دَخَلَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ.
قال البزار: لا نعلم هذا بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد.
٢٢٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٥٩): حدثنا أبو قطن حدثني يونس عن المغيرة بن شبل قال وقال جرير: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي ثم دخلت فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي يا عبد الله ذكرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال نعم ذكرك آنفًا بأحسن ذكر فبينا هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال «يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن ألا إن على وجهه مسحة ملك».
قال جرير: فحمدت الله على ما أبلاني.
وقال أبو قطن: فقلت له سمعته منه أو سمعته من المغيرة بن شبل؟ قال نعم.
حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس عن المغيرة بن شبل بن عوف عن جرير بن عبد الله قال: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي قال فدخلت ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فسلمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرماني القوم بالحدق فقلت لجليسي هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من آمري شيئًا ... فذكر مثله.
وقال ﵀ (ج ٤ ص ٣٦٤): ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا يونس ...
стр. 1682
فذكر مثله.
هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (ج ١٢ ص ١٥٢)، والنسائي في "فضائل الصحابة" (ص ٦٠) فقال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان والحسين بن حُرَيْثٍ، قالا: أنا الفضل بن موسى، عن يونس بن أبي إسحاق به.
* وأخرجه الحميدي (ج ٢ ص ٣٥٠) فقال ﵀: ثنا سفيان قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت قيسًا يقول سمعت جرير بن عبد الله البجلي: [ما رآني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قط إلا تبسم في وجهي] (١) قال وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "يطلع عليكم من هذا الباب رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك" فطلع جرير بن عبد الله.
هذا حديث صحيحٌ.
١٢ - التبرك به ﷺ ، والبركة من الله
٢٢٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٩١): قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثني الوليد بن سليمان يعني ابن أبي السائب قال حدثني حيان أبو النضر قال: دخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجرشي في مرضه الذي مات فيه فسلم عليه وجلس قال فأخذ أبو الأسود يمين واثلة فمسح بها على عينيه ووجهه لبيعته بها
стр. 1683
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له واثلة: واحدة أسألك عنها قال وما هي قال كيف ظنك بربك قال فقال أبو الأسود وأشار برأسه أي حسن قال واثلة أبشر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول "قال الله أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء".
قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثني سعيد بن عبد العزيز وهشام بن الغاز أنهما سمعاه من حيان أبي النضر يحدث به ولا يأتيان على حفظ الوليد بن سليمان.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا حيان أبا النضر، وترجمته في "الجرح والتعديل" وقد قال أبو حاتم: صالح، ووثَّقه ابن مَعِين.
وحيان أبو النضر لم يترجم له الحافظ في "تعجيل المنفعة" وهو مما يلزم؛ إذ ليس موجودًا في "تهذيب التهذيب".
والحديث أخرجه الدارمي (ج ٢ ص ٣٩٥) فقال ﵀: أخبرنا أبو النعمان، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا هشام بن الغاز به.
وأخرجه الحاكم (ج ٤ ص ٢٤٠) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
٢٢٦٣ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ١٥): حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فشرب من فِيِّ قربة معلقة قائمًا فقمت إلى فيها فقطعته.
هذا حديث حسن صحيح غريب ويزيد بن يزيد بن جابر هو أخو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو أقدم منه موتًا.
стр. 1684
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١٣٢) فقال: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح، أنبأنا سفيان بن عيينة ... به.
١٣ - شكوى الجمل إليه ﷺ -
٢٢٦٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٧٤٥): حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أنبأَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وحَدَّثَنَا بَهْزٌ وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا أبدًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، فَدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ قَدِ أتَاهُ، فَجَرْجَرَ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ -قَالَ بَهْزٌ وَعَفَّانُ: فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ-، فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَرَاتَهُ وَذِفْرَاهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ: «مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟ » فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «أَمَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَهَا اللهُ، إِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، وقد أخرج بعضه.
وقال الحافظ في "النكت الظراف": وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من الطريق التي أخرجها مسلم مطولًا، وزاد فيه قصة الجمل الذي شكا إليه.
стр. 1685
* وأخرجه الإمام أحمد (١٧٥٤) فقال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَغْلَتَهُ وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَبَرَّزَ كَانَ أَحَبَّ مَا تَبَرَّزَ فِيهِ هَدَفٌ يَسْتَتِرُ بِهِ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ نَاضِحٌ لَهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ وَسَرَاتَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ: "مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ " فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: "أَلا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَاكَ إِلَيَّ وَزَعَمَ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ". ثُمَّ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَائِطِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ وَالْمَاءُ يَقْطُرُ مِنْ لِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، فَحَرَّجْنَا عَلَيْهِ أَنْ يُحَدِّثَنَا، فَقَالَ: لَا أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سِرَّهُ حَتَّى أَلْقَى اللهَ.
١٤ - شهادة الذئب له ﷺ بالنبوة
٢٢٦٥ - قال الإمام عبد بن حُمَيد في "المنتخب" (ج ٢ ص ٦٣): حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا القاسم بن الفضل، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما راع يرعى غنمًا له إذ جاء ذئب فأخذ منها شاة، فحال الراعي بينهُ وبين الشاةِ، فأقعى الذئب على ذنبهِ ثُم قال: يا راعي، اتق الله تحولُ بيني وبين رزق رزقني الله؟
стр. 1686
فقال الراعي: العجبُ من ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنسِ! فقال الذئب: أفلا أحدثك بأعجب من ذلك: رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ بالحرةِ يحدث الناس بأنباء ما قد سبق. فساق الراعي غنمهُ حتى أتى المدينة، فزواها ناحية ثم أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فحدثه، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: «صدقت»، ثم قال: «ألا إن من أشراط الساعة أن تكلم الكلام الإنس، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله».
هذا حديث صحيحٌ.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٨٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ قَالَ أَلَا تَتَّقِي اللهَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيَّ فَقَالَ يَا عَجَبِي ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ فَقَالَ الذِّئْبُ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ قَالَ فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلرَّاعِي «أَخْبِرْهُمْ» فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ
стр. 1687
نَعْلِهِ وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا حَدَثَ (١) أَهْلُهُ بَعْدَهُ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. وقد أخرجه ابن حبان كما في "الموارد" (ص ٥١٩) قال ﵀: أنبأنا أبو يعلى، حدثنا هُدْبَةُ بن خالد القيسي، حدثنا القاسم بن الفضل الحداني، حدثنا الجُرَيْرِيُّ، حدثنا أبو نضرة به.
فزاد فيه: الجريري، فلعله سمعه من الجريري وهو سعيد بن إياس أبو مسعود، من أبي نضرة. فقد رواه العقيلي في "الضعفاء" (ج ٣ ص ٤٧٨) عن الفضل، عن أبي نضرة به. ثم روى عن مسلم وهو ابن إبراهيم، قال: كنت عند القاسم بن الفضل الحُدَّانِيِّ، فأتاه شعبة فسأله عن حديث أبي نضرة -يعني هذا الحديث- قال: فقال شعبة: لعلك سمعته من شهر بن حوشب؟ قال: بلى (٢)، حدثنا أبو نضرة، فما سكت حتى سكت شعبة.
* وقد أخرجه الإمام أحمد من طريق آخر إلى أبي سعيد فقال ﵀ (ج ٣ ص ٨٨): حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنِي شَهْرٌ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَيْنَا أَعْرَابِيٌّ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي غَنَمٍ لَهُ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَأَدْرَكَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ وَهَجْهَجَهُ (٣) فَعَانَدَهُ الذِّئْبُ يَمْشِي ثُمَّ أَقْعَى مُسْتَذْفِرًا بِذَنَبِهِ يُخَاطِبُهُ
стр. 1688
فَقَالَ أَخَذْتَ رِزْقًا رَزَقَنِيهِ اللهُ قَالَ وَاعَجَبًا مِنْ ذِئْبٍ مُقْعٍ مُسْتَذْفِرٍ بِذَنَبِهِ يُخَاطِبُنِي فَقَالَ وَاللهِ إِنَّكَ لَتَتْرُكُ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَمَا أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي النَّخْلَتَيْنِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ نَبَإِ مَا قَدْ سَبَقَ وَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فَنَعَقَ الْأَعْرَابِيُّ بِغَنَمِهِ حَتَّى أَلْجَأَهَا إِلَى بَعْضِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ "أَيْنَ الْأَعْرَابِيُّ صَاحِبُ الْغَنَمِ؟ " فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "حَدِّثْ النَّاسَ بِمَا سَمِعْتَ وَمَا رَأَيْتَ" فَحَدَّثَ الْأَعْرَابِيُّ النَّاسَ بِمَا رَأَى مِنْ الذِّئْبِ وَسَمِعَ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ "صَدَقَ آيَاتٌ تَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ أَحَدُكُمْ مِنْ أَهْلِهِ فَيُخْبِرَهُ نَعْلُهُ أَوْ سَوْطُهُ أَوْ عَصَاهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ".
شهر بن حوشب مختلف فيه، والراجح ضعفه، وقد جعل أوله من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو من حديث أبي نضرة من قول أبي سعيد الخدري ﵁.
١٥ - وافد الذئاب إليه ﷺ -
٢٢٦٦ - وقال الإمام إسحاق بن راهويه ﵀ في "مسنده" (ج ١ ص ٢٦٨): أخبرنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن رجل من بني الحارث بن كعب يقال له أبو الأوبر قال: كنت عند أبي هريرة فأتاه رجل فقال أأنت نهيت الناس أن يصلوا في نعالهم فقال: ما نهيت ولكن ورب الكعبة لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي خلف المقام
стр. 1689
وعليه نعلاه ثم انصرف وهما عليه. فقال رجل أنت نهيت الناس أن يصوموا يوم الجمعة فقال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «لا تصوموا يوم الجمعة فإنه يوم عيد إلا أن تصلوه بأيام». قال ثم أنشأ يحدث فقال: فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خارجًا والناس جلوس عنده إذ أقبل الذئب حتى أقعى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم بصبص بذنبه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «هذا الذئب وهو وافد الذئاب فهل ترون أن تجعلوا له من أموالكم شيئًا؟ » قال فقالوا بأجمعهم لا والله ما نجعل له شيئًا قال فقال رجل فرماه بحجر فأدبر وله عواء فقال «هذا الذئب وما الذئب».
هذا حديث صحيحٌ. وأبو الأوبر هو زياد الحارثي، وقد وثَّقه ابن مَعِين، كما في "تعجيل المنفعة".
١٦ - تسابق الإبل إليه لينحرها ﷺ -
٢٢٦٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ١٨٤): حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى ح وأخبرنا مسدد أخبرنا عيسى وهذا لفظ إبراهيم عن ثور عن راشد بن سعد عن عبد الله بن عامر بن لحي عن عبد الله بن قرط: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن أعظم الأيام عند الله ﵎ يوم النحر ثم يوم القر». -قال عيسى قال ثور: وهو اليوم الثاني- وقال: وقرب لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فلما وجبت جنوبها قال فتكلم
стр. 1690
بكلمة خفية لم أفهمها فقلت ما قال؟ قال "من شاء اقتطع".
هذا حديث حسنٌ. وثور هو ابن يزيد.
وأخرجه أحمد (ج ٤ ص ٣٥٠).
١٧ - الشاة التي لم ينز عليها الفحل
٢٢٦٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٥٩٨): حدثنا أبو بكر بن عياش حدثني عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر فقال «يا غلام هل من لبن؟ » قال قلت نعم ولكني مؤتمن قال «فهل من شاة لم ينز عليها الفحل؟ » فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في إناء فشرب وسقى أبا بكر ثم قال للضرع «اقلص» فقلص قال ثم أتيته بعد هذا فقلت يا رسول الله علمني من هذا القول قال فمسح رأسي وقال «يرحمك الله فإنك غليم معلم».
* وقال الإمام أحمد ﵀ (٣٥٩٩): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بإسناده قال: فأتاه أبو بكر بصخرة منقورة فاحتلب فيها فشرب وشرب أبو بكر وشربت قال ثم أتيته بعد ذلك قلت علمني من هذا القرآن قال «إنك غلام معلم» قال فأخذت من فيه سبعين سورة.
هذا حديث حسنٌ.
стр. 1691
* وقال (٤٤١٢): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه قال: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وقد فرا من المشركين فقالا "يا غلام هل عندك من لبن تسقينا؟ " ... فذكره.
وفي آخره: فأخذت من فيه سبعين سورة، لا ينازعني فيها أحد.
الحديث أخرجه أبو يَعْلَى (ج ٨ ص ٤٠٢)، والطيالسي (٤٧)، وأبو بكر بن أبي شيبة (ج ٧ ص ٥١).
١٨ - البركة الإلهية في سفينة
٢٢٦٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٢٠): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ شَيْئًا كَثِيرًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «أَنْتَ سَفِينَةُ».
وقال ﵀: حَدَّثَنَا عَفَّانُ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَكُلَّمَا أَعْيَا بَعْضُ الْقَوْمِ أَلْقَى عَلَيَّ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ وَرُمْحَهُ حَتَّى حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «أَنْتَ سَفِينَةُ».
وقال ﵀: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا حَشْرَجُ ابْنُ نُبَاتَةَ الْعَبْسِيُّ كُوفِيٌّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ حَدَّثَنِي سَفِينَةُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
стр. 1692
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكًا بَعْدَ ذَلِكَ". ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ: أَمْسِكْ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَخِلَافَةَ عُمَرَ وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ وَأَمْسِكْ خِلَافَةَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالَ فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْخُلَفَاءِ فَلَمْ أَجِدْهُ يَتَّفِقُ لَهُمْ ثَلَاثُونَ فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ أَيْنَ لَقِيتَ سَفِينَةَ قَالَ لَقِيتُهُ بِبَطْنِ نَخْلٍ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَمَانِ لَيَالٍ أَسْأَلُهُ عَنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ سَمَّانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَفِينَةَ قُلْتُ وَلِمَ سَمَّاكَ سَفِينَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَتَاعُهُمْ فَقَالَ لِي "ابْسُطْ كِسَاءَكَ" فَبَسَطْتُهُ فَجَعَلُوا فِيهِ مَتَاعَهُمْ ثُمَّ حَمَلُوهُ عَلَيَّ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "احْمِلْ فَإِنَّمَا أَنْتَ سَفِينَةُ" فَلَوْ حَمَلْتُ يَوْمَئِذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ مَا ثَقُلَ عَلَيَّ إِلَّا أَنْ يَجْفُوا.
هذا حديث حسنٌ.
أخرج البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٢٧٠) بعضه.
١٩ - إتيان الشجرة إليه ﷺ -
٢٢٧٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٩٥٤): حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من بني عامر فقال يا رسول الله أرني الخاتم الذي بين كتفيك فإني من أطب الناس فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ألا أريك
стр. 1693
آية؟ " قال بلى قال فنظر إلى نخلة فقال "ادع ذلك العذق" قال فدعاه فجاء ينقز حتى قام بين يديه فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "ارجع" فرجع إلى مكانه فقال العامري يا آل بني عامر ما رأيت كاليوم رجلًا أسحر.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وأبو ظبيان اسمه حصين بن جندب.
الحديث أخرجه الدارمي (ج ١ ص ٢٦) فقال ﵀: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا جرير وأبو معاوية، عن الأعمش به.
٢٠ - فتح الله أسماع الناس ليسمعوا خطبته ﷺ -
٢٢٧١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٤٣٦): حدثنا مسدد أخبرنا عبد الوارث عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال بحصى الخذف ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد ذلك.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٢٢٧٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٩٨): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أخبرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أخبرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَتَدَاوَلُ فِي قَصْعَةٍ مِنْ غَدْوَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ تقُومُ عَشَرَةٌ وَتقْعُدُ عَشَرَةٌ قُلْنَا فَمَا كَانَتْ تُمَدُّ قَالَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَّا مِنْ هَاهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو العَلَاءِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٢٢٧٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤١٧): حدثنا علي بن إسحاق أخبرنا عبد الله يعني ابن مبارك قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثني المطلب بن حنطب المخزومي قال حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري حدثني أبي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزاة فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نحر بعض ظهورهم وقالوا يبلغنا الله به فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم قال يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا القوم غدًا رِجْلًا (١) ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة
стр. 1696
فإن الله ﵎ سيبلغنا بدعوتك -أو قال سيبارك لنا في دعوتك- فدعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر فجمعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم فأمرهم أن يحتثوا فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه وبقي مثله فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه فقال "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله عبد مؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله ثقات. وقد أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص ٦٠٧) فقال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرني عبد الله يعني ابن المبارك به.
٢٢ - رفع بيت المقدس إلى مكة ليراه النبي ﷺ -
٢٢٧٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٨٢٠): حدثنا محمد بن جعفر وروح المعنى قالا حدثنا عوف عن زرارة بن أوفي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة فظعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي» فقعد معتزلًا حزينًا قال فمر عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «نعم» قال ما هو قال «إنه أسري بي الليلة» قال إلى أين قال
стр. 1697
«إلى بيت المقدس» قال ثم أصبحت بين ظهرانينا قال «نعم» قال فلم ير أنه يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إذا دعا قومه إليه قال أرأيت إن دعوت قومك تحدثهم ما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «نعم» فقال هيا معشر بني كعب بن لؤي قال فانتفضت إليه المجالس وجاءوا حتى جلسوا إليهما قال حدث قومك بما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إني أسري بي الليلة» قالوا إلى أين «قلت إلى بيت المقدس» قالوا ثم أصبحت بين ظهرانينا قال «نعم» قال فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبًا للكذب زعم قالوا وهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «فذهبت أنعت فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت قال فجيء بالمسجد وأنا أنظر حتى وضع دون دار عقال (١) أو عقيل فنعته وأنا أنظر إليه» قال وكان مع هذا نعت لم أحفظه قال فقال القوم أما النعت فوالله لقد أصاب.
هذا حديث صحيحٌ.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (٢٨٢٠): حدثنا محمد بن جعفر وروح المعنى قالا حدثنا عوف عن زرارة بن أوفي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة فظعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي» فقعد معتزلًا حزينًا قال فمر عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «نعم» قال ما هو قال «إنه
стр. 1698
أسري بي الليلة» قال إلى أين قال «إلى بيت المقدس» قال ثم أصبحت بين ظهرانينا قال «نعم» قال فلم ير أنه يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إذا دعا قومه إليه قال أرأيت إن دعوت قومك تحدثهم ما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «نعم» فقال هيا معشر بني كعب بن لؤي قال فانتفضت إليه المجالس وجاءوا حتى جلسوا إليهما قال حدث قومك بما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إني أسري بي الليلة» قالوا إلى أين «قلت إلى بيت المقدس» قالوا ثم أصبحت بين ظهرانينا قال «نعم» قال فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبًا للكذب زعم قالوا وهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «فذهبت أنعت فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت قال فجيء بالمسجد وأنا أنظر حتى وضع دون دار عقال (١) أو عقيل فنعته وأنا أنظر إليه» قال وكان مع هذا نعت لم أحفظه قال فقال القوم أما النعت فوالله لقد أصاب.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
وأخرجه البزار (ج ١ ص ٤٥) من "كشف الأستار" وقال البزار: وهذا لا نعلم أحدًا حَدَّثَ به إلا عوف عن زُرَارَةَ.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (ج ١٤ ص ٣٠٥) فقال ﵀: حدثنا هَوْدَةُ بن خليفة، قال: حدثنا عوف به.
стр. 1699
٢٣ - الدعوات المستجابة
٢٢٧٦ - قال الطبراني ﵀ في "الكبير" (ج ١٧ ص ٢٧) وفي "الدعاء" (ج ٣ ص ١٦٦٦): ثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا قرة بن خالد ثنا أنس بن سيرين أن أبا زيد بن أخطب ﵁ قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لي: «جملك الله» فكان شيخًا كبيرًا جميلًا.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا علي بن عبد العزيز وهو البغوي، ثقة.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٤١): حدثنا أبو عاصم حدثنا عزرة بن ثابت حدثنا علباء بن أحمر حدثنا أبو زيد: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسح وجهه ودعا له بالجمال.
قال: وأخبرني غير واحد أنه بلغ بضعًا ومائة سنة أسود الرأس واللحية إلا نبذ شعر بيض في رأسه.
هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرج المرفوع منه أبو يعلى (ج ١٢ ص ٢٤٠).
* وقد أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٧٧): حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري حدثنا علباء بن أحمر حدثنا أبو زيد الأنصاري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ادن مني» قال فمسح بيده على رأسه ولحيته قال ثم قال «اللهم جمله وأدم جماله»
стр. 1700
قال فلقد بلغ بضعًا ومائة سنة وما في رأسه ولحيته بياض إلا نبذ يسير ولقد كان منبسط الوجه ولم ينقبض وجهه حتى مات.
* وقال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ١٠٢): حَدَّثَنَا محمد بن بشار، أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ أخبرنا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ أخبرنا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَخْطَبَ قَالَ: مَسَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَدَعَا لِي.
قَالَ عَزْرَةُ: إِنَّهُ عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ إِلَّا شَعَرَاتٌ بِيضٌ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو زَيْدٍ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ.
٢٢٧٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٦٧): حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا ذيال بن عبيد (١) بن حنظلة قال سمعت حنظلة بن حذيم (٢) جدي: أن جده حنيفة قال لحذيم: اجمع لي بني فإني أريد أن أوصي فجمعهم فقال إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيبة فقال حذيم يا أبت إني سمعت بنيك يقولون إنما نقر بهذا عند أبينا فإذا مات رجعنا فيه قال فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال حذيم رضينا فارتفع حذيم وحنيفة وحنظلة معهم غلام وهو رديف
стр. 1701
لحذيم فلما أتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سلموا عليه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «وما رفعك يا أبا حذيم؟ » قال هذا وضرب بيده على فخذ حذيم فقال إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت فأردت أن أوصي وإني قلت إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل كنا نسميها في الجاهلية المطيبة فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى رأينا الغضب في وجهه وكان قاعدًا فجثا على ركبتيه وقال «لا لا لا الصدقة خمس وإلا فعشر وإلا فخمس عشرة وإلا فعشرون وإلا فخمس وعشرون وإلا فثلاثون وإلا فخمس وثلاثون فإن كثرت فأربعون» قال فودعوه ومع اليتيم عصا وهو يضرب جملًا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «عظمت هذه هراوة يتيم» قال حنظلة فدنا بي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال إن لي بنين ذوي لحى ودون ذلك وإن ذا أصغرهم فادع الله له فمسح رأسه وقال «بارك الله فيك -أو بورك فيه-». قال ذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول بسم الله ويضع يده على رأسه ويقول على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمسحه عليه وقال ذيال فيذهب الورم.
هذا حديث صحيحٌ.
١١١٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ٤ ص ٣٠): حدثنا ابن أبي خلف (١)، أخبرنا محمد بن عبيد، أخبرنا مسعر، عن يزيد الفقير، عن
стр. 1702
جابر بن عبد الله، قال: أتت النبي ﷺ بواكي فقال: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا مريعا، نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل" قال: فأطبقت عليهم السماء.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١).
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (ج ٣ ص ١٧٨٦) فقال ﵀: حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أحمد بن محمد بن أبي خلف به.
٢٢٧٩ - قال الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ٤٧٠): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَارُونُ بن موسى حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً فَاشْتَرَيْتُ لَهُ شَاتَيْنِ فَبِعْتُ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجِئْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فَقَالَ لَهُ «بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ» فَكَانَ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ الْعَظِيمَ فَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَالًا.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
هذا حديث حسنٌ. وحبان هو ابن هلال.
وقد أخرجه البخاري، ولَكِنْ في سنده مبهمون.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ٨٠٣).
стр. 1703
٢٢٨٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤١٧): حدثنا علي بن إسحاق أخبرنا عبد الله يعني ابن مبارك قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثني المطلب بن حنطب المخزومي قال حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري حدثني أبي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزاة فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نحر بعض ظهورهم وقالوا يبلغنا الله به فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم قال يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا القوم غدًا رِجْلًا (١) ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة فإن الله ﵎ سيبلغنا بدعوتك -أو قال سيبارك لنا في دعوتك- فدعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر فجمعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم فأمرهم أن يحتثوا فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه وبقي مثله فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه فقال «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله عبد مؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله ثقات. وقد أخرجه النسائي في "عمل اليوم
стр. 1704
والليلة" (ص ٦٠٧) فقال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرني عبد الله يعني ابن المبارك به.
٢٢٨١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٥٦): حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حريز (١) حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: إن فتى شابًّا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه مه فقال «ادنه» فدنا منه قريبًا قال فجلس قال «أتحبه لأمك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال «أفتحبه لابنتك؟ » قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال «أفتحبه لأختك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» قال «أفتحبه لعمتك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال «أفتحبه لخالتك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال فوضع يده عليه وقال «اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه» فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.
حدثنا أبو المغيرة حدثنا حريز حدثني سليم بن عامر أن أبا أمامة حدثه: أن غلامًا شابًّا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... فذكره.
هذا حديث صحيحٌ. ويا له من موعظة وتوجيه للدعاة إلى الله.
стр. 1705
٢٢٨٢ - قال ابن خزيمة ﵀ (ج ١ ص ٥٢): حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير عن عبد الله بن عباس: أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا من شأن ساعة العسرة فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع حتى إن الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا فادع لنا فقال: "أتحب ذلك؟ " قال: نعم فرفع يده فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلمت ثم سكبت فملئوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر.
هذا حديث صحيحٌ.
وقد ذكره الدارقطني في "العلل" وذكر له علة غير قادحة.
والحديث أخرجه ابن جرير في "التفسير" (ج ١٤ ص ٥٤١)، والبزار (ج ١ ص ٣٣١).
٢٤ - كرامات الأولياء
وكرامة الولي تعتبر دليلا من دلائل نبوة نبيه إذ لو لم يتبعه ما حصلت له الكرامة
٢٢٨٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٥١٣): حدثنا ابن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: دخل رجل على أهله، فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البرية،
стр. 1706
فلما رأت امرأته قامت إلى الرحى فوضعتها، وإلى التنور فسجرته، ثم قالت: اللهم ارزقنا. فنظرت فإذا الجفنة قد امتلأت، قال: وذهبت إلى التنور فوجدته ممتلئًا. قال: فرجع الزوج، قال: أصبتم بعدي شيئًا؟ قالت امرأته: نَعَمْ، من ربنا. قام إلى الرحى، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «أما إنه لو لم يرفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. وابن عامر هو الأسود بن عامر الملقب بشاذان.
* وقال الإمام إبراهيم الحربي في "إكرام الضيف" (ص ٤٦): حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة: أن رجلًا دخل على أهله، فرأى ما بهم من حاجة، فخرج إلى البرية، فقالت امرأته: اللهم ارزقنا ما نعتجن ونخبز. فإذا الرحى تطحن، وإذا التنور ملأى شواء، فجاء زوجها، فقال: أعندك شيء؟ قالت: نعم، رزق الله. فرفع الرحى، فكنس ما حولها. فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «لو تركها لدارت إلى يوم القيامة».
أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليَرْبُوعِيُّ، نسب إلى جده.
* وقال البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ٢٦٧): حدثنا العباس بن أبي طالب، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: أتى رجل أهله، فرأى ما بهم من الحاجة، فخرج إلى البرية، فقالت امرأته: اللهم ارزقنا ما نطحن -أو ما نعجن- ونخبز. فإذا الجفنة ملأى خبزًا، والرحى
стр. 1707
تطحن، والتنور ملأى جنوب شواء، فجاء زوجها، فقال: عندكم شيء؟ قالت: رزق الله -أو قد رزق الله-. فرفع الرحى، فكنس حولها، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لو تركها لطحنت إلى يوم القيامة».
قال البزار: لا نعلم رواه عن هشام إلا أبو بكر بن عياش.
٢٢٨٤ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٥ ص ٢٠٥): حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله أو أبجله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالنار فانتفخت يده فتركه فنزفه الدم فحسمه أخرى فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليه فحكم أن يقتل رجالهم وتستحيى نساؤهم يستعين بهن المسلمون فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أصبت حكم الله فيهم» وكانوا أربعمائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات.
هذا حديث حسن صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ على شرط مسلم. ولا تضر هاهنا عنعنة أبي الزبير؛ إذ الراوي عنه الليث بن سعد، وقد أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٥٠) فقال: حدثنا حجين ويونس، قالا: حدثنا الليث بن سعد به.
٢٢٨٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٣٠٦): حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أخبرَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ الْهَوْزَنِيُّ قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللهِ
رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبع فيها شيئًا قال قلت يا رسول الله ما هذا قال «دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم». قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (٢٥٥٣): حدثنا عفان حدثنا حماد هو ابن سلمة أخبرنا عمار عن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا قال «هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم». فأحصينا ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٢٢٨٧ - قال ابن أبي عاصم ﵀ في "الآحاد والمثاني" (ج ٢ ص ٤٤١): حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي يقول: حدثني الحسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى باهلة، فأتيتهم وهم على طعام، فرحبوا بي وأكرموني، وقالوا: تعال فكل. فقلت: جئت لأنهاكم عن هذا الطعام، وأنا رسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليكم لتؤمنوا. فكذبوني وزبروني، فانطلقت وأنا جائع ظمآن قد نزل بي جهد شديد، فنمت فأوتيت في منامي بشربة من لبن، فشبعت ورويت وعظم بطني، فقال القوم: أتاكم رجل من خياركم وأشرافكم فزبرتموه، اذهبوا إليه فأطعموه من الطعام
стр. 1711
والشراب ما يشتهي. فأتوني بطعام، فقلت: ما لي حاجة في طعامكم وشرابكم؛ فإن الله قد أطعمني وسقاني، فانظروا إلى حالي التي أنا عليها، فآمنوا بي وبما جئت من عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث حسنٌ.
ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق مترجم في "تهذيب التهذيب"، وهو ثقة.
ذكر الأنبياء ﵈ -
ووجه إدخالهم في دلائل النبوة؛ من حيث أن النبي ﷺ أخبر عنهم وهو لم يدركهم؛ فلا يكون إلا عن وحي، ولم يكذبه أعداؤه من أهل الكتاب وغيرهم
٢٥ - عدد الرسل وفترة ما بينهم
٢٢٨٨ - قال الطبراني ﵀ (ج ٨ ص ١١٨): حدثنا أحمد بن خليد الحلبي حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام حدثني أبو أمامة: أن رجلًا قال: يا رسول الله أنبيًّا كان آدم؟ قال: «نعم» قال: كم كان بينه وبين نوح (١)؟ قال: «عشرة قرون» قال: كم كان بين نوح وإبراهيم؟ قال: «عشرة قرون» قال: يا
стр. 1712
رسول الله كم كانت الرسل؟ قال: "ثلاثمائة وثلاثة عشر".
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، إلا أحمد بن خليد الحلبي، وقد ترجمه ابن العديم في "تاريخ حلب" (ج ٢ ص ٧٣٠) ونقل (ص ٧٣٢) عن الدارقطني أنه وثَّقه.
الحديث أخرجه ابن حبان (ج ١٤ ص ٦٩) وليس عنده: كم كانت الرسل ... الخ.
* قال الحاكم ﵀ (ج ٢ ص ٢٦٢): حدثني إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، حدثنا معاوية بن سلام، حدثني زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام، يقول: حدثني أبو أمامة ﵁: أن رجلًا قال: يا رسول الله، أنبيٌّ كان آدم؟ قال: "نعم، معلَّم مكلَّم" قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: "عشر قرون" قال: كم بين نوح وإبراهيم؟ قال: "عشر قرون" قالوا: يا رسول الله، كم كانت الرسل؟ قال: "ثلاثمائة وخمس عشرة جمًّا غفيرًا".
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
٢٦ - أبونا آدم ﵇
٢٢٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤٤٧): حدثنا مهنأ بن عبد الحميد أبو شبل حدثنا حماد بن سلمة عن أبي قزعة عن حكيم بن معاوية عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "إن رجلًا كان فيمن كان قبلكم رغسه (١) الله ﵎ مالًا وولدًا حتى ذهب عصر وجاء عصر فلما حضرته الوفاة قال أي بني أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال فهل أنتم مطيعي قالوا نعم قال
стр. 1713
انظروا إذا مت أن تحرقوني حتى تدعوني فحمًا» قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ففعلوا ذلك ثم اهرسوني بالمهراس» يومئ بيده قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ففعلوا والله ذلك ثم اذروني في البحر في يوم ريح لعلي أضل الله ﵎» قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ففعلوا والله ذلك فإذا هو في قبضة الله ﵎ فقال يا ابن آدم ما حملك على ما صنعت قال أي رب مخافتك» قال «فتلافاه الله ﵎ بها».
هذا حديث حسنٌ. وأبو قَزَعَة هو سويد بن حُجَيْرٍ.
٢٢٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٥٩): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا منصور بن سعد عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال: قلت يا رسول الله متى كتبت نبيًّا قال «وآدم ﵇ بين الروح والجسد».
هذا حديث صحيحٌ.
٢٢٩١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٤٤١): حدثنا هيثم - (قال عبد الله): وسمعته أنا منه- قال حدثنا أبو الربيع عن يونس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم فقال للذي في يمينه إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في كفه اليسرى إلى النار ولا أبالي».
هذا حديث حسنٌ. وهيثم هو ابن خارجة، وأبو الربيع هو سليمان
стр. 1714
بن عتبة، ويونس هو ابن ميسرة بن حَلْبَسٍ.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٢١) وقال: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وإسناده حسن.
٢٢٩٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٤٥٥): حدثنا مسدد أن يزيد بن زريع ويحيى بن سعيد حدثاهم قالا أخبرنا عوف قال أخبرنا قسامة بن زهير قال أخبرنا أبو موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب».
زاد في حديث يحيى: «وبين ذلك»، والإخبار في حديث يزيد.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا قسامة بن زهير، وقد وثَّقه ابن سعد.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٨ ص ٢٩٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٢٢٩٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ٤٥٧): حدثنا عبد بن حميد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء
стр. 1715
ذريتك فرأى رجلًا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أي رب من هذا فقال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود فقال رب وكم جعلت عمره قال ستين سنة قال أي رب زده من عمري أربعين سنة فلما قضي عمر آدم جاءه ملك الموت فقال أولم يبق من عمري أربعون سنة قال أولم تعطها لابنك داود قال فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته».
هذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ.
* وقال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٦٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكار بن قتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله. فحمد الله بإذن الله، فقال له ربه: رحمك الله ربك يا آدم. وقال له: (يا آدم، اذهب إلى أولئك الملائكة -إلى ملإ منهم جلوس- فقل: السلام عليكم. فذهب فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. ثم رجع إلى ربه، فقال: هذه تحيتك وتحية بنيك وبنيهم.) فقال الله له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت. قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة.
стр. 1716
ثم بسطها، فإذا فيها آدم وذريته، فقال: أي رب، ما هؤلاء؟ قال: ذريتك، فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه، وإذا فيهم رجل أضوؤهم -أو من أضوئهم- لم يكتب له إلا أربعين سنة، قال: يا رب، زد في عمره. قال: ذاك الذي كتب له. قال: فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة. قال: أنت وذاك. قال: ثم أسكن الجنة ما شاء الله، ثم أهبط منها آدم يعد لنفسه، فأتاه ملك الموت، فقال له آدم: قد عجلت، قد كتب لي ألف سنة. قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود منها ستين سنة. فجحد فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته، فيومئذ أمرنا بالكتاب والشهود».
هذا حديث صحيح على شرط مسلم. فقد احتج بالحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وقد رواه عنه غير صفوان، وإنما خرجته من حديث صفوان لأني علوت فيه. اهـ
وما بين القوسين في "الصحيحين".
٢٢٩٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٤٦٩): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ أخبرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ مُوسَى قَالَ يَا رَبِّ أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنْ الْجَنَّةِ فَأَرَاهُ اللهُ آدَمَ فَقَالَ أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ فَقَالَ لَهُ آدَمُ نَعَمْ قَالَ أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنْ الْجَنَّةِ
стр. 1717
فَقَالَ لَهُ آدَمُ وَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَمَا وَجَدْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فِيمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنْ اللهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي» قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉».
هذا حديث حسنٌ.
٢٢٩٥ - قال الطبراني ﵀ (ج ٨ ص ١١٨): حدثنا أحمد بن خليد الحلبي حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام حدثني أبو أمامة: أن رجلًا قال: يا رسول الله أنبيًّا كان آدم؟ قال: «نعم» قال: كم كان بينه وبين نوح (١)؟ قال: «عشرة قرون» قال: كم كان بين نوح وإبراهيم؟ قال: «عشرة قرون» قال: يا رسول الله كم كانت الرسل؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، إلا أحمد بن خليد الحلبي، وقد ترجمه ابن العديم في "تاريخ حلب" (ج ٢ ص ٧٣٠) ونقل (ص ٧٣٢) عن الدارقطني أنه وثَّقه.
الحديث أخرجه ابن حبان (ج ١٤ ص ٦٩) وليس عنده: كم كانت الرسل ... الخ.
стр. 1718
* قال الحاكم ﵀ (ج ٢ ص ٢٦٢): حدثني إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، حدثنا معاوية بن سلام، حدثني زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام، يقول: حدثني أبو أمامة ﵁: أن رجلًا قال: يا رسول الله، أنبيٌّ كان آدم؟ قال: "نعم، معلَّم مكلَّم" قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: "عشر قرون" قال: كم بين نوح وإبراهيم؟ قال: "عشر قرون" قالوا: يا رسول الله، كم كانت الرسل؟ قال: "ثلاثمائة وخمس عشرة جمًّا غفيرًا".
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
٢٧ - نبي الله نوح ﵇
٨٠١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦٥٨٣): حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن الصقعب بن زهير عن زيد بن أسلم قال حماد أظنه (١) عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاء رجل من أهل البادية عليه جبة سيجان مزرورة بالديباج فقال ألا إن صاحبكم هذا قد وضع كل فارس ابن فارس قال يريد أن يضع كل فارس ابن فارس ويرفع كل راع ابن راع قال فأخذ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمجامع جبته وقال «ألا أرى عليك لباس من لا يعقل» ثم قال «إن نبي الله نوحًا ﷺ لما حضرته الوفاة قال لابنه إني قاص عليك الوصية آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين
стр. 1719
السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق وأنهاك عن الشرك والكبر» قال قلت أو قيل يا رسول الله هذا الشرك قد عرفناه فما الكبر قال أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان قال «لا» قال هو أن يكون لأحدنا حلة يلبسها قال «لا» قال الكبر هو أن يكون لأحدنا دابة يركبها قال «لا» قال أفهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه قال «لا» قيل يا رسول الله فما الكبر قال «سفه الحق وغمص الناس».
وقال الإمام أحمد ﵀ (٧١٠١): حدثنا وهب بن جرير، حَدَّثَنَا أبي، حدثنا الصعقب بن زهير، يحدث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار به مختصرًا.
هذا حديث صحيحٌ.
٢٨ - نبي الله هود ﵇
٢٢٩٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ١٥٩): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ أخبرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَّامٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ رَبِيعَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ وَافِدَ عَادٍ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ وَافِدِ عَادٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «وَمَا وَافِدُ عَادٍ؟ » قَالَ فَقُلْتُ