كثير أنبأنا جعفر بن سليمان عن عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال السلام عليكم فرد ﵇ ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "عشر" ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال "عشرون" ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال "ثلاثون".
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٤٦٢) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عمران بن حصين.
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٤ ص ٤٣٩)، والدارمي (ج ٢ ص ٣٦٠)، كلاهما عن محمد بن كثير، حدثنا جعفر بن سليمان به.
٣٥ - من الذي يبدأ بالسلام
٣٥٤٠ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٤٨٤): حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله أخبرنا حيوة بن شريح أخبرني أبو هانئ الخولاني عن أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم والقليل على الكثير».
هذا حديث حسن صحيح، وأبو علي الجنبي اسمه عمرو بن مالك.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ. وأبو هانئ اسمه حُمَيْدُ بن هانئ.
стр. 2662
الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٣٤٥) فقال ﵀: حدثنا أَصْبَغُ، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني ابن هانئ به.
وقال ﵀: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا حيوة، قال: أخبرني حميد أبو هانئ به.
٣٥٤١ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٤٢٠): حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن معمر، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والماشيان أيهما بدأ فهو أفضل". واللفظ لفظ ابن معمر.
هذا حديث حسنٌ.
وقد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" كما في "موارد الظمآن" (ص ٤٤٧).
٣٦ - السلام عند اللقاء وإن تكرر
٣٥٤٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ١٠٥): حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني أخبرنا ابن وهب قال أخبرني معاوية بن صالح عن أبي موسى عن أبي مريم عن أبي هريرة قال: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه أيضًا.
قال معاوية: وحدثني عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله سواء.
стр. 2663
هذا حديث حسنٌ. والمعتمد على الثاني؛ إذ الأول موقوف، وفيه أبو موسى، هو مجهول (١).
٣٧ - القادم إلى القوم يسلم عليهم
٣٥٤٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٣٣٤): حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ أخبرَنَا شُعْبَةُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ تعالى لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ١٩٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٣٥٤٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٦٧): حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا ذيال بن عبيد (٢) بن حنظلة قال سمعت حنظلة بن حذيم (٣) جدي: أن جده حنيفة قال لحذيم: اجمع لي بني
стр. 2664
فإني أريد أن أوصي فجمعهم فقال إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيبة فقال حذيم يا أبت إني سمعت بنيك يقولون إنما نقر بهذا عند أبينا فإذا مات رجعنا فيه قال فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال حذيم رضينا فارتفع حذيم وحنيفة وحنظلة معهم غلام وهو رديف لحذيم فلما أتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سلموا عليه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «وما رفعك يا أبا حذيم؟ » قال هذا وضرب بيده على فخذ حذيم فقال إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت فأردت أن أوصي وإني قلت إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل كنا نسميها في الجاهلية المطيبة فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى رأينا الغضب في وجهه وكان قاعدًا فجثا على ركبتيه وقال «لا لا لا الصدقة خمس وإلا فعشر وإلا فخمس عشرة وإلا فعشرون وإلا فخمس وعشرون وإلا فثلاثون وإلا فخمس وثلاثون فإن كثرت فأربعون» قال فودعوه ومع اليتيم عصا وهو يضرب جملًا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «عظمت هذه هراوة يتيم» قال حنظلة فدنا بي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال إن لي بنين ذوي لحى ودون ذلك وإن ذا أصغرهم فادع الله له فمسح رأسه وقال «بارك الله فيك -أو بورك فيه-». قال ذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول بسم الله ويضع يده على رأسه ويقول على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمسحه عليه وقال
стр. 2665
ذيال فيذهب الورم.
هذا حديث صحيحٌ.
٣٥٤٥ - قال أبو بكر القطيعي في "زوائد فضائل الصحابة" (ج ١ ص ٢٣٩): حدثنا علي بن الحسن القطيعي قال: نا موسى بن عبد الرحمن أبو عيسى المسروقي حدثنا أبو أسامة قال: حدثني محمد بن عمرو قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن قال: قالت عائشة: لا أزال هائبة لعمر بعدما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صنعت حريرة (١) وعندي سودة بنت زمعة جالسة، فقلت لها: كلي. فقالت: لا أشتهي ولا آكل. فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك. فلطخت وجهها، فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بيني وبينها، فأخذت منها فلطخت وجهي، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضحك، إذ سمعنا صوتًا جاءنا ينادي: يا عبد الله بن عمر! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "قوما فاغسلا وجوهكما؛ فإن عمر داخل"، فقال عمر: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم، أأدخل؟ فقال: "ادخل ادخل".
هذا حديث حسنٌ.
٣٨ - تعليم من لا يحسن السلام كيف يقول
٣٥٤٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ١٣٧): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أخبرَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي غِفَارٍ أخبرَنَا أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ
الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي نحوه.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٦٣): ثنا هُشَيْمٌ، ثنا يونس بن عبيد، عن عبد ربه الهجيمي، عن جابر بن سليم أو سليم بن جابر بنحوه.
وقال محمد بن نصر المروزي ﵀ في "الصلاة" (ج ٢ ص ٨١٣): حدثنا يحيى بن يحيى، أنا إسماعيل بن علية، عن سعيد الجريري، عن أبي السليل، عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من قومه بنحوه.
فالحديث يرتقي إلى الصحة، والحمد لله.
٣٩ - من سلمت عليه الملائكة
٣٥٤٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٣٤٤): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن ثابت عن مطرف عن عمران بن حصين قال: نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الكي فاكتوينا فما أفلحن ولا أنجحن.
قال أبو داود: وكان يسمع تسليم الملائكة فلما اكتوى انقطع عنه فلما ترك رجع إليه.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٤٠ - رد جبريل السلام على حارثة بن النعمان
٣٥٤٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٣٣): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني عبد الله بن عامر بن
стр. 2668
ربيعة عن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه جبريل ﵇ جالس في المقاعد فسلمت عليه ثم أجزت فلما رجعت وانصرف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "هل رأيت الذي كان معي؟ " قلت نعم قال "فإنه جبريل وقد رد عليك السلام".
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه عبد بن حُمَيْدٍ (ج ١ ص ٤٠٨).
٤١ - الجني يقريء النبي ﷺ السلام
٣٥٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٥١٠): حدثني عبد الجبار بن محمد يعني الخطابي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس: أن رجلًا خرج فتبعه رجلان ورجل يتلوهما يقول ارجعا قال فرجعا قال فقال له إن هذين شيطانان وإني لم أزل بهما حتى رددتهما فإذا أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأقرئه السلام وأعلمه أنا في جمع صدقاتنا ولو كانت تصلح له لأرسلنا بها إليه قال فنهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذلك عن الخلوة.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا شيخ الإمام أحمد: عبد الجبار بن محمد، وقد روى عنه جماعة ولم يوثِّقه معتبر، لكنه قد تابعه زكريا بن عدي عند الإمام أحمد (٢٧١٩)، وعبد الله بن محمد النفيلي عند الحاكم (ج ٢ ص ١٠٢) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه.
стр. 2669
وأخرج الحديث أبو يَعْلى (ج ٤ ص ٤٦٠) فقال ﵀: حدثنا زهير، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
ثم قال ﵀: حدثنا هاشم بن الحارث، حدثنا عبيد الله بن عمرو بإسناده ... نحوه.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٤٢٧) فقال ﵀: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، ثنا زكريا بن عدي به.
٤٢ - رد السلام من حقوق المجلس
٣٥٥٠ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ٣٩٢): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن المجالس بالصعدات فقالوا يا رسول الله ليشق علينا الجلوس في بيوتنا قال "فإن جلستم فأعطوا المجالس حقها" قالوا وما حقها يا رسول الله قال "إدلال السائل ورد السلام وغض الأبصار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
هذا حديث حسنٌ.
٤٣ - السلام على الأموات
٣٥٥١ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٣ ص ٤٣): أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق قال حدثنا معاذ بن معاذ عن
стр. 2670
سفيان بن سعيد ح وأخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا وكيع وعبد الرزاق عن سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام".
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٤٤ - من ألقي ﵇ فواجب عليه أن يرد
٣٥٥٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٠): حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا شعبة عن يزيد الرشك قال شعبة قرأته عليه قال سمعت معاذة العدوية قالت سمعت هشام بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «لا يحل لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاث ليال فإن كان تصارما فوق ثلاث فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما وأولهما فيئًا فسبقه بالفيء كفارته فإن سلم عليه فلم يرد عليه ورد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ورد على الآخر الشيطان فإن ماتا على صرامهما لم يجتمعا في الجنة أبدًا».
قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة عن هشام بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا يحل لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاث ليال فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما وأولهما فيئًا يكون سبقه بالفيء كفارة له وإن سلم فلم يقبل ورد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ورد على الآخر الشيطان
стр. 2671
وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعًا أبدًا".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
الحديث أخرجه أبو يعلى (ج ٣ ص ١٢٧)، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ١٤٥) فقال ﵀: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، عن يزيد، عن معاذة به. ورواه الطيالسي في "المسند" (ص ١٧٠).
٤٥ - إثم من سلم عليه فلم يرد
٣٥٥٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٢٥٧): حدثنا محمد بن المثني أخبرني محمد بن خالد ابن عثمة أخبرنا عبد الله بن المنيب يعني المدني قال أخبرني هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "لا يكون لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاثة فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرار كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه".
هذا حديث حسنٌ.
٤٦ - كيفيات الرد على المسلم
٣٥٥٤ - قال الإمام البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٣٥٦): حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني حيوة عن عقبة بن مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: بينما
стр. 2672
نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ظل شجرة بين مكة والمدينة إذ جاء أعرابي من أجلف الناس وأشدهم فقال السلام عليكم فقالوا وعليكم.
هذا حديث صحيحٌ.
٣٥٥٥ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ١٧٨): حدثنا قتيبة أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج على أبي بن كعب فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «يا أبي» وهو يصلي فالتفت أبي ولم يجبه وصلى أبي فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «وعليك السلام ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟ » فقال يا رسول الله إني كنت في الصلاة قال «أفلم تجد فيما أوحى الله إلي أن ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ (١)؟ » قال بلى ولا أعود إن شاء الله قال «أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ » قال نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كيف تقرأ في الصلاة؟ » قال فقرأ أم القرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته».
стр. 2673
هذا حديث حسن صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ.
٤٧ - كيف يرد من أبلغ السلام
٣٥٥٦ - قال الإمام النسائي ﵀ في "عمل اليوم والليلة" (ص ٣٠١): أخبرني أحمد بن فضالة، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعنده خديجة وقال: إن الله يقرئ خديجة السلام. فقالت: إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام وعليك السلام ورحمة الله.
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا شيخ النسائي أحمد بن فضالة، وقد قال النسائي: لا بأس به. وقد تابعه قتيبة بن سعيد عند الحاكم (ج ٣ ص ١٨٦) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
٣٥٥٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٤٦٥): حدثنا مسدد أخبرنا عبد الوارث عن عامر الأحول عن بكر بن عبد الله عن ابن عباس قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحج فقالت امرأة لزوجها أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على جملك فقال ما عندي ما أحجك عليه قالت أحجني على جملك فلان قال ذاك حبيس في سبيل الله فأتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله وإنها سألتني الحج معك قالت أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت ما عندي ما أحجك عليه فقالت أحجني على جملك فلان
стр. 2674
فقلت ذاك حبيس في سبيل الله فقال "أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله" قال وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته وأخبرها أنها تعدل حجة معي" يعني عمرة في رمضان.
هذا حديث حسنٌ، وقد أخرج البخاري ومسلم بعضه.
وعامر هو ابن عبد الواحد الأحول.
٤٨ - القائم من المجلس يسلم
٣٥٥٨ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ٣٤٢): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر بن أبي كثير عن يعقوب بن زيد التيمي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن رجلًا مر على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في مجلس فقال السلام عليكم فقال «عشر حسنات» فمر رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فقال «عشرون حسنة» فمر رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال «ثلاثون حسنة» فقام رجل من المجلس ولم يسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما أوشك ما نسي صاحبكم إذا جاء أحدكم المجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس وإذا قام فليسلم ما الأولى بأحق من الآخرة».
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 2675
٤٩ - السلام عند دخول البيت
٣٥٥٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ١٧١): حدثنا عبد السلام بن عتيق أخبرنا أبو مسهر أنبأنا إسماعيل بن عبد الله يعني ابن سماعة حدثنا الأوزاعي حدثني سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "ثلاثة كلهم ضامن على الله رجل خرج غازيًا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله ".
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٣٧٥) فقال ﵀: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا أبو حفص عثمان بن أبي العاتكة، قال: حدثني سليمان بن حبيب ... فذكره.
٥٠ - لا يسلم على من يقضي حاجته
٣٥٦٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ١ ص ٣٤): حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حضين بن المنذر أبي ساسان عن المهاجر بن قنفذ: أنه أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
стр. 2676
وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال "إني كرهت أن أذكر الله تعالى ذكره إلا على طهر -أو قال: على طهارة-".
حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه النسائي (ج ١ ص ٣٧)، وابن ماجه (ج ١ ص ١٢٦).
٥١ - الاستئذان في التسليم إذا كان يحتاج إلى استئذان
٣٥٦١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٢٨٤): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن وإسحاق بن منصور قالا أخبرنا محمد بن يوسف عن إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة قال: سألتني أمي متي عهدك تعني بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت ما لي به عهد منذ كذا وكذا فنالت مني فقلت لها دعيني آتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأصلي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك فأتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصليت معه المغرب فصلى حتى صلى العشاء ثم انفتل فتبعته فسمع صوتي فقال «من هذا حذيفة؟ » قلت نعم قال «ما حاجتك؟ غفر الله لك ولأمك» قال «إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل.
الحديث أخرجه أحمد (ج ٥ ص ٣٩١) فقال: ثنا حسين بن محمد، ثنا إسرائيل به.
стр. 2677
٥٢ - كيفية الإجابة على أهل الكتاب
٣٥٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٣٣): حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن إسحاق. وابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق حدثني ابن أبي حبيب -وقال يزيد عن ابن أبي حبيب- عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إني راكب غدًا إلى يهود فلا تبدءوهم بالسلام وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم».
هذا حديث صحيحٌ. وقد تابع ابن إسحاق عليه عبد الحميد بن جعفر وعبد الله بن لهيعة، كما في "تحفة الأشراف".
٣٥٦٣ - قال الإمام النسائي ﵀ في "عمل اليوم والليلة" (ص ٣٠٥): أخبرنا واصل بن عبد الأعلى قال حدثنا أبو أسامة عن عبد الحميد وهو ابن جعفر عن يزيد عن مرثد بن عبد الله عن أبي بصرة الغفاري: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إني راكب إلى يهود فمن انطلق معي فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج ٦ ص ٣٩٨) فقال: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد يعني ابن جعفر، قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي بصرة الغفاري به. ثم قال ﵀: ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، قال سمعت أبا بصرة ... وذكر الحديث.
стр. 2678
٥٣ - كيفية الاستئذان
٣٥٦٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ٨٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا أبو الأحوص عن منصور عن ربعي قال حدثنا رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في بيت فقال ألج فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لخادمه «اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له قل السلام عليكم أأدخل» فسمعه الرجل فقال السلام عليكم أأدخل فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدخل.
حدثنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن منصور عن ربعي بن حراش قال: حدثت أن رجلًا من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... بمعناه.
قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن ربعي، ولم يقل عن رجل من بني عامر.
حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي عن رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... بمعناه قال: فسمعته فقلت السلام عليكم أأدخل.
هذا حديث صحيحٌ، على شرط الشَّيخين. ولا يضر ما فيه من الاختلاف على ربعي، إذ قد صرح بالتحديث في الرواية الأولى، والله أعلم.
стр. 2679
٥٤ - رسول الرجل إلى الرجل إذنه
٣٥٦٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ٩٣): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن حبيب وهشام عن محمد عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «رسول الرجل إلى الرجل إذنه».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وحماد هو ابن سلمة، وحبيب هو ابن الشَّهِيد، وهشام هو ابن حسان، ومحمد هو ابن سيرين.
٥٥ - الحب في الله
٣٥٦٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ٢٩): حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن ثور قال حدثني حبيب بن عبيد عن المقدام بن معدي كرب وقد كان أدركه: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٧١) وقال: حديث المقدام حديث حسن صحيح غريب.
٣٥٦٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٤٠): حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد حدثني ثابت البناني حدثني أنس بن مالك قال: كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ مر رجل فقال رجل من القوم يا رسول الله إني لأحب هذا الرجل قال «هل أعلمته
стр. 2680
ذلك؟ » قال لا فقال «قم فأعلمه» قال فقام إليه فقال يا هذا والله إني لأحبك في الله قال أحبك الذي أحببتني له.
هذا حديث حسنٌ.
* وقال معمر بن راشد ﵀ في "الجامع" كما في آخر "مصنف عبد الرزاق" (ج ١١ ص ٢٠٠): عن الأشعث بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: مر رجل بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعنده ناس فقال رجل ممن عنده إني لأحب هذا لله فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أعلمته؟ » قال لا قال «فقم إليه فأعلمه» فقام إليه فأعلمه فقال أحبك الذي أحببتني له قال ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره بما قال فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت».
هذا حديث صحيحٌ.
٣٥٦٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٤١): حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال: ما جاء بك فقلت ابتغاء العلم فقال لقد بلغني أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يفعل ... -فذكر الحديث- فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «المرء مع من أحب» قال فما برح يحدثني حتى حدثني أن الله جعل بالمغرب بابًا مسيرة عرضه سبعون عامًا للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله وذلك قول الله ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك
стр. 2681
لا ينفع نفسًا إيمانها﴾ (١).
هذا حديث حسنٌ.
٣٥٦٩ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ١٣٧): حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا مروان قال حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل ومعه صبي فجعل يضمه إليه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أترحمه؟ » قال نعم قال «فالله أرحم بك منك به وهو أرحم الراحمين».
هذا حديث صحيحٌ. ومروان هو ابن معاوية الفَزَارِيُّ، وقد تابعه الوليد بن القاسم الهمداني، عن زبيد بن كيسان به، كما في "تحفة الأشراف".
٣٥٧٠ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ١٢٩): حدثنا علي قال حدثنا سفيان حدثنا بن أبي نجيح عن عبيد الله بن عامر يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص: يبلغ به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا».
حدثنا محمد بن سلام، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، سمع عبيد الله بن عامر يحدث، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، يبلغ به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله.
هذا حديث صحيحٌ. وعبيد الله بن عامر ترجمه الحافظ في "تهذيب التهذيب" في عبد الرحمن بن عامر، ورجح الحافظ أنه عبيد الله بن عامر، ثم نقل
стр. 2682
عن ابن معين أنه قال: ثقة.
٣٥٧١ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ١٠ ص ٤٩٥): حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي حدثنا محمد بن فضيل (١) عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن من عباد الله عبادًا يغبطهم الأنبياء والشهداء" قيل: من هم لعلنا نحبهم؟ قال: "هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب وجوههم نور على منابر من نور لا يخافون إن خاف الناس ولا يحزنون إن حزن الناس" ثم قرأ: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (٢).
هذا حديث حسنٌ. وعبد الرحمن بن صالح الأزدي شيعي، بل قال يعقوب بن يوسف المطوعي: كان عبد الرحمن بن صالح رافضيًّا، وكان يغشى أحمد بن حنبل فيقربه ويدنيه، فقيل له فيه، فقال: سبحان الله، رجل أحب قومًا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو ثقة.
وقد تابعه واصل بن عبد الأعلى بن هلال كما في "تفسير النسائي"، قال النسائي ﵀ في "التفسير" (ج ١ ص ٩٠): أنا واصل بن عبد الأعلى بن هلال (٣)، أنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع، به.
٣٥٧٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥٧٠٧): حدثنا عبد الصمد
стр. 2683
حدثنا حماد عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أسامة أحب الناس إلي» ما حاشا فاطمة ولا غيرها.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
والقائل: ما حاشا فاطمة ولا غيرها، هو عبد الله بن عمر، كما في "المسند" (٥٨٤٨). وأصل الحديث في البخاري في المغازي، كما في "تحفة الأشراف".
٣٥٧٣ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٤٣٧): حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدثني أبي، قال: نا شعبة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهتجرا، لكان أحدهما خارجا عن الإسلام حتى يرجع" يعني الظالم.
هذا حديث صحيحٌ (١)، وقد أخرجه الحاكم (ج ١ ص ٢٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين جميعا ولم يخرجاه، وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد ثقة مأمون، وقد خرَّجا جميعا له غير حديث تفرد به عن أبيه، وشعبة وغيرهما. اهـ
كذا قال الحاكم، وليس كما يقول: بل الحديث على شرط مسلم؛ لأن البخاري لم يخرج لعبد الوارث بن عبد الصمد، كما في "تهذيب التهذيب"، و"التقريب".
٣٥٧٤ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٢٤٦): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ أخبرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو أخبرَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَاصِمٍ
стр. 2684
عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ.
* وأخرجه الإمام أحمد ﵀ في "فضائل الصحابة" (ج ٢ ص ٣٣٧) من طريق معاوية بن عمرو به. ثم قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر قال: استأذن ابن جرموز على علي فقال: من هذا؟ فقال: ابن جرموز يستأذن. قال: ائذنوا له، ليدخل قاتل الزبير النار، إني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: "إن لكل نبي حواري (١)، وحواري الزبير".
٣٥٧٥، ٣٥٧٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٣٦): حدثنا وكيع حدثنا جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني قال: أتيت مسجد أهل دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا شاب فيهم أكحل العين براق الثنايا كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى -فتى شاب- قال قلت لجليس لي من هذا قال هذا معاذ بن جبل قال فجئت من العشي فلم يحضروا قال فغدوت من الغد قال فلم يجيئوا فرحت فإذا أنا بالشاب يصلي إلى سارية فركعت ثم تحولت
стр. 2685
إليه قال فسلم فدنوت منه فقلت إني لأحبك في الله قال فمدني إليه قال كيف قلت قلت إني لأحبك في الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحكي عن ربه يقول «المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله» قال فخرجت حتى لقيت عبادة بن الصامت فذكرت له حديث معاذ بن جبل فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحكي عن ربه يقول «حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتباذلين في وحقت محبتي للمتزاورين في والمتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله».
حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا أبو المليح حدثنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء حدثنا أبو مسلم قال: دخلت مسجد حمص فإذا حلقه فيها اثنان وثلاثون رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفيهم فتى شاب أكحل.
هذا حديث حسنٌ. وأبو المليح هو الحسن بن عمرو الرَّقِّيُّ، كما في "تهذيب التهذيب".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (ج ٥ ص ٣٢٨) فقال: حدثنا أبو أحمد مَخْلَدُ بن الحسن بن أبي زُمَيْلٍ إملاءً من كتابه، حدثنا الحسن بن عمرو بن يحيى الفزاري ويكنى أبا عبد الله ولقبه أبو المليح يعني الرقي، عن حبيب بن أبي مرزوق به.
* قال الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٦٥): حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا كثير بن هشام أخبرنا جعفر بن برقان أخبرنا حبيب بن أبي
стр. 2686
مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني حدثني معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول "قال الله المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء".
هذا حديث حسن صحيح وأبو مسلم الخولاني اسمه عبد الله بن ثوب.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ.
٣٥٧٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٤ ص ٣٨٤): حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرئ أخبرنا حيوة بن شريح قال سمعت عقبة بن مسلم يقول حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ بيده وقال "يا معاذ والله إني لأحبك" فقال "أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". وأوصى بذلك معاذ الصنابحي وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عقبة بن مسلم وقد وثَّقه يعقوب بن سفيان.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٣ ص ٥٣).
٣٥٧٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ٤ ص ٣٣٣): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر أنه قال: يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا
стр. 2687
يستطيع أن يعمل كعملهم؟ قال: "أنت يا أبا ذر مع من أحببت" قال: فإني أحب الله ورسوله، قال: "فإنك مع من أحببت" قال: فأعادها أبو ذر، فأعادها رسول الله ﷺ .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وسليمان هو ابن المغيرة.
الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" ص (١٢٨) فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة به.
٥٦ - خير المجالس أوسعها
٣٥٧٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٧٠): أخبرنا القعنبي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبد الرحمن بن عمرة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير المجالس أوسعها".
قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة الأنصاري.
هذا حديث صحيح على شرط البخاري (١).
* الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" ص (٣٨٨): حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال: أذن أبو سعيد
стр. 2688
بجنازة فكأنه تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم، ثم جاء بعد فلما رآه القوم تسرعوا وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير المجالس أوسعها"، ثم تنحى في مجلس واسع.
٥٧ - حق المجلس
٣٥٨٠ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ٣٩٢): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن المجالس بالصعدات فقالوا يا رسول الله ليشق علينا الجلوس في بيوتنا قال "فإن جلستم فأعطوا المجالس حقها" قالوا وما حقها يا رسول الله قال "إدلال السائل ورد السلام وغض الأبصار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
هذا حديث حسنٌ.
٥٨ - إكرام القادم إلى المجلس
٣٥٨١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥٧١٠): حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد حدثنا خالد الحذاء أن أبا المليح قال لأبي قلابة: دخلت أنا وأبوك على ابن عمر فحدثنا: أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فألقى له وسادة من أدم حشوها ليف فلم أقعد عليها بقيت بيني وبينه.
стр. 2689
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٥٩ - لا يجلس في الشمس التي تضر
٣٥٨٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٧١): حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس عن أبيه: أنه جاء ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فقام في الشمس فأمر به فحول إلى الظل.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
٦٠ - القادم إلى المجلس يسلم
٣٥٨٣ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ٣٤٢): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر بن أبي كثير عن يعقوب بن زيد التيمي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن رجلًا مر على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في مجلس فقال السلام عليكم فقال «عشر حسنات» فمر رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فقال «عشرون حسنة» فمر رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال «ثلاثون حسنة» فقام رجل من المجلس ولم يسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما أوشك ما نسي صاحبكم إذا جاء أحدكم المجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس وإذا قام فليسلم ما الأولى بأحق من الآخرة».
стр. 2690
هذا حديث صحيحٌ.
٣٥٨٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ١٠٢): حدثنا محمد بن كثير أنبأنا جعفر بن سليمان عن عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال السلام عليكم فرد ﵇ ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "عشر" ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال "عشرون" ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال "ثلاثون".
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٤٦٢) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عمران بن حصين.
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٤ ص ٤٣٩)، والدارمي (ج ٢ ص ٣٦٠)، كلاهما عن محمد بن كثير، حدثنا جعفر بن سليمان به.
٦١ - النهي عن جلستين
٣٥٨٥ - قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج ٨ ص ٤٨٦): حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو الْمُنِيبِ الْعَتَكِيُّ، قَالَ: حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ مَجْلِسَيْنِ، أَمَّا اللِّبْسَتَانِ: فَتُصَلِّي فِي السَّرَاوِيلِ لَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَالرَّجُلُ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَا
стр. 2691
يَتَوَشَّحُ بِهِ، وَالْمَجْلسُ: أَنْ يَحْتَبِيَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَيُبْصَرَ عَوْرَتُهُ، وَيَجْلِسُ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ.
هذا حديث حسنٌ.
٦٢ - لا يجلس في مجلس فيه منكر إلا أن يغير
٣٥٨٦ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٨ ص ٢١٣): حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ فَدَخَلَ فَرَأَى سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ فَخَرَجَ وَقَالَ «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا مسعود بن جويرية، وقد قال النسائي ومسلمة بن قاسم: لا بأس به، كما في "تهذيب التهذيب"، وقد تابعه أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني كما تقدم، كلاهما يرويانه عن وكيع به.
* وقال الإمام أبو يعلى الموصلي ﵀ في "المسند" (ج ١ ص ٣٤٢): حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني قال حدثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن علي: أنه صنع طعامًا فدعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاء فرأى في البيت سترًا فيه تصاوير فرجع قال: فقلت: يا رسول الله ما رجعك بأبي أنت وأمي؟ قال: «إن في البيت سترًا فيه تصاوير وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير».
هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١١٤).
стр. 2692
وقال أبو يعلى ﵀ (ص ٤٢١): حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا معاذ، حدثني أبي، عن قتادة به.
٣٥٨٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ٩٠): حدثنا سويد أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا يونس بن أبي إسحاق حدثنا مجاهد قال أخبرنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أتاني جبريل فقال إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في باب البيت تمثال الرجال وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي بالباب فليقطع فليصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع ويجعل منه وسادتين منتبذتين توطآن ومر بالكلب فيخرج» ففعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان ذلك الكلب جروًا للحسن أو الحسين تحت نضد له فأمر به فأخرج.
هذا حديث حسن صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه أبو داود (ج ١١ ص ٢١٣).
* وقال الإمام أحمد ﵀ (٨٠٣٢): حدثنا أبو قطن حدثنا يونس بن عمرو بن عبد الله يعني ابن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أتاني جبريل ﵇ فقال إني كنت أتيتك الليلة فلم يمنعني أن أدخل عليك البيت الذي أنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال رجل -وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل- فمُر
стр. 2693
برأس التمثال يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر يقطع فيجعل منه وسادتان توطآن ومُر بالكلب فيُخرج" ففعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا الكلب جرو كان للحسن والحسين ﵉ تحت نضد لهما.
هذا حديث حسنٌ.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (٨٠٥٦): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة: أن جبريل ﵇ جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعرف صوته فقال "ادخل" فقال إن في البيت سترًا في الحائط فيه تماثيل فاقطعوا رءوسها فاجعلوها بساطًا أو وسائد فأوطئوه فإنا لا ندخل بيتًا فيه تماثيل.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٣٥٨٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥٣): حَدَّثَنَا زَيْدٌ هُوَ ابْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: احْتَبَسَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: "مَا حَبَسَكَ؟ " قَالَ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ.
هذا حديث حسنٌ.
٦٣ - كراهية الجلوس في مجلس لا يذكر الله فيه
٣٥٨٩ - قال الإمام النسائي ﵀ في "عمل اليوم والليلة" (ص ٣١٣): أخبرني زكريا بن يحيى، قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا
стр. 2694
أبو عامر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما من قوم يجلسون مجلسًا لا يذكرون الله فيه إلا كانت عليهم حسرة يوم القيامة، وإن دخلوا الجنة».
هذا حديث صحيحٌ.
وقد اختلف فيه على أبي صالح، فتارة يرويه عن أبي هريرة كما عند أبي داود (ج ١٣ ص ٢٠٢)، وأخرى عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا وأخرى موقوفًا عند النسائي في "عمل اليوم والليلة"، ولا يضر إن شاء الله؛ فيحمل على أن أبا صالح روى عن أبي سعيد وأبي هريرة، وأما رواية الوقف عن أبي سعيد فإن رواية الرفع أرجح، والله أعلم.
٣٥٩٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٢٠٢): حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا إسماعيل بن زكريا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم (١) حسرة».
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
٦٤ - يقوم الشخص لآخر ويجلسه في مجلسه
٣٥٩١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ١٢٨): حدثنا الحسن بن علي وابن بشار قالا حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا إسرائيل عن
стр. 2695
ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا وهديًا ودلًّا -وقال الحسن: حديثًا وكلامًا، ولم يذكر الحسن السمت والهدي والدل- برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من فاطمة كرم الله وجهها كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها.
هذا حديث حسنٌ.
* الحديث رواه الترمذي (ج ١٠ ص ٣٧٤) وزاد فيه: فلما مرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخلت فاطمة فأكبت عليه فقبلته ثم رفعت رأسها فبكت ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت فقلت إن كنت لأظن أن هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء فلما توفي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قلت لها أرأيت حين أكببت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرفعت رأسك فبكيت ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ما حملك على ذلك قالت إني إذًا لبذرة أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقًا به وذاك حين ضحكت.
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عائشة.
قال أبو عبد الرحمن: وبعض ألفاظه في "الصحيح".
стр. 2696
٦٥ - الجليس الصالح
٣٥٩٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٢٣٧): حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما من نبي ولا وال إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وبطانة لا تألوه خبالًا ومن وقي شرهما فقد وقي وهو مع التي تغلب عليه منهما».
هذا حديث صحيحٌ.
* وأخرجه الترمذي في آخر حديث طويل (ج ٧ ص ٣٤): حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا آدم بن أبي إياس أخبرنا شيبان أبو معاوية أخبرنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة به ولفظه: «إن الله لم يبعث نبيًّا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالًا ومن يوق بطانة السوء فقد وقي».
هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه النسائي ﵀ (ج ٧ ص ١٥٨) فقال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا مُعَمَّرُ بن يَعْمَرَ، قال: حدثني معاوية بن سَلَّام، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن به.
معمر بن يعمر مجهول الحال، لكنه في الشواهد كما ترى، بل قد توبع، قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٢٨٩): ثنا مُؤَمَّلُ بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا بُرْدُ بن سنان، عن الزهري به.
стр. 2697
٦٦ - من أدعية المجلس
٣٥٩٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٤ ص ٣٧٩): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أخبرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ".
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٩ ص ٣٩٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٢٥٣).
٦٧ - كفارة المجلس
٣٥٩٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٥٠): حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ بَلَغَنِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَكُونُ فِي مَجْلِسٍ فَيَقُولُ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ».
فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ قَالَ هَكَذَا حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
هذا حديث صحيحٌ. والقائل (فحدثت هذا الحديث يزيد بن
стр. 2698
خصيفة) هو: إسماعيل بن عبد الله بن جعفر؛ إذ يزيد من شيوخه، كما في "تهذيب الكمال" في ترجمة إسماعيل.
٣٥٩٥ - قال الإمام النسائي ﵀ في "عمل اليوم والليلة" (ص ٧٣): أخبرنا محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا خلاد بن سليمان أبو سليمان قال حدثني خالد بن أبي عمران عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ما جلس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مجلسًا قط ولا تلا قرآنًا ولا صلى صلاة إلا ختم ذلك بكلمات قالت فقلت يا رسول الله أراك ما تجلس مجلسًا ولا تتلو قرآنًا ولا تصلي صلاة إلا ختمت بهؤلاء الكلمات قال «نعم من قال خيرًا ختم له طابع على ذلك الخير ومن قال شرًّا كن له كفارة سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك».
و(ص ٣٠٩) فقال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو سلمة الخُزَاعِيُّ منصور بن سلمة، أنا خلاد بن سليمان ... به.
* الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج ٦ ص ٧٧) فقال: حدثنا أبو سلمة حدثنا خلاد (١) بن سليمان الحضرمي عن خالد بن أبي عمران عن عروة عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا جلس مجلسًا أو صلى تكلم بكلمات فسألته عائشة عن الكلمات فقال «إن تكلم بخير كان طابعًا عليهن إلى يوم القيامة وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليه».
стр. 2699
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا خلاد بن سليمان، وقد وثَّقه علي بن الحسين بن الجنيد، كما في "تهذيب التهذيب".
٣٥٩٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٢٠٤): حدثنا محمد بن حاتم الجرجائي، وعثمان بن أبي شيبة المعنى، أن عبيدة بن سليمان، أخبرهم عن الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالية، عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان رسول الله ﷺ يقول بأخرةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك" فقال رجل: يا رسول الله إنك لتقول قولًا ما كنت تقوله فيما مضى! فقال: "كفارة لما يكون في المجلس".
هذا حديث حسن (١)، رجاله رجال الصحيح، إلا الحجاج بن دينار، وهو حسن الحديث.
وأبو هاشم هو الرماني، وأبو العالية هو الرياحي.
الحديث أخرجه الدارمي (ج ٢ ص ٣٦٧) فقال ﵀: حدثنا يعلى بن عبيد، ثنا حجاج يعني ابن دينار به.
٦٨ - التحذير من الوقوع في أعراض المسلمين
٣٥٩٧ - قال أبو يعلى ﵀ (ج ٨ ص ١٤٥): حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام، عن عمران بن أبي أنسٍ المكي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "تدرون
стр. 2700
أزنى الزنا عند الله؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن أزنى الزنا (١) عند الله استحلال عرض امريء مسلمٍ" ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ (٢).
هذا حديث حسنٌ (٣).
٣٥٩٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٢٢٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ أخبرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أخبرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ أخبرَنَا نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ "إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ".
هذا حديث صحيحٌ.
وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين.
٣٥٩٩ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١١٣٧): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: "عِبَادَ اللهِ وَضَعَ اللهُ الْحَرَجَ إِلَّا مَنْ اقْتَرَضَ مِنْ