هذا حديث حسن (١).
٣٩٤١ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢١٧): أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنْ الْخَيْلِ.
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه أيضًا (ج ٧ ص ٦٢) بهذا السند.
٧٤ - قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٢)
٣٩٤٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٣٨٧): حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذات يوم «من رأى منكم رؤيا؟ » فقال رجل أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع الميزان فرأينا الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
стр. 2942
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذات يوم "أيكم رأى رؤيا؟ " -فذكر معناه ولم يذكر الكراهية- قال: فاستاء لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -يعني فساءه ذلك- فقال "خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء".
هذا حديث صحيحٌ. وأشعث هو ابن عبد الملك الحُمْرَانِيُّ، وعلي بن زيد هو ابن جدعان، مختلف فيه والراجح ضعفه، ولا يضر هنا؛ إذ هو متابع.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ٥٦٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٧٥ - قوله تعالى: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ (١)
٣٩٤٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٤ ص ٣٠٠): حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن جواس الحنفي قالا أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال قال الحسن بن علي ﵄: علمني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلمات أقولهن في الوتر -قال ابن جواس: في قنوت الوتر- «اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت».
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق
стр. 2943
بإسناده ومعناه، قال في آخره: قال هذا يقول في الوتر في القنوت، ولم يذكر: أقولهن في الوتر.
أبو الحوراء: ربيعة بن شيبان.
هذا حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
وأخرجه الترمذي (ج ٢ ص ٥٦٢) وقال: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي، واسمه ربيعة بن شيبان، ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القنوت شيئًا أحسن من هذا.
وأخرجه النسائي (ج ٣ ص ٢٤٨)، وابن ماجه (ج ١ ص ٣٧٢).
٧٦ - قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١)
٣٩٤٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ١٣٣): حدثنا النفيلي وأحمد بن يونس قالا أخبرنا زهير أخبرنا عروة بن عبد الله قال ابن نفيل بن قشير أبو مهل الجعفي أخبرنا معاوية بن قرة أخبرنا أبي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق الأزرار قال فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم.
قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر ولا يزرران أزرارهما أبدًا.
стр. 2944
هذا حديث صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح، إلا عروة بن عبد الله القُشَيْرِيَّ، وقد وثَّقه أبو زُرْعَة.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١٨٤).
٧٧ - قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ (١)
٣٩٤٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٣٣): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن السدي قال سمعت أنس بن مالك يقول: لو عاش إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكان صديقًا نبيًّا.
هذا حديث حسنٌ.
والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن وهو حسن الحديث إن شاء الله.
٧٨ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢)
٣٩٤٦ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٩ ص ٧٣): حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا ابن نمير أخبرنا هاشم بن هاشم أخبرني عبد الله بن نسطاس من آل كثير بن الصلت أنه سمع جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة
стр. 2945
ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار -أو وجبت له النار-».
هذا حديث صحيحٌ. رجاله رجال الصحيح، إلا عبد الله بن نسطاس وقد وثقه النسائي كما في "تهذيب التهذيب".
والحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ٧٧٩). وابن أبي شيبة (ج ٧ ص ٣).
وأخرجه النسائي كما في "تحفة الأشراف" عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك به.
وأخرجه أبو يعلى (ج ٣ ص ٣١٧).
والحاكم (ج ٤ ص ٢٩٦) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
٣٩٤٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٩ ص ٦٦): حدثنا محمد بن الصباح البزاز أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من حلف على يمين مصبورة كاذبًا فليتبوأ بوجهه مقعده من النار».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
وإنما قلت: على شرط مسلم، مع أن رجاله رجال الشيخين؛ لأن البخاري ما روى لمحمد بن سيرين عن عمران بن حصين؛ لأنه مختلفٌ في سماعه من عمران بن حصين.
والراجح سماعه، فقد أثبته الإمام أحمد كما في "جامع التحصيل"، ويحيى بن مَعِين كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (ج ٧ ص ٢٨٠)، والمُثْبِت مُقَدَّمٌ على النافي.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (ج ٧ ص ٥) فقال ﵀: حدثنا يزيد بن هارون به.
стр. 2946
٣٩٤٨ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ٧٧٩): حدثنا محمد بن يحيى وزيد بن أخزم قالا حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا الحسن بن يزيد بن فروخ قال محمد بن يحيى وهو أبو يونس القوي قال سمعت أبا سلمة يقول سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا الحسن بن يزيد بن فروخ الملقب بالقوي، وهو ثقة.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ١٦ ص ١٥٥): حدثنا أبو عاصم حدثنا الحسن بن يزيد بن فروخ الضمري من أهل المدينة قال سمعت أبا سلمة يقول سمعت أبا هريرة يقول: أشهد لسمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «ما من عبد أو أمة يحلف عند هذا المنبر على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار».
وأخرجه (ج ٢ ص ٥١٨) بهذا السند والمتن.
٣٩٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٩١): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ وَالْعُرْسُ ابْنُ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ (١) عَدِيٍّ قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ يُقَالُ لَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ رَجُلًا مِنْ حَضَرَمَوْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ فَقَضَى عَلَى الْحَضْرَمِيِّ بِالْبَيِّنَةِ فَلَمْ
стр. 2947
تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَقَضَى عَلَى امْرِئِ الْقَيْسِ بِالْيَمِينِ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ إِنْ أَمْكَنْتَهُ مِنْ الْيَمِينِ يَا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَتْ وَاللهِ -أَوْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ- أَرْضِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» قَالَ رَجَاءُ: وَتَلَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (١) فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ مَاذَا لِمَنْ تَرَكَهَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ «الْجَنَّةُ» قَالَ فَاشْهَدْ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا لَهُ كُلَّهَا.
٧٩ - قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)
٣٩٥٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ١٠٧): أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال حدثنا يزيد وهو ابن زريع قال أنبأنا داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم تندم فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هل لي من توبة فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا إن فلانًا قد ندم وإنه أمرنا أن نسألك هل له من توبة فنزلت ﴿كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله ﴿غفور رحيم﴾ فأرسل إليه فأسلم.
стр. 2948
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
وداود هو ابن أبي هند، كما في "تفسير ابن جرير".
٨٠ - قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١)
٣٩٥١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٣٠٤): حدثنا عفان حدثنا سليمان بن كثير أبو داود الواسطي قال سمعت ابن شهاب يحدث عن أبي سنان (٢) عن ابن عباس قال: خطبنا -يعني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال «يا أيها الناس كتب عليكم الحج» قال فقام الأقرع بن حابس فقال في كل عام يا رسول الله قال «لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها -أو لم تستطيعوا أن تعملوا بها- الحج مرة فمن زاد فهو تطوع».
هذا حديث صحيحٌ. وإن كان من رواية سليمان بن كثير عن الزهري وفيها ضعف، لكنه قد تابعه سفيان بن حسين عند أبي داود كما في "تحفة الأشراف"، ورواية سفيان بن حسين عن الزهري أيضًا فيها ضعف، لكنه قد تابعهما عبد الجليل بن حميد عند النسائي كما في "تحفة الأشراف"، وعبد الجليل قال النسائي: ليس به بأس. ووثَّقه أحمد بن صالح، كما في "تهذيب التهذيب".
стр. 2949
٨١ - قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١)
٣٩٥٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٥): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ فِي حَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ» قَالَ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
وسليمان هو ابن طَرْخَانَ التيمي.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٤): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي مسلمة، أنه سمع أبا نضرة، يحدث عن أبي سعيد الخدري: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... الحديث.
أبو مسلمة هو سعيد بن يزيد، وقد تصحف في الأصل إلى أبي سلمة.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٦): ثنا عبد الصمد، ثنا المستمر، ثنا أبو نضرة به.
المستمر هو ابن الريان، من رجال مسلم، وثَّقه يحيى القطان وغيره.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٥٣): حدثنا يحيى، عن التيمي، عن أبي نضرة به.
يحيى هو ابن سعيد القطان، والتيمي هو سليمان بن طرخان.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَبُو غَالِبٍ اسْمُهُ حَزَوَّرٌ وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ اسْمُهُ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ وَهُوَ سَيِّدُ بَاهِلَةَ.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٦٢) مختصرًا.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٥٦): ثنا وكيع، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي غالب به.
٨٣ - قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (١)
٣٩٥٥ - قال الحاكم ﵀ (ج ٤ ص ٧٦): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الزاهد الأصبهاني، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال: هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
كذا قال، وسماك بن حرب صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما تلقن، وهنا روايته عن غير عكرمة، فالحديث حسنٌ.
٣٩٥٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣): حدثنا حسن
стр. 2952
قال حماد فيما سمعته قال وسمعت الجريري يحدث عن حكيم بن معاوية عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «أنتم توفون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله وما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عامًا وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ».
والحديث مما ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاه.
٣٩٥٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٨٦٩٢): حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال «سألت ربي فوعدني أن يدخل من أمتي سبعين ألفًا على صورة القمر ليلة البدر فاستزدت فزادني مع كل ألف سبعين ألفًا فقلت أي رب إن لم يكن هؤلاء مهاجري أمتي قال إذن أكملهم لك من الأعراب».
هذا حديث حسنٌ.
وزهير بن محمد يُضَعَّف إذا روى عنه الشاميون، ويحيى بن أبي بكير كوفي الأصل سكن بغداد، كما في "تهذيب التهذيب".
٣٩٥٨ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه (ج ٢ ص ١٤٣٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ (١) حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
стр. 2953
إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «نَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ يُقَالُ أَيْنَ الْأُمَّةُ الْأُمِّيَّةُ وَنَبِيُّهَا فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
وسعيد بن إياس مختلط، ولكن حماد بن سلمة ممن روى عنه قبل الاختلاط، كما في "الكواكب النيرات".
٣٩٥٩ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ٢٠٧): حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله (١)، قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المجلس، فشخص بصره إلى رجل في المسجد يمشي، فقال: «أيا فلان» قال: لبيك يا رسول الله. ولا ينازعه الكلام إلا قال: يا رسول الله. قال له: «أتشهد أني رسول الله؟ » قال: لا. قال: «أتقرأ التوراة؟ » قال: نعم. قال: «والإنجيل؟ » قال: نعم. قال: «والقرآن؟ » قال: والذي نفسي بيده، لو نشاء لنقرأنه. ثم ناشده: «هل تجدني في التوراة والإنجيل؟ » قال: نجد مثلك، ومثل مخرجك، ومثل هيئتك، فكنا نرجو أن تكون فينا، فلما خرجت خوفنا أن تكون أنت هو، فنظرنا فإذا أنت لست هو. قال: «ولم ذاك؟ » قال: معه من أمته سبعون ألفًا ليس عليهم حساب ولا عذاب، وإنما معك نفر يسير.
стр. 2954
فقال: «والذي نفسي بيده، لأنا هو، وإنهم لأمتي، وإنهم لأكثر من سبعين ألفًا وسبعين ألفًا».
قال البزار: لا نعلم أحدًا يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بهذا الإسناد.
قال أبو عبد الرحمن: وهو حديث حسنٌ.
وقد أخرجه ابن حبان كما في "الموارد" (ص ٥١٨). وعبد الواحد هو ابن زياد، كما جاء مصرحًا به عند ابن حبان كما في "الموارد".
٣٩٦٠ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٤٣٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ».
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا شيخ ابن ماجه عبد الله بن إسحاق الجوهري، وقد قال أبو حاتم: إنه شيخ. وهذه من صيغ التجريح، لكنه متابع، قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٢٥٤): حدثنا حسين بن يزيد الطحان الكوفي، أخبرنا محمد بن فضيل، عن ضِرار بن مُرَّةَ، عن محارب بن دِثارٍ، عن ابن بريدة، عن أبيه به. وقال: هذا حديث حسن.
ورواه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٣٤٧): ثنا عفان، ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا أبو سنان، عن محارب بن دثار به.
فالحديث بسند الإمام أحمد ﵀ صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
стр. 2955
٨٤ - قوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾
٣٩٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٧٦٠): حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة قال "أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم" قال وأنزل هؤلاء الآيات ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب﴾ حتى بلغ ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين﴾ (١).
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه البزار، وقال عقبه: لا نعلم رواه عن عاصم بهذا الإسناد إلا شيبان.
وأخرجه أبو يَعْلَى كما في "المقصد العلي" (ج ١ ص ٢٧٥)، وابن حبان كما في "الموارد" (ص ٩١).
٨٥ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ﴾ (٢)
٣٩٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٢٣٧): حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة
стр. 2956
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما من نبي ولا وال إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وبطانة لا تألوه خبالًا ومن وقي شرهما فقد وقي وهو مع التي تغلب عليه منهما».
هذا حديث صحيحٌ.
* وأخرجه الترمذي في آخر حديث طويل (ج ٧ ص ٣٤): حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا آدم بن أبي إياس أخبرنا شيبان أبو معاوية أخبرنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة به ولفظه: «إن الله لم يبعث نبيًّا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالًا ومن يوق بطانة السوء فقد وقي».
هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه النسائي ﵀ (ج ٧ ص ١٥٨) فقال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا مُعَمَّرُ بن يَعْمَرَ، قال: حدثني معاوية بن سَلَّام، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن به.
معمر بن يعمر مجهول الحال، لكنه في الشواهد كما ترى، بل قد توبع، قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٢٨٩): ثنا مُؤَمَّلُ بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا بُرْدُ بن سنان، عن الزهري به.
٨٦ - قوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)
٣٩٦٣ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٤٠١):
стр. 2957
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. والحسن قد سمع من عبد الله ابن عمر، كما في "تهذيب التهذيب" عن الإمام أحمد ﵀.
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٢ ص ١٢٨): حدثنا علي بن عاصم، عن يونس بن عبيد به.
* ثم قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا شجاع بن الوليد عن عمر بن محمد عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ يكظمها ابتغاء وجه الله تعالى".
والحديث بسند الإمام أحمد الثاني على شرط الشَّيخين.
٨٧ - قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ (١)
٣٩٦٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٧٦٢): حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر
стр. 2958
فتعاقدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف لو قد رأينا محمدًا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله فأقبلت ابنته فاطمة تبكي حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك فقال «يا بنية أريني وضوءًا» فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد فلما رأوه قالوا ها هو ذا وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرًا ولم يقم إليه منهم رجل فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قام على رءوسهم فأخذ قبضة من التراب فقال «شاهت الوجوه» ثم حصبهم بها فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرًا.
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح.
٨٨ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ (١)
٣٩٦٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤٩٠) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة، فقال له الوليد: ما لي أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ فقال له عبد الرحمن: أبلغه أني لم
стр. 2959
أفر يوم عينين -قال عاصم: يقول: يوم أحد-، ولم أتخلف يوم بدر، ولم أترك سنة عمر ﵁. قال: فانطلق فخبر ذلك عثمان ﵁، قال فقال: أما قوله: إني لم أفر يوم عينين؛ فكيف يعيرني بذنب وقد عفا الله عنه فقال: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾ (١)، وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر؛ فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين ماتت، وقد ضرب لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسهمي، ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسهمه فقد شهد، وأما قوله: إني لم أترك سنة عمر ﵁؛ فإني لا أطيقها ولا هو، فأته فحدثه بذلك.
هذا حديث حسنٌ.
٨٩ - قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ (٢)
٣٩٦٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٢٤٨): حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، أخبرَنَا أَبِي، أخبرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْغَرَّاءُ، يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، فَلَمَّا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ -يَعْنِي وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا- فَالْتَفُّوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا،
стр. 2960
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا، يُبَارَكْ فِيهَا».
هذا حديث حسنٌ، مسلسل بالحمصيين.
* الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٠٩٠) فقال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ الْيَحْصَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا، يُبَارَكْ فِيهَا».
* وأخرجه ابن ماجه أيضًا (ج ٢ ص ١٠٨٦) فقال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ، قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ شَاةً، فَجَثَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا». اهـ
٩٠ - قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (١)
٣٩٦٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ٣٦): حدثنا ابن المثنى أخبرنا يحيى بن أبي بكير أخبرنا شيبان عن عبد الملك بن عمير عن
стр. 2961
أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "المستشار مؤتمن".
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٣٧) في ضمن حديث طويل، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه الترمذي أيضًا (ج ٨ ص ١٠٩)، وابن ماجه (ج ٢ ص ١٢٣٣).
* والبخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ٩٩) فقال: حدثنا آدم قال حدثنا شيبان أبو معاوية قال حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي الهيثم: "هل لك خادم؟ " قال لا قال "فإذا أتانا سبي فأتنا" فأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "اختر منهما" فقال يا رسول الله اختر لي فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن المستشار مؤتمن خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوص به خيرًا" فقالت امرأته ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا أن تعتقه قال فهو عتيق فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن الله لم يبعث نبيًّا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالًا ومن يوق بطانة السوء فقد وقي".
٩١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (١)
٣٩٦٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٣٨٠): حدثنا أبو صالح
стр. 2962
محبوب بن موسى قال أنبأنا أبو إسحاق الفزاري عن عبد الله بن شوذب قال حدثني عامر يعني ابن عبد الواحد عن ابن بريدة عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة فقال «أسمعت بلالًا ينادي؟ » ثلاثًا قال نعم قال «فما منعك أن تجيء به؟ » فاعتذر إليه فقال «كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك».
هذا حديث حسنٌ.
٣٩٦٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ١ ص ٨٧): حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور».
هذا حديث صحيحٌ، وقد ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاه.
الحديث أخرجه النسائي (ج ١ ص ٨٧) و (ج ٥ ص ٥٢)، وابن ماجه (ج ١ ص ١٠٠).
٩٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (١)
٣٩٧٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٣٥): أخبرنا
стр. 2963
هارون بن محمد بن بكار قال حدثنا محمد بن عيسى وهو ابن القاسم بن سميع قال حدثنا زيد بن واقد عن كثير بن مرة أن عبادة بن الصامت حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم ولها الدنيا إلا القتيل فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى».
هذا حديث حسنٌ.
٣٩٧١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٧): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... فذكر الحديث فقال يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تحسِبن» (١) ولم يقل لا تحسَبن.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا إسماعيل بن كثير، وقد وثَّقه أحمد والنسائي. وقد تقدم في باب الوضوء.
٩٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ﴾ (٢)
٣٩٧٢ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ١١١): حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا حميد بن
стр. 2964
الأسود عن الحجاج الصواف قال حدثني أبو الزبير قال حدثنا جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "من سيدكم يا بني سلمة؟ " قلنا جد بن قيس على أنا نبخله قال "وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم عمرو بن الجموح" وكان عمرو على أصنامهم في الجاهلية وكان يولم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا تزوج.
هذا حديث حسنٌ.
٩٤ - قوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ (١)
٣٩٧٣ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣٤): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَافِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ قَالَ «إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ «الْأَنْبِيَاءُ» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ الصَّالِحُونَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يُحَوِّيهَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ».
هذا حديث حسنٌ.
стр. 2965
٩٥ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (١)
٣٩٧٤ - قال الإمام ابن حبان كما في "الإحسان" (ج ٢ ص ٣٨٦): أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن زكريا عن إبراهيم بن سويد النخعي حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزورنا فقال: أقول يا أمه كما قال الأول: زر غبًّا تزدد حبًّا قال: فقالت: دعونا من رطانتكم هذه قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: فسكتت ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي قال: "يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي" قلت: والله إني لأحب قربك وأحب ما سرك قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ (١) " الآية كلها.
стр. 2966
هذا حديث حسنٌ. وعمران بن موسى بن مجاشع ترجمه الذهبي في "العبرة" ووصفه بأنه حافظ محدث جرجان. اهـ
وفي "تاريخ جرجان" للسهمي أن الإسماعيلي وصفه بأنه صدوق محدث جرجان في زمانه (ص ٣٣٢ و ٣٢٣).
١٤٦٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٣ ص ٢١٣): أخبرنا محمد بن سلمة قال أنبأنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قلت وأنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله لأرقبن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لصلاة حتى أرى فعله فلما صلى صلاة العشاء وهي العتمة اضطجع هويًّا من الليل ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلًا﴾ حتى بلغ ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾ (١) ثم أهوى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى فراشه فاستل منه سواكًا ثم أفرغ في قدح من إداوة عنده ماء فاستن ثم قام فصلى حتى قلت قد صلى قدر ما نام ثم اضطجع حتى قلت قد نام قدر ما صلى ثم استيقظ ففعل كما فعل أول مرة وقال مثل ما قال ففعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاث مرات قبل الفجر.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
* الحديث أخرجه الإمام النسائي بمعناه في "عمل اليوم والليلة" (٢٧٣) فقال: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب قال حدثنا الليث قال حدثني خالد عن ابن أبي هلال عن
стр. 2967
الأعرج قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن رجل من الأنصار: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر فقال لأنظرن كيف يصلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم استيقظ فرفع رأسه إلى السماء فتلا أربع آيات من آخر سورة آل عمران ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ (١) حتى مر بالأربع ثم أهوى يده في القرب فأخذ سواكًا فاستن به ثم توضأ وصلى ثم نام ثم استيقظ فصنع كصنيعه أول مرة ثم نام ثم استيقظ فصنع كصنيعه أول مرة ويزعمون أنه التهجد الذي أمر الله به.
سورة النساء
٩٦ - قوله تعالى: ﴿يَوَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢)
٣٩٧٦ - قال البخاري ﵀ في "خلق أفعال العباد" (ص ٩٩): وحدثنا علي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزعراء، سمعه من عمه أبي الأحوص، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصعد في النظر وصوب، قلت: إلام تدعو؟ وعم تنهى؟ قال: «لا شيء، إلا الله والرحم»، قال: «أتتني رسالة من ربي، فضقت بها ذرعًا ورويت (٣) أن الناس سيكذبونني،
стр. 2968
فقيل لي: لتفعلن أو ليفعلن بك».
هذا حديث صحيحٌ. وعلي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزعراء هو عمرو بن عمرو بن مالك الجشمي، وعمه أبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نَضْلَةَ، وصحابي الحديث مالك بن نضلة والد أبي الأحوص.
٣٩٧٧ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٨٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة بن بكار القاضي بمصر، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يمت إليه برحم بعيدة، فقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة».
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه واحد منهما، وإسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص، قد احتج البخاري بأكثر رواياته عن أبيه.
هذا حديث صحيحٌ، وليس على شرط البخاري كما قال الحاكم؛ لأن أبا داود الطيالسي ليس من رجال البخاري في "الصحيح"، فهو على شرط مسلم.
وبكار بن قتيبة مترجم له في "سير أعلام النبلاء" (ج ١٢ ص ٥٩٩) أثنى عليه الإمام الذهبي خيرًا، وبقية السند معروفون، حتى شيخ الحاكم فهو الأصم حافظ جليل القدر.
والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي ﵀ في "المسند" (ص ٣٦٠) فقال: حدثنا إسحاق بن سعيد به.
стр. 2969
* وأخرجه الإمام البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٣٩) فقال ﵀: حدثنا أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو، أنه سمع أباه يحدث، عن ابن عباس، أنه قال: احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم. فذكره موقوفًا.
فالظاهر أن الحديث روي عن ابن عباس على الوجهين؛ إذ أحمد بن يعقوب وهو المسعودي وسليمان بن داود وهو الطيالسي، كلاهما ثقة.
والطيالسي أرجح؛ إذ قال الحافظ في "التقريب": ثقة حافظ غلط في أحاديث.
٩٧ - قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (١)
٣٩٧٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ٦ ص ١٥٠): حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ومحمد بن المثنى وعمر بن الخطاب قال محمد حدثني أبو الأصبغ الجزري عبد العزيز بن يحيى أنبأنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لرجل «أترضى أن أزوجك فلانة؟ » قال نعم وقال للمرأة «أترضين أن أزوجك فلانًا؟ » قالت نعم فزوج أحدهما صاحبه فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقًا ولم يعطها شيئًا وكان ممن شهد الحديبية وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر فلما
стр. 2970
حضرته الوفاة قال إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقًا ولم أعطها شيئًا وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهمًا فباعته بمائة ألف.
هذا حديث حسنٌ، وقول أبي داود ﵀: يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقًا؛ لأن الأمر على خلافه. فيه نظر، ولا عبرة بمن خالف الحديث الثابت.
٩٨ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (١) الآية
٣٩٧٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٩٦): حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ أخبرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٢) فَمَا الْكَلَالَةُ قَالَ «تُجْزِئُكَ آيَةُ الصَّيْفِ». قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ هُوَ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا قَالَ كَذَلِكَ ظَنُّوا أَنَّهُ كَذَلِكَ.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٨ ص ٤٠٦).
стр. 2971
٩٩ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (١)
٣٩٨٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٥٢٧): حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد حدثني ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا».
هذا حديث حسنٌ.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٥٢٧): حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أم المؤمنين إيمانا، أحسنهم خلقًا، وخيارهم خيارهم لنسائهم".
هذا حديث حسنٌ (٢).
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٤٧٢): ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو به.
* وقال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٤٣٩): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
стр. 2972
هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكمل المؤمنين إيمانا، أحسنهم خلقًا".
هذا حديث حسن (١).
وأخرجه الترمذي (ج ٤ ص ٣٢٥) وزاد فيه: "وخياركم خياركم لنسائهم". ثم قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
٣٩٨١ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٦٣٦): حدثنا أبو كريب حدثنا أبو خالد عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «خياركم خياركم لنسائهم».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
١٠٠ - قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٢)
٣٩٨٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٥ ص ٤٩): حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي البغدادي أخبرنا الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصًا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر».
стр. 2973
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
١٠١ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (١)
٣٩٨٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤٤٧): حدثنا يزيد أخبرنا شعبة عن أبي قزعة عن حكيم بن معاوية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: سأله رجل ما حق المرأة على الزوج قال «تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت».
هذا حديث حسنٌ.
وأبو قزعة هو سويد بن حجير.
٣٩٨٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١ ص ٢٣٦): حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين قالوا حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة أم المؤمنين قال فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا قال وأُتينا بقناع.
[ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع الطبق فيه تمر].
стр. 2974
ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال «هل أصبتم شيئًا أو أمر لكم بشيء؟ » قال قلنا نعم يا رسول الله قال فبينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر فقال «ما ولدت يا فلان؟ » قال بهمة قال «فاذبح لنا مكانها شاة» ثم قال «لا تحسِبن (١) -ولم يقل لا تحسَبن- أنا من أجلك ذبحناها لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة» قال قلت يا رسول الله إن لي امرأة وإن في لسانها شيئًا يعني البذاء قال «فطلقها إذًا» قال قلت يا رسول الله إن لها صحبة ولي منها ولد قال «فمرها -يقول: عظها- فإن يك فيها خير فستفعل ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك» فقلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال «أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا».
حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ابن جريج حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه وافد بني المنتفق: أنه أتى عائشة ... فذكر معناه قال: فلم ينشب أن جاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتقلع يتكفأ وقال (عصيدة) مكان (خزيرة).
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج بهذا الحديث قال فيه: «إذا توضأت فمضمض».
هذا حديث صحيحٌ. ويحيى بن سُلَيْمٍ الطائفي فيه كلام لا ينزل
стр. 2975
حديثه عن الحسن، وقد توبع كما ترى.
١٠٢ - قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (١)
٣٩٨٥ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٧٥): حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره».
هذا حديث حسن غريب. وأبو عبد الرحمن الحبلي اسمه عبد الله بن يزيد.
الحديث أخرجه الدارمي (ج ٢ ص ٢٨٤) فقال ﵀: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حَيْوَةُ وابن لهيعة، قالا: حدثنا شرحبيل بن شريك به.
٣٩٨٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ٦١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً فَقَالَ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِيِّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا شيخ أبي داود، وقد
стр. 2976
وثَّقه النسائي، على أنه قد تابعه محمد بن عبد الأعلى عند الترمذي، وهو من رجال مسلم، فالحديث رجاله رجال الصحيح.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ٧٢) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن مجاهد، عن عائشة وأبي هريرة أيضًا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
٣٩٨٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٥٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْزَمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ، يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ».
هذا حديث صحيحٌ. ومحمد بن مهزم وَثَّقَهُ ابن مَعِين، كما في "تعجيل المنفعة".
٣٩٨٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٨): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان حدثنا محمد بن سعد الأنصاري قال سمعت أبا ظبية الكلاعي يقول سمعت المقداد بن الأسود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه «ما تقولون في الزنا؟ » قالوا حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة قال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه «لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره» قال فقال «ما تقولون في السرقة؟ » قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام قال «لأن يسرق الرجل من عشرة
стр. 2977
أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره".
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٥٠) فقال ﵀: حدثنا أحمد بن حُمَيْدٍ، قال: حدثنا محمد بن فُضَيْلٍ به.
١٠٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (١)
٣٩٨٩ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٨ ص ٣١٤): أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ حِصْنِ بْنِ عَلَّاقٍ دِمَشْقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ: أَنَّ ابْنَ الدَّيْلَمِيِّ رَكِبَ يَطْلُبُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ شَأْنَ الْخَمْرِ بِشَيْءٍ فَقَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله ثقات، وابن الديلمي هو عبد الله بن فيروز.
١٠٤ - قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢)
٣٩٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٨٣): حدثنا يحيى
стр. 2978
عن التيمي عن أنس قال: ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ولم أسمعه منه "إن فيكم قومًا يعبدون ويدأبون حتى يعجب بهم الناس وتعجبهم أنفسهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية".
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. ويحيى هو ابن سعيد القطان، والتيمي هو سليمان بن طَرْخان.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٨٩): ثنا إسماعيل، أنا سليمان التيمي، ثنا أنس بن مالك ... فذكره.
إسماعيل هو ابن إبراهيم الشهير بابن عُلَيَّةَ.
وأخرجه أبو يعلى (ج ٧ ص ١١٦) فقال ﵀: حدثنا وهب بن بَقِيَّةَ، أخبرنا خالد، عن سليمان التيمي به.
١٠٥ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ... إلى قوله: سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
٣٩٩١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٣٧): حدثنا علي بن نصر ومحمد بن يونس النسائي المعنى قالا أنبأنا عبد الله بن يزيد المقرئ أخبرنا حرملة يعني ابن عمران حدثني أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ إلى قوله تعالى ﴿سميعًا بصيرًا﴾ (١) قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه.
стр. 2979
قال أبو هريرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرؤها ويضع إصبعيه. قال ابن يونس قال المقرئ: يعني إن الله سميع بصير يعني أن لله سمعًا وبصرًا.
قال أبو داود: وهذا رد على الجهمية.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
١٠٦ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١)
٣٩٩٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥٦٧٩): حدثنا أبو النضر حدثنا عقبة يعني ابن أبي الصهباء حدثنا سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر حدثه: أنه كان ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع نفر من أصحابه فأقبل عليهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال «يا هؤلاء ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم؟ » قالوا بلى نشهد أنك رسول الله قال «ألستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه من أطاعني فقد أطاع الله؟ » قالوا بلى نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله وأن من طاعة الله طاعتك قال «فإن من طاعة الله أن تطيعوني وإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم أطيعوا أئمتكم فإن صلوا قعودًا فصلوا قعودًا».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عقبة بن أبي الصَّهْبَاءِ، وقد وثَّقه ابن معين وغيره، وقال أبو حاتم: محله الصدق. كما في "تعجيل المنفعة".
стр. 2980
وقوله: "فَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا فَصَلُّوا قُعُودًا" منسوخ بفعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مرض موته؛ فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى قاعدًا والناس يصلون بعده قيامًا، فحكى البخاري عن شيخه الحميدي أن هذا ناسخ لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا"، والله أعلم.
والحديث أخرجه أبو يَعْلى (ج ٩ ص ٣٤٠)، والبزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٢٥٠).
١٠٧ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ (١) الآية
٣٩٩٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٣١): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد: ارتج أُحد وعليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "اثبت أُحد ما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان".
هذا حديث صحيحٌ.
وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٦ ص ٤٩١) بتحقيق إرشاد الحق الأثري.
١٠٨ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (٢)
٣٩٩٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٣٢٧): حدثنا وهب بن بقية عن خالد يعني ابن عبد الله عن خالد يعني الحذاء عن أبي