← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

عن النبيّ ﷺ : أنّهم كانوا صفوفًا خلف النبيّ ﷺ في الظُّهر أو العصر، فرآه يتناول شيئًا بين يدَيه وهو في الصلاة ليأخذَه، ثم تناوله ليأخذَه، ثم حِيل بينه وبينه، ثم تأخّر وتأخّر، فلما سلَّمَ قال أُبيّ بن كعب: يا رسول اللَّه، رأيناك اليوم تصنعُ في صلاتك شيئًا لم تكن تصنعه. قال: "إنّهُ عُرِضت عليّ الجنّة بما فيها من الزَّهرة والنَّضرة، فتناولْتُ قِطفًا من عنبها لآتِيَكم به، ولو أخذْتُه لأكل منه مَن بينْ السماء والأرض لا ينتقصونه، فحيل بيني وبينه، وعُرِضت عليّ النّار، فلمّا وجدْتُ حرَّ شُعاعها تأخّرتُ، وأكثرُ من رأيتُ فيها النّساءُ، اللاتي إن أُؤتُمِنَ أفْشَيْنَ، وإن سَأَلْن أحْفَين (١)، وإن أُعْطِين لم يَشْكُرْنَ، ورأيْتُ فيها عمرو ابن لُحيّ يجرُّ قُصْبَه، وأشبهُ من رأيتُ به مَعْبَدُ بن أكثم" قال مَعْبَد (٢): أي رسول اللَّه، يُخْشَى عليّ من شَبَهِه، فإنه والد؟ قال: "لا، أنت مؤمن وهو كافر، وهو أوّلُ من جمع العرب على الأصنام" (٣). (٣٧) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن عبد الرّحيم أبو يحيى البزّاز قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا معاذ بن محمد بن معاذ محمد بن أبيّ بن كعب قال: حدّثني أبي محمد بن معاذ عن معاذ بن محمد عن أبيّ بن كعب: أنّ أبا هريرة كان جريئًا على أن يسأل رسول اللَّه ﷺ عن الأشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول اللَّه, ما أوّلُ ما رأيتَ من أمر النّبوّة؟ فاستوى رسول اللَّه ﷺ جالسًا وقال: "لقد سألتَ أبا هريرة، إني لفي صحراءَ, ابنُ عشر سنين وأشهر، وإذا بكلامٍ فوقَ رأسي، وإذا رجلٌ يقول لرجل: أهو هو (٤)؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخَلقٍ قطّ، وأرواح لم أجدها من خلق قطّ، وثياب لم أرها على أحد قطّ، فأقبلا إليّ يمشيان، حتى أخذ كلُّ واحد منهما بعَضُدي لا أجد لأحدهما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضْجِعْه، فأَضجعاني بلا

стр. 107

قَصْر ولا هَصْر، فقال أحدهما لصاحبه: افْلِقْ صدرَه، فهوى أحدُهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغِلّ والحَسَد، فأخرج شيئًا كهيئة العَلَقة، ثم نبَذها فطرحها، فقال له: أدْخِلِ الرأفةَ والرّحمة، فإذا مثل الذي أخرج يثبه الفضّة، ثم هزّ إبهامٍ رجلي اليُمنى، فقال: اُغْدُ واسْلَم، فرجعْتُ بها، أغدو بها رِقّةً على الصغير، ورحمةً للكبير" (١). قوله: بلا قصر ولا هصر: أي برفق، لا بجذب ولا عنف. ومعنى: فهوى إلى صدري: أي مال إليه. (٣٨) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني شُجاع بن مَخْلَد وأبو خثيمةَ زهير بن حرب قالا: حدّثنا عبد اللَّه بن حُمران الحُمراني قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني أبي جعفرُ بن عبد اللَّه عن سليمان بن يسار عن عبد اللَّه ابن الحارث بن نوفل عن أبيّ بن كعب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يوشِكُ الفراتُ أن يَحْسرَ عن جبل من ذهب، فإذا سمع به النّاسُ ساروا إليه، فيقول من عنده: واللَّه لئن تركْنا النّاس يأخذون منه ليُذْهَبَنَ به، فيَقتتل النّاسُ حتى يُقتلَ من كلّ مائة تسعة وتسعون". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٣٩) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا شُعبة عن أبي جَمْرَة قال: سمعت إياس بن قتادة يحدَث عن قيس بن عبّاد قال: أتيتُ المدينة لِلُقِيّ أصحاب محمّد ﷺ ، ولم يكن فيهم رجلٌ ألقاه أحبَّ إليّ من

стр. 108

أُبيّ، فأقيمتِ الصلاة، وخرج (١) مع أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فقُمْتُ في الصفّ الأول، فجاء رجلٌ فنظر في وجوه القوم فعرفَهم غيري، فنحّاني وقام في مكاني، فما عَقَلْتُ صلاتي، فلمّا صلّى قال: يا بُنيَ، لا يَسُؤْك اللَّهُ؛ فإنّي لم آتِك بالذي أتيتُ بجهالة، ولكن رسول اللَّه ﷺ قال لنا: "كونوا في الصفّ الذي يليني" وإني نظرتُ في وجوه القوم فعَرَفْتُهم غيرَك. ثم حدَّثَ، فما رأيتُ الرجال مَتحَتْ أعناقها إلى شيء مُتوحها إليه. قال: فسمعْته يقول: هلك أهل العُقْدة، وربِّ الكعبة، ألا لا عليهم آسى، ولكنّي أسى على من يَهْلِكون من المسلمين. وإذا هو أُبيّ (٢). مَتَحَتْ: رفعت. وأهل العقدة: أصحاب الولايات. (٤٠) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْتُ أبا إسحق أنه سمع عبد اللَّه بن أبي بَصير يُحدِّث عن أُبيّ أنّه قال: صلّى رسول اللَّه ﷺ الصبحَ فقال: "شاهِدٌ فلان؟ " فقالوا: لا. فقال: "شاهِدٌ فلان؟ " فقالوا: لا. قال "شاهِدٌ فلان؟ ". فقالوا: لا. فقال: "إنّ هاتين الصّلاتين من أثقل الصلوات على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأَتَوهما ولو حَبوًا. والصفُّ المقدّم على مثل صفّ الملائكة، ولو تعلمون فضيلتَه لابتدرْتُموه. وصلاة الرّجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع ليجل، وما كان أكثرَ فهو أحبُّ إلى اللَّه ﵎". وقد رواه أبو إسحق عن عبد اللَّه بن أبي بَصير عن أبيه عن أبيّ بن كعب. قال أبو إسحق: سمعْتُه منه ومن أبيه (٣).

стр. 109

(٤١) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أُبيّ بن كعب: أن رسول اللَّه ﷺ كان يعتكف في العَشر الأواخر من رمضان، فسافر سنةً فلم يعتكف، فلمّا كان العامُ المقبلُ اعتكف عشرين يومًا (١). (٤٢) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمّد بن اسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أبيّ ابن كعب قال: بعثني رسولُ اللَّه ﷺ مُصَدَّقًا (٢) على بَلِيٍّ وعُذرة وجميع بني سعد بن هُذَيم من قُضاعة. قال: فصدّقْتُهم حتى مَرَرْتُ بآخر رجلٍ منهم، وكان منزلُه وبلدُه من أقرب منازلهم إلى رسول اللَّه ﷺ بالمدينة، فلمّا جمع إليّ ماله لم أجد عليه فيه إلا أبنةَ مَخاض (٣)، فأخبرْتُه أنها صدقتُه. فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وايمُ اللَّه، ما قام في مالي رسولُ اللَّه ﷺ ولا رسولٌ له قطّ قبلَك، وما كنت لأُقرِضَ اللَّه ﵎ من مالي ما لا لبنَ فيه ولا ظهرَ، ولكن هذه ناقةٌ فتيّة سمينة، فخُذْها. قال: فقلتُ: ما أنا بآخذٍ ما لم أُؤمرْ به، فهذا رسول اللَّه ﷺ منك قريب، فإن أحببْتَ أن تأتيَه فتعرضَ عليه ما عرضْتَ عليّ فافعلْ، فإن قَبِلَه منك قَبِلَه، وإن ردَّه عليك ردَّه. قال: فإنّي فاعل. قال: فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرضَ عليّ حتى قدِمْنا على رسول اللَّه ﷺ ، فقال له: يا نبيّ اللَّه، أتاني رسولُك ليأخذَ منّي صدقةَ مالي، وايم اللَّه ما قام في مالي رسول اللَّه ولا رسول له قطُّ قبلَه، فجمعْتُ له مالي، فزعم أنّما عليّ فيه ابنةُ مَخاض، وذلك ما لا لبنَ فيه ولا ظهر، وقد عَرَضْتُ عليه ناقةً فتيّةً سمينةً ليأخذَها فأبى عليّ ذلك، وقال: ها هي هذه قد جئتُك بها يا رسول اللَّه، خُذْها. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "ذلك الذي عليك، فإن تَطوّعْتَ بخيرٍ

стр. 110

قَبِلْناه منك وآجَرَك اللَّهُ فيه". قال: فها هي ذه يا رسول اللَّه قد جئتك بها فخُذها. قال: فأَمر رسول اللَّه ﷺ بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة (١). الفتيّة: الحديثة السنّ. (٤٣) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن الجارود بن أبي سَبرة عن أُبيّ بن كعب أن رسول اللَّه صلّى بالنّاس فترك آيةً، فقال: "أيُّكم أخذَ عليَّ شيئًا من قراءتي؟ " فقال أُبيّ: أنا يا رسول اللَّه، تركْتَ آية كذا وكذا. فقال النبيُّ ﷺ : "قد عَلِمْتُ إن كان أحدٌ أخذها عليَّ فإنك أنت هو" (٢). (٤٤) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينةَ عن إسماعيل بن أمية عمّن حدّثه عن أمّ ولد أُبيّ بن كعب عن أبيّ بن كعب: أنه دخل رجلٌ على النبيّ ﷺ فقال: "متى عهدُك بأم مِلْدَم؟ " وهو حَرٌّ بين الجلد واللحم. فقال: إنّ ذلك لوَجَعٌ ما أصابَني قطّ. قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ المُؤْمنِ مَثَلُ الخامة، تحمرّ مرّة وتصفرّ أُخرى" (٣). الخامة من الزّرع: الغضّة الرطبة من النّبات. (٤٥) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا يونس عن الحسن: أن عمر أراد أن ينهى عن متعة الحجّ، فقال له أُبيّ: ليس ذلك لك، قد تمتّعْنا مع رسول اللَّه ﷺ ولم يَنْهَنا عن ذلك. فأضربَ عن ذلك عمر.

стр. 111

وأراد أن ينهى عن حُلَل الحِبَرة (١)، لأنها تُصْبَغُ بالبول، فقال له أُبي: ليس ذلك لك، قد لَبِسَهنّ النبيّ ﷺ ولبِسْناهنّ في عهده (٢). (٤٦) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني زكريا بن يحيى بن عبد اللَّه بن أبي سجيد الرَّقاشي قال: حدّثنا سلم بن قتيبة قال: حدّثنا مالك بن مِغْول عن أبي الفضل عن أبي الجوزاء عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا بلالُ، اجعلْ بينَ أذانك وإقامتك نَفَسًا، ليفرُغ الآكلُ من طعامه في مَهَل، ويقضي المتوضىء حاجتَه في مَهَل" (٣). (٤٧) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني مصعب بن عبد اللَّه الزُّبيريّ قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن شريك بن عبد اللَّه ابن أبي نَمِر عن عطاء بن يسار عن أُبيّ بن كعب: أنّ رسول اللَّه ﷺ قرأ يوم الجمعة "براءة" وهو قائمٌ يُذكِّرُ بأيّام اللَّه تعالى، وأُبيّ بن كعب وجاهَ النبيّ ﷺ وأبو الدّرداء وأبو ذرّ، فغمز أُبيَّ بن كعب أحدُهما فقال: متى أُنْزِلَت هذه الآية يا أُبيّ، فإنّي لم أسمعْها إلّا الآن؟ فأشار إليه: أنِ اسكُتْ. فلمّا انصرفوا قال: سألْتُك متى أُنْزِلت هذه السّورة فلم تُخْبِرني. قال أُبيّ: ليس لك من صلاتك اليومَ إلَّا ما لَغَوْتَ. فذهبتُ إلى رسول اللَّه ﷺ فذكرتُ ذلك له، وأخبرتُه بالذي قال أُبيّ، فقال: "صدق أُبيّ" (٤). * * * *

стр. 112

(٢) مسند أُبَيّ بن مالك (١) (٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج ومحمّد بن جعفر قالا: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني قتادة قال: سمعْتُ زُرارة بن أوفى يُحدّث عن أُبيّ بن مالك: عن النبيّ ﷺ أنه قال: "من أدرك والدَيهِ أو أحدَهما ثم دخلَ النّار من بعد ذلك فأبعدَه اللَّه وأسْحَقَه" (٢). * * * *

стр. 113

(٣) مسند أحمد بن حفص بن المغيرة أبي عمرو المخزومي (١) (٤٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا سعيد بن يزيد قال: سمعْتُ الحارث بن يزيد الحضرميّ يحدّث عن عُلَيّ بن رباح عن ناشرة عن سُمَيٍّ اليَزَنيّ قال: سمعْتُ عمرَ بن الخطّاب يقول يومَ الجابية (٢) وهو يخطُبُ النّاسَ: إنّ اللَّه جعلَني خازنًا لهذا المال وقاسمًا له. ثم قال: بل اللَّهُ يَقْسِمُه. وأنا بادىءٌ بأهل النبيّ ﷺ ، ثم أشرفِهم. ففرَض لأزواج النبيّ ﷺ عشرة آلاف، إلّا جُويرية وصفيّة وميمونةَ. فقالت عائشة: إنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يعدِلُ بينَنا، فعدل بينهنّ عمرُ. ثم قال: إنّي بادىءٌ بأصحابي المهاجرين الأوّلين، فإنّا أُخْرِجْنا من ديارنا ظُلمًا وعُدوانًا، ثم أشرفِهم. ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف، ولمن كان شهِدَ بَدرًا من الأنصار أربعة آلاف، وفرض لمن شهد أُحُدًا ثلاثهَ آلاف. قال: ومن أسرعَ في الهجرة أسرعَ بالعطاء، ومن أبطأ في الهجرة أبطأ به العطاءُ، فلا يلومَنّ رجلٌ إلا مُناخَ راحلته. وإنّي أعتذر إليكم من خالد بن الوليد، إنّي أمرْتُه أن يَحْبِسَ هذا المالَ على ضَعَفة المهاجرين، فأعطاه ذا البأس وذا الشَّرَف وذا اللسان، فنزعْتُه وأمَّرْتُ أبا عُبيدةَ بن الجرّاح. فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة: واللَّه لقد نزعْتَ (٣) عاملًا استعملَه رسولُ اللَّه ﷺ ، وغَمَدْتَ سيفًا سلَّه رسولُ اللَّه ﷺ ، ووضعْت لواءً نصبَه رسول اللَّه ﷺ ، ولقد قَطعْتَ الرَّحِمَ، وحَسَدْتَ ابنَ العمّ. فقال عمر ابن الخطاب: إنّك قريبُ القرابة، حديث السّنّ، مُعْصَبٌ في ابن عمّك (٤). * * * *

стр. 114

(٤) مسند أحمر بن جَزء أبي عمرو المخزومي في الصّحابة خمسة كلُّهم اسمه أحمر: أحمر بن جَزء، أبو إسماعيل الرَّبعيّ السَّدوسيّ البصري. وأحمر بن سَواء بن عديّ. وأحمر بن معاوية. وأحمر، أبو عَسيب، مولى رسول اللَّه ﷺ (١). وهذا الذي نذكره الآن مسند أحمر بن جزء (٢). (٥٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعفّان وابن مهديّ قالوا: حدّثنا عبّاد بن راشد الحسن قال: حدّثنا أحمر صاحبُ رسول اللَّه ﷺ قال: إنْ كُنّا لَنَأوي لرسول اللَّه ﷺ ما يُجافي مِرْفَقَيه عن جنبيه إذا سجد (٣). * * * *

стр. 115

(٥) مسند أبي عَسيب مولى رسول اللَّه ﷺ واسمه أحمر (١) (٥١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا مسلم بن عُبيد أبو نُصَيرة قال: سمعت أبا عَسيب مولى رسول اللَّه ﷺ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "أتاني جبريلُ بالحُمّى والطّاعون، فأمسكْتُ الحُمّى بالمدينة، وأرسلْتُ الطّاعونَ إلى الشّام. والطّاعونُ شهادةٌ لأُمّتي ورحمةٌ لهم، ورِجْسٌ على الكافر" (٢). (٥٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا حَشْرَج عن أبي نُصيرة عن أبي عسيب قال: خرج رسول اللَّه ﷺ ليلًا فمرَّ بي فدعاني، فخرجْتُ إليه، ثم مرّ بأبي بكر فدعاه، فخرج إليه، ثم مرّ بعمر فدعاه، فخرج إليه. فانطلق حتى دخل حائطًا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: "أطْعِمْنا" فجاء بِعِذْق فوضعَه، فأكلَ رسول اللَّه ﷺ ، وأصحابه، ثم دعا بماءٍ بارد فشرب، وقال: "لتُسْأَلُنَّ عن هذا يوم القيامة". قال: فأخذَ عمر العِذْق فضرب به الأرضَ حتى تناثر البُسْرُ قِبَلَ رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: يا رسول اللَّه، أئنّا لمسؤولون عن هذا يومَ القيامة؟ قال: "نعم، إلَّا من ثلاثة: خِرْقةٌ كفَّ بها الرّجلُ عَورتَه، أو كِسرة سدَّ بها جَوْعتَه، أو حجر يَتدَخّلُ فيه من الحرّ والقَرّ" (٣). (٥٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْزٌ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي عمران الجونيّ عن أبي عَسيب:

стр. 116

أنّه شَهِدَ الصّلاةَ على رسول اللَّه ﷺ . قالوا: كيف نُصلّي عليه؟ قال: ادخُلوا أرسالًا أرسالًا. قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب فيُصلّون عليه ثم يخرجون من الباب الآخر. قال: فلمّا وُضع في لَحده ﷺ ، قال المغيرة: قد بقي من رِجلَيه شيء لم يُصْلحوه. قالوا: فادْخُلْ فأصْلِحه، فدخل فأصْلَحَه (١)، وأدخلَ يدَه فمسَّ قدمَي رسول اللَّه ﷺ وقال: أهيلوا عليّ التُّراب. فأهالوا عليه حتى بلغ أنصافَ ساقَيه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أحدثُكم عهدًا بِرسول اللَّه ﷺ (٢). * * * *

стр. 117

(٦) مسند أرقم بن أبي الأرقم واسم أبي الأرقم: عبد مناف بن أسد المخزومي (١) (٥٤) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد المُهَلَّبي عن هشام ابن زياد عن عثمان بن أرقم بن أبي الأرقم المخزوميّ عن أبيه - وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ : أنّ النبيّ ﷺ قال: "إنّ الذي يتخطَّى رقابَ النّاس يومَ الجُمُعة ويُفَرِّقُ بين الاثنين بعدَ خروجِ الإمامِ، كالجارّ قُصْبه في النّار" (٢). القصب: المِعَى. (٥٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثنا العَطّاف ابن خالد قال: حدّثنا يحيى بن عمران عن عبد اللَّه بن عثمان بن الأرقم بن الأرقم عن جدِّه الأرقم: أنّه جاء رسول اللَّه ﷺ فسلّم عليه، فقال: "أين تُريدُ؟ " قال: أردْتُ يا رسولَ اللَّه هاهنا. وأومأ بيده إلى حيِّز بيتِ المقدس. قال: "ما يُخرجك إليه، أتجارة؟ " قال: قلتُ:

стр. 118

لا، ولكن أردْتُ الصلاة فيه قال: "صلاة هاهنا -وأومأ بيده إلى مكّة- خيرٌ من ألف صلاة" وأومأ بيده إلى الشام (١). * * * *

стр. 119

(٧) مسند أُسامة بن زيد (١) (٥٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم بن بَشير قال: حدّثنا حُصَين عن أبي ظبيان قال: سمعْتُ أُسامة بن زيد يُحدّث قال: بعثَنا رسول اللَّه ﷺ إلى الحُرَقة من جُهَينة، قال: فصبَّحْناهم فقاتلْناهم، فكان فيهم رجلٌ -إذا أقبلَ القومُ- من أشدِّهم علينا، وإذا أدبروا كان حامِيَتَهم. قال: فغشيتُه أنا وَرَجُلٌ من الأنصار، فلما غشيناه قال: لا إله إلَّا اللَّه، فكفّ عنه الأنصاريُّ، وقتلْتُه. فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال: "يا أُسامةُ، أقتلْتَه بعد ما قال: لا إله إلَّا اللَّه؟ " قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، إنّما كان متعوِّذًا من القتل (٢). قال: فكرّرها عليّ حتى تَمَنَّيْتُ أنّي لم أكنْ أسلمْتُ إِلّا يومئذٍ (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعْلَى قال: حدّثنا الأعمش عن أبي ظَبيان قال: حدّثنا أسامة بن زيد قال: بعثَنا رسولُ اللَّه ﷺ سريّةً إِلى الحُرقات، فنذِروا (٤) بنا فهربوا، فأدركْنا رجلًا، فلما غَشِيناه قال: لا إله إلّا اللَّه، فضربْناه حتى قتلْناه، فعرض في نفسي من ذلك شيء، فذكرْتُه لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: "من لك بـ لا إِله إِلّا اللَّه يوم القيامة؟ " قال: قلت: يا

стр. 120

رسول اللَّه، إنّما قالها مخافة السّلاح والقتل. قال: "ألا شَقَقْتَ عن قلبه حتى تعلمَ من أجل ذلك أم لا! من لك بـ لا إله إلّا اللَّه يومَ القيامة؟ " فما زال يقول ذلك حتى وَدِدْتُ أنّي لم أسلم إلّا يومئذٍ (١). الطريقان في الصحيحين. والحُرَقة: اسم قبيلة من جُهينة، وجمعها الحُرقات (٢). (٥٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد: أنّ النبيّ ﷺ أشرفَ على أُطُم من آطام (٣) المدينة فقال: "هل تَرَون ما أرى؟ إنّي لأرى مواقعَ الفِتَنِ خلالَ بيوتِكم كمواقع القَطر". أخرجاه (٤). (٥٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا ثابت بن قيس أبو غُصن قال: حدّثني أبو سعيد المَقْبُري قال: حدّثني أُسامة بن زيد قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصوم الأيّام يَسْرُدُ حتى يقال: لا يُفطر، ويُفطر الأيام حتى لا يكاد يصومُ إلّا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه، وإلّا صامهما، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان. فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّك تصومُ لا تكاد تُفطر، وتُفطر حتى لا تكاد تصوم إلّا يومين إنْ دخلا في صيامك وإلّا صمتَهما. قال: "أيّ يومين؟ " قلت: يوم الإثنين، ويوم الخميس. قال: "ذانك يومان تُعرضُ فيهما الأعمال على ربّ العالمين، فأُحِبُّ أن يُعْرَضَ عملي وأنا صائم". قال: قلت: ولم أرَك تصوم من شهر من الشّهور ما

стр. 121

تصوم من شعبان. قال: "ذاك شهر يَغْفُلُ النّاسُ عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفَعُ فيه الأعمالُ إلى ربّ العالمين ، فأحبُّ أن يُرفع عملي وأنا صائم" (١). (٥٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: قُلتُ لعطاء: سمعْتَ ابنَ عبّاس يقول: إنما أُمِرْتُم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله؟ قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكنّي سمعته يقول: أخبرني أسامةُ بن زيد: أنّ النبيّ ﷺ لما دخل البيتَ دعا في نواحيه كلِّها، ولم يُصَلِّ فيه حتى خرج، فلمّا خرج ركع ركعتين في قُبُل الكعبة وقال: "هذه القبلة". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عُمارة عن أبي الشعثاء قال: خَرَجْتُ حاجًّا، فجئتُ حتى دخلتُ البيتَ، فلما كنتُ بين السّاريتين مضيتُ حتى لَزِقْتُ بالحائط، فجاء ابن عمر فصلّى إلى جنبي فصلّى أربعًا، فلمّا صلّى قلت له: أين صلّى رسول اللَّه ﷺ من البيت؟ قال: أخبرني أسامة بن زيد أنّه صلّى ها هنا، فقلت: كم صلّى؟ قال: على هذا أجِدُني ألومُ نفسي، إنّي مكثْتُ معه عُمُرًا لم أسأله: كم صلّى. ثم حَجَجْت من العام المقبل فجئْتُ حتى قمت مقامه، فجاء ابن الزُّبير حتى قام إلى جنبي،

стр. 122

ولم يَزَل يَزْحَمُني حتى أخرجني منه، ثم صلَّى فيه أربعًا (١). (٦٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمّد بن إسحق قال: حدَثني سعيد بن عُبيد بن السَّبّاق عن محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: لما ثقل رسولُ اللَّه ﷺ هَبَطْتُ وَهَبَطَ الناسُ معي إلى المدينة، فدَخلْتُ على رسول اللَّه ﷺ وقد أُصْمِتَ فلا يتكلَّم، فجعلَ يرفع يديه إلى السَماء ثم يصبُّها عليّ، أعرف أنّه يدعو لي (٢). (٦١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس عن أسامة بن زيد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا رِبًا فيما كان يدًا بيد". أخرجاه. وفي لفظ: "إنّما الرّبا في النسيئة" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن بكر قال: أخبرنا يحيى بن قيس المأربيّ قال: سألتُ عطاء عن الدِّينار بالدِّينار وبينهما فَضل، والدّرهم بالدّرهم. قال: كان ابن عبّاس يُحِلُّه، فقال ابن الزبير: إنّ ابن عبّاس يُحدِّثُ بما لم يسمع من رسول اللَّه ﷺ ، فبلغ ابنَ

стр. 123

عبّاس فقال: إني لم أسمعْه من رسول اللَّه ﷺ ، لكنّ أسامة بن زيد حدّثني أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس الرّبا إلا في النسيئة أو النّظِرة" (١). (٦٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن عروة بن الزُّبير: أن أسامة بن زيد أخبره: أنّ النبيّ ﷺ رَكِبَ حمارًا عليه إكاف تحته قطيفة فَدَكيّة (٢)، وأردفَ وراءَه أسامة بن زيد، وهو يعودُ سعدَ بن عُبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبلَ وقعة بدر، حتى مرّ بمجلس فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين عبدةِ الأوثان واليهود، فيهم عبدُ اللَّه بن أُبيّ، وفي المجلس عبدُ اللَّه بن رَواحة، فلمّا غشِيَت المجلسَ عَجاجة الدّابّة خمَّرَ عبدُ اللَّه ابن أبيّ أنفَه برِدائه، ثم قال: لا تُغَبِّروا علينا. فسَلَّم عليهم النبيّ ﷺ ، ثم وقف فنزلَ، فدعاهم إلى اللَّه وقرأ عليهم القرآن، فقال له عبدُ اللَّه بن أُبيّ: أيُّها المرءُ، لا أحسنَ من هذا إنْ كان ما تقول حقًّا، فلا تُؤْذِنا في مجالسنا وارجعْ إلى رَحلك، فمن جاءَك منّا فاقْصُص عليه. قال عبد اللَّه بن رواحة: اغْشَنا به في مجالسنا؛ فإنا نُحِبُّ ذلك. فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى همُّوا أن يتواثبوا، فلم يزلِ النبيّ ﷺ يُخَفِّضُهم، ثم ركب دابَّتَه حتى دخل على سعد بن عُبادة، فقال: "أيْ سعدُ، ألم تسمعْ ما قال أبو حُباب؟ -يريد عبدَ اللَّه بن أُبيّ-، قال كذا وكذا" فقال: اعفُ عنه يا رسول اللَّه واصْفَح، فواللَّه لقد أعطاك اللَّهُ الذي أعطاكَ ولقد اصطلح أهلُ هذه البُحَيرة أن يتوّجوه فيعصبونه (٣) بالعصابة، فلمّا ردّ اللَّهُ ذلك بالحقّ الذي أعطاكَه، شَرِق (٤) بذلك، فذاك فعل به ما رأيت. فعفا عنه رسول اللَّه ﷺ . أخرجاه (٥).

стр. 124

(٦٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن محمّد بن إسحق عن الزُّهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال: دخلتُ مع رسول اللَّه ﷺ على عبد اللَّه بن أُبيّ في مرضه نعوده، فقال له النبيّ ﷺ : "قد كُنْتُ أنهاك عن حبّ يهود" فقال عبد اللَّه: فقد أبغضهم أسعدُ بن زُرارة فمات (١). (٦٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة بن زيد قال: كنت رِدْفَ رسول اللَّه ﷺ عشيّةَ عَرَفَةَ، فلما وقعت الشمسُ دفعَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فلما سمع حَطْمَةَ الناس خلفَه قال: "رُوَيْدًا أيها النّاس، عليكم السكينة، فإن البرّ ليس بالإيضاع" (٢). قال: فكان رسول اللَّه ﷺ إذا التحتمَ عليه الناسُ أعنقَ، فإذا وجد فُرْجَةُ نَصَّ، حتى أتى المُزدلفة، فجمع فيها بين الصلاتين: المغرب والعشاء الآخرة (٣). وحَطمة الناس: زحامهم. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا هشام قال: حدّثني أبي قال: سُئلَ أسامةُ عن سير رسول اللَّه ﷺ في حجّة الوداع وأنا شاهد. فقال: كان سيرُه العَنَق، فإذا وجد فَجْوَةً نصّ -والنَّصَ فوق العَنَق- وأنا رديفه. أخرجاه (٤). والفجوة: المتّسع.

стр. 125

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا إبراهيم بن عقبة قال: أخبرني كُريب أنّه سأل أسامة بن زيد قال: قلتُ: أخْبِرْني: كيف صنعْتُم عشيّةَ رَدِفْتَ رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: جِئنا الشِّعبَ الذي يُنيخُ فيه الناس للمغرب، فأناخ رسول اللَّه ﷺ ناقته، ثم بال، ما قال: أهراق الماء، ثم دعا بالوضوء، فتوضأ وضوءًا ليس بالبالغ جدًّا. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، الصلاة. قال: "الصلاة أمامك" قال: فركب حتى قدِم المزدلفة، فأقام المغرب، ثم أناخ الناسُ في منازلهم، ولم يَحُلّوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلّى، ثم حَلّ الناسُ. قلتُ: كيف فعلتم حين أصبحْتُم؟ قال: رَدِفَه الفضلُ بن العبّاس، وانطلقتُ أنا في سُبّاق قريش على رجليّ. أخرجاه (١). (٦٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهري عن علي بن حسين بن عثمان عن أسامة بن زيد قال: قُلت: يا رسول اللَّه، أين تنزِلُ غدًا - في حَجّته؟ فقال: "وهل ترك لنا عَقيل منزلًا؟ " ثم قال: "نحن نازلون غدًا إن شاء اللَّه بخَيف بني كنانة -يعني المُحَصَّب- حيث قاسمت (٢) قريشٌ على الكفر"، وذلك أن بني كنانة حالفت قُريشًا على بني هاشم: ألّا يُناكحوهم، ولا يُبايعوهم، ولا يُؤوهم. ثم قال عند ذلك: "لا يَرِثُ الكافرُ المسلمَ، ولا المسلمُ الكافرَ" (٣).

стр. 126

(٦٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا حيوة قال: أخبرني عيّاش بن عبّاس أن أبا النَّضر حدّثه عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص أنّ أسامة بن زيد أخبر والدَه سعد بن مالك (١) فقال له: إنّ رجلًا جاء إلى النبيّ ﷺ فقال: إنّي أعزِلُ عن امرأتي. قال: "لِمَ؟ " قال: شَفَقًا على ولدها - أو: على أولادها. فقال: "إنْ كان ذلك فلا، ما ضارَّ ذلك فارسَ والرُّوم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٦٧) الحديث الثاني عشر حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هَيثم بن خارجة. قال عبد اللَّه: وسمعتُه أنا من الهيثم قال: حدّثنا رِشدين بن سعد عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد: عن النبيّ ﷺ أنّ جبريل لمّا نزل على النبيّ ﷺ فعلَّمه الوضوءَ، فلمّا فرغ من وضوئه أخذَ حَفنةً من ماءٍ فرشَّ بها نحوَ الفَرج، فكان النبيّ ﷺ يَرُشُّ بعدَ وضوئه" (٣). رشدين ضعيف (٤). (٦٨) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن الحارث عن كريب مولى ابن عبّاس عن أُسامة بن زيد قال: دخلْت على رسول اللَّه ﷺ وعليه الكآبةُ، فسألته: ماله؟ فقال: "لم يأتني جبريل منذُ ثلاث" فإذا جَرْوُ كلبٍ بين بيوته، فأمر به فقُتِل، فبدا له جبريل، فبَهَشَ إليه رسولُ اللَّه ﷺ حين رآه، فقال: "لمْ تأتِني" فقال: "إنّا لا ندخلُ بيتًا فيه كلب ولا تصاوير" (٥).

стр. 127

(٦٩) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا قيس بن الرّبيع قال: حدّثنا جامع بن شدّاد عن كلثوم الخُزاعي عن أسامة بن زيد قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "أدْخِلْ عليَّ أصحابي" فدخلوا عليه، فكشفَ القِناعَ ثم قال: "لعنَ اللَّهُ اليهودَ والنّصارى، اتّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد" (١). (٧٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا محمّد بن سَلَمة عن محمّد بن إسحق عن يزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط عن محمّد بن أُسامة عن أبيه قال: اجتمع جعفر وعليّ وزيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحَبُّكم إلى رسول اللَّه ﷺ ، وقال عليّ: أنا أحَبُّكم إلى رسول اللَّه ﷺ ، وقال زيد، أنا أحَبُّكم إلى رسول اللَّه ﷺ . فقالوا: انْطَلِقوا بنا إلى رسول اللَّه ﷺ نسألُه. فقال أُسامة: فجاءوا يستأذنونه فقال: "اُخْرُج فانظُرْ من هؤلاء"، فقلْتُ: هذا جعفر وعليّ وزيد - ما أقول أبي. قال: "ائذن لهم"، فدخلوا فقالوا: يا رسول اللَّه، من أحَبُّ إليك؟ قال: "فاطمة". قالوا: نسألُك عن الرّجال، فقال: "أمّا أنت يا جعفرُ فأشْبَهَ خَلْقُك خَلْقي، وأشْبَهَ خَلْقي خَلْقَك، وأنت منّي وشجرتي. وأمّا أنت يا عليُّ فَخَتَني وأبو ولديّ، وأنا منك وأنت منّي. وأمّا أنت يا زيدُ فمولاي، ومنّي وإليّ، وأحبُّ القومِ إليّ" (٢). (٧١) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سليمان التّيمي عن أبي عثمان النّهدي عن أسامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قُمْتُ على باب الجنّة، فإذا عامّةُ مَن دَخلَها المساكينُ، وإذا

стр. 128

أصحابُ الجَدّ (١) محبوسون، إلّا أصحابُ النّار فقد أُمِرَ بهم إلى النّار. وقُمْتُ على باب النّار, فإذا عامّةُ مَن يدخلُها النساء". أخرجاه (٢). (٧٢) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن أبي وائل قال: قيل لأسامة وأنا رديفه: ألا تكلَّمُ عثمانَ. فقال: إنكم تَرَون إنّي لا أكلِّمُه إلّا أُسْمعُكم، إنّي لأكلِّمُه فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتحَ أمرًا لا أُحِبُّ أن أكونَ أوّلَ من افتتحَه (٣). واللَّهِ، لا أقول لرجل: إنّك خيرُ النّاس وإن كان عليّ أميرًا بعد إذ سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول. قالوا: وما سمعتَه يقول؟ قال: سمعْتَه يقول: "يُجاء بالرّجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتَنْدَلِقُ به أقتابُه (٤)، فيدورُ بها في النّار كما يدور الحمارٌ برحاه، فيُطيفُ (٥) به أهلُ النار فيقولون: يا فلانُ، ما أصابَك؟ ألم تكن تأمُرُنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنتُ آمرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه". أخرجاه (٦). (٧٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني صالح بن أبي الأخضر عن الزّهري عن عروة بن الزّبير عن أسامة بن زيد قال: بعثَني رسول اللَّه ﷺ إلى قرية يُقال لها أُبْنَى، فقال: "ائتها صباحًا ثم حَرِّقْ" (٧).

стр. 129

(٧٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير بن محمد عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن ابن أسامة (١) أن أباه أسامة قال: كساني رسول اللَّه ﷺ قُبْطِيّة كثيفة كانت مما أهداها دحيةُ الكَلبيّ، فَكَسوْتُها امرأتي (٢)، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "مُرْها فلتجعلُ تحتها غِلالة، إنّي أخافُ أن تَصِفَ حَجْمَ عظامها" (٣). (٧٥) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا معتمر عن أبيه قال: سمعت أبا تميمة يحدِّث عن أبي عثمان النهدي، يُحدِّثُه أبو عثمان عن أسامة بن يزيد قال: كان نبيّ اللَّه ﷺ يأخذُني فيُقْعِدُني على فخذه، ويُقْعِدُ الحسنَ بن عليّ على فخذه الأخرى، ثم يضمُّنا ثم يقول: "اللهمّ ارْحَمْهما، فإنّي أَرْحَمُهُما". انفرد بإخراجه البخاريّ (٤). وفي لفظ: "إنّي أُحِبُّهُما فأَحِبَّهما" (٥) أو كما قال. (٧٦) الحديث الحادي العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: أخبرنا سفيان عن عاصم عن أبي عثمان النّهدي عن أسامة بن زيد قال: أرسلت ابنةُ النبيّ ﷺ : إن ابني يُقبضُ فأتِنا. فأرسلَ يُقرىءُ السلامَ ويقول: "للَّه ما أخذ وللَّه ما أعطى، وكلٌّ عنده بأجلٍ مُسَمّى". قال: فأرسلتْ إليه تُقسم عليه: لتأتينّ. فقال: فقام وقُمْنا معه: معاذُ بن جبل وأبيُّ بن كعب وسعدُ بن عُبادة. قال: فأخذ

стр. 130

الصبيَّ وَنَفْسُه تَقَعْقَع، قال: فَدَمَعَتْ عيناه، فقال سعد: يا رسولَ اللَّه، ما هذا؟ قال: "هذه رحمةٌ جعلَها اللَّه في قلوب عباده، وإنّما يرحمُ اللَّهُ من عباده الرحماءَ". أخرجاه (١). (٧٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهريّ عن عامر بن سعد عن أبي وقّاص عن أُسامة بن زيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ هذا الوباءَ رِجزٌ أهلكَ اللَّهُ به الأممَ قبلكم، وقد بقي منه في الأرض شيء يجيءُ أحيانًا ويذهب أحيانًا، فإذا وقع بأرضٍ فلا تخرجوا منها، وإذا سَمِعْتُم به في أرضٍ فلا تأتوها". * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن بشر قال: حدّثنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن المنكدر عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أُسامة بن زيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سَمِعْتُمْ بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع وأنتم بأرضٍ فلا تخرجوا فِرارًا منه". الطّريقان في الصحيحين (٢). (٧٨) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك قال: حدّثنا عطاء قال: قال أسامة: كنتُ رديفَ النبيّ ﷺ بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقتُه فسَقَطَ خِطامُها، فتناول الخِطامَ بإحدى يديه وهو رافع اليدَ الأُخرى (٣).

стр. 131

(٧٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أشعث عن الحسن عن أسامة بن زيد: عن النبيّ ﷺ قال: "أفطرَ الحاجمُ والمُستحجِم" (١). (٨٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد وإسماعيلُ عن التّيميّ عن أبي عثمان عن أسامة عن زيد: عن النبي ﷺ قال: "ما تركت بعدي فتنةً أضَرَّ على الرجال من النساء". أخرجاه (٢). * * * *

стр. 132

(٨) مسند أسامة بن شريك الثَّعلبي العامريّ (١) (٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: أتيت النبيّ ﷺ وأصحابُه عندَه كأنّما على رؤوسهم الطيرُ، قال: فسلَّمتُ عليه وقَعَدْتُ، فجاءتِ الأعرابُ فسألوه فقالوا: يا رسول اللَّه، نتداوى؟ قال: "نعم، تَداوَوا، فإنّ اللَّه لم يضع داءً إلا وَضَعَ له دواءً، غير داءٍ واحدٍ: الهَرَم". قال: فكان أُسامة بن شريك حين كَبِرَ يقول: ترَون لي من دواءٍ الآن! قال: وسألوه عن أشياء: علينا حَرَجٌ في كذا وكذا؟ قال: "عبادَ اللَّه، وضعَ اللَّهُ الحَرَجَ إلا امرأً أقرَضَ امرأً مسلمًا ظلمًا، فذلك حَرِجَ وَهَلَكَ". قالوا: ما خيرُ ما أُعطي الناسُ يا رسول اللَّه؟ قال: "خُلُقٌ حسن" (٢). * * * *

стр. 133

(٩) مسند أسامة بن عُمير بن عامر الهُذَليّ أبي أبي المَليح البصريّ (١) (٨٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أبي المليح عن أبيه: أن يوم حُنين كان مطيرًا، فأمر النبيّ ﷺ مناديَه: أن الصلاة في الرّحال (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أبي المَليح عن أبيه قال: كُنّا مع النبي ﷺ بالحديبية، فأصابنا مطر لم يَبُلُّ أسفلَ نِعالِنا، فقال النبيّ ﷺ : "صَلُّوا في رِحالكم" (٣). (٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه:

стр. 134

أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن جلود السّباع (١). (٨٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر ويحيى بن سعيد قالا: حدّثنا شُعبة عن قتادة قال: سمعت أبا المليح يحدّث عن أبيه: أنّه سمع النبيّ ﷺ يقول: "إنّ اللَّه تعالى لا يقبل صلاةً بغير طُهور، ولا صدقةً من غُلول" (٢). (٨٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بكر السَّهميّ قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه: أنّ رجلًا من قومه أعتق شَقيصًا (٣) له من مملوك، فرفُعَ ذلك إلى النبيّ ﷺ ، فجعل خَلاصَه عليه في ماله. قال: "ليس للَّه ﵎ شريك". * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه: أن رجلًا من هُذيل أعتق شَقيصًا له من مملوك، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هو حُرٌّ كلُّه، ليس للَّه تعالى شريك" (٤).

стр. 135

(٨٦) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا عبّاد -يعني ابن العوّام- عن الحجّاج عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ قال: "الخِتانُ سُنّةٌ للرّجال، مَكْرُمَةٌ للنساء" (١). * * * *

стр. 136

(١٠) مسند أسعد بن زُرارة (١) (٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا زَمْعة بن صالح قال: سمعتُ ابن شهاب يحدّث أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف أخبره عن أبي أمامة أسعد بن زُرارة، وكان أحد النُّقباء يومَ العقبة: أنه أخَذَتْه الشَّوكة (٢)، فجاءه رسولُ اللَّه ﷺ يعودُه، فقال: "بئس اليهودُ -مرّتين- يقولون: لولا دَفَعَ عن صاحبه. ولا أملكُ له ضَرًّا ولا نفعًا، ولأتمحَّلَنّ له". فأُمر به فكُوي بخَطَر (٣) فوق رأسه فمات (٤). الخَطَر: الذي يُخْتَضبُ به. * * * *

стр. 137

(١١) مسند أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ - واسمه أسلم، ولقال: هُرْمُز، ويقال: إبراهيم، ويقال: ثابت، ويقال: يزيد (١). (٨٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية (٢) قال: حدّثنا أبو إسحق الفَزاريّ عن ابن جُريج قال: حدّثني منبوذ: رجل من آل أبي رافع عن الفضل بن عُبيد اللَّه ابن أبي رافع عن أبي رافع قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلّى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل، فيتحدّث معهم حتى ينحَدِرَ للمغرب. قال أبو رافع: فبينما رسول اللَّه ﷺ يُسْرِعُ إلى المغرب إذ مرّ بالبقيع فقال: "أُفٍّ لكَ. أُفٍّ لك" فكَبُر ذلك في ذَرعي، وتأخّرْت، وظننتُ أنّه يريدُني، فقال: "مالكَ؟ امْش" قال: قلتُ: أحْدَثْتَ حدَثًا يا رسول اللَّه. قال: "وما ذاك؟ " قلتُ: أفّفتَ. قال: "لا، ولكن هذا قبرُ فلانٍ، بعثْتُه ساعيًا على آل فلان فغَلّ نَمرةً، فدُرِّع الآن مثلَها من نار" (٣). (٨٩) الحديث الثاني: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: أخبرنا ابنُ جُرَيج قال: أخبرني ابن ميسرة عن عمرو بن الشريد قال: وقفتُ على سعد بن أبي وقّاص، فجاء المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمة فوضع يده على إحدى

стр. 138

مَنْكِبَيّ، إذا جاء أبو رافع مولى النبيّ ﷺ فقال: يا سعدُ، ابتع مني بيتيّ في دارك، فقال سعد: واللَّه ما أبتاعهما. فقال المِسور: واللَّه لتبتاعنَّهما، فقال أسعد: واللَّه لا أزيدك على أربعة آلاف مُنَجَّمة -أو مُقَطَّعة، فقال أبو رافع: لقد أُعطيتُ بهما خمسمائة دينار، ولولا أنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "الجارُ أحقُّ بصَقَبه" ما أعطيتُكها بأربعة آلاف وأن أُعطَى بها خمسمائة دينار. فأعطاها إيّاه. انفرد بإخراجه البخاريّ (١). والصَّقَب: الملاصقة. (٩٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن شُرَحْبيل عن أبي رافع مولى النبيّ ﷺ قال: أُهْديَتْ له شاة فجعلها في القدر، فدخل رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما هذا يا أبا رافع؟ " فقال: شَاة أُهْدِيَت لنا يا رسول اللَّه، فطبخْتُها في القدر. فقال: "ناولْني الذّراع يا أبا رافع". فناولْتُه الذّراع، ثم قال: "ناوِلْني الذّراع الآخر" فناولْته الذّراع الآخر، ثم قال: "ناوِلْني الذّراعَ الآخر" فقال: يا رسول اللَّه، إنّما للشاة ذراعان. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أما إنّك لو سكتَّ لناولْتَني ذِراعًا فذراعًا ما سكتَّ". ثم دعا بماء فمضمض فاه وغسلَ أطراف أصابعه، ثم قام فصلّى، ثم عاد إليهم فوجد عندهم لحمًا باردًا فأكل، ثم دخل المسجد فصلّى، ولم يمسّ ماء (٢). * طريق آخر يدلّ على ترك الوضوء: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن محمّد ابن عجلان عن عبّاد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبي غَطَفان عن أبي رافع قال:

стр. 139

ذبحْنا لرسول اللَّه ﷺ شاةً، فأمَرَنا فعالجْنا له شيئًا من بطنها، فأكل ثم قام فصلّى. ولم يتوضّأ. انفرد بإخراج مسلم (١). (٩١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الجبّار بن محمّد الخطّابي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكير بن عبد اللَّه حدّثه عن الحسن بن علي بن أبي رافع عن أبيه عن جدِّه أبي رافع قال: بعثَتْني قريش إلى النبيّ ﷺ ، قال: فلمّا رأيت النبيّ ﷺ وقع في قلبي الإسلامُ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، لا أرجعُ إليهم، فقال: "إنّي لا أخِيسُ بالعهد، ولا أَحْبسُ البُرُد. ارجع إليهم، فإن كان في قلبك الذي فيه الآنَ فارجعْ" (٢). قال بُكير: وأخبرَني الحسنُ أن أبا رافع كان قبطيًّا (٣). ومعنى قوله: "لا أخيسُ بالعهد" أي: لا أنقضه. والبُرُد: الرُّسُل. (٩٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا الفُضَيل بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن أبي يحيى عن أبي أسماء مولى بني جعفر عن أبي رافع: أن رسول اللَّه ﷺ قال لعليّ بن أبي طالب: "سيكونُ بينك وبين عائشة أمر". قال: أنا يا رسول اللَّه! قال: "نعم" قال: أنا! قال: "نعم". قال: فأنا أشقاهم يا رسول اللَّه. قال: "لا، ولكن إذا كان ذلك فاردُدْها إلى مأمَنِها" (٤).

стр. 140

قال يحيى بن معين: الفُضيل ليس بثقة (١). (٩٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمّد بن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن حسن عن بعض أهله عن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ قال: خرجْنا مع عليّ حين بعثه رسول اللَّه ﷺ برايته، فلمّا دنا من الحصن خرج إليه أهلُه فقاتلَهم، فضربَه رجلٌ من اليهود، فطرحَ تُرسَه من يده، فتناول عليٌّ بابًا كان عند الحِصن، فتَرَسَ به نفسَه، فلم يَزَلْ في يده وهو يقاتلُ، حتى فتحَ اللَّهُ عليه، ثم ألقاه من يده حين فَرَغَ. فلقد رأيتَني في نَفَر معي سبعة أنا ثامِنُهم نَجْهَدُ على أن نَقْلبُ ذلك البابَ فما نَقْلِبُه (٢). (٩٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمّته سلمى عن أبي رافع: أنّ رسول اللَّه ﷺ طاف على نسائه في يوم, فجعل يغتسلُ عند هذه وعند هذه. فقيل: يا رسول اللَّه، لو جعلْتَه غُسلًا واحدًا. قال: "هذا أزكى وأطيبُ وأطهر" (٣). (٩٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة قال: حدّثنا الحكم بن عُتيبة (٤) عن ابن أبي رافع (٥) عن أبي رأفع:

стр. 141

أنّ النبيّ ﷺ بعثَ رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فقال: ألا تَصْحَبُني تُصِبْ. قال: "لا يَحِلّ لنا الصدقةُ، وإنّ مولى القوم من أنفسهم". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١). (٩٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرني العبّاس بن خِداش عن الفضل بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبي رافع: أنّ النبيّ ﷺ قال: "يا أبا رافع، اقْتُلْ كلَّ كلب بالمدينة"، قال: فوجدْتُ نسوة من الأنصار بالصَّورين من البقيع لهنّ كلبٌ، فقلن: يا أبا رافع، إنّ رسول اللَّه ﷺ قد أغزَى رجالَنا، وإنّ هذا الكلبَ يمنعُنا بعدَ اللَّه. واللَّه ما يستطيعُ أحدٌ أن يأتيَنا حتى تقومَ امرأةٌ منّا فتحولَ بيننا وبينه، فاذكُرْ للنبيّ ﷺ . فذكر أبو رافع ذلك للنبيّ ﷺ ، فقال: "يا أبا رافع، اقْتُلْه، فإنّما يَمْنَعُهُن اللَّهُ " (٢). الصَّور: جماعة النخل. (٩٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر وحسين بن محمّد قالا: حدّثنا شَريك عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن علي بن حسين عن أبي رافع: عن النبيّ ﷺ قال: كان إذا سمع المؤذّن قال مثلَ ما يقول، حتى إذا بلغ: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قال: "لا حولَ ولا قوّة إلَّا باللَّه" (٣). (٩٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى وعبد الرحمن عن سفيان عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه قال:

стр. 142

رأيتُ رسول اللَّه ﷺ أذّنَ في أُذُن الحسن حين وَلَدَتْه فاطمةُ، بالصلاة (١). (٩٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد (٢) قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن مُخوّل عن أبي سعد قال: رأيتُ أبا رافع جاء إلى الحسن بن عليّ وهو يُصلّي وقد عَقَصَ شعرَه، فأطلقَه أو نهاه عن ذلك، وقال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يصلّيَ الرجل وهو عاقصٌ رأسه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: حدّثني عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه: أنّه رأى أبا رافع مولى النبيّ ﷺ مرّ بحسن بن عليّ، وحسن قائمٌ يصلّي وقد غَرَزَ ضَفرته في قفاه، فحلّها أبو رافع، فالتفت إليه مُغْضَبًا، فقال أبو رافع: أقْبِلْ على صلاتك ولا تَغْضَبْ، فإنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ذلك كِفْلُ الشيطان" يعني: مَغْرِز ضَفرته (٤). (١٠٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مالك قال: حدّثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع:

стр. 143

أنّ النبيّ ﷺ استلفَ من رجلٍ بَكْرًا، فأتَتْه إبلٌ من إبل الصّدَقة، فقال: "أعْطوه" قالوا: لا نَجِدُ له إلَّا رَباعِيا خِيارًا. قال: "أعطوه، فإنّ خيرَ النّاس أحسنُهم قضاء". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٠١) الحديث الرّابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي النّضر عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه: عن النبي ﷺ قال: "لا أُلْفِيَنّ أحدَكم مُتّكِئًا على أريكتِه، يأتيه الأمرُ من أمري، ممّا أمرْتُ به ونهيْتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدْنا في كتاب اللَّه اتّبَعْناه" (٢). (١٠٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل قال: سألت عليّ بن الحسين فقال: أخبرني أبو رافع مولى رسول اللَّه ﷺ : أن حسن بن عليّ الأكبر حين وُلد أرادت أمُّه فاطمةُ أن تَعُقَّ عنه بكبشين، فقال رسول اللَّه: "لا تَعُقّي عنه، ولكن احلقي شعرَ رأسه ثم تصدّقي بوزنه من الوَرِق في سبيل اللَّه" ثم وُلد حسين بعد ذلك فصنعتْ مثل ذلك (٣). (١٠٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن بُكيرًا حدّثه أن الحسن بن عليّ بن أبي رافع حدّثه عن أبي رافع أنه قال: كنتُ في بعث مرّة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اذهب فأتني بميمونة" فقلت: يا رسول اللَّه، إنّي في البعث. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألسْتَ تُحِبُّ ما أُحِبُّ؟ " قلت: بلى يا رسول

стр. 144

اللَّه. قال: "فاذهبْ فأتني بها" فذهبتُ فجئْتُه بها (١). (١٠٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن عليّ بن حسين بن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ : أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا ضحّى اشترى كبشين سمينين أقْرَنَين أمْلَحَين، فإذا صلّى وخطب الناس، أتى بأحدهما وهو قائم في مُصَلّاه فذبحه بنفسه بالمُدية، ثم يقول: "اللهم هذا عن أُمّتي جميعًا، ممّن شهد لك بالتوحيد، وشهد لك بالبلاع" ثم يؤتى بالآخر فيذبحُه بنفسه ويقول: "هذا عن محمّد وآل محمّد" فيُطعمهما جميعًا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما. فمكثنا سنين ليس رجلٌ من بني هاشم يُضحّي، قد كفاه اللَّهُ المُؤنَة برسول اللَّه ﷺ والغُرْمَ (٢). (١٠٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ويونس قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا مطر عن ربيعة عن أبي عبد الرحمن عن سُليمان بن يسار عن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ : أنَّ رسول اللَّه ﷺ تزوّجَ ميمونة حلالًا (٣). وكُنتُ الرسولَ بينهما (٤). * * * *

стр. 145

(١٢) مسند أسماء بن حارثة (١) (١٠٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة عن أسماء بن حارثة: أن رسول اللَّه ﷺ بَعَثه فقال: "مُرْ قومَك بصيام هذا اليوم" يعني عاشوراء. قال: أرأيتَ إن وجدْتُهم قد طَعِموا؟ قال: "فَلْيُتِمُّوا آخرَ يومِهم" (٢). * * * *
следующие страницы →