← Книги сунны

Книги сунны · id 148097

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (3 526 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

عن أبي هانئ عن عمرو بن مالك الجنبي أن فضالة بن عبيد حدثه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب». هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عمرو بن مالك الجنبي، وقد وثَّقه ابن مَعِين كما في "تهذيب التهذيب". ٣٤٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ١٥٩): حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «الظلم ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش وإياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا» قال فقام رجل فقال يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال «أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك» فقام ذاك أو آخر فقال يا رسول الله أي الهجرة أفضل قال «أن تهجر ما كره ربك والهجرة هجرتان هجرة الحاضر والبادي فهجرة البادي أن يجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر والحاضر أعظمهما بلية وأفضلهما أجرًا». هذا حديث صحيحٌ. وأبو كثير هو الزبيدي، مختلف في اسمه، وثَّقه النسائي كما في "تهذيب التهذيب". * والحديث أخرجه النسائي في "التفسير" (ج ٢ ص ٤٠٩) فقال ﵀: أخبرنا عبدة بن عبد الله أنا حسين يعني بن علي الجعفي

стр. 2592

عن فضيل (١) عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر (٢) عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «اتقوا الظلم فإنه الظلمات يوم القيامة واتقوا الفحش فإن الله لا يحب الفحش والتفحش وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالفجور ففجروا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا». * قال الإمام النسائي (ج ٧ ص ١٤٤): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ قَالَ «أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ » وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ هِجْرَةُ الْحَاضِرِ وَهِجْرَةُ الْبَادِي فَأَمَّا الْبَادِي فَيُجِيبُ إِذَا دُعِيَ وَيُطِيعُ إِذَا أُمِرَ وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَهُوَ أَعْظَمُهُمَا بَلِيَّةً وَأَعْظَمُهُمَا أَجْرًا». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا كثير الزبيدي، وقد وثَّقه النسائي. ٤ - الهجرة إلى المدينة النبوية ٣٤٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٣٥٠): حدثنا

стр. 2593

يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق (١) قال حدثني يحيى بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخرج معه أبو بكر احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم قالت وانطلق بها معه قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه قالت قلت كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا قالت فأخذت أحجارًا فتركتها فوضعتها في كوة البيت كان أبي يضع فيها ماله ثم وضعت عليها ثوبًا ثم أخذت بيده فقلت يا أبت ضع يدك على هذا المال قالت فوضع يده عليه فقال لا بأس إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا لكم بلاغ قالت لا والله ما ترك لنا شيئًا ولكني قد أردت أن أسكن الشيخ بذلك. هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه ابن هشام في "السيرة النبوية" (ج ١ ص ٤٨٨). ٣٤٦٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٤٢٦): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أخبرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ «وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ».

стр. 2594

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ... نَحْوَهُ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ عِنْدِي أَصَحُّ. قال أبو عبد الرحمن: حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي على شرط الشَّيخين. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٠٣٧)، والدارمي (ج ٢ ص ٣١١). ٣٤٦٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٥٤): حدثنا بشر ابن هلال الصواف البصري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء (١)، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، ولا نفضنا عن رسول الله ﷺ الأيدي، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. هذا حديث صحيح غريب. قال أبو عبد الرحمن: هو حسن على شرط مسلم. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٥٢٢). * وقال الإمام عبد بن حميد ﵀ في "المنتخب" (ج ٣ ص ١٣٤): حدثني هاشم بن القاسم قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت

стр. 2595

عن أنس قال: إني لأسعى في الغلمان يقولون جاء محمد فأسعى فلا أرى شيئًا ثم يقولون جاء محمد فأسعى فلا أرى شيئًا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق فكنا في بعض خراب المدينة ثم بعثا رجلًا من أهل البادية ليؤذن بهما الأنصار فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار انطلقا آمنين مطاعين فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصاحبه بين أظهرهم فخرج أهل المدينة حتى إن العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن أيهم هو أيهم هو قال فما رأينا منظرًا شبيهًا به يومئذ. قال أنس: فلقد رأيته يوم دخل علينا ويوم قبض فلم أر يومين شبيهًا بهما. هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٢٢٢) فقال: حدثنا هاشم به. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٢٢): ثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس قال: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يركب وأبو بكر رديفه وكان أبو بكر يعرف في الطريق لاختلافه إلى الشام وكان يمر بالقوم فيقولون من هذا بين يديك يا أبا بكر فيقول هاد يهديني فلما دنوا من المدينة بعث إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار إلى أبي أمامة وأصحابه فخرجوا إليهما فقالوا ادخلا آمنين مطاعين فدخلا قال أنس فما رأيت يومًا قط أنور ولا أحسن من يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

стр. 2596

وأبو بكر المدينة وشهدت وفاته فما رأيت يومًا قط أظلم ولا أقبح من اليوم الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٢٨٧): حدثنا عفان حدثنا حماد عن ثابت عن أنس: أن أبا بكر كان رديف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين مكة والمدينة وكان أبو بكر يختلف إلى الشام وكان يعرف وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعرف فكانوا يقولون يا أبا بكر ما هذا الغلام بين يديك قال هذا يهديني السبيل فلما دنوا من المدينة نزلا الحرة وبعثا إلى الأنصار فجاءوا فقالوا قوما آمنين مطاعين قال فشهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يومًا قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه وشهدته يوم مات فما رأيت يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة (ج ١٤ ص ٣٣٧) من حديث عفان به. ٣٤٦٤ - قال ابن إسحاق كما في "السيرة" لابن هشام (ج ١ ص ٤٧٤): فَحَدّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ، قَالَ: اتّعَدْتُ لَمّا أَرَدْنَا الْهِجْرَةَ إلَى الْمَدِينَةِ، أَنَا وَعَيّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السّهْمِيّ التّناضُبَ مِنْ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَوْقَ سَرِفٍ، وَقُلْنَا: أَيّنَا لَمْ يُصْبِحْ عِنْدَهَا فَقَدْ حُبِسَ، فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ. قَالَ: فَأَصْبَحْت أَنَا وَعَيّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ عِنْدَ التّنَاضُبِ، وَحُبِسَ عَنّا هِشَامٌ وَفُتِنَ فَافْتَتَنَ.

стр. 2597

* قال ابن إسحاق كما في "السيرة" (ج ١ ص ٤٧٥): وَحَدّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: فَكُنّا نَقُولُ: مَا اللهُ بِقَابِلٍ مِمّنْ افْتَتَنَ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَلَا تَوْبَةً؛ قَوْمٌ عَرَفُوا اللهَ ثُمّ رَجَعُوا إلَى الْكُفْرِ لِبَلَاءٍ أَصَابَهُمْ. قَالَ: وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ. فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ، وَفِي قَوْلِنَا وَقَوْلِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنّ اللهَ يَغْفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعًا إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ • وَأَنِيبُوا إِلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمّ لَا تُنْصَرُونَ • وَاتّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (١) قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: فَكَتَبْتهَا بِيَدِي فِي صَحِيفَةٍ وَبَعَثْت بِهَا إلَى هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: فَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ: فَلَمّا أَتَتْنِي جَعَلْت أَقْرَؤُهَا بِذِي طُوَى، أُصَعّدُ بِهَا فِيهِ وَأُصَوّبُ وَلَا أَفْهَمُهَا، حَتّى قُلْت: اللهُمّ فَهّمْنِيهَا. قَالَ: فَأَلْقَى اللهُ تَعَالَى فِي قَلْبِي أَنّهَا إنّمَا أُنْزِلَتْ فِينَا، وَفِيمَا كُنّا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا وَيُقَالُ فِينَا. قَالَ: فَرَجَعْت إلَى بَعِيرِي فَجَلَسْت عَلَيْهِ، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ. هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣٠٢). وأخرجه الحاكم (ج ٢ ص ٤٣٥) وقال: صحيح على شرط مسلم. كذا قال، ومسلم إنما روى لابن إسحاق قدر خمسة أحاديث في الشواهد والمتابعات.

стр. 2598

٣٤٦٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٥٧): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثني سعيد بن جمهان، قال: كنا نقاتل الخوارج وفينا عبد الله بن أبي أوفى، وقد لحق له غلام بالخوارج، وهم من ذلك الشط ونحن من ذا الشط، فناديناه: أبا فيروز، أبا فيروز، ويحك، هذا مولاك عبد الله بن أبي أوفى. قال: نعم الرجل هو لو هاجر. قال: ما يقول عدو الله؟ قال: قلنا: يقول: نعم الرجل لو هاجر. قال: فقال: أهجرة بعد هجرتي مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ ! ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «طوبى لمن قتلهم وقتلوه». هذا حديث حسنٌ. ٣٤٦٦ - قال ابن إسحاق ﵀ كما في "سيرة ابن هشام" (ج ١ ص ٣٤٨): قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمّا أَسْلَمَ أَبِي عُمَرُ قَالَ: أَيُّ قُرَيْشٍ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ؟ فَقِيلَ لَهُ: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ. قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَغَدَوْتُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ وَأَنْظُرُ مَا يَفْعَلُ، وَأَنَا غُلَامٌ أَعْقِلُ كُلَّ مَا رَأَيْتُ، حَتَّى جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: أَعَلِمْتَ يَا جَمِيلُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَدَخَلْتُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: فَوَاللهِ مَا رَاجَعَهُ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَاتَّبَعَهُ عُمَرُ، وَاتَّبَعْتُ أَبِي، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، -وَهُمْ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ- أَلَا إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ. قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِ: كَذَبَ، وَلَكِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، وَشَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَثَارُوا إلَيْهِ،

стр. 2599

فَمَا بَرِحَ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، حَتَّى قَامَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِهِمْ. قَالَ: وَطَلَحَ (١) فَقَعَدَ، وَقَامُوا عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَأَحْلِفُ بِاللهِ أَنْ لَوْ قَدْ كُنَّا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ لَقَدْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا لَنَا. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَبِرَةٌ وَقَمِيصٌ مُوَشَّى، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: صَبَأَ عُمَرُ. فَقَالَ: فَمَهْ، رَجُلٌ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَمْرًا فَمَاذَا تُرِيدُونَ؟ أَتَرَوْنَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ يُسْلِمُونَ لَكُمْ صَاحِبَهُمْ هَكَذَا؟ خَلُّوا عَنِ الرّجُلِ. قَالَ: فَوَاللهِ لَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا كُشِطَ عَنْهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ: يَا أَبَتِ، مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي زَجَرَ الْقَوْمَ عَنْك بِمَكَّةَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ وَهُمْ يُقَاتِلُونَكَ؟ فَقَالَ: ذَاكَ أَيْ بُنَيَّ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ. هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان " (ج ١٥ ص ٣٠٢). ٥ - الهجرة إلى الحبشة ٣٤٦٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٧٤٠): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئًا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشًا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي

стр. 2600

هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم فجمعوا له أدما كثيرًا ولم يتركوا من بطارقته بطريقًا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قالت فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار وعند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما نعم ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ثم كلماه فقالا له أيها الملك إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه قالت ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم فقالت بطارقته حوله صدقوا

стр. 2601

أيها الملك قومهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم قال فغضب النجاشي ثم قال لا ها الله ايم الله إذن لا أسلمهم إليهما ولا أكاد قومًا جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني قالت ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كائن في ذلك ما هو كائن فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم قالت فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا

стр. 2602

أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام -قال: فعدد عليه أمور الإسلام- فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك قالت فقال له النجاشي هل معك مما جاء به عن الله من شيء قالت فقال له جعفر نعم فقال له النجاشي فاقرأه علي فقرأ عليه صدرًا من ﴿كهيعص﴾ (١) قالت فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال النجاشي إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا ولا أكاد. قالت أم سلمة: فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص والله لأنبئنهم غدًا عيبهم عندهم ثم أستأصل به خضراءهم قالت فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا لا تفعل فإن لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا قال والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد قالت ثم غدا عليه الغد فقال له أيها الملك إنهم

стр. 2603

يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه قالت فأرسل إليهم يسألهم عنه قالت ولم ينزل بنا مثله فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه قالوا نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا كائنًا في ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى ابن مريم فقال له جعفر بن أبي طالب نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول قالت فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودًا ثم قال ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال فقال وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي -والسيوم: الآمنون- من سبكم غرم ثم من سبكم غرم فما أحب أن لي دَبْرًا ذهبًا وأني آذيت رجلًا منكم -والدبر بلسان الحبشة: الجبل- ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس فيَّ فأطيعهم فيه قالت فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار قالت فوالله إنا على ذلك إذ نزل به يعني من ينازعه في ملكه قال فوالله ما علمنا حزنًا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفًا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه قالت وسار النجاشي وبينهما عرض النيل قالت فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من رجل

стр. 2604

يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت فقال الزبير بن العوام أنا قالت وكان من أحدث القوم سنًّا قالت فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بمكة. هذا حديث حسنٌ. ٣٤٦٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٥٩): حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن أبي مالك الأشجعي قال كنت جالسًا مع محمد بن حاطب فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إني قد رأيت أرضًا ذات نخل فاخرجوا» فخرج حاطب وجعفر في البحر قبل النجاشي قال فولدت أنا في تلك السفينة. هذا حديث صحيحٌ. ٣٤٦٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٦ ص ١٥٤): حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أم حبيبة: أنها كانت عند ابن جحش فهلك عنها وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة فزوجها النجاشي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي عندهم. هذا حديث صحيحٌ على شرط البخاري. لأن معمرًا أرجح من يونس في الزهري.

стр. 2605

وقد رواه يونس عن الزهري مرسلًا، كما في "السنن" (ج ٦ ص ١٣٨) ولا يضر. * قال أبو داود ﵀ (ج ٦ ص ١٣٦): حدثنا حجاج بن أبي يعقوب الثقفي حدثنا معلى بن منصور حدثنا ابن المبارك أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة: أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع شرحبيل ابن حسنة. قال أبو داود: حسنة هي أمه. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الشيخين، إلا حجاج بن أبي يعقوب فمن رجال مسلم. الحديث أخرجه النسائي (ج ٦ ص ١١٩) فقال: أخبرنا العباس بن محمد الدَّوْرِيُّ، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن معمر ... به. ٦ - كراهية المقام بين أظهر المشركين ٣٤٧٠ - قال الإمام الطحاوي ﵀ في "مشكل الآثار" (ج ٨ ص ٢٧٤): حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن خالد بن الوليد: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثه إلى أناس من خثعم، فاعتصموا بالسجود، فقتلهم، فوداهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنصف الدية، ثم قال: «أنا

стр. 2606

بريء من كل مسلم مع مشرك، لا تراءى ناراهما". هذا حديث صحيحٌ. وشيخ الطحاوي إبراهيم بن أبي داود مترجم في "السير" (ج ٢ ص ٦١٢)، وصفه الذهبي بأنه حافظ متقن. ٧ - لا تنقطع الهجرة إلى يوم القيامة ٣٤٧١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٦٢): حدثنا حجاج حدثنا ليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أن جنادة بن أبي أمية حدثه: أن رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال بعضهم إن الهجرة قد انقطعت فاختلفوا في ذلك قال فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله إن أناسًا يقولون إن الهجرة قد انقطعت فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد". هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.

стр. 2607

٣١ - كتابُ المنافقين

стр. 2608

١ - لا يأمن أحدٌ النفاقَ ٣٤٧٢ - قال البزار ﵀ (ج ١ ص ٣٩١) كما في "كشف الأستار": حدثنا عبد الواحد بن غياث ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: دعي عمر لجنازة فخرج فيها أو يريدها فتعلقت به فقلت اجلس يا أمير المؤمنين فإنه من (١) أولئك فقال نشدتك بالله أنا منهم قال لَا ولا أبرئ أَحَدًا بعدك. هذا حديث حسنٌ. ٢ - تحين المنافقين للفتك بالإسلام وأهله ٣٤٧٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٥٣): حدثنا يزيد أخبرنا الوليد يعني ابن عبد الله بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ العقبة فلا يأخذها أحد فبينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوده حذيفة ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عمارًا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحذيفة «قد قد» حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نزل ورجع عمار فقال «يا عمار هل عرفت

стр. 2609

القوم؟ » فقال قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال «هل تدري ما أرادوا؟ » قال الله ورسوله أعلم قال «أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيطرحوه» قال فسأل عمار رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة فقال أربعة عشر فقال إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر فعدد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم ثلاثة قالوا والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما علمنا ما أراد القوم فقال عمار أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. قال الوليد: وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للناس وذكر له أن في الماء قلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مناديًا فنادى أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فورده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجد رهطًا قد وردوه قبله فلعنهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومئذ. هذا حديث حسنٌ وأصله في مسلم. ٣٤٧٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٥٤): حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح بن زيد، حدثني عمر بن حبيب، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: دخلت على أبي الطفيل فوجدته طيب النفس فقلت: لأغتنمن ذلك منه، فقلت: يا أبا الطفيل، النفر الذين لعنهم رسول الله ﷺ من بينهم من هم؟ فهم أن يخبرني بهم، فقالت له امرأته سودة: مه يا أبا الطفيل، أما بلغك أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم إنما أنا بشر، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة؛

стр. 2610

فاجعلها له زكاة ورحمة" (١). ٣٤٧٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٨٦): حدثنا أبو المغيرة قال حدثنا الوليد بن سليمان قال حدثني ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر عن النعمان بن بشير عن عائشة قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى عثمان بن عفان فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما رأينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقبلت إحدانا على الأخرى فكان من آخر كلام كلمه أن ضرب منكبه وقال "يا عثمان إن الله عسى أن يلبسك قميصًا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني يا عثمان إن الله عسى أن يلبسك قميصًا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني" ثلاثًا. فقلت لها: يا أم المؤمنين فأين كان هذا عنك قالت نسيته والله فما ذكرته. قال: فأخبرت معاوية بن أبي سفيان فلم يرض بالذي أخبرته حتى كتب إلى أم المؤمنين أن اكتبي إلي به فكتبت إليه به كتابًا. هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. ٣ - طعن المنافقين في الصالحين ٣٤٧٦ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٣٤٨): حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ

стр. 2611

بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا حُمِلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا أَخَفَّ جَنَازَتَهُ وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. قال أبو عبد الرحمن: هو حسن لغيره. ٤ - تساهل المنافقين بصلاة العشاء والفجر ٣٤٧٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٥٧): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال "لا يشهدهما منافق" يعني صلاة الصبح والعشاء. قال أبو بشر: يعني لا يواظب عليهما. هذا حديث صحيحٌ. ٥ - منافقون بالمدينة ٣٤٧٨ - قال الحاكم ﵀ (ج ٤ ص ٥٤٣): حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطب الناس فقال: «يوم الخلاص وما يوم الخلاص» ثلاث مرات، فقيل: يا رسول الله، ما يوم الخلاص؟ قال: «يجيء الدجال فيصعد أحدًا فيطلع فينظر إلى المدينة،

стр. 2612

فيقول لأصحابه: ألا ترون إلى هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد. ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب من نقابها ملكًا مصلتًا، فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه، فتخلص المدينة، وذلك يوم الخلاص". هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم ولم يخرجاه. ٦ - كثرة حلف المنافقين الكاذب ٣٤٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢١٤٧): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان -أو بعيني شيطان-» قال فدخل رجل أزرق فقال يا محمد علام سببتني -أو شتمتنى أو نحو هذا- قال وجعل يحلف قال فنزلت هذه الآية في المجادلة ﴿ويحلفون على الكذب وهم يعلمون﴾ (١) والآية الأخرى. هذا حديث حسنٌ. وقد خرجته في "الصحيح المسند من أسباب النزول"، وبيَّنت هناك أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو القائل للرجل: «عَلَامَ سَبَبْتَنِي»، وبهذا يستقيم السياق.

стр. 2613

* وقال الإمام أحمد ﵀ (٢٤٠٧): حدثنا حسن بن موسى حدثنا زهير حدثنا سماك حدثني سعيد بن جبير أن ابن عباس حدثه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ظل حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين قد كاد يقلص عنهم الظل قال فقال «إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان فإذا أتاكم فلا تكلموه» قال فجاء رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكلمه قال «علام تشتمني أنت وفلان وفلان» نفر دعاهم بأسمائهم قال فذهب الرجل فدعاهم فحلفوا بالله واعتذروا إليه قال فأنزل الله ﴿فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون ... ﴾ (١) الآية. * وقال الإمام أحمد ﵀ (٣٢٧٧): حدثنا أبو أحمد ويحيى بن أبي بكير قالا حدثنا إسرائيل عن سماك به، وفيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الذي قال للرجل: «علام تشتمني أنت وأصحابك». الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٧٤). ٧ - العالم المنافق ٣٤٨٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٤٣) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا أبو سعيد، حدثنا ديلم بن غزوان عبدي، حدثنا ميمون الكردي، حدثني أبو غسان النهدي، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ

стр. 2614

قال: "إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان". هذا حديث حسن (١). الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ١ ص ٩٧). ٣٤٨١ - قال الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ١ ص ٩٧): حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين قال: حذرنا رسول الله كل منافق عليم اللسان. قال البزار: لا نحفظه إلا عن عمر، وإسناد عمر إسناد صالح، فأخرجناه عنه، وأعدناه عن عمران؛ لحسن إسناد عمران. اهـ قال أبو عبد الرحمن: حديث عمران حديث صحيح (١)، رجاله رجال الصحيح. محمد بن عبد الملك هو ابن أبي الشوارب. ٨ - لا يقتل المنافق إذا صلى ٣٤٨٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٣٢): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلًا من الأنصار حدثه: أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في مجلس فساره يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فجهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال «أليس يشهد أن لا

стр. 2615

إله إلا الله؟ " قال الأنصاري بلى يا رسول الله ولا شهادة له قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "أليس يشهد أن محمدًا رسول الله؟ " قال بلى يا رسول الله قال "أليس يصلي؟ " قال بلى يا رسول الله ولا صلاة له فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "أولئك الذين نهاني الله عنهم". هذا حديث صحيحٌ. وقد سمى معمر الصحابي عبد الله بن عدي، كما في "المسند" بعد هذا الحديث. واعلم أنه قد أرسل هذا الحديث الإمام مالك كما في "الموطأ مع تنوير الحوالك" (ج ١ ص ١٨٥)، وسفيان بن عيينه كما في "الصلاة" لمحمد بن نصر المروزي (ج ٢ ص ٩١٣)، وأسنده ابن جُرَيْجٍ ومعمر كما تقدم عند الإمام أحمد، وهكذا عند محمد بن نصر المروزي في "الصلاة"، والليث بن سعد وصالح بن كيسان كما في "الصلاة" لمحمد بن نصر المروزي. فالظاهر أن الوصل زيادة لم يعارضها ما هو أرجح منها، فوجب قبولها، لا سيما والإمام مالك إذا شك وفي وصل الحديث وإرساله رواه مرسلًا، والله أعلم. ٩ - الاستعاذة بالله من النفاق ٣٤٨٣ - قال ابن حبان ﵀ كما في "الإحسان" (ج ٣ ص ٣٠٠): أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا عبد الصمد بن النعمان قال: حدثنا شيبان عن قتادة عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو يقول «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والهرم والقسوة والغفلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من الفقر والكفر

стр. 2616

والشرك والنفاق والسمعة والرياء وأعوذ بك من الصمم والبكم والجنون والبرص والجذام وسيئ الأسقام". هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه الحاكم (ج ١ ص ٥٣٠) فقال ﵀: أخبرنا عبدان بن يزيد الدقاق بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شيبان بن عبد الرحمن به. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ وأخرجه الطبراني في "الصغير" (ج ١ ص ١١٤) فقال ﵀: حدثنا جعفر بن محمد القَلانِسِيُّ، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني به. ثم قال: لم يروه بهذا التمام إلا شيبان، تفرد به آدم. اهـ كذا قال، وأنت ترى أنه قد رواه ابن حبان من غير طريق آدم. ١٠ - ما ليس بنفاق ٣٤٨٤ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ٦ ص ٥٨): حدثنا عبد الواحد حدثنا غسان بن برزين يعني الطهوي حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: غدا أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم فقالوا: يا رسول الله هلكنا ورب الكعبة فقال: «وما ذاك؟ » قالوا: النفاق النفاق قال: «ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله؟ » قالوا: بلى قال: «ليس ذاك النفاق» قال: ثم عادوا الثانية فقالوا: يا رسول الله هلكنا ورب الكعبة قال: «وما ذاك؟ » قالوا: النفاق النفاق قال: «ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ » قالوا: بلى قال: «ليس ذاك النفاق»

стр. 2617

قال: ثم عادوا الثالثة فقالوا: يا رسول الله هلكنا ورب الكعبة قال: «وما ذاك؟ » قالوا: النفاق النفاق قال: «ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ » قالوا: بلى قال: «ليس ذاك النفاق» قالوا: إنا إذا كنا عندك كنا على حال وإذا خرجنا من عندك همتنا الدنيا وأهلونا قال: «لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون عليه لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة». هذا حديث حسنٌ. وعبد الواحد هو ابن غياث.

стр. 2618

٣٢ - كتاب الأدب

стр. 2619

١ - وجوب طاعة الوالدين في غير معصية الله ٣٤٨٥ - قال الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ٣٦٨): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ حدثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُّهَا وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا فَأَمَرَنِي أَبِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَأَبَيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلِّقْ امْرَأَتَكَ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِنَّمَا نَعْرِفَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. والحارث بن عبد الرحمن هو خال ابن أبي ذئب، جهَّله ابن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد بن حنبل: لا أرى به بأسًا. الحديث أخرجه أبو داود (ج ٥ ص ٣٥٠) طبعة حِمْص. وقد تكلمنا على التفصيل في المسألة في "المخرج من الفتنة" الطبعة الثانية. ٣٤٨٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦٥٣٨): حدثنا يزيد أخبرنا العوام حدثنا أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنبري قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل واحد منهما أنا قتلته فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفسًا لصاحبه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «تقتله الفئة الباغية» قال معاوية فما بالك معنا قال إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال

стр. 2620

"أطع أباك ما دام حيًّا ولا تعصه" فأنا معكم ولست أقاتل. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أسود بن مسعود وحنظلة بن خويلد، وقد وثَّقهما ابن معين، كما في "التاريخ" من رواية عثمان بن سعيد الدارمي. ٢ - الترغيب في طاعة الوالدين ٣٤٨٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٤٢): حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فدخلوا غارًا فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصة فقال بعضهم لبعض قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم بمكانكم إلا الله فادعوا الله بأوثق أعمالكم قال فقال رجل منهم اللهم إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما فإذا وجدتهما راقدين قمت على رءوسهما كراهية أن أرد سنتهما في رءوسهما حتى يستيقظا متى استيقظا اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا فزال ثلث الحجر وقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرًا على عمل يعمله فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق فترك أجره ذلك فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال فأتاني يطلب أجره فدفعت إليه ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك

стр. 2621

ففرج عنا قال فزال ثلثا الحجر وقال الثالث اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة فجعل لها جعلًا فلما قدر عليها وقر لها نفسها وسلم لها جعلها اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا فزال الحجر وخرجوا معانيق يتماشون». قال عبد الله: حدثنا أبو بحر، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، قال عبد الله: عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... فذكر نحوه. هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه الطبراني في "الدعاء" (ج ٢ ص ٨٦٨) فقال ﵀: حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة به. ٣٤٨٨ - قال الإمام الطبراني ﵀ في "الدعاء" (ج ٢ ص ٨٦٥): حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج وعبيد بن غنام، قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن، ثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كان ثلاثة نفر يمشون في غب السماء إذ مروا بغار، فقالوا: لو آويتم إلى هذا الغار. فأووا إليه، فبينما هم فيه إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد الغار، فقال بعضهم لبعض: إنكم لن تجدوا شيئًا خيرًا من أن يدعو كل امرئ منكم بخير عمل عمله قط. فقال أحدهم: اللهم إني كنت رجلًا زراعًا وكان لي أجراء، فكان فيهم رجل يعمل

стр. 2622

كعمل رجلين، فأعطيته أجره كما أعطيت الأجراء، فقال: أعمل عمل رجلين وتعطيني عمل رجل واحد! فانطلق وغضب وترك أجره عندي، فبذرته على حدة فأضعف، ثم بذرته فأضعف، حتى كثر الطعام فكان أكداسًا، فاحتاج الرجل فأتاني فسألني أجره، فقلت: انطلق إلى تلك الأكداس فإنها أجرك. فقال: تكلمني وتسخر بي؟ قلت: ما أسخر بك. فانطلق فأخذها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه عنا. فقال الحجر: قض. فأبصروا الضوء، فقال الآخر: اللهم راودت امرأة عن نفسها وأعطيتها مائة دينار، فلما أمكنتني من نفسها بكت، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: فعلت هذا من الحاجة. فقلت: انطلقي ولك المائة. فتركتها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه عنا. فقال الحجر: قض. فانفرجت منه فرجة عظيمة، فقال الآخر: اللهم كان لي أبوان كبيران وكان لي غنم، فكنت آتيهما بلبن كل ليلة، فأبطأت عنهما ذات ليلة حتى ناما، فجئت فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أنطلق فيستيقظان، فقمت بالإناء على رءوسهما حتى أصبحت، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه. فقال الحجر: قض. فانكشفت عنهم فخرجوا يمشون». هذا حديث صحيحٌ. محمد بن عبدوس بن كامل السراج، قال الخطيب في "التاريخ" (ج ٢ ص ٣٨٢): وكان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث، أكثر الناس عنه لثقته وضبطه، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل.

стр. 2623

وساق الخطيب بسنده إلى أحمد بن كامل أنه قال فيه: وكان حسن الحديث كثيره ثبتًا لا أعلمه غير شيبة. وأما عبيد بن غنام فترجمه الذهبي في "السير" (ج ١٣ ص ٥٥٨) وقال: وكان مكثرًا عن ابن أبي شيبة، إلى أن قال: وتآليف أبي نعيم مشحونة بحديث ابن غنام وهو ثقة. وأما محمد بن عبد الله بن نمير فإمام من أئمة الجرح والتعديل، له ترجمة في مقدمة "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، ومحمد بن أبي عبيدة وثَّقه ابن مَعِين، كما في "تهذيب التهذيب"، ووالده اسمه عبد الملك بن معن، وثَّقه ابن مَعِين، كما في "تهذيب التهذيب". طريق أخرى إلى النعمان بن بشير: * قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٧٤): حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه حدثني عبد الصمد يعني ابن معقل قال سمعت وهبًا يقول حدثني النعمان بن بشير: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر الرقيم فقال «إن ثلاثة كانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم قال قائل منهم تذاكروا أيكم عمل حسنة لعل الله برحمته يرحمنا فقال رجل منهم قد عملت حسنة مرة كان لي أجراء يعملون فجاءني عمال لي فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشطر أصحابه فعمل في بقية نهاره كما عمل كل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الزمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم أتعطي هذا مثل ما أعطيتني ولم

стр. 2624

يعمل إلا نصف نهار فقلت يا عبد الله لم أبخسك شيئًا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت قال فغضب وذهب وترك أجره قال فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله ثم مرت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر فبلغت ما شاء الله فمر بي بعد حين شيخًا ضعيفًا لا أعرفه فقال إن لي عندك حقًّا فذكرنيه حتى عرفته فقلت إياك أبغي هذا حقك فعرضتها عليه جميعها فقال يا عبد الله لا تسخر بي إن لم تصدق علي فأعطني حقي قال والله لا أسخر بك إنها لحقك ما لي منها شيء فدفعتها إليه جميعًا اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا قال فانصدع الجبل حتى رأوا منه وأبصروا قال الآخر قد عملت حسنة مرة كان لي فضل فأصابت الناس شدة فجاءتني امرأة تطلب مني معروفًا قال فقلت والله ما هو دون نفسك فأبت علي فذهبت ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت لا والله ما هو دون نفسك فأبت علي وذهبت فذكرت لزوجها فقال لها أعطيه نفسك وأغني عيالك فرجعت إلي فناشدتني بالله فأبيت عليها وقلت والله ما هو دون نفسك فلما رأت ذلك أسلمت إلي نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي فقلت لها ما شأنك قالت أخاف الله رب العالمين قلت لها خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ما يحق علي بما تكشفتها اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا قال فانصدع حتى عرفوا وتبين لهم قال الآخر عملت

стр. 2625

حسنة مرة كان لي أبوان شيخان كبيران وكانت لي غنم فكنت أطعم أبوي وأسقيهما ثم رجعت إلى غنمي قال فأصابني يومًا غيث حبسني فلم أبرح حتى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت وغنمي قائمة فمضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما فشق علي أن أوقظهما وشق علي أن أترك غنمي فما برحت جالسًا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا» قال النعمان: لكأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «قال الجبل طاق ففرج الله عنهم فخرجوا». وهذا أيضًا سنده صحيحٌ. وعبد الصمد وثَّقه أحمد بن حنبل، كما في "تهذيب التهذيب". وإسماعيل وثَّقه ابن مَعِين، كما في "تهذيب التهذيب" أيضًا. ٣٤٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٦٦): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ يقرأ فقلت من هذا قالوا هذا حارثة بن النعمان» فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كذلك البر كذلك البر» وكان أبر الناس بأمه. هذا حديث صحيحٌ. وأخرجه أحمد أيضًا (ج ٦ ص ١٥١) من حديث عبد الرزاق عن معمر ... به. وأخرجه معمر في "الجامع" الذي في آخر "مصنف عبد الرزاق" (ج ١١ ص ١٣٢) عن الزهري ... به. وقد وقع تصحيف في "الجامع": تصحفت عمرة إلى عروة، وهو من حديث عمرة معروف بها.

стр. 2626

وأخرجه أحمد (ج ٦ ص ٣٦)، والحُمَيْدِيُّ (ج ١ ص ١٣٦)، وأبو يَعْلَى (ج ٧ ص ٣٩٩)، والحاكم (ج ٣ ص ٢٠٨)، كلهم من طريق سفيان وهو ابن عيينة، عن الزهري ... به. ٣ - الترهيب من عقوق الوالدين ٣٤٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٤٤١): حدثنا أبو جعفر السويدي (١) قال حدثنا أبو الربيع (٢) سليمان بن عتبة الدمشقي قال سمعت يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عائذ الله عن أبي الدرداء: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر». هذا حديث حسنٌ. ٣٤٩١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ٥٣٠): حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي أخبرنا ربعي بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة». قال عبد الرحمن: وأظنه قال «أو أحدهما».

стр. 2627

هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. * وقال الإمام ابن حبان ﵀ كما في "الإحسان" (ج ٣ ص ١٨٨): أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أبو معمر قال: حدثنا حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صعد المنبر فقال: «آمين آمين آمين» قيل: يا رسول الله إنك حين صعدت المنبر قلت: آمين آمين آمين فقال: «إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين ومن أدرك أبويه (١) أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين». هذا حديث حسنٌ. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٢٢٥) فقال ﵀: حدثنا محمد بن عبيد الله، قال: حدثنا ابن أبي حازم، عن كثير، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة ... فذكره بنحوه. كثير هو ابن زيد، والحديث يرتقي إلى الصحيح لغيره، والله أعلم. ٣٤٩٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٤٤): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن زرارة بن أوفى عن أبي بن مالك: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه».

стр. 2628

حدثنا حجاج حدثني شعبة عن قتادة قال سمعت زرارة بن أوفي يحدث عن أبي بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وحدثني بهز قال ثنا شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفي عن رجل من قومه يقال له أبي بن مالك: أنه سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "من أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله". هذا حديث صحيحٌ. ٤ - محبة الوالد لولده ٣٤٩٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٣٦): حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه: أن رجلًا كان يأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه ابن له فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أتحبه؟ » فقال يا رسول الله أحبك الله كما أحبه ففقده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لي «ما فعل ابن فلان؟ » قالوا يا رسول الله مات فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبيه «أما تحب أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟ » فقال الرجل (١) يا رسول الله أله خاصة أم لكلنا قال «بل لكلكم». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. * وقال النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٢٢): أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو إياس وهو معاوية بن

стр. 2629

قرة عن أبيه ﵁: أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه ابن له فقال له «أتحبه؟ » فقال أحبك الله كما أحبه فمات ففقده فسأل عنه فقال «ما يسرك أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الشيخين. الحديث أعاده النسائي (ص ١١٨)، وأخرجه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٣٥). ٣٤٩٤ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ١٣٧): حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا مروان قال حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل ومعه صبي فجعل يضمه إليه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أترحمه؟ » قال نعم قال «فالله أرحم بك منك به وهو أرحم الراحمين». هذا حديث صحيحٌ. ومروان هو ابن معاوية الفَزَارِيُّ، وقد تابعه الوليد بن القاسم الهمداني، عن زبيد بن كيسان به، كما في "تحفة الأشراف". ٥ - احتساب الوالد ولده ٣٤٩٥ - قال الإمام أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب "السنة" (ص ٢٦٣): ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء (١)، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر،

стр. 2630

قالا: ثنا أبو سلام الأسود (١)، قال: حدثني أبو سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بخ بخ، خمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه». هذا حديث صحيحٌ. * وقد أخرجه ابن سعد (ج ٧ ص ٤٣٣) فقال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن (٢) عبد الله بن العلاء بن زبر قالا: حدثنا أبو سلام الأسود قال: سمعت أبا سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -قال ابن جابر في حديثه: ولقيته في مسجد الكوفة- يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه». طريق أخرى إلى أبي سلام: * قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٤٣): حدثنا عفان حدثنا أبان حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «بخ بخ، خمس ما أثقلهن في الميزان لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله والولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده» وقال «بخ بخ لخمس من لقي الله
следующие страницы →