← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

(١٧٩) مسند سَبرةَ بن مَعْبَد أبي الرّبيع الجُهَنيّ (١) (١٨٣٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا عُمارة بن غَزِيّة الأنصاريّ قال: حدّثنا الربيع بن سَبرة الجهنيّ عن أبيه قال: خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ عام الفتح، فأقمْنا خمس عشرة ما بين ليلة ويومٍ، فأَذِنَ لنا رسول اللَّه ﷺ في المُتعة، قال: فخرجْتُ أنا وابن عمٍّ لي في أسفل مكّة - أو قال: في أعلى مكّة، فلَقِينا فتاة من بني عامر بن صَعْصَعة كأنَّها البَكْرة العَنَطْنَطة. قال: وأنا قريب من الدَّمامة وعليَّ بُردٌ جديدٌ غَضٌّ، وعلى ابن عمّي بُرْدٌ خَلَق. قال: فقلنا لها: هل لك أن يستمتعَ منك أحدُنا؟ قالت: وهل يصلحُ ذلك؟ قال: قُلْنا: نعم. قال: فجعلت تنظرُ إلى ابن عمّي، فقلتُ لها: إنّ بردى هذا بُرْدٌ جديد غضّ، وبُردُ ابن عمّي هذا برد خَلَقٌ مَحُّ. قالت: بُرْدُ ابن عمِّك هذا لا بأس به. قال: فاستمتعَ منها، فلم يخرج من مكّة حتى حرّمها رسول اللَّه ﷺ (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث بن سعد قال: حدّثني الرّبيع بن سَبرة عن أبيه سَبرة الجُهَنيّ قال: أذِنَ رسول اللَّه ﷺ في المُتعة، فانطلقْتُ أنا ورجل هو أكبر منّي سنًّا من أصحاب

стр. 1017

رسول اللَّه ﷺ ، إلى امرأة من بني عامر، كأنها بَكْرة عَيطاء، فعَرَضنا عليها أنفسَنا، فقالت: ما تبذُلان؟ قال كلُّ واحدٍ منا: ردائي. قال: وكان رداء صاحبي أجودَ من ردائي، وكنتُ أشبَّ منه، قال: فجعلتْ تنظرُ إلى رداء صاحبي، ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني. قال: فأقمْتُ ثلاثًا، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان عنده من النّساء اللاتي تمتَّع بهنّ شيءٌ فَلْيُخَلِّ سبيلها". قال: ففارقْتُها (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر عن الربيع عن سَبرة عن أبيه قال: خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ من المدينة في حجّة الوَداع، حتى إذا كنّا بعُسفان، قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ العُمرة قد دخلت في الحجّ" فقال له سُراقة بن مالك -أو مالك بن سراقة- شكّ عبد العزيز: يا رسول اللَّه، علِّمْنا تعليمَ قوم كأنّهم وُلِدوا اليوم، عمرتُنا هذه، لعامنا أم لأبد؟ قال: "لا، بل لأبد" فلمّا قَدِمْنا مكّةَ طُفْنًا بالبيت وبين الصّفا والمروة، ثم أَمَرَنا بمُتعة النِّساء، فرجَعْنا إليه فقُلْنا: إنّهنّ قد أبَين إلَّا إلى أجلٍ مسمّى. قال: "فافعلوا". قال: فخرجْتُ أنا وصاحب لي، عليّ بُرْد وعليه برد، فدخلْنا على امرأة، فعرضْنا عليها أنفسَنا، فجعلت تنظر إلى برد صاحبي فتراه أجود من بُردي، وتنظر إليّ فتراني أشبّ منه. فقالت: بُردٌ مكان بُرد، واختارَتْني، فتزَوَّجْتُها عشرًا ببُردتي، فكنتُ معها تلك الليلة، فلمّا أصبحْتُ غَدَوْتُ إلى المسجد فسمعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ على المنبر يخطب يقول: "من كان منكم تزوّجَ امرأةً إلى أجل فَلْيُعْطِها ما سمَّى لها ولا يسترجعْ ممّا أعطاها شيئًا، ليفارِقْها، فإن اللَّه ﵎ قد حرَّمَها عليكم إلى يوم القيامة" (٢).

стр. 1018

هذه الطرق معانيها انفرد بإخراجها مسلم، إلّا أنّه لم يذكر في جميع ما أخرجه أن المستمتع بها ابن عمّ سَبرة، إنما المستمتع سَبرة، وكأنّ ذلك من غلط الرُّواة. والبَكرة: الأُنثى من الإبل، الفتيّة. والعَيطاء: الطَّويلة العُنُق. وكذلك العَنَطْنَطة. والدَّمامة (١) في الخَلْق. والمَحّ: البالي. (١٨٣٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا عبد الملك بن الرّبيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا صلّى أحدُكم فلْيَسْتَتِرْ لصلاته ولو بسَهم" (٢). (١٨٤٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا عبد الملك ابن الرّبيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه: أنّ النبيّ ﷺ نهى أن يُصَلَّى في أعطان الإبل، ورخَّصَ أن يُصَلّى في مُراح الغنم (٣). (١٨٤١) الحديث الرابع: حدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا عليّ بن حُجر قال: أخبرنا حَرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبرة عن عمّه عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "علِّموا الصبيَّ الصلاةَ ابنَ سبع سنين، واضربوه عليها ابنَ عشر" (٤). * * * *

стр. 1019

(١٨٠) سُراقة بن مالك بن جُعْشُم (١) (١٨٤٢) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن الزّهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جُعْشم عن أبيه عن عمّه سراقة ابن مالك بن جُعْشم قال: سألْتُ رسولَ اللَّه ﷺ عن الضّالّة من الإبل تَغشى حياضَنا (٢)، هل لي من أجر في شأن ما أسقيها؟ قال: "نعم، في كلّ ذاتِ كَبِدٍ حَرَّى أجر" (٣). (١٨٤٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا داود - يعني ابن يزيد قال: سمعْت عبد الملك الزّرّاد يقول: سمِعْتُ النّزّال بن سَبرة يقول: سمعْتُ سُراقة يقول: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "دَخَلَت العُمرةُ في الحَجّ إلى يوم القيامة". قال: وقَرَن رسول اللَّه ﷺ في حَجّة الوَداع (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن سراقة بن مالك بن جُعْشُم أنّه قال:

стр. 1020

يا رسول اللَّه، أرأيْتَ عمرتَنا هذه، لعامِنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "للأبد" (١). (١٨٤٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قال: حدّثنا موسى بن عُلَيّ قال: سمعْتُ أبي يقول: بلَغَني عن سُراقة بن مالك المُدْلِجيّ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا سراقة، ألا أُخبرك بأهل الجنّة وأهل النّار؟ " قال: بلى يا رسول اللَّه. قال: "أمّا أهلُ النّار فكل جَعْظَريّ جَوّاظ مُسْتكبر. وأمّا أهل الجنّة الضعفاءُ المغلوبون" (٢). الجعظَريّ: الفظّ الغليظ. والجوّاظ: الجَموع المَنوع. (١٨٤٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا موسى بن عُليّ قال: سمعْتُ أبي يقول: بلغَني عن سراقة بن مالك أنّه حدّث: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال له: "يا سُراقة، ألا أدلُّك على أعظم الصَّدَقة؟ " أو: من أعظم الصدقة؟ " قال: بلى يا رسول اللَّه. قال: "ابنتُك مردودة إليك، ليس لها كاسبٌ غيرُك" (٣). (١٨٤٦) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن معمر قال الزُّهري: أخبرني عبد الرحمن بن مالك المُدلِجيّ وهو ابن أخي سراقة بن جُعشم أن أباه أخبره أنّه سمع سراقة يقول: جاءَنا رُسُلُ كفّار قريش يجعلون في رسول اللَّه ﷺ وفي أبي بكر دية كلِّ واحدٍ منهما لمن قتلَهما، أو أسرَهما. قال: فبينا أنا جالسٌ في مجلس من مجالس قومي بني مُدْلج أقبلَ رجلٌ منهم حتى قام علينا فقال: يا سُراقةُ، إنّي رأيْتُ آنِفًا أسْودةً بالسّاحل، أُراها محمّدًا وأصحابه. قال سُراقة: فعرفتُ أنّهم هم، فقلت: إنّهم ليسوا بهم، ولكن رأيتُ فلانًا

стр. 1021

وفلانًا انطلقوا آنفًا. قال: ثم ما لَبِثْتُ في المجلس ساعة حتى قُمْتُ فدخلْتُ بيتي، فأمرْتُ جاريتي أن تُخرجَ لي فرسًا من وراء الأَكَمَة فتحبسَها عليّ، وأخذتُ رُمحي فخَرَجْتُ به من ظهر البيت، فخَطَطْتُ برمحي الأرض، وخفضتُ عالِيةَ الرمح حتى أتيتُ فرسي فركِبْتُها، فرفعْتُها تُقَرِّبُ بي، حتى رأيتُ أسودِتَهما. فلمّا دنوتُ منهم حيث يُسْمِعُهم الصوتُ عَثَرَتْ بي فرسي، فخررْتُ عنها، فقُمْتُ وأهويْتُ بيدي إلى كِنانتي فاستخرجْتُ منها الأزلام، فاستقسمْتُ بها: أضرُّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، أي لا أضرُّهم، فرَكِبْتُ فرسي وعصيتُ الأزلام، فرفعْتُها تُقرِّب بي (١) حتى إذا دنوتُ سمعْتُ قراءة رسول اللَّه ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يُكثرُ الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتِ الرُّكبتين، فخررْتُ عنها فزَجَرْتُها، فنهضتْ ولم تكد تُخْرِجُ يَدَيها، فلمّا استوت قائمة إذ لأثر يديها عُثانٌ ساطع في السماء مثل الدُّخان. قال معمر: قلتُ لأبي عمرو بن العلاء: ما العُثان؟ فسكتَ ساعة ثم قال: هو الدُّخان من غير نار. قال الزُّهريّ في حديثه: فاستقسَمْتُ بالأزلام فخرج الذي أكره: أن لا أضرَّهم، فنادَيْتُهما بالأمان، فوقفوا، ورَكِبْتُ فرسي حتى جئتُهم، فوقع في نفسي حين لقيتُ ما لَقيتُ من الحبس عنهم أنّه سيظهر أمر رسول اللَّه ﷺ ، فقلتُ له: إنّ قومَك جعلوا فيك الدِّيةَ، وأخبرْتُهم من أخبار سَفَرهم وما يُريد النّاسُ بهم، وعرضْتُ عليهم الزّاد والمتاع، فلم يرزؤوني شيئًا، ولم يسألوني إلّا: أن أَخْفِ عنّا، فسألْتُه أن يكتبَ لي كتاب مُوادعة آمَنُ به، فأمرَ عامر بن فُهيرة فكتب لي في رُقعة من أديم، ثم مضى. انفرد بإخراجه البخاريّ (٢). * * * *

стр. 1022

(١٨١) مسند سُرَّق (١) (١٨٤٧) أخبرنا (٢) عبد الحقّ بن عبد الخالق قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك بن بِشران (٣) قال: حدّثنا عليّ بن عمر الدّارقطني قال: حدّثنا علي بن إبراهيم المُستملي قال: حدّثنا محمد بن إسحق بن خزيمة قال: حدّثنا بُندار قال: حدّثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن دينار قال: حدّثنا زيد بن أسلم قال: رأيتُ شيخًا بالإسكندرية يقال له سُرّق، فقلت له: ما هذا الاسم؟ قال: اسم سمّانيه رسولُ اللَّه ﷺ ولن أدَعَه. قلت: ولِمَ سمّاك؟ قال: قَدِمْتُ المدينة فأخبرْتُهم أن مالي يَقْدَمُ، فبايعوني فاستهلكت أموالهم، فأتَوا بي رسول اللَّه ﷺ فقال: "أنت سُرّق" وباعني بأربعة أبعرة، فقال الغُرَماء للذي اشتَراني: ما تصنع به؟ قال: أُعتقه. قالوا: فلسْنا بأزهدَ في الأجر منك، فأعتَقوني بينهم، وبقي اسمي (٤). فإن قال قائل: كيف باعَ الحُرَّ؟ فالجواب: أنّه لم يَبعْ رقبتَه، إنّما باع منافِعَه وخدمته حتى يؤدِّيَ ما عليه. ومعنى أُعتقه: أطلقه من الاستخدام. وكذلك معنى أعتقوني. ولو كان عتق الرّقبة لما قال: أعتقوني؛ لأنّه إنّما اشتراه واحد. * * * *

стр. 1023

(١٨٢) مسند سعد بن الأطول بن عبد اللَّه أبي مُطَرِّف الجُهَنيّ (١) (١٨٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا عبد الملك أبو جعفر عن أبي نَضرة عن سعد بن الأطول: أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالًا، فأردتُ أن أُنفقَها على عياله، فقال النبيّ ﷺ : "إنّ أخاك محبوس بدَينه، فاقْضِ عنه" فقضى عنه. وقال: يا رسول اللَّه، قد أدَّيْتُ عنه إلّا دينارين ادَّعَتْهما امرأةٌ وليس لها بيّنة. قال: "فأعْطِها؛ فإنّها مُحِقّة" (٢). * * * *

стр. 1024

(١٨٣) مسند سعد الدّليل وهذا سعد شبه المجهول (١). (١٨٤٩) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا مصعب بن عبد اللَّه الزّبيري قال: حدّثني أبي عن فائد مولى عبادل قال: خرجت مع إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة قال: فأرسل إبراهيم بن عبد الرحمن إلى ابن سعد، حتى إذا كُنَّا بالعَرج أتانا ابنٌ لسعد، وسعدٌ الذي دلّ رسول اللَّه ﷺ على طريق رَكوبة، قال إبراهيم: أخبِرْني ما حدَّثك أبوك. قال ابن سعد: حدّثني أبي: أن رسول اللَّه ﷺ أتاهم ومعه أبو بكر، وكانت لأبي بكر عندنا بنت مُسْتَرْضَعة، وكان رسول اللَّه ﷺ أراد الاختصار في الطريق إلى المدينة، فقال له سعد: هذا الغائر من ركوبة، وبه لِصّان من أسلم يقال لهما المُهانان، فإن شئتَ أخذْنا عليهما، فقال النبيّ ﷺ : "خُذْ بنا عليهما" قال سعد: فخرَجْنا حتى إذا أشرَفْنا أخذ أحدُهما يقول لصاحبه: هذا اليمانيّ، فدعاهما رسول اللَّه ﷺ ، فعرضَ عليهما الإِسلام فأسلما، ثم سألَهما عن أسمائمهما، فقالا: نحن المُهانان. قال: "بل أنتما المُكْرَمان" وأمرَهما أن يَقدَما عليه. فخرَجْنا حتى أتيْنا ظاهِرَ قُباء، فتلقَّى بنو عمرو بن عوف، فقال النبيُّ ﷺ : "أين أبو أُمامة أسعد بن زرارة" (٢)؟ ثم مضى، حتى إذا طلع على النّخل فإذا الشَّرب مملوء، فالتفت النبيُّ ﷺ إلى أبي بكر فقال: "يا أبا بكر، هذا المنزل الذي رأيتُني أنزلُ إلى حياضٍ كحياض بني مُدْلج" (٣). * * * *

стр. 1025

(١٨٤) مسند سعد بن أبي ذُباب الدَّوسيّ (١) (١٨٥٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى قال: أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن عن مُنير بن عبد اللَّه عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب قال: قَدِمْتُ على رسول اللَّه ﷺ فأسْلَمْتُ، وقُلْتُ: يا رسول اللَّه، اجعلْ لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم. ففعلَ رسول اللَّه ﷺ ، واستعملَني عليهم، واستعملَني أبو بكر من بعده، واستعملَني عمرُ من بعده (٢). * * * *

стр. 1026

(١٨٥) مسند سعد بن عُبادة (١) (١٨٥١) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير عن عبد اللَّه بن محمد عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جدّه عن سعد بن عبادة: أنّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ ﷺ فقال: "أخْبِرْنا عن يوم الجمعة، ماذا فيه من الخير؟ قال: "فيه خمس خلال: فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُهبِط آدمُ، وفيه توفّي اللَّه آدم، وفيه ساعةٌ لا يسألُ عبدٌ فيها شيئًا إلّا آتاه اللَّه إياه، ما لم يسألْ مَأْثمًا أو قطيعة رحم، وفيه تقومُ الساعة. ما من مَلَك مُقَرَّبٍ ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا جبالٍ ولا حَجَرٍ إلَّا وهو يُشْفِقُ من يوم الجمعة" (٢). (١٨٥٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: سمعتُ شعبة يحدّث قتادة قال: سمعتُ الحسن يحدّث عن سعد بن عبادة: أنّ أُمَّه ماتت، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ أُمّي ماتت فأتصدّق عنها؟ قال: "نعم" قال: فأيّ الصّدقة أفضل؟ قال: "سقي الماء" قال: تلك سِقايةُ آلِ سعدٍ بالمدينة (٣). (١٨٥٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا خالد بن عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن رجل عن سعد بن عبادة قال:

стр. 1027

قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من أميرِ عشرة إلَّا يُؤْتَى به يومَ القيامة مغلولًا، لا يَفُكُّه من ذلك الغِلِّ إلّا العَدْلُ. وما من رجلٍ قرأَ القرآنَ فنَسِيَه إلّا لَقِيَ اللَّه يومَ يلقاه وهو أَجْذَمُ" (١). (١٨٥٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن سعيد بن المسيّب عن سعد بن عُبادة: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال له: "قُم على صَدَقة بني فلان، وانظر، لا تأتي يوم القيامة ببَكر تحمِلُه على عاتقك، أو على كاهِلك، له رُغاءٌ يوم القيامة". قال: يا رسول اللَّه، اصرِفْها عنّي. فصرفَها عنه (٢). (١٨٥٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلَمة الخُزاعيّ قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة عن أبيه: أنهم وجدوا في كُتُب -أو في كتاب- سعد بن عبادة: أن رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٣). (١٨٥٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي شُمَيلة قال: حدّثني رجل عن سعيد الصرّاف عن إسحق بن سعد عن عُبادة عن أبيه سعد بن عُبادة قال:

стр. 1028

قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ هذا الحيَّ من الأنصار مِحْنةٌ، حبُّهم إيمان، وبُغضهم نِفاق" (١). (١٨٥٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سليمان بن كثير عن الزُّهريّ عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس عن سعد بن عبادة: أنّه أتى النبيَّ ﷺ فقال: "إنّ أُمّي ماتت وعليها نَذْر، أَفَيُجْزِىءُ عنها أن أُعْتِقَ عنها؟ قال: "أعْتِقْ عن أُمِّك" (٢). * * * *

стр. 1029

(١٨٦) مسند سعد بن أبي وقّاص واسمُه مالك (١). (١٨٥٨) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا ابن أبي نَجيح قال: سألْتُ طاووسًا عن رجلٍ رمى الجمرة بستّ حَصَيات. فقال: ليُطْعِمْ قَبضةً من طعام. قال: فلقيتُ مجاهدًا فسألْتُه، وذكرت له قول طاووس. قال: رَحِمَ اللَّه أبا عبد الرحمن، أما بلغَه قول سعد بن مالك، قال: رَمَيْنا الجِمار -أو الجَمرة- في حَجّنا مع رسول اللَّه ﷺ ، ثم جلسْنا نتذاكرُ، فمِنَا من قال: رَمَيْتُ بستٍّ، ومنّا من قال: رَمَيْتُ بسبعٍ، ومنّا من قال: رَمَيْتُ بثمانٍ، ومنّا من قال: رَمَيْتُ بتسعٍ، فلم يرَوا في ذلك بأسًا" (٢). (١٨٥٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا أبو شهاب عن الحجّاج عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن سعد بن مالك قال: طُفْنا مع رسول اللَّه ﷺ ، فمنّا من طاف سبعًا، ومنّا من طاف ثمانيًا، ومنّا من طاف أكثر من ذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا حَرَج" (٣).

стр. 1030

(١٨٦٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهريّ عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: كنتُ مع رسول اللَّه ﷺ في حَجّة الوداع، فمرضْتُ مرضًا أشْفَيتُ على الموت، فعادَني رسول اللَّه ﷺ ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنَّ لي مالًا كثيرًا، وليس يَرِثُني إلَّا ابنةٌ لي، أفأُوصي بثُلُثَي مالي؟ قال: "لا". قلتُ: بشَطر مالي؟ قال: "لا" قلت: فبثُلُث مالي؟ قال: "الثُّلُث، والثُّلُث كثير. إنّك يا سعدُ أن تَدَعَ ورثتَك أغنياء خيرٌ لك من أن تَدَعَهم عالةً يتكفّفون النّاس، إنّك يا سعدُ لن تُنْفِقَ نفقةً تبتغي بها وجهَ اللَّه إلَّا أُجِرْتَ عليها، حتى اللقمةَ تجعلُها في في امرأتك". قال: قلت: يا رسول اللَّه، أُخَلَّفُ بعد أصحابي؟ قال: "إنّك لن تُخلَّفَ حتى (١) ينفعَ اللَّهُ بك أقوامًا ويَضُرَّ بك آخرين. اللهمّ أَمْضِ لأصحابي هِجرتَهم، ولا تَرُدَّهم على أعقابهم، ولكن البائس سعدُ بن خَوْلةَ" رثى له رسول اللَّه ﷺ ، وكان مات بمكة. أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٨٦١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفيّ عبد الكبير بن عبد المجيد قال: حدّثنا بُكير بن مسمار عن عامر بن سعد: أن أخاه عمر انطلق إلى سعد في غنم له خارجًا من المدينة، فلمّا رآه سعد قال: أعوذ باللَّه من شرّ هذا الرّاكب. فلمّا أتاه قال: يا أبةِ، أرضيتَ أن تكون أعرابيًّا في غنمك والنّاسُ يتنازعون في المُلك بالمدينة؟ فضرب سعدٌ صَدْرَ عمرَ وقال: اسكُتْ، إنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللَّهَ يُحِبُّ العبدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيّ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٨٦٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن جعفر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد:

стр. 1031

أنَّ سعدًا ركبَ إلى قصره بالعَقيقِ، فوجد غلامًا يَخْبِطُ شجرًا أو يقطَعُه، فسَلَبه، فلمّا رجع سعد أتاه أهلُ الغلام فكلّموه أن يَرُدّ ما أخذَ من غلامهم. فقال: معاذَ اللَّه أن أرُدَّ شيئًا نَفَّلَنيه رسول اللَّه ﷺ . وأبى أن يَرُدَّه عليهم. انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: حدّثنا يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد اللَّه قال: رأيتُ سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيدُ في حرم المدينة الذي حرَّم رسول اللَّه ﷺ ، فسلَبَه ثيابَه، فجاء مواليه إليهِ، فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ حرَّمَ هذا الحَرَمَ وقال: "مَن رأيْتُموه يصيدُ فيه شيئًا فله سَلَبُه، فلا أرُدُّ عليكم طُعْمةً أَطْعَمَنيها رسولُ اللَّه ﷺ ، ولكن إن شِئْتُم أن أُعْطِيَكم ثمنه أعْطَيْتُكم" (٢). (١٨٦٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا محمد بن أبي حُميد عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه عن جدّه سعد بن أبي وقّاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سعادة ابن آدمَ استخارتُه اللَّهَ . ومن سعادة ابنِ آدمَ رضاه بما قضى اللَّه. ومن شِقوة ابنِ آدمَ تَرْكُه استخارةَ اللَّه. ومن شقوة ابن آدمَ سَخَطُه بما قضى اللَّهُ " (٣). وقد رواه رَوح بهذا الإسناد بلفظ آخر، قال:

стр. 1032

قال رسول اللَّه ﷺ : "من سعادة ابنِ آدمَ ثلاثة، ومن شِقوة ابن آدمَ ثلاثة: من سعادة ابنِ آدمَ المرأةُ الصالحةُ، والمَسْكَنُ الصالح، والمَرْكُب الصالح. ومن شِقوة ابن آدمَ المرأة السَّوء، والمَسْكَنُ السَّوء، والمَرْكَب السَّوء" (١). (١٨٦٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لَهيعة قال: حدّثنا بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ أنّه سمع عبد الرحمن بن حُسين يحدّث أنّه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ستكون فتنةٌ، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، ويكون الماشي فيها خيرًا من السَّاعي". قال: وأُراه قال: "والمضطجعُ فيها خيرٌ من القاعد" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ليث بن سعد عن عيّاش بن عبّاس عن بُكير بن عبد اللَّه عن بُسْر بن سعيد أن سعد بن أبي وقّاص قال عند فتنة عثمان: أشهد أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّها ستكون فتنةً، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائم خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من السّاعي". قال: أفرأيتَ أن دخل عليَّ بيتي فبسط يَدَه لِيقْتُلَنِي؟ قال: "كُنْ كابن آدم" (٣).

стр. 1033

(١٨٦٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا شعبة عن سماك بن حرب عن ابن أخٍ لسعدٍ عن سعد: أن رسول اللَّه ﷺ قال لبني ناجية: "أنا منهم وهم منّي" (١). (١٨٦٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه عن جدّه: عن النبيّ ﷺ قال: "لو أنَّ ما يُقِلَّ (٢) ظُفرٌ ممّا في الجنّة بدا، لَتَزَخْرَفَتْ له ما بين خوافقِ السموات والأرض. ولو أنّ رجلًا من أهل الجنّة اطَّلَعَ فبدا سِوارُه لَطَمَسَ ضَوؤه ضوء الشمس كما تَطْمِسُ الشمسُ ضَوء النجوم" (٣). (١٨٦٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخُزاعي قال: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن سعد قال: الْحَدوا لي لَحدًا، وانصِبُوا عليَّ اللَّبِن نَصبًا كما صُنعَ برسول اللَّه ﷺ . انفرد بإخراجه مسلم (٤). (١٨٦٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أصبغُ بن الفَرّج عن ابن وهب قال: حدّثني عمرو قال: حدّثني أبو النَّضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه ابن عمر عن سعد بن أبي وَقّاص:

стр. 1034

عن النبيّ ﷺ : أنّه مسحَ على الخُفَّين. وأنّ عبد اللَّه بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال: نعم، إذا حدَّثَك سعد عن النبيّ ﷺ فلا تسألْ عنه غيره. انفرد بإخراجه البخاريّ (١). (١٨٦٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني مالك -يعني ابن أنس- عن سالم أبي النَّضر عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص قال: سمعْتُ أبي يقول: ما سمعْتُ رسول اللَّه يقول لحيٍّ من النّاس، يمشي: "إنّه في الجنّة" إلّا لعبد اللَّه بن سلام. أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ومؤمَّل (٣) بن إسماعيل -المعنى- قالا: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حدّثنا عاصم بن بَهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه: أنَّ النبيّ ﷺ أُتِيَ بقَصْعة فأكل منها، فَفَضَلتْ فَضْلةٌ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يجيءُ من هذا الفَجّ رجلٌ من أهل الجنّة، يأكلُ هذه الفَضلةُ" قال سعد: وكنتُ تركتُ أخي عُميرًا يتوضَّأُ، فقلتُ: هو عُمير، قال: فجاء عبد اللَّه بن سلام فأكلَها (٤). (١٨٧٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا خالد عن أبي عثمان قال: لمّا ادُّعِيَ زيادٌ لقيتُ أبا بَكرة، فقلتُ: ما هذا الذي صَنَعْتُم؟ إنّي سمعتُ سعد بن أبي

стр. 1035

وقّاص يقول: سَمْعُ أُذني من رسول اللَّه ﷺ وهو يقول: "من ادّعى أبًا في الإِسلام غيرَ أبيه وهو يعلمُ أنّه غيرُ أبيه فالجنّة عليه حرام" فقال أبو بَكرة: وأنا سمعْتُه من رسول اللَّه ﷺ (١). (١٨٧١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ عن وُهيب عن أبي واقد الليثي عن عامر بن سعد عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ قال: "تُقْطَعُ اليدُ في ثَمَنِ المِجَنّ" (٢). (١٨٧٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا محمد ابن أبي حُميد المدنيّ قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه عن جدّه قال: أمرَني رسول اللَّه ﷺ أن أُناديَ أيّامَ مِنًى: "إنّها أيّامُ أكلٍ وشُرب، ولا صومَ فيها" يعني أيّام التشريق (٣) (١٨٧٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا أُسامة -يعني ابن زيد- قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه القَرّاظ أنّه سمع سعد بن مالك وأبا هريرة يقولان: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهمّ باركْ لأهل المدينة في مدينتهم، وباركْ لهم في صاعهم، وبارِكْ لهم في مُدِّهم. اللهمّ إنّ إبراهيمَ عبدُك وخليلُك وإنّي عبدُك ورسولُك، وإنّ إبراهيم سألَك لأهل مكّة وإنّي أسألُك لأهل المدينة كما سألك إبراهيم لأهل مكّة ومثلَه معه. إنّ المدينة مُشَبَّكةٌ بالملائكة، على كلّ نَقب منها مَلَكان يحرُسانها, لا يدخلها الطاعون ولا

стр. 1036

الدَّجّال. من أرادَها بسوءٍ أذابَه اللَّهُ كما يذوبُ الملحُ في الماء" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال: حدّثني عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إنّي لأحرِّمُ ما بين لابتَي المدينة كما حرَّمَ إبراهيمُ مكّةَ (٢)، لا يُقْطَعُ عِضاهُها, ولا يُقْتَلُ صيدُها, ولا يخرُجُ منها أحدٌ رغبةٌ عنها إلَّا أبدلَها اللَّه خيرًا منه. والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، ولا يُريدُهم أحدٌ بسوء إلَّا أذابَه اللَّه ذَوبَ الرّصاص في النّار، أو ذَوْب الملحِ في الماء" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير عن عثمان بن حكيم قال: أخبرني عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي أُحَرِّمُ ما بين لابتَي المدينة أن يُقْطَعَ عِضاهُها، أو يُقتلَ صيدُها" وقال: "المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يخرجُ منها أحدٌ رغبةً عنها إلّا أبدلَ اللَّهُ فيها من هو خيرٌ منه، ولا يثبُتُ أحدٌ على لأوائها وجَهدِها إلَّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة". انفرد بإخراجه مسلم (٤). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا حُسين بن حُريث قال: أخبرنا الفضل عن جُعيد عن عائشة (٥) قالت: سمعْتُ سعدًا يقول:

стр. 1037

سمعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "لا يكيدُ أهلَ المدينة أحدٌ إلّا انماعَ كما ينماعُ الملحُ في الماء". انفرد بإخراجه البخاريّ (١). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن عمر بن نُبَيه قال: أخبرني دينار القرّاظ قال: سمعْتُ سعد بن أبي وقّاص يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أراد المدينةَ بسُوء أذابَه اللَّهُ كما يذوبُ الملحُ في الماء". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٨٧٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحُصَين أنّه حدّث عن سعد بن أبي وقّاص: أنّه كان يُصلّي العشاء الآخرة في مسجد رسول اللَّه ﷺ ، ثم يُوترُ بواحدة لا يزيد عليها، فيُقال له: أتوترُ بواحدة لا تزيدُ عليها؟ فيقول: نعم، إنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "الذي لا ينامُ حتى يوترَ حازِم" (٣). (١٨٧٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق الهَمْدَانيّ قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن سعد قال: حدّثني والدي محمد عن أبيه سعد قال: مررْتُ بعثمان بن عفّان في المسجد، فسلَّمْتُ عليه، فملأ عينَيه منّي ثم لم يردُدْ (٤) عليّ السلام، فأتيتُ عمر بن الخطّاب فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، هل حدث في الإِسلام

стр. 1038

شيء؟ مرَّتين. قال: لا. وما ذاك؟ قلت: لا، إلَّا أنّي مررتُ بعثمان آنفًا في المسجد فسلَّمْتُ عليه، فملأ عينَيه منّي ثم لم يردّ عليَّ السلام. قال: فأرسلَ عمر إلى عثمان فدعاه، قال: ما منَعك ألّا تكون رَدَدْتَ على أخِيك السلام؟ قال: فعلتُ. قال سعد: قلت: بلى، حتى حلفَ وحلفْتُ. قال: ثم إنّ عثمان ذكَرَ فقال: بلى، وأستغفر اللَّه وأتوب إليه، إنّك مررْت بي آنفًا وأنا أُحدِّثُ نفسي بكلمة سَمِعْتُها من رسول اللَّه ﷺ . لا واللَّه ما ذكرْتُها قطُّ إلَّا تغشّى بَصَري وقلبي غِشاوة. قال سعد: فأنا أُنَبِّئكَ بها: إنّ رسول اللَّه ﷺ ذكر لنا أوَّلَ دعوة، ثم جاء أعرابيٌّ فشغَلَه حتى قام رسول اللَّه ﷺ فاتَّبَعْتُه، فلمّا أشفقْتُ أن يسبقَني إلى منزله ضربْتُ بقدمي الأرضَ، فالتفتَ إليَّ رسول اللَّه ﷺ فقال: "من هذا؟ أبو إسحق؟ " قلت: نعم يا رسول اللَّه. قال: "فَمَه"؟ قال: قلت: لا واللَّه، إلَّا أنّك ذكرْتَ لنا أوَّلَ دعوة ثم جاء هذا الأعرابيّ فشغَلَك. قال: "نعم، دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلَّا أنتَ سبحانَك إنّي كنتُ من الظالمين. فإنّه لم يدعُ بها مسلمٌ ربَّه في شيءٍ قطُّ إلّا استجابَ له" (١). (١٨٧٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا هُشيم عن داود بن أبي هند عن أبي عثمان عن سعد بن أبي وقّاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يزالُ أهلُ الغرب ظاهرين على الحقّ حتى تقومَ الساعة". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٨٧٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر - يعني ابن أبي مريم عن راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقّاص: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّي لأرجو ألّا تَعْجِزَ أمَّتي عند ربّي أن يؤخِّرَها نصفَ يوم".

стр. 1039

فقيل لسعد: وكم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة (١). (١٨٧٨) الحديث الحادي والعشرون: وبه عن سعد بن أبي وقّاص قال: سُئل رسول اللَّه ﷺ عن هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما إنّها كائنة، ولم يأتِ تأويلُها بعد" (٢). (١٨٧٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشميّ قال: أخبرنا إِبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبيه (٣) عن سعد بن أبي وقّاص قال: لقد رأيتُ عن يمين رسول اللَّه ﷺ وعن يساره يوم أُحد رجلين عليهما ثياب بيض، يُقاتلان عنه كأشدّ القتال، ما رأيتُهما قبلُ ولا بعد. أخرجاه في الصحيحين (٤). (١٨٨٠) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إِسحق بن عيسى قال: حدّثني إبراهيم - يعني ابن سعد عن أبيه عن معاذ التّيمي قال: سمعْتُ سعد بن أبي وقّاص يقول: سمعْتُ النبيّ ﷺ يقول: "صلاتان لا يُصَلّى بعدهما: الصبحُ حتى تطلُع الشمسُ، والعصرُ حتى تغرُبَ الشمسُ" (٥).

стр. 1040

(١٨٨١) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح: قال ابن شهاب: أخبرَني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد (١) بن زيد أن محمد بن سعد بن أبي وقّاص أخبره: أن أباه سعد بن أبي وقّاص قال: استأذن عمر على رسول اللَّه ﷺ وعنده نساءٌ من قُريش يَكَلِّمْنه ويستكثرْنه، عاليةً أصواتُهنّ، فلمّا استأذنَ قُمْنَ يبتدِرْن الحجاب، فأذِن له رسول اللَّه ﷺ ، فدخل رسول اللَّه ﷺ يضحك، فقال عمر: أضحكَ اللَّه سنّك يا رسول اللَّه. قال: "عَجِبْتُ من هؤلاء اللاتي كُنّ عندي، فلمّا سَمِعْن صوتك ابتدرْن الحجاب". قال عمر: أي عدّوات أنفسِهنّ. أتَهَبْنَني (٢) ولا تَهَبْنَ رسولَ اللَّه! قُلْن: نعم، أنت أغلظُ وأفظُّ (٣) من رسول اللَّه. قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده، ما لَقِيَك الشيطانُ قطُّ سالكًا فَجًّا إلّا سَلَكَ فَجًّا غيرَ فَجِّك". قال يعقوب: وما أُحصي ما سَمِعْتُه يقول: حدّثنا صالح عن ابن شهاب. أخرجاه في الصحيحين (٤). (١٨٨٢) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: حدّثني محمد بن أبي سفيان ابن جارية (٥) أن يوسف بن الحكم أبا الحجّاج أخبره بأن سعد بن أبي وقّاص قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أهانَ قُريشًا أهانَه اللَّه ". وحدّثنا يعقوب عن أبيه فذكره، قال: "من يُرِدْ هوانَ قُريش أهانَه اللَّه " (٦).

стр. 1041

(١٨٨٣) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان عن عبد اللَّه بن أبي سلمة: أن سعدًا سمع رجلًا يقول: لَبَّيك ذا المعارج. فقال: إنّه لذو المعارج، ولكنّا كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ لا نقول ذلك (١). (١٨٨٤) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سعيد بن حسّان المخزوميّ عن ابن أبي مُليكة عن عُبيد اللَّه بن أبي نَهيك عن سعد بن أبي وقّاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس منّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن". قال وكيع: يستغني به (٢). (١٨٨٥) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أُسامة بن زيد (٣) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعد بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خيرُ الذِّكْرِ الخَفِيُّ، وخيرُ الرِّزقِ ما يكفي" (٤). (١٨٨٦) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا شعبة عن زياد بن مخراق قال: سمعْتُ أبا عباية عن مولى لسعد: أنّ سعدًا سمع ابنًا له يقول (٥): اللهمّ إنّي أسألُك الجنّة ونعيمَها وإستبرقَها، ونحوًا من

стр. 1042

هذا، وأعوذ بك من النّار وسلاسِلَها وأغلالها. قال: لقد سألتَ اللَّهَ خيرًا كثيرًا، وتعوّذتَ باللَّه من شرٍّ كثير، وإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يكون قومٌ يعتدون في الدُّعاء" وقرأ هذه الآية: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] وإنّ بحسبك أن تقول: اللهمّ إنّي أسألُك الجنّةَ وما قَرَّبَ إليها من قول أو عمل. وأعوذُ بك من النّار وما قرَّبَ إليها من قول أو عمل (١). (١٨٨٧) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن جعفر قال: حدّثنا إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يُسَلِّمُ عن يمينه حتى يُرى بياضُ خدّه، وعن يساره حتى يُرى بياضُ خدِّه. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٨٨٨) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن وعبد الرزّاق -المعنى- قالا: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن العَيزار بن حُرَيث عن عمر ابن سعد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عَجِبْتُ من قضاء اللَّه للمؤمن، إنْ أصابَه خيرٌ حَمِد ربّه وشكَرَه، وإن أصابَتْه مُصيبة حَمِد ربَّه وصبر. يؤجر المؤمن في كلّ شيء حتى في اللقمة يرفعُها إلى في امرأته" (٣). (١٨٨٩) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن حبيب أبي ثابت عن إبراهيم بن سعد عن سعد بن مالك وخُزيمة بن ثابت وأسامة بن زيد قالوا: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ هذا الطّاعونَ رِجزٌ وبقيّةُ عذابٍ عُذّبَ به قومٌ قبلَكم، فإذا وقعَ

стр. 1043

بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه، وإذا سَمِعْتم به في أرضٍ فلا تدخلوا عليه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٨٩٠) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال حدّثنا شعبة عن عاصم بن بَهدلة قال: سمعْتُ مصعب بن سعد يحدّث عن سعد قال: سألتُ رسول اللَّه ﷺ : أيُّ النّاس أشدُّ بلاءً؟ قال: "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. يُبتلى الرجلُ على حسب دينه، فإن كان رقيق الدِّين ابتُلِيَ على حسب ذلك، وإن كان صُلْبَ الدِّين ابتُلي على حسب ذاك، فما تزال البلايا بالرّجل حتى يمشيَ على الأرض وما عليه خطيئة" (٢). (١٨٩١) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن موسى الجُهنيّ قال: حدّثني مصعب بن سعد قال: حدّثني أبي: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيعجِزُ أحدُكم أن يكسِبَ كلَّ يومٍ ألفَ حسنة؟ " فقال رجل من جلسائه: كيف يكسِبُ أحدُنا ألفَ حسنة؟ قال: يسبِّحُ مائة تسبيحة، تُكتبُ له ألفُ حسنةٍ أو يُحَطُّ عنه ألفُ خطيئة" (٣). انفرد بإخراجه مسلم. والذي في كتابه من حديث موسى عن مصعب: "أو يُحَطُّ عنه ألف خطيئة" قال أبو بكر البرقاني: وقد رواه شعبة وأبو عوانة ويحيى بن سعيد القطّان عن موسى فقالوا: "ويُحَطُّ" بغير ألف (٤). (١٨٩٢) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن إسماعيل قال: سمعتُ قيس بن أبي حازم قال: قال سعد بن أبي وقّاص: لقد رأيتُني سابعَ سبعة مع رسول اللَّه ﷺ وما لنا طعامٌ إلَّا ورق الحُبْلة، حتى إنّ أحدَنا

стр. 1044

لَيَضَعُ كما تَضَعُ الشاة، ما يُخالِطُه شيء. ثم أصبحَت بنو أسدٍ يُعَزِّروني على الإِسلام. لقد خَسِرْتُ إذًا وضلّ سعيي. أخرجاه (١). والحُبلة: ثمر العِضاة (٢). والعضاة: شجر من شجر الشّوك، كالطّلح والعوسج. وقوله: ما له خِلط: أي من اليُبس. ويعزّروني: يؤدّبوني ويعلّموني. (١٨٩٣) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد (٣) قال: سمعْتُ سعيد بن المسيّب قال: قال سعد بن مالك: جمع لي رسول اللَّه ﷺ أبوَيه يوم أُحُد. أخرجاه في الصحيحين (٤). وفي بعض ألفاظه: نَثَلَ لي رسولُ اللَّه ﷺ كِنانتَه يوم أُحُد وقال: "ارمِ، فِداكَ أبي وأُمّي" (٥). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن عبّاد قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن بُكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ جمع له أبوَيه يوم أُحد، قال: كان رجلٌ من المشركين قد أحرقَ المسلمين، فقال له النبيّ ﷺ : "ارمِ، فداكَ أبي وأُمّي" قال: فنزعْتُ له بسهم ليس فيه نَصل، فأصبْتُ جَنبَه، فسقط وانكشفت عورتُه، فضحك رسول اللَّه ﷺ حتى نظرْتُ إلى نواجذه.

стр. 1045

انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٨٩٤) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُويد بن عمرو قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا يحيى عن الحضرميّ بن لاحق عن سعيد بن المسيَّب عن سعد ابن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا هامةَ، ولا عَدوى، ولا طِيَرَة. إِن يَكُ ففي المرأة والفرس والدّار" (٢). (١٨٩٥) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن محمد بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفَل بن عبد المطلّب أنّه حدّثه: أنّه سمع سعد بن أبي وقَاص والضّحّاك بن قيس عامَ حَجَّ معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فقال الضّحّاك: لا يصنعُ ذلك إلَّا من جهل أمرَ اللَّه تعالى. فقال سعد: بئس ما قلتَ يا ابن أخي. فقال الضّحاك: فإن عمر بن الخطّاب قد نهى عن ذلك. فقال سعد: قد صنعَها رسول اللَّه ﷺ وصَنَعْناها معه (٣). قال أحمد: حدّثنا يحيى بن ممعيد قال: أخبرنا سليمان - يعني التَّيميّ قال: حدّثني غُنيم قال: سألت ابن أبي وقّاص عن المتعة. فقال: فَعَلْناها وهذا كافرٌ بالعُرُش. يعني معاوية. انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 1046

والعُرُش: بيوت مكة. سُمِّيَت عُرُشًا لأنّها عيدان تُنصب وتُظلَّل. (١٨٩٦) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جُبير عن محمد بن سعد عن سعد: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قَيْحًا يَرِيه خيرٌ له من أن يمتلىءَ شعرًا". انفرد بإخراجه مسلم (١). والقيح: المدّة التي لا يخالطها دم. ويريه من الوَرْي: وهو أن يَدْوى جوفُه. (١٨٩٧) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن عُمير، سمعه من جابر بن سمُرة قال: شكا أهلُ الكوفة سعدًا إلى عمر، فقالوا: إنّه لا يُحسِنُ يُصلّي، فسألَه عمرُ، فقال: واللَّه ما آلُو بهم عن صلاة رسول اللَّه ﷺ ، في الظهر والعصر أركُدُ في الأُولَيَين وأحذِفُ في الأُخريين. فسمعْتُ عمرَ يقول: كذاك الظنُّ بك أبا إسحاق. أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٨٩٨) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا فِطر عن عبد اللَّه بن شَريك عن عبد اللَّه بن الرُّقَيم الكِناني قال: خَرجْنا إلى المدينة يوم الجَمَل، فلقِينا سعدَ بن مالك بها، فقال: أمرَ رسولُ اللَّه ﷺ بسدِّ الأبواب الشارعةِ في المسجد وترك باب عليّ (٣). قال السعدي: عبد اللَّه بن شريك كذّاب. وقال ابن حبّان: كان غاليًا في التشيّع (٤).

стр. 1047

وقد روي هذا الحديث من حديث جابر وابن عبّاس، ولا يصحّ (١). وإنّما الذي في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري عن النبيّ ﷺ : "لا يبقى باب في المسجد إلّا سُدّ، إلّا باب أبي بكر" (٢). (١٨٩٩) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج (٣) قال: أخبرنا ليث قال: حدّثنا عُقيل عن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقّاص أنّه قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ نهى أن يَطْرُقَ الرّجلُ أهلَه بعد صلاة العشاء (٤). (١٩٠٠) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا ليث قال: حدّثني عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيّب أنّه سمع سعد ابن أبي وقّاص قال: أراد عثمان بن مظعون أن يَتَبَتَّلَ، فنهاه رسولُ اللَّه ﷺ ، ولو أجازَ ذلك لاختصَيْنا. أخرجاه في الصحيحين (٥). (١٩٠١) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن عبد اللَّه بن يزيد عن زيد أبي عيّاش قال: سُئل سعد عن البيضاء بالسُّلْت، فكَرِهه، وقال: سمعْتُ النبيّ ﷺ يُسأل عن الرُّطَب

стр. 1048

بالتّمر، فقال: "ينقص إذا يَبِس؟ " قالوا: نعم. قال: "فلا، إذًا" (١). البيضاء: الحنطة. ويقال لها السّمراء أيضًا. والسُّلت: حبّ الحنطة والشعير، لا قشر له. (١٩٠٢) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلى قال: حدّثنا عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: أقبَلْنا مع رسول اللَّه ﷺ حتى مَرَرْنا على مسجد بني معاوية، فدخل فصلّى ركعتين وصلَّينا معه، وناجى ربّه طويلًا، قال: "سألْتُ ربّي ثلاثًا: سألتُه ألّا يُهْلِكَ أُمّتي بالغرق، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُهْلِكَ أُمّتي بالسَّنة فأعطانيها. وسألْتُه ألّا يجعلَ بأسَهم بينهم، فمَنَعَنيها". انفرد بإخراجه مسلم (٢). والسَّنَة: الجدب. (١٩٠٣) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلى ويحيى بن سعيد، قال يحيى: قال (٣): حدّثني رجلٌ كنت أُسمّيه فنسيتُ اسمه، عن عمر بن سعد قال: كانت لي حاجة إلى أبي سعدٍ. قال: وحدّثنا أبو حيّان (٤) عن مُجَمّع قال: كان لعمر بن سعد إلى أبيه حاجة، فقدّم بين يدي حاجته كلامًا ممّا يحدّث النّاسُ (٥)، فلمّا فرغ قال: يا بُنيّ، قد فَرَغْتَ من كلامك؟ قال: نعم. قال: ما كُنْتَ من حاجتك أبعدَ، ولا كُنْتُ فيك أزهدَ منّي مُذْ سمعتُ كلامَك هذا. سمعتُ رسول اللَّه ﷺ

стр. 1049

يقول: "سيكون قومٌ يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرُ من الأرض" (١). * وقد رواه مختصرًا: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النعمان قال: حدّثنا عبد العزيز - يعني الدَّراوَرديّ عن زيد بن أسلم عن سعد بن أبي وقّاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يخرجَ قومٌ يأكلون بألسنتهم كما جمل البقرُ بألسنتها" (٢). (١٩٠٤) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحق عن عمر بن سعد قال: حدّثنا سعد بن أبي وقّاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قتالُ المسلم كُفر، وسِبابُه فُسوق، ولا يَحلُّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوق ثلاثة أيّام" (٣). * طريق آخر لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن محمد بن سعد بن مالك عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَحِلُّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاث" (٤). (١٩٠٥) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهري عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ من أكبر المسلمين في المسلمين جُرْمًا رجلًا سأل عن شيءٍ

стр. 1050

ونقَّرَ عنه حتى أُنْزِل في ذلك الشيء تحريمٌ من أجل مسألته". أخرجاه في الصحيحين (١). (١٩٠٦) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزّهري عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: أعطى رسولُ اللَّه ﷺ رجالًا ولم يُعْطِ رجلًا منهم شيئًا، فقال سعد: يا نبيَّ اللَّه، أعطيتَ فلانًا وفلانًا ولم تُعْطِ فلانًا شيئًا وهو مؤمن، فقال النبيُّ ﷺ : "أومسلم" حتى أعادها سعدٌ - ثلاثًا، والنبيُّ ﷺ يقول: "أومسلم" ثم قال النبيُّ ﷺ : "إنّي لأُعطي رجالًا وأَدَعُ من هو أحبُّ إليَّ منهم فلا أُعطيه شيئًا، مخافةَ أن يُكَبُّوا في النّار على وجوههم". أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٩٠٧) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال: أمر رسول اللَّه ﷺ بقتل الوَزَغ وسمّاه فُوَيسِقًا. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٩٠٨) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن داود بن عامر بن سعد مالك عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّه لم يكن نبيٌّ إلّا وصفَ الدّجّال لأمّته، وَلأَصِفَنَّه صِفةً لم يَصِفْها أحدٌ كان قبلي، إنّه أعور، واللَّه تعالى ليس بأعور" (٤). (١٩٠٩) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن الزّهري عن مالك بن أوس قال:

стр. 1051

سمعتُ عمر يقول لعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزّبير وسعد: نَشَدْتُكم باللَّه الذي تقوم به السماء والأرض. وقال مرّة: الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أَعلِمْتُم أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّا لا نُورَث، ما تَرَكْنا صدقة"؟ قالوا: اللهمّ نعم (١). (١٩١٠) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف، قال عبد اللَّه وسمْعتُه أنا من هارون، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: حدّثني مَخْرَمة عن أبيه عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص قال: سمعتُ سعدًا - أو ناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون: كان رجلان أخوان على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وكان أحدُهما أفضلَ من الآخر، فتوفّي الذي هو أفضلُهم، ثم عُمِّرَ الآخرُ بعدَه أربعين ليلة ثم توفّي، فذُكِرَ ذلك (٢) لرسول اللَّه ﷺ : فضلُ الأوّل على الآخر، فقال: "ألم يكن يصلّي؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه، وكان لا بأس به. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما يُدريكم ماذا بلغتْ به صلاتُه؟ " ثم قال عند ذلك: "إنّما مَثَل الصلاة مَثَلُ نهر ماء بباب رجل، غَمْرٍ عَذْب، يَقتحمُ فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرّات، ماذا تَرَون يُبقي ذلك من دَرَنه؟ " (٣). (١٩١١) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو بكر عن عاصم بن أبي النّجود عن مصعب بن سعد عن سعد بن مالك قال: قال لرسول اللَّه ﷺ : قد شفاني اللَّه من المشركين، فهَب لي هذا السيف. قال: "إنّ هذا السيفَ لا لك ولا لي، ضَعْه" قال: فوضعْتُه، ثم رجعتُ، قلتُ: عسى أن يُعْطَى هذا السيفُ اليومَ من لم يَبْلُ بلائي. قال: إذا رجل يدعوني من ورائي، قال: قلت: قد أُنزل فيَّ شيءٌ؟ قال: "كنتَ سألْتَني السيفَ وليس هو لي، وإنّه قد وُهِبَ لي، فهو لك" قال: وأُنْزِلَتْ

стр. 1052

هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١) [فاتحة الأنفال]. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا أبو إسحق الشّيبانيّ عن محمد بن عبيد اللَّه الثّقفي عن سعد بن أبي وقاص قال: لمّا كان يومُ بدر قُتِلَ أخي عُمَير، وَقَتلْتُ سعيدَ بن العاص وأخذْتُ سيفَه، وكان يُسمّى ذا الكَتيفة، فأتيت به نبيَّ اللَّه ﷺ فقال: "اذهبْ فاطْرحْه في القَبَض" قال: فرجعْتُ وبي ما لا يعلَمُه إلّا اللَّه، من قتل أخي وأخذ سلَبي. قال: فما جاوزتُ إلّا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "اذهبْ فخذْ سيفَك" (٢). (١٩١٢) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثني سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال: أُنزلت في أبي أربعُ أيات: قال أبي: أصبت سيفًا، فقلتُ: يا رسول اللَّه، نَفِّلْنيه، قال: "ضَعْه" قلت: يا رسول اللَّه، نفِّلْنيه، أُجعلُ كَمن لا غَناءَ له. قال: "ضَعْه من حيث أخذْتَه" فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. وقالت أُمّي: أليس اللَّهُ يأمُرُك بصلة الرَّحِم وبرّ الوالدين، واللَّه لا آكُلُ طعامًا ولا أشربُ شرابًا حتى تكفرَ. فكانت لا تأكلُ حتى يَشْجُروا فاها بعصا فيصبّون فيه الشَّراب؛ فأُنزلت: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ. .﴾ إلى قوله: ﴿. . . بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٤، ١٥]. ودخل عليَّ النبيُّ ﷺ وأنا مريض، قلتُ: يا رسول اللَّه، أُوصي بمالي كلِّه، فنهاني. قلت: النّصف؟ قال: "لا" قلتُ: الثُّلُثُ؟ فسكت، فأخذ النّاس به. وصنعَ رجلٌ من الأنصار طعامًا، فأكلوا وشرِبوا وانتشَوا من الخمر، وذاك قبلَ أن تحرّم. فاجتمعْنا عنده فتفاخروا، فقالت الأنصار: الأنصار خير، وقالت المهاجرون: المهاجرون خير،

стр. 1053

فأهوى له رجلٌ بِلَحْي جَزور ففَزَرَ أنفَه، وكان أنف سعد مفزورًا، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ. .﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١]. انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٩١٣) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدْتُ هذا الحديث في كتاب أبي بخطّ يده، قال: حدّثني عبد المُتعال بن عبد الوهّاب قال: حدّثني يحيى بن سعيد قال عبد اللَّه: وحدّثنا سعيد بن يحيى قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا المجالد عن زياد بن علاقة عن سعد بن أبي وقاص قال: لمّا قدم رسول اللَّه جاءَته جُهينة فقالوا: إنّك قد نزلْتَ بين أظهرنا، فأوْثِقْ لنا حتى نأتِيَكَ وقومَنا (٢). فأوثَقَ لهم، فأسلموا، قال: فبعَثَنا رسولُ اللَّه ﷺ في رجب ولا نكون مائة، وأمرَنا أن نُغيرَ على حيٍّ من بني كنانة إلى جنب جُهينة، فأغرْنا عليهم، وكانوا كثيرًا، فلجأْنا إلى جهينة، فمنَعونا وقالوا: لِمَ تقاتلون في الشهر الحرام؟ فقلنا: إنّا إنّما نُقاتل مَن أخرَجَنا مِن البلد الحرام في الشهر الحرام. فقال بعضُنا لبعض: ما تَرَون؟ فقال بعضُنا: نأتي نبيِّ اللَّه ﷺ فنُخْبِرُه، وقال قوم: لا، بل نقيم هاهنا. وقلتُ أنا في أُناس معي: لا بل نأتي عِيرَ قريش فنقتطعُها، فانطلقْنا إلى العِير، وكان الفَيء اذ ذاك: من أخذ شيئًا فهو له، فانطلَقْنا إلى العير، وانطلقَ أصحابنا إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبروه الخبر، فقام غضبانَ محمرَّ الوجه، فقال: "أَذَهَبْتُم من عندي جميعًا وجئتُم متفرِّقين! إنّما أهلكَ من كان قبلكم الفُرقةُ، لأبْعَثَنَّ عليكم رجلًا ليس بخيركم، أصبرَكم على الجوع والعطش" فبعث علينا عبد اللَّه بن جحش الأسدي، فكان أوّل أمير في الإسلام (٣).

стр. 1054

(١٩١٤) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: سمعت أبي يحدّث عن محمد بن عِكرمة عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعيد بن المسيّب عن سعد بن أبي وقّاص: أن أصحاب المزارع في زمان رسول اللَّه ﷺ كانوا يُكْرون مزارعَهم بما يكون على السواقي من الزّرع وما سَعِدَ بالماء ممّا حول البئر، فجاءوا رسولَ اللَّه ﷺ فاختصموا في بعض ذلك، فنهاهم رسول اللَّه ﷺ أن يُكروا بذلك، وقال: "أكْروا بالذهب والفضّة" (١). (١٩١٥) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن ابن إسحق، ويعقوبُ: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن محمد، قال يعقوبُ: ابنُ أبي عَتيق عن عامر بن سعد حدّثه عن أبيه سعد قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا تَنَخّمَ أحدُكم في المسجد فلْيُغَيِّبْ نُخامتَه، أن تُصِيبَ جلدَ مؤمن أو ثوبَه فتؤذيَه" (٢). (١٩١٦) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن العلاء - يعني ابن أبي العبّاس عن أبي الطفيل عن بكر بن قِرواش عن سعد: قيل لسفيان: عن النبيّ ﷺ ؟ قال: نعم. قال: "شيطان الرَّدهة يَحْتَدِرُه رجلٌ من بَجيلة" (٣). الرّدهة: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء (٤).

стр. 1055

(١٩١٧) الحديث الستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن سعد عن أبيه قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ وهو يضربُ بإحدى يَدَيه على الأُخرى، وهو يقول: "الشّهر هكذا وهكذا وهكذا" ونقص إصبعَه في الثالثة. انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٩١٨) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن موسى الجهنيّ قال: حدّثني مصعب بن سعد عن أبيه: أن أعرابيًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: علِّمْني كلامًا أقوله. قال: "قل: لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه ربّ العالمين، ولا حولَ ولا قوّة إلّا باللَّه العزيز الحكيم - خمسًا". قال: هؤلاء لربّي ، فما لي: قال: "لك (٢): اللهمّ اغفرْ لي وارحَمْني وارزُقْني واهدِني وعافِني". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٩١٩) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث عن الحُكيم (٤) بن عبد اللَّه بن قيس عن عامر بن سعد بي أبي وقّاص عن أبيه سعد: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "من قال حين يسمعُ المؤذِّنَ: وأنا أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأنّ محمّدًا عبده ورسولُه. رضيتُ باللَّه ربًّا، وبمحمّدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا، غُفِرَ له ذنبُه". انفرد بإخراجه مسلم (٥). (١٩٢٠) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل عن الزّبير بن عديّ عن مصعب بن سعد قال:
следующие страницы →