهره وجعلت الخاتم بين أصابعي قال فغمزتها قال فقيل وما الخاتم قال شعر مجتمع على كتفه.
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه أبو يعلى (ج ١٢ ص ٢٤٠) فقال ﵀: حدثنا عمرو بن الضحاك، حدثنا أبي به.
١٠ - جنين الجذع
٢٢٥٤، ٢٢٥٥ - قال الدارمي ﵀ (ج ١ ص ٣٢): أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا إسحاق بن أبي طلحة حدثنا أنس بن مالك:
стр. 1675
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب الناس فجاءه رومي فقال ألا أصنع لك شيئًا تقعد عليه وكأنك قائم فصنع له منبرًا له درجتان ويقعد على الثالثة فلما قعد نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك المنبر خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد حزنًا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المنبر فالتزمه وهو يخور فلما التزمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سكن ثم قال «أما والذي نفس محمد بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزنًا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم» فأمر به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدفن.
هذا حديث حسنٌ.
* قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ١٠٠): حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ إِلَى لِزْقِ جِذْعٍ وَاتَّخَذُوا لَهُ مِنْبَرًا فَخَطَبَ عَلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَمَسَّهُ فَسَكَتَ.
حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ على شرط مسلم.
* قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٤٥٤): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ
стр. 1676
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَتَ فَقَالَ "لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (٢٢٣٦): حدثنا عفان أخبرنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخطب إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر فلما اتخذ المنبر وتحول إليه حن عليه فأتاه فاحتضنه فسكن قال "ولو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة".
حدثنا عفان حدثنا حماد عن ثابت عن أنس: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... مثله.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وحماد هو ابن سلمة.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (٢٤٠٠): حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس، وثابت البناني عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخطب إلى جذع نخلة فلما اتخذ المنبر تحول إلى المنبر فحن الجذع حتى أتاه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاحتضنه فسكن فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "لو لم احتضنه لحن إلى يوم القيامة".
стр. 1677
١١ - إخباره ﷺ عن أمور مُغيَّبة فوقعت كما أخبر
٢٢٥٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٩ و ٣٠٠): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمَيْرٍ (١) قال قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس قال حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جيش الأمراء وقال «عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري» فوثب جعفر فقال بأبي أنت يا نبي الله وأمي ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدًا قال «امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير» قال فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صعد المنبر وأمر أن ينادى الصلاة جامعة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ناب خبر -أو ثاب خبر شك عبد الرحمن- ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو فأصيب زيد شهيدًا فاستغفروا له» فاستغفر له الناس «ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدًا أشهد له بالشهادة فاستغفروا له ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا فاستغفروا له ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد» ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه فرفع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصبعيه وقال «اللهم
стр. 1678
هو سيف من سيوفك فانصره" وقال عبد الرحمن مرة "فانتصر به" فيومئذ سمي خالد سيف الله ثم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد" فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانًا.
هذا حديث صحيحٌ.
٢٢٥٧ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ١٤٢): حدثنا أحمد بن منصور، قال: ثنا أسود بن عامر، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسين، عن أبي بكرة، أن رجلا من أهل فارس أتى النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : " إن ربي قتل ربك" يعني كسرى.
حدثنا العباس بن عبد العظيم، ثنا حبان، ثنا جعفر بن سليمان، عن كثير أبي سهل ثقة مأمون، عن الحسين، عن أبي بكرة، قال: فذكر نحوه.
هذا حديث صحيح، وحماد هو ابن سلمة، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل، والحسن هو البصري.
والحمادان قد روي عنها الأسود بن عامر، ورويا عن حميد الطويل، لكن لأجل اختصاص حماد بن سلمة بحميد؛ لأن حماد بن سلمة هو ابن أخت حميد، كما في "تهذيب التهذيب"، لأجل ذلك قلنا: إن حماذا هو ابن سلمة، والله أعلم.
وحبان في السند الثاني هو ابن هلال كما في ترجمة جعفر بن سليمان من "تهذيب التهذيب".
وكثير أبو سهل هو ابن زياد كما في "تهذيب التهذيب".
стр. 1679
٢٢٥٨ - قال الإمام أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في "السنة" (ج ١ ص ٣٠٤): حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا ديلم بن غزوان، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلًا من أصحابه إلى رأس المشركين يدعوه إلى الله تعالى، فقال المشرك: هذا الذي تدعوني إليه من ذهب أو فضة أو نحاس؟ فتعاظم مقالته في صدر رسول رسول الله، فرجع إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فأخبره. فقال: «ارجع إليه». فرجع إليه بمثل ذلك، وأرسل الله ﵎ صاعقة من السماء فأهلكته، ورسول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ في الطريق لا يدري، فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إن الله قد أهلك صاحبك بعدك» ونزلت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾ (١).
هذا حديث صحيحٌ. وديلم بن غزوان وثَّقه ابن معين، وفي رواية عنه أنه قال: صالح. كما في "تهذيب التهذيب".
الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٥٤)، وأبو يعلى (ج ٦ ص ٨٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٢٧٨)، كلهم من طريق ديلم بن غزوان، عن ثابت، عن أنس به.
٢٢٥٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٥١): حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن حميد عن أبي المتوكل عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه مروا بامرأة فذبحت لهم شاة واتخذت لهم طعامًا فلما رجع قالت يا رسول الله إنا اتخذنا لكم طعامًا فادخلوا
стр. 1680
فكلوا فدخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه وكانوا لا يبدءون حتى يبتدئ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقمة فلم يستطع أن يسيغها فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «هذه شاة ذبحت بغير إذن أهلها» فقالت المرأة يا نبي الله إنا لا نحتشم من آل سعد بن معاذ ولا يحتشمون منا نأخذ منهم ويأخذون منا.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وحماد هو ابن سلمة، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث.
٢٢٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ١٦٣): حدثنا ابن نمير حدثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده «ليدخلن عليكم رجل لعين» فوالله ما زلت وجلًا أتشوف داخلًا وخارجًا حتى دخل فلان يعني الحكم.
هذا حديث صحيحٌ.
* وقد أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٢٤٧) فقال ﵀: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ قَالَ: «لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ لَعِينٌ» وَكُنْتُ تَرَكْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ لِيَلْحَقَنِي، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ وَأَخَافُ، حَتَّى
стр. 1681
دَخَلَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ.
قال البزار: لا نعلم هذا بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد.
٢٢٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٥٩): حدثنا أبو قطن حدثني يونس عن المغيرة بن شبل قال وقال جرير: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي ثم دخلت فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي يا عبد الله ذكرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال نعم ذكرك آنفًا بأحسن ذكر فبينا هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال «يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن ألا إن على وجهه مسحة ملك».
قال جرير: فحمدت الله على ما أبلاني.
وقال أبو قطن: فقلت له سمعته منه أو سمعته من المغيرة بن شبل؟ قال نعم.
حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس عن المغيرة بن شبل بن عوف عن جرير بن عبد الله قال: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي قال فدخلت ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فسلمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرماني القوم بالحدق فقلت لجليسي هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من آمري شيئًا ... فذكر مثله.
وقال ﵀ (ج ٤ ص ٣٦٤): ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا يونس ...
стр. 1682
فذكر مثله.
هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (ج ١٢ ص ١٥٢)، والنسائي في "فضائل الصحابة" (ص ٦٠) فقال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان والحسين بن حُرَيْثٍ، قالا: أنا الفضل بن موسى، عن يونس بن أبي إسحاق به.
* وأخرجه الحميدي (ج ٢ ص ٣٥٠) فقال ﵀: ثنا سفيان قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت قيسًا يقول سمعت جرير بن عبد الله البجلي: [ما رآني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قط إلا تبسم في وجهي] (١) قال وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "يطلع عليكم من هذا الباب رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك" فطلع جرير بن عبد الله.
هذا حديث صحيحٌ.
١٢ - التبرك به ﷺ ، والبركة من الله
٢٢٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٩١): قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثني الوليد بن سليمان يعني ابن أبي السائب قال حدثني حيان أبو النضر قال: دخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجرشي في مرضه الذي مات فيه فسلم عليه وجلس قال فأخذ أبو الأسود يمين واثلة فمسح بها على عينيه ووجهه لبيعته بها
стр. 1683
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له واثلة: واحدة أسألك عنها قال وما هي قال كيف ظنك بربك قال فقال أبو الأسود وأشار برأسه أي حسن قال واثلة أبشر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول "قال الله أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء".
قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثني سعيد بن عبد العزيز وهشام بن الغاز أنهما سمعاه من حيان أبي النضر يحدث به ولا يأتيان على حفظ الوليد بن سليمان.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا حيان أبا النضر، وترجمته في "الجرح والتعديل" وقد قال أبو حاتم: صالح، ووثَّقه ابن مَعِين.
وحيان أبو النضر لم يترجم له الحافظ في "تعجيل المنفعة" وهو مما يلزم؛ إذ ليس موجودًا في "تهذيب التهذيب".
والحديث أخرجه الدارمي (ج ٢ ص ٣٩٥) فقال ﵀: أخبرنا أبو النعمان، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا هشام بن الغاز به.
وأخرجه الحاكم (ج ٤ ص ٢٤٠) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
٢٢٦٣ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ١٥): حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فشرب من فِيِّ قربة معلقة قائمًا فقمت إلى فيها فقطعته.
هذا حديث حسن صحيح غريب ويزيد بن يزيد بن جابر هو أخو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو أقدم منه موتًا.
стр. 1684
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١٣٢) فقال: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح، أنبأنا سفيان بن عيينة ... به.
١٣ - شكوى الجمل إليه ﷺ -
٢٢٦٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٧٤٥): حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أنبأَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وحَدَّثَنَا بَهْزٌ وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا أبدًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، فَدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ قَدِ أتَاهُ، فَجَرْجَرَ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ -قَالَ بَهْزٌ وَعَفَّانُ: فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ-، فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَرَاتَهُ وَذِفْرَاهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ: «مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟ » فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «أَمَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَهَا اللهُ، إِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، وقد أخرج بعضه.
وقال الحافظ في "النكت الظراف": وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من الطريق التي أخرجها مسلم مطولًا، وزاد فيه قصة الجمل الذي شكا إليه.
стр. 1685
* وأخرجه الإمام أحمد (١٧٥٤) فقال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَغْلَتَهُ وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَبَرَّزَ كَانَ أَحَبَّ مَا تَبَرَّزَ فِيهِ هَدَفٌ يَسْتَتِرُ بِهِ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ نَاضِحٌ لَهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ وَسَرَاتَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ: "مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ " فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: "أَلا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَاكَ إِلَيَّ وَزَعَمَ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ". ثُمَّ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَائِطِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ وَالْمَاءُ يَقْطُرُ مِنْ لِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، فَحَرَّجْنَا عَلَيْهِ أَنْ يُحَدِّثَنَا، فَقَالَ: لَا أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سِرَّهُ حَتَّى أَلْقَى اللهَ.
١٤ - شهادة الذئب له ﷺ بالنبوة
٢٢٦٥ - قال الإمام عبد بن حُمَيد في "المنتخب" (ج ٢ ص ٦٣): حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا القاسم بن الفضل، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما راع يرعى غنمًا له إذ جاء ذئب فأخذ منها شاة، فحال الراعي بينهُ وبين الشاةِ، فأقعى الذئب على ذنبهِ ثُم قال: يا راعي، اتق الله تحولُ بيني وبين رزق رزقني الله؟