صحيح ابن حبان" (ج ٨ ص ١٨٦): أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن اسرائيل عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن الرجل يأتيني منكم ليسألني فأعطيه فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
١٤ - فضل ترك السؤال
١٢٩١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٥٧): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ أخبرَنَا أَبِي أخبرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ (١) عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ثَوْبَانَ -وَكَانَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا فَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ؟ » فَقَالَ ثَوْبَانُ أَنَا فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٥ ص ٩٦)، وابن ماجه (ج ١ ص ٥٨٨)، أخرجاه من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ثوبان به.
стр. 947
١٥ - سؤال السلطان
١٢٩٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٤٨): حدثنا حفص بن عمر النمري أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن زيد بن عقبة الفزاري عن سمرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدًّا».
هذا حديث صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح، إلا زيد بن عقبة الفَزَارِيّ، وقد وثَّقه النسائي.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٣ ص ٣٥٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي (ج ٥ ص ١٠٠).
١٦ - من غضب إذا لم يعط
١٢٩٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٧٠٣٨): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلقًا نعليه بيده فقلنا له هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين يكلمه التميمي يوم حنين قال: نعم أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة فوقف على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو
стр. 948
يعطي الناس قال يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أجل فكيف رأيت؟ » قال لم أرك عدلت قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال «ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ ! » فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ألا نقتله قال «لا دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يوجد شيء ثم في القدح فلا يوجد شيء ثم في الفوق فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم».
قال أبو عبد الرحمن (هو عبد الله بن أحمد): أبو عبيدة هذا اسمه محمد ثقة وأخوه سلمة بن محمد بن عمار لم يرو عنه إلا علي بن زيد ولا نعلم خبره ومقسم ليس به بأس.
هذا حديث حسنٌ.
١٢٩٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٣٢): حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسله لنا شيئًا نأكله فجعلوا يذكرون من حاجتهم فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجدت عنده رجلًا يسأله ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «لا أجد ما أعطيك» فتولى الرجل عنه وهو مغضب وهو يقول لعمري إنك لتعطي من شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «يغضب علي أن لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية أو
стр. 949
عدلها فقد سأل إلحافًا» قال الأسدي فقلت للقحة لنا خير من أوقية -والأوقية أربعون درهمًا- قال فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك شعير وزبيب فقسم لنا منه -أو كما قال- حتى أغنانا الله .
قال أبو داود: هكذا رواه الثوري كما قال مالك.
هذا حديث صحيحٌ، على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٥ ص ٩٨).
١٧ - من سأل بالله فأعطوه
١٢٩٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٨٩): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أخبرَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا (١) بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٥ ص ٨٢).
стр. 950
١٨ - من أتاه مال من غير مسألة ولا إشراف نفس
١٢٩٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٢٠): حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، وحيوة، حدثني أبو الأسود، عن بكير بن عبد الله، عن بشير بن سعيد، عن خالد بني عدي الجهني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفسٍ فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه".
هذا حديث صحيح (١)، وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن الملقب بيتيم عروة.
الحديث أخرجه أبو يعلى (ج ٢ ص ٢٢٦).
١٩ - ما جاء في ذم البخل والتحذير منه
١٢٩٧ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ١١١): حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا حميد بن الأسود عن الحجاج الصواف قال حدثني أبو الزبير قال حدثنا جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من سيدكم يا بني سلمة؟ » قلنا جد بن قيس على أنا نبخله قال «وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم عمرو بن الجموح» وكان عمرو على أصنامهم في الجاهلية
стр. 951
وكان يولم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا تزوج.
هذا حديث حسنٌ.
١٢٩٨ - وقال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ١١٥): حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أخبرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا كثير الزبيدي، وقد وثَّقه النسائي.
١٢٩٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ١٨٧): حدثنا عبد الله بن الجراح عن عبد الله بن يزيد عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عبد العزيز بن مروان قال سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع».
هذا حديث حسنٌ.
الحديث رواه الإمام أحمد (ج ٥ ص ١٥ و ١٦٤) فقال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن موسى يعني ابن علي، عن أبيه ... به.
وأبو بكر بن أبي شيبة (ج ٩ ص ٩٨) فقال ﵀: الفضل بن دُكَيْنٍ، عن موسى بن علي ... به.
١٣٠٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٩٤): حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي قالا أخبرنا الليث عن أبي
стр. 952
الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال «جهد المقل وابدأ بمن تعول».
هذا حديث حسنٌ، ورجاله رجال الصحيح، إلا يحيى بن جعدة، وقد وثَّقه أبو حاتم والنسائي.
١٣٠١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤): حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا يُحْسِنَانِ الثَّنَاءَ يَذْكُرَانِ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُمَا دِينَارَيْنِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «لَكِنَّ وَاللهِ فُلَانًا مَا هُوَ كَذَلِكَ لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى مِائَةٍ فَمَا يَقُولُ ذَاكَ أَمَا وَاللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُخْرِجُ مَسْأَلَتَهُ مِنْ عِنْدِي يَتَأَبَّطُهَا» يَعْنِي تَكُونُ تَحْتَ إِبْطِهِ يَعْنِي نَارًا قَالَ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ تُعْطِيهَا إِيَّاهُمْ قَالَ «فَمَا أَصْنَعُ يَأْبَوْنَ إِلَّا ذَاكَ وَيَأْبَى اللهُ لِي الْبُخْلَ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
* وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (ص ١٦) فقال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللهِ سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ خَيْرًا ذَكَرَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ قَالَ «لَكِنْ فُلَانٌ لَا يَقُولُ ذَلِكَ وَلَا يُثْنِي بِهِ لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْمِائَةِ -أَوْ قَالَ: إِلَى الْمِائَتَيْنِ- وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ فَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا وَمَا هِيَ لَهُمْ إِلَّا نَارٌ» قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللهِ فَلِمَ تُعْطِيهِمْ قَالَ «إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ
стр. 953
يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللهُ لِي الْبُخْلَ».
١٣٠٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٧٦): حدثنا يزيد أخبرنا الأسود بن شيبان عن يزيد أبي العلاء (١) عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: بلغني عن أبي ذر حديث فكنت أحب أن ألقاه فلقيته فقلت له يا أبا ذر بلغني عنك حديث فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه فقال قد لقيت فاسأل قال قلت بلغني أنك تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله » قال نعم فما إخالني أكذب على خليلي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثًا يقولها قال قلت من الثلاثة الذين يحبهم الله قال «رجل غزا في سبيل الله فلقي العدو مجاهدًا محتسبًا فقاتل حتى قُتل وأنتم تجدون في كتاب الله ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا﴾ [الصف: ٤] ورجل له جار يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله إياه بموت أو حياة ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى -أو النعاس- فينزلون في آخر الليل فيقوم إلى وضوئه وصلاته» قال قلت من الثلاثة الذين يبغضهم الله قال «الفخور المختال وأنتم تجدون في كتاب الله ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ [لقمان: ١٨] والبخيل المنان والتاجر والبياع الحلاف» قال قلت يا أبا ذر ما المال قال فرق لنا وذود -يعنى بالفرق غنمًا يسيرة- قال قلت لست عن هذا أسأل إنما أسألك عن صامت المال قال ما أصبح لا أمسى وما أمسى لا أصبح قال قلت يا أبا ذر مالك ولإخوتك قريش قال والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين الله ﵎ حتى
стр. 954
ألقى الله ورسوله ثلاثًا يقولها.
هذا حديث صحيحٌ.
وأخرجه أبو داود الطيالسي (ص ٦٣) فقال: حدثنا الأسود بن شيبان به.
ورواه الطبراني (ج ٢ ص ١٥٢) فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان السدوسي به.
وأخرجه البزار في "مسنده" (ج ٩ ص ٣٤٧) فقال: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ، حدثنا الأسود بن شيبان به.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (ج ٢ ص ٨٨) فقال: أخبرني أحمد بن محمد العنزي، أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان السدوسي به.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (ج ٩ ص ١٦٠) من طريق أبي داود الطيالسي، حدثنا الأسود بن شيبان به.
وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" أيضًا (ج ٥ ص ١٥١) فقال: حدثنا إسماعيل، حدثنا الجُرَيْرِيُّ، عن أبي العلاء بن الشِّخِّيرِ، عن ابن الأحمس، قال: لقيت أبا ذر ... فذكر الحديث.
فخالف الجريري الأسود بن شيبان فأسنده إلى مجهول وهو ابن الأحمس، ترجمته في "تعجيل المنفعة"، لم يذكروا راويًا عنه إلا أبا العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، فهو مجهول العين. والذي يظهر لي أن رواية الأسود بن شيبان أرجح؛ لكثرة من رواه عنه، والله أعلم.
٢٠ - ذم الرجوع في الصدقة
١٣٠٣، ١٣٠٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤٨١٠): حَدَّثَنَا
стр. 955
يَزِيدُ أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ يعني المعلم عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ رَجَعَ فِي قَيْئِهِ».
وقال الإمام أحمد (٥٤٩٣): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا حسين بن المعلم، به.
هذا حديث حسنٌ. والشطر الأخير من حديث ابن عباس في "الصحيحين"، وكذا من حديث ابن عمر في مسلم.
٢١ - فضل إنظار المعسر
١٣٠٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٦٠): حدثنا عفان حدثنا عبد الوارث حدثنا محمد بن جحادة عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة» قال ثم سمعته يقول «من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثليه صدقة» قلت سمعتك يا رسول الله تقول «من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة» ثم سمعتك تقول «من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثليه صدقة» قال «له بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة».
هذا حديث صحيحٌ.
وقد أخرجه الحاكم (ج ٢ ص ٢٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. كذا قال، وإنما هو على شرط مسلم، فالبخاري لم يخرج لسليمان بن بريدة.
стр. 956
٢٢ - من آتاه الله مالا فلير أثر نعمة الله عليه
١٣٠٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٣٧): حدثنا أبو أحمد قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه مالك قال: قلت يا رسول الله الرجل أمر به فلا يضيفني ولا يقريني فيمر بي فأجزيه قال «لا بل اقره» قال فرآني رث الهيئة فقال «هل لك من مال؟ » فقلت قد أعطاني الله من كل المال من الإبل والغنم قال «فلير أثر نعمة الله عليك».
حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، وأبو إسحاق وإن كان مدلسًا فقد رواه عنه شعبة، وتابعه عليه عبد الملك بن عمير كما في "مسند أحمد" (ج ٣ ص ٤٧٣).
٢٣ - النفقة في الحج في سبيل الله
١٣٠٧ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣٨): حدثنا علي بن حرب، حدثنا محمد بن فضيل، عن المختار بن فلفل، عن طلق بن حبيب، عن أبي طليق، قال: طلبت مني أم طليق جملًا تحج عليه، فقلت: قد جعلته في سبيل الله. [قالت: إنه في سبيل الله أن أحج عليه.] فسألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «صدقت، لو أعطيتها كان في سبيل الله، وإن عمرة في رمضان تعدل حجة».
هذا حديث حسنٌ. من أجل محمد بن فضيل، لكنه قد توبع؛ فيرتقي إلى الصحة، والحمد لله.
стр. 957
* قال الدولابي في "الكنى" (ج ١ ص ٤١): حدثنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثني عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي قال: حدثني المختار بن فلفل، قال: حدثني طلق بن حبيب البصري، أن أبا طليق حدثهم: أن امرأته أم طليق أتته فقالت له: حضر الحج يا أبا طليق. وكان له جمل وناقة يحج على الناقة ويغزو على الجمل، فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه، قال: ألم تعلمي أني حبسته في سبيل الله؟ قالت: إن الحج في سبيل الله، فأعطنيه يرحمك الله. قال: ما أريد أن أعطيك. قالت: فأعطني ناقتك وحج أنت على الجمل. قال: لا أوثرك بها على نفسي. قالت: فأعطني من نفقتك. قال: ما عندي فضل عني وعن عيالي ما أخرج به وما أنزل لكم. قالت: إنك لو أعطيتني أخلفك الله. قال: فلما أبيت عليها قالت: فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأقرئه مني السلام، وأخبره بالذي قلت لك. قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأقرأته منها السلام، وأخبرته بالذي قالت أم طليق، قال: «صدقت أم طليق، لو أعطيتها الجمل كان في سبيل الله، ولو أعطيتها ناقتك كانت وكنت في سبيل الله، ولو أعطيتها من نفقتك أخلفكها الله». قال: وإنها تسألك يا رسول الله: ما يعدل الحج؟ قال: «عمرة في رمضان».
وقال الطبراني ﵀ في "الكبير" (ج ٢٢ ص ٣٢٤): ثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن المختار بن فلفل به.
стр. 958
٢٤ - فضل إيتاء الزكاة
١٣٠٨ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢٠): أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال قال حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع قال حدثنا زيد بن واقد قال حدثني بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك بالله شيئًا كان حقًّا على الله أن يغفر له هاجر أو مات في مولده» فقلنا يا رسول الله ألا نخبر بها الناس فليبشروا بها فقال «إن للجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله ولولا أن أشق على المؤمنين ولا أجد ما أحملهم عليه ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل ثم أحيا ثم أقتل».
هذا حديث حسنٌ.
١٣٠٩ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٣ ص ٢٣٨): حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكوفي أخبرنا زيد بن الحباب أخبرنا معاوية بن صالح حدثني سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب في حجة الوداع فقال «اتقوا الله ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» قال فقلت لأبي أمامة منذ
стр. 959
كم سمعت هذا الحديث؟ قال: سمعته وأنا ابن ثلاثين سنة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٥١): حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح حدثني سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس في حجة الوداع وهو على الجدعاء واضع رجله في غراز الرحل يتطاول يقول «ألا تسمعون؟ » فقال رجل من آخر القوم ما تقول قال «اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» قلت له فمذ كم سمعت هذا الحديث يا أبا أمامة قال: وأنا ابن ثلاثين سنة.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٦٢): ثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح به.
هذا حديث حسنٌ.
١٣١٠ - وقال الإمام عبد الرزاق ﵀ (ج ٤ ص ٣٠٠): أخبرنا معمر عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير قال: جاءنا أعرابي ونحن بالمربد فقال: هل فيكم قارئ يقرأ هذه الرقعة قلنا كلنا نقرأ قال فاقرءوها لي قال هذا كتاب كتبه لي محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبني زهير بن أقيش -حي من عكل- «أنكم إن شهدتم لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم
стр. 960
الزكاة وأخرجتم الخمس من الغنيمة وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصفيه فإنكم آمنون بأمان الله» قال قلنا إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب لكم هذا الكتاب قال نعم أتروني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغضب فضرب بيده على الكتاب فأخذه قال فأتبعناه فقلنا حدثنا يا أبا عبد الله (١) عن شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال سمعته يقول «إن مما يذهب كثيرًا من وحر الصدر صوم شهر الصبر وصوم ثلاثة أيام من كل شهر».
هذا حديث صحيحٌ. والجريري هو سعيد بن إياس، مختلط، ولكن معمرًا روى عنه قبل الاختلاط، كما في "الكواكب النيرات". ثم إنه قد توبع؛ قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج ١٤ ص ٣٤٢): حدثنا وكيع، عن قُرَّة بن خالد السدوسي، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ... به.
٢٥ - وجوب الزكاة
١٣١١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو قزعة الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت ما أتيتك حتى حلفت عدد أصابعي هذه أن لا آتيك -أرانا عفان وطبق كفيه- فبالذي بعثك بالحق ما الذي بعثك به قال «الإسلام» قال وما الإسلام قال «أن يسلم قلبك لله تعالى وأن توجه وجهك إلى الله تعالى وتصلي
стр. 961
الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة أخوان نصيران لا يقبل الله من أحد توبة أشرك بعد إسلامه» قلت ما حق زوجة أحدنا عليه قال «تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت» قال «تحشرون ههنا -وأومأ بيده إلى نحو الشام- مشاة وركبانًا وعلى وجوهكم تعرضون على الله تعالى وعلى أفواهكم الفدام وأول ما يعرب عن أحدكم فخذه» وقال «ما من مولى يأتي مولى له فيسأله من فضل عنده فيمنعه إلا جعله الله تعالى عليه شجاعًا ينهسه قبل القضاء». قال عفان: يعنى بالمولى ابن عمه.
قال: وقال «إن رجلًا ممن كان قبلكم رَغَسَهُ (١) الله تعالى مالًا وولدًا حتى ذهب عصر وجاء آخر فلما احتضر قال لولده أي أب كنت لكم قالوا خير أب فقال هل أنتم مطيعي وإلا أخذت مالي منكم انظروا إذا أنا مت أن تحرقوني حتى تدعوني حممًا ثم اهرسوني بالمهراس» وأدار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه حذاء ركبتيه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ففعلوا والله -وقال نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده هكذا- ثم اذروني في يومٍ راحٍ (٢) لعلي أضل الله تعالى». كذا قال عفان، قال أبي: وقال مهنا أبو شبل عن حماد «أضل الله ففعلوا والله ذاك فإذا هو قائم في
стр. 962
قبضة الله تعالى فقال يا ابن آدم ما حملك على ما فعلته قال من مخافتك قال فتلافاه الله تعالى بها».
هذا حديث حسنٌ. وأبو قَزَعَة هو سويد بن حُجَيْر.
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤٤٦): حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني شبل بن عباد.
وابن أبي بكير يعني يحيى بن أبي بكير حدثنا شبل بن عباد المعنى قال سمعت أبا قزعة يحدث عمرو بن دينار عن حكيم بن معاوية البهزي عن أبيه: أنه قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إني حلفت هكذا -ونشر أصابع يديه- حتى تخبرني ما الذي بعثك الله ﵎ به قال «بعثني الله ﵎ بالإسلام» قال وما الإسلام قال «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة أخوان نصيران لا يقبل الله من أحد توبة أشرك بعد إسلامه» قال قلت يا رسول الله ما حق زوج أحدنا عليه قال «تطعمها إذا أكلت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت» ثم قال «هاهنا تحشرون هاهنا تحشرون هاهنا تحشرون -ثلاثًا- ركبانًا ومشاة وعلى وجوهكم توفون يوم القيامة سبعين أمة أنتم آخر الأمم وأكرمها على الله ﵎ تأتون يوم القيامة وعلى أفواهكم الفدام أول ما يعرب عن أحدكم فخذه».
قال ابن أبي بكير: فأشار بيده إلى الشام فقال «إلى هاهنا تحشرون».
стр. 963
هذا حديث حسنٌ. وأبو قزعة هو سويد بن حجير، وهذا من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
٢٦ - بعض الأنصبة
١٣١٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٤٠٢): حدثنا علي بن إسحاق قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر قال حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة».
هذا حديث حسنٌ. وعبد الله هو ابن المبارك.
وقال ﵀ (ص ٤٠٣): ثنا عتاب، قال: ثنا عبد الله، قال: أنا معمر ... به.
٢٧ - فضل العامل بالحق على الصدقة
١٣١٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٤٣): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «الْعَامِلُ بِالْحَقِّ عَلَى الصَّدَقَةِ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ».
هذا حديث حسنٌ.
стр. 964
٢٨ - ما يخاف على العمال
١٣١٤ - قال الإمام ابن حبان ﵀ (ج ٨ ص ٦٤ - ٦٥): أخبرنا أبو يعلى، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبي، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث سعد بن عبادة مصدقًا، وقال: «إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير له رغاء»، فقال: لا أجده ولا أجيء به. فأعفاه.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٢٩ - لا يتعدى على أصحاب الأموال في صدقاتهم
١٣١٥، ١٣١٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٤٠٤): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثنا سالم بن أبي أمية أبو النضر قال: جلس إلي شيخ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة له في يده قال وفي زمان الحجاج فقال لي: يا عبد الله أترى هذا الكتاب مغنيًا عني شيئًا عند هذا السلطان قال فقلت وما هذا الكتاب قال هذا كتاب من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتبه لنا أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا قال فقلت لا والله ما أظن أن يغني عنك شيئًا وكيف كان شأن هذا الكتاب قال قدمت المدينة مع أبي وأنا غلام شاب بإبل لنا نبيعها وكان أبي صديقًا لطلحة بن عبيد الله التيمي فنزلنا عليه فقال له أبي اخرج معي فبع لي إبلي هذه قال
стр. 965
فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن سأخرج معك فأجلس وتعرض إبلك فإذا رضيت من رجل وفاء وصدقًا ممن ساومك أمرتك ببيعه قال فخرجنا إلى السوق فوقفنا ظهرنا وجلس طلحة قريبًا فساومنا الرجال حتى إذا أعطانا رجل ما نرضى قال له أبي أبايعه قال نعم رضيت لكم وفاءه فبايعوه فبايعناه فلما قبضنا ما لنا وفرغنا من حاجتنا قال أبي لطلحة خذ لنا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتابًا أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا قال فقال هذا لكم ولكل مسلم قال على ذلك إني أحب أن يكون عندي من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتاب فخرج حتى جاء بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله إن هذا الرجل من أهل البادية صديق لنا وقد أحب أن تكتب له كتابًا لا يتعدى عليه في صدقته فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «هذا له ولكل مسلم» قال يا رسول الله إني قد أحب أن يكون عندي منك كتاب على ذلك قال فكتب لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الكتاب.
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه أبو يَعْلَى (ج ٢ ص ١٥) فقال ﵀: حدثنا القواريري، حدثنا يزيد بن زُرَيْعٍ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سالم أبو النضر ... به. وفيه: أن الشيخ قال لسالم: فَتُرَاهُ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَقَدْ وَاللهِ تُعُدِّيَ عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا أَظُنُّ وَاللهِ.
٣٠ - تصرف الصدقة في فقراء البلد التي تؤخذ منها
١٣١٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٢٩): حدثنا نصر بن
стр. 966
علي أنبأنا أبي أخبرنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه: أن زيادًا أو بعض الأمراء بعث عمران بن حصين على الصدقة فلما رجع قال لعمران أين المال قال وللمال أرسلتني أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث حسنٌ. وإبراهيم بن عطاء بن أبي ميمونة، قال ابن مَعِين: صالح.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٥٧٩).
٣١ - ما جاء في الكنز الذي لا تؤدى زكاته
١٣١٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٥٦): حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت: أنه كان مع أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية له فجعلت تقضي حوائجه قال ففضل معها سبع قال فأمرها أن تشترى به فلوسًا قال قلت له لو ادخرته للحاجة تنوبك أو للضيف ينزل بك قال: إن خليلي عهد إلى أن «أيما ذهب أو فضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله ».
هذا حديث صحيحٌ.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٦٥): ثنا يزيد، أنا همام بن يحيى به.
стр. 967
٣٢ - ما جاء في الخرص
١٣١٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٩ ص ٢٨٠): حدثنا ابن أبي خلف أخبرنا محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: لما أفاء الله على رسوله خيبر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما كانوا وجعلها بينه وبينهم فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم.
حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا أنبأنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر وعليهم عشرون ألف وسق.
هذا حديث حسنٌ.
٣٣ - فائدة الزكاة
١٣٢٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٨١): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي، حدثنا أبي، حدثنا غيلان، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (١) قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر ﵁: أنا أفرج عنكم، انطلق فقال: يا نبي الله
стр. 968
إنه كبر على أصحاب هذه الآية، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإلا فرض المواريث لتكون لمن بعدكم" فكبَّر عمر، ثم قال له: "ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء: المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته".
هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١).
٣٤ - تحريم الصدقة على بني هاشم
١٣٢١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٣ ص ٢٤): حدثنا مسدد أخبرنا عبد الوارث عن موسى بن سالم أخبرنا عبد الله بن عبيد الله قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشاب منا سل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر والعصر فقال لا لا فقيل له فلعله كان يقرأ في نفسه فقال: خمشًا هذه شر من الأولى كان عبدًا مأمورًا بلغ ما أرسل به وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزي الحمار على الفرس.
هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٦ ص ٢٢٤)، والترمذي (ج ٥ ص ٣٥٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
стр. 969
١٣٢٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٧٢٣): حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في فمي فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلعابها فألقاها في التمر فقال له رجل ما عليك لو أكل هذه التمرة قال «إنا لا نأكل الصدقة» قال وكان يقول «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة» قال وكان يعلمنا هذا الدعاء «اللهم أهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنه لا يذل من واليت» وربما قال «تباركت ربنا وتعاليت».
* وقال الإمام أحمد ﵀ (١٧٢٧): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت بريد بن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فيَّ قال فنزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلعابها فجعلها في التمر فقيل يا رسول الله ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي قال «وإنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة» قال وكان يقول «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة» قال وكان يعلمنا هذا الدعاء «اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي
стр. 970
ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت».
قال شعبة: وأظنه قد قال هذه أيضًا «تباركت ربنا وتعاليت».
قال شعبة: وقد حدثني من سمع هذا منه ثم إني سمعته حدث بهذا الحديث مخرجه إلى المهدي بعد موت أبيه فلم يشك في «تباركت وتعاليت». فقلت لشعبة: إنك تشك فيه فقال: ليس فيه شك.
هذا حديث صحيحٌ ورجاله ثقات. وقد ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاه.
وأخرجه أبو يعلى (ج ١٢ ص ١٣٣).
١٣٢٣ - قال الإمام أبو محمد الدارمي ﵀ (ج ١ ص ٤٧٣): أخبرنا الأسود بن عامر حدثنا زهير عن عبد الله بن عيسى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعنده الحسن بن علي فأخذ تمرة من تمر الصدقة فانتزعها منه وقال «أما علمت أنه لا تحل لنا الصدقة».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد وثَّقه ابن مَعِين، كما في "تهذيب الكمال" و"الخلاصة"، وزهير هو ابن معاوية.
* والحديث أخرجه أحمد (ج ٤ ص ٣٤٨) فقال: حدثنا أسود بن عامر حدثنا زهير عن عبد الله بن عيسى عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن (١) أبي ليلى: أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى بطنه
стр. 971
الحسن أو الحسين -شك زهير- قال فبال حتى رأيت بوله على بطن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَسَارِيعَ (١) قال فوثبنا إليه قال فقال ﵊ «دعوا ابني -أو لا تفزعوا ابني-» قال ثم دعا بماء فصبه عليه قال فأخذ تمرة من تمر الصدقة قال فأدخلها في فيه قال فانتزعها رسول الله من فيه.
وقال الإمام أحمد ﵀: ثنا حسن بن موسى ثنا زهير عن عبد الله بن عيسى عن أبيه عن جده عن أبي ليلى ... فذكره بمثل ما عند الإمام أحمد.
١٣٢٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥٤): حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين حدثني عبد الله بن بريدة قال سمعت بريدة يقول: جاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب فوضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما هذا يا سلمان؟ » قال صدقة عليك وعلى أصحابك قال «ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة» فرفعها فجاء من الغد بمثله فوضعه بين يديه يحمله فقال «ما هذا يا سلمان؟ » فقال هدية لك فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه «ابسطوا» فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فآمن به وكان لليهود فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكذا وكذا درهمًا وعلى أن يغرس نخلًا فيعمل سلمان فيها حتى يطعم قال فغرس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم النخل إلا نخلة واحدة غرسها عمر فحملت النخل من عامها ولم تحمل النخلة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما شأن هذه؟ »
стр. 972
قال عمر أنا غرستها يا رسول الله قال فنزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم غرسها فحملت من عامها.
الحديث أخرجه الترمذي ﵀ في "الشمائل" (ص ١٦) فقال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حُرَيْثٍ، حدثنا علي بن حسين بن واقد، حدثني أبي فذكره.
هذا حديث صحيحٌ. وقوله في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال له سلمان: إنها صدقة، فقال له: "ارفعها"، يخالف المشهور أنه قال لأصحابه: "كلوا".
٣٥ - حديث مشكل
١٣٢٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٧١): حدثنا محمد بن عبيد المحاربي أخبرنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: بعثني أبي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إبل أعطاها إياه من الصدقة.
حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا محمد هو ابن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن سالم عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس ... نحوه زاد أبي: أي يبدلها له.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. ولا يضر الاختلاف على الأعمش؛ فَيُحمل على أنه سمع من حبيب. وسالم هو ابن أبي الجعد، والله أعلم.
الصدقة محرمة على بني هاشم، فهل هذا قضاء السلف كان استسلف من العباس؟ أم هو الخمس؟ أم هو قبل تحريم الصدقة على بني هاشم؟ راجع "عون المعبود".
стр. 973
٣٦ - مولى القوم منهم
١٣٢٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٦٨): حدثنا محمد بن كثير أنبأنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع عن أبي رافع: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث رجلًا على الصدقة من بني مخزوم فقال لأبي رافع اصحبني فإنك تصيب منها قال حتى آتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأسأله فأتاه فسأله فقال "مولى القوم من أنفسهم وإنا لا تحل لنا الصدقة".
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وابن أبي رافع هو عبيد الله.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٣ ص ٣٢٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي (ج ٥ ص ١٠٧).
٣٧ - كان النبي ﷺ يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة
١٣٢٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٨٩): حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ.
هذا حديث حسنٌ.
ومعنى لا يقبل الصدقة: لا يأكلها، بل يعطيها أصحابه، كما ثبت في أحاديث أُخَرَ.
١٣٢٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٨٨): حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ
стр. 974
بُسْرٍ، قَالَ: كَانَتْ أُخْتِي رُبَّمَا بَعَثَتْنِي بِالشَّيْءِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تُطْرِفُهُ إِيَّاهُ، فَيَقْبَلُهُ مِنِّي.
هذا حديث حسنٌ.
٣٨ - من قال: إن زكاة الفطر قد نسخت والصحيح أنها لم تنسخ
١٣٢٩ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٥ ص ٤٩): أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا يزيد بن زريع قال أنبأنا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد بن عبادة قال: كنا نصوم عاشوراء ونؤدي زكاة الفطر فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم ننه عنه وكنا نفعله.
هذا حديث صحيحٌ.
وقد خالف الحكم سلمة بن كُهَيْلٍ، فرواه عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي عمار الهمداني، عن قيس بن سعد به. عند النسائي وابن ماجه (ج ١ ص ٥٨٥).
قال الإمام النسائي: والحكم أثبت من سلمة بن كهيل.
٣٩ - لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي
١٣٣٠ - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٧٥): حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد قال حدثنا عكرمة قال حدثنا
стр. 975
أبو زميل سماك قال حدثني رجل من بني هلال قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي" (١).
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح.
١٣٣١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٤١): حدثنا مسدد أخبرنا عيسى بن يونس أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال أخبرني رجلان: أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال "إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب".
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٥ ص ٩٩). وأحمد (ج ٥ ص ٣٦٢) فقال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن هشام، عن أبيه ... به.
٤٠ - الماعون
١٣٣٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٧٤): حدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا أبو عوانة عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق عن عبد الله قال: كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عارية الدلو والقدر.
هذا حديث حسنٌ.
стр. 976
٤١ - فتوى علي بن أبي طالب ﵁ في التصدق إذا عرفها ولم يجد مالكها
١٣٣٣ - قال الطحاوي ﵀ في "مشكل الآثار" (ج ٢١ ص ١٢٢): كما حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا عبد الرحمن بن زياد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق الهمداني عن عاصم بن ضمرة قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ﵁ فقال إني وجدت صرة من دراهم فعرفتها فلم أجد من يعرفها فقال تصدق بها فإن جاء صاحبها ورضي كان له الأجر وإلا غرمتها وكان لك الأجر.
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (ج ٦ ص ١٨٨): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن هارون إملاءً، ثنا محمد بن أيوب، ثنا أبو عمر حفص بن عمر، ثنا شعبة ... فذكره بنحوه.
هذا حديث حسنٌ.
стр. 977
٧ - كتاب الحج والعمرة
стр. 978
١ - الحج الواجب في العمر مرة
١٣٣٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٣٠٤): حدثنا عفان حدثنا سليمان بن كثير أبو داود الواسطي قال سمعت ابن شهاب يحدث عن أبي سنان (١) عن ابن عباس قال: خطبنا -يعني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال «يا أيها الناس كتب عليكم الحج» قال فقام الأقرع بن حابس فقال في كل عام يا رسول الله قال «لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها -أو لم تستطيعوا أن تعملوا بها- الحج مرة فمن زاد فهو تطوع».
هذا حديث صحيحٌ. وإن كان من رواية سليمان بن كثير عن الزهري وفيها ضعف، لكنه قد تابعه سفيان بن حسين عند أبي داود كما في "تحفة الأشراف"، ورواية سفيان بن حسين عن الزهري أيضًا فيها ضعف، لكنه قد تابعهما عبد الجليل بن حميد عند النسائي كما في "تحفة الأشراف"، وعبد الجليل قال النسائي: ليس به بأس. ووثَّقه أحمد بن صالح، كما في "تهذيب التهذيب".
٢ - وجوب العمرة
١٣٣٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٢٤٩): حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم بمعناه قالا حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين -قال حفص في حديثه: رجل من بني عامر- أنه قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا
стр. 979
يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن معًا قال «احجج عن أبيك واعتمر».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٣ ص ٦٧٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي (ج ٥ ص ١١١ و ١١٧)، وابن ماجه (ج ٢ ص ٩٧٠).
والحاكم (ج ١ ص ٤٨١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ
وأقول: على شرط مسلم؛ لأن البخاري لم يخرج للنعمان بن سالم.
٣ - الحج عن المعضوب والميت
١٣٣٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٢٥٠): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَ إِسْحَاقُ أخبرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ «مَنْ شُبْرُمَةُ؟ » قَالَ أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي قَالَ «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ » قَالَ لَا قَالَ «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وعزرة هو ابن عبد الرحمن، ويراجع الكلام على الحديث في "التلخيص الحبير" (ج ٢ ص ٢٢٣ و ٢٢٤).
والحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ٩٦٩).
стр. 980
١٣٣٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٢٤٩): حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم بمعناه قالا حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين -قال حفص في حديثه: رجل من بني عامر- أنه قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن معًا قال «احجج عن أبيك واعتمر».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٣ ص ٦٧٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي (ج ٥ ص ١١١ و ١١٧)، وابن ماجه (ج ٢ ص ٩٧٠).
والحاكم (ج ١ ص ٤٨١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ
وأقول: على شرط مسلم؛ لأن البخاري لم يخرج للنعمان بن سالم.
٤ - المتابعة بين الحج والعمرة
١٣٣٨ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٥ ص ١١٥): أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ».
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا داود وهو سليمان
стр. 981
ابن سيف الحَرَّانِيُّ، وقد لقب في "تهذيب التهذيب" بالحافظ.
وأبو عتاب هو سهل بن حماد العنقزي، من رجال مسلم وأصحاب السنن.
١٣٣٩ - قال الترمذي ﵀ (ج ٣ ص ٥٣٨): حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو سعيد الأشج قالا حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عاصم عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة».
قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود ﵁.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. وعاصم هو ابن أبي النَّجُود، حسن الحديث.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٥ ص ١١٥)، وأحمد (ج ١ ص ٣٨٧)، وابن أبي شيبة (ج ٤ ص ٧٦)، وأبو يَعْلَى (ج ٨ ص ٣٨٩) و (ج ٩ ص ١٥٣).
٥ - من يجزئه الحج والعمرة عن الجهاد
١٣٤٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٥ ص ١١٣): أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث قال حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن يزيد بن عبد الله عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
стр. 982
«جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة الحج والعمرة».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقد قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق ثقة، من فقهاء مصر، من أصحاب مالك.
٦ - الغسل للمحرم
١٣٤١ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ١١): حَدَّثنا الفضل بن يعقوب الجزري، ثنا سَهْل بن يوسف، ثنا حُمَيد، عَن بكر، عَن ابن عُمَر، قال: من السنة أن يغتسل الرجل إذا أراد أن يحرم.
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا الفضل بن يعقوب الجزري، وقد قال أبو حاتم: محله الصدق. وقال الخطيب: كان صدوقًا. اهـ من "تهذيب التهذيب".
وقد توبع الفضل بن يعقوب، تابعه محمد بن المثنى، قال البيهقي ﵀ (ج ٥ ص ٣٣): وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو علي الحافظ، ثنا عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا سهل بن يوسف به.
فصح الحديث والحمد لله.
٧ - متى أهل ﷺ بالحج والعمرة
١٣٤٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٥ ص ١٢٧): أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ وَهُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 983
أَشْعَثُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ ثُمَّ رَكِبَ وَصَعِدَ جَبَلَ الْبَيْدَاءِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ.
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه أبو داود (ج ٥ ص ١٩٣).
٨ - الإهلال بالحج
١٣٤٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٣١٧): حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا سمعنا يزيد بن أبي حبيب (١) يقول حدثني أبو عمران (٢) قال قالت لي أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «يا آل محمد من حج منكم فليهل في حجه -أو في حجته-» شك أبو عبد الرحمن.
هذا حديث صحيحٌ.
* وقد أخرجه أبو يَعْلَى (ج ١٢ ص ٤٤٢) فقال ﵀: حدثنا أبو خيثمة حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا سمعنا يزيد بن أبي حبيب يقول حدثني أبو عمران: أنه حج مع مواليه فأتيت أم سلمة أم المؤمنين فقلت: يا أم المؤمنين إني لم أحج
стр. 984
قط فبأيهما أبدأ بالعمرة أم بالحج؟ قالت: ابدأ بأيهما شئت (١) قال: ثم إني أتيت صفية أم المؤمنين فسألتها فقالت لي مثل ما قالت لي أم سلمة قال: ثم جئت أم سلمة فأخبرتها بقول صفية فقالت لي أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «يا آل محمد من حج منكم فليهل بعمرة في حجة أو في حجته».
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٩٧): حدثنا حجاج حدثنا ليث بن سعد المصري قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران أسلم أنه قال: حججت مع موالي فدخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت أعتمر قبل أن أحج قالت: إن شئت اعتمر قبل أن تحج وإن شئت بعد أن تحج قال فقلت إنهم يقولون من كان صَرُورَةً (٢) فلا يصلح أن يعتمر قبل أن يحج قال فسألت أمهات المؤمنين فقلن مثل ما قالت فرجعت إليها فأخبرتها بقولهن قال فقالت نعم وأشفيك سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «أهلوا (٣) يا آل محمد بعمرة في حج».
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 985
٩ - إهلاله ﷺ بالحج والعمرة
١٣٤٤ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٥ ص ١٢٧): أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ وَهُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ ثُمَّ رَكِبَ وَصَعِدَ جَبَلَ الْبَيْدَاءِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ.
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه أبو داود (ج ٥ ص ١٩٣).
١٣٤٥ - قال الإمام محمد بن حبان ﵀ كما في "الإحسان" (ج ٩ ص ٢١٩): أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا مسدد عن ابن عيينة عن عبدة بن أبي لبابة عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: كثيرًا ما كنت آتي الصبي بن معبد أنا ومسروق نسأله عن هذا الحديث قال: كنت امرءًا نصرانيًّا فأسلمت فأهللت بالحج والعمرة فسمعني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما بالقادسية فقالا: لهذا أضل من بعير أهله فكأنما حمل علي بكلمتهما جبل حتى قدمت مكة فأتيت عمر بن الخطاب وهو بمنى فذكرت ذلك له فأقبل عليهما فلامهما وأقبل علي فقال: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين.
هذا حديث صحيحٌ.