١ - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٣٤١١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٤٨٩): حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنْبأَنَا هُشَيْمٌ الْمَعْنَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١).
قَالَ عَنْ خَالِدٍ: وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللهُ بِعِقَابٍ».
وقَالَ عَمْرٌو، عَنْ هُشَيْمٍ: وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا، إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ كَمَا قَالَ خَالِدٌ أَبُو أُسَامَةَ وَجَمَاعَةٌ، وَقَالَ شُعْبَةُ فِيهِ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث رواه الترمذي (ج ٦ ص ٣٨٨)، و (ج ٨ ص ٤٢٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعًا،
стр. 2558
وروى بعضهم عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر قوله ولم يرفعوه.
وأخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٣٢٧)، وقد ذكره الحافظ الدارقطني في "العلل" (ج ١ ص ٢٤٩) واستفاض ﵀ في جمع طرق الرفع والوقف، ثم قال: وجميع رواة هذا الحديث ثقات، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده، ومرة يجبن فيقفه على أبي بكر.
فَعُلِم من هذا أن الرفع والوقف كلاهما صحيح. والله أعلم.
٣٤١٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٢٢): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم بمنى يقول «من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة» حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر -كذا قال- فيأتيه قومه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم ائتمروا جميعًا فقلنا حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف فرحل إليه منا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا يا رسول الله علام نبايعك قال «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر
стр. 2559
بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة" قال فقمنا إليه فبايعناه وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم فقال رويدًا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله قالوا أمط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة أبدًا ولا نسلبها أبدًا قال فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٣٩): ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، أنه حدثه جابر بن عبد الله ... فذكر الحديث.
هذا حديث حسنٌ.
٣٤١٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٥٩): حدثنا عفان حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: أمرني خليلي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسبع أمرني بحب المساكين والدنو منهم وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرًّا وأمرني أن لا أخاف في الله
стр. 2560
لومة لائم وأمرني أن أكثر من قول لا حول ولاقوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش.
هذا حديث حسنٌ.
٣٤١٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٥): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ فِي حَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ» قَالَ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
وسليمان هو ابن طَرْخَانَ التيمي.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٤): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي مسلمة، أنه سمع أبا نضرة، يحدث عن أبي سعيد الخدري: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... الحديث.
أبو مسلمة هو سعيد بن يزيد، وقد تصحف في الأصل إلى أبي سلمة.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٦): ثنا عبد الصمد، ثنا المستمر، ثنا أبو نضرة به.
المستمر هو ابن الريان، من رجال مسلم، وثَّقه يحيى القطان وغيره.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٥٣): حدثنا يحيى، عن التيمي، عن أبي نضرة به.
يحيى هو ابن سعيد القطان، والتيمي هو سليمان بن طرخان.
والحديث أخرجه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" (ج ٢ ص ٦٠)، وأبو يعلى (ج ٢ ص ٤١٩).
стр. 2561
٢ - السعة في ترك المنكر إذا لم يستطع إنكاره
٣٤١٥ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣٢): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو طُوَالَةَ حَدَّثَنَا نَهَارٌ الْعَبْدِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «إِنَّ اللهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ فَإِذَا لَقَّنَ اللهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ وَفَرِقْتُ مِنْ النَّاسِ».
هذا حديث حسنٌ.
٣٤١٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٩٩): حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا حدثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي من بني بجلة من بني سليم عن طلحة. قال أبو أحمد حدثنا طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله علمني عملًا يدخلني الجنة فقال «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة» فقال يا رسول الله أو ليستا بواحدة قال «لا إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير».
стр. 2562
هذا حديث صحيحٌ.
٣٤١٧ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣١): حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى نَتْرُكُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ "إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ" قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا قَالَ "الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ وَالْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ".
قَالَ زَيْدٌ: تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ" إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي الْفُسَّاقِ.
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه أحمد (ج ٣ ص ١٨٧) وفي السند عند أحمد سقط الهيثم بن حميد، وفيه تصحيف أبو مُعَيد إلى أبي سعيد.
٣ - إزالة المنكر باليد
٣٤١٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٣٥): حدثنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يزعم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الصور في البيت ونهى الرجل أن يصنع ذلك وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عمر بن الخطاب ﵁ زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ولم يدخل البيت
стр. 2563
حتى محيت كل صورة فيه.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٨٣): حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عمر بن الخطاب يوم الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه.
* وقال ﵀ (ج ٣ ص ٣٩٦): حدثنا سليمان بن داود حدثنا عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر قال: كان في الكعبة صور فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عمر بن الخطاب أن يمحوها فبل عمر ثوبًا ومحاها به فدخلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما فيها منها شيء.
٣٤١٩ - قال الحاكم ﵀ (ج ٤ ص ٢١٧): حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن موسى (١)، ثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن الأسدي، قال: دخل عبد الله بن مسعود ﵁ على امرأة فرأى عليها حرزًا من الحمرة، فقطعه قطعًا عنيفًا، ثم قال: إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء. وقال: كان مما حفظنا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الرقى، والتمائم، والتولية من الشرك».
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. أحمد بن مهران هو أحمد بن
стр. 2564
مهران بن خالد، ترجمته في "أخبار أصبهان" لأبي نعيم، وفي "لسان الميزان" ولم يوثَّق. والمنهال بن عمرو، قال الحافظ: صدوق، ربما وهم.
وأما شيخ الحاكم، فلقبه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (ج ١٥ ص ٤٣٧) بالشيخ الإمام المحدث القدوة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصفار الزاهد.
٤ - أمر المفضول بالمعروف للفاضل
٣٤٢٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ٣٦): حدثنا ابن المثنى أخبرنا يحيى بن أبي بكير أخبرنا شيبان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «المستشار مؤتمن».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٣٧) في ضمن حديث طويل، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه الترمذي أيضًا (ج ٨ ص ١٠٩)، وابن ماجه (ج ٢ ص ١٢٣٣).
* والبخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ٩٩) فقال: حدثنا آدم قال حدثنا شيبان أبو معاوية قال حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي الهيثم: «هل لك خادم؟ » قال لا قال «فإذا أتانا سبي فأتنا» فأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
стр. 2565
"اختر منهما" فقال يا رسول الله اختر لي فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن المستشار مؤتمن خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوص به خيرًا" فقالت امرأته ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا أن تعتقه قال فهو عتيق فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن الله لم يبعث نبيًّا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالًا ومن يوق بطانة السوء فقد وقي".
٥ - الإنكار على المداحين
٣٤٢١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٦١): حدثنا مسدد أخبرنا بشر يعني ابن المفضل أخبرنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلنا أنت سيدنا فقال «السيد الله» قلنا وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طولًا فقال «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٣٤٢٢ - قال الإمام النسائي ﵀ في "عمل اليوم والليلة" (ص ٢٥٠): أخبرنا أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال حدثنا ثابت، عن أنس: أن ناسًا قالوا لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: يا خيرنا وابن خيرنا، ويا سيدنا وابن سيدنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا أيها الناس، عليكم بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، إني لا
стр. 2566
أريد أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله تعالى، أنا محمد بن عبد الله، عبده ورسوله».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج ٣ ص ١٥٣) فقال ﵀: حدثني حسن بن موسى، ثنا حماد بن سلمة به.
و(ص ٢٤٩) فقال: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة به.
* وقال عبد بن حميد ﵀ في "المنتخب" (ج ٣ ص ١٥٢): حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رجلًا قال يا سيدنا وابن سيدنا ويا خيرنا وابن خيرنا فقال «أيها الناس عليكم بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله».
* وقال ﵀ (ص ١٦٢): حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلًا قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يا خيرنا وابن خيرنا يا سيدنا وابن سيدنا فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «عليكم بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله».
هذا حديث صحيحٌ.
٣٤٢٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥٦٨٤): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح قال: كان رجل يمدح ابن عمر قال فجعل ابن عمر يقول هكذا
стр. 2567
يحثو في وجهه التراب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
الحديث رواه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" (ج ٢ ص ٣٨) قال ﵀: أنا أبو إسحاق أحمد بن إسحاق الحضرمي، ثنا حماد بن سلمة به.
٦ - إنكار المرء على نفسه إذا دعته لمخالفة شرع الله
٣٤٢٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٢): حدثنا علي بن إسحاق قال أنبأنا عبد الله يعني ابن المبارك قال أنبأنا حيوة بن شريح قال أخبرني أبو هانئ الخولاني أنه سمع عمرو بن مالك الجنبي يقول سمعت فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «المجاهد من جاهد نفسه في سبيل الله ».
هذا حديث صحيحٌ.
٧ - تسمية صاحب المنكر
٣٤٢٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ١٦٣): حدثنا ابن نمير حدثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده «ليدخلن عليكم رجل لعين» فوالله ما زلت وجلًا أتشوف داخلًا وخارجًا حتى
стр. 2568
دخل فلان يعني الحكم.
هذا حديث صحيحٌ.
* وقد أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٢٤٧) فقال ﵀: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ قَالَ: "لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ لَعِينٌ" وَكُنْتُ تَرَكْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ لِيَلْحَقَنِي، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ وَأَخَافُ، حَتَّى دَخَلَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ.
قال البزار: لا نعلم هذا بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد.
٨ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من جلس على طرق الناس
٣٤٢٦ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ٣٩٢): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن المجالس بالصعدات فقالوا يا رسول الله ليشق علينا الجلوس في بيوتنا قال «فإن جلستم فأعطوا المجالس حقها» قالوا وما حقها يا رسول الله قال «إدلال السائل ورد السلام وغض الأبصار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
стр. 2569
هذا حديث حسنٌ.
٩ - الإنكار على من دخل المسجد والناس يصلون ولم يصل معهم
٣٤٢٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢١٥): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني عمران بن أبي أنس عن حنظلة بن علي الأسلمي عن رجل من بني الديل قال: صليت الظهر في بيتي ثم خرجت بأباعر لي لأصدرها إلى الراعي فمررت برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصلي بالناس الظهر فمضيت فلم أصل معه فلما أصدرت أباعري ورجعت ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لي "ما منعك يا فلان أن تصلي معنا حين مررت بنا؟ " قال فقلت يا رسول الله إني قد كنت صليت في بيتي قال "وإن".
هذا حديث حسنٌ.
١٠ - المرأة تنكر على زوجها إذا ارتكب منكرا
٣٤٢٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٧٢): حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: أتت سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -أو امرأة أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تستأذنه على أبي رافع قد ضربها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
стр. 2570
لأبي رافع "ما لك ولها يا أبا رافع؟ " قال تؤذيني يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "بم آذيته يا سلمى؟ " قالت يا رسول الله ما آذيته بشيء ولكنه أحدث وهو يصلي فقلت له يا أبا رافع إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ فقام فضربني فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضحك ويقول "يا أبا رافع إنها لم تأمرك إلا بخير".
هذا حديث حسنٌ.
١١ - الإنكار على من لا يحترم المسجد احتراما شرعيا
٣٤٢٩ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ٥٥٠): حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا عارم حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرنا يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا لا رد الله عليك».
حديث أبي هريرة حديث حسن غريب.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ غريب، كما يقول الترمذي ﵀.
وقد أخرج مسلم منه الشطر الثاني (ج ١ ص ٣٩٧) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
стр. 2571
١٢ - الإنكار على من نفر المصلين بسبب إطالة الصلاة
٤٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٢٤): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن صهيب -وقال مرة أخبرنا عبد العزيز بن صهيب- عن أنس بن مالك قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله فدخل المسجد ليصلي مع القوم فلما رأى معاذًا طول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه فلما قضى معاذ الصلاة قيل له إن حرامًا دخل المسجد فلما رآك طولت تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه قال إنه لمنافق أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله قال فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعاذ عنده فقال يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلًا لي فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طول تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق فأقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على معاذ فقال «أفتان أنت أفتان أنت لا تطول بهم اقرأ بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ (١) و ﴿والشمس وضحاها﴾ (٢) ونحوهما».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه النسائي في "التفسير" (ج ٢ ص ٢٦٩) فقال: أنا عمرو بن زرارة، أنا إسماعيل به.
стр. 2572
١٣ - العقوبة بالمال
٣٤٣١ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٢٩٩): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَبْنَا غَنَمًا لِلْعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا فَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ».
هذا حديث حسنٌ.
وقد رواه الحاكم (ج ٢ ص ١٣٤) من طريق شعبة عن سماك بن حرب به.
والحديث من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
٣٤٣٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٦٧): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت رجلًا من بني ليث قال: أسرني ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكنت معهم فأصابوا غنمًا فانتهبوها فطبخوها قال فسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «إن النهبى -أو النهبة- لا تصلح فأكفئوا القدور».
هذا حديث صحيحٌ.
وصحابي الحديث هو ثعلبة بن الحكم الليثي، كما في "الإلزامات" (برقم ٢٧).
٣٤٣٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٣٧٢): حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن عاصم يعني ابن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد وأصابوا غنمًا فانتهبوها فإن
стр. 2573
قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال "إن النهبة ليست بأحل من الميتة أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة". الشك من هناد.
هذا حديث حسنٌ.
١٤ - لا يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمجرد أوهام سوء العاقبة
٣٤٣٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٤٤١): حدثنا هيثم قال حدثنا أبو الربيع عن يونس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه".
هذا حديث حسنٌ. وهيثم هو ابن خارجة، وأبو الربيع هو سليمان بن عتبة، ويونس هو ابن ميسرة بن حَلْبَسٍ.
١٥ - الغضب على صاحب المنكر
٣٤٣٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٩١): حَدَّثَنَا هَارُونُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ مَرَّ وَصَاحِبٌ لَهُ بِأَيْمَنَ وَفِئَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ حَلُّوا أُزُرَهُمْ، فَجَعَلُوهَا مَخَارِيقَ يَجْتَلِدُونَ بِهَا، وَهُمْ عُرَاةٌ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَمَّا مَرَرْنَا بِهِمْ قَالُوا: إِنَّ هَؤُلَاءِ
стр. 2574
قِسِّيسُونَ فَدَعُوهُمْ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ تَبَدَّدُوا، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مُغْضَبًا حَتَّى دَخَلَ، وَكُنْتُ أَنَا وَرَاءَ الْحُجْرَةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "سُبْحَانَ اللهِ! لَا مِنَ اللهِ اسْتَحْيَوْا، وَلَا مِنْ رَسُولِهِ اسْتَتَرُوا"، وَأُمُّ أَيْمَنَ عِنْدَهُ تَقُولُ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَبِلَأْيٍ مَا اسْتَغْفَرَ لَهُمْ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ.
هذا حديث صحيحٌ.
وقد أخرجه أبو يَعْلى (ج ٣ ص ١٠٩) فقال ﵀: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو به. وفيه: أنه مر وصاحب له بأم أيمن وفتية. وفيه أيضًا: فبأبي ما استغفر لهم.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٤٢٩) من طريق ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد الحضرمي به.
وابن لهيعة متابع، تابعه عمرو بن الحارث عند أحمد وأبي يَعْلى كما ترى.
١٦ - الإنكار على من لا يحسن التصرف في ماله
٣٤٣٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٢٥): حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان حدثنا عياض عن أبي سعيد قال: دخل رجل المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر فدعاه فأمره أن يصلي ركعتين ثم دخل الجمعة الثانية ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر فدعاه فأمره ثم دخل الجمعة الثالثة فأمره أن يصلي ركعتين ثم قال
стр. 2575
"تصدقوا" ففعلوا فأعطاه ثوبين مما تصدقوا ثم قال "تصدقوا" فألقى أحد ثوبيه فانتهره رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكره ما صنع ثم قال "انظروا إلى هذا فإنه دخل المسجد في هيئة بذة فدعوته فرجوت أن تعطوا له فتصدقوا عليه وتكسوه فلم تفعلوا فقلت تصدقوا فتصدقوا فأعطيته ثوبين مما تصدقوا ثم قلت تصدقوا فألقى أحد ثوبيه خذ ثوبك" وانتهره.
هذا حديث حسنٌ. وليس صارفًا للأمر بالصلاة ركعتين الدال على الوجوب، والله أعلم.
والحديث أخرجه الحميدي (ج ٢ ص ٣٢٦) فقال ﵀: حدثنا سفيان ثنا محمد بن عجلان به.
١٧ - لا يحضر وليمة فيها منكر
٣٤٣٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٢٢٥): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَ مَعَنَا فَدَعُوهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيْ الْبَابِ فَرَأَى الْقِرَامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ الْحَقْهُ فَانْظُرْ مَا رَجَعَهُ فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا رَدَّكَ فَقَالَ «إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا».
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١١٥).
стр. 2576
٣٤٣٨ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٨ ص ٢١٣): حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ فَدَخَلَ فَرَأَى سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ فَخَرَجَ وَقَالَ "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا مسعود بن جويرية، وقد قال النسائي ومسلمة بن قاسم: لا بأس به، كما في "تهذيب التهذيب"، وقد تابعه أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني كما تقدم، كلاهما يرويانه عن وكيع به.
١٨ - الإنكار على السلطان إذا خالف شرع الله
٣٤٣٩ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣٠): حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى (١) الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ قَالَ "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ".
هذا حديث حسنٌ.
стр. 2577
وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٢٥١): حدثنا محمد بن الحسن بن أَتْشٍ (١)، حدثنا جعفر يعني ابن سليمان، عن يَعْلى يعني ابن زياد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة ح وحدثنا رَوْحٌ، حدثنا حماد، عن أبي غالب به.
٣٤٤٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ١٦١): أخبرنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد وضع رجله في الغرز أي الجهاد أفضل قال «كلمة حق عند سلطان جائر».
هذا حديث صحيحٌ. وطارق بن شهاب رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يسمع منه، فحديثه مرسل، ومراسيل الصحابة مقبولة؛ لأن الصحابة كلهم عدول.
وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ٤ ص ٣١٤) فقال ﵀: حدثنا وكيع، عن سفيان به.
ثبوت رؤيته النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣١٤): حدثنا عبد الرحمن عن شعبة.
وابن جعفر قال ثنا شعبة عن قيس بن مسلم قال سمعت طارق بن شهاب يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر بضعًا وأربعين أو بضعًا وثلاثين من بين غزوة وسرية. وقال ابن جعفر: ثلاثًا وثلاثين أو ثلاثًا وأربعين من غزوة إلى سرية.
وهذا إسناد صحيحٌ.
стр. 2578
٣٤٤١ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ١٠ ص ٣٠٨): حدثنا أبو بكر بن زنجويه حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ويفعلون ما يؤمرون وسيكون بعدي خلفاء يعملون بما لا يعلمون ويفعلون بما لا يؤمرون فمن أنكر عليهم برئ ومن أمسك يده سلم ولكن من رضي وتابع».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا بكر بن زنجويه وهو محمد بن عبد الملك، وقد وثَّقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، كما في "تهذيب التهذيب".
٣٤٤٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٢٣٧): حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما من نبي ولا وال إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وبطانة لا تألوه خبالًا ومن وقي شرهما فقد وقي وهو مع التي تغلب عليه منهما».
هذا حديث صحيحٌ.
* وأخرجه الترمذي في آخر حديث طويل (ج ٧ ص ٣٤): حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا آدم بن أبي إياس أخبرنا شيبان أبو معاوية أخبرنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة به ولفظه: «إن الله لم يبعث نبيًّا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه
стр. 2579
عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالًا ومن يوق بطانة السوء فقد وقي".
هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه النسائي ﵀ (ج ٧ ص ١٥٨) فقال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا مُعَمَّرُ بن يَعْمَرَ، قال: حدثني معاوية بن سَلَّام، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن به.
معمر بن يعمر مجهول الحال، لكنه في الشواهد كما ترى، بل قد توبع، قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٢٨٩): ثنا مُؤَمَّلُ بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا بُرْدُ بن سنان، عن الزهري به.
١٩ - الإنكار على الحاكم المسلم بدون التحريض على الخروج عليه
٣٤٤٣ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣٥٩): حدثنا عمرو بن علي، حدثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن عقبة بن وسَّاج، قال: كان صاحب لي يحدثني عن عبد الله بن عمرو في شأن الخوارج، فحججت فلقيت عبد الله بن عمرو، فقلت: إنك بقية أصحاب رسول الله ﷺ وقد جعل الله عندك علمًا، إن ناسا يطعنون على أمرائهم، ويشهدون عليهم بالضلالة. قال: على أولئك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، أتي رسول الله ﷺ بسقاية من ذهب أو فضة، فجعل يقسمها بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، لئن كان الله أمرك بالعدل، فلم تعدل. قال: ويلك! فمن يعدل عليك بعيري؟ ! "، فلما أدبر قال رسول الله ﷺ :
стр. 2580
إن في أمتي أشباه هذا، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، فإن خرجوا فاقتلوهم، ثم إن خرجوا فاقتلوهم"، قال ذلك ثلاثا.
هذا حديث صحيح.
٢٠ - الإنكار على من اغتاب المسلمين
٣٤٤٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٢٢١): حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن سفيان قال حدثني علي بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حسبك من صفية كذا وكذا -قال غير مسدد: تعني قصيرة- فقال "لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته" قالت وحكيت له إنسانًا فقال "ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا".
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وأبو حذيفة هو سلمة بن صهيب، وثَّقه يعقوب بن سفيان.
الحديث رواه الترمذي (ج ٧ ص ٢٠٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٢١ - على الذي يأمر بمعروف أو ينهى عن المنكر أن يتثبت من صحة الأخبار حتى لا يظلم أحدا
٣٤٤٥ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ١ ص ١١١): حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله
стр. 2581
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ليس المعاين كالمخبر، أخبر الله ﵎ موسى أن قومه فتنوا فلم يلق الألواح، فلما رآهم ألقاها".
هذا حديث صحيحٌ.
وأخرجه ابن حبان (١٤/برقم ٦٢١٤) من طريق أبي داود، والحاكم (ج ٢ ص ٣٨٠) من طريق عفان، والطبراني في "الكبير" (١٢/برقم ١٢٤٥١) من طريق محمد بن أبي نعيم الواسطي، وابن عدي (ج ٧ ص ٢٥٩٦) من طريق يحيى بن حماد، كلهم عن أبي عوانة، به.
٢٢ - الذي ينهى عن المنكر لا يتجسس على أصحاب المنكرات
٣٤٤٦ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ١٨٠): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَالْجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَا أخبرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى أخبرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ». قَالَ وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الْبَيْتِ أَوْ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَقد رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ نَحْوَهُ.
стр. 2582
٢٣ - ملازمة الصلاة تنهى عن ارتكاب المحرمات
٣٤٤٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٤٤٧): حدثنا وكيع حدثنا الأعمش قال أخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال إن فلانًا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق قال "إنه سينهاه ما يقول".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٢٤ - الرفق بصاحب المنكر
٣٤٤٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٦٣): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن يونس وحميد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف».
هذا حديث صحيحٌ. فحماد هو ابن سلمة، من رجال مسلم.
وقد روى البخاري للحسن، عن عبد الله بن مغفل.
الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٨٧) فقال ﵀: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن به.
وأخرجه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" (ج ١ ص ٤٥٣) فقال ﵀: حدثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن يونس وحميد، عن الحسن ... فذكره.
٣٤٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٥٦): حدثنا يزيد
стр. 2583
بن هارون حدثنا حريز (١) حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: إن فتى شابًّا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه مه فقال «ادنه» فدنا منه قريبًا قال فجلس قال «أتحبه لأمك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال «أفتحبه لابنتك؟ » قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال «أفتحبه لأختك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» قال «أفتحبه لعمتك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال «أفتحبه لخالتك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال فوضع يده عليه وقال «اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه» فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.
حدثنا أبو المغيرة حدثنا حريز حدثني سليم بن عامر أن أبا أمامة حدثه: أن غلامًا شابًّا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... فذكره.
هذا حديث صحيحٌ. ويا له من موعظة وتوجيه للدعاة إلى الله.
стр. 2584
٢٥ - التعريض والكناية إذا لم يحتج إلى تصريح في إزالة المنكر
٣٤٥٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٤٤): حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا عبد الحميد يعني الحماني أخبرنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول ولكن يقول "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا".
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٢٦ - إنكار السلف على من أنكر أحاديث الصفات أو التحديث بها
٣٤٥١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ٤٥١): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أخبرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قَالَ حَمَّادٌ هَكَذَا وَأَمْسَكَ سُلَيْمَانُ بِطَرَفِ إِبْهَامِهِ عَلَى أُنْمُلَةِ إِصْبَعِهِ الْيُمْنَى قَالَ فَسَاخَ الْجَبَلُ ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ (١).
стр. 2585
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ... نَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
* وقد أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (ج ٣ ص ١٢٥) فقال: حدثنا أبو المثني معاذ بن معاذ العنبري قال حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله تعالى ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾ قال قال هكذا -يعني أنه أخرج طرف الخنصر-. قال أبي: أرانا معاذ قال فقال له حميد الطويل ما تريد إلى هذا يا أبا محمد قال فضرب صدره ضربة شديدة وقال من أنت يا حميد وما أنت يا حميد يحدثني به أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتقول أنت ما تريد إليه!
стр. 2586
٣٠ - كتاب الهجرة
стр. 2587
١ - فضل الهجرة
٣٤٥٢ - قال النسائي ﵀ (ج ٧ ص ١٤٥): أخبرني هارون بن محمد بن بكار بن بلال عن محمد وهو ابن عيسى بن سميع قال حدثنا زيد بن واقد عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه أنه قال: يا رسول الله حدثني بعمل أستقيم عليه وأعمله قال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها».
هذا حديث حسنٌ.
٢ - فضل المهاجرين
٣٤٥٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٤٣٠): حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن حميد الأعرج (١) عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: خطب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الناس بمنى ونزلهم منازلهم فقال «لينزل المهاجرون هاهنا -وأشار إلى ميمنة القبلة- والأنصار هاهنا -وأشار إلى ميسرة القبلة- ثم لينزل الناس حولهم».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. والصحابي المبهم لا يضر، على أن غير معمر يرونه عن حميد، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن معاذ، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بدون ذكر الرجل، كما في "تهذيب التهذيب" في ترجمة
стр. 2588
عبد الرحمن بن معاذ، وهو أرجح. وعبد الرحمن بن معاذ صحابي.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٥ ص ٢٤٩).
٣٤٥٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٥٠٠): حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج يومًا عاصبًا رأسه فقال في خطبته «أما بعد يا معشر المهاجرين فإنكم قد أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها فأكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٣٤٥٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٨٦٩٢): حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال «سألت ربي فوعدني أن يدخل من أمتي سبعين ألفًا على صورة القمر ليلة البدر فاستزدت فزادني مع كل ألف سبعين ألفًا فقلت أي رب إن لم يكن هؤلاء مهاجري أمتي قال إذن أكملهم لك من الأعراب».
هذا حديث حسنٌ.
وزهير بن محمد يُضَعَّف إذا روى عنه الشاميون، ويحيى بن أبي بكير كوفي الأصل سكن بغداد، كما في "تهذيب التهذيب".
стр. 2589
٣٤٥٦ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢١): قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال أخبرني أبو هانئ عن عمرو بن مالك الجنبي أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «أنا زعيم -والزعيم الحميل- لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة من فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبًا ولا من الشر مهربًا يموت حيث شاء أن يموت».
هذا حديث حسنٌ. وأبو هانئ هو حُمَيْدُ بن هانئ.
٣٤٥٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٦٠): أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ثُمَّ قَالَ أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ «قَسَمْتُهُ لَكَ» قَالَ مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا -وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ- بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ «إِنْ تَصْدُقْ اللهَ يَصْدُقْكَ» فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ قَدْ
стр. 2590
أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "أَهُوَ هُوَ؟ " قَالُوا نَعَمْ قَالَ "صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ" ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ "اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا سويد بن نصر، وقد وثَّقه مَسْلَمَة، كما في "تهذيب التهذيب".
وابن أبي عمار اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار.
٣٤٥٨ - قال الحاكم ﵀ (ج ٤ ص ٧٦): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الزاهد الأصبهاني، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠] قال: هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
كذا قال، وسماك بن حرب صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما تلقن، وهنا روايته عن غير عكرمة، فالحديث حسنٌ.
٣ - المهاجر من هجر الخطايا والذنوب
٣٤٥٩ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٢٩٨): حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري حدثنا عبد الله بن وهب
стр. 2591
عن أبي هانئ عن عمرو بن مالك الجنبي أن فضالة بن عبيد حدثه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب».
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عمرو بن مالك الجنبي، وقد وثَّقه ابن مَعِين كما في "تهذيب التهذيب".
٣٤٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ١٥٩): حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «الظلم ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش وإياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا» قال فقام رجل فقال يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال «أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك» فقام ذاك أو آخر فقال يا رسول الله أي الهجرة أفضل قال «أن تهجر ما كره ربك والهجرة هجرتان هجرة الحاضر والبادي فهجرة البادي أن يجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر والحاضر أعظمهما بلية وأفضلهما أجرًا».
هذا حديث صحيحٌ. وأبو كثير هو الزبيدي، مختلف في اسمه، وثَّقه النسائي كما في "تهذيب التهذيب".
* والحديث أخرجه النسائي في "التفسير" (ج ٢ ص ٤٠٩) فقال ﵀: أخبرنا عبدة بن عبد الله أنا حسين يعني بن علي الجعفي
стр. 2592
عن فضيل (١) عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر (٢) عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «اتقوا الظلم فإنه الظلمات يوم القيامة واتقوا الفحش فإن الله لا يحب الفحش والتفحش وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالفجور ففجروا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا».
* قال الإمام النسائي (ج ٧ ص ١٤٤): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ قَالَ «أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ » وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ هِجْرَةُ الْحَاضِرِ وَهِجْرَةُ الْبَادِي فَأَمَّا الْبَادِي فَيُجِيبُ إِذَا دُعِيَ وَيُطِيعُ إِذَا أُمِرَ وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَهُوَ أَعْظَمُهُمَا بَلِيَّةً وَأَعْظَمُهُمَا أَجْرًا».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا كثير الزبيدي، وقد وثَّقه النسائي.
٤ - الهجرة إلى المدينة النبوية
٣٤٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٣٥٠): حدثنا
стр. 2593
يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق (١) قال حدثني يحيى بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخرج معه أبو بكر احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم قالت وانطلق بها معه قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه قالت قلت كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا قالت فأخذت أحجارًا فتركتها فوضعتها في كوة البيت كان أبي يضع فيها ماله ثم وضعت عليها ثوبًا ثم أخذت بيده فقلت يا أبت ضع يدك على هذا المال قالت فوضع يده عليه فقال لا بأس إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا لكم بلاغ قالت لا والله ما ترك لنا شيئًا ولكني قد أردت أن أسكن الشيخ بذلك.
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه ابن هشام في "السيرة النبوية" (ج ١ ص ٤٨٨).
٣٤٦٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٤٢٦): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أخبرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ «وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ».
стр. 2594
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ... نَحْوَهُ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ عِنْدِي أَصَحُّ.
قال أبو عبد الرحمن: حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٠٣٧)، والدارمي (ج ٢ ص ٣١١).
٣٤٦٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٥٤): حدثنا بشر ابن هلال الصواف البصري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء (١)، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، ولا نفضنا عن رسول الله ﷺ الأيدي، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.
هذا حديث صحيح غريب.
قال أبو عبد الرحمن: هو حسن على شرط مسلم.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٥٢٢).
* وقال الإمام عبد بن حميد ﵀ في "المنتخب" (ج ٣ ص ١٣٤): حدثني هاشم بن القاسم قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت
стр. 2595
عن أنس قال: إني لأسعى في الغلمان يقولون جاء محمد فأسعى فلا أرى شيئًا ثم يقولون جاء محمد فأسعى فلا أرى شيئًا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق فكنا في بعض خراب المدينة ثم بعثا رجلًا من أهل البادية ليؤذن بهما الأنصار فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار انطلقا آمنين مطاعين فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصاحبه بين أظهرهم فخرج أهل المدينة حتى إن العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن أيهم هو أيهم هو قال فما رأينا منظرًا شبيهًا به يومئذ.
قال أنس: فلقد رأيته يوم دخل علينا ويوم قبض فلم أر يومين شبيهًا بهما.
هذا حديث صحيحٌ.
وقد أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٢٢٢) فقال: حدثنا هاشم به.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٢٢): ثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس قال: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يركب وأبو بكر رديفه وكان أبو بكر يعرف في الطريق لاختلافه إلى الشام وكان يمر بالقوم فيقولون من هذا بين يديك يا أبا بكر فيقول هاد يهديني فلما دنوا من المدينة بعث إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار إلى أبي أمامة وأصحابه فخرجوا إليهما فقالوا ادخلا آمنين مطاعين فدخلا قال أنس فما رأيت يومًا قط أنور ولا أحسن من يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم