← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

سمعتُ عمر يقول لعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزّبير وسعد: نَشَدْتُكم باللَّه الذي تقوم به السماء والأرض. وقال مرّة: الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أَعلِمْتُم أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّا لا نُورَث، ما تَرَكْنا صدقة"؟ قالوا: اللهمّ نعم (١). (١٩١٠) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف، قال عبد اللَّه وسمْعتُه أنا من هارون، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: حدّثني مَخْرَمة عن أبيه عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص قال: سمعتُ سعدًا - أو ناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون: كان رجلان أخوان على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وكان أحدُهما أفضلَ من الآخر، فتوفّي الذي هو أفضلُهم، ثم عُمِّرَ الآخرُ بعدَه أربعين ليلة ثم توفّي، فذُكِرَ ذلك (٢) لرسول اللَّه ﷺ : فضلُ الأوّل على الآخر، فقال: "ألم يكن يصلّي؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه، وكان لا بأس به. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما يُدريكم ماذا بلغتْ به صلاتُه؟ " ثم قال عند ذلك: "إنّما مَثَل الصلاة مَثَلُ نهر ماء بباب رجل، غَمْرٍ عَذْب، يَقتحمُ فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرّات، ماذا تَرَون يُبقي ذلك من دَرَنه؟ " (٣). (١٩١١) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو بكر عن عاصم بن أبي النّجود عن مصعب بن سعد عن سعد بن مالك قال: قال لرسول اللَّه ﷺ : قد شفاني اللَّه من المشركين، فهَب لي هذا السيف. قال: "إنّ هذا السيفَ لا لك ولا لي، ضَعْه" قال: فوضعْتُه، ثم رجعتُ، قلتُ: عسى أن يُعْطَى هذا السيفُ اليومَ من لم يَبْلُ بلائي. قال: إذا رجل يدعوني من ورائي، قال: قلت: قد أُنزل فيَّ شيءٌ؟ قال: "كنتَ سألْتَني السيفَ وليس هو لي، وإنّه قد وُهِبَ لي، فهو لك" قال: وأُنْزِلَتْ

стр. 1052

هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١) [فاتحة الأنفال]. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا أبو إسحق الشّيبانيّ عن محمد بن عبيد اللَّه الثّقفي عن سعد بن أبي وقاص قال: لمّا كان يومُ بدر قُتِلَ أخي عُمَير، وَقَتلْتُ سعيدَ بن العاص وأخذْتُ سيفَه، وكان يُسمّى ذا الكَتيفة، فأتيت به نبيَّ اللَّه ﷺ فقال: "اذهبْ فاطْرحْه في القَبَض" قال: فرجعْتُ وبي ما لا يعلَمُه إلّا اللَّه، من قتل أخي وأخذ سلَبي. قال: فما جاوزتُ إلّا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "اذهبْ فخذْ سيفَك" (٢). (١٩١٢) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثني سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال: أُنزلت في أبي أربعُ أيات: قال أبي: أصبت سيفًا، فقلتُ: يا رسول اللَّه، نَفِّلْنيه، قال: "ضَعْه" قلت: يا رسول اللَّه، نفِّلْنيه، أُجعلُ كَمن لا غَناءَ له. قال: "ضَعْه من حيث أخذْتَه" فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. وقالت أُمّي: أليس اللَّهُ يأمُرُك بصلة الرَّحِم وبرّ الوالدين، واللَّه لا آكُلُ طعامًا ولا أشربُ شرابًا حتى تكفرَ. فكانت لا تأكلُ حتى يَشْجُروا فاها بعصا فيصبّون فيه الشَّراب؛ فأُنزلت: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ. .﴾ إلى قوله: ﴿. . . بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٤، ١٥]. ودخل عليَّ النبيُّ ﷺ وأنا مريض، قلتُ: يا رسول اللَّه، أُوصي بمالي كلِّه، فنهاني. قلت: النّصف؟ قال: "لا" قلتُ: الثُّلُثُ؟ فسكت، فأخذ النّاس به. وصنعَ رجلٌ من الأنصار طعامًا، فأكلوا وشرِبوا وانتشَوا من الخمر، وذاك قبلَ أن تحرّم. فاجتمعْنا عنده فتفاخروا، فقالت الأنصار: الأنصار خير، وقالت المهاجرون: المهاجرون خير،

стр. 1053

فأهوى له رجلٌ بِلَحْي جَزور ففَزَرَ أنفَه، وكان أنف سعد مفزورًا، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ. .﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١]. انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٩١٣) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدْتُ هذا الحديث في كتاب أبي بخطّ يده، قال: حدّثني عبد المُتعال بن عبد الوهّاب قال: حدّثني يحيى بن سعيد قال عبد اللَّه: وحدّثنا سعيد بن يحيى قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا المجالد عن زياد بن علاقة عن سعد بن أبي وقاص قال: لمّا قدم رسول اللَّه جاءَته جُهينة فقالوا: إنّك قد نزلْتَ بين أظهرنا، فأوْثِقْ لنا حتى نأتِيَكَ وقومَنا (٢). فأوثَقَ لهم، فأسلموا، قال: فبعَثَنا رسولُ اللَّه ﷺ في رجب ولا نكون مائة، وأمرَنا أن نُغيرَ على حيٍّ من بني كنانة إلى جنب جُهينة، فأغرْنا عليهم، وكانوا كثيرًا، فلجأْنا إلى جهينة، فمنَعونا وقالوا: لِمَ تقاتلون في الشهر الحرام؟ فقلنا: إنّا إنّما نُقاتل مَن أخرَجَنا مِن البلد الحرام في الشهر الحرام. فقال بعضُنا لبعض: ما تَرَون؟ فقال بعضُنا: نأتي نبيِّ اللَّه ﷺ فنُخْبِرُه، وقال قوم: لا، بل نقيم هاهنا. وقلتُ أنا في أُناس معي: لا بل نأتي عِيرَ قريش فنقتطعُها، فانطلقْنا إلى العِير، وكان الفَيء اذ ذاك: من أخذ شيئًا فهو له، فانطلَقْنا إلى العير، وانطلقَ أصحابنا إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبروه الخبر، فقام غضبانَ محمرَّ الوجه، فقال: "أَذَهَبْتُم من عندي جميعًا وجئتُم متفرِّقين! إنّما أهلكَ من كان قبلكم الفُرقةُ، لأبْعَثَنَّ عليكم رجلًا ليس بخيركم، أصبرَكم على الجوع والعطش" فبعث علينا عبد اللَّه بن جحش الأسدي، فكان أوّل أمير في الإسلام (٣).

стр. 1054

(١٩١٤) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: سمعت أبي يحدّث عن محمد بن عِكرمة عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعيد بن المسيّب عن سعد بن أبي وقّاص: أن أصحاب المزارع في زمان رسول اللَّه ﷺ كانوا يُكْرون مزارعَهم بما يكون على السواقي من الزّرع وما سَعِدَ بالماء ممّا حول البئر، فجاءوا رسولَ اللَّه ﷺ فاختصموا في بعض ذلك، فنهاهم رسول اللَّه ﷺ أن يُكروا بذلك، وقال: "أكْروا بالذهب والفضّة" (١). (١٩١٥) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن ابن إسحق، ويعقوبُ: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن محمد، قال يعقوبُ: ابنُ أبي عَتيق عن عامر بن سعد حدّثه عن أبيه سعد قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا تَنَخّمَ أحدُكم في المسجد فلْيُغَيِّبْ نُخامتَه، أن تُصِيبَ جلدَ مؤمن أو ثوبَه فتؤذيَه" (٢). (١٩١٦) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن العلاء - يعني ابن أبي العبّاس عن أبي الطفيل عن بكر بن قِرواش عن سعد: قيل لسفيان: عن النبيّ ﷺ ؟ قال: نعم. قال: "شيطان الرَّدهة يَحْتَدِرُه رجلٌ من بَجيلة" (٣). الرّدهة: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء (٤).

стр. 1055

(١٩١٧) الحديث الستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن سعد عن أبيه قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ وهو يضربُ بإحدى يَدَيه على الأُخرى، وهو يقول: "الشّهر هكذا وهكذا وهكذا" ونقص إصبعَه في الثالثة. انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٩١٨) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن موسى الجهنيّ قال: حدّثني مصعب بن سعد عن أبيه: أن أعرابيًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: علِّمْني كلامًا أقوله. قال: "قل: لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه ربّ العالمين، ولا حولَ ولا قوّة إلّا باللَّه العزيز الحكيم - خمسًا". قال: هؤلاء لربّي ، فما لي: قال: "لك (٢): اللهمّ اغفرْ لي وارحَمْني وارزُقْني واهدِني وعافِني". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٩١٩) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث عن الحُكيم (٤) بن عبد اللَّه بن قيس عن عامر بن سعد بي أبي وقّاص عن أبيه سعد: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "من قال حين يسمعُ المؤذِّنَ: وأنا أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأنّ محمّدًا عبده ورسولُه. رضيتُ باللَّه ربًّا، وبمحمّدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا، غُفِرَ له ذنبُه". انفرد بإخراجه مسلم (٥). (١٩٢٠) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل عن الزّبير بن عديّ عن مصعب بن سعد قال:

стр. 1056

صلّيْتُ مع سعد، فقلتُ بيدي هكذا. ووصف يحيى التطبيق، فضرب يديَّ وقال: كُنّا نفعلُ هذا، فأُمِرْنا أن نرفعَ إلى الرُّكَب. أخرجاه في الصحيحين (١). (١٩٢١) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمَير ومكّي قالا: حدّثنا هاشم عن عائشة بنت سعد عن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ "من تَصَبَّحَ بسبع تمرات من عجوةٍ لم يَضُرَّه ذلك اليوم سُمٌّ ولا سِحر". أخرجاه في الصحيحين من حديث عامر بن سعد (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا فُلَيح عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر قال: حدّث عامر بن سعد عمرَ بن العزيز وهو أمير على المدينة: أن سعدًا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أكلَ سبع تمرات (٣) ما بين لابتَي المدينة على الرِّيق، لم يضرَّه يومَه ذلك سمٌّ ولا سحر (٤) " قال فليح: وأظنُّه قال: "وإن أكلَها حين يُمسي لم يضرَّه سُمٌّ (٤) حتى يُصبحَ" فقال عمر: انظرْ يا عامر ما تُحَدِّثُ عن رسول اللَّه ﷺ . قال: أشهدُ ما كَذَبْتُ على سعد، ولا كَذَبَ سعدٌ على رسول اللَّه ﷺ . انفرد بهذه الطريق مسلم (٥).

стр. 1057

(١٩٢٢) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وروح قالا: حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن عُمير عن مصعب عن سعد بن أبي وقّاص: أنّه كان يأمرُ بهؤلاء الكلمات الخمس ويُحَدِّثُهن عن رسول اللَّه ﷺ : "اللهمّ إنّي أعوذُ بك من البُخل، وأعوذ بك من الجُبن، وأعوذ بك أن أُرَدَّ إلى أرذل العُمُر، وأعوذُ بك من فتنة الدّنيا، وأعوذُ بك من عذاب القبر" (١). أخرجاه في الصحيحين، وفيهما: "أعوذ بك من فتنة الدّجّال" مكان: "الدّنيا" (٢). (١٩٢٣) الحديث السادس والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثني محمد بن طلحة التّيمي قال: حدّثني أبو سهيل نافع بن مالك عن سعيد بن المسيّب عن سعد أبي وقّاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ للعبّاس: "هذا العبّاس بن عبد المطلّب، أجود قريش كفًّا وأوصلها" (٣). (١٩٢٤) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وحُجين ابن المثنى وأبو سعيد قالوا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إمسحق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: حلفتُ باللات والعُزّى، فقال أصحابي: قد قُلْتَ هُجْرًا، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: إنّ العهد كان قريبًا، وإنّي حَلَفْتُ باللات والعُزّى، فقال رسول اللَّه ﷺ : "قُل: لا إله إلّا اللَّه وحدَه -ثلاثًا، ثم انْفُثْ عن يسارك- ثلاثًا، وتعوّذ ولا تَعُدْ" (٤).

стр. 1058

(١٩٢٥) الحديث الثامن والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حسن عن إبراهيم بن المهاجر عن أبي بكر -يعني ابن حفص- فذكر قصّة، قال سعد: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "نِعْمَ المِيتةُ أن يموتَ الرجلُ دونَ حَقِّه" (١). (١٩٢٦) الحديث التاسع والستّون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأسديّ عن إسرائيل عن المقدام بن شُرَيح عن أبيه عن سعد قال: كُنّا مع النبيّ ﷺ ستّة نَفرٍ، فقال المشركون للنبيّ ﷺ : اطرُدْ هؤلاءِ لا يَجترءون علينا. وكنتُ أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيتُ اسمَيهما، فوقع في نفس رسول اللَّه ﷺ ما شاء اللَّه أن يقعَ، فحدّث نفسَه، فأنزل اللَّه : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٩٢٧) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف، قال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا من هارون قال: أخبرنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني أبو صخر أن أبا حازم حدّثه عن ابنٍ لسعد بن أبي وقّاص قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ الإيمانَ بدأ غريبًا، وسيعودُ غريبًا كما بدأ. فطوبى يومئذٍ للغُرباء إذا فسد النّاس. والذي نفسُ أبي القاسم بيده، ليأرِزَنّ الإيمانُ بين هذين المسجدين كما تأرِزُ الحيّةُ في جُحرها" (٣). يأرزُ: ينضمّ.

стр. 1059

(١٩٢٨) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن يعني ابن أبي الزّناد عن موسى بن عقبة عن أبي عبد اللَّه القرّاظ عن سعد بن أبي وقّاص: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجدَ الحرام" (١). (١٩٢٩) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن بُكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: أمّرَ معاوية بن أبى سفيان سعدًا، فقال: ما منعَك أن تَسُبَّ أبا تراب (٢)؟ فقال: أما ما ذكرْتُ ثلاثًا قالهنّ له رسول اللَّه ﷺ فلن أسُبَّه، لأن تكونَ لي واحدة منهنّ أحبُّ إليَّ من حُمْر النَّعَم: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول له وخلَّفَه في بعض مغازيه، فقال له عليٌّ: يا رسول اللَّه، خلَفْتَني مع النساء والصبيان! فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نُبُوَّةَ بعدي". وسمعتُه يقولُ يومَ خَيبرَ: لأُعْطِيَنَّ الرّايةَ رجلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، ويُحبُّه اللَّهُ ورسوله" قال: فتطاوَلْنا لها، فقال: "ادعوا لي عليًّا" فأُتِيَ به أَرمدَ، فبصَقَ في عينه ودفع الرّاية إليه، ففتح اللَّه عليه. ولمّا نزلت هذه الآية: ﴿. . نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ. .﴾ [آل عمران: ٦١] دعا رسول اللَّه ﷺ عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: "اللهمّ هؤلاء أهلي". انفرد بإخراجه مسلم (٣).

стр. 1060

* طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن مصعب ابن سعد عن سعد بن أبي وقّاص قال: خَلَّفَ رسولُ اللَّه ﷺ عليًّا في غزوة تبوك، فقال له: يا رسول اللَّه، تُخَلِّفُني مع النساء والصبيان! قال: "أما ترضى أن تكونَ منّي بمنزلة هارون من موسى، غيرَ أنّه لا نَبِيَّ بعدي". أخرجاه (١). (١٩٣٠) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا محمد بن طلحة عن طلحة عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد أن له فضلًا على من دونه، فقال النبيّ ﷺ : "هل تُنْصَرون وتُرْزَقون إلّا بضعفائكم" (٢). انفرد بإخراجه البخاريّ، فأخرجه هكذا منقطعًا. وقد أخرجه البرقاني عن مصعب عن أبيه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا محمد بن راشد عن مكحول عن سعد بن مالك قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، الرجلُ يكون حامِية القوم، أيكونُ سَهْمُه وسَهْمُ غيرِهِ سواء؟ فقال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّك ابنَ أمِّ سعد، وهل تُرْزَقون وتُنْصَرون إلّا بضعفائكم؟ " (٤). * * * *

стр. 1061

(١٨٧) مسند أبي سعيد سعد بن مالك، الخُدْريّ (١) (١٩٣١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا أبو بِشر عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيد الخدريّ: أن أناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ كانوا في سفر، فمرُّوا بحيٍّ من أحياء العرب فاستضافوهم، فأبَوا أن يُضَيِّفوهم، فعَرَضَ لإنسان في عقله - أو لُدغ، فقالوا لأصحابِ رسول اللَّه ﷺ : هل فيكم من راقٍ؟ فقال رجل منهم: نعم. فأتى صاحبَهم فرقاه بفاتحة الكتاب فَبَرَأ، فأُعطيَ قطيعًا من الغنم، فأبى أن يقبلَ حتى أتى النبيَّ ﷺ ، فذكر ذلك له، وقال: يا رسول اللَّه، والذي بعثَك بالحقِّ، ما رَقَيْته إلّا بفاتحة الكتاب، فضحك وقال: "وما يُدريكَ أنها رُقية"؟ ثم قال "خُذوا واضْرِبوا لي بسَهم". أخرجاه (٢). وفي بعض ألفاظ الصحيح: قال رجل: ما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلًا. فصالَحوهم على قطيع من الغنم (٣). (١٩٣٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا منصور بن

стр. 1062

زاذان عن الوليد بن مسلم عن أبي المتوكِّل (١) عن أبي سعيد الخدريّ قال: كُنّا نَحْزِرُ (٢) قيامَ رسول اللَّه ﷺ في الظهر والعصر، فحَزَرْنا قيامَه في الظهر والعصر في الركعتين الأوليَين قَدْرَ قراءة ثلاثين آية، قَدْر قراءة (تنزيل السجدة)، وحَزَرْنا قيامَه في الأُخْرَيَين على النِّصف من ذلك، وحَزَرْنا قيامه في العصر في الركعتين الأُولَيين على النِّصف من ذلك، وحَزَرْنا قيامَه في العصر في الأُخْرَيَين على النِّصف من ذلك. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٩٣٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا زهير بن محمد عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن سعيد بن المسيِّب عن أبى سعيد الخدريّ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا أدُلُّكم على ما يُكفِّرُ اللَّهُ به الخطايا ويزيدُ به في الحسنات؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: "إسباغ الوضوء على المَكاره، وكثرة الخُطا إلى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهِّرًا فيصلّي مع المسلمين الصلاة، ثم يجلس في المجلس ينتظر الصلاة الأُخرى، إلّا (٤) إنّ الملائكة تقول: اللهمّ اغفِرْ له، اللهمّ ارحمْه، فإذا قُمْتُم إلى الصلاة فاعْدِلوا صفوفَكم، وأقيموها، وسُدُّوا الفُرَج، فإني أراكم من وراء ظهري. وإذا قال إمامُكم: اللَّه أكبر، فقولوا: اللَّه أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حَمِده فقولوا: اللهمّ ربَّنا لك الحمدُ. وإنّ خيرَ الصفوف صفوف الرّجال المقدَّم، وشرُّها المؤخَّر، وخيرُ صفوف النساء الموخَّر، وشرُّها المُقَدَّم. يا معشرَ النساء، إذا سجدَ الرجال فاغْضُضْنَ أبصارَكُنّ، لا تَرَيْنَ عوراتِ الرجال من ضيق الإزار" (٥).

стр. 1063

(١٩٣٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبّاد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخُدريّ قال: شَهِدْنا (١) مع رسول اللَّه ﷺ جنازة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا أيُّها النّاس، إنّ هذه الأُمَّةَ تُبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دُفِنَ وتفرَّقَ عنه أصحابُه جاءه مَلَكٌ في يده مِطراق، فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهدُ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأشهدُ أنّ محمّدًا عبدُه ورسوله، فيقول: صدقتَ. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى النّار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفَرْتَ بربِّك، فأمّا إذْ آمنْتَ فهذا منزلُك، فيُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنّة، فيريد أن ينهض إليه فيقول: اسكُنْ، ويُفْسَحُ له في قبره. وإن كان كافرًا أو منافقًا يقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعتُ النّاس يقولون شيئًا، فيقول: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ، ثم يُفتحُ له بابٌ إلى الجنّة، فيقول: هذا منزلك لو آمَنْتَ بربِّك، فأما إذْ كَفَرْتَ به فإنّ اللَّهَ أبدلَك به هذا، ويُفتحُ له باب إلي النّار، ثم يَقْمَعُه قَمعةً بالمِطراق، يسمَعُها خَلْقُ اللَّهِ كلُّهم غيرَ الثَّقَلَين" (٢). فقال بعض القوم: يا رسول اللَّه، ما أحدٌ يقوم عليه مَلَكٌ في يده مطراق إلا هِيلَ عند ذلك. فقال رسول اللَّه ﷺ : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٣) [إبراهيم: ٢٧]. (١٩٣٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال عمر: يا رسول اللَّه، لقد سَمِعْتُ فلانًا وفلانًا يُحْسِنان الثناء، يذكران أنّك أعطيتَهما دينارين، فقال النبيُّ ﷺ : "لكن واللَّه، فلان ما هو كذلك، لقد أعْطَيْتُه من عشرة إلى مائة، فما يقول ذلك. أمَ واللَّه، إنّ أحدَكم ليخرجُ بمسألته من عندي يتأبَّطُها وما

стр. 1064

هي له إلّا نار" قال: قال عمر: ولِمَ تُعطيها إيّاهم؟ قال: "فما أصنع؟ يأبَون إلّا ذلك، ويأبى اللَّهُ ليَ البُخْلَ" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن أبي يحيى قال: حدّثني أبي أن أبا سعيد أخبره: أنّ رسول اللَّه ﷺ جاءَه مالٌ، فجعل يَقْسِمُه بين النّاس، يَقْبِضُه ويُعطيهم، فجاءَ رجل من قريش فسأله، فأعطاه في طرف ثوبِه أو ردائه، ثم قال: زِدني يا رسول اللَّه، فزاده، ثم قال: زِدني، فزاده، ثم ولّى ذاهبًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الرجلَ ليأتيني فيسألُني فأُعطيه، ثم يسألُني فأُعطيه، ثم يسألُني فأُعطيه، ويجعلُ في ثوبه نارًا، ثم ينقلبُ إلى أهله بنار" (٢). (١٩٣٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سليمان بن علي قال: حدّثنا أبو المتوكّل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضّة بالفِضّة، والتَّمر بالتَّمر، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعير بالشَّعير، والمِلح بالمِلح، سواءٌ بسواء، مثلٌ بمِثل، من زادَ أو استزادَ فقد أربى، الأخِذُ والمُعطي سواء". انفرد بإخراجه مسلم (٣).

стр. 1065

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب القاريُّ عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تَبيعوا الذهبَ بالذهب، ولا الوَرِقَ بالوَرِق، إلّا وَزنًا بوزن، مِثلًا بمثل، سواءً بسواء". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن أبي نَضرة قال: قلتُ لأ بي سعيد: أسمعتَ رسولَ اللَّه ﷺ في الذهب بالذهب، والفضّة بالفضّة؟ قال: سأخبِرُكم ما سمعْتُ منه: جاءه صاحبُ تمرِه بتمرٍ طيِّب، وكان تمرُ النبيِّ ﷺ يقال له اللُّون، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "من أين لك هذا التَّمرُ الطيِّب؟ " قال: ذهبتُ بصاعين من تمرنا فاشتريتُ به صاعًا من هذا. فقال له رسول اللَّه ﷺ "أربيت". قال أبو سعيد: فالتّمر بالتّمرِ رِبًا أم الفضّة بالفضّة، والذهب بالذهب؟ . انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا أيوب عن نافع قال: قال عمر (٣): لا تبيعوا الذهب بالذهب، والوَرِق بالوَرِق، إلّا مِثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعض، ولا تبيعوا شيئًا منها غائبًا بناجز، فإني أخاف عليكم الرَّماء. والرَّماء: الربا.

стр. 1066

قال: فحدّث رجل ابن عمر مثل هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري، يحدِّثُه عن رسول اللَّه ﷺ فما أتمَّ مقالته حتى دخل به على أبي سعيد وأنا معه، فقال: إنّ هذا حدَّثَني عنك حديثًا يزعُمُ أنّك تُحَدِّثُه عن رسول اللَّه ﷺ ، فَسمِعْتَه؟ قال: بَصُرَ عيني، وسَمع أُذني، سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا تبيعوا الذهبَ بالذهب، والوَرِقَ بالوَرِق، إلّا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعض، ولا تبيعوا شيئًا غائبًا منها بناجز". أخرجاه (١). ومعنى: تُشِفُّوا: تُفَضِّلوا وتَزيدوا. وقد يقال: شَفَّ إذا نقص، فهو من الأضداد (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني يزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط أن أبا سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبراه أنهما سمعا أبا سعيد الخدري يحدِّث: أن رسول اللَّه ﷺ قَسَمَ بينهم طعامًا مختلفًا، بعضه أفضلُ من بعض، قال: فذهبْنا نتزايدُ بيننا، فمنَعَنا رسولُ اللَّه ﷺ أن نبتاعَه (٣)، إلّا كيلًا بكيل لا زيادة فيه (٤). (١٩٣٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا عُمارة بن القَعقاع عن ابن أبي نُعْم عن أبي سعيد الخدري قال: بعثَ عليٌّ من اليمن إلى رسول اللَّه ﷺ بذَهَبة في أديم مَقروظ لم تُحَصَّل من ترابها، فقسمها رسولُ اللَّه ﷺ بين أربعة: بين زيد الخيل والأقرع بن حابس وعُيَينة بن حِصن وعلقمة بن علاثة -أو عامر بن الطُّفيل، شكَّ عمارة- فوجد في ذلك بعض أصحابه والأنصار وغيرهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألا تَتَّمِنوني (٥) وأنا أمينُ مَن في السماء، يأتيني خَبَرٌ مِن السماء صباحَ مساءَ؟ ".

стр. 1067

ثم أتاه رجلٌ غائرُ العينين، مشرفُ الوَجنتين، ناشِزُ (١) الجَبهة، كَثُّ اللِّحية، مُشَمَّرُ الإزار، محلوقُ الرأس، فقال: اتَّقِ اللَّه يا رسول اللَّه، فرفع رأسه إليه فقال: "ويحَك، أليس أحقُّ أهل الأرض أن يتّقِيَ اللَّهَ أنا؟ " ثم أدبرَ، فقال خالد: يا رسول اللَّه، ألا أضربُ عُنُقَه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "فلَعَلَّه يكون يُصَلّي" فقال: إنه رُبّ مُصَلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي لم أُؤْمَرْ أن أُنَقِّبَ على قلوب النّاس، ولا أَشُقَّ بطونَهم" ثم نظر إليه النبيُّ ﷺ وهو مُقَفٍّ فقال: "ها، إنه سيخرجُ من ضِئْضِىء هذا قومٌ يقرأون القرآن لا يُجاوِزُ حناجِرَهم، يمرُقون من الدِّين كما يمرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيّة". أخرجاه (٢). والمقروظ: المدبوغ بالقَرَظ: وهو ورق السَّلَم. والضِّئضىء: الأصل. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن. مُصْعب قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال: بينا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم يقسِمُ مالًا، إذ أتاه ذو الخُوَيْصرة -رجلٌ من بني تميم- فقال: يا محِمّد، اعْدِلْ، فواللَّهِ ما عَدلْتَ منذُ اليوم. فقال النبيُّ ﷺ : "واللَّهِ لا تجدونَ بعدي أعدلَ عليكم منّي" ثلاثًا. فقال عمر: يا رسول اللَّه، ائذَنْ لي فأضربَ عنقه. فقال: "لا، إنّ له أصحابًا يَحْقِرُ أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم، وصيامَه مع صيامهم، يَمْرُقون من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةَ، ينظر صاحبُه إلى فُوقه فلا يرى شيئًا، آيتُهم رجلٌ إحدى يديه كالبَضعة، أو كثَدي المرأة، يخرُجون على فُرقة من النّاس، يقتُلُهم أولى الطائفتين باللَّه". قال أبو سعيد: فأشهدُ أني سمعتُ هذا من رسول اللَّه ﷺ . وإني شهدتُ عليًا حين قتلَهم، فالتُمِس في القَتلى، فوُجد على النَّعت الذي نَعَتَ رسولُ اللَّه ﷺ .

стр. 1068

أخرجاه. ولم يذكرا قصّة عليّ (١). والفُوق: موضع الوتر. والمعنى أن السّهم مرّ مرًّا سريعًا في الرِّمِيّة فلم يعلق به من الفَرْث والدم شيء، فشبّه خروجهم من الدِّين لم يَعْلَقوا منه بشيء بذلك. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن سليمان عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد: أنّ النبيّ ﷺ ذكر قومًا يكونون في أُمّته، يخرُجون في فُرقة من النّاس، سِيماهم التحالق، هم شرُّ الخَلق -أو: من شرِّ الخَلق- يَقتُلُهم أدنى الطائفتين من الحَقّ". قال: فضرب النبيُّ ﷺ مَثَلًا -أو قال: قَولًا: الرجلُ يرمي الرَّمِيَّة- أو قال: الغَرَض -فينظُرُ في النَّصْل فلا يرى بَصيرةً، وينظُرُ في النَّضِيِّ فلا يرى بصيرةً، وينظُرُ في الفُوقِ فلا يرى بصيرةً" فقال أبو سعيد: وأنتم قتلْتُمُوهم يا أهل العراق. انفرد بإخراجه مسلم (٢). والنَّصْل: حديدة السهم. والبصيرة: القطعة من الدم. والفُوق: موضع الوتر. وأما النَّضِيّ فقال أبو عمرو الشيباني: هو نصل السهم. وقال الأصمعي: هو القَدَح قبل أن يُنْحَت. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى قال: حدّثنا جامع بن مطر قال: حدّثنا شدّاد ابن عمران القيسي عن أبي سعيد الخدريّ: أنّ أبا بكر جاء إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّي مَرَرْتُ بوادي كذا وكذا، فإذا رجلٌ مُتَخَشِّعٌ حسنُ الهيئة يصلّي. قال له النبيُّ ﷺ : "اذهبْ إليه فاقتُلْه". قال:

стр. 1069

فذهب إليه أبو بكر، فلمّا رآه على تلك الحال كره أن يقتلَه، فرجعَ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ لعمر: "اذهب فاقتُلْه" فذهب عمر فرآه على الحال التي رآه أبو بكر، فكَرِه أن يقتلَه، فرجع فقال: يا رسول اللَّه، إني رأيته متخشّعًا (١) فكرهت أن أقتلَه. قال: "يا عليُّ، اذهبْ فاقتُلْه" فذهب عليٌّ فلم يرَه، فرجع عليٌّ فقال: يا رسول اللَّه لم أرَه، فقال النبيُّ ﷺ : "إنّ هذا وأصحابه يقرأون القرآنَ لا يُجاوِزُ تراقِيَهم، يَمْرُقون من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْم من الرَّمِيّة، ثم لا يعودون فيه حتى يعودَ السَّهم في فُوقه، فاقتلوهم، هم شَرُّ البَرِيَّة" (٢). (١٩٣٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا يزيد بن خُصَيفة عن بُسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال: كنتُ في حَلقة من حِلَق الأنصار، فجاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: إنّ عمرَ أمرَني أن آتيَه، فأتيتُه فاستأذنْتُ ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ لي فرجعْتُ، وقد قال ذاك رسول اللَّه ﷺ : "من استأذن ثلاثًا فلم يؤذنْ له فليرجع" فقال: لتَجِيئَنَّ ببيِّنةٍ على الذي تقول وإلّا أوجعْتُك. فقال: أستشهدُكم. فقال أُبيّ بنُ كعب: لا يقوم معك إلّا أصغر القوم. قال أبو سعيد: وكنتُ أصغرَهم، فقمتُ معه فشَهِدْتُ أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "من استأذنَ ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ له فليرجعْ". أخرجاه (٣). (١٩٣٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال: سمعتُ أبا سعيد يقول: اعتكفَ النبيُّ (٤) واعتكفْنا معه، فلمّا كان صبيحة عشرين مرّ بنا ونحن نَنْقُلُ متاعَنا، فقال: "من كان مُعتكفًا فليكنْ في مُعْتَكَفه، إنّي رأيتُ هذه الليلةَ فنُسِّيتُها، ورأيتُني أسجُدُ

стр. 1070

في ماء وطين" وعريشُ المسجد جريد، فهاجت السماء، فرأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ وإنّ على أنفه وجَبهته أَثَرُ الماء والطِّين. أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: تذاكَرْنا ليلة القدر، فقال بعضُ القوم: إنها تدور في السنة. فمشَينا إلى أبي سعيد الخدري، فقلت: يا أبا سعيد، سمعتَ رسولَ اللَّه ﷺ يذكرُ ليلة القدر؟ قال: نعم: اعتكفَ رسول اللَّه ﷺ (٢) واعتكَفْنا معه، فلمّا أصبحْنا صبيحةَ عشرين رجعَ ورجعْنا معه، وأُرِيَ ليلةَ القدر ثم أُنْسِيَها، فقال: "إني رأيتُ ليلة القدر ثم أُنْسِيتُها، وأُراني أسجُدُ في ماء وطين. فمن اعتكفَ فليرجعْ معي إلى مُعْتَكَفه، ابتغوها في العَشر الأواخر من الوِتر منها" وهاجت السماء آخر تلك العَشِيّة، وكان سَقْفُ (٣) المسجد عَريشًا من جريد، فوَكَفَ (٤)، فوالذي أكرَمَه وأنزلَ عليه الكتاب، لرأيْتُهُ يُصلّي بنا صلاةَ المغرب ليلةَ إحدى وعشرين وانّ جَبهته وأرنبةَ أنفِهِ لفي الماء والطين (٥). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد الجُرَيْري عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد قال: اعتكفَ رسولُ اللَّه ﷺ العَشْرَ الأوسطَ من رمضان وهو يلتمس ليلة القدر قبلَ أن تُبانَ

стр. 1071

له، فلمّا انقضَين أمر ببنائه فنُقِضَ، ثم أُبينت له أنها في العَشر الأواخر، فأمر بالبناء فأُعيد، ثم اعتكفَ العشر الأواخر، ثم خرج على النّاس فقال: "يا أيّها الناسُ، إنها أُبِينت لي ليلةُ القدر، فخرجتُ لأخْبِرَكم بها، فجاء رجلان يحتقّان (١) معهما الشيطان، فنُسِّيتُها، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة" فقلتُ: يا أبا سعيد، إنّكم أعلمُ بالعدد منّا. قال: أنا أحقُّ بذلك منكم. فما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: تَدَعُ التي تَدْعون إحدى وعشرين، والتي تليها التاسعة، وتَدعُ التي تَدْعون ثلاثًا وعشرين، والتي تليها السابعة، وتَدَعَ التي تَدْعون خمسًا وعشرين، والتي تليها الخامسة. انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن حُميد عن أبي نَضرة عن أبي سعيد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اطلُبوا ليلةَ القَدر في العشر الأواخر، في تسعٍ يَبْقَيْن، وسبعٍ يَبْقَيْن، وخمسٍ يَبْقَيْن، وثلاثٍ يَبْقَيْن" (٣). (١٩٤٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا هشام بن أبي عبد اللَّه الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خَطَبَنا رسولُ اللَّه ﷺ ذاتَ يوم وصَعِدَ المِنْبَرَ، وجَلَسْنا حولَه، فقال: "إنّ ممّا أخافُ عليكم بعدي ما يُفْتَحُ عليكم من زهرة الدنيا وزينتها" فقال رجل: يا رسول اللَّه، أوَ يأتي الخيرُ بالشرِّ؟ فسكت عنه رسولُ اللَّه ﷺ ، وأُرِينا أنّه يُنْزَلُ عليه، فقيل له: ما شأنُكُ تُكَلِّمُ رسولَ اللَّه ﷺ ولا يُكَلِّمُك؟ فسُرِّي عن رسول اللَّه ﷺ ، فجعل يمسحُ عنه الرُّحَضاء، فقال: "أين السائل"؟ وكأنه حَمِده، فقال: "إنّ الخيرَ لا يأتي بالشَرِّ، وإنّ مِمّا يُنْبِتُ الربيعُ يقتلُ حَبَطًا (٤). ألم ترَ إلى آكِلة الخَضِرة، أكَلَت حتى إذا امتلأت خاصِرتاها واستقبلت عينَ

стр. 1072

الشمس، فَثَلطَت (١) وبالت ثم رَتَعتْ، وإنّ المال حُلْوة خَضِرة، ونِعْمَ صاحبُ المرء المُسْلِمِ هو، لمن أعطى منه المسكينَ واليتيمَ وابن السبيل -أو كما قال النبيُّ ﷺ ومَثَلُ الذي يأخذُهُ بغير حقِّه كمَثَلِ الذي يأكلُ ولا يشبعُ، فيكون عليه شهيدًا يوم القيامة". أخرجاه (٢). الرُّحَضاء: العرق. والحَبَط: أن تنتفخ بطون الماشية من كثرة أكلها. (١٩٤١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دخلَ أهلُ الجنّة الجنّةَ، وأهلُ النارِ النارَ، يُجاءُ بالموت كأنّه كَبشٌ أملحُ، فيُوقف بين الجنّة والنار، فيقال: يا أهلَ الجنّة، هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبّون (٣)، فينظُرون ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: فيقال: يا أهلَ النّار، هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبّون، فينظُرون ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: فيُؤمرُ به فيُذبح. قال: ويقال: يا أهلَ الجنّة خُلود ولا موت. ويا أهل النّار، خلود ولا موت" قال: ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] وأشار بيده: "أهل الدنيا في غفلة الدنيا". أخرجاه (٤). والأملح: الذي فيه سواد وبياض، إلّا أن البياض أكثر. (١٩٤٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه، وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، كلاهما عن أبي سعيد الخدري قال:

стр. 1073

أخرج مروان المِنبرَ في يوم عيد ولم يكن يخرُجُ به، وبدأ بالخُطبة قبل الصلاة ولم يكن يبدأُ بها، فقام رجل فقال: يا مروان، خالَفْتَ السُّنَّةَ، وأخرجْتَ المِنبَر يوم عيد ولم يكُنْ يُخرج به في يوم عيد، وبدأت بالخُطبة قبل الصلاة ولم يكن يُبدأ بها. فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه. سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "من رأى منكم مُنكرًا فاستطاعَ أن يُغَيِّرَه بيده فليفعلْ، فإن لم يستطعْ بيده فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٩٤٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن (٢) بن مَعمر الأنصاري عن نَهار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أحدَكم ليُسْأَلُ يومَ القيامة حتى يكونُ فيما يُسألُ عنه أن يُقال: ما منَعك أن تُنْكِرَ المُنكَرَ إذا رأيْتَه؟ قال: فمن لقّاه (٣) اللَّهُ حُجَّتَه قال: ربِّ، رَجَوْتُك وخِفْتُ النّاس" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عدي عن سليمان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا يَمْنَعَنَّ أحدَكُم هَيْبَةُ الناسِ أن يقول في حقٍّ إذا رآه أو شَهِده أو سَمِعَه".

стр. 1074

قال: وقال أبو سعيد: وَدِدْتُ أنّي لم أسْمَعْه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَيْر قال: أخبرنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَرِيّ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَحْقِرَنَّ أحدُكم نَفْسَه أن يرى أمرًا للَّه عليه فيه مقالًا أن يقوله (٢)، فيقولُ اللَّه: ما منعك أن تقولَ فيه؟ فيقول: يا ربِّ، خَشِيتُ النّاس. فيقول: فأنا أحقُّ أن تخشى" (٣). (١٩٤٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أمّا أهلُ النّار الذي هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيَون، ولكن أناسٌ تُصيبُهم النارُ بذنوبهم فيُميتُهم إماتةً، حتى إذا صاروا فَحمًا أُذِنَ في الشفاعة، فجيءَ بهم ضبائرَ ضبائرَ، فبُثُّوا على أنهار الجنّة، فيقال: يا أهلَ الجنّة، أفيضوا عليهم، فينبُتون نباتَ الحِبّة تكونُ في حَميل السيل". فقال رجل (٤): كأنّ رسولَ اللَّه ﷺ قد كان بالبادية (٥).

стр. 1075

قال الفرّاء: الحِبّة: بُزور البقل. وقال أبو عمرو: هي نبت ينبُت في الحشيش، صغار (١). وحَميل السَّيل: ما يحمله. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن أبا سعيد الخدري أخبره: أنّه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "سيخرُجُ قومٌ من النّار قد احترقوا وكانوا مثلَ الحُمَم، فلا يزال أهلُ الجنّة يَرُشُّون عليهم الماء حتى ينبُتون كما ينبُتُ الغُثاءُ في حَميل السيل" (٢). الحُمَم: الفحم. والغثاء: ما فوق ماء السيل. (١٩٤٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكَير قال: حدّثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن النُّعمان بن أبي عيّاش عن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ أدنى أهلِ الجنّة منزلةً رجلٌ صرفَ اللَّهُ وجهَه عن النّار قِبَلَ الجنّة، ومَثَّلَ له شجرةً ذاتَ ظِلٍّ، فقال: أيْ ربِّ، قَدِّمْني إلى هذه الشجرة فأكونَ في ظلّها. فقال اللَّه: هل عَسَيْتَ أن تسألَني غيره (٣)، قال: لا، وعزّتِك، فقدّمَه اللَّه إليها، ومَثّلَ له شجرةً ذات ظلٍّ وثمر، فقال: أيْ رَبِّ، قَدِّمْني إلى هذه الشجرة أكونُ في ظِلِّها وآكلُ من ثمرها، فقال اللَّه له: هل عَسَيْتَ إنّ أعطيتُك ذلك أن تسألَني غيره، فيقول: لا وعزَّتِك، فيقدِّمه اللَّهُ إليها، فتَمَثَّلُ له شجرةٌ أخرى ذاتُ ظِلٍّ وثَمَر وماء، فيقول: أيْ رَبِّ، قدِّمْني إلى هذه الشجرة أكون في ظِلّها وآكلُ من ثَمَرها وأشربُ من مائها، فيقول له: هل عَسَيْتَ إنّ فعلتُ ذلك أن تسألَني غيره، فيقول: لا وعزَّتِك، لا أسألُك غيرَه، فيُقَدِّمُه اللَّهُ

стр. 1076

إليها، فيَبْرُزُ له بابُ الجنّة، فيقول: أيْ ربِّ، قَدِّمْني إلى باب الجنّة فأكونُ تحت نِجاف الجنّة، وأنظرُ إلى أهلها، فيقدِّمُه اللَّهُ إليها، فيرى الجنّةَ (١) وما فيها، فيقول أيْ ربِّ، أدْخلْني الجنّة. قال: فيُدْخِلُه اللَّهُ الجنّة، فإذا دخل الجنّة قال: هذا لي. فيقول اللَّه له: تَمَنَّ، فيتمنَّى، ويذكِّرُه اللَّهُ : سَلْ من كذا وكذا، حتى إذا انقطعتْ به الأمانيُّ قال اللَّه : هو لك وعشرة أمثاله. قال: ثم يدخلُ الجنّةَ فيدخلُ عليه زوجتاه من الحُور العِينِ فيقولان له: الحمدُ للَّه الذي أحياكَ لنا وأحيانا لك، فيقولُ: ما أُعْطِيَ أحدٌ مثلَ ما أُعطيتُ". قال: "وأدنى أهل الجنّة عذابًا يُنْعَلُ من نارٍ بنَعلَين، يغلي دماغُه من حرارة نعليه". انفرد بإخراجه مسلم (٢). والنِّجاف: الباب. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ آخِرَ رجلين يخرجان من النّار، يقول اللَّه لأحدهما، يا ابنَ آدمَ، ما أعددْتَ لهذا اليوم؟ هل عَمِلْتَ خيرًا قطُّ؟ هل رَجَوْتَني؟ فيقول: لا يا ربِّ، فيُؤمرُ به إلى النّار، فهو أشدُّ أهل النّار حسرة. ويقول للآخر: يا ابنَ آدمَ، ماذا أعددْتَ لهذا اليوم؟ هل عَمِلْتَ خيرًا قطُّ ورجوْتَني؟ فيقول: لا يا ربِّ، إلّا أنّي كنتُ أرجوك. قال: فيَرْفَعُ له شجرة، فيقول: أيْ ربِّ، أَقِرَّني تحتَ هذه الشجرة فأستظلَّ بظلِّها، وآكلَ من ثمرها وأشربَ من مائها، ويُعاهِدهُ ألّا يسألَه غيرَها، فيُقِرُّه تحتها. ثم ترفع له شجرةٌ أحسنُ من الأُولى، وأغدقُ ماء، فيقول: أَيْ رَبِّ أَقِرَّني تحتَها، لا أَسأَلُكَ غيرَها، فأستظلَّ بظِلِّها وأشربَ من مائها. فيقول: يا ابن آدم، ألم تعاهِدْني ألّا تسألَني غيرَها، فيقول: أيْ ربِّ، هذه لا أسألُك غيرَها (٣). فيُقِرُّه تحتها. ثم

стр. 1077

تُرْفَعُ له شجرةٌ عندَ باب الجنّة هي أحسنُ من الأُولتَين، وأغدقُ ماء، فيقول: أيْ رَبِّ، هذه أَقِرَّني تحتَها، فيُدينه منها، ويُعاهِدُه ألّا يسألَه غيرَها، فيسمعُ أصواتَ أهل الجنّة، فلا يتمالكُ فيقول: أَيْ رَبِّ، أدْخِلْني الجنّة (١)، فيقولُ اللَّهُ : سَلْ وتَمَنَّ، فيسألُ ويتمنَّى مقدارَ ثلاثةِ أيّامٍ من أيام الدُّنيا، ويُلَقِّنُه اللَّهُ ما لا علمَ له به، فيسألُ ويتمنَّى، فإذا فرغَ قال: لك ما سألْتَ". قال أبو سعيد: "ومثله معه". وقال أبو هريرة: و"عشرة أمثاله" قال أحدهما لصاحبه: حدِّثْ بما سمعتَ وأُحدِّثُ بما سمعتُ (٢). (١٩٤٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد ابن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثَوبان أن أبا سعيد الخدري قال: بعثَ رسول اللَّه ﷺ علقمةَ بن مُجَزِّز على بَعْثٍ أنا فيهم، حتى إذا انتهَيْنا إلى رأس غَزاتنا أو كنّا ببعض الطريق، أذِنَ لطائفة من الجيش وأمَّرَ عليهم عبد اللَّه بن حُذافة السَّهمي، وكان من أصحاب بدر، وكانت فيه دُعابة، وكنتُ ممّن رجعَ معه، فَنَزَلْنا ببعض الطريق، قال: وأوقد القومُ نارًا لِيَصْنعوا عليها صَنيعًا لهم، أو يَصْطلون، فقال لهم: أليس لي عليكم السمعُ والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما أنا بآمركم بشيء إلّا صنَعْتُموه؟ قالوا: بلى. قال: أعزِمُ عليكم بحَقّي وطاعتي لما تواثَبْتُم في هذه النّار. فقام ناس فتَحَجَّزوا (٣)، حتى إذا ظنّ أنّهم واثبون قال: احبِسوا أنفسَكم، فإنّما كنتُ أضحكُ معكم. فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ بعد أن قَدِموا، فقال رسول اللَّه ﷺ "من أمرَكم منهم بمعصية فلا تُطيعوه" (٤). (١٩٤٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا شَيبان عن قتادة عن عُقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري قال:

стр. 1078

قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ رجلًا ممّن خلا من النّاس رَغَسه اللَّهُ مالًا وولدًا، فلما حضرَه الموتُ دعا بنيه فقال: أيَّ أبٍ كنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أب. قال: فإنّه واللَّه ما ابْتَأرَ عندَ اللَّه خيرًا قطُّ، فإذا مات فأحْرِقوه، حتى إذا كان فحمًا فاسْحَقُوه ثم اذْرُوه في يوم ريح عاصف" قال نبيُّ اللَّه ﷺ : "أخذَ مواثيقَهم على ذلك، ففعلوا، أحرقوه حتى إذا كان فحمًا سَحَقوه، ثم ذَرُّوه في يوم عاصف، فقال ربُّه : كُنْ، فإذا هو قائم، فقال له ربُّه: ما حَمَلَك على الذي صنعتَ؟ قال: ربِّ، خِفْتُ عذابَك. قال: فوالذي نفسُ محمّد بيده، ما تلافاه غيرُها أن غفر له". قال قتادة: رجلٌ خاف عذابَ اللَّه، فأنجاه اللَّه من مخافته. أخرجاه (١). ومعنى: رغسَه اللَّه مالًا: أي أكثر له منه ونمّاه له. ومعنى: لم يبتئِرْ خيرًا: أي لم يقدِّم خَبيئة خير. (١٩٤٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: حدّثنا عِياض بن عبد اللَّه عن أبي سعيد الخدري: كنّا نُؤَدِّي صدقة الفطر على عهد رسول اللَّه ﷺ صاعًا من شعير، صاعًا من تمر، صاعًا من زبيب، صاعًا من أَقِط، فلمّا جاء معاويةُ جاءتِ السَّمراءُ، ورأى أن مُدًّا يعدل مُدَّين. أخرجاه. وفي لفظ: صاعًا من طعام (٢). والسمراء: الحنطة. (١٩٤٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع قال: حدّثنا ابن أبي ليلى عن عطاء -أو عطيّة- عن أبي سعيد، وعن نافع عن ابن عمر:

стр. 1079

أن النبيّ ﷺ كان يُصَلّي على راحلته في التَّطَوُّع حيثُ توجَّهَتْ به، يُومىء إيماءً يُصلّي، يجعلُ السُّجود أخفضَ من الركوع. قال عبد اللَّه: والصّواب: عطيّة (١). (١٩٥٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن إسماعيل بن أميّة عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخُدري قال: اعتكفَ النبيُّ ﷺ في المسجد، فسَمِعَهم يَجهرون بالقراءة وهو في قُبَّةٍ له، فكشف السُّتورَ وقال: "ألا إنّ كلَّكم مناجٍ ربُّه، فلا يُؤْذِيَنَّ بعضُكم بعضًا، ولا يَرْفَعَنَّ بعضُكم على بعض في القراءة" أو قال: "في الصلاة" (٢). (١٩٥١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا ابن وهَب عن عمرو بن الحارث أنَّ دَرَّاجًا أبا السَّمْح حدَّثَه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "أكْثِروا ذكرَ اللَّه حتى يقولوا: مجنون" (٣). (١٩٥٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسولُ اللَّه ﷺ ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء، وَجَدَ هذا الحيُّ من الأنصار في أنفسهم حتى كَثُرَت فيهم القالةُ،

стр. 1080

حتى قال قائلهم: بغى (١) -واللَّه- رسولُ اللَّه ﷺ قومَه، فدخل عليه سعدُ بن عبادة فقال: يا رسولَ اللَّه، إنّ هذا الحيَّ قد وَجَدُوا عليك في أنفسهم لما صَنَعْتَ في هذا الفيءِ الذي أصبْتَ، فقَسَمْتَ في قومِك وأعطيتَ عطايا عِظامًا، وفي (٢) قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحيِّ من الأنصار شيء. قال: "فأين أنتَ من ذلك يا سعد؟ " فقال: يا رسول اللَّه، ما أنا إلّا امرؤ من قومي (٣). قال: "فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة" فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة. قال: فجاء رجال من المهاجرين، فتركَهم يدخلون، وجاء آخرون فردَّهم، فلما اجتمعوا له أتاه سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحيُّ من الأنصار. قال: فأتاهم رسولُ اللَّه ﷺ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه بالذي هو له أهل، ثم قال: "يا معشرَ الأنصار، ما قالةٌ بلَغَتْني عنكم، وَجِدَةٌ وَجَدْتُموها في أنفسكم؟ ألم آتِكم ضُلّالًا فهداكم اللَّه؟ وعالةً فأغناكم اللَّه؟ وأعداءً فألّفَ اللَّهُ بين قلوبكم؟ " قالوا: بلى، اللَّهُ ورسوله أمَنُّ وأفضل. قال: "ألا تُجيبوني يا معشرَ الأنصار؟ " قالوا: وبِم نُجيبُك يا رسول اللَّه، وللَّه ولرسوله المَنُّ والفَضل؟ قال: "أما واللَّه، لو شِئْتُم لقُلْتُم ولصَدَقْتُم (٤): آتَيْتَنا مُكَذَّبًا فصَدَّقْناك، ومَخذولًا فنَصَرْناك، وطَريدًا فآوَيْناك، وعائلًا فآسَيْناك. أوجَدَتُم في أنفسكم -معشر الأنصار- في بضاعة (٥) من الدُّنيا تأَلَّفْتُ بها قومًا ليُسْلِموا، ووُكِلْتُم إلى إسلامكم، ألا ترضَون يا معشرَ الأنصار أن يذهبَ الناسُ بالشاء والبعير وترجعون برسول اللَّه إلى رحالكم؟ فوالذي نفسُ محمّد بيده، لولا إلهجرةُ لكُنْتُ امرأً من الأنصار، ولو سَلَكَ الناسُ شِعبًا وسلكت الأنصارُ شِعبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأنصار. اللهمّ ارحمِ الأنصارَ، اللَّهمَّ ارحمِ الأنصار (٦)، وأبناءَ الأنصار، وأبناءَ أبناءِ الأنصار". قال: فبكى القوم حتى اخضلَّت لِحاهم، وقالوا: رَضينا برسول اللَّه قِسْمًا وحظًّا. ثم انصرفَ رسولُ اللَّه ﷺ وتفرّقوا (٧).

стр. 1081

(١٩٥٣) الحديث الثالث والعشرون: وبالإسناد عن أبي سعيد قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "تفتحُ يأجوجُ ومأجوجُ، يخرُجون على النّاس كما قال اللَّه : ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيَغْشَون النّاس (١)، وينحازُ المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحُصونهم، ويَضُمُّون إليهم مواشيَهم، ويشربون مياه الأرض، حتى إنّ بعضَهم لَيَمُرُّ بالنهر فيشربون ما فيه حتى يترُكوه يَبَسًا، حتى إنّ مَنْ بعدَهم لَيَمُرُّ بذلك النّهر فيقول: قد كان هاهنا ماءٌ مرّةً، حتى إذا لم يبقَ من النّاس أحدٌ إلّا أَحَدٌ في حِصن أو مدينة، قال قائلهم: هؤلاء أهلُ الأرض قد فَرَغْنا منهم، بقي أهلُ السماء. قال: ثم يَهُزُّ أحدُهم حَرْبَتَه، ثم يرمي بها إلى السماء فترجعُ إليه مُخْتَضِبةً دمًا، للبلاء والفتنة. فبينا هم على ذلك، بعثَ اللَّه دُودًا في أعناقهم كنَغَفِ الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيُصبِحون موتى لا يُسْمَعُ لهم حِسٌّ، فيقول المسلمون: ألا رجلٌ يَشري لنا نفْسَه فينظرَ ما فعل هذا العدوُّ؟ قال: فيتجرّدُ رجلٌ منهم محتسبًا نفسَه قد أَوْطَنَها على أنّه مقتول، فينزلُ فيجدُهم موتى بعضُهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبشروا، فإن اللَّه قد كفاكم عدوَّكم، فيَخرجون من مدائنهم وحُصونهم، ويُسَرِّحون مواشيَهم، فما يكون لها رِعْيٌ إلّا لحومُهم، فَتَشْكَرُ عنه كأحسنِ ما شَكِرَت عن شيء من النبات أصابته قَطّ" (٢). النَّغَف: دودٌ يكون في أنوف الإبل. وتَشْكَر: تمتلىء وتشبع. (١٩٥٤) الحديث الرابع والعشرون (٣): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عمران عن قَتادة عن عبد اللَّه بن أبي عُتبة عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيُحَجَّنَّ هذا البيتُ ولَيُعْتَمَرَنَّ بعد خُروجِ يأجوجَ ومأجوجَ".

стр. 1082

انفرد بإخراجه البخاري (١). (١٩٥٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدّثنا حُميد قال: حدّثني بكر أنّه أخبره: أنّ أبا سعيد الخدري رأى رؤيا: أنّه يكتب (ص) فلمّا بلغ إلى التي يُسْجَدُ بها (٢) قال: رأى الدَّواةَ والقَلَمَ وكلَّ شيء بحضرته انقلب ساجدًا، قال: فقصَّها على النبيّ ﷺ ، فلم يزل يَسْجُدُ بها بعدُ (٣). (١٩٥٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الوليد بن العَيزار أنّه سمع رجلًا من ثقيف يحدِّث عن رجل من كنانة عن أبي سعيد الخدري: عن النبيّ ﷺ أنّه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢] قال: "هؤلاء كلُّهم بمنزلة واحدة، وكلّهم في الجنّة" (٤). (١٩٥٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا زكريا عن عطيّة عن أبي سعيد الخدريّ قال:

стр. 1083

قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات لا يُشركُ باللَّه شيئًا دخل الجنّة" (١). (١٩٥٨) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمد، قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من عثمان قال: حدّثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَقْتُلُ المُحْرِمُ الأفعى والعقربَ والحِدَأةَ والكلبَ العقورَ والفُوَيْسِقة" قلتُ: ما الفُوَيْسِقة؟ قال: الفأرة. قلتُ: وما شأن الفأرة؟ قال: إنّ النبيّ ﷺ استيقظَ وقد أخذتِ الفتيلةَ فصَعِدَتْ بها إلى السقف لِتَحْرِقَ عليه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن أبي نُعم عن أبي سعيد الخدري: أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ عمَا يقتلُ المُحْرِمُ. قال: "الحيَّةُ والعَقرب والفُوَيْسِقة، ويرمي الغرابَ ولا يقتلُه، والكلبُ العقور والحِدَأة، والسَّبعُ العادي" (٣). (١٩٥٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من عثمان قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن عطيّة عن أبي سعيد قال:

стр. 1084

قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا بلغ بنو فلان (١) ثلاثين رجلًا، اتَّخَذوا مالَ اللَّه دُوَلًا، ودينَ اللَّه دَغَلًا، وعبادَ اللَّه خَوَلًا" (٢). (١٩٦٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، وقال عبد اللَّه: وسمعته أنا من عثمان قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة صفوان بن المعطَّل إِلى النبيّ ﷺ ونحن عنده فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ زوجي صفوانَ بن المعطَّل يضرِبُني إذا صلَّيْتُ، ويُفَطِّرُني إذا صُمْتُ، ولا يصلِّي صلاة الفجر حتى تَطْلُعَ الشمس. قال: وصفوان عنده، فسأله عمّا قالت: فقال: يا رسول اللَّه، أما قولها: يضربُني إذا صلَّيْتُ، فإنّها تقرأ سورتي (٣) وقد نهيتُها عنها. فقال: "لو كانت سورةً واحدةً لَكَفَتِ النّاس" وأما قولها يُفَطِّرُني، فإنها تصومُ وأنا رجل شابٌّ لا أصبر، فقال رسول اللَّه ﷺ يومئذٍ: "لا تَصُومَنَّ منكنّ امرأةٌ إلّا بإذن زوجها" وأما قولها: إني لا أصلّى حتى تطلُعَ الشمسُ، فإنّا أهل بيت قد عُرِفَ لنا ذاك، لا تكادُ نستيقظُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ. قال: "فإذا استيقَظْتَ فصَلِّ" (٤). (١٩٦١) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون، قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من هارون قال: [حدّثنا ابن وهب] قال: (٥) حدّثني قُرّة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن أبي سعيد الخدري أنّه قال:

стр. 1085

نهى رسول اللَّه ﷺ عن الشُّرب من ثُلْمة القَدَح، وأن يُنْفَخَ في الشراب (١). (١٩٦٢) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا هُشيم قال: مجالد أخبرنا عن أبي الوَدَّاك عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ "ثلاثةٌ يضحكُ اللَّهُ إليهم: الرجلُ يقوم من الليل، والقوم إذا صَفُّوا للصلاة، والقومُ إذا صَفُّوا للقتال" (٢). (١٩٦٣) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا محمد عن سعد بن إسحاق عن عمّته عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تُنْكَحُ المرأةُ على إحدى خِصالٍ ثلاث: تُنْكَحُ المرأةُ على مالها، وتُنْكَحُ المرأةُ على جَمالها، وتُنْكَحُ المرأةُ على دينها، فخُذْ ذاتَ الدِّين والخُلُق تَرِبَتْ يمينُك" (٣). (١٩٦٤) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن دَرّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "إنّ موسى قال: أيْ رَبِّ، عبدُك المؤمنُ تُقَتِّرُ عليه في الدُّنيا! قال: فيُفْتَحُ له بابٌ من الجنّة، فينظُرُ إليها، فقال: يا موسى، هذا ما أَعْدَدْتُ له. قال موسى: أَيْ رَبّ، وعزَّتِك وجلالِك، لو كان أقطعَ اليدين والرجلين يُسْحَبُ على وجهه منذُ يومِ خَلَقْتَه إلى يوم القيامة وكان هذا مصيرَه لم يرَ بُؤسًا قَطُّ. ثم قال موسى: أَيْ رَبّ، عبدُك

стр. 1086

الكافرُ تُوَسِّعُ عليه في الدنيا! قال: فيُفْتَحُ له بابٌ إلى النّار، فيقال: يا موسى، هذا ما أَعْدَدْتُ له. فقال موسى: أَيْ رَبِّ، وعِزَّتِك وجَلالك، لو كانت له الدُّنيا منذُ يوم خَلَقْتَه إلى يوم القيامة وكان هذا مصيره لم يرَ خيرًا قَطُّ" (١). (١٩٦٥) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "غُسْلُ يومِ الجُمُعةِ واجبٌ على كلِّ مُحْتَلِم". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو العلاء الحسن بن سَوّار قال: حدّثنا لَيث عن خالد بن يزيد عن سعيد عن أبي بكر بن المُنْكَدِر أن عمرو بن سُلَيم أخبره عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "إنّ الغُسْلَ يومَ الجُمُعةِ على كلِّ مُحْتَلم، والسِّواكَ، وأن يَمَسُّ من الطِّيب ما يَقْدِرُ عليه". أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبي أمامة

стр. 1087

ابن سَهل بن حُنيف عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "من اغتسلَ يوم الجمعة، واستاك، ومَسَّ من طِيب إن كان عنده، ولَبِسَ من أحسن ثيابه، ثم خرجَ حتى يأتي المسجدَ، ولم يَتَخَطَّ رِقَابَ النّاس، ثم ركعَ ما شاء اللَّهُ أن يركع، ثم أنصتَ إذا خرج الإمامُ، فلم يتكلّم حتى يَفْرَغَ من صلاته، كانت كفّارةً لما بينَها وبينَ الجُمُعة التي قبلها". قالا (١): وكان أبو هريرة يقول: "وثلاثة أيام زيادة، إن اللَّه تعالى جعل الحسنة بعشر أمثالها" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ يونس عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد: عن النبيّ ﷺ قال: "إذا تَطَهَّرَ الرجلُ فأحسنَ الطَّهور، ثم أتى الجُمُعةَ ولم يَلْغُ ولم يَجْهَلْ حتى ينصرفَ الإمام، كانت كفّارةً لما بينَها وبين الجمعة. وفي الجمعة ساعةٌ لا يُوافِقُها رجلٌ مُوقِنٌ يسألُ اللَّهَ شيئًا إلّا أعطاه إيّاه، والمكتوبات كفّارات لما بينهَنّ" (٣). (١٩٦٦) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرنا قتادة عن عبد اللَّه بن أبي عتبة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كان رسول اللَّه ﷺ أشدَّ حياءً من عَذراء في خدرها. كان إذا كره شيئًا عَرَفْناهُ في وجهه.

стр. 1088

أخرجاه (١). (١٩٦٧) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "إذا كان يومُ الجُمُعةِ قَعَدَتِ الملائكةُ على أبواب المساجد يكتُبون النّاس، من جاء من النّاس على قَدْرِ منازلهم. فرجل قَدَّم جَزورًا، ورجل قَدَّمَ بقرة، ورجل قَدَّمَ شاة، ورجل قَدَّم دجاجة، ورجل قَدَّمَ عصفورًا، ورجل قَدَّمَ بيضة، قال: فإذا أذَّنَ المُؤَذِّنُ وجلسَ الإمامُ على المِنبر طَوَوا الصُّحُفَ ودخلوا المسجد يستمعون الذِّكر" (٢). (١٩٦٨) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا فِطر عن إسماعيل بن رجاء الزُّبيدي عن أبيه قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول: كُنّا جُلوسًا ننتظرُ رسولَ اللَّه ﷺ ، فخرجَ علينا من بعض بيوت نسائه، فقُمْنا معه، فانقطعتْ نَعْلُه، فتخلَّفَ عليها عليٌّ يَخْصِفُها، فمضى رسولُ اللَّه ﷺ ومَضَيْنا معه، ثم قام ينتظرُ وقُمْنا معه، فقال: "إنّ منكم من يقاتلُ على تأويل القرآن كما قاتلْتُ على تنزيله" فاستشرفْنا وفينا أبو بكر وعمر، فقال: "لا، ولكنّه خاصِف النَّعل" قال: فجِئْنا نُبَشِّرُه، قال: فكأنه قد سَمِعه (٣).

стр. 1089

إسماعيل وفطر ضعيفان. (١٩٦٩) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا ابن عيّاش - يعني إسماعيل عن الحجّاج بن مَروان الكَلاعي وعَقيل بن مُدرك السُّلَمي عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا جاءه فقال: أوْصِني. قال: سأَلْتُ -عمّا سألْتَ- عنه رسولَ اللَّه ﷺ من قبلك: "أُوصيك بتقوى اللَّه ، فإنّه رأسُ كلِّ شيء، وعليك بالجهاد، فإنّه رهبانيةُ الإسلام. وعليك بذكر اللَّه وتلاوةِ القرآن، فإنّه رُوحك في السماء وذِكرُك في الأرض" (١). (١٩٧٠) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا مَسَرَّةُ بن مَعْبَد قال: حدّثني أبو عبيد صاحب (٢) سليمان قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يُصَلِّي (٣) فذهبت أَمُرُّ بين يديه، فردَّني ثم قال: حدّثني أبو سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قام فصلّى صلاة الصبح وهو خلفه، فقرأ فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من صلاته قال: "لو رأيتُموني وإبليسَ، فأهويتُ بيدي، فما زِلْتُ أخنُقُه حتى وجدْتُ بَرْدَ لُعابه بين إصبعيّ هاتين: الإبهام والتي تليها، ولولا دعوةُ أخي سليمانَ لأصبحَ مربوطًا بساريةٍ من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم ألّا يحولَ بينه وبين القبلة أحدٌ فليفعل" (٤). (١٩٧١) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لهيعة عن موسى بن وَردان قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول:

стр. 1090

قال رسول اللَّه ﷺ : "الوسيلةُ درجةٌ عندَ اللَّه ليس فوقها درجة، فسَلُوا اللَّه أن يُؤتِيَني الوسيلة" (١). (١٩٧٢) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا شَريك عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الوَسْقُ ستّون صاعًا" (٢). (١٩٧٣) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأرض كلُّها مسجد، إلّا المقبرة والحمّام" (٣). (١٩٧٤) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق عن عطيّة عن أبي سعيد الخُدريّ: عن النبيّ ﷺ قال: "للَّهُ أفرحُ بتوبة عبده من رجلٍ أضلَّ راحلتَه بفلاة من الأرض، فطلبَها فلم يقدرْ عليها، فتسجّى للموت، فبينما هو كذلك إذا سمع وَجْبَةَ الراحلة حين بَرَكَتْ، فكشَفَ عن وجهه فإذا هو براحلته" (٤).
следующие страницы →