← Книги сунны

Книги сунны · id 148097

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (3 526 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

أجل أحدكم بأرض أوثبته إليها الحاجة، فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله سبحانه، فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما استودعتني". هذا حديث صحيح (١) الحديث أخرجه ابن أبي عاصم ﵀ في "السنة" (ج ١ ص ١٧٣) فقال: حدثنا محمد بن يحيى بن أخي حزم القطيعي، حدثنا عمر بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد به. وأخرجه الحاكم (ج ١ ص ٤١ و ٤٢) من طريق عمر بن علي المقدمي، عن إسماعيل به. ومن طريق محمد بن خالد الوهبي، عن إسماعيل به. ومن طريق هشيم، عن إسماعيل به. ثم قال الحاكم: قد أسند هذا الحديث ثلاثة من الثقات عن إسماعيل، ووقفه عنه سفيان بن عيينة، فنحن على ما شرطنا من إخراج الزيادة من الثقة في الوصل والسند. اهـ قال أبو عبد الرحمن: زيادة الثقة مقبولة بشروط كما ذكر ذلك مبسوطًا في مقدمة "الإلزامات والتتبع وقد توفرت الشروط هنا، كما يقول الحاكم ﵀. ٢٦ - الحزن لموت الأفاضل ١٢٠٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٥٤): حدثنا بشر

стр. 877

ابن هلال الصواف البصري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء (١)، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، ولا نفضنا عن رسول الله ﷺ الأيدي، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. هذا حديث صحيح غريب. قال أبو عبد الرحمن: هو حسن على شرط مسلم. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٥٢٢). ٢٧ - جواز البكاء على الميت إذا لم يصحبه تسخط ١٢٠٤ - قال عبد الرزاق ﵀ (ج ٣ ص ٥٦٣): عن ابن عيينة عن إسماعيل عن قيس عن ابن مسعود قال: لما قتل زيد بن حارثة أبطأ أسامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يأته ثم جاءه بعد ذلك فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدمعت عيناه فبكى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما نزفت عبرته قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لم أبطأت عنا ثم جئت تحزننا؟ » قال فلما كان الغد جاءه فلما رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقبلًا قال «إني للاق منك اليوم ما لقيت منك أمس» فلما دنا دمعت عينه فبكى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.

стр. 878

١٢٠٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٣٤٥): حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: أخبرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أخبرَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: "لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ"، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي"، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: "ادْعُوا لِي الْحَلَّاقَ" فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا. هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. ٢٨ - ما جاء في النياحة وأنها من أمور الجاهلية ١٢٠٦ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ٧ ص ١٧): حدثنا عبد الأعلى حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا هشيم سمعت عبد العزيز بن صهيب يحدث عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ثلاث لا يزلن في أمتي حتى تقوم الساعة: النياحة والمفاخرة في الأنساب والأنواء". حدثنا نصر بن علي، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا هشيم، عن عبد العزيز، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ثلاثة لن يزلن في أمتي ... " وذكر بنحوه. هذا حديث صحيحٌ. ٢٩ - غسل رسول الله ﷺ في ثيابه ١٢٠٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٦٧): حدثنا

стр. 879

يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اختلفوا فيه فقالوا والله ما نرى (١) كيف نصنع أنجرد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه قالت فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائمًا قالت ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرون من هو فقال اغسلوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه ثيابه قالت فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر ويدلكه الرجال بالقميص وكانت تقول لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا نساؤه. هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه أبو داود (ج ٨ ص ١١٣) فقال: حدثنا النفيلي، أخبرنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ... به. وأخرجه الحاكم (ج ٣ ص ٥٩) وقال: صحيح على شرط مسلم. هكذا قال الحاكم ﵀، ومسلم لم يخرج لابن إسحاق إلا نحو خمسة أحاديث في الشواهد والمتابعات. ٣٠ - تجريد الميت عن ثيابه عند الغسل ١٢٠٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٦٧): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: لما

стр. 880

أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اختلفوا فيه فقالوا والله ما نرى (١) كيف نصنع أنجرد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه قالت فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائمًا قالت ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرون من هو فقال اغسلوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه ثيابه قالت فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر ويدلكه الرجال بالقميص وكانت تقول لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا نساؤه. هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه أبو داود (ج ٨ ص ١١٣) فقال: حدثنا النفيلي، أخبرنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ... به. وأخرجه الحاكم (ج ٣ ص ٥٩) وقال: صحيح على شرط مسلم. هكذا قال الحاكم ﵀، ومسلم لم يخرج لابن إسحاق إلا نحو خمسة أحاديث في الشواهد والمتابعات. ٣١ - الكفن في الثياب البيض ١٢٠٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٣٦٢): حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم وإن خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر».

стр. 881

هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٤ ص ٧٢) وقال: حديث حسن صحيح. أخرج النسائي منه ما يتعلق بالإثمد، ثم قال: عبد الله بن عثمان بن خثيم لين الحديث. وأخرج ابن ماجه منه ما يتعلق بالإثمد (ج ٢ ص ١١٥٧)، و (ج ٢ ص ١١٨١) ما يتعلق بالثياب. ٣٢ - فضل اتباع الجنائز ١٢١٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٥٥): أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا خالد قال حدثنا أشعث عن الحسن عن عبد الله بن المغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من تبع جنازة حتى يفرغ منها فله قيراطان فإن رجع قبل أن يفرغ منها فله قيراط». هذا حديث حسنٌ إن كان أشعث هو ابن عبد الله الحُدَّاني، وصحيحٌ إن كان أشعث هو ابن عبد الملك الحمراني، وكلاهما روى عنه خالد وهو ابن الحارث، ورويا عن الحسن، وروى عن الحسن أيضًا أشعث بن سَوَّار وأشعث بن براز، كما في "الميزان". ٣٣ - الإسراع بالجنازة ١٢١١ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٤٢): أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا خالد قال أنبأنا عيينة بن عبد الرحمن بن

стр. 882

يونس (١) قال حدثني أبي قال: شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة وخرج زياد يمشي بين يدي السرير فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم ويقولون رويدًا رويدًا بارك الله فيكم فكانوا يدبون دبيبًا حتى إذا كنا ببعض طريق المربد لحقنا أبو بكرة على بغلة فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى إليهم بالسوط وقال: خلوا فوالذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنا لنكاد نرمل بها رملًا فانبسط القوم. هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه أبو داود (ج ٨ ص ٤٧٠) من طريقين إلى عيينة بن عبد الرحمن، وفي إحداهما أن المتوفى عثمان بن أبي العاص. وهذا الحديث ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (ج ١ ص ٣٧١) وذكر فيه من طريق شعبة عن عيينة بن عبد الرحمن به، وفيه: أن الذي حمل عليهم بالسوط عثمان بن أبي العاص، ثم قال: سمعت أبي يقول: روى هذا الحديث هُشَيْمٌ ووكيع وأبو داود الطيالسي وسَعْدَانُ بن يحيى، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، وقال فيه: فحمل عليهم أبو بكرة بدل عثمان بن أبي العاص، وهذا أصح. اهـ * قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٦): حدثنا يحيى عن عيينة. ووكيع حدثنا عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنا لنكاد أن نرمل بها.

стр. 883

قال وكيع: أن نرمل بالجنازة رملًا. هذا حديث صحيحٌ. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٧): حدثنا هشيم عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنا لنرمل بالجنازة رملًا. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٨): حدثنا يحيى بن سعيد عن عيينة حدثنا أبي قال خرجت في جنازة عبد الرحمن بن سمرة قال: فجعل رجال من أهله يستقبلون الجنازة فيمشون على أعقابهم ويقولون رويدًا بارك الله فيكم قال فلحقنا أبو بكرة من طريق المربد فلما رأى أولئك وما يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى لهم بالسوط وقال: خلوا فوالذي كرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنا لنكاد أن نرمل بها. وقال يحيى مرة: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ٣٤ - ما يقول الميت وهو على السرير ١٢١٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٤٠): أخبرنا سويد بن نصر قال أنبأنا عبد الله عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن مهران أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال قدموني قدموني وإذا

стр. 884

وضع الرجل -يعني السوء- على سريره قال يا ويلي أين تذهبون بي». هذا حديث حسنٌ. ٣٥ - القيام لجنازة غير المسلم وهكذا المسلم لأدلة أخرى ١٢١٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ١٦ ص ٢١٩): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرت به جنازة يهودي فقام فقيل له يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال «إن للموت فزعًا». هذا حديث حسنٌ. * وقال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٤٩٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري قالا حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: مر على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجنازة فقام وقال «قوموا فإن للموت فزعًا». هذا حديث حسنٌ. ٣٦ - الأمر بتوسيع اللحد أو الشق ١٢١٤ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٩ ص ١٨٥): حدثنا محمد بن العلاء أنبأنا ابن إدريس أنبأنا عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنازة فرأيت

стр. 885

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو على القبر يوصي الحافر «أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه» فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء فجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلوك لقمة في فمه ثم قال «أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها» فأرسلت المرأة قالت يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إلي بها بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أطعميه الأسارى». هذا حديث حسنٌ. ٣٧ - صلاة الجنازة أربع تكبيرات ١٢١٥ - قال الإمام البيهقي ﵀ (ج ٤ ص ٤٨): وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر حدثني الأوزاعي أخبرني ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم ويتبع جنائزهم ولا يصلي عليهم أحد غيره وأن امرأة مسكينة من أهل العوالي طال سقمها فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل عنها من حضرها من جيرانها وأمرهم أن لا يدفنوها إن حدث بها حدث فيصلي عليها فتوفيت تلك

стр. 886

المرأة ليلًا واحتملوها فأتوا بها مع الجنائز -أو قال: موضع الجنائز- عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما أمرهم فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من نومه فصلوا عليها ثم انطلقوا بها فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأل عنها من حضره من جيرانها فأخبروه خبرها وأنهم كرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ولم فعلتم؟ انطلقوا» فانطلقوا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قاموا على قبرها فصفوا وراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يصف للصلاة على الجنائز فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكبر أربعًا كما يكبر على الجنائز. هذا حديث صحيحٌ. (١) ١٢١٦ - قال الإمام البزار ﵀ (ج ٨ ص ٢٢٧): أَخْبَرَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ابْنُ أَخِي هَنَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الْيَعْفُورِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: شَهِدْتُهُ وَكَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ سَاعَةً يَعْنِي يَدْعُو، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنِّي كُنْتُ مُكَبِّرًا خَمْسًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (ج ٤ ص ٣٥) ثم أتى له بطريق أخرى تنتهي إلى إبراهيم بن مسلم الهَجَرِيِّ، عن عبد الله بن أبي أوفى. وإبراهيم بن مسلم، قال فيه الحافظ في "التقريب": لين الحديث، رفع موقوفات. اهـ فمثله يصلح في الشواهد والمتابعات.

стр. 887

٣٨ - الدعاء في صلاة الجنازة ١٢١٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٧٤): أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ السُّلَمِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ (١) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا، وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَا قُلْتُمْ؟ » قَالُوا: دَعَوْنَا لَهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ؟ وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ؟ فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَعْجَبَنِي؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ لِي. هذا حديث صحيحٌ. وعبد الله بن ربيعة قال ابن سعد في "الطبقات" (ج ٦ ص ١٩٦): وكان ثقة، قليل الحديث. ٣٩ - تكثير المصلين الموحدين على الجنازة ١٢١٨ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٤٧٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله أنبأنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له».

стр. 888

هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. ٤٠ - إذا حضرت جنائز كان الذكر مما يلي الإمام ١٢١٩، ١٢٢٠، ١٢٢١، ١٢٢٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٤٨٢): حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي حدثنا ابن وهب عن ابن جريج عن يحيى بن صبيح قال حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل: أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي الإمام فأنكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا هذه السنة. هذا حديث صحيحٌ. الحديث أخرجه النسائي (ج ٤ ص ٧١). ١٢٢٣ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٧١): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَزْعُمُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ جَمِيعًا فَجَعَلَ الرِّجَالَ يَلُونَ الْإِمَامَ وَالنِّسَاءَ يَلِينَ الْقِبْلَةَ فَصَفَّهُنَّ صَفًّا وَاحِدًا. وَوُضِعَتْ جَنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيٍّ امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ وُضِعَا جَمِيعًا وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَفِي النَّاسِ ابْنُ عُمَرَ (١) وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ فَوُضِعَ الْغُلَامُ مِمَّا

стр. 889

يَلِي الْإِمَامَ فَقَالَ رَجُلٌ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَنَظَرْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي قَتَادَةَ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا: هِيَ السُّنَّةُ. سنده صحيحٌ. وأثر ابن عمر صحيح، ولكنه موقوف عليه. وقول الصحابة الآخرون: هي السنة، من طريق مبهم؛ لا ندري من هو الرجل. ٤١ - قيام الإمام عند رأس الرجل ووسط المرأة ١٢٢٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٤٨٤): حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ أخبرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ نَافِعٍ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ فِي سِكَّةِ الْمِرْبَدِ فَمَرَّتْ جَنَازَةٌ ومَعَهَا نَاسٌ كَثِيرٌ قَالُوا جَنَازَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ فَتَبِعْتُهَا فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ عَلَى بُرَيْذِينَتِهِ وَعَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةٌ تَقِيهِ مِنْ الشَّمْسِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الدِّهْقَانُ قَالُوا هَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَلَمَّا وُضِعَتْ الْجَنَازَةُ قَامَ أَنَسٌ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَأَنَا خَلْفَهُ لَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ لَمْ يُطِلْ وَلَمْ يُسْرِعْ ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ فَقَالُوا يَا أَبَا حَمْزَةَ الْمَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ فَقَرَّبُوهَا وَعَلَيْهَا نَعْشٌ أَخْضَرُ فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ كَصَلَاتِكَ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ غَزَوْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا فَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ

стр. 890

يَحْمِلُ عَلَيْنَا فَيَدُقُّنَا وَيَحْطِمُنَا فَهَزَمَهُمْ اللهُ وَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا إِنْ جَاءَ اللهُ بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْمَ يَحْطِمُنَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَجِيءَ بِالرَّجُلِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ تُبْتُ إِلَى اللهِ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَا يُبَايِعُهُ لِيَفِيَ الْآخَرُ بِنَذْرِهِ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ وَجَعَلَ يَهَابُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللهِ نَذْرِي فَقَالَ "إِنِّي لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمَ إِلَّا لِتُوفِيَ بِنَذْرِكَ" فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ". هذا حديث حسنٌ. وأبو غالب مترجم في "تهذيب التهذيب" في الكنى، مختلف فيه، والظاهر أنه لا ينزل عن الحُسن. والحديث أخرجه أحمد (ج ٣ ص ١٥١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (ج ٤ ص ١٦٨)، والبيهقي (ج ١٠ ص ٨٥)، وأخرج الترمذي بعضه (ج ٣ ص ٣٥٢) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن. ٤٢ - فضل الصلاة على الجنازة ١٢٢٥ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ٧ ص ١٨٥): حدثنا عمر ابن شبة، حدثنا أبو بكر بن مروان بن الحكم بن يزيد بن عمير

стр. 891

الأسدي، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى على جنازة كتب له قيراط، فإن انتظر حتى يُقضى قضاها كتب له قيراطان". هذا حديث حسنٌ (١)، ورجاله معروفون إلا أبا بكر بن مروان بن الحكم بن يزيد الأسيدي، وقد قال أبو حاتم: كتبت عنه وليس به بأس، كما في الكنى في "الجرح والتعديل" (ج ٩ ص ٣٤٥). ٤٣ - الصلاة على القبر ١٢٢٦ - قال الإمام البيهقي ﵀ (ج ٤ ص ٤٨): وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر حدثني الأوزاعي أخبرني ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم ويتبع جنائزهم ولا يصلي عليهم أحد غيره وأن امرأة مسكينة من أهل العوالي طال سقمها فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل عنها من حضرها من جيرانها وأمرهم أن لا يدفنوها إن حدث بها حدث فيصلي عليها فتوفيت تلك المرأة ليلًا واحتملوها فأتوا بها مع الجنائز -أو قال: موضع الجنائز- عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما أمرهم

стр. 892

فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من نومه فصلوا عليها ثم انطلقوا بها فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأل عنها من حضره من جيرانها فأخبروه خبرها وأنهم كرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "ولم فعلتم؟ انطلقوا" فانطلقوا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قاموا على قبرها فصفوا وراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يصف للصلاة على الجنائز فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكبر أربعًا كما يكبر على الجنائز. هذا حديث صحيحٌ. (١) ١٢٢٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٤٤): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد الدراوردي عن محمد بن زيد التيمي عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقبر فقال "ما هذا القبر؟ " قالوا قبر فلانة قال "أفلا آذنتموني" قالوا كنت نائمًا فكرهنا أن نوقظك قال "فلا تفعلوا فادعوني لجنائزكم" فصف عليها فصلى. هذا حديث حسنٌ. ٤٤ - لا يصلى على المنافق ١٢٢٨ - قال البزار ﵀ (ج ١ ص ٣٩١) كما في "كشف الأستار": حدثنا عبد الواحد بن غياث ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا

стр. 893

الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: دعي عمر لجنازة فخرج فيها أو يريدها فتعلقت به فقلت اجلس يا أمير المؤمنين فإنه من (١) أولئك فقال نشدتك بالله أنا منهم قال لَا ولا أبرئ أَحَدًا بعدك. هذا حديث حسنٌ. ٤٥ - ترك الصلاة على من ارتكب بعض المعاصي للزجر عن تلك المعصية، وغالب العصاة من الموحدين يصلى عليهم ١٢٢٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٩): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن أبيه حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا دعي لجنازة سأل عنها فإن أثني عليها خير قام فصلى عليها وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها «شأنكم بها» ولم يصل عليها. حدثنا أبو النضر حدثنا إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ... فذكر نحوه. هذا حديث صحيحٌ. الحديث أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (ج ١ ص ٢٠٩).

стр. 894

٤٦ - لا يُصلى على من عليه دين إلا أن يلتزم أحد به وقضاؤه على إمام المسلمين ١٢٣٠ - وقال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ١٧٩): حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أخبرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَال سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا" قَالَ أَبُو قَتَادَةَ هُوَ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "بِالْوَفَاءِ" فَصَلَّى عَلَيْهِ. قَالَ أَبُوعِيسَى: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ. الحديث أخرجه السنائي (ج ٤ ص ٦٥) و (ج ٧ ص ٣١٧)، وابن ماجه (ج ٢ ص ٨٠٤)، وأحمد (ج ٥ ص ٣٠١ وص ٣١١)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (ج ١ ص ٢٠٦). سند آخر إلى عبد الله بن أبي قتادة: * قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٧): حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: أتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجنازة ليصلي عليها فقال "أعليه دين؟ " قالوا نعم ديناران قال "أترك لهما وفاء؟ " قالوا لا قال "صلوا على صاحبكم" قال أبو قتادة هما علي يا رسول

стр. 895

الله فصلى عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال ﵀ (ج ٥ ص ٣٠٤): ثنا يَعْلَى بن عبيد، ثنا محمد بن عمرو به. الحديث أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (ج ١ ص ٢٠٦) فقال ﵀: أخبرنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن عمرو به. ٤٧ - قضاء إمام المسلمين الدَّيْن عن المدين ١٢٣١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٧٤): حدثنا عبد الله بن يزيد (١) حدثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب قال حدثني عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من حمل من أمتي دينًا ثم جهد في قضائه فمات ولم يقضه فأنا وليه". وقال ﵀ (ص ١٥٤): ثنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب، حدثني عُقَيْلٌ، عن ابن شهاب ... فذكره. هذا حديث صحيحٌ. وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٨ ص ٢٥٠) فقال ﵀: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا أبو عبد الرحمن ... به. وأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن يزيد المقرئ. ٤٨ - ما جاء في أنه لا يصلى على الطفل ١٢٣٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٤٧٦): حدثنا محمد بن

стр. 896

يحيى بن فارس أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد أخبرنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرًا فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه الإمام أحمد ﵀ في "المسند" (ج ٦ ص ٢٦٧) فقال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق ... به. ٤٩ - شهيد المعركة لا يصلى عليه ١٢٣٣ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٧٤): أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ السُّلَمِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ (١) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا، وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَا قُلْتُمْ؟ » قَالُوا: دَعَوْنَا لَهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ؟ وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ؟ فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَعْجَبَنِي؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ لِي. هذا حديث صحيحٌ. وعبد الله بن ربيعة قال ابن سعد في "الطبقات" (ج ٦ ص ١٩٦): وكان ثقة، قليل الحديث.

стр. 897

٥٠ - الصلاة على الغائب إذا لم يصل عليه ببلده ١٢٣٤ - قال أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٤٩١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ "صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ" قَالُوا مَنْ هُوَ قَالَ "النَّجَاشِيُّ". هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. ٥١ - جواز الدفن ليلا ١٢٣٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٤٤٤): أخبرنا محمد بن حاتم بن بزيع أخبرنا أبو نعيم عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار أخبرني جابر بن عبد الله أو سمعت جابر بن عبد الله قال: رأى ناس نارًا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القبر وإذا هو يقول "ناولوني صاحبكم" فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر. هذا حديث حسنٌ. ٥٢ - استغفروا لأخيكم ١٢٣٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ٩ ص ٤١): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ

стр. 898

مُوسَى الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيرِ بْنِ رَيْسَانَ عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَل». هذا حديث حسنٌ. ٥٣ - أحدث الناس عهدا برسول الله ﷺ - ١٢٣٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٧٨٧): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبي إسحاق بن يسار عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل عن مولاه عبد الله بن الحارث قال: اعتمرت مع علي بن أبي طالب في زمان عمر أو زمان عثمان فنزل على أخته أم هانئ بنت أبي طالب فلما فرغ من عمرته رجع فسكب له غسل فاغتسل فلما فرغ من غسله دخل عليه نفر من أهل العراق فقالوا يا أبا حسن جئناك نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه قال أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالوا أجل عن ذلك جئنا نسألك قال أحدث الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قثم بن العباس. هذا حديث حسنٌ.

стр. 899

٥٤ - دفن الميت الكافر ١٢٣٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٨٠٧): حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا الحسن بن يزيد الأصم قال سمعت السدي إسماعيل يذكره عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ﵁ قال: لما توفي أبو طالب أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت إن عمك الشيخ قد مات قال «اذهب فواره ثم لا تحدث شيئًا حتى تأتيني» قال فواريته ثم أتيته قال «اذهب فاغتسل ثم لا تحدث شيئًا حتى تأتيني» قال فاغتسلت ثم أتيته قال فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حمر النعم وسودها قال وكان علي ﵁ إذا غسل الميت اغتسل. * وقال الإمام عبد الله بن أحمد كما في "زوائد المسند" (١٠٧٤): حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه وحدثنا محمد بن بكار وحدثنا إسماعيل أبو معمر وسريج بن يونس قالوا حدثنا الحسن بن زيد الأصم قال أبو معمر مولى قريش قال أخبرني السدي وقال زحمويه في حديثه قال سمعت السدي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ﵁ قال: لما توفي أبو طالب أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت إن عمك الشيخ قد مات قال «اذهب فواره ولا تحدث من أمره شيئًا حتى تأتيني» فواريته ثم أتيته فقال «اذهب فاغتسل ولا تحدث شيئًا حتى تأتيني» فاغتسلت ثم أتيته فدعا لي بدعوات ما يسرني بهن حمر النعم وسودها. وقال ابن بكار في حديثه قال السدي وكان علي إذا غسل ميتًا اغتسل. هذا حديث حسنٌ.

стр. 900

٥٥ - لا يقبر في المسجد ولا يبنى مسجد على قبور ١٢٣٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٦٩١): حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا إبراهيم بن ميمون حدثنا سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبي عبيدة قال: آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". * وقال الإمام أحمد ﵀ (١٦٩٤): حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إبراهيم بن ميمون عن سعد بن سمرة عن سمرة بن جندب عن أبي عبيدة بن الجراح قال: كان آخر ما تكلم به نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن "أخرجوا يهود الحجاز من جزيرة العرب واعلموا أن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد". هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات. * وقد أخرجه أبو يَعْلى (ج ٢ ص ١٧٧) فقال ﵀: حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن إبراهيم بن ميمون حدثني سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبي عبيدة بن الجراح قال: آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب واعلموا أن أشرار الناس الذين اتخذوا قبورهم مساجد".

стр. 901

١٢٤٠ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ١٥٨): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ -وَقَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ: فِيمَا يَحْسَبُ عَمْرٌو إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ- «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ». هذا حديث صحيحٌ. ولا يضره إرسال الثوري له؛ فقد وصله حماد بن سلمة كما ترى عند أبي داود وعند ابن ماجه، وكذا عبد الواحد بن زياد عند أبي داود كما ترى، وعند أحمد (ج ٣ ص ٩٦)، وعند ابن حبان كما في "موارد الظمآن" (ص ١٠٤)، وعند الحاكم (ج ١ ص ٢٥١)، وكذا وصله عمارة بن غَزِيَّةَ عند الحاكم والبيهقي (ج ٢ ص ٤٣٥)، فَيُحمل على أن عمرو بن يحيى كان يحدث به على الوجهين، وينتفي عنه الاضطراب الذي قاله الترمذي، إذ من شرط الاضطراب تكافؤ الطرق، وهنا الواصلون له أكثر، وأما عبد العزيز بن محمد الدراوردي ومحمد بن إسحاق فقد اختلف عليهما في وصله وإرساله كما قاله الترمذي ﵀، ولكنهما ليسا بالحافظين، هذا ومن رجح الإرسال فهو لم يستوعب طرقه كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" وقال ﵀: إن سنده جيد. ١٢٤١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ١٣ ص ٨٦): حدثنا سفيان عن حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «اللهم لا تجعل قبرى وثنًا لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». هذا حديث حسنٌ.

стр. 902

٥٦ - عذاب القبر ونعيمه ١٢٤٢، ١٢٤٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٣٩): حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت: جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله ما تقول هذه اليهودية قال «وما تقول؟ » قلت تقول أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرفع يديه مدًّا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ثم قال «أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته وسأحذركموه تحذيرًا لم يحذره نبي أمته إنه أعور والله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له فيم كنت فيقول في الإسلام فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك منها

стр. 903

ويقال على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعًا مشعوفًا فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول سمعت الناس يقولون قولًا فقلت كما قالوا فتفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا ويقال له هذا مقعدك منها كنت على الشك وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ثم يعذب». قال محمد بن عمرو فحدثني سعيد بن يسار عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب واخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح له فيقال من هذا فيقال فلان فيقال مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري ويقال بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله فإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي منه ذميمة وأبشري بحميم وغساق ﴿وآخر من شكله أزواج﴾ فما يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان فيقال لا

стр. 904

مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح فيقال له ويرد» مثل ما في حديث عائشة سواء. هذا حديث صحيحٌ. وحديث عائشة وكذا حديث أبي هريرة، بعضهما في "الصحيح" من وجهين آخرين. * وقال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٤٢٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحًا قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيفتح لها فيقال من هذا فيقولون فلان فيقال مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله وإذا كان الرجل السوء قال اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فلا يفتح لها

стр. 905

فيقال من هذا فيقال فلان فيقال لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنها لا تفتح لك أبواب السماء فيرسل بها من السماء ثم تصير إلى القبر». هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. الحديث أخرجه النسائي في "التفسير" (ج ٢ ص ١٧٧) فقال: أنا عمرو بن سواد بن الأسود، أنا ابن وهب، أنا ابن أبي ذئب به. * وقال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٨): أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إذا حُضِرَ المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون اخرجي راضية مرضيًّا عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا حتى يأتون به باب السماء فيقولون ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه ماذا فعل فلان ماذا فعل فلان فيقولون دعوه فإنه كان في غم الدنيا فإذا قال أما أتاكم قالوا ذُهِبَ به إلى أمه الهاوية وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون اخرجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى عذاب الله فتخرج كأنتن ريح جيفة حتى يأتون به باب الأرض فيقولون ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار».

стр. 906

هذا حديث صحيحٌ. وقد رواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كما في "تحفة الأشراف". وهشام بن أبي عبد الله الدَّسْتَوَائِيُّ أرجح من همام، فيعتبر همام شاذًّا، والله أعلم. وقد ذكر ابن أبي حاتم حديث همام في "العلل" (ج ١ ص ٣٥٣) فقال عن أبيه: إن رواية هشام أشبه؛ لأن هشامًا أحفظ، وقد تابع هشامًا القاسم بن الفضل. اهـ بالمعنى. ١٢٤٤ - وقال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٨٩): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أخبرَنَا جَرِيرٌ ح وأخبرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ أخبرنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَهَذَا لَفْظُ هَنَّادٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا -زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ هَاهُنَا- وَقَالَ «وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ -قَالَ هَنَّادٌ- قَالَ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ دِينِيَ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ قَالَ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولَانِ وَمَا يُدْرِيكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ -زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ- فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ

стр. 907

آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١) الْآيَةُ -ثُمَّ اتَّفَقَا- قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا قَالَ وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ وَإِنَّ الْكَافِرَ ... -فَذَكَرَ مَوْتَهُ- قَالَ وَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي [ص: ١٢٥] بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنْ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا قَالَ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ -زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ- قَالَ ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا قَالَ فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَابًا قَالَ ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ». حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ أخبرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ أخبرَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ. هذا حديث حسنٌ.

стр. 908

* وقال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج ٣ ص ٣٨٠): حدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ، نَزَلَ إلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمَ الشَّمْسُ، حَتَّى يَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ، فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَإِذَا أَخَذُوهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَذَلِكَ الْحَنُوطِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ، فَيَسْتَقْبِلُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يَنْتَهَى بِهِ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، قَالَ: فَيَقُولُ اللهُ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَأَعِيدُوهُ إلَى الأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا

стр. 909

أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّك؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الإِسْلَامُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فَيَقُولَانِ: مَا عَمَلُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ وَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ بِهِ. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إلَى الْجَنَّةِ. فَيَأْتِيهِ مِنْ طِيبِهَا وَرَوْحِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بَالَّذِي يَسُرُّك، هَذَا يَوْمُك الَّذِي كُنْت تُوعَدُ. فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُك الْوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُك الصَّالِحُ. فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمَ السَّاعَةَ، أَقِمَ السَّاعَةَ؛ حَتَّى أَرْجِعَ إلَى أَهْلِي وَمَالِي. وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ، نَزَلَ إلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمَ الْمُسُوحُ، حَتَّى يَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إلَى سَخَطِ اللهِ وَغَضَبِهِ. قَالَ: فَتَفْرَّقُ فِي جَسَدِهِ، قَالَ: فَتَخْرُجُ، فَيَنْقَطِعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ، كَمَا تَنْزِعُ السَّفُّودَ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُوهَا، فَإِذَا أَخَذُوهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ

стр. 910

الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهِي بِهِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (١) قَالَ: «فَيَقُولُ اللهُ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي سِجِّينٍ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، وَأَعِيدُوهُ إلَى الأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، قَالَ: فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَان سَحِيقٍ﴾ (٢) قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ الْمَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّك؟ فَيَقُولُ: هَا هَا لَا أَدْرِي! فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا دِينُك؟ فَيَقُولُ: هَا هَا لَا أَدْرِي! قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: افْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إلَى النَّارِ. قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ عَلَيْهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، وَقَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُك الْوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالشَّرِّ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُك الْخَبِيثُ. فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ». هذا حديث حسنٌ. ١٢٤٥ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٥٩٥): حَدَّثَنَا هَنَّادٌ

стр. 911

أخبرَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أخبرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُحَيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ هَانِئًا مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ» قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا الْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٤٢٦). ١٢٤٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٥٠٠): حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي أخبرنا الوليد ح وأخبرنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا الوليد -وحديث عبد الرحمن أتم- حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على رجل من المسلمين فسمعته يقول «اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك فقه فتنة القبر». قال عبد الرحمن -أي الراوي-: «في ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحق اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم». قال عبد الرحمن: عن مروان بن جناح. هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٤٨٠).

стр. 912

٥٧ - من لا يعذب في قبره ١٢٤٧، ١٢٤٨ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٩٨): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَسَارٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ وخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ مَاتَ بِبَطْنِهِ فَإِذَا هُمَا يَشْتَهِيَانِ أَنْ يَكُونَا شُهَدَاءَ جَنَازَتِهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ يَقْتُلْهُ بَطْنُهُ فَلَنْ يُعَذَّبَ فِي قَبْرِهِ» فَقَالَ الْآخَرُ بَلَى. هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، إلا عبد الله بن يسار وقد وثقه النسائي. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٤ ص ١٧٢) من حديث أبي إسحاق السَّبِيعِيِّ، قال: قال سليمان بن صرد لخالد بن عرفطة أو خالد لسليمان ... فذكره. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب في هذا الباب، وقد روي من غير هذا الوجه. اهـ ولم يصرح أبو إسحاق السبيعي بالسماع من سليمان بن صرد، وقد قال البرديجي في "المراسيل": قيل إن أبا إسحاق لم يسمع من سليمان بن صرد. اهـ من "تهذيب التهذيب". والمعتمد على السند الأول. * وقد رواه الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٢): حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَسَارٍ،

стр. 913

قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، قَالَ: فَذَكَرُوا رَجُلًا مَاتَ مِنْ بَطْنِهِ، قَالَ: فَكَأَنَّمَا (١) اشْتَهَيَا أَنْ يُصَلِّيَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَهُ بَطْنُهُ فَإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ فِي قَبْرِهِ»؟ قَالَ الْآخَرُ: بَلَى. ١٢٤٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ١٧٧): حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنا أبو هانئ عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «كل الميت (٢) يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر». هذا حديث صحيحٌ. وعمرو بن مالك هو الهمداني الجنبي، وأبو هانئ هو حُمَيْدُ بن هانئ. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٥ ص ٢٥٠) وزاد فيه: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ»، ثم قال: حديث فضالة حديث حسن صحيح. ٥٨ - وضع جريدتين على قبر المعذب وهذا خاص بالنبي ﷺ - ١٢٥٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٤٤١): حدثنا محمد بن عبيد عن يزيد يعني بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة

стр. 914

قال: مر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قبر فقال «ائتوني بجريدتين» فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه فقيل يا نبي الله أينفعه ذلك قال «لن يزال أن يخفف عنه بعض عذاب القبر ما كان فيهما ندو». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. * وقال أبو حاتم ﵀ كما في "الإحسان" (ج ٣ ص ١٠٦): أخبرنا أبو عروبة قال: حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة قال: حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم قال حدثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة قال: كنا نمشي مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه فقلنا: ما لك يا نبي الله؟ قال: «ما تسمعون ما أسمع؟ » قلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال: «هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنب هين» قلنا: مم ذاك يا نبي الله؟ قال: «كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة» فدعا بجريدتين من جرائد النخل فجعل في كل قبر واحدة، قلنا: وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم يخفف عنهما ما داما رطبتين». هذا حديث حسنٌ. وأبو عَرُوبَةَ هو الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَرٍ الحَرَّانِيُّ، وأبو عبد الرحيم هو خالد بن يزيد -ويقال: ابن أبي يزيد- الحَرَّانِيُّ. * وقال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج ٣ ص ٣٧٦): حدثنا

стр. 915

محمد بن عبيد، قال: ثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قبر فوقف عليه، فقال: «ائتوني بجريدتين»، فجعل أحدهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، فقيل: يا رسول الله، أينفعه ذلك؟ فقال: «لعله يخفف عنه بعض عذاب القبر ما بقيت فيه ندوة». ٥٩ - تحريم المشي بين القبور بالنعال ١٢٥١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٢٤): حدثنا وكيع حدثني الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن بشير بن نهيك عن بشير بن الخصاصية بشير رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى رجلًا يمشي في نعلين بين القبور فقال «يا صاحب السبتيتين ألقهما». هذا حديث صحيحٌ. الحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (ج ٣ ص ٣٦٩) فقال ﵀: حدثنا وكيع، قال: ثنا الأسود بن شيبان به. * وقال أبو داود ﵀ (ج ٩ ص ٤٩): حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ أخبرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ السَّدُوسِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ بَشِيرٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ -وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمَ بْنَ مَعْبَدٍ فَهَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «مَا اسْمُكَ؟ » قَالَ زَحْمٌ قَالَ «بَلْ أَنْتَ بَشِيرٌ» - قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقُبُورِ
следующие страницы →