وأخرجه أحمد (ج ٦ ص ٣٦)، والحُمَيْدِيُّ (ج ١ ص ١٣٦)، وأبو يَعْلَى (ج ٧ ص ٣٩٩)، والحاكم (ج ٣ ص ٢٠٨)، كلهم من طريق سفيان وهو ابن عيينة، عن الزهري ... به.
٣ - الترهيب من عقوق الوالدين
٣٤٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٤٤١): حدثنا أبو جعفر السويدي (١) قال حدثنا أبو الربيع (٢) سليمان بن عتبة الدمشقي قال سمعت يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عائذ الله عن أبي الدرداء: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر».
هذا حديث حسنٌ.
٣٤٩١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ٥٣٠): حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي أخبرنا ربعي بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة».
قال عبد الرحمن: وأظنه قال «أو أحدهما».
стр. 2627
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
* وقال الإمام ابن حبان ﵀ كما في "الإحسان" (ج ٣ ص ١٨٨): أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أبو معمر قال: حدثنا حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صعد المنبر فقال: «آمين آمين آمين» قيل: يا رسول الله إنك حين صعدت المنبر قلت: آمين آمين آمين فقال: «إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين ومن أدرك أبويه (١) أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين».
هذا حديث حسنٌ. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٢٢٥) فقال ﵀: حدثنا محمد بن عبيد الله، قال: حدثنا ابن أبي حازم، عن كثير، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة ... فذكره بنحوه.
كثير هو ابن زيد، والحديث يرتقي إلى الصحيح لغيره، والله أعلم.
٣٤٩٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٤٤): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن زرارة بن أوفى عن أبي بن مالك: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه».
стр. 2628
حدثنا حجاج حدثني شعبة عن قتادة قال سمعت زرارة بن أوفي يحدث عن أبي بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وحدثني بهز قال ثنا شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفي عن رجل من قومه يقال له أبي بن مالك: أنه سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "من أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله".
هذا حديث صحيحٌ.
٤ - محبة الوالد لولده
٣٤٩٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٣٦): حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه: أن رجلًا كان يأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه ابن له فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أتحبه؟ » فقال يا رسول الله أحبك الله كما أحبه ففقده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لي «ما فعل ابن فلان؟ » قالوا يا رسول الله مات فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبيه «أما تحب أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟ » فقال الرجل (١) يا رسول الله أله خاصة أم لكلنا قال «بل لكلكم».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
* وقال النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٢٢): أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو إياس وهو معاوية بن
стр. 2629
قرة عن أبيه ﵁: أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه ابن له فقال له «أتحبه؟ » فقال أحبك الله كما أحبه فمات ففقده فسأل عنه فقال «ما يسرك أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الشيخين.
الحديث أعاده النسائي (ص ١١٨)، وأخرجه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٣٥).
٣٤٩٤ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ١٣٧): حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا مروان قال حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل ومعه صبي فجعل يضمه إليه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أترحمه؟ » قال نعم قال «فالله أرحم بك منك به وهو أرحم الراحمين».
هذا حديث صحيحٌ. ومروان هو ابن معاوية الفَزَارِيُّ، وقد تابعه الوليد بن القاسم الهمداني، عن زبيد بن كيسان به، كما في "تحفة الأشراف".
٥ - احتساب الوالد ولده
٣٤٩٥ - قال الإمام أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب "السنة" (ص ٢٦٣): ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء (١)، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر،
стр. 2630
قالا: ثنا أبو سلام الأسود (١)، قال: حدثني أبو سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بخ بخ، خمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه».
هذا حديث صحيحٌ.
* وقد أخرجه ابن سعد (ج ٧ ص ٤٣٣) فقال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن (٢) عبد الله بن العلاء بن زبر قالا: حدثنا أبو سلام الأسود قال: سمعت أبا سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -قال ابن جابر في حديثه: ولقيته في مسجد الكوفة- يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه».
طريق أخرى إلى أبي سلام:
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٤٣): حدثنا عفان حدثنا أبان حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «بخ بخ، خمس ما أثقلهن في الميزان لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله والولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده» وقال «بخ بخ لخمس من لقي الله
стр. 2631
مستيقنًا بهن دخل الجنة يؤمن بالله واليوم الآخر وبالجنة والنار والبعث بعد الموت والحساب".
يحيى بن أبي كثير مدلس ولم يصرح بالتحديث، فنحن نتوقف في الزيادة وهي من بعد قوله: "فيحتسبه والده".
٦ - للوالد أن يرجع عن عطية ابنه
٣٤٩٦، ٣٤٩٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤٨١٠): حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ يعني المعلم عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ "لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ رَجَعَ فِي قَيْئِهِ".
وقال الإمام أحمد (٥٤٩٣): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا حسين بن المعلم، به.
٧ - لا يجني الوالد على الولد ولا الولد على الوالد
٣٤٩٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٧١٠٩): حدثنا هشام بن عبد الملك وعفان قالا حدثنا عبيد الله بن إياد حدثنا إياد عن أبي
стр. 2632
رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما رأيته قال لي أبي هل تدري من هذا قلت لا فقال لي أبي هذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاقشعررت حين قال ذاك وكنت أظن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئًا لا يشبه الناس فإذا بشر له وفرة -قال عفان في حديثه: ذو وفرة- وبها ردع من حناء عليه ثوبان أخضران فسلم عليه أبي ثم جلسنا فتحدثنا ساعة ثم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لأبي "ابنك هذا؟ " قال إي ورب الكعبة قال "حقًّا؟ " قال أشهد به فتبسم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضاحكًا من ثبت شبهي بأبي ومن حلف أبي علي ثم قال "أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" قال وقرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ قال ثم نظر إلى مثل السلعة بين كتفيه فقال يا رسول الله إني لأطب الرجال ألا أعالجها لك قال "لا طبيبها الذي خلقها".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٨ - لا تجني أم على ولد
٣٤٩٩ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٨ ص ٥٥): أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَنْبَأَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ الَّذِينَ قَتَلُوا فُلَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَخُذْ لَنَا بِثَأْرِنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَهُوَ
стр. 2633
يَقُولُ "لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ" مَرَّتَيْنِ.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا يزيد بن زياد، وقد وثَّقه أحمد وابن معين.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ٨٩٠) فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، عن يزيد بن زياد به.
٩ - دعاء الولد للوالد
٣٥٠٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٥٠٩): حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول يا رب أنى لي هذه فيقول باستغفار ولدك لك».
هذا حديث حسنٌ.
* وقال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ٣٩): حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: «إن الله ﵎ ليرفع للرجل الدرجة، فيقول: أنى لي هذه؟ فيقول: بدعاء ولدك لك».
قال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا حماد.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ. وعاصم هو ابن أبي النجود.
стр. 2634
١٠ - الأمر بصلة الرحم
٣٥٠١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٥٩): حدثنا عفان حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: أمرني خليلي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسبع أمرني بحب المساكين والدنو منهم وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرًّا وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم وأمرني أن أكثر من قول لا حول ولاقوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش.
هذا حديث حسنٌ.
١١ - الترغيب في صلة الرحم
٣٥٠٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٥٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْزَمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ، يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ».
هذا حديث صحيحٌ. ومحمد بن مهزم وَثَّقَهُ ابن مَعِين، كما في "تعجيل المنفعة".
стр. 2635
١٢ - الترهيب من قطيعة الرحم
٣٥٠٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٨): حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا» قَالُوا إِذًا نُكْثِرُ قَالَ «اللهُ أَكْثَرُ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عليًّا وهو ابن علي الرفاعي، وقد وثَّقه ابن معين وأبو زرعة كما في "تهذيب التهذيب".
والحديث أخرجه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" فقال ﵀ (ج ٢ ص ٨٦): حدثني ابن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن علي بن علي به.
وأخرجه أبو يعلى (ج ٢ ص ٢٩٦).
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (ج ٢ ص ٨٠٢) فقال ﵀: حدثنا موسى بن هارون، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا علي بن علي به.
حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا جعفر بن سليمان، عن علي بن علي الرفاعي به.
٣٥٠٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٢٤٤): حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن علية عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل
стр. 2636
البغي وقطيعة الرحم".
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٢١٤) وقال: هذا حديث صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ٤٠٨٠).
١٣ - البعد عن الأسباب التي يقطع الرحم بها
٣٥٠٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ١١٥): حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أخبرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ "إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا كثير الزبيدي، وقد وثَّقه النسائي.
١٤ - الدعاء الذي فيه قطيعة رحم لا يستجاب
٣٥٠٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٨): حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا» قَالُوا إِذًا نُكْثِرُ قَالَ «اللهُ أَكْثَرُ».
стр. 2637
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عليًّا وهو ابن علي الرفاعي، وقد وثَّقه ابن معين وأبو زرعة كما في "تهذيب التهذيب".
والحديث أخرجه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" فقال ﵀ (ج ٢ ص ٨٦): حدثني ابن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن علي بن علي به.
وأخرجه أبو يعلى (ج ٢ ص ٢٩٦).
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (ج ٢ ص ٨٠٢) فقال ﵀: حدثنا موسى بن هارون، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا علي بن علي به.
حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا جعفر بن سليمان، عن علي بن علي الرفاعي به.
١٥ - تصل الرحم وإن لم تصلك
٣٥٠٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٣٦): حدثنا سفيان بن عيينة مرتين قال حدثنا أبو الزعراء عمرو بن عمرو عن عمه أبي الأحوص عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصعد في النظر وصوب وقال «أرب إبل أنت أو رب غنم؟ » قال من كل قد آتاني الله فأكثر وأطيب قال «فتنتجها وافية أعينها وآذانها فتجدع هذه فتقول صرماء -ثم تكلم سفيان بكلمة لم أفهمها- وتقول بحيرة الله فساعد الله أشد وموساه أحد ولو شاء أن يأتيك بها صرماء أتاك» قلت إلى ما تدعو قال «إلى الله وإلى الرحم» قلت يأتيني الرجل من بني عمي فأحلف أن لا أعطيه ثم أعطيه قال «فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير أرأيت لو كان لك عبدان أحدهما يطيعك ولا
стр. 2638
يخونك ولا يكذبك والآخر يخونك ويكذبك" قال قلت لا بل الذي لا يخونني ولا يكذبني ويصدقني الحديث أحب إلي قال "كذاكم أنتم عند ربكم ".
هذا حديث صحيحٌ.
وقد تابع أبا الزعراء أبو إسحاق السَّبِيعِيُّ كما في "المسند" (ج ٣ ص ٤٧٣).
* وقال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ١١): أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان قال حدثنا أبو الزعراء عن عمه أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أرأيت ابن عم لي أتيته أسأله فلا يعطيني ولا يصلني ثم يحتاج إلي فيأتيني فيسألني وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله فأمرني أن آتي الذي هو خير وأكفر عن يميني.
هذا حديث صحيحٌ. وأبو الزعراء هو عمرو بن عمرو كما جاء مصرحًا به عند ابن ماجه، وقد وثَّقه أحمد وابن مَعِين، كما في "تهذيب التهذيب".
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٩٨١).
١٦ - الدعوة إلى صلة الرحم
٣٥٠٨ - قال البخاري ﵀ في "خلق أفعال العباد" (ص ٩٩): وحدثنا علي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزعراء، سمعه من عمه أبي الأحوص، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصعد في النظر وصوب، قلت: إلام تدعو؟ وعم تنهى؟ قال: «لا شيء، إلا الله والرحم»، قال:
стр. 2639
«أتتني رسالة من ربي، فضقت بها ذرعًا ورويت (١) أن الناس سيكذبونني، فقيل لي: لتفعلن أو ليفعلن بك».
هذا حديث صحيحٌ. وعلي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزعراء هو عمرو بن عمرو بن مالك الجشمي، وعمه أبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نَضْلَةَ، وصحابي الحديث مالك بن نضلة والد أبي الأحوص.
٣٥٠٩ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٨٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة بن بكار القاضي بمصر، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يمت إليه برحم بعيدة، فقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة».
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه واحد منهما، وإسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص، قد احتج البخاري بأكثر رواياته عن أبيه.
هذا حديث صحيحٌ، وليس على شرط البخاري كما قال الحاكم؛ لأن أبا داود الطيالسي ليس من رجال البخاري في "الصحيح"، فهو على شرط مسلم.
وبكار بن قتيبة مترجم له في "سير أعلام النبلاء" (ج ١٢ ص ٥٩٩) أثنى عليه الإمام الذهبي خيرًا، وبقية السند معروفون، حتى شيخ الحاكم فهو الأصم حافظ
стр. 2640
جليل القدر.
والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي ﵀ في "المسند" (ص ٣٦٠) فقال: حدثنا إسحاق بن سعيد به.
* وأخرجه الإمام البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٣٩) فقال ﵀: حدثنا أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو، أنه سمع أباه يحدث، عن ابن عباس، أنه قال: احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم. فذكره موقوفًا.
فالظاهر أن الحديث روي عن ابن عباس على الوجهين؛ إذ أحمد بن يعقوب وهو المسعودي وسليمان بن داود وهو الطيالسي، كلاهما ثقة.
والطيالسي أرجح؛ إذ قال الحافظ في "التقريب": ثقة حافظ غلط في أحاديث.
١٧ - البدء بإكرام الرحم
٣٥١٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٥ ص ٦١): أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ «يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ»، مختصر.
هذا حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
стр. 2641
٣٥١١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥٦٨٠): حدثنا أبو النضر حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول "المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة فمن شاء فليستبق على وجهه وأهون المسألة مسألة ذي الرحم يسأله في حاجة وخير المسألة المسألة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
١٨ - يوصل الرحم وإن كان مشركا
٣٥١٢ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٤٢): حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قالوا: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم وهم مشركون، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ (١) فرخَّص.
قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد.
هذا حديث صحيحٌ. وأخرجه الطبري (ج ٥ ص ٥٨٨) بتحقيق أحمد شاكر من حديث محمد بن أبي أحمد، قال: حدثنا سفيان به.
الحديث أخرجه النسائي في "التفسير" (ج ١ ص ٢٦) فقال: حدثنا محمد بن
стр. 2642
عبد الله بن عبد الرحيم، أنا الفِرْيَابِيُّ، أنا سفيان به. والفريابي هو محمد بن يوسف.
وأخرجه الطبري (ج ٥ ص ٥٨٧) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا أبو كُرَيْبٍ، حدثنا أبو داود، عن سفيان به. أبو داود هو عمر بن سعيد الحفري.
وأخرجه الحاكم (ج ٢ ص ٢٨٥) من حديث أبي حذيفة عن سفيان به.
١٩ - النسب لا ينفع في الآخرة إلا مع الإيمان
٣٥١٣ - قال البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ج ٢ ص ٢٤٢ من "فضل الله الصمد"): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "إن أوليائي يوم القيامة المتقون وإن كان نسب أقرب من نسب فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم فتقولون يا محمد فأقول هكذا وهكذا" وأعرض في كلا عطفيه.
هذا حديث حسنٌ.
وقد أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (ج ٢ ص ٤٨٦) فقال ﵀: حدثنا ابن كاسب، ثنا عبد العزيز بن محمد ... به.
وابن كاسب هو يعقوب بن حميد بن كاسب، ترجمته في "تهذيب التهذيب"، والراجح ضعفه، ولكنه متابع كما ترى.
٢٠ - حق الجار
٣٥١٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ٦١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 2643
عِيسَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً فَقَالَ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِيِّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا شيخ أبي داود، وقد وثَّقه النسائي، على أنه قد تابعه محمد بن عبد الأعلى عند الترمذي، وهو من رجال مسلم، فالحديث رجاله رجال الصحيح.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ٧٢) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن مجاهد، عن عائشة وأبي هريرة أيضًا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
٢١ - تعظيم حق الجار
٣٥١٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٨): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان حدثنا محمد بن سعد الأنصاري قال سمعت أبا ظبية الكلاعي يقول سمعت المقداد بن الأسود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه «ما تقولون في الزنا؟ » قالوا حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة قال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه «لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره» قال فقال «ما تقولون في السرقة؟ » قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام قال «لأن يسرق الرجل من عشرة
стр. 2644
أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره".
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٥٠) فقال ﵀: حدثنا أحمد بن حُمَيْدٍ، قال: حدثنا محمد بن فُضَيْلٍ به.
٢٢ - الترغيب في حق الجار
٣٥١٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٥٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْزَمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ، يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ».
هذا حديث صحيحٌ. ومحمد بن مهزم وَثَّقَهُ ابن مَعِين، كما في "تعجيل المنفعة".
٣٥١٧ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٧٥): حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره».
هذا حديث حسن غريب. وأبو عبد الرحمن الحبلي اسمه عبد الله بن يزيد.
стр. 2645
الحديث أخرجه الدارمي (ج ٢ ص ٢٨٤) فقال ﵀: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حَيْوَةُ وابن لهيعة، قالا: حدثنا شرحبيل بن شريك به.
٢٣ - فضل الصبر على أذية الجار
٣٥١٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٧٦): حدثنا يزيد أخبرنا الأسود بن شيبان عن يزيد أبي العلاء (١) عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: بلغني عن أبي ذر حديث فكنت أحب أن ألقاه فلقيته فقلت له يا أبا ذر بلغني عنك حديث فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه فقال قد لقيت فاسأل قال قلت بلغني أنك تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله » قال نعم فما إخالني أكذب على خليلي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثًا يقولها قال قلت من الثلاثة الذين يحبهم الله قال «رجل غزا في سبيل الله فلقي العدو مجاهدًا محتسبًا فقاتل حتى قُتل وأنتم تجدون في كتاب الله ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا﴾ [الصف: ٤] ورجل له جار يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله إياه بموت أو حياة ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى -أو النعاس- فينزلون في آخر الليل فيقوم إلى وضوئه وصلاته» قال قلت من الثلاثة الذين يبغضهم الله قال «الفخور المختال وأنتم تجدون في كتاب الله ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ [لقمان: ١٨] والبخيل المنان والتاجر والبياع الحلاف» قال قلت يا أبا ذر ما المال قال فرق لنا وذود -يعنى بالفرق غنمًا يسيرة- قال
стр. 2646
قلت لست عن هذا أسأل إنما أسألك عن صامت المال قال ما أصبح لا أمسى وما أمسى لا أصبح قال قلت يا أبا ذر مالك ولإخوتك قريش قال والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين الله ﵎ حتى ألقى الله ورسوله ثلاثًا يقولها.
هذا حديث صحيحٌ.
وأخرجه أبو داود الطيالسي (ص ٦٣) فقال: حدثنا الأسود بن شيبان به.
ورواه الطبراني (ج ٢ ص ١٥٢) فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان السدوسي به.
وأخرجه البزار في "مسنده" (ج ٩ ص ٣٤٧) فقال: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ، حدثنا الأسود بن شيبان به.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (ج ٢ ص ٨٨) فقال: أخبرني أحمد بن محمد العنزي، أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان السدوسي به.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (ج ٩ ص ١٦٠) من طريق أبي داود الطيالسي، حدثنا الأسود بن شيبان به.
وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" أيضًا (ج ٥ ص ١٥١) فقال: حدثنا إسماعيل، حدثنا الجُرَيْرِيُّ، عن أبي العلاء بن الشِّخِّيرِ، عن ابن الأحمس، قال: لقيت أبا ذر ... فذكر الحديث.
فخالف الجريري الأسود بن شيبان فأسنده إلى مجهول وهو ابن الأحمس، ترجمته في "تعجيل المنفعة"، لم يذكروا راويًا عنه إلا أبا العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، فهو مجهول العين. والذي يظهر لي أن رواية الأسود بن شيبان أرجح؛ لكثرة من رواه عنه، والله أعلم.
٢٤ - العرب تحترم حق الجار
٣٥١٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤٤٧): حدثنا عفان
стр. 2647
حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه: أن أخاه مالكًا قال يا معاوية إن محمدًا أخذ جيراني فانطلق إليه فإنه قد عرفك وكلمك قال فانطلقت معه فقال دع لي جيراني فإنهم قد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقام مُتَمَعِّطًا (١) فقال أم والله لئن فعلت إن الناس ليزعمون أنك تأمر بالأمر وتخلف إلى غيره وجعلت أجره وهو يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "ما تقول؟ " فقالوا إنك والله لئن فعلت ذلك إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره قال فقال "أوقد قالوها -أو قائلهم- فلئن فعلت ذاك وما ذاك إلا علي وما عليهم من ذلك من شيء أرسلوا له جيرانه".
هذا حديث حسنٌ.
٢٥ - فضل حسن الخلق
٣٥٢٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٤٨١): حدثنا وكيع قال حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «خيركم في الإسلام أحاسنكم أخلاقًا إذا فقهوا».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
* وقال ﵀: حدثنا وكيع حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن
стр. 2648
زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "خيركم إسلامًا أحاسنكم أخلاقًا إذا فقهوا".
الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ١٠٧).
٣٥٢١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٥٢٧): حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد حدثني ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا".
هذا حديث حسنٌ.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (٧٣٩٦): حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أم المؤمنين إيمانا، أحسنهم خلقًا، وخيارهم خيارهم لنسائهم".
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٤٧٢): ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو به.
هذا حديث حسنٌ (١).
* وقال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٤٣٩): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
стр. 2649
هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكمل المؤمنين إيمانا، أحسنهم خلقًا".
هذا حديث حسن (١).
وأخرجه الترمذي (ج ٤ ص ٣٢٥) وزاد فيه: "وخياركم خياركم لنسائهم". ثم قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
٣٥٢٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٨٣): حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «خيار الناس في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا».
* وقال ﵀ (ج ٣ ص ٣٦٧): حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا».
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
٣٥٢٣ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ١٠٩): حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجاءت الأعراب ناس كثير من هاهنا ومن هاهنا فسكت الناس لا يتكلمون غيرهم فقالوا: يا رسول الله أعلينا حرج في كذا وكذا؟ في أشياء من
стр. 2650
أمور الناس لا بأس بها فقال: "يا عباد الله وضع الله الحرج إلا امرءًا اقترض امرءًا ظلمًا فذاك الذي حرج وهلك" قالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ قال: "نعم يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد" قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: "الهرم" قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: "خُلُقٌ حسن".
* وقال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١١٣٧): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: "عِبَادَ اللهِ وَضَعَ اللهُ الْحَرَجَ إِلَّا مَنْ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ لَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: "تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ؟ قَالَ: "خُلُقٌ حَسَنٌ".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
* وقال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج ٨ ص ٥١٤): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سمعه من أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ الْمُسْلِمُ؟ قَالَ: "خُلُقٌ حَسَنٌ".
стр. 2651
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج ٤ ص ٢٧٨)، وابن حبان (ج ٢ ص ٢٢٦).
٣٥٢٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٣٨١): حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق".
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ١٥٧) فقال ﵀: حدثنا محمد بن رزق الكوذائي، ثنا سعيد بن منصور ... به.
وشيخ البزار ترجمه الخطيب (ج ٥ ص ٢٧٧) وقال: وكان ثقة.
٣٥٢٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٢٧): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن هانئ قال سمعت العرباض بن سارية قال: بعت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكرًا فأتيته أتقاضاه فقلت يا رسول الله اقضني ثمن بكري فقال «أجل لا أقضيكها إلا لحينة» قال فقضاني فأحسن قضائي قال وجاءه أعرابي فقال يا رسول الله اقضني بكري فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومئذ جملًا قد أسن فقال يا رسول الله هذا خير من بكري قال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن خير القوم خيرهم قضاء».
هذا حديث حسنٌ.
* وقال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ٢٩١): أخبرنا إسحاق بن
стр. 2652
إبراهيم، قال أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية بن صالح، قال: سمعت سعيد بن هانئ، يقول: سمعت عرباض بن سارية، يقول: بعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكرًا فأتيته أتقاضاه، فقال: «أجل لا أقضيكها إلا نجيبة» فقضاني فأحسن قضائي، وجاءه أعرابي يتقاضاه سنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أعطوه سنًّا» فأعطوه يومئذ جملًا، فقال: هذا خير من سني فقال: «خيركم خيركم قضاء».
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا سعيد بن هانئ، وقد وثَّقه ابن سعد.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ٧٦٧).
٣٥٢٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٥٥): حدثنا أبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر قالا حدثنا ح وأخبرنا ابن كثير أخبرنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق».
قال أبو الوليد: قال سمعت عطاء الكيخاراني.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عطاء وهو ابن نافع الكيخاراني اليمني، وقد وثَّقه ابن مَعِين والنسائي.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ١٤١) وزاد فيه: «وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ»، ثم قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
стр. 2653
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٦ ص ٤٤٦). و (ج ٦ ص ٤٤٢) من طريق الحسن بن مسلم، عن خاله عطاء به.
وأخرجه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" (ج ١ ص ٢١٣) فقال ﵀: حدثنا وهب بن جرير، وأبو الوليد، قال: ثنا شعبة ... بالسند المتقدم عند أبي داود.
٢٦ - شكر ذي الإحسان من الأخلاق
٣٥٢٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٦٥): حدثنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "لا يشكر الله من لا يشكر الناس".
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ٨٧) وقال: هذا حديث صحيح.
٢٧ - دعاء الله أن يحسن خلق العبد
٣٥٢٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٦٨): حدثنا أسود حدثنا إسرائيل عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن الحارث عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي».
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 2654
٢٨ - من حسن الخلق الصبر على الجهال
٣٥٢٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤٤٧): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه: أن أخاه مالكًا قال يا معاوية إن محمدًا أخذ جيراني فانطلق إليه فإنه قد عرفك وكلمك قال فانطلقت معه فقال دع لي جيراني فإنهم قد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقام مُتَمَعِّطًا (١) فقال أم والله لئن فعلت إن الناس ليزعمون أنك تأمر بالأمر وتخلف إلى غيره وجعلت أجره وهو يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما تقول؟ » فقالوا إنك والله لئن فعلت ذلك إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره قال فقال «أوقد قالوها -أو قائلهم- فلئن فعلت ذاك وما ذاك إلا علي وما عليهم من ذلك من شيء أرسلوا له جيرانه».
هذا حديث حسنٌ.
٢٩ - وفاء الغريم من الأخلاق
٣٥٣٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٦٨): حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ابتاع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من رجل
стр. 2655
من الأعراب جزورًا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة وتمر الذخرة العجوة فرجع به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بيته والتمس له التمر فلم يجده فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له "يا عبد الله إنا قد ابتعنا منك جزورًا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة فالتمسناه فلم نجده" قال فقال الأعرابي واغدراه قالت فنهمه الناس وقالوا قاتلك الله أيغدر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا" ثم عاد له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال "يا عبد الله إنا ابتعنا منك جزائرك ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك فالتمسناه فلم نجده" فقال الأعرابي واغدراه فنهمه الناس وقالوا قاتلك الله أيغدر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا" فردد ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين أو ثلاثًا فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه "اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أمية فقل لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لك إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله" فذهب إليها الرجل ثم رجع الرجل فقال قالت نعم هو عندي يا رسول الله فابعث من يقبضه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل "اذهب به فأوفه الذي له" قال فذهب به فأوفاه الذي له قالت فمر الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو جالس في أصحابه فقال جزاك الله خيرًا فقد أوفيت وأطيبت قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة الموفون المطيبون".
стр. 2656
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه عبد بن حُمَيْدٍ (ج ٣ ص ٢٢٩) فقال ﵀: حدثني خالد بن مخلد البجلي، قال: حدثني يحيى بن عمير، قال: حدثني هشام بن عروة ... به.
يحيى بن عمير المدني روى عنه أربعة، وقال أبو حاتم: صالح، كما في "تهذيب التهذيب"، فهو يصلح في الشواهد والمتابعات، ويرتقي الحديث به إلى صحيح لغيره، والله أعلم.
٣٠ - ذم الفحش والبذاءة
٣٥٣١ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" ص (١١٦) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الحسن بن عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله، عن النبي ﷺ : قال: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء".
هذا حديث صحيح.
والحسن بن عمرو هو الفقيمي، ومحمد بن عبد الرحمن بن يزيد هو النخعي.
٣٥٣٢ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ١٥٧): حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود قال أنبأنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح.
стр. 2657
هذا حديث حسن صحيح وأبو عبد الله الجدلي اسمه عبد بن عبد ويقال عبد الرحمن بن عبد.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا عبد الله الجدلي، وقد وثَّقه أحمد وابن مَعِين، وما جاء في "تهذيب التهذيب" أن أبا داود قال: إن أبا إسحاق لم يسمع من أبي عبد الله، مدفوع بالتصريح بالتحديث هنا، ولا يظن أنه تصحيف فهو في "تحفة الأشراف" مصرح بالتحديث.
ثم الراوي له هنا شعبة، وهو لا يقبل من أبي إسحاق إلا ما كان مسموعًا له، والله أعلم.
٣٥٣٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ١٤٨): حدثنا أبو كريب أخبرنا عبدة بن سليمان وعبد الرحيم ومحمد بن بشر عن محمد بن عمرو أخبرنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار».
هذا حديث حسن صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج ٢ ص ٥٥١) فقال: ثنا يزيد، عن محمد وهو ابن عمرو ... به. وابن أبي شيبة (ج ٨ ص ٥٢٣).
وقد ذكر ابن حبان لمحمد بن عمرو بن علقمة متابعًا، فقال ﵀ كما في "الموارد" (٤٧٦): أخبرنا عمر بن محمد الهمذاني، حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود بن حماد، حدثنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي سلمة ... فذكر نحوه. اهـ أي: نحو حديث محمد بن
стр. 2658
عمرو عن أبي سلمة، المتقدم في "موارد الظمآن".
قلت: وهو بهذا الإسناد صحيحٌ. عمر بن محمد الهَمَذَاني (١) ترجمته في "تذكرة الحفاظ"، وصفه الذهبي بأنه حافظ إمام كبير، وقال: قال أبو سعد الإدريسي: كان فاضلًا خيِّرًا ثبتًا في الحديث، له العناية التامة في طلب الآثار والرحلة.
وأبو الربيع سليمان بن داود بن حماد المصري مترجم في "تهذيب التهذيب"، وثَّقه النسائي. وخالد بن يزيد شيخ الليث هو الجُمَحِيُّ، وثَّقه النسائي وأبو زُرْعَةَ. وبقية الرجال معروفون.
٣١ - الترغيب في الرفق
٣٥٣٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٦٣): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن يونس وحميد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف».
هذا حديث صحيحٌ. فحماد هو ابن سلمة، من رجال مسلم.
وقد روى البخاري للحسن، عن عبد الله بن مغفل.
الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٨٧) فقال ﵀: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن به.
стр. 2659
وأخرجه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" (ج ١ ص ٤٥٣) فقال ﵀: حدثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن يونس وحميد، عن الحسن ... فذكره.
٣٥٣٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٥٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْزَمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: "إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ، يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ".
هذا حديث صحيحٌ. ومحمد بن مهزم وَثَّقَهُ ابن مَعِين، كما في "تعجيل المنفعة".
٣٢ - فضل السلام
٣٥٣٦ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه (ج ١ ص ٢٧٨): حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا حماد بن سلمة حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين».
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٢٤٢) فقال ﵀: حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الصمد ... به.
стр. 2660
٣٥٣٧ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ٢٧٥): حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا الفزاري وأبو معاوية، قالا: أخبرنا قنان بن عبد الله النهمي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «أفشوا السلام تسلموا، والأشرة شر». قال أبو معاوية: والأشر: العبث.
هذا حديث حسنٌ.
٣٣ - فضل الباديء بالسلام
٣٥٣٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ١٠٣): حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي أخبرنا أبو عاصم عن أبي خالد وهب عن أبي سفيان الحمصي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن أولى الناس بالله تعالى من بدأهم بالسلام".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا خالد وهب بن خالد الحميري، وقد وثَّقه أبو داود.
وأبو عاصم هو الضحاك بن مَخْلد النبيل، وأبو سفيان الحمصي هو محمد بن زياد الأَلْهَاني، وأبو أمامة هو صدي بن عجلان.
٣٤ - ينتهي السلام إلى "وبركاته" ولم تثبت زيادة
٣٥٣٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ١٠٢): حدثنا محمد بن
стр. 2661
كثير أنبأنا جعفر بن سليمان عن عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال السلام عليكم فرد ﵇ ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "عشر" ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال "عشرون" ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال "ثلاثون".
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٤٦٢) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عمران بن حصين.
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٤ ص ٤٣٩)، والدارمي (ج ٢ ص ٣٦٠)، كلاهما عن محمد بن كثير، حدثنا جعفر بن سليمان به.
٣٥ - من الذي يبدأ بالسلام
٣٥٤٠ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٤٨٤): حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله أخبرنا حيوة بن شريح أخبرني أبو هانئ الخولاني عن أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم والقليل على الكثير».
هذا حديث حسن صحيح، وأبو علي الجنبي اسمه عمرو بن مالك.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ. وأبو هانئ اسمه حُمَيْدُ بن هانئ.
стр. 2662
الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٣٤٥) فقال ﵀: حدثنا أَصْبَغُ، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني ابن هانئ به.
وقال ﵀: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا حيوة، قال: أخبرني حميد أبو هانئ به.
٣٥٤١ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٤٢٠): حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن معمر، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والماشيان أيهما بدأ فهو أفضل". واللفظ لفظ ابن معمر.
هذا حديث حسنٌ.
وقد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" كما في "موارد الظمآن" (ص ٤٤٧).
٣٦ - السلام عند اللقاء وإن تكرر
٣٥٤٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ١٠٥): حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني أخبرنا ابن وهب قال أخبرني معاوية بن صالح عن أبي موسى عن أبي مريم عن أبي هريرة قال: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه أيضًا.
قال معاوية: وحدثني عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله سواء.
стр. 2663
هذا حديث حسنٌ. والمعتمد على الثاني؛ إذ الأول موقوف، وفيه أبو موسى، هو مجهول (١).
٣٧ - القادم إلى القوم يسلم عليهم
٣٥٤٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٣٣٤): حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ أخبرَنَا شُعْبَةُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ تعالى لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ١٩٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٣٥٤٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٦٧): حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا ذيال بن عبيد (٢) بن حنظلة قال سمعت حنظلة بن حذيم (٣) جدي: أن جده حنيفة قال لحذيم: اجمع لي بني
стр. 2664
فإني أريد أن أوصي فجمعهم فقال إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيبة فقال حذيم يا أبت إني سمعت بنيك يقولون إنما نقر بهذا عند أبينا فإذا مات رجعنا فيه قال فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال حذيم رضينا فارتفع حذيم وحنيفة وحنظلة معهم غلام وهو رديف لحذيم فلما أتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سلموا عليه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «وما رفعك يا أبا حذيم؟ » قال هذا وضرب بيده على فخذ حذيم فقال إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت فأردت أن أوصي وإني قلت إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل كنا نسميها في الجاهلية المطيبة فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى رأينا الغضب في وجهه وكان قاعدًا فجثا على ركبتيه وقال «لا لا لا الصدقة خمس وإلا فعشر وإلا فخمس عشرة وإلا فعشرون وإلا فخمس وعشرون وإلا فثلاثون وإلا فخمس وثلاثون فإن كثرت فأربعون» قال فودعوه ومع اليتيم عصا وهو يضرب جملًا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «عظمت هذه هراوة يتيم» قال حنظلة فدنا بي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال إن لي بنين ذوي لحى ودون ذلك وإن ذا أصغرهم فادع الله له فمسح رأسه وقال «بارك الله فيك -أو بورك فيه-». قال ذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول بسم الله ويضع يده على رأسه ويقول على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمسحه عليه وقال
стр. 2665
ذيال فيذهب الورم.
هذا حديث صحيحٌ.
٣٥٤٥ - قال أبو بكر القطيعي في "زوائد فضائل الصحابة" (ج ١ ص ٢٣٩): حدثنا علي بن الحسن القطيعي قال: نا موسى بن عبد الرحمن أبو عيسى المسروقي حدثنا أبو أسامة قال: حدثني محمد بن عمرو قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن قال: قالت عائشة: لا أزال هائبة لعمر بعدما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صنعت حريرة (١) وعندي سودة بنت زمعة جالسة، فقلت لها: كلي. فقالت: لا أشتهي ولا آكل. فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك. فلطخت وجهها، فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بيني وبينها، فأخذت منها فلطخت وجهي، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضحك، إذ سمعنا صوتًا جاءنا ينادي: يا عبد الله بن عمر! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "قوما فاغسلا وجوهكما؛ فإن عمر داخل"، فقال عمر: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم، أأدخل؟ فقال: "ادخل ادخل".
هذا حديث حسنٌ.
٣٨ - تعليم من لا يحسن السلام كيف يقول
٣٥٤٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ١٣٧): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أخبرَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي غِفَارٍ أخبرَنَا أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ