حدثني من كان يخدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: هذا ما حفظت لك منه: كان إذا صلى ثم لم يبرح في المسجد حتى تحضر صلاته، توضأ وضوءًا خفيفًا في جوف المسجد.
هذا حديث صحيحٌ. زحمويه، قال ابن حبان في "الثقات" (ج ٨ ص ٢٥٣): وكان من المتقنين في الروايات. وصالح بن عمر هو الواسطي، وهو ثقة من رجال مسلم، وأبو خلدة هو خالد بن دينار، ثقة من رجال البخاري.
٢٣ - تحريم بناء المسجد على المقبرة والصلاة في المقبرة أيضا
٨٣١ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ١٥٨): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ -وَقَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ: فِيمَا يَحْسَبُ عَمْرٌو إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ- «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ».
هذا حديث صحيحٌ.
ولا يضره إرسال الثوري له؛ فقد وصله حماد بن سلمة كما ترى عند أبي داود وعند ابن ماجه، وكذا عبد الواحد بن زياد عند أبي داود كما ترى، وعند أحمد (ج ٣ ص ٩٦)، وعند ابن حبان كما في "موارد الظمآن" (ص ١٠٤)، وعند الحاكم (ج ١ ص ٢٥١)، وكذا وصله عمارة بن غَزِيَّةَ عند الحاكم والبيهقي (ج ٢ ص ٤٣٥)، فَيُحمل على أن عمرو بن يحيى كان يحدث به على الوجهين، وينتفي عنه الاضطراب الذي قاله الترمذي، إذ من شرط الاضطراب تكافؤ الطرق، وهنا
стр. 632
الواصلون له أكثر، وأما عبد العزيز بن محمد الدراوردي ومحمد بن إسحاق فقد اختلف عليهما في وصله وإرساله كما قاله الترمذي ﵀، ولكنهما ليسا بالحافظين، هذا ومن رجح الإرسال فهو لم يستوعب طرقه كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" وقال ﵀: إن سنده جيد.
٨٣٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٨٤٤): حدثنا معاوية حدثنا زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق عن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء ومن يتخذ القبور مساجد».
هذا حديث حسنٌ. ومعاوية هو ابن عمرو.
وقد أخرجه البخاري (ج ١٣ ص ١٤) ومسلم (ج ٤ ص ٢٢٦٨) إلى قوله: «وهم أحياء».
وقال الإمام أحمد ﵀ (٤١٤٣): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا زائدة به.
وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٩ ص ٢١٦)، والبزار كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ١٥١).
٢٤ - كراهية زخرفة المساجد
٨٣٣ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ١١٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ».
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات. وأبو فَزَارَةَ اسمه راشد بن كَيْسَانَ.
стр. 633
٢٥ - كراهية التباهي في المساجد
٨٣٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ١١٨): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ.
وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ».
حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا محمد بن عبد الله بن عثمان الخزاعي، وقد وثَّقه علي بن المديني، وأبوحاتم كما في "تهذيب التهذيب".
الحديث أخرجه النسائي (ج ٢ ص ٣٢) فقال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة به.
وأخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٧٤١)، وأخرجه الإمام أحمد (ج ٣ ص ١٣٤) فقال: ثنا عبد الصمد، ثنا حماد يعني ابن سلمة به. وأخرجه ابويعلى (ج ٥ ص ١٨٤ و ١٨٥).
٢٦ - الصلاة داخل الكعبة
٨٣٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤١٠): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَحَسْنُ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
стр. 634
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْبَيْتَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وِجَاهَكَ حِينَ تَدْخُلُ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ.
هذا الحديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٢٧ - من قال: إن النبي ﷺ لم يصل في الكعبة
٨٣٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٧٩٥): حدثنا يونس بن محمد حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن الفضل بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام في الكعبة فسبح وكبر ودعا الله واستغفر ولم يركع ولم يسجد.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
وأخرجه (ص ٢٤٣) فقال: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد يعني ابن سلمة به.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (١٨٠١): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح أو عن مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس حدثني أخي الفضل بن عباس وكان معه حين دخلها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصل في الكعبة ولكنه لما دخلها وقع ساجدًا بين العمودين ثم جلس يدعو.
هذا حديث حسنٌ. ولا يضر تردد ابن أبي نجيح في شيخه، إذ هو يتردد بين ثقتين كلاهما قد سمع من ابن عباس، وهو يرتقي بما قبله إلى الصحة.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (١٨١٩): حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن ابن عباس كان يخبر أن
стр. 635
الفضل بن عباس أخبره: أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم البيت وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصل في البيت حين دخله ولكنه لما خرج فنزل ركع ركعتين عند باب البيت.
وهذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
ومما ينبغي أن يعلم أن بلالًا أثبت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى في الكعبة، والمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي.
قال البخاري ﵀ (ج ٥ ص ٢٥٠): قال الْحُمَيْدِيُّ: هذا كما أخبر بلال أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى في الكعبة، وقال الفضل: لم يُصَلِّ، فأخذ الناس بشهادة بلال. اهـ
٢٨ - فضل التبكير إلى المسجد يوم الجمعة
٨٣٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٦٠): حدثنا زيد حدثني حسين حدثني أبو غالب حدثني أبو أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «تقعد الملائكة على أبواب المساجد يوم الجمعة فيكتبون الأول والثاني والثالث حتى إذا خرج الإمام رفعت الصحف».
هذا حديث حسنٌ. وشيخ الإمام أحمدَ زَيْدٌ هو ابن الحباب، وحسين هو ابن واقد.
٢٩ - توطن المساجد
٨٣٨ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٢٦٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة حدثنا ابن أبي ذئب عن
стр. 636
المقبري عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم».
هذا حديث على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج ٢ ص ٣٢٨) فقال: ثنا أبو النضر وابن أبي بكر (١)، عن ابن أبي ذئب.
وقال (ص ٣٥٤): ثنا حجاج، قال: أنا ابن أبي ذئب به.
وأخرجه الحاكم (ج ١ ص ٢١٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وقد خالف ابن أبي ذئب الليث بن سعد، فزاد فيه رجلًا.
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٣٠٧): حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ليث حدثني سعيد يعني المقبري عن أبي عبيدة عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا يتوضأ أحد فيحسن وضوءه ويسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا تبشبش الله به كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته».
وقال ﵀ (ص ٣٤٠): ثنا يونس وحجاج، قالا: ثنا ليث ... به.
وأبو عبيدة هذا أظنه ابن عبد الله بن مسعود، فإن هذه طبقته. وأشار إليه الحاكم ﵀ (ج ٢ ص ٢١٣).
أما الحديث فصحيح؛ لأن سعيد بن أبي سعيد قد سمع من سليمان بن
стр. 637
يسار، والليث وابن أبي ذئب هما أثبت الناس في سعيد بن أبي سعيد، فيُحمل الحديث أنه جاء على الوجهين، والله أعلم.
٣٠ - ما جاء في كراهية الصلاة في الحمام
٨٣٩ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ١٥٨): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ -وَقَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ: فِيمَا يَحْسَبُ عَمْرٌو إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ- «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ».
هذا حديث صحيحٌ.
ولا يضره إرسال الثوري له؛ فقد وصله حماد بن سلمة كما ترى عند أبي داود وعند ابن ماجه، وكذا عبد الواحد بن زياد عند أبي داود كما ترى، وعند أحمد (ج ٣ ص ٩٦)، وعند ابن حبان كما في "موارد الظمآن" (ص ١٠٤)، وعند الحاكم (ج ١ ص ٢٥١)، وكذا وصله عمارة بن غَزِيَّةَ عند الحاكم والبيهقي (ج ٢ ص ٤٣٥)، فَيُحمل على أن عمرو بن يحيى كان يحدث به على الوجهين، وينتفي عنه الاضطراب الذي قاله الترمذي، إذ من شرط الاضطراب تكافؤ الطرق، وهنا الواصلون له أكثر، وأما عبد العزيز بن محمد الدراوردي ومحمد بن إسحاق فقد اختلف عليهما في وصله وإرساله كما قاله الترمذي ﵀، ولكنهما ليسا بالحافظين، هذا ومن رجح الإرسال فهو لم يستوعب طرقه كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" وقال ﵀: إن سنده جيد.
стр. 638
٣١ - فضل دفن النخامة التي في المسجد
٨٤٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥٤): حدثنا زيد حدثني حسين حدثني عبد الله بن بريدة قال سمعت أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة» قالوا فمن الذي يطيق ذلك يا رسول الله قال «النخاعة في المسجد تدفنها أو الشيء تنحيه عن الطريق فإن لم تقدر فركعتا الضحى تجزئ عنك».
الحديث أخرجه أيضًا أحمد (ج ٥ ص ٣٥٩) فقال: ثنا علي بن الحسن بن شفيق، أنا الحسين بن واقد ... فذكره.
وأخرجه أبو داود (ج ١٤ ص ١٥٥) فقال: حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، حدثني أبي ... فذكره.
هذا حديث صحيحٌ.
وأخرجه محمد بن نصر في "الصلاة" (ج ٢ ص ٨٢٢) فقال ﵀: حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسين بن واقد به.
٣٢ - فضل دفن التفال من المسجد
٨٤١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٦٠): حدثنا زيد بن الحباب أخبرنا حسين بن واقد حدثنا أبو غالب أنه سمع أبا أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «التفل في المسجد سيئة ودفنه حسنة».
стр. 639
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة (ج ٢ ص ٣٦٥).
٣٣ - الأمر بتغييب النخامة إذا تنخم في المسجد
٨٤٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٥٤٣): حدثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق.
ويعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني عبد الله بن محمد قال يعقوب ابن أبي عتيق عن عامر بن سعد حدثه عن أبيه سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه".
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه أبو يعلى (ج ٢ ص ١٣١).
٣٤ - أين يبزق إذا كان في الصلاة ؟
٨٤٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ١٤١): حدثنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن منصور عن ربعي عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إذا قام الرجل إلى الصلاة أو إذا صلى أحدكم فلا يبزق أمامه ولا عن يمينه ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغًا أو تحت قدمه اليسرى ثم ليقل به».
стр. 640
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وهو من الأحاديث التي ألزم الداقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها، كما في "الإلزامات" (برقم ٤٣).
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٣ ص ١٦٢) وقال: حسن صحيح.
والنسائي (ج ٢ ص ٥٢)، وابن ماجه (ج ١ ص ٣٢٦).
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٦ ص ٣٩٦) من حديث سفيان الثوري وشعبة وعَبِيدَة بن حميد، عن منصور به.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٤٤٧) من حديث الثوري به.
وأخرجه عبد الرزاق (ج ١ ص ٤٣٢) من حديث الثوري، عن منصور به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (ج ٢ ص ٣٦٤).
٨٤٤ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٣٢٧): حدثنا هناد بن السري وعبد الله بن عامر بن زرارة قالا حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن حذيفة: أنه رأى شبث بن ربعي بزق بين يديه، فقال يا شبث لا تبزق بين يديك، فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ينهى عن ذلك وقال "إن الرجل إذا قام يصلي أقبل الله عليه بوجهه حتى ينقلب أو يحدث حدث سوء".
هذا حديث حسنٌ.
* وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (ج ١ ص ١٧٦): حدثنا محمد بن يحيى، ثنا الحجاج، عن حماد، عن حماد، عن ربعي بن حراش: أن شبث بن ربعي بزق في قبلته، فقال حذيفة: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا قام أحدكم -أو
стр. 641
قال: الرجل- في صلاته يقبل الله عليه بوجهه، فلا يبزقن أحدكم في قبلته، ولا يبزقن عن يمينه، فإن كاتب الحسنات عن يمينه، ولكن ليبزق عن يساره».
فيرتقي الحديث بالسندين إلى الصحة، فحجاج هو ابن منهال، وشيخه حماد هو ابن سلمة، وشيخُ حمادٍ حمادُ بن أبي سليمان؛ فحجاج معروف بالرواية عن حماد بن سلمة، وحماد بن سلمة معروف بالرواية عن حماد بن أبي سليمان، وليس كما يقول الشيخ الألباني حفظه الله: أن حمادًا الأول هو أبو أسامة، وشيخه حماد بن زيد.
٨٤٥ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ١ ص ٢٠٧): حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا بَصَقَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ».
هذا حديث حسنٌ.
٣٥ - مواقيت الصلاة
٨٤٦ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ١ ص ٢٥٥): أخبرنا يوسف بن واضح قال حدثنا قدامة يعني ابن شهاب عن برد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله: أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس وأتاه حين
стр. 642
كان الظل مثل شخصه فصنع كما صنع فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصلى العصر ثم أتاه حين وجبت الشمس فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصلى المغرب ثم أتاه حين غاب الشفق فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصلى العشاء ثم أتاه حين انشق الفجر فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصلى الغداة ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه فصنع مثل ما صنع بالأمس فصلى الظهر ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العصر ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب فنمنا ثم قمنا ثم نمنا ثم قمنا فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبح والنجوم بادية مشتبكة فصنع كما صنع بالأمس فصلى الغداة ثم قال «ما بين هاتين الصلاتين وقت».
هذا حديث حسنٌ. وبرد هو ابن سنان.
الحديث رواه الترمذي (ج ١ ص ٤٨٦) من حديث وهب بن كيسان عن جابر به، ثم قال: هذا حديث حسن غريب.
وقال محمد -يعني البخاري-: أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال: وحديث جابر في المواقيت قد رووه: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحو حديث وهب عن كيسان، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
стр. 643
ورواه النسائي (ج ١ ص ٢٦٣) من حديث وهب بن كيسان، عن جابر به، وسنده صحيح.
ورواه الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٢٠) فقال: ثنا يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن حسين بن علي، قال: حدثني وهب بن كيسان، عن جابر ... فذكره.
وهو بسند الإمام أحمد صحيحٌ. وحسين بن علي هو الأصغر، كما في "تهذيب التهذيب".
٨٤٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ١ ص ٢٥١): أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن الحارث قال حدثنا ثور حدثني سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن مواقيت الصلاة فقال «صل معي» فصلى الظهر حين زاغت الشمس والعصر حين كان فيء كل شيء مثله والمغرب حين غابت الشمس والعشاء حين غاب الشفق قال ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله والعصر حين كان فيء الإنسان مثليه والمغرب حين كان قبيل غيبوبة الشفق قال عبد الله بن الحارث ثم قال في العشاء أُرى إلى ثلث الليل.
هذا حديث حسنٌ.
٨٤٨ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ١ ص ٢٤٩): أخبرنا الحسين بن حريث قال أنبأنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «هذا جبريل ﵇ جاءكم يعلمكم دينكم» فصلى الصبح حين طلع الفجر وصلى الظهر حين زاغت الشمس ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلًا ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله ثم
стр. 644
صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلًا ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه ثم صلى المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل ثم قال الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم.
هذا حديث حسنٌ.
٨٤٩ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ١٠ ص ٣٤٣): حدثنا سعيد بن يحيى حدثنا أبي حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الفجر فغلس بها ثم صلى الغد فأسفر بها قليلًا ثم قال: «أين السائل عن وقت الصلاة؟ الوقت فيما بين هاتين: أمس وصلاتي اليوم».
هذا حديث حسنٌ.
٨٥٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٢ ص ١٧): أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ (١) فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَقَامَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ
стр. 645
فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ لِلْعَصْرِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه ابن جرير (ج ٢١ ص ١٤٩)، وأبو بكر بن أبي شيبة (ج ١٤ ص ٤١٩) فقال ﵀: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب به.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٢٥): حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ هَوِيًّا وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ فَلَمَّا كُفِينَا الْقِتَالَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (١) أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا.
حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَزَادَ فِيهِ: قَالَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٦٧): ثنا يزيد وحجاج، قالا: أنا ابن أبي ذئب به.
стр. 646
٣٦ - صلاة الظهر بعد زوال الشمس
٨٥١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٤ ص ٧١): حدثنا مسدد، أخبرنا أبو معاوية، عن الحاج بن موسى، قال: قلت لأنس بن مالك: حدِّثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في السفر فقلنا: زالت الشمس أو لم تزل، صلى الظهر ثم ارتحل.
هذا حديث صحيح (١) رجاله رجال الصحيح، إلا المسحاج بن موسى، وقد وثقه ابن معين وأبو داود، وقال أبو داود: لا بأس به.
٨٥٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ٤ ص ٧١): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أخبرَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ الْعَائِذِيُّ (٢) رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ قَالَ وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه النسائي (ج ١ ص ١٩٩) طبعة الحلبي فقال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى بن سعيد به.
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٢ ص ١٢٠) فقال: ثنا وكيع، ثنا شعبة، به.
стр. 647
٣٧ - في بعض الأحيان لا تؤخَّر صلاة الظهر أو تؤخر تأخيرا قليلا
٨٥٣ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ٧١): حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا أخبرنا عباد بن عباد أخبرنا محمد بن عمرو عن سعيد بن الحارث الأنصاري عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر.
هذا حديث حسنٌ.
ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة، وعباد بن عباد هو المهلبي.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٢ ص ٢٠٤).
٣٨ - أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر
٨٥٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ٩١): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ وَأَعْظَمُ لِلْأَجْرِ».
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ١ ص ٤٧٧) فقال: حدثنا هَنَّادٌ، حدثنا عَبْدَةُ هو
стр. 648
ابن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر به. ولفظه: "أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ".
ثم قال: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث، ولا يضر هنا؛ لأنه متابع كما ترى، ويرتقي الحديث إلى صحيح لغيره، والله أعلم.
وأخرجه النسائي (ج ١ ص ٣٧٢) من حديث ابن عجلان به، ثم ذكر له سندًا آخر صحيحًا وصحابته مبهمون، ولا يضر ذلك؛ لأن الصحابة كلهم عدول.
وأخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ١٢١) من حديث ابن عجلان به.
والمراد بالإسفار هنا: تحقق دخول الفجر، لا أنه يؤخرها حتى تمتلئ الأرض بضوء الفجر؛ جمعًا بين الأدلة. والله أعلم.
٣٩ - التبكير بصلاة الفجر
٨٥٥ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٢٢١): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ قَالَ: هَذِهِ صَلَاتُنَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ.
هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات.
стр. 649
٤٠ - بعض أوقات الكراهة
٨٥٦ - قال الإمام أبو يَعْلَى ﵀ (ج ٨ ص ٣٩٠): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الشمس تطلع حين تطلع بين قرني شيطان» قال فكنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ونصف النهار.
هذا حديث حسنٌ.
٨٥٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٢): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ.
هذا حديث صحيحٌ.
٨٥٨ - قال ابن أبي عاصم ﵀ في "الآحاد والمثاني" (ج ٣ ص ٣١): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك قال وسمعت المهلب بن أبي صفرة يحدث عن سمرة بن جندب ﵁ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يصلى بعد الصبح حتى تطلع الشمس فإنها تطلع على قرن -أو قرني- شيطان.
حدثنا محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر أنا شعبة عن سماك بن
стр. 650
حرب قال سمعت المهلب بن أبي صفرة يخطب قال سمعت سمرة بن جندب ﵁ يحدث: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "لا تصلوا حتى (١) تطلع الشمس ولا حين تسقط فإنها تطلع بين قرني شيطان".
هذا حديث حسنٌ.
وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ٥ ص ١٥) فقال ﵀: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة به.
و(ص ٢٠) فقال ﵀: حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة به.
٤١ - ركعتا الطواف لا تشملهما أدلة الكراهة في أوقات الكراهة
٨٥٩ - قال الترمذي ﵀ (ج ٣ ص ٦٠٤): حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا أخبرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ».
قال أبو عيسى: حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهَ.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وأبو الزبير مدلس، ولكنه توبع كما ترى، وقد صرح بالتحديث عند النسائي (ج ١ ص ٢٨٤)، وأحمد (ج ٤ ص ٨١).
стр. 651
الحديث أخرجه أبو داود (ج ٥ ص ٣٤٥)، والنسائي (ج ١ ص ٢٨٤) و (ج ٥ ص ٢٢٣)، وابن ماجه (ج ١ ص ٣٤٨).
٤٢ - لا تؤخر المغرب عن غروب الشمس
٨٦٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ١ ص ٢٥٩): أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن أبي بشر قال سمعت حسان بن بلال عن رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أنهم كانوا يصلون مع نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المغرب ثم يرجعون إلى أهاليهم إلى أقصى المدينة يرمون ويبصرون مواقع سهامهم.
هذا حديث صحيحٌ.
٨٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٢٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ، فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: شُغِلْنَا. قَالَ: أَمَا وَاللهِ مَا بِي إِلَّا أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّكَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ هَذَا، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ -أَوْ عَلَى الْفِطْرَةِ- مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ»؟ .
هذا حديث حسنٌ.
* قال أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ٨٧): حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا يزيد بن زريع أخبرنا محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي
стр. 652
حبيب عن مرثد بن عبد الله قال: قدم علينا أبو أيوب غازيًا وعقبة بن عامر يومئذ على مصر فأخر المغرب فقام إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة فقال شغلنا قال أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «لا تزال أمتي بخير -أو قال: على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم».
حديث حسنٌ.
وأخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٤٧) فقال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري به.
٨٦٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ٨٦): حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَرْمِي فَيَرَى أَحَدُنَا مَوْضِعَ نَبْلِهِ.
هذا حديث صحيحٌ رجاله رجال الصحيح، فحماد هو ابن سلمة من رجال مسلم، وداود بن شبيب من رجال البخاري.
الحديث أخرجه ابن خزيمة (ج ١ ص ١٧٤) فقال ﵀: ثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المُخَرِّمِيُّ، ثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا حماد بن سلمة به.
وأخرجه أبو يعلى (ج ٦ ص ٦٢) فقال ﵀: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد بن سلمة به.
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٣ ص ١١٤) فقال ﵀: ثنا يحيى، عن حُمَيْدٍ، عن أنس به.
وقال ﵀ (ص ١٨٩): ثنا محمد بن عبد الله، ثنا حميد، عن أنس به. وقال ﵀ (ص ٢٠٥): ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن حميد به.
стр. 653
٤٣ - إذا حضر العشاء وحضرت الصلاة فابدءوا بالعشاء
٨٦٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٩١): حدثنا إسماعيل حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إذا حضر العشاء وحضرت الصلاة فابدءوا بالعشاء».
هذا حديث حسنٌ.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٣٠٣): ثنا يعقوب، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن رافع ... فذكره.
٤٤ - ماذا يفعل من نام حتى تطلع الشمس
٨٦٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ١٢٩): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أخبرَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ قَالَ فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَمَّا قَوْلُهَا يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا قَالَ فَقَالَ لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتْ النَّاسَ وَأَمَّا قَوْلُهَا يُفَطِّرُنِي فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلَا أَصْبِرُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ «لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ
стр. 654
زَوْجِهَا" وَأَمَّا قَوْلُهَا إِنِّي لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ "فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ".
قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ أَوْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين بالسند الأول. وكون الأعمش لم يصرح بالتحديث لا يضر؛ لأنه قد توبع كما ترى.
والحديث رواه أحمد (ج ٣ ص ٨٠) فقال: ثنا عثمان وهو ابن أبي شيبة به.
واعلم أنه لا يجوز الاستمرار على هذا، فهناك أدلة تدل على وجوب الجماعة، وعلى وجوب إجابة المؤذن، ولكن إذا كان في بعض الأوقات ولم يسمع النداء ولم يوقظه أحد. والله أعلم.
٤٥ - ماذا يعمل من نسي صلاة ولم يذكرها إلا وهو مع الإمام
٨٦٥ - قال أبو يعلى ﵀ كما في "المطالب العالية" (ج ١ ص ٢٠١): حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فليصل مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي، ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام».
هذا حديث حسنٌ.
стр. 655
٤٦ - إذا أخرت الصلاة عن وقتها
٨٦٦ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٢ ص ٧٥): أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لعلكم ستدركون أقوامًا يصلون الصلاة لغير وقتها فإن أدركتموهم فصلوا الصلاة لوقتها وصلوا معهم واجعلوها سبحة».
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٣٩٨).
* قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ٩٩): حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي أخبرنا الوليد أخبرنا الأوزاعي حدثني حسان يعني ابن عطية عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلينا قال فسمعت تكبيره مع الفجر رجل أجش الصوت قال فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتًا ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها» قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله قال «صل الصلاة لميقاتها واجعل صلواتك معهم سبحة».
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 656
٤٧ - انتظار الصلاة بعد الصلاة
٨٦٧ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ كما في "المطالب العالية" لابن حجر (ج ١ ص ٩٢): حدثنا زحمويه، ثني صالح بن عمر، أنا أبو خلدة، عن أبي العالية، حدثني من كان يخدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: هذا ما حفظت لك منه: كان إذا صلى ثم لم يبرح في المسجد حتى تحضر صلاته، توضأ وضوءًا خفيفًا في جوف المسجد.
هذا حديث صحيحٌ. زحمويه، قال ابن حبان في "الثقات" (ج ٨ ص ٢٥٣): وكان من المتقنين في الروايات. وصالح بن عمر هو الواسطي، وهو ثقة من رجال مسلم، وأبو خلدة هو خالد بن دينار، ثقة من رجال البخاري.
٤٨ - فضل انتظار الصلاة بعد الصلاة الأولى
٨٦٨ - وقال الإمام أحمد ﵀ (٦٧٥٠): حدثنا عفان حدثنا حماد يعني بن سلمة عن ثابت عن أبي أيوب: أن نوفًا وعبد الله بن عمرو -يعني ابن العاص- اجتمعا فقال نوف: لو أن السموات والأرض وما فيهما وضع في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن ولو أن السموات والأرض وما فيهن كن طبقًا من حديد فقال رجل لا إله إلا الله لخرقتهن حتى تنتهي إلى الله فقال عبد الله بن عمرو: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المغرب فعقب من عقب ورجع من رجع فجاء صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد كاد يحسر
стр. 657
ثيابه عن ركبتيه فقال «أبشروا معشر المسلمين هذا ربكم قد فتح بابًا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول هؤلاء عبادي قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى».
* وقال الإمام أحمد ﵀ (٦٧٥٢): حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي أيوب الأزدي عن نوف الأزدي وعبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... مثله وزاد فيه: وإن كاد يحسر ثوبه عن ركبتيه وقد حفزه النفس.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٨٦٩ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٢ ص ٥٥): أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَيْمُونٍ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلًا السَّاعِدِيِّ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ».
هذا حديث حسنٌ.
* الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٣١) فقال: حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا عياش يعني ابن عقبة حدثني يحيى بن ميمون.
وأبو الحسين زيد بن الحباب قال وحدثني عياش يعني ابن عقبة قال حدثني يحيى بن ميمون المعنى قال وقف علينا سهل بن سعد فقال سهل سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة».
стр. 658
٤٩ - فضل تأخير صلاة العشاء
٨٧٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٥): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: انْتَظَرْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ قَالَ فَجَاءَ فَصَلَّى بِنَا ثُمَّ قَالَ "خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسَقَمُ السَّقِيمِ وَحَاجَةُ ذِي الْحَاجَةِ لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ".
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
* قال أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ٩٠): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أخبرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ أخبرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَقَالَ "خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ" فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا فَقَالَ "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمْ الصَّلَاةَ وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسَقَمُ السَّقِيمِ لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ".
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وأبو نضرة هو منذر بن مالك.
الحديث أخرجه النسائي (ج ١ ص ٢٦٨)، وابن ماجه (ج ١ ص ٢٢٦).
٨٧١ - قال أبو يعلى ﵀ (ج ٣ ص ٤٤٢): نا أبو بكر، حدثنا
стр. 659
حسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: جهز رسول الله ﷺ جيشا حتى انتصف الليل، أو بلغ ذلك، ثم خرج إلينا، فقال: "قد صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها".
هذا حديث صحيح (١)، وزائدة هو ابن قدامة، وسليمان هو ابن مهران الأعمش، وليس بابن طرخان كما يقول المحقق، فإن الأعمش مشهور بالرواية عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع، وقد جاء مصرحًا به عند ابن أبي شيبة (ج ١ ص ٤٠٢) من طريق زائدة أنه الأعمش.
وعند الإمام أحمد (ج ٣ ص ٣٦٧) من طريق عمار بن رزيق أنه الأعمش.
٨٧٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٧٦٠): حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة قال «أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم» قال وأنزل هؤلاء الآيات ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب﴾ (٢) حتى بلغ ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين﴾ (٣).
هذا حديث حسنٌ.
стр. 660
الحديث أخرجه البزار، وقال عقبه: لا نعلم رواه عن عاصم بهذا الإسناد إلا شيبان.
وأخرجه أبو يَعْلَى كما في "المقصد العلي" (ج ١ ص ٢٧٥)، وابن حبان كما في "الموارد" (ص ٩١).
٨٧٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ٨٩): حدثنا عمرو بن عثمان (١) الحمصي أخبرنا أبي أخبرنا حريز عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السكوني أنه سمع معاذ بن جبل يقول: أبقينا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة العتمة فتأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج والقائل منا يقول صلى فإنا لكذلك حتى خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا له كما قالوا فقال لهم "أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلِّها أمة قبلكم".
هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات حمصيون.
وعاصم بن حُمَيْدٍ قد سمع من معاذ كما ترى، وقول البزار: إنه لا يعلمه سمعه من معاذ، مدفوع بأن ابن سعد والدارقطني أثبتا سماعه من معاذ، ومن علم حجة على من لم يعلم.
٥٠ - كراهية النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها إلا في طلب العلم أو في مصالح المسلمين
٨٧٤ - قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (ج ١ ص ٣٤٧) بتحقيق الأخ ناصر بن محمد بن عبد العزيز حفظه الله: قال
стр. 661
ابن أبي عمر: حدثنا يحيى بن سليم عن هشام بن عروة قال سمعت أبي يقول: سمعت عائشة أم المؤمنين ﵂ كلامي بعد العشاء التي تسميها الأعراب بالعتمة قال وكنا في حجرة بينها وبينها سعف فقالت يا عرية -أو يا عروة- ما هذا السمر إني ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نائمًا قبل هذه الصلاة ولا متحدثًا بعدها إما نائمًا فيسلم وإما مصليًا فيغنم.
هذا حديث حسنٌ.
٥١ - فضل الأذان
٨٧٥ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٢ ص ١٣): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ "إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ بِمَدِّ صَوْتِهِ وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ".
هذا حديث على شرط الشَّيخين (١).
الحديث أخرجه أحمد (ج ٤ ص ٢٨٤).
٨٧٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٨٦١): حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سعيد، حدثنا قتادة.
وعبد الوهاب، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص
стр. 662
عن عبد الله بن مسعود، قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ بعض أسفاري، سمعنا مناديا ينادي: الله أكبر الله أكبر. فقال نبي الله ﷺ : "على الفطرة" فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. قال نبي الله ﷺ : "خرج من النار" قال: ابتدرناه، فإذا هو صاحب ماشية، أدركته الصلاة فنادى بها.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (١).
الحديث أخرجه أبو يعلى (ج ٩ ص ٢٧٦)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ١٠ ص ١١٣ و ١١٤)، وفي الدعاء (ج ٢ ص ١٠١٣).
٨٧٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٩٢): حَدَّثَنَا يَزِيدُ (٢) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ -وَأَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ- عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ».
قَالَ أَبِي قَالَ أَبُو النَّضْرِ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبِّ الدِّيكِ وَقَالَ «إِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ».
هذا حديث صحيحٌ.
وقد أخرجه أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ٦) فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا
стр. 663
عبد العزيز بن محمد، عن صالح بن كيسان، به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص ٥٢٥) فقال ﵀: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة به.
* وأخرجه مَعْمَرٌ في "الجامع" (ج ١١ ص ٢٦٢) ملحقًا بـ"مصنف عبد الرزاق": عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني، قال: لعن رجل ديكًا صاح عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «لا تلعنه؛ فإنه يدعو للصلاة».
وكذا أخرجه أحمد (ج ٤ ص ١١٥) فقال ﵀: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن صالح بن كَيْسَانَ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد به.
وأخرجه ابن حبان كما في "الموارد" (ص ٤٨٨) من حديث عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة به.
وقد روى هذا الحديث زُهَيْرُ بن محمد عند النسائي في "اليوم والليلة" مرسلًا، وتشكك سفيان بن عيينة عند الحُمَيْدِيِّ (ج ٢ ص ٣٥٦) في وصله وإرساله.
ورواه مسلم بن خالد الزَّنْجِيُّ عند البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٤٣٣) فقال فيه: ثنا صالح بن كيسان، عن عَوْنِ بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله وهو ابن مسعود ... فذكره. قال البزار: أخطأ فيه مسلم بن خالد، والصواب عن صالح بن كيسان عن عبيد الله (١)، عن زيد بن خالد.
стр. 664
ورواية زهير بن محمد ومسلم بن خالد ضعيفة، وتشكك سفيان لا يضره؛ إذ معمر وعبد العزيز بن أبي سلمة وعبد العزيز الدراوردي لم يشكوا، وهم أرجح من زهير بن محمد الذي أرسله. فصح الحديث، والحمد لله.
٥٢ - المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر
٨٧٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٥١٠): حدثنا روح، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه".
حدثنا روح، حدثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه: وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر.
وحماد هو ابن سلمة، تارة يرويه عن محمد بن عمرو بن علقمة، وأخرى عن عمار بن أبي عمار، ولا مانع من أن يكون قد سمعه منها.
وقال ابن جرير (ج ٣ ص ٥٢٦): حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.
أحمد بن إسحاق الأهوازي ترجمته في تهذيب التهذيب" هو أحمد بن إسحاق بن عيسى، قال النسائي: صالح، وقال أيضا: كتبنا عنه شيئا يسيرا، صدوق.
* قال أبو داود ﵀ (ج ٦ ص ٤٧٥): حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سمع أحدكم النداء والإناء على
стр. 665
يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه".
هذا حديث حسن (١).
وأخرجه الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٤٢٦) فقال: حدثنا أبو النضر الفقيه قال: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي به.
ثم قال: هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه. كذا قال، ومحمد بن عمرو لم يخرج له مسلم إلا في المتابعات كما في الميزان.
٥٣ - رفع الصوت بالأذان
٨٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦٢٠١): حدثنا أبو الجواب،
حدثنا عمار بن زريق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال:
قال رسول الله ﷺ : يغفر الله للمؤذن صوته، ويشهد له كل
رطب ويابسٍ سمع صوته".
هذا حديث حسن (٢)، ، رجاله رجال الصحيح.
الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ١ ص ١٨٠) فقال ﵀: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، ثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب به.
ثم قال البزار: لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه؛ تفرد به عن الأعمش عمار، وعن عمار أبو الجواب.
стр. 666
٥٤ - إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
٨٨٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢١٣٠): حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ أَبُو عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فَجَذَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِثَوْبِهِ فَقَالَ «أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟ ! ».
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه أبو يَعْلى (ج ٤ ص ٤٤٩) فقال ﵀: حدثنا زهير، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا صالح بن رُسْتُم به.
٥٥ - الأذان مرتين مرتين
٨٨١ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ٢٠٥): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الْمُثَنَّى عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ فَإِذَا سَمِعْنَا الْإِقَامَةَ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ.
قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِى الْعَقَدِيَّ
стр. 667
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْمُثَنَّى مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ الْأَكْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَر ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
هذا حديث حسنٌ.
وأبو جعفر هو محمد بن إبراهيم بن مسلم، قال فيه ابن معين والدارقطني: لا بأس به، كما في "تهذيب التهذيب".
وأبو المثنى هو مسلم بن المثنى، قال أبو زرعة: ثقة، كما في "تهذيب التهذيب".
الحديث أخرجه النسائي (ج ٢ ص ١٣).
٥٦ - تربيع التكبير
٨٨٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ١٦٩): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى. قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ
стр. 668
عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ: ثم تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ، قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ».
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ١ ص ٥٦٣)، وابن ماجه (ج ١ ص ٢٣٢)، وقال الترمذي: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح.
وقال ابن خزيمة (ج ١ ص ١٩٣): سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه.
وقال ابن خزيمة أيضًا (ج ١ ص ١٩٧): وخبر محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عَبْدِ رَبِّه، عن أبيه، ثابتٌ صحيحٌ من جهة النقل؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد قد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وليس هو مما دلسه محمد بن إسحاق.
стр. 669
٥٧ - المؤذن لا يأخذ على أذانه أجرًا
٨٨٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ٢٣٤): حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، أَخْبَرَنَا سعيد الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عن مطرف بن عبد الله، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت. وقال موسى في موضع آخر: إن عثمان بن أبي العاص قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: «أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، وقد أخرج مسلم معنى الشطر الأول منه بسند آخر إلى عثمان بن أبي العاص (ج ١ ص ٣٤٢).
وسعيد الجريري مختلط، ولكن الراوي عنه حماد بن سلمة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، كما في "الكواكب النيرات".
الحديث أخرجه النسائي (ج ٢ ص ٢٣)، وابن ماجه (ج ١ ص ٢٣٦).
٥٨ - أول شرعية الأذان
٨٨٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ١٦٥): حدثنا عباد بن موسى الختلي وزياد بن أيوب وحديث عباد أتم قالا حدثنا هشيم عن أبي بشر قال زياد أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم
стр. 670
بعضًا فلم يعجبه ذلك قال فذكر له القنع يعني الشبور -وقال زياد: شبور اليهود- فلم يعجبه ذلك وقال «هو من أمر اليهود» قال فذكر له الناقوس فقال «هو من أمر النصارى» فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأري الأذان في منامه قال فغدا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره فقال له يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان قال وكان عمر بن الخطاب ﵁ قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا قال ثم أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له «ما منعك أن تخبرني؟ » فقال سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله» قال فأذن بلال.
هذا حديث حسنٌ. وأبو عمير قد وثَّقه ابن سعد، كما في "تهذيب التهذيب". وعمومة أبي عمير من الصحابة، كما في "تهذيب التهذيب" في ترجمة أبي عمير.
٥٩ - المؤذن مؤتمن
٨٨٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٦٠): حدثنا زيد بن الحباب أخبرني حسين يعني ابن واقد حدثني أبو غالب أنه سمع أبا أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن».
هذا حديث حسنٌ.