صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
هذا حديث حسنٌ.
٦٩، ٧٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٣٩): حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت: جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله ما تقول هذه اليهودية قال «وما تقول؟ » قلت تقول أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرفع يديه مدًّا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ثم قال «أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته وسأحذركموه تحذيرًا لم يحذره نبي أمته إنه أعور والله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح أُجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له فيم كنت فيقول في الإسلام فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك منها ويقال على اليقين كنت وعليه
стр. 72
مت وعليه تبعث إن شاء الله وإذا كان الرجل السوء أُجلس في قبره فزعًا مشعوفًا فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول سمعت الناس يقولون قولًا فقلت كما قالوا فتفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا ويقال له هذا مقعدك منها كنت على الشك وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ثم يعذب».
قال محمد بن عمرو فحدثني سعيد بن يسار عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب واخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح له فيقال من هذا فيقال فلان فيقال مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري ويقال بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله فإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي منه ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخَرَ من شكله أزواج فما يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان فيقال لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنه
стр. 73
لا يفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر فيُجلس الرجل الصالح فيقال له ويرد». مثل ما في حديث عائشة سواء.
هذا حديث صحيحٌ.
وحديث عائشة وكذا حديث أبي هريرة بعضهما في "الصحيح" من وجهين آخرين.
* قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٤٢٦): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن الميت يصير إلى القبر فيُجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له فيم كنت فيقول كنت في الإسلام فيقال له ما هذا الرجل فيقول محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له هل رأيت الله فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك ويقال له على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ويُجلس الرجل السوء في قبره فزعًا مشعوفًا فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال له ما هذا الرجل فيقول سمعت الناس يقولون قولًا فقلته فيفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا
стр. 74
فيقال له هذا مقعدك على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٣٩ - من العلم ما لا يجوز تعلمه
٧١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٤٠٠): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد المعنى قالا أخبرنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا الوليد بن عبد الله، وقد وثَّقه ابن معين.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٢٢٨).
وابن أبي شيبة (ج ٨ ص ٦٠٢) قال ﵀: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس به.
٤٠ - العالِمُ يأمر شخصا أن يعلم الجاهل
٧٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ٨٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا أبو الأحوص عن منصور عن ربعي قال حدثنا رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في بيت فقال ألج
стр. 75
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لخادمه «اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له قل السلام عليكم أأدخل» فسمعه الرجل فقال السلام عليكم أأدخل فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدخل.
حدثنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن منصور عن ربعي بن حراش قال: حدثت أن رجلًا من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... بمعناه.
قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن ربعي، ولم يقل عن رجل من بني عامر.
حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي عن رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... بمعناه قال: فسمعته فقلت السلام عليكم أأدخل.
هذا حديث صحيحٌ، على شرط الشَّيخين. ولا يضر ما فيه من الاختلاف على ربعي، إذ قد صرح بالتحديث في الرواية الأولى، والله أعلم.
٤١ - السنة وحجيتها
٧٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٣٥٦): حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبد الله بن محمد النفيلي قالا أخبرنا سفيان عن أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو
стр. 76
نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث رواه الترمذي (ج ٧ ص ٤٢٤) وقال: هذا حديث حسن.
وابن ماجه (ج ١ ص ٦).
٤٢ - الدفاع عن السنة
٧٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٣٥٧): حدثنا محمد بن سليمان المصيصي لوين حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة وهشام عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضع لحسان منبرًا في المسجد فيقوم عليه يهجو من قال في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن روح القدس مع حسان ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم».
هذا حديث حسنٌ. وعبد الرحمن بن أبي الزناد متكلم فيه، لكن قال ابن مَعِين: إنه أثبت الناس في هشام بن عروة.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٨ ص ١٣٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأصله في "الصحيحين".
٤٣ - رفع الصوت بالعلم
٧٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٤٣٦): حدثنا مسدد أخبرنا عبد الوارث عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن
стр. 77
عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال بحصى الخذف ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد ذلك.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٧٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٦٨): حدثنا سليمان بن داود أخبرنا شعبة عن سماك قال سمعت النعمان يخطب وعليه خميصة له فقال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب وهو يقول «أنذرتكم النار» فلو أن رجلًا موضع كذا وكذا سمع صوته.
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٧٢): حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب يقول «أنذرتكم النار أنذرتكم النار أنذرتكم النار» حتى لو أن رجلًا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا قال حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه.
حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سماك بن حرب أنه سمع النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أنذرتكم النار أنذرتكم النار» حتى لو كان رجل كان في أقصى السوق سمعه وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر.
стр. 78
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه الدارمي (ج ٢ ص ٤٢٥) فقال ﵀: ثنا عثمان بن عمر، أنا شعبة به.
وأخرجه هَنَّاد في "الزهد" (ج ١ ص ١٦٨) فقال ﵀: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب به.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ٧١)، وأخرجه ابن أبي شيبة (ج ٣ ص ١٥٨).
٧٧ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٣٨٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر الخولاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي يحيى بن عامر الكلاعي، قال: سمعت أبا أمامة يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينا في حجة الوداع وهو على ناقته الجدعاء، قد جعل رجليه في غرزي الركاب يتطاول يُسمع الناس، فقال: «ألا تسمعون صوتي؟ » فقال رجل من طوائف الناس: فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم» قال: قلت: يا أبا أمامة، فمثل من أنت يومئذ؟ قال: أنا يا ابن أخي يومئذ ابن ثلاثين سنة، أزاحم البعير أدحرجه قربًا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
هذا حديث حسنٌ.
стр. 79
٤٤ - تعليم الجاهل قبل عقابه
٧٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢٨٥): حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري أخبرنا أبي أخبرنا شعبة عن أبي بشر عن عباد بن شرحبيل قال: أصابتني سنة فدخلت حائطًا من حيطان المدينة ففركت سنبلًا فأكلت وحملت في ثوبي فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له «ما علَّمت إذ كان جاهلًا ولا أطعمت إذ كان جائعًا -أو قال: ساغبًا-» وأمره فرد علي ثوبي وأعطاني وسقًا أو نصف وسق من طعام.
حدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي بشر قال سمعت عباد بن شرحبيل رجلًا منا من بني غبر بمعناه.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٨ ص ٢٤٠)، وابن ماجه (ج ٢ ص ٧٧٠).
٤٥ - رفق العالم بالمتعلم
٧٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٦٣): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن يونس وحميد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف».
стр. 80
هذا حديث صحيحٌ. فحماد هو ابن سلمة، من رجال مسلم.
وقد روى البخاري للحسن، عن عبد الله بن مغفل.
الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٨٧) فقال ﵀: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن به.
وأخرجه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" (ج ١ ص ٤٥٣) فقال ﵀: حدثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن يونس وحميد، عن الحسن ... فذكره.
٤٦ - لا ينهر الطلاب إذا اقتربوا من العلم
٨٠ - قال الترمذي ﵀ (ج ٣ ص ٦٤٦): حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن معاوية عن أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرمي الجمار على ناقة ليس ضرب ولا طرد ولا إليك إليك.
قال أبو عيسى: حديث قدامة بن عبد الله حديث حسن صحيح وإنما يعرف هذا الحديث من هذا الوجه وهو حديث حسن صحيح وأيمن بن نابل هو ثقة عند أهل الحديث.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها، كما في (رقم ٥٦) من "الإلزامات".
والحديث أخرجه النسائي (ج ٥ ص ٢٧٠)، وابن ماجه (ج ٢ ص ١٠٠٩)، وأحمد (ج ٣ ص ٤١٣)، وابن أبي شيبة (ج ٤/ ١ ص ٢٤٦).
стр. 81
٤٧ - الخطبة على الناقة
٨١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٤٣٣): حدثنا هارون بن عبد الله أخبرنا هشام بن عبد الملك حدثنا عكرمة حدثني الهرماس بن زياد الباهلي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى.
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
وأخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٨٥) فقال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عكرمة بن عمار به.
ثنا هشام بن القاسم، ثنا عكرمة بن عمار وهو العجلي به.
٨٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤١٢): حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة حدثني عمرو بن مرة قال سمعت مرة قال حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ناقة حمراء مخضرمة فقال «أتدرون أي يومكم هذا؟ » قال قلنا يوم النحر قال «صدقتم يوم الحج الأكبر أتدرون أي شهر شهركم هذا؟ » قلنا ذو الحجة قال «صدقتم شهر الله الأصم أتدرون أي بلد بلدكم هذا؟ » قال قلنا المشعر الحرام قال «صدقتم» قال «فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا -أو قال: كحرمة يومكم هذا وشهركم هذا وبلدكم هذا- ألا وإني فرطكم على الحوض أنظركم وإني مكاثر بكم
стр. 82
الأمم فلا تسودوا وجهي ألا وقد رأيتموني وسمعتم مني وستسألون عني فمن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ألا وإني مستنقِذ رجالًا أو إناثًا ومستنقَذ مني آخرون فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك».
هذا حديث صحيحٌ.
ومُرَّةُ هو ابن شَرَاحِيل الطَّيِّبُ الهَمْدَانِيُّ.
٤٨ - خطبة الإمام في أيام التشريق بمنى
٨٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٤٣١): حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن المبارك عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بني بكر قالا: رأينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته وهي خطبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي خطب بمنى.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٤٩ - خطبة الإمام يوم الأضحى بمنى
٨٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٤٣٣): حدثنا هارون بن عبد الله أخبرنا هشام بن عبد الملك حدثنا عكرمة حدثني الهرماس بن زياد الباهلي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس على ناقته
стр. 83
العضباء يوم الأضحى بمنى.
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
وأخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٨٥) فقال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عكرمة بن عمار به.
ثنا هشام بن القاسم، ثنا عكرمة بن عمار وهو العجلي به.
٥٠ - الخطبة يوم عرفة
٨٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٣٩٥): حدثنا هناد بن السري وعثمان بن أبي شيبة قالا أخبرنا وكيع عن عبد المجيد قال حدثني العداء بن خالد بن هوذة قال هناد عن عبد المجيد أبي عمرو قال حدثني خالد بن العداء بن هوذة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم في الركابين.
قال أبو داود: رواه ابن العلاء عن وكيع كما قال هناد.
حدثنا عباس بن عبد العظيم أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا عبد المجيد أبو عمرو عن العداء بن خالد بمعناه.
هذا حديث صحيحٌ. ولا يضر الاختلاف في اسم الصحابي.
٥١ - توسيع مجالس العلم
٨٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٧٠): أخبرنا القعنبي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبد الرحمن بن عمرة الأنصاري، عن
стр. 84
أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير المجالس أوسعها".
قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة الأنصاري.
هذا حديث صحيح على شرط البخاري (١).
* الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" ص (٣٨٨): حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال: أذن أبو سعيد بجنازة فكأنه تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم، ثم جاء بعد فلما رآه القوم تسرعوا وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير المجالس أوسعها"، ثم تنحى في مجلس واسع.
٥٢ - العلم بما علم
٨٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٥٧): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ أخبرَنَا أَبِي أخبرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ (٢) عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ثَوْبَانَ -وَكَانَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ تكفَّل لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا فَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ؟ » فَقَالَ ثَوْبَانُ
стр. 85
أَنَا فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٥ ص ٩٦)، وابن ماجه (ج ١ ص ٥٨٨)، أخرجاه من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ثوبان به.
٥٣ - أخذ القرآن عن أفواه المشايخ
٨٨ - قال الإمام عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٨٣٢): حدثني أبو محمد سعيد بن محمد الجرمي قدم علينا من الكوفة حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن الأعمش عن عاصم عن زر بن حبيش ح قال عبد الله وحدثني سعيد بن يحيى بن سعيد حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن عاصم عن زر بن حبيش قال قال عبد الله بن مسعود: تمارينا في سورة من القرآن فقلنا خمس وثلاثون آية ست وثلاثون آية قال فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجدنا عليًّا ﵁ يناجيه فقلنا إنا اختلفنا في القراءة فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال علي ﵁ إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمركم أن تقرءوا كما علمتم.
سنده حسنٌ.
٥٤ - الطالب في حال فتوره لا ينصرف إلى الباطل
٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦٩٥٨): حدثنا روح حدثنا
стр. 86
شعبة أخبرني حصين سمعت مجاهدًا يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٠٩): حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال دخلت أنا ويحيى بن جعدة على رجل من الأنصار من أصحاب الرسول [صلى الله عليه وعلى آله وسلم] قال: ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مولاة لبني عبد المطلب فقال (١) إنها تقوم الليل وتصوم النهار قال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لكني أنا أنام وأصلي وأصوم وأفطر فمن اقتدى بي فهو مني ومن رغب عن سنتي فليس مني إن لكل عمل شرة ثم فترة فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى».
هذا حديث صحيحٌ.
٥٥ - صبر المعلم على الجاهل
٩١ - قال الإمام النسائي ﵀ في "عمل اليوم والليلة" (ص ٥٤٧): أخبرنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى عَن اسرائيل عَن مَنْصُور عَن ربعي عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن
стр. 87
أَبِيه قَالَ: أتى رَسُول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّد عبد الْمطلب خير لقَوْمك مِنْك كَانَ يُطعمهُمْ الكبد والسنام وَأَنت تنحرهم قَالَ فَقَالَ ما شاء الله فَلَمَّا أَرَادَ أَن ينْصَرف قَالَ مَا أَقُول قَالَ «قل اللَّهُمَّ قني شَرّ نَفسِي واعزم لي على رشد أَمْرِي» فَانْطَلق وَلم يكن أسلم ثمَّ إِنَّه أسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أَتَيْتُك فَقلت عَلمنِي فَقلت «قل اللَّهُمَّ قني شَرّ نَفسِي واعزم لي على رشد أَمْرِي» فَمَا أَقُول الْآن حِين أسلمت قَالَ «قل اللَّهُمَّ قني شَرّ نَفسِي واعزم لي على رشد أَمْرِي اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أَخْطَأت وَمَا عَمَدت وَمَا علمت وَمَا جهلت».
أخبرنَا أَبُو جَعْفَر بن أبي سُرَيج الرَّازِيّ قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن سعيد وَهُوَ ابْن سَابق الْقزْوِينِي قَالَ ثَنَا عَمْرو وَهُوَ ابْن أبي قيس عَن مَنْصُور عَن ربعي بن حِرَاش عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن أَبِيه: أَنه أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّد كَانَ عبد الْمطلب خيرًا لقَوْمك مِنْك كَانَ يُطعمهُمْ الكبد والسنام وَأَنت تنحرهم فَقَالَ لَهُ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول ثمَّ قَالَ لَهُ «قل اللَّهُمَّ قني شَرّ نَفسِي واعزم لي على رشد أَمْرِي» قَالَ ثمَّ أَتَاهُ وَهُوَ مُسلم فَقَالَ قلت لي مَا قلت فَكيف أَقُول الْآن وَأَنا مُسلم قَالَ «قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أَخْطَأت وَمَا عَمَدت وَمَا جهلت».
أَخْبرنِي زَكَرِيَّا بن يحي قَالَ حَدثنَا عُثْمَان هُوَ ابْن أبي شيبَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر قَالَ حَدثنَا زَكَرِيَّا هُوَ ابْن أبي زَائِدَة قَالَ حَدثنَا
стр. 88
مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر قَالَ حَدثنِي ربعي بن حِرَاش عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: جَاءَ حُصَيْن إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل أَن يسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّد كَانَ عبد الْمطلب خيرًا لقَوْمك مِنْك كَانَ يُطعمهُمْ الكبد والسنام وَأَنت تنحرهم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مَا شَاءَ الله أَن يَقُول ثمَّ إن حصينًا قَالَ يَا مُحَمَّد مَاذَا تَأْمُرنِي أَن أَقُول قَالَ «تَقول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ نَفسِي وَأَسْأَلك أَن تعزم لي على رشد أَمْرِي» ثمَّ إن حصينًا أسلم بعد ثمَّ أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ إِنِّي كنت سَأَلتك الْمرة الأولى وإني أَقُول الْآن مَا تَأْمُرنِي أَن أَقُول قَالَ «قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أَخْطَأت وَمَا جهلت وَمَا علمت».
هذا حديث صحيحٌ.
٩٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٧٠٣٨): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلقًا نعليه بيده فقلنا له هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين يكلمه التميمي يوم حنين قال: نعم أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة فوقف على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يعطي الناس قال يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أجل فكيف رأيت؟ » قال لم أرك عدلت قال
стр. 89
فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال «ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ ! » فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ألا نقتله قال «لا دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يوجد شيء ثم في القدح فلا يوجد شيء ثم في الفوق فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم».
قال أبو عبد الرحمن (هو عبد الله بن أحمد): أبو عبيدة هذا اسمه محمد ثقة وأخوه سلمة بن محمد بن عمار لم يرو عنه إلا علي بن زيد ولا نعلم خبره ومقسم ليس به بأس.
هذا حديث حسنٌ.
٩٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤٤٧): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه: أن أخاه مالكًا قال يا معاوية إن محمدًا أخذ جيراني فانطلق إليه فإنه قد عرفك وكلمك قال فانطلقت معه فقال دع لي جيراني فإنهم قد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقام مُتَمَعِّطًا (١) فقال أم والله لئن فعلت إن الناس
стр. 90
ليزعمون أنك تأمر بالأمر وتخلف إلى غيره وجعلت أجره وهو يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما تقول؟ » فقالوا إنك والله لئن فعلت ذلك إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره قال فقال «أوقد قالوها -أو قائلهم- فلئن فعلت ذاك وما ذاك إلا علي وما عليهم من ذلك من شيء أرسلوا له جيرانه».
هذا حديث حسنٌ.
٥٦ - صبر الطالب على تحصيل العلم حتى يتوصل إلى الحق
٩٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٤١): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا جَيٌّ وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ أَيْ مُلَازِمَ النَّارِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ وَأَجْهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً قَالَ وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَ فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانٍ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ
وَدِيَّةٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَيَّ» فَفَقَّرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَعِي إِلَيْهَا فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي فَقَالَ «مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ؟ » قَالَ فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ «خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ» فَقُلْتُ وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّا عَلَيَّ قَالَ «خُذْهَا فَإِنَّ اللهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ» قَالَ فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعُتِقْتُ فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ.
هذا حديث حسنٌ.
٩٥ قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٢): حدثنا علي بن إسحاق قال أنبأنا عبد الله يعني ابن المبارك قال أنبأنا حيوة بن شريح قال أخبرني أبو هانئ الخولاني أنه سمع عمرو بن مالك الجنبي يقول سمعت فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «المجاهد من جاهد نفسه في سبيل الله ».
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 97
٥٧ - صبر العالم والمتعلم
٩٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٤): حدثنا ابن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن عم يقال له جارية بن قدامة السعدي: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله قل لي قولًا ينفعني وأقلل علي لعلي أعيه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا تغضب» فأعاد عليه حتى عاد عليه مرارًا كل ذلك يقول «لا تغضب».
حدثنا يحيى بن سعيد أخبرنا هشام أخبرني أبي عن الأحنف بن قيس عن عم له يقال له جارية بن قدامة: أن رجلًا قال يا رسول الله قل لي قولًا وأقلل علي ... وذكر الحديث.
حدثنا يحيى قال هشام: قلت يا رسول الله. وهم يقولون: لم يدرك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يعني يحيى بن سعيد يقول: وهم يقولون.
حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن جارية بن قدامة قال: وحدثني عم لي أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله علمني شيئًا ينفعني وأقلل ... فذكر الحديث.
هذا حديث صحيحٌ. وحديث أبي معاوية جعله من مسند عم جارية بن قدامة، والحافظ ابن حجر في "الإصابة" في ترجمة جارية يُرَجِّحُ أنه من حديث جارية بن قدامة.
قال الحافظ بعد ترجيحه أنه من حديث جارية: فقد رواه الطبراني من طريق
стр. 98
ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة. ومن طريق محمد بن كُرَيْبٍ، عن أبيه: شهدت الأحنف يحدث عن عمه، وعمه جارية بن قدامة. اهـ المراد من "الإصابة".
٥٨ - المعلم يكون بمنزلة الوالد
٩٧ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ١ ص ٢٧): حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال حدثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه» وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرِّمَّةِ (١).
هذا حديث حسنٌ. وقد أخرج مسلم بعضه من حديث سُهَيْلٍ، عن القعقاع، عن أبي صالح به.
الحديث أخرجه النسائي (ج ١ ص ٣٨)، وابن ماجه (ج ١ ص ٣١٣).
٥٩ - ملازمة الطالب لمعلمه حتى يموت معلمه
٩٨ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ٩٩): حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي أخبرنا الوليد أخبرنا الأوزاعي حدثني حسان يعني ابن عطية عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن
стр. 99
ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلينا قال فسمعت تكبيره مع الفجر رجل أجش الصوت قال فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتًا ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها» قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله قال «صل الصلاة لميقاتها واجعل صلواتك معهم سبحة».
هذا حديث صحيحٌ.
٦٠ - تبسم العالم
٩٩ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ١٢٤): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، أخبرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ مِثْلُ هَذَا. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الخَلَّالُ، أخبرَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: مَا كَانَ ضَحِكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تَبَسُّمًا.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
стр. 100
٦١ - غضب العالم إذا خولف شرع الله
١٠٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٦٧): حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا ذيال بن عبيد (١) بن حنظلة قال سمعت حنظلة بن حذيم (٢) جدي: أن جده حنيفة قال لحذيم: اجمع لي بني فإني أريد أن أوصي فجمعهم فقال إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيبة فقال حذيم يا أبت إني سمعت بنيك يقولون إنما نقر بهذا عند أبينا فإذا مات رجعنا فيه قال فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال حذيم رضينا فارتفع حذيم وحنيفة وحنظلة معهم غلام وهو رديف لحذيم فلما أتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سلموا عليه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «وما رفعك يا أبا حذيم؟ » قال هذا وضرب بيده على فخذ حذيم فقال إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت فأردت أن أوصي وإني قلت إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل كنا نسميها في الجاهلية المطيبة فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى رأينا الغضب في وجهه وكان قاعدًا فجثا على ركبتيه وقال «لا لا لا الصدقة خمس وإلا فعشر وإلا فخمس عشرة وإلا فعشرون وإلا فخمس وعشرون وإلا فثلاثون وإلا فخمس وثلاثون فإن كثرت
стр. 101
فأربعون» قال فودعوه ومع اليتيم عصا وهو يضرب جملًا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «عظمت هذه هراوة يتيم» قال حنظلة فدنا بي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال إن لي بنين ذوي لحى ودون ذلك وإن ذا أصغرهم فادع الله له فمسح رأسه وقال «بارك الله فيك -أو بورك فيه-». قال ذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول بسم الله ويضع يده على رأسه ويقول على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمسحه عليه وقال ذيال فيذهب الورم.
هذا حديث صحيحٌ.
١٠١ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ٩٩٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ «اجْعَلُوا حِجَّتَكُمْ عُمْرَةً» فَقَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً قَالَ «انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا» فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَغَضِبَ فَانْطَلَقَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ فَرَأَتْ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ مَنْ أَغْضَبَكَ أَغْضَبَهُ اللهُ قَالَ «وَمَا لِي لَا أَغْضَبُ وَأَنَا آمُرُ أَمْرًا فَلَا أُتْبَعُ».
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 102
٦٢ - الدعاء للطالب والثناء عليه بما يستحقه
١٠٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٥٩٨): حدثنا أبو بكر بن عياش حدثني عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر فقال «يا غلام هل من لبن؟ » قال قلت نعم ولكني مؤتمن قال «فهل من شاة لم ينز عليها الفحل؟ » فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في إناء فشرب وسقى أبا بكر ثم قال للضرع «اقلص» فقلص قال ثم أتيته بعد هذا فقلت يا رسول الله علمني من هذا القول قال فمسح رأسي وقال «يرحمك الله فإنك غليم معلم».
* وقال الإمام أحمد ﵀ (٣٥٩٩): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بإسناده قال: فأتاه أبو بكر بصخرة منقورة فاحتلب فيها فشرب وشرب أبو بكر وشربت قال ثم أتيته بعد ذلك قلت علمني من هذا القرآن قال «إنك غلام معلم» قال فأخذت من فيه سبعين سورة.
هذا حديث حسنٌ.
* وقال (٤٤١٢): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه قال: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وقد فرا من المشركين فقالا «يا غلام هل عندك من لبن تسقينا؟ » ... فذكره.
стр. 103
وفي آخره: فأخذت من فيه سبعين سورة، لا ينازعني فيها أحد.
الحديث أخرجه أبو يَعْلَى (ج ٨ ص ٤٠٢)، والطيالسي (٤٧)، وأبو بكر بن أبي شيبة (ج ٧ ص ٥١).
٦٣ - دعاء المعلم للطالب المؤدب
١٠٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٠٦١): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ أَبُو يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ كُرَيْبًا أخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَرَّنِي فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاتِهِ خَنَسْتُ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِي «مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟ » فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَوَيَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حِذَاءَكَ وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ الَّذِي أَعْطَاكَ اللهُ قَالَ فَأَعْجَبْتُهُ فَدَعَا اللهَ لِي أَنْ يَزِيدَنِي عِلْمًا وَفَهْمًا قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَنْفُخُ ثُمَّ أَتَاهُ بِلَالٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ الصَّلَاةَ فَقَامَ فَصَلَّى مَا أَعَادَ وُضُوءًا.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٦٤ - قول الطالب للمعلم: زدني
١٠٤ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٢٢٥): أخبرنا عمرو بن علي قال حدثني سيف بن عبيد الله -من خيار الخلق- قال
стр. 104
حدثنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصوم فقال «صم يومًا من الشهر» قلت يا رسول الله زدني زدني قال «تقول يا رسول الله زدني زدني يومين من كل شهر» قلت يا رسول الله زدني زدني إني أجدني قويًّا فقال «زدني زدني أجدني قويًّا» فسكت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى ظننت أنه ليردني قال «صم ثلاثة أيام من كل شهر».
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال حدثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه: أنه سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصوم فقال «صم يومًا من كل شهر» واستزاده قال بأبي أنت وأمي أجدني قويًّا فزاده قال «صم يومين من كل شهر» فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني أجدني قويًّا فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إني أجدني قويًّا إني أجدني قويًّا» فما كاد أن يزيده فلما ألح عليه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «صم ثلاثة أيام من كل شهر».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٦٥ - ابتداء العالم الطالب
١٠٥ - قال الإمام النسائي ﵀ في "عمل اليوم والليلة" (ص ٤٣٩): أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ،
стр. 105
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَنَزَلَ وَنَزَلَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ؟ » قَالَ: فَتَلَا عَلَيْهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١).
هذا حديث صحيحٌ. فعبيد الله بن عبد الكريم هو الحافظ الكبير أبو زرعة، وعلي بن عبد الحميد هو المَعْنِيُّ، وقد وَثَّقَهُ أبو حاتم وأبو زرعة كما في "تهذيب التهذيب".
وقد أخرجه الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٥٦٠) فقال: أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا علي بن عبد الحميد المعني به، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
كذا قال، وعلي بن عبد الحميد ليس من رجال مسلم.
٦٦ - استفسار الطالب المعلم عما أشكل عليه
١٠٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٩٩): حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا حدثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي من بني بجلة من بني سليم عن طلحة. قال أبو أحمد حدثنا طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله علمني عملًا يدخلني الجنة فقال «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة» فقال يا رسول الله أو ليستا بواحدة قال «لا إن عتق
стр. 106
النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير».
هذا حديث صحيحٌ.
٦٧ - شكر الطالب معلمه، ومنه: الثناء عليه بما يستحقه
١٠٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٦٥): حدثنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ٨٧) وقال: هذا حديث صحيح.
٦٨ - ابتداء العالم طلبته
١٠٨ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٥٣٩): حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف على ناس جلوس فقال «ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ » قال فسكتوا فقال ذلك ثلاث مرات فقال رجل بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا قال «خيركم من
стр. 107
يرجى خيره ويؤمن شره وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره».
هذا حديث حسن صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ.
وأخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٣٦٨) فقال: حدثنا هَيْثَمٌ، ثنا حفص بن ميسرة الصنعاني، عن العلاء، عن أبيه ... به.
٦٩ - قول العالم للطالب إذا أجاب بالصواب: صدقت
١٠٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤١٢): حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة حدثني عمرو بن مرة قال سمعت مرة قال حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ناقة حمراء مخضرمة فقال «أتدرون أي يومكم هذا؟ » قال قلنا يوم النحر قال «صدقتم يوم الحج الأكبر أتدرون أي شهر شهركم هذا؟ » قلنا ذو الحجة قال «صدقتم شهر الله الأصم أتدرون أي بلد بلدكم هذا؟ » قال قلنا المشعر الحرام قال «صدقتم» قال «فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا -أو قال: كحرمة يومكم هذا وشهركم هذا وبلدكم هذا- ألا وإني فرطكم على الحوض أنظركم وإني مكاثر بكم الأمم فلا تسودوا وجهي ألا وقد رأيتموني وسمعتم مني وستسألون عني فمن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ألا وإني مستنقِذ رجالًا أو إناثًا ومستنقَذ مني آخرون فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك
стр. 108
لا تدري ما أحدثوا بعدك».
هذا حديث صحيحٌ.
ومُرَّةُ هو ابن شَرَاحِيل الطَّيِّبُ الهَمْدَانِيُّ.
٧٠ - طلب العلم من العالم المبرر
١١٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٧٥) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر ﵁ وهو بعرفة. قال أبو معاوية وحدثنا الأعمش عن خيثمة عن قيس بن مروان: أنه أتى عمر فقال جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلًا يملي المصاحف عن ظهر قلبه فغضب وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرجل فقال ومن هو ويحك قال عبد الله بن مسعود فما زال يطفأ ويسرى عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ثم قال ويحك والله ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه وسأحدثك عن ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستمع قراءته فلما كدنا أن نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من سره أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» قال ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله
стр. 109
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول له «سل تعطه سل تعطه» قال عمر قلت والله لأغدون إليه فلأبشرنه قال فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره ولا والله ما سبقته إلى خير قط إلا وسبقني إليه.
هذا حديث صحيحٌ. وقيس بن مروان مستور الحال، ولكن تابعه علقمة بن قيس كما ترى في السند، فالحديث صحيح، والحمد لله.
وقد ذكر الحافظ ﵀ في "النكت الظراف" في ترجمة قيس بن مروان: أن الحسن بن عبيد الله أدخل بين علقمة بن قيس وعمر قَرْثَعًا الضَّبِّيَّ وشيخه، قال: فذكرها الترمذي في "العلل المفرد" وقال: إن البخاري حكم بحديث الحسن بن عبيد الله على حديث الأعمش، قال: كأنه من أجل زيادة القرثع، قلت: وشيخه.
ثم قال الحافظ: إن الدارقطني ذكره في "العلل" ثم قال: وقد ضبطه الأعمش وحديثه الصواب، ولا يقاس الحسن بن عبيد الله على الأعمش. اهـ مختصرًا.
قال أبو عبد الرحمن: وما ذكره الدارقطني هو الصواب، لا سيما والراوي عن الأعش أبو معاوية وهو من أثبت الناس في الأعمش، وكذا رواه سفيان الثوري كما في "تحفة الأشراف" وهو حافظ كبير ولو غلط الأعمش لنبهه سفيان، كما مرَّ بي في حديث في "التتبع"، والله أعلم.
الحديث أخرجه أبو يعلى (ج ١ ص ٢٦) فقال ﵀: حدثنا أبو كُرَيْبٍ محمد بن العلاء، حدثنا حسين بن علي الجُعْفِيُّ، عن زائدة، حدثنا عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرٍّ، عن عبد الله به.
وقال ﵀: حدثنا أبو كريب، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله به.
стр. 110
٧١ - ابتداء العالم طلابه بالفائدة
١١١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٢٦١): حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة» قالوا بلى يا رسول الله قال «إصلاح ذات البين وفساد ذات البين الحالقة».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وسالم هو ابن أبي الجعد الغَطَفَانِيُّ.
الحديث رواه الترمذي (ج ٧ ص ٢١١) وقال: هذا حديث صحيح.
٧٢ - اختبار الطالب معلمه
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤٤٦): حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني شبل بن عباد.
وابن أبي بكير يعني يحيى بن أبي بكير حدثنا شبل بن عباد المعنى قال سمعت أبا قزعة يحدث عمرو بن دينار عن حكيم بن معاوية البهزي عن أبيه: أنه قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إني حلفت هكذا -ونشر أصابع يديه- حتى تخبرني ما الذي بعثك الله ﵎ به قال «بعثني الله ﵎ بالإسلام» قال وما الإسلام قال «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وتقيم الصلاة