← Книги сунны

Книги сунны · id 148097

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (3 526 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

وحجاج قالا حدثنا شعبة عن سليمان ومنصور عن ذر عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس: أنهم قالوا يا رسول الله إنا نحدث أنفسنا بالشيء لأن يكون أحدنا حممة أحب إليه من أن يتكلم به قال فقال أحدهما "الحمد لله الذي لم يقدر منكم إلا على الوسوسة" وقال الآخر "الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة". هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. ١٥ - فتنة قتل عثمان ﵁ - ٣٣٧١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٣٦): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية عن سليم بن عامر عن جبير بن نفير قال: كنا معسكرين مع معاوية بعد قتل عثمان ﵁ فقام كعب بن مرة البهزي فقال: لولا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قمت هذا المقام فلما سمع بذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجلس الناس فقال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ مر عثمان بن عفان عليه مرجلًا فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لتخرجن فتنة من تحت قدمي -أو من بين رجلي- هذا هذا يومئذ ومن اتبعه على الهدى» قال فقام ابن حوالة الأزدي من عند المنبر فقال إنك لصاحب هذا قال نعم قال والله إني لحاضر ذلك المجلس ولو علمت أن لي في الجيش مصدقًا كنت أول من تكلم به. حدثنا محمد بن بكر يعني البرساني أخبرنا وهيب بن خالد حدثنا

стр. 2522

أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث قال: قامت خطباء بإيلياء في إمارة معاوية رضي الله تعالى عنه فتكلموا وكان آخر من تكلم مرة بن كعب فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قمت سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر فتنة فقربها فمر رجل مقنع فقال «هذا يومئذ وأصحابه على الحق والهدى» فقلت هذا يا رسول الله؟ وأقبلت بوجهه إليه فقال: «هذا»، فإذا هو عثمان ﵁. هذا حديث صحيحٌ. ٣٣٧٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٠٩): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ (١)، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ، وَعِنْدَهُ كَاتِبٌ لَهُ يُمْلِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: «أَلَا أَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ » قُلْتُ: لَا أَدْرِي مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ. فَأَعْرَضَ عَنِّي -وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ مَرَّةً فِي الْأُولَى: «نَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ » قُلْتُ: لَا أَدْرِي فِيمَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَعْرَضَ عَنِّي-، فَأَكَبَّ عَلَى كَاتِبِهِ يُمْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ » قُلْتُ: لَا أَدْرِي مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ. فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَأَكَبَّ عَلَى كَاتِبِهِ يُمْلِي عَلَيْهِ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِي الْكِتَابِ عُمَرُ، فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ لَا يُكْتَبُ إِلَّا فِي خَيْرٍ. ثُمَّ قَالَ: «أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ » قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: «يَا ابْنَ حَوَالَةَ، كَيْفَ تَفْعَلُ فِي فِتْنَةٍ تَخْرُجُ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ

стр. 2523

كَأَنَّهَا صَيَاصِي بَقَرٍ؟ » (١) قُلْتُ: لَا أَدْرِي مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ. قَالَ: «وَكَيْفَ تَفْعَلُ فِي أُخْرَى تَخْرُجُ بَعْدَهَا، كَأَنَّ الْأُولَى فِيهَا انْتِفَاجَةُ أَرْنَبٍ؟ » قُلْتُ: لَا أَدْرِي مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ. قَالَ: «اتَّبِعُوا هَذَا»، قَالَ: وَرَجُلٌ مُقَفٍّ حِينَئِذٍ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَسَعَيْتُ وَأَخَذْتُ بِمَنْكِبَيْهِ، فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. والجُرَيرِي وهو سعيد بن إياس وإن كان مختلطًا فإن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن عُلَيَّةَ ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في "الكواكب النيرات"، وقد رواه القطيعي في زوائد "فضائل الصحابة" (ج ١ ص ٥٠٥) فقال: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا حَجَّاجُ بن مِنْهَالٍ، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن حوالة ... فذكره. وإبراهيم هو ابن عبد الله أبو مسلم الكجي، ترجمته في "تاريخ بغداد" (ج ٦ ص ١٢٠)، وَثَّقَه موسى بن هارون الحمال والدارقطني وعبد الغني بن سعيد. وحماد بن سلمة ممن روى عن الجريري قبل الاختلاط، كما في "الكواكب النيرات". ٣٣٧٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ عَنَزَةَ يُقَالُ لَهُ زَائِدَةُ أَوْ مَزِيدَةُ بْنُ حَوَالَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ فَنَزَلَ النَّاسُ مَنْزِلًا وَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلِّ

стр. 2524

دَوْحَةٍ فَرَآنِي وَأَنَا مُقْبِلٌ مِنْ حَاجَةٍ لِي وَلَيْسَ غَيْرُهُ وَغَيْرُ كَاتِبِهِ فَقَالَ «أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ » قُلْتُ عَلَامَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَلَهَا عَنِّي وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَاتِبِ قَالَ ثُمَّ دَنَوْتُ دُونَ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ «أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ » قُلْتُ عَلَامَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَلَهَا عَنِّي وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَاتِبِ قَالَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمَا فَإِذَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمَا لَنْ يُكْتَبَا إِلَّا فِي خَيْرٍ فَقَالَ «أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ » فَقُلْتُ نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللهِ فَقَالَ «يَا ابْنَ حَوَالَةَ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي فِتْنَةٍ تَثُورُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ كَأَنَّهَا صَيَاصِي بَقَرٍ؟ » قَالَ قُلْتُ أَصْنَعُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ «عَلَيْكَ بِالشَّامِ» ثُمَّ قَالَ «كَيْفَ تَصْنَعُ فِي فِتْنَةٍ كَأَنَّ الْأُولَى فِيهَا نَفْجَةُ أَرْنَبٍ؟ » (١) قَالَ فَلَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ فِي الْآخِرَةِ وَلَأَنْ أَكُونَ عَلِمْتُ كَيْفَ قَالَ فِي الْآخِرَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. ٣٣٧٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٤١٤): حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد يعني ابن سعيد حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف قال قلنا للزبير ﵁: يا أبا عبد الله ما جاء بكم ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه قال الزبير ﵁: إنا قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ (٢) لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت.

стр. 2525

هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. ٣٣٧٥ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ١١٠): حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لما نزلت ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ (١) قال الزبير يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا قال «نعم» فقال إن الأمر إذًا لشديد. هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. * الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ١ ص ١٦٧) فقال: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، به. وأخرجه أبو يعلى (ج ٢ ص ٣١) فقال ﵀: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن عمرو به. وأخرجه الحاكم (ج ٢ ص ٤٣٥) وقال: صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الإمام الذهبي، وليس كما يقول الحاكم، فمسلم لم يخرج لمحمد بن عمرو بن علقمة إلا في المتابعات، كما قاله الحافظ الذهبي في "الميزان" والحافظ ابن حجر في "مقدمة الفتح"، فالحديث حسن؛ إذ محمد بن عمرو بن علقمة حسن الحديث. ٣٣٧٦ - قال الحاكم ﵀ (ج ٣ ص ٩٥): حدثنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن المنصور أمير المؤمنين، ثنا محمد بن أحمد بن يزيد

стр. 2526

الرياحي، ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، ثنا قرة بن خالد، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال: سمعت عليًّا ﵁ يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان وأنكرت نفسي، وجاءوني للبيعة، فقلت: والله إني لأستحيي من الله أن أبايع قومًا قتلوا رجلًا قال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة"، وإني لأستحيي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد، فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعت، فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين، فكأنما صدع قلبي، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ١٦ - فتنة وقعة الجمل ٣٣٧٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٥٢): حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس قال: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلًا نبحت الكلاب قالت: أي ماء هذا قالوا ماء الحوأب قالت ما أظنني إلا أني راجعة فقال بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم قالت إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لها ذات يوم «كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب». وقال ﵀ (ج ٦ ص ٩٧): ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم ... به. هذا حديث صحيحٌ.

стр. 2527

الحديث أخرجه أبو يَعْلَى (ج ٨ ص ٢٨٢) فقال ﵀: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد ... به. وأخرجه ابن أبي شيبة (ج ١٥ ص ٢٦٠) وفيه: أن طلحة والزبير هما اللذان قالا لها: مهلًا رَحِمَكِ الله، بل تقدمين فيراك المسلمون، فيصلح الله ذات بينهم. ٣٣٧٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٤١٤): حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد يعني ابن سعيد حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف قال قلنا للزبير ﵁: يا أبا عبد الله ما جاء بكم ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه قال الزبير ﵁: إنا قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. ٣٣٧٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٤٢٢): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ (١) هَذَا أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ فَقَالَ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ. هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.

стр. 2528

١٧ - فتنة المشركين بعض الصحابة ٣٣٨٠ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٥٣): حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا زائدة بن قدامة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كان أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالًا فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول أحد أحد. هذا حديث حسنٌ. ١٨ - فتنة قتل الحسين ﵁ - ٣٣٨١ - قال الإمام أحمد ﵀ في "فضائل الصحابة" (ج ٢ ص ٧٧٨): حدثنا عبد الرحمن حدثنا حماد بن سلمة عن عمار هو ابن أبي عمار عن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبع فيها شيئًا

стр. 2529

قلت يا رسول الله ما هذا قال «دم الحسين وأصحابه لم أزل (١) أتتبعه منذ اليوم». قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم ﵇. حدثنا عفان بن مسلم نا حماد قال أنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرى النائم بنصف النهار قائل أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا قال «هذا دم الحسين وأصحابه فلم أزل ألتقطه منذ اليوم». فأحصينا ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم ﵇. هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. ١٩ - فتنة بني الحكم ٣٣٨٢ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ١١ ص ٣٤٨): حدثنا مصعب بن عبد الله قال: حدثني ابن أبي حازم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في المنام كأن بني الحكم ينزون على منبره وينزلون فأصبح كالمتغيظ وقال: «ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة؟ » قال: فما رئي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستجمعا ضاحكًا بعد ذلك حتى مات. هذا حديث حسنٌ.

стр. 2530

٣٣٨٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٥): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: وَرَبِّ هَذِهِ الْكَعْبَةِ، لَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فُلَانًا، وَمَا وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. * الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٢٤٧) فقال ﵀: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْكَعْبَةِ: وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ، لَقَدْ لَعَنَ اللهُ الْحَكَمَ وَمَا وَلَدَ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. قال البزار: لا نعلمه عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، ورواه محمد بن فُضَيْلٍ أيضًا، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن ابن الزبير. ٣٣٨٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ١٦٣): حدثنا ابن نمير حدثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده «ليدخلن عليكم رجل لعين» فوالله ما زلت وجلًا أتشوف داخلًا وخارجًا حتى دخل فلان يعني الحكم. هذا حديث صحيحٌ.

стр. 2531

٢٠ - فتنة مفارقة جماعة المسلمين ٣٣٨٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٩): حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوة قال أخبرني أبو هانئ أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه فضالة بن عبيد: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال "ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا وأمة أو عبد أبق فمات وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم وثلاثة لا تسأل عنهم رجل نازع الله رداءه فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة ورجل شك في أمر الله والقنوط من رحمة الله". هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" فقال ﵀: حدثنا عثمان بن صالح، قال: أخبرني عبد الله بن وهب، قال: حدثنا أبو هانئ الخولاني به. وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" فقال ﵀: حدثنا سلمة، ثنا المقرئ، ثنا حيوة به. وسلمة هو ابن شبيب، والمقرئ هو عبد الله بن يزيد. ٢١ - فتنة القتل فيما بين المسلمين ٣٣٨٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٠٤): حدثنا أبو المغيرة قال حدثنا أرطاة يعني ابن المنذر حدثنا ضمرة بن حبيب

стр. 2532

قال حدثنا سلمة بن نفيل السكوني قال: كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ قال له قائل يا رسول الله هل أُتيت بطعام من السماء قال «نعم» قال وبماذا قال «بِمِسْخَنَةٍ» (١) قالوا فهل كان فيها فضل عنك قال «نعم» قال فما فعل به قال «رفع وهو يوحى إلي أني مكفوت غير لابث فيكم ولستم لابثين بعدي إلا قليلًا بل تلبثون حتى تقولوا متى وستأتون أفنادًا يفني بعضكم بعضًا وبين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل». هذا حديث صحيحٌ. وأخرجه الدارمي (ج ١ ص ٤٣) فقال: حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا معاوية بن يحيى، حدثنا أرطاة بن المنذر به. ومعاوية بن يحيى الصدفي ضعيف، ولكنه متابع كما ترى، والحمد لله. وأخرجه أبو يعلى (ج ١٢ ص ٢٧٠) فقال ﵀: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مبشر، عن أرطأة به. ومبشر هو ابن إسماعيل. وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ١٤٠). ٣٣٨٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٧٧): حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن كرز بن علقمة الخزاعي قال: قال رجل يا رسول الله هل للإسلام من منتهى قال «أيما أهل بيت» وقال في موضع آخر قال «نعم أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرًا أدخل عليهم الإسلام» قال ثم مه قال

стр. 2533

«ثم تقع الفتن كأنها الظلل» قال كلا والله إن شاء الله قال «بلى والذي نفسي بيده ثم تعودون فيها أساود صبًّا يضرب بعضكم رقاب بعض». وقرأ علي سفيان قال الزهري: «أساود صُبًّا» قال سفيان الحية السوداء تنصب أي ترتفع. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. والحديث أخرجه الحميدي (ج ١ ص ٢٦٠)، ومعمر في "الجامع" كما في "مصنف عبد الرزاق" (ج ١١ ص ٣٦٢)، وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ١٢٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة ﵀ (ج ١٥ ص ١٣) بسند الإمام أحمد ﵀. ٣٣٨٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٦٧): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي عمران الجوني قال قلت لجندب: إني قد بايعت هؤلاء -يعني ابن الزبير- وإنهم يريدون أن أخرج معهم إلى الشام فقال أمسك فقلت إنهم يأبون قال افتد بمالك قال قلت إنهم يأبون إلا أن أقاتل معهم بالسيف فقال جندب حدثني فلان: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول يا رب سل هذا فيم قتلني -قال شعبة: وأحسبه قال: فيقول علام قتلته- فيقول قتلته على ملك فلان» قال فقال جندب فاتقها. هذا حديث صحيحٌ.

стр. 2534

وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٧٣): ثنا بهز، ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا أبو عمران ... به. وقال ﵀ (ص ٣٧٥): ثنا حجاج، ثنا شعبة، عن أبي عمران به. * وقال النسائي ﵀ (ج ٧ ص ٨٤): أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال حدثنا حجاج قال أخبرني شعبة عن أبي عمران الجوني قال قال جندب حدثني فلان: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول سل هذا فيم قتلني فيقول قتلته على ملك فلان» قال جندب فاتقها. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عبد الله بن محمد بن تميم، وقد وثَّقه النسائي. ٣٣٨٩ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٠٠): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي ومحمد بن بشر قالا حدثنا إسماعيل عَنْ قَيْسٍ عن الصُّنَابِحِ الأَحْمَسِيِّ قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَإِنِّى مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي». هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٥١): حدثنا يحيى بن سعيد ووكيع قالا ثنا إسماعيل قال حدثني قيس عن الصنابحي الأحمسي -قال وكيع في حديثه: الصنابحي- (١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أنا

стр. 2535

فرطكم على الحوض وإني مكاثر بكم الأمم فلا تقتتلن بعدي». حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت قيس بن أبي حازم قال سمعت الصنابحي البجلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «أنا فرطكم على الحوض ومكاثر بكم الأمم». قال شعبة: أو قال «الناس فلا تقتتلن بعدي». حدثنا ابن نمير عن إسماعيل عن قيس عن الصنابحي الأحمسي ... مثله. هذا حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. فائدة: قال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة الصنابح بن الأعسر راوي الحديث: هذا ووقع في رواية ابن المبارك ووكيع عن إسماعيل (الصنابحي) بزيادة ياء، وقال الجمهور من أصحاب إسماعيل بغير ياء، وهو الصواب، ونص ابن المديني والبخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد على ذلك. وقال أبو عمر: روى عن الصنابح هذا قيس بن أبي حازم وحده، وليس هو الصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق، وهو منسوب إلى قبيلة من اليمن، وهذا اسم لا نسب، وذاك تابعي وهذا صحابي، وذاك شامي وهذا كوفي. اهـ المراد من "الإصابة". قلت: بل قد ذكره بزيادة ياء غير ابن المبارك ووكيع: ١) ابن نمير، عند أحمد (ج ٤ ص ٣٥١).

стр. 2536

٢) شعبة، عند أحمد (ج ٤ ص ٣٥١). ٣) سفيان بن عيينة، عند أحمد (ج ٤ ص ٣٤٩). فهؤلاء ثلاثة مع وكيع وابن المبارك. وروى خالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن الصنابحي عند أحمد (ج ٤ ص ٣٤٩)، ومجالد بن سعيد عند أحمد (٤ ص ٣٥١) عن قيس به. فالظاهر أنه يقال فيه الصنابح -وهو الأكثر- والصنابحي. قال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة صنابح بن الأعسر: ويظهر الفرق بينهما بالرواية عنهما، فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم عنه فهو ابن الأعسر، وهو الصحابي، وحديثه موصول، وحيث جاءت الرواية عن غير قيس عنه فهو الصُّنَابِحِيُّ، وهو التابعي، وحديثه مرسل. اهـ المراد من "الإصابة". ٣٣٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٦٨): حدثنا أبو سعيد وعفان قالا ثنا ربيعة بن كلثوم حدثني أبي قال سمعت أبا غادية يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال أبو سعيد: فقلت له بيمينك قال نعم. قالا جميعًا في الحديث: وخطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم العقبة فقال «يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى يوم تلقون ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت؟ » قالوا نعم قال «اللهم اشهد» ثم قال «ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض». هذا حديث صحيحٌ. وأبو الغادية هذا هو قاتل عمار بن ياسر ﵁، فكان الناس يتعجبون من جرأته بعد روايته هذا الحديث، نسأل الله السلامة، ونعوذ بالله من الفتن.

стр. 2537

* وقال عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (ج ٤ ص ٧٦): حدثني أبو موسى العنزي محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال: كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال فإذا عنده رجل يقال له أبو الغادية استسقى ماء فأتي بإناء مفضض فأبى أن يشرب وذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكر هذا الحديث «لا ترجعوا بعدي كفارًا أو ضلالًا -شك ابن أبي عدي- يضرب بعضكم رقاب بعض» فإذا رجل يسب فلانًا فقلت والله لئن أمكنني الله منك في كتيبة فلما كان يوم صفين إذا أنا به وعليه درع قال ففطنت إلى الفرجة في جربان الدرع فطعنته فقتلته فإذا هو عمار بن ياسر. قال قلت: وأي يد كفتاه يكره أن يشرب في إناء مفضض وقد قتل عمار بن ياسر. * وقال الإمام أحمد ﵀: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا ربيعة بن كلثوم قال حدثني أبي عن أبي غادية الجهني قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم العقبة فقال «يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى إن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت؟ » قالوا نعم قال «اللهم هل بلغت». حدثنا عفان قال حدثني ربيعة قال حدثني أبي قال سمعت أبا غادية الجهني قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم العقبة فقال «يا أيها الناس إن دماءكم ... » فذكر مثله.

стр. 2538

هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. ٣٣٩١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٠٦): حدثنا أبو المغيرة قال سمعت الأوزاعي قال حدثني ربيعة بن يزيد قال سمعت واثلة بن الأسقع يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال "أتزعمون أني من آخركم وفاة ألا إني من أولكم وفاة وتتبعوني أفنادًا يهلك بعضكم بعضًا". هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. الحديث أخرجه أبو يعلى (ج ٦ ص ٤٨٠) بتحقيق إرشاد الحق الأثري. ٢٢ - فتنة الخوارج ٣٣٩٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٨٩): حدثنا إسماعيل، أخبرنا سليمان التيمي، عن أنس قال: ذكر لي أن نبي الله ﷺ قال - ولم أسمعه منه-: "إن فيكم قوما يعبدون ويدأبون، يعجبون الناس، وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية". وقال الإمام أحمد قبل ذلك (ص ١٨٣): ثنا يحيى، عن التيمي، عن أنس فذكره. الحديث صحيح على شرط الشيخين. ٣٣٩٣ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣٥٩): حدثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن عقبة بن

стр. 2539

وسَّاجِ، قال: كان صاحب لي يحدثني عن عبد الله بن عمرو في شأن الخوارج، فحججت فلقيت عبد الله بن عمرو، قلت له: إنك بقية أصحاب رسول الله ﷺ وقد جعل الله عندك علما، إن أناسا يطعنون على أمرائهم، ويشهدون عليهم بالضلالة. قال: على أولئك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، أُتي رسول الله ﷺ بسقاية من ذهب أو فضة، فجعل يقسمها بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، لئن كان الله أمرك بالعدل، فلم تعدل. قال: "ويلك فمن يعدل عليه بعدي؟ ! "، فلما أدبر قال رسول الله ﷺ : "إن في أمتي أشباه هذا، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، فإن خرجوا فاقتلوهم، ثم إن خرجوا فاقتلوهم"، قال ذلك ثلاثًا. هذا حديث صحيح. ٣٣٩٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٨٢): حدثنا أبو النضر، حدثنا الحشرج بن نباته العبسي كوفي، حدثني سعيد بن جمهان، قال: أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان. قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة. قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم كلاب النار. قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: بلى، الخوارج كلها. قال: قلت: فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم. قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال: ويحك يا ابن جمهان، عليك بالسواد الأعظم، عليك

стр. 2540

بالسواد الأعظم، إن كان السلطان يسمع منك فأته في بيته فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك وإلا فدعه، فإنك لست بأعلم منه. هذا حديث حسنٌ. ٢٣ - فتنة الفرقة بين المسلمين ٣٣٩٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٣٤٠): حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة». هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٣٩٧) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٣٢١). ٣٣٩٦ - قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "المطالب العالية" (ج ٥ ص ١٤): قال إِسْحَاقُ: أخبرنا عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بن أَبِي سِنَانٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الحُسَيْنَ بن عَلِيٍّ يُحَدِّثُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَبَّأَ لابْنِ صَائِدٍ دُخَانًا، فَسَأَلَهُ عَمَّا خَبَّأَ لَهُ، فَقَالَ: دُخْ، فَقَالَ: «اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ»، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَا قَالَ؟ »، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دُخْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دِيخٌ،

стр. 2541

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: "قَدِ اخْتَلَفْتُمْ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَأَنْتُمْ بَعْدِي أَشَدُّ اخْتِلافًا". هذا حديث صحيحٌ. ٢٤ - فتنة النفس ٣٣٩٧ - قال الإمام النسائي ﵀ في "عمل اليوم والليلة" (ص ٥٤٧): أخبرنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى عَن اسرائيل عَن مَنْصُور عَن ربعي عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن أَبِيه قَالَ: أتى رَسُول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّد عبد الْمطلب خير لقَوْمك مِنْك كَانَ يُطعمهُمْ الكبد والسنام وَأَنت تنحرهم قَالَ فَقَالَ ما شاء الله فَلَمَّا أَرَادَ أَن ينْصَرف قَالَ مَا أَقُول قَالَ «قل اللَّهُمَّ قني شَرّ نَفسِي واعزم لي على رشد أَمْرِي» فَانْطَلق وَلم يكن أسلم ثمَّ إِنَّه أسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أَتَيْتُك فَقلت عَلمنِي فَقلت «قل اللَّهُمَّ قني شَرّ نَفسِي واعزم لي على رشد أَمْرِي» فَمَا أَقُول الْآن حِين أسلمت قَالَ «قل اللَّهُمَّ قني شَرّ نَفسِي واعزم لي على رشد أَمْرِي اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أَخْطَأت وَمَا عَمَدت وَمَا علمت وَمَا جهلت». أخبرنَا أَبُو جَعْفَر بن أبي سُرَيج الرَّازِيّ قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن سعيد وَهُوَ ابْن سَابق الْقزْوِينِي قَالَ ثَنَا عَمْرو وَهُوَ ابْن أبي قيس عَن مَنْصُور عَن ربعي بن حِرَاش عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن أَبِيه: أَنه

стр. 2542

أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّد كَانَ عبد الْمطلب خيرًا لقَوْمك مِنْك كَانَ يُطعمهُمْ الكبد والسنام وَأَنت تنحرهم فَقَالَ لَهُ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول ثمَّ قَالَ لَهُ «قل اللَّهُمَّ قني شَرّ نَفسِي واعزم لي على رشد أَمْرِي» قَالَ ثمَّ أَتَاهُ وَهُوَ مُسلم فَقَالَ قلت لي مَا قلت فَكيف أَقُول الْآن وَأَنا مُسلم قَالَ «قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أَخْطَأت وَمَا عَمَدت وَمَا جهلت». أَخْبرنِي زَكَرِيَّا بن يحي قَالَ حَدثنَا عُثْمَان هُوَ ابْن أبي شيبَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر قَالَ حَدثنَا زَكَرِيَّا هُوَ ابْن أبي زَائِدَة قَالَ حَدثنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر قَالَ حَدثنِي ربعي بن حِرَاش عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: جَاءَ حُصَيْن إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل أَن يسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّد كَانَ عبد الْمطلب خيرًا لقَوْمك مِنْك كَانَ يُطعمهُمْ الكبد والسنام وَأَنت تنحرهم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مَا شَاءَ الله أَن يَقُول ثمَّ إن حصينًا قَالَ يَا مُحَمَّد مَاذَا تَأْمُرنِي أَن أَقُول قَالَ «تَقول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ نَفسِي وَأَسْأَلك أَن تعزم لي على رشد أَمْرِي» ثمَّ إن حصينًا أسلم بعد ثمَّ أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ إِنِّي كنت سَأَلتك الْمرة الأولى وإني أَقُول الْآن مَا تَأْمُرنِي أَن أَقُول قَالَ «قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أَخْطَأت وَمَا جهلت وَمَا علمت». هذا حديث صحيحٌ.

стр. 2543

٢٥ - فتنة الولد ٣٣٩٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ٣ ص ٤٥٨): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الحُبَابٍ حَدَّثَهُمْ أخبرَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا فَصَعِدَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ «صَدَقَ اللهُ ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (١) رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ» ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ. الحديث أخرجه النسائي (ج ٣ ص ١٠٨) فقال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد به. وبهذا يرتقي الحديث إلى درجة الصحة. وأخرجه أيضًا (ج ٣ ص ١٩٢) فقال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو تُمَيْلَةَ، عن الحسين بن واقد به. وأخرجه الترمذي (ج ١٠ ص ٢٧٨) وقال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد. وأخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١٩٠). وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٣٥٤) من حديث زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد به. وأخرجه ابن أبي شيبة (ج ١٢ ص ٩٩).

стр. 2544

٢٦ - فتنة المال ٣٣٩٩ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٦٢٩): حدثنا أحمد بن منيع حدثنا الحسن بن سوار أخبرنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن كعب بن عياض قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال». هذا حديث حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. ٣٤٠٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٥٨): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت إسحاق بن سويد قال سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: كان بالكوفة أمير قال فخطب يومًا فقال إن في إعطاء هذا المال فتنة وفي إمساكه فتنة وبذلك قام به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خطبته حتى فرغ ثم نزل. هذا حديث صحيحٌ.

стр. 2545

٢٧ - فتنة علماء السوء ٣٤٠١ - قال الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ﵀، كما في "كشف الأستار" (ج ١ ص ٩٧): حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين قال: حذرنا رسول الله كل منافق عليم اللسان. قال البزار: لا نحفظه إلا عن عمر، وإسناد عمر إسناد صالح، فأخرجناه عنه، وأعدناه عن عمران؛ لحسن إسناد عمران. اهـ قال أبو عبد الرحمن: حديث عمران حديث صحيح (١)، رجاله رجال الصحيح. محمد بن عبد الملك هو ابن أبي الشوارب. ٣٤٠٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٤٣) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا أبو سعيد، حدثنا ديلم بن غزوان عبدي، حدثنا ميمون الكردي، حدثني أبو عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان". هذا حديث حسنٌ (١). ٢٨ - فتنة بين المسلمين والنصارى ٣٤٠٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٣٩٧): حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ أخبرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ أخبرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ:

стр. 2546

مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَمِلْتُ مَعَهُمْ فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ الْهُدْنَةِ قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ -رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنْ الْهُدْنَةِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ غَلَبَ الصَّلِيبُ فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ». حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ أخبرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أخبرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ فِيهِ: «وَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ». قال أبو داود: إِلَّا أَنَّ الْوَلِيدَ جَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْ جُبَيْرٍ عَنْ ذِي مِخْبَرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ رَوْحٌ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا قَالَ عِيسَى. هذا حديث صحيحٌ. ورواية عيسىى ومن معه راجحة. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٣٦٩)، وابن أبي شيبة (ج ٥ ص ٣٢٥). ٢٩ - فتنة الدجال ٣٤٠٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٢١): حَدَّثَنَا

стр. 2547

أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا حَشْرَجٌ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «أَلَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا قَدْ حَذَّرَ الدَّجَّالَ أُمَّتَهُ هُوَ أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُسْرَى بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى ظُفْرَةٌ غَلِيظَةٌ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَخْرُجُ مَعَهُ وَادِيَانِ أَحَدُهُمَا جَنَّةٌ وَالْآخَرُ نَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ مَعَهُ مَلَكَانِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يُشْبِهَانِ نَبِيَّيْنِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُمَا بِأَسْمَائِهِمَا وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ وَذَلِكَ فِتْنَةٌ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أَلَسْتُ أُحْيِي وَأُمِيتُ فَيَقُولُ لَهُ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ كَذَبْتَ مَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ إِلَّا صَاحِبُهُ فَيَقُولُ لَهُ صَدَقْتَ فَيَسْمَعُهُ النَّاسُ فَيَظُنُّونَ أَنَّمَا يُصَدِّقُ الدَّجَّالَ وَذَلِكَ فِتْنَةٌ ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ فِيهَا فَيَقُولُ هَذِهِ قَرْيَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الشَّامَ فَيُهْلِكُهُ اللهُ عِنْدَ عَقَبَةِ أَفِيقَ (١)». هذا حديث حسنٌ. * وقال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج ١٥ ص ١٣٧): (٢) الفضل بن دكين، قال: حدثنا حشرج، قال: حدثنا سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «إنه لم يكن نبي إلا حذر الدجال أمته، هو أعور العين اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة، مكتوب

стр. 2548

بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَخْرُجُ مَعَهُ وَادِيَانِ أَحَدُهُمَا جَنَّةٌ وَالْآخَرُ نَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ مَعَهُ مَلَكَانِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يُشْبِهَانِ نَبِيَّيْنِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُمَا بِأَسْمَائِهِمَا وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ وَذَلِكَ فِتْنَةٌ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أَلَسْتُ أُحْيِي وَأُمِيتُ فَيَقُولُ لَهُ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ كَذَبْتَ مَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ إِلَّا صَاحِبُهُ فَيَقُولُ لَهُ صَدَقْتَ فَيَسْمَعُهُ النَّاسُ فَيَظُنُّونَ أَنَّمَا يُصَدِّقُ الدَّجَّالَ وَذَلِكَ فِتْنَةٌ ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ فِيهَا فَيَقُولُ هَذِهِ قَرْيَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الشَّامَ فَيُهْلِكُهُ اللهُ عِنْدَ عَقَبَةِ أَفِيقَ". هذا حديث حسنٌ. ٣٤٠٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٧٢): حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال رأيت رجلًا بالمدينة وقد طاف الناس به وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فسمعته وهو يقول: «إن من بعدكم الكذاب المضل وإن رأسه من بعده حبك حبك حبك -ثلاث مرات- وإنه سيقول أنا ربكم فمن قال لست ربنا لكن ربنا الله عليه توكلنا وإليه أنبنا نعوذ بالله من شرك لم يكن له عليه سلطان». هذا حديث صحيحٌ. ٣٤٠٦ - قال الإمام إسحاق بن رَاهَوَيْهِ ﵀ في "مسنده" (ج ١ ص ٢٨٨): أخبرنا المخزومي نا عبد الواحد بن زياد نا عاصم بن

стр. 2549

كليب حدثني أبي قال: كنت جالسًا مع أبي هريرة ﵁ في مسجد الكوفة فأتاه رجل فقال أأنت القائل تصلي مع عيسى بن مريم قال: يا أهل العراق إني قد علمت أن سيكذبوني ولا يمنعني ذلك أن أحدث بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصادق المصدوق "إن الدجال يخرج من المشرق في حين فرقه من الناس فيبلغ كل مبلغ في أربعين يومًا فيزل المؤمنين منه أزلًا شديدًا وتأخذ المؤمنين فيه شدة شديدة فينزل عيسى بن مريم فيصلي بهم فإذا رفع رأسه من الركوع أهلك الله الدجال ومن معه" فأما قولي إنه حق قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "وهو الحق" وأما قولي إني أطمع أن أدرك ذلك فلعلي أن أدركه على ما يرى من بياض شعري ورقة جلدي وقدم مولدي فيرحمني الله تعالى فأدركه فأصلي معه ارجع إلى أهلك فأخبرهم بما أخبرك أبو هريرة ﵁ فقال الرجل أين يكون ذلك قال فأخذ حصى من مسجد فقال من هاهنا وأعاد الرجل عليه فقال أتريد أن أقول من مسجد الكوفة هو يخرج من الأرض قبل أن تبدل يجعله الله حيث شاء. هذا حديث حسنٌ. والمخزومي هو المغيرة بن سلمة. ٣٠ - فتنة يأجوج ومأجوج ٣٤٠٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٧٧): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ

стр. 2550

حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الظَّفَرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ -أَحَدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "يُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ يَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ كَمَا قَالَ اللهُ ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (١) فَيَغْشَوْنَ الْأَرْضَ وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ إِلَى مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الْأَرْضِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَمُرُّ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهِ حَتَّى يَتْرُكُوهُ يَبَسًا حَتَّى إِنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النَّهَرِ فَيَقُولُ قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَاءٌ مَرَّةً حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا أَحَدٌ فِي حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ قَالَ قَائِلُهُمْ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ يَهُزُّ أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخْتَضِبَةً دَمًا لِلْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ دُودًا فِي أَعْنَاقِهِمْ كَنَغَفِ الْجَرَادِ الَّذِي يَخْرُجُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى لَا يُسْمَعُ لَهُمْ حِسٌّ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ أَلَا رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ فَيَنْظُرَ مَا فَعَلَ هَذَا الْعَدُوُّ قَالَ فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبًا لِنَفْسِهِ قَدْ أَظَنَّهَا عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ فَيَنْزِلُ فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيُنَادِي يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَلَا أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ فَيَخْرُجُونَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ وَيُسَرِّحُونَ مَوَاشِيَهُمْ فَمَا يَكُونُ لَهَا رَعْيٌ إِلَّا لُحُومُهُمْ فَتَشْكَرُ (٢) عَنْهُ كَأَحْسَنِ مَا

стр. 2551

تَشْكَرُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ النَّبَاتِ أَصَابَتْهُ قَطُّ". هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه أبو يَعْلَى (ج ٢ ص ٥٠٣) فقال ﵀: حدثنا زهير، حدثنا يعقوب بن إبراهيم به. وأخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٣٦٣) فقال ﵀: حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بُكَيْرٍ، عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة به. ٣١ - فتنة القبر ٣٤٠٨ - وقال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٨٩): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أخبرَنَا جَرِيرٌ ح وأخبرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ أخبرنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَهَذَا لَفْظُ هَنَّادٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا -زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ هَاهُنَا- وَقَالَ «وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ -قَالَ هَنَّادٌ- قَالَ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ دِينِيَ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ قَالَ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ

стр. 2552

فَيَقُولَانِ وَمَا يُدْرِيكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ -زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ- فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١) الْآيَةُ -ثُمَّ اتَّفَقَا- قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا قَالَ وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ وَإِنَّ الْكَافِرَ ... -فَذَكَرَ مَوْتَهُ- قَالَ وَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنْ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا قَالَ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ -زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ- قَالَ ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا قَالَ فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَابًا قَالَ ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ». حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ أخبرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ أخبرَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ. هذا حديث حسنٌ.

стр. 2553

٣٤٠٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٥٠٠): حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي أخبرنا الوليد ح وأخبرنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا الوليد -وحديث عبد الرحمن أتم- حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على رجل من المسلمين فسمعته يقول «اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك فقه فتنة القبر». قال عبد الرحمن -أي الراوي-: «في ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحق اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم». قال عبد الرحمن: عن مروان بن جناح. هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٤٨٠). ٣٤١٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٨): أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إذا حُضِرَ المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون اخرجي راضية مرضيًّا عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا حتى يأتون به باب السماء فيقولون ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه

стр. 2554

فيسألونه ماذا فعل فلان ماذا فعل فلان فيقولون دعوه فإنه كان في غم الدنيا فإذا قال أما أتاكم قالوا ذُهِبَ به إلى أمه الهاوية وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون اخرجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى عذاب الله فتخرج كأنتن ريح جيفة حتى يأتون به باب الأرض فيقولون ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار». هذا حديث صحيحٌ. وقد رواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كما في "تحفة الأشراف". وهشام بن أبي عبد الله الدَّسْتَوَائِيُّ أرجح من همام، فيعتبر همام شاذًّا، والله أعلم. وقد ذكر ابن أبي حاتم حديث همام في "العلل" (ج ١ ص ٣٥٣) فقال عن أبيه: إن رواية هشام أشبه؛ لأن هشامًا أحفظ، وقد تابع هشامًا القاسم بن الفضل. اهـ بالمعنى. * وقال الإمام أحمد ﵀ (٨٧٥٤): حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، قال: فلا يزال يقال ذلك حتى تخرج، ثم يخرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقولون: مرحبا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح

стр. 2555

وريحان، ورب غير غضبان، قال: فلا يزال يقال لها حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله . وإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها الفش الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فقال: من هذا؟ فقال: فلان، فقال: لا مرحبا بالنفس الخبيثة، كان في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لا يفتح لي أبواب السماء، فترسل من السماء، ثم تصير إلى القبر، فيجلسُ الرجل الصالح فيقال له" مثل ما قيل له في الحديث الأول، "ويجلس الرجل السوء فيقال له" مثل ما قيل في الحديث الأول. هذا حديث صحيحٌ رجاله رجال الصحيح. وأخرجه النسائي في "التفسير" (ج ٧ ص ١٧٧) فقال: أنا عمرو بن سواد بن الأسود، أنا ابن وهب، أنا ابن أبي ذئب به. وأخرجه بن ماجه (ج ٢ ص ١٤٢٦) فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة عن ابن أبي ذئب، به.

стр. 2556

٢٩ - كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

стр. 2557

١ - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٣٤١١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٤٨٩): حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنْبأَنَا هُشَيْمٌ الْمَعْنَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١). قَالَ عَنْ خَالِدٍ: وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللهُ بِعِقَابٍ». وقَالَ عَمْرٌو، عَنْ هُشَيْمٍ: وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا، إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ». قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ كَمَا قَالَ خَالِدٌ أَبُو أُسَامَةَ وَجَمَاعَةٌ، وَقَالَ شُعْبَةُ فِيهِ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ». هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. الحديث رواه الترمذي (ج ٦ ص ٣٨٨)، و (ج ٨ ص ٤٢٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعًا،

стр. 2558

وروى بعضهم عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر قوله ولم يرفعوه. وأخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٣٢٧)، وقد ذكره الحافظ الدارقطني في "العلل" (ج ١ ص ٢٤٩) واستفاض ﵀ في جمع طرق الرفع والوقف، ثم قال: وجميع رواة هذا الحديث ثقات، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده، ومرة يجبن فيقفه على أبي بكر. فَعُلِم من هذا أن الرفع والوقف كلاهما صحيح. والله أعلم. ٣٤١٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٢٢): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم بمنى يقول «من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة» حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر -كذا قال- فيأتيه قومه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم ائتمروا جميعًا فقلنا حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف فرحل إليه منا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا يا رسول الله علام نبايعك قال «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر

стр. 2559

بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة" قال فقمنا إليه فبايعناه وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم فقال رويدًا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله قالوا أمط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة أبدًا ولا نسلبها أبدًا قال فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٣٩): ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، أنه حدثه جابر بن عبد الله ... فذكر الحديث. هذا حديث حسنٌ. ٣٤١٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٥٩): حدثنا عفان حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: أمرني خليلي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسبع أمرني بحب المساكين والدنو منهم وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرًّا وأمرني أن لا أخاف في الله

стр. 2560

لومة لائم وأمرني أن أكثر من قول لا حول ولاقوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش. هذا حديث حسنٌ. ٣٤١٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٥): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ فِي حَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ» قَالَ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ. هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وسليمان هو ابن طَرْخَانَ التيمي. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٤): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي مسلمة، أنه سمع أبا نضرة، يحدث عن أبي سعيد الخدري: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... الحديث. أبو مسلمة هو سعيد بن يزيد، وقد تصحف في الأصل إلى أبي سلمة. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٦): ثنا عبد الصمد، ثنا المستمر، ثنا أبو نضرة به. المستمر هو ابن الريان، من رجال مسلم، وثَّقه يحيى القطان وغيره. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٥٣): حدثنا يحيى، عن التيمي، عن أبي نضرة به. يحيى هو ابن سعيد القطان، والتيمي هو سليمان بن طرخان. والحديث أخرجه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" (ج ٢ ص ٦٠)، وأبو يعلى (ج ٢ ص ٤١٩).
следующие страницы →