← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أنّ النبيّ ﷺ بعثَ رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فقال: ألا تَصْحَبُني تُصِبْ. قال: "لا يَحِلّ لنا الصدقةُ، وإنّ مولى القوم من أنفسهم". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١). (٩٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرني العبّاس بن خِداش عن الفضل بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبي رافع: أنّ النبيّ ﷺ قال: "يا أبا رافع، اقْتُلْ كلَّ كلب بالمدينة"، قال: فوجدْتُ نسوة من الأنصار بالصَّورين من البقيع لهنّ كلبٌ، فقلن: يا أبا رافع، إنّ رسول اللَّه ﷺ قد أغزَى رجالَنا، وإنّ هذا الكلبَ يمنعُنا بعدَ اللَّه. واللَّه ما يستطيعُ أحدٌ أن يأتيَنا حتى تقومَ امرأةٌ منّا فتحولَ بيننا وبينه، فاذكُرْ للنبيّ ﷺ . فذكر أبو رافع ذلك للنبيّ ﷺ ، فقال: "يا أبا رافع، اقْتُلْه، فإنّما يَمْنَعُهُن اللَّهُ " (٢). الصَّور: جماعة النخل. (٩٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر وحسين بن محمّد قالا: حدّثنا شَريك عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن علي بن حسين عن أبي رافع: عن النبيّ ﷺ قال: كان إذا سمع المؤذّن قال مثلَ ما يقول، حتى إذا بلغ: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قال: "لا حولَ ولا قوّة إلَّا باللَّه" (٣). (٩٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى وعبد الرحمن عن سفيان عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه قال:

стр. 142

رأيتُ رسول اللَّه ﷺ أذّنَ في أُذُن الحسن حين وَلَدَتْه فاطمةُ، بالصلاة (١). (٩٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد (٢) قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن مُخوّل عن أبي سعد قال: رأيتُ أبا رافع جاء إلى الحسن بن عليّ وهو يُصلّي وقد عَقَصَ شعرَه، فأطلقَه أو نهاه عن ذلك، وقال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يصلّيَ الرجل وهو عاقصٌ رأسه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: حدّثني عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه: أنّه رأى أبا رافع مولى النبيّ ﷺ مرّ بحسن بن عليّ، وحسن قائمٌ يصلّي وقد غَرَزَ ضَفرته في قفاه، فحلّها أبو رافع، فالتفت إليه مُغْضَبًا، فقال أبو رافع: أقْبِلْ على صلاتك ولا تَغْضَبْ، فإنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ذلك كِفْلُ الشيطان" يعني: مَغْرِز ضَفرته (٤). (١٠٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مالك قال: حدّثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع:

стр. 143

أنّ النبيّ ﷺ استلفَ من رجلٍ بَكْرًا، فأتَتْه إبلٌ من إبل الصّدَقة، فقال: "أعْطوه" قالوا: لا نَجِدُ له إلَّا رَباعِيا خِيارًا. قال: "أعطوه، فإنّ خيرَ النّاس أحسنُهم قضاء". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٠١) الحديث الرّابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي النّضر عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه: عن النبي ﷺ قال: "لا أُلْفِيَنّ أحدَكم مُتّكِئًا على أريكتِه، يأتيه الأمرُ من أمري، ممّا أمرْتُ به ونهيْتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدْنا في كتاب اللَّه اتّبَعْناه" (٢). (١٠٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل قال: سألت عليّ بن الحسين فقال: أخبرني أبو رافع مولى رسول اللَّه ﷺ : أن حسن بن عليّ الأكبر حين وُلد أرادت أمُّه فاطمةُ أن تَعُقَّ عنه بكبشين، فقال رسول اللَّه: "لا تَعُقّي عنه، ولكن احلقي شعرَ رأسه ثم تصدّقي بوزنه من الوَرِق في سبيل اللَّه" ثم وُلد حسين بعد ذلك فصنعتْ مثل ذلك (٣). (١٠٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن بُكيرًا حدّثه أن الحسن بن عليّ بن أبي رافع حدّثه عن أبي رافع أنه قال: كنتُ في بعث مرّة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اذهب فأتني بميمونة" فقلت: يا رسول اللَّه، إنّي في البعث. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألسْتَ تُحِبُّ ما أُحِبُّ؟ " قلت: بلى يا رسول

стр. 144

اللَّه. قال: "فاذهبْ فأتني بها" فذهبتُ فجئْتُه بها (١). (١٠٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن عليّ بن حسين بن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ : أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا ضحّى اشترى كبشين سمينين أقْرَنَين أمْلَحَين، فإذا صلّى وخطب الناس، أتى بأحدهما وهو قائم في مُصَلّاه فذبحه بنفسه بالمُدية، ثم يقول: "اللهم هذا عن أُمّتي جميعًا، ممّن شهد لك بالتوحيد، وشهد لك بالبلاع" ثم يؤتى بالآخر فيذبحُه بنفسه ويقول: "هذا عن محمّد وآل محمّد" فيُطعمهما جميعًا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما. فمكثنا سنين ليس رجلٌ من بني هاشم يُضحّي، قد كفاه اللَّهُ المُؤنَة برسول اللَّه ﷺ والغُرْمَ (٢). (١٠٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ويونس قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا مطر عن ربيعة عن أبي عبد الرحمن عن سُليمان بن يسار عن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ : أنَّ رسول اللَّه ﷺ تزوّجَ ميمونة حلالًا (٣). وكُنتُ الرسولَ بينهما (٤). * * * *

стр. 145

(١٢) مسند أسماء بن حارثة (١) (١٠٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة عن أسماء بن حارثة: أن رسول اللَّه ﷺ بَعَثه فقال: "مُرْ قومَك بصيام هذا اليوم" يعني عاشوراء. قال: أرأيتَ إن وجدْتُهم قد طَعِموا؟ قال: "فَلْيُتِمُّوا آخرَ يومِهم" (٢). * * * *

стр. 146

(١٣) مسند الأسود بن سريع (١) (١٠٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن عليّ بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بَكرة أن الأسود بن سريع قال: أتيتُ رسول اللَّه ﷺ فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّي قد حَمِدْتُ ربّي ﵎ بمحامدَ ومِدَحٍ، وإيّاك. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما إنّ ربَّك ﵎ يُحبّ المَدْحَ، هات ما امتدحْتَ به ربَّك تعالى". قال: فجعلْتُ أُنْشِدُه. قال: فجاء رجلٌ فاستأذنَ، أدلمُ طِوالٌ أصلعُ أعسرُ يَسَرٌ (٢). قال: فاستنْصَتَني له رسولُ اللَّه ﷺ ووصفَ لنا أبو سلمة (٣) كيف اسْتنْصَتَه له. قال: كما يُصنع بالهرّ- فدخل الرجلُ فتكلَّم ساعةً، ثم خرجَ، ثم أخذْتُ أُنشِدُه أيضًا، ثم رجعَ بعدُ فاسْتنْصَتَني رسولُ اللَّه ﷺ ، ووصف أيضًا، فقلتُ: يا رسول اللَّه، من ذا الذي تَسْتَنْصِتُني لَهُ؟ فقال: "هذا رجلٌ لا يُحبُّ الباطلَ، هذا عمرُ بن الخطّاب" (٤). الأدلم: الطويل الأسود من الرّجال. ومعنى أعسر يَسَر: أنه يعمل بيدَيه جميعًا، ويسمى الأضبط.

стр. 147

وعليّ بن زيد قال فيه أحمد ويحيى: ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرّازي: لا يُحتجّ به. وقال أبو زرعة: يستحقّ التّرك (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا عَوف عن الحسن عن الأسود بن سريع قال: قلت: يا رسول اللَّه، ألا أُنشدك محامِدَ حَمِدْتُ بها ربّي ﵎؟ فقال: "أما إنّ ربّك يحبُّ الحَمد" (٢). (١٠٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن مُصْعَب قال: حدّثنا سلام بن مسكين والمبارك عن الحسن عن الأسود بن سريع: أنّ النبيّ ﷺ أُتي بأسير فقال: اللهمّ إنّي أتُوب إليك ولا أتوبُ إلى محمّد. فقال النبيّ ﷺ : "عرفَ الحقَّ لأهله" (٣). (١٠٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا يونس عن الحسن عن الأسود بن سريع قال: أتيتُ رسول اللَّه ﷺ وغزوتُ معه، فأصبْتُ ظَفَرًا (٤)، فقَتل الناسُ يومئذ حتى قتلوا الوِلدانَ، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما بالُ أقوامٍ جاوزَهم القتلُ اليوم حتى قتلوا الذُّرّيَّة؟ " فقال رجل: يا رسول اللَّه، إنّما هم أبناءُ المشركين. قال: "ألا إنّ خيارَكم أبناء

стр. 148

المشركين" ثم قال: "ألا لا تقتلوا ذُرّيّةً. ألا لا تقتلوا ذُرّيّة". وقال: "كلُّ نسمةٍ تولدُ على الفطرة حتى يُعْرِبَ عنها لسانُها، فأبواها يُهَوِّدانها أو يُنَصِّرانها" (١). (١١٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ ابن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع: أنّ نبيّ اللَّه ﷺ قال: "أربعة يومَ القيامة (٢): رجل أصمُّ لا يسمع شيئًا، ورجلٌ أحمقُ، ورجل هَرِم، ورجل مات في فَتْرة: فأمَا الأصمّ فيقول: ربّ، لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا. وأمّا الأحمق فيقول: ربِّ، لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبَعَر. وأمّا الهَرِم فيقول: ربِّ، لقد جاء الاسلام وما أعقل شيئًا. وأمّا الذي مات في الفترة فيقول: ربّ، ما أتاني لك رسول. فيأخذُ مواثيقَهم ليُطيعُنَّه، فيُرسل اليهم: أنِ ادخلوا النّار. قال: فوالذي نفسُ محمّد بيده، لو دخلوها لكانت عليهم بَردًا وسَلامًا" (٣). وبالإسناد عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة بمثل هذا الحديث غير أنّه قال في آخره: "فمن دخلَها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلْها يُسحَب إليها" (٤). * * * *

стр. 149

(١٤) مسند الأسود بن خلف ابن عبد يغوث القرشي (١) (١١١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم أن محمّد بن الأسود بن خلف أخبره: أنّ أباه الأسود رأى النبيّ ﷺ يُبايعُ النّاسَ يوم الفتع. قال: فجلس عند قرن مَسْفَلة (٢)، فبايعَ النّاسَ على الإسلام والشهادة. قال: قلتُ: وما الشهادة؟ قال: أخبرَني محمّد بن الأسود بن خلف أنه بايَعَهم على الإيمان باللَّه، وشهادة أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمّدًا عبده ورسوله (٣). * * * *

стр. 150

(١٥) مسند أُسيد بن حُضَير (١) (١١٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شُعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أُسيد بن حُضير قال: قال رجلٌ من الأنصار: يا رسول اللَّه، إلا تستعملُني كما استعملتَ فلانًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ستلقَون بعدي أثَرَة، فاصبروا حتى تلقَوني غدًا على الحوض" (٢). (١١٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد ابن عمرو عن أبيه عن جدّه علقمة عن عائشة ﵂ قالت: قدِمْنا من حجّ أو عمرة، فتُلُقِّينا بذي الحليفة (٣)، فلَقُوا أسيد بن حُضير فنَعَوا له امرأتَه، فتقنّع وجعل يبكي. قالت: فقلت: غفرَ اللَّهُ لك، أنت صاحبُ رسول اللَّه ﷺ ، ولك من السابقة والقِدَم مالك، تبكي على امرأة! فكشف عن رأسه وقال: صدقْتِ، لعمري، حقَي ألّا أبكي على أحدٍ بعد سعد بن معاذ، وقد قال له رسول اللَّه ﷺ ما قال. قلت: فقلت له: ما قال رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: "لقد اهتزَّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ". قالت: وهو يسير بيني وبين رسول اللَّه ﷺ (٤). (١١٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة

стр. 151

قال: حدّثنا الحجّاج بن أرطاة عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أُسيد ابن حُضير: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "توضّأوا من لحوم الإبل، ولا توضأوا من لحوم الغنم. وصَلُّوا في مرابض الغنم، ولا تُصَلُّوا في مبارك الإبل". * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن مقاتل قال: أخبرنا عبّاد بن العوّام قال: حدّثنا الحجّاج عن عبد اللَّه مولى هاشم -قال: وكان ثقة، وكان الحكم يأخذ عنه- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُسيد بن حُضير عن النبي ﷺ أنّه سُئل عن ألبان الإبل، فقال: "توضأوا من ألبانها". وسُئل عن ألبان الغنم، فقال: "لا توضأوا من ألبانها" (١). (١١٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرني عِكرمة بن خالد عن أُسيد بن حُضير أنّه أخبره: أنّه كان عاملًا على اليمامة، وأنّ مروان كتب إليه: أن معاوية كتب إليه: أيُّما رجل سُرِق منه سَرِقةٌ فهو أحقُّ بها بالثمن حيث وجدَها. قال: فكتبَ إلى مروان: أنّ النبيّ ﷺ قضى أنّه إذا كان الذي ابتاعَها من الذي سرقَها غيرُ مُتّهم خُيِّر سيِّدُها: فإن شاء أخذ الذي سُرِقَ منه بالثَّمَن، وإنْ شاء اتّبَعَ سارقَه. قال: وقضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان (٢).

стр. 152

(١١٦) الحديث الخامس: حدّثنا البخاريّ قال: قال ابن الهاد: حدّثني عبد اللَّه بن خبّاب عن أبي سعيد الخدريّ عن أُسيد بن حُضّير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة "البقرة" وفرسُه مربوطةٌ عنده إذ جالت الفرسُ، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت، فسكتَ فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرسُ، فانصرف، وكان ابنُه يحيى قريبًا منه، ولمّا آخّره (١) رفع رأسه إلى السّماء فإذا مثلُ الظُّلّة فيها أمثال المصابيح، فلمّا أصبح حدّث النبيّ ﷺ ، فقال: "اقرأ يا ابنَ حُضير، اقرأ يا ابنَ حُضير" (٢). قال: أشفقتُ يا رسول اللَّه أن تطأَ يحيى وكان منها قريبًا، فانصرفتُ إليه، ورفعتُ رأسي إلى السّماء فإذا مثل الظّلّة فيها أمثالُ المصابيح، فخرجتُ حتى لا أراها. قال: "وتدري ما ذاك؟ " قال: لا. قال: "تلك الملائكةُ دَنَتْ لصوتك، ولو قرأتَ لأصبحتْ ينظرُ النّاس إليها لا تتوارى منهم" (٣). * * * *

стр. 153

(١٦) مسند أُسيد بن ظُهير (١) (١١٧) حدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا أبو كريب قال: حدّثنا أبو أسامة عن عبد الحميد ابن جعفر قال: حدّثنا أبو الأبرد مولى بني خَطْمة أنّه سمع أُسيد بن ظهير وكان من أصحاب النبيّ ﷺ . يحدّث عن النبيّ ﷺ قال: "الصلاة في مسجد قباء كعمرة" (٢). * * * *

стр. 154

(١٧) مسند أُسَير بن عمرو بن قيس أبي سَليط الأنصاري (١) (١١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن اسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن عمرو بن ضَمرة الفَزاري عن عبد اللَّه بن أبي سَليط عن أبيه أبي سليط قال: أتانا نهيُ رسول اللَّه ﷺ عن أكل لحوم الحُمرُ الإنسيّة والقدورُ تفورُ بها، فكفأْناها على وجوهها (٢). * * * *

стр. 155

(١٨) مسند الأشعث بن قيس الكندي (١) (١١٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن سَلْم بن عبد الرحمن عن زياد بن كليب عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يشكرُ اللَّهَ من لا يشكرُ النّاس" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا محمّد بن طلحة بن مصرِّف عن عبد اللَّه بن شريك العامريّ عن عبد الرحمن بن عديّ الكندي عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أشكرَ الناس للَّه تعالى أشكرُهم للناس" (٣). (١٢٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عقيل بن طلحة عن مسلم بن هَيْصَم عن الأشعث بن قيس قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في وفدٍ لا يرَون أني أفضلُهم، فقلت: يا رسول اللَّه، إنّا نزعُمُ أنّكم منّا. قال: "نحن بنو النَّضر بن كِنانة لا نَقفو أُمّنا، ولا ننتفي من أبينا". قال:

стр. 156

فكان الأشعث يقول: لا أُوتَى برجل نفى قريشًا من النضر بن كنانة إلّا جلدتُه الحدَّ (١). (١٢١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال؛ حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حَلَفَ على يمينٍ هو فيها فاجرٌ ليَقْتَطعَ بها مال امرىءٍ مسلمٍ لَقِيَ اللَّه وهو عليه غضبان". فقال الأشعث: فيّ -واللَّه- كان ذلك، كان بيني وبين رجلٍ من اليهود أرضٌ فجَحَدَني، فقدَّمْتُه إلى النبيّ ﷺ ، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "ألك بَيِّنه؟ قلت: لا. فقال لليهوديّ: "احلِفْ" فقلت: يارسول اللَّه، إذن يحلفَ فيذهبَ مالي، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٧٧]. أخرجاه في الصحيحين (٢). وفي بعض الألفاظ: فقال رسول اللَّه ﷺ : "من حلف يمينٍ صَبْرٍ يقتطع بها مالَ امرئ مسلم هو فيها فاجرٌ لقي اللَّه تعالى وهو عليه غضبان" ونزلت الآية (٣). وليس للأشعث في الصحيحين غيره (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق بن سلمة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مسعود قال:

стр. 157

قال رسول اللَّه ﷺ : "من اقتطعَ مال امرىءٍ مسلم بغير حقٍّ لقي اللَّه وهو عليه غضبان" قال: فجاء الأشعثُ بن قيس فقال: ما يُحدِّثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدَّثَناه فقال: فيّ كان هذا الحديث، خاصمْتُ ابن عمٍّ لي إلى رسول اللَّه ﷺ في بئر لي كانت في يده، فجحدَني، فقال رسول اللَّه ﷺ : "بيّنتك أنها بئرك، وإلّا فيمينه" قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما لي بيّنة، وإن تجعلها بيمينه تذهبْ بئري، إنّ خصمي امرؤ فاجر. فقال رسول اللَّه ﷺ : "من اقتطعَ مالَ امرىء مُسلم بغير حقٍّ لقيَ اللَّه وهو عليه غضبان" قال: وقرأ رسول اللَّه ﷺ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إلى آخر الآية (١). * * * *

стр. 158

(١٩) مسند الأغرّ المزني (١) (١٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثني يحيى بن سعيد وعفّان قالا: حدّثنا شُعبة قال: حدّثنا عمرو بن مرّة قال: سَمِعْتُ أبا بردة قال: سمعْتُ الأغرّ يحدّث ابن عمر: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "يا أيها الذين آمنوا تُوبوا إلى ربِّكم، فإنّي أتوب إلى اللَّه في اليوم مائةَ مرّة" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت البُناني عن أبي بُردة عن الأغرّ المزنيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّه ليُغانُ على قلبي، وإنّي لأستغفرُ اللَّه كلّ يوم مائةَ مرّة". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * * * *

стр. 159

(٢٠) مسند أُميّة بن مَخْشِيّ أبي عبد اللَّه الخُزاعي الأزديّ (١) (١٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا جابر بن صُبح قال: حدّثني المُثنى بن عبد الرحمن الخُزاعيّ وصَحِبْتُه إلى واسط، فكان يُسمّي في أوّل طعامه وفي آخر لقمة، يقول: بسم اللَّه أوّله وآخرَه. فقلت: إنّك تُسمّي في أوّل ما تأكل، أرأيتَ في قولك في آخر ما تأكلُ: بسم اللَّه أوّلَه وآخرَه. فقال: أخبرك أن جدّي أميّة بن مخشيّ -وكان من أصحاب النبيّ ﷺ ، سمعْتُه يقول: إنّ رجلًا كان يأكل والنبيّ ﷺ ينظرُ، فلم يُسَمِّ حتى كان في آخر طعامه لقمةٌ، قال: بسم اللَّه أوّلَه وآخرَه، فقال النبيّ ﷺ : "واللَّه ما زالَ الشيطانُ يأكلُ معه حتى سمّى" فلم يبقَ في بطنه شيء إلّا قاءه (٢). * * * *

стр. 160

(٢١) مسند أنس بن مالك أبي حمزة الأنصاريّ (١) (١٢٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا سعيد ابن أبي عروبة قال: حدّثنا قتادة عن أنس: عن النبيّ ﷺ قال: "يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيُلهَمون ذلك (٢) فيقولون: لو استشفَعْنا إلى ربّنا فأراحنا من مكاننا هذا. فيأتون آدمَ فيقولون: يا آدمُ، أنت أبو البشر، خلقَكَ اللَّه بيده، وأسجدَ لك ملائكته، وعلّمَك أسماءَ كلِّ شيء، فاشفَعْ لنا إلى ربّك حتى يُريحَنا من مكاننا هذا. فيقولُ لهم آدمُ: لستُ هُناكم، ويذكر ذنبه الذي أصابَه، فيستحيي ربَّه من ذلك ويقول: ولكن ائتوا نوحًا، فإنّه أوّلُ رسولٍ إلى أهل الإرض. فيأتون نوحًا فيقول: لسْتُ هناكم، ويذكر خطيئته: سؤاله ربّه ما ليس له به علم، فيستَحيي ربَّه من ذلك، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ الرّحمن. فيأتونه فيقول: لسْتُ هناكم، ولكن ائتوا موسى، عبدًا كلَّمَه اللَّهُ وإعطاه التوراة. فيأتون موسى فيقولُ: لسْتُ هناكم، ويذكر لهم النّفس التي قَتَلَ بغير نَفْس، فيَسْتَحيي ربّه من ذلك، ولكن ائتوا عيسى عبدَ اللَّه ورسولَه، وكلمته وروحه. فياتون عيسى فيقولُ: لسْتُ هناكم، ولكن ائتوا محمّدًا، عبدًا غفرَ اللَّهُ له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخر، فيأتوني". قال الحسن (٣) هذا الحرف: فأقوم فأمشي بين سِماطَين (٤) من المؤمنين. قال أنس:

стр. 161

"حتى أستأذنَ على ربّي فيؤذَن لي، فإذا رأيتُ ربّي وقعتُ - أو خَرَرْتُ ساجدًا لربّي، فيدَعُني ما شاء أن يَدَعَني. قال: ثم يقال: ارفع محمّد، قُلْ تُسْمَعْ، وسَلْ تُعْطَه، واشْفَعْ تُشَفّع. فأرفعُ رأسي فأحمده بتحميدٍ يُعلّمُنيه، ثم أشفع فَيَحُدُّ لي حدًّا، فأُدْخِلُهم الجنّة، ثم أعودُ إليه الثانية، فإذا رأيتُ ربّي وقعْتُ -أو خَرَرْتُ ساجدًا لربّي ﵎، فيَدَعُني ما شاء اللَّه أن يَدَعَني. ثم يقول: ارفع محمّد، قُلْ تُسْمَع، وسَلْ تُعْطَه، واشفْع تُشَفّع فأرفعُ رأسي فأحمُده بتحميد يُعَلِّمُنيه، ثم أشفعُ فيَحُدُّ لي حدًّا، فأُدخلُهم الجنّة، ثم أعود الثالثة، فإذا رأيتُ ربي وقعْتُ -أو خَرَرت ساجدًا لربّي، فَيَدعُني ما شاء أن يَدَعَني، ثم يقالي: ارفعْ محمّد، وقُلْ تُسْمَعَ، وسَلْ تُعْطَه، واشْفع تُشَفّعْ، فأرفعُ رأسي، فاحمدُه بتحميد يُعَلّمُنيه، ثم أشفعُ فَيَحُدّ لي حدًا فأُدْخِلُهم الجنة، ثم أعودُ الرابعة فأقول: يا ربِّ؛ ما بقيَ إلا من حبسه القرآن" (١). فحدّثنا أنس بن مالك أن النبيّ ﷺ قال: "فيخرج من النّار من قال لا إله إلا اللَّه، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرةً، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرّةً، ثم يخرج من النّار من قال لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن ذَرّةً". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن أنس قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّي لأوّلُ الناسِ تنشقُّ الأرضُ عن جُمجمتي يومَ القيامة ولا فَخْرَ، وأُعطَى لواءَ الحمد ولا فَخرَ، أنا سيدُ الناس يومَ القيامة ولا فَخْرَ. وآتي باب الجنّة فإذا الجبّار مستقبلي فأسجدُ له، فيقول: ارفعْ رأسك. . ". فذكر نحو ما

стр. 162

تقدّم، وزاد فيه: "فإذا بقي من بقي من أمّتي في النّار قال أهل النّار: ما أغنى عنكم أنكم كُنْتُم تعبدون اللَّه لا تشركون به شيئًا. فيقول الجبّار: فبعزّتي لأعتقنّهم من النّار. فيخرجون وقد امْتَحشوا، ويُدْخَلونَ في نهر الحياة، فينبُتون فيه كما تنبُتُ الحِبّةُ في غُثاء السَّيل، ويُكتبُ بين أعينهم: هؤلاء عتقاء اللَّه (١)، فيقول لهم أهل الجنّة: هؤلاء الجهنّميون، فيقول الجبّار: بل هؤلاء عُتقاء الجبّار" (٢). قوله "امتحشوا" المَحْش: احتراق الجلد وظهور العظم. والحِبّة بكسر الحاء: بزور البقل، قاله الفَراء (٣). والغُثاء: ما فوق السيل. * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن فُضيل قال: حدّثنا الأعمش عن أنس (٤): أنّ النبيّ ﷺ قال: "ليُصِيبَنَّ ناسًّا سَفْعٌ من النّار عقوبةً بذنوبٍ عملوها، ثم يُدخلُهم اللَّه الجنّة بفضل رحمته، فيقال لهم: الجهنّميون". انفرد بإخراجه البخاريّ. * طريق آخر لحديث الشفاعة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا حرب بن ميمون أبو الخطّاب الأنصاري عن النضر بن أنس عن أنس قال: حدّثني نبيّ اللَّه ﷺ قال: "إني لقائم أنتظرُ أمّتي تعبُرُ الصِّراطَ، إذ جاءني عيسى ﵇ فقال: هذه الأنبياء قد جاءوك يا محمّد يسألون -أو قال: يجتمعون إليك-

стр. 163

ويدعون اللَّه أن يفرقَ بين جميع الأمم إلى حيث يشاء، لغَمِّ ما هم فيه، فالخلق مُلْجَمون في العَرَق، فأمَّا المؤمن فهو عليه كالزُّكمة، وأما الكافر فيغشاه الموتُ، فقال: انتظرْ حتى أرجعَ إليك. فذهب نبيّ اللَّه ﷺ فقام تحت العرش، فلقي ما لم يلقَ مَلَكٌ مصطفى ولا نبيّ مُرْسَل، فأوحى اللَّه إلى جبريل: أنِ اذهب إلى محمّد فقل له: ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَ، واشفعْ تُشَفّع. فشفعتُ في أمّتي: أن أخرج من كلِّ تسعة وتسعين إنسانًا واحدًا. فما زلت أتردّدُ إلى ربي ، فلا أقومُ مقامًا إلا شُفِّعْتُ فيه، حتى أعطاني اللَّه من ذلك أن قال: يا محمّد، أدْخِلْ من أُمّتك من خَلْقِ اللَّهِ مَن شَهِد أن لا إله إلا اللَّه يومًا واحدًا مُخلصًا، ومات على ذلك (١). (١٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال حدّثنا روح بن عبادة قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك: أنّ نبيّ اللَّه ﷺ قال: "إن العبد اذا وُضعَ في قبره وتولّى عنه أصحابُه حتى إنّه ليسمعُ قَرْع نعالهم، أتاه مَلَكان، فيُقْعِدانه فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل - لمحمّد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنّه عبدُ اللَّه ورسولُه، فيقال: انظر إلى مقعدك من النّار، قد بدّلك اللَّه ﵎ به مقعدًا في الجنّة". قال رسول اللَّه ﷺ : "فيراهما جميعا". قال روح في حديثه: قال قتادة: فذُكِرَ لنا أنّه يُفْسَحُ في قبره سبعون ذراعًا، ويُملأ عليه خَضِرًا إلى يوم يبعثون. ثم رجع إلى حديث أنس بن مالك: "وأمّا الكافرُ والمنافقُ فيقالُ له: ما كنت تقولُ في هذا الرجل؟ فيقولُ: لا أدري، كنت أقولُ ما يقولُ النّاس. فيقال له: لا دَريْتَ ولا تَلَيْتَ. ثم يُضرب بمِطراقٍ من حديد ضربةٌ بين أذُنيه، فيصيحُ صيحة، فيَسمعُها من يَليه غيرَ الثَّقَلين". وقال بعضهم: "يُضيَّقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ أضلاعه" (٢). (١٢٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا زياد

стр. 164

ابن عبد اللَّه عُلاثة قال: حدّثنا سَلَمة بن وَردان قال: سمعْت أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الدعاء أفضل؟ قال: "تسألُ ربّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة". ثم أتاه من الغد فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الدعاء أفضل؟ قال: "تسألُ ربِّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة. ثم أتاه من الغد فقال: أيُّ الدعاء أفضل؟ فقال: "تسأل ربّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة" ثم أتاه في اليوم الرابع فقال: يا رسولَ اللَّه، أيُّ الدعاء أفضل؟ فقال: "تسألُ ربّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة؛ فإنك إن أُعطيتَهما في الدنيا ثم أعطيتَهما في الآخرة فقد أفلحت" (١). (١٢٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك أنّه قال: أتى رجل من بني تميم رسولَ اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّي ذو مال كثير وذو أهل وولدٍ وحاضرة (٢)، فأخْبِرْني كيف أنفقُ وكيف أصنعُ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "تُخْرِجُ الزّكاة من مالك، فإنّها طُهْرةٌ تُطهّرُك، وتَصِلُ أقرباءَك، وتَعْرفُ حقّ السائل والجار والمسكين" فقال: يا رسول اللَّه، أقْلِلْ لي. قال: "فآتِ ذا القربى حقَّه والمسكينَ وابنَ السّبيل ولا تُبَذِّر تَبْذيرًا" فقال: حسبي يا رسول اللَّه إذا أدّيتُ الزكاةَ إلى رسولك فقد بَرِئْتُ منها إلى اللَّه ورسوله؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم، إذا أدَّيتَها إلى رسولي فقد بَرِئْتَ منها، فلك أجرُها، وإثمُها على مَن بدَّلَها" (٣). (١٢٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس:

стр. 165

عن النبيّ ﷺ : "أنّ ثلاثة نَفَرٍ فيما سلفَ من النّاس انطلقوا يرتادون لأهليهم، فأخَذتهم السماء، فدخلوا غارًا، فسقط عليهم حَجَرٌ متجافٍ (١) حتى ما يرون منه خَصاصةً، فقال بعضهم لبعض: قد وقع الحجرُ، وعفا الأثرُ، ولا يعلمُ بمكانكم إلّا اللَّه، فادعوا اللَّه بأوثق أعمالكم. قال: فقال رجلٌ منهم: اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أنّه كان لي والدان، فكنتُ أحلُبُ لهما في إنائهما فأتيهما، فإذا وجدتُهما راقدَين قُمتُ على رؤوسهما كراهية أن أرُدّ سِنَتَهما في رؤوسهما حتى يستيقظا متى استيقظا، اللهمّ إنْ كنتَ تعلمُ أني إنّما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافةَ عذابك ففرّج عنا. قال: فزال ثلثُ الحجر. وقال الآخر: اللهمّ إن كنتَ تعلم أنّي استأجرْت أجيرًا على عمل يعمله، فأتاني يطلب أجرَه وأنا غضبان فزَبَرْتُه (٢)، فانطلق وترك أجرَه ذلك، فجمعْته وثمّرْتُه حتى كان منه كلُّ المال، فأتاني يطلب أجرَه، فدفعت إليه ذلك كلَّه، ولو شئتُ لم أُعْطِه إلّا أجرَه الأوّل. اللهمّ إنْ كنتَ تَعلمُ أنّي فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتك ومخافةَ عذابك ففرِّج عنّا. فزال ثُلُثا الحجر. وقال الثالث: اللهمّ إنْ كنتَ تعلمُ أنّه أعجبَته امرأةٌ، فجعل لها جُعلًا، فلما قدر عليها وَفّر لها نَفْسَها وسلَّم لها جُعْلَها. اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أنّي إنما فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتك ومخافةَ عذابك ففرِّج عنا. فزال الحجرُ، وخرجوا معانيق يمشون" (٣). ومعنى: ما يرَون منه خَصاصة: أي ما يرَون منه ضوءًا. (١٢٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا شُعبة قال: حدّثنا ثابت قال: سمعت أنسًا يقول لامرأة من أهله: أتعرفين فلانةً؟ فإن رسول اللَّه ﷺ مرّ بها وهي تبكي على قبرٍ فقال لها: "اتّقي اللَّه واصبري". فقالت له: إليكَ عنّي، فإنّك لا تُبالي

стр. 166

مصيبتي. قال: ولم تكن عَرَفَتْه، فقيل لها: إنّه رسول اللَّه، فأخذَها مثلُ الموت، فجاءت إلى بابه فلم تَجِد عليه بَوّابًا، فقالت: يا رسول اللَّه إنّي لم أعرفْك. قال: "إنّ الصبرَ عندَ أوّلِ صَدْمة". أخرجاه (١). (١٣٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبي (٢) قال: حدّثنا شعيب بن الحَبحاب عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثرتُ عليكم في السِّواك". انفرد بإخراجه البخاري (٣). (١٣١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن يحيى قال: حدّثنا ثابت البُناني عن أنس بن مالك: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "مَثَلُ أمّتي مَثَلُ المَطَر، لا يُدرى أوّلَه خيرٌ أم آخرُه" (٤). (١٣٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا العوّام قال: حدّثنا الأزهر بن راشد عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تَستضيئوا بنار المشرك، ولا تنقُشوا في خواتيمكم عربيًّا" (٥).

стр. 167

يريد القرآن (١). الاستضواء بنارهم: أخذ آرائهم (٢). وأما النّقش العربيّ فقال الحسن: معناه لا تنقشوا عليه: محمّد رسول اللَّه (٣). (١٣٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا شُعبة عن قَتادة عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُضَحّي بكبشَين أقْرَنَيْن أمْلَحَيْن، وكان يُسَمّي ويُكبّر، ولقد رأيتُه يذبحهما بيده واضعًا على صِفاحهما قدمَه ﷺ . أخرجاه (٤). الأملح: الذي فيه سواد وبياض (٥). (١٣٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن المُفَضَّل قال: حدّثنا غالب القطّان عن بكر بن عبد اللَّه عن أنس بن مالك قال: كنّا نصلّي مع النبيّ ﷺ في شدّة الحرّ، فإذا لم يستطعْ أحدٌ منّا أن يمكِّنَ وجهَه من الأرض بَسَطَ ثوبَه فسجدَ عليه. أخرجاه (٦). (١٣٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن الزّهري عن أنس عن النبيّ ﷺ قال: "إذا حضَرَ العَشاءُ وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعَشاء".

стр. 168

أخرجاه (١). (١٣٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن فُضيل عن المُختار بن فُلْفُل عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ ذاتَ يوم وقد انصرفَ من الصلاة، فأقبل إلينا فقال: "يا أيها النّاسُ، إنّي إمامُكم، فلا تَسْبقوني بالرّكوع ولا بالسّجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف، فإنّي أراكم أمامي ومن خلفي. وايمُ الذي نفسي بيده، لو رأيْتُم ما رأيتُ لَضَحِكْتُم قليلًا ولَبَكَيْتُم كثيرًا". قالوا: يا رسول اللَّه، وما رأيتَ؟ قال: "رأيتُ الجنَّة والنَّار". انفرد بإخراجه مسلم (٢). وفي لفظ: "لو تعلمون ما أعلمُ". (١٣٧) الحديث الرابع عشر: وبالإسناد عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه ﵎ قال: إنّ أمّتك لا يزالون يتساءلون فيما بينَهم حتى يقولوا: هذا اللَّهُ ﵎ خلقَ النّاس، فمن خلقَ اللَّهَ؟ ". أخرجاه (٣). (١٣٨) الحديث الخامس عشر: وبه عن أنس قال: أغفى رسول اللَّه ﷺ إغفاءة، فرفع رأسَه متبسّمًا، إمّا قال لهم وإمّا قالوا له: لم ضَحِكْتَ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "قد أُنزِلَت عليَّ آنفًا سورة"، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. . .﴾ حتى ختمها، قال: "هل تدرون ما الكَوثر؟ " قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "هو نهر أعطانيه ربّي ﵎ في الجنّة، عليه خيرٌ كثير، تَردُ عليه أمّتي يومَ القيامة، آنيتُه عددُ الكواكب، يُخْتَلَجُ العبدُ منهم فأقول: يا ربِّ، إنّه من أُمّتي، قال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 169

* طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مسلم بن ابراهيم قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد العزيز عن أنس: عن النبيّ ﷺ قال: "لَيَرِدَنّ عليّ ناسٌ من أصحابي الحوضَ، حتى إذا عرفْتُهم اختُلِجوا دوني، فأقول: أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك". أخرجاه (١). (١٣٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن فضيل قال: حدّثنا يونس بن عمرو عن بُريد بن أبي مريم عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن صلّى عليّ صلاةً واحدةً صلّى اللَّه عليه عشر صلوات، وحطّ عنه عشر سيّئات" (٢). (١٤٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن فُضيل قال: حدّثنا محمّد بن إسحق عن العلاء بن عبد الرحمن قال: دخلنا على أنس بن مالك أنا ورجلٌ من الأنصار حين صلّيْنا الظُّهر، فدعا الجارية بوضوء، فقلنا له: أيَّ صلاة تصلّي؟ قال: العصر. قلنا: إنما صلَّينا الظهر الآن. قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافق، يترك الصلاة حتى إذا كانت في قرنَي الشيطان -أو: بين قرنَي الشّيطان- صلّى، لا يذكر اللَّه فيها إلا قليلًا". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٤١) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألتُ أنس بن مالك فقلتُ: أخبِرني بشيء عَقَلْتَه عن رسول اللَّه ﷺ : أين صلّى

стр. 170

الظهر يوم التروية؟ قال: بِمنى. قلتُ: وأين صلّى العصر يوم النّفْر؟ قال: بالأبطح. ثم قال: افعل كما يفعل أُمراؤُك. أخرجاه (١). (١٤٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد وغسّان بن مُضر عن سعيد بن يزيد، أبي مسلمة قال: قلت لأنس بن مالك: أكان رسولُ اللَّه ﷺ يُصلّي في نعلَيه؟ قال: نعم. أخرجاه (٢). (١٤٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مَهديّ قال: حدّثنا مالك عن الزّهري عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ دخل يومَ فتح مكّة وعليه المِغْفَرُ. فقيل: إنّ ابن خَطَلٍ مُتَعَلّقٌ بأستار الكعبة. فقال النّبيّ ﷺ : "اقتُلوه". أخرجاه (٣). (١٤٤) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر، سمع أنسًا يُحدّث: عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "يَتْبَعُ الميّتَ ثلاثٌ: أهلُه ومالُه وعملُه، فيرجع اثنان ويبقى واحدٌ، يرجعُ أهلُه ومالُه، ويبقى عملُه". أخرجاه (٤). (١٤٥) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: سمعتُ إبراهيمَ بن مَيْسَرة يقول: سمعتُ أنسًا يقول:

стр. 171

صلّيتُ مع رسول اللَّه ﷺ بالمدينة أربعًا، وبذي الحُليفة ركعتين. أخرجاه (١). (١٤٦) الحديث (٢) الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: قُرىء على سُفيان: سمعتُ عاصمًا قال: سمعتُ أنسًا يقول: حالف رسول اللَّه ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا. قال سُفيان كأنّه يقول: آخى. أخرجاه (٣). (١٤٧) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن حميد عن موسى بن أنس عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ لم يكن يُسألُ شيئًا على الإسلام إلا أعطاه. قال: فأتاه رجلٌ فسأله، فأمر له بشاءٍ كثير بين جبلين من شاءِ الصَّدَقة، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسْلِموا، فإنّ محمّدًا يعطي عطاءً ما يخشى الفاقة. انفرد بإخراجه مسلم (٤). (١٤٨) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: قُرىء على سُفيان: سمعتُ ابن جُدعان عن أنس: عن النّبيّ ﷺ : "لصوتُ أبي طلحةَ في الجيش خيرٌ من فئة" (٥). (١٤٩) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعتُ المختار بن فُلْفُل قال:

стр. 172

سألتُ أنس بن مالك عن الشُّرب في الأوعية، فقال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المُزَفّته. وقال: "كلُّ مُسكر حرام" قال: قلتُ: وما المُزَفّته؟ قال: المُقَيَّرة. قال: قلت: فالرّصاص والقارورة؟ قال: لا بأس بهما. قال: قلتُ: فإنّ ناسًا يكرهونهما. فقال: دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك، فإنّ كلّ مسكر حرام. قال: قلتُ له: صدقْتَ، السَّكَر حرام، فالشّربة والشّربتان على طعامنا؟ قال: المسكرُ قليلُه وكثيره حرام (١). وقال: الخمر من العنب والتمر والعسل (٢) والذُّرة، فما خَمَرْتَ من ذلك فهو الخمر (٣). * طريق لبعضه (٤): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة عن الزّهري عن أنس: أن النّبيّ ﷺ نهى عن الدّبّاء والمزفّت، وأن يُنتبذ فيه. أخرجا هذه الطريق في الصحيحين (٥). (١٥٠) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا رَوح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا تَبَرّزَ لحاجته أتيتُه بماء فاغتسل به (٦). (١٥١) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شُعبة عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه جبر قال: سمعت أنس بن مالك قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ والمرأةُ من نسائه يغتسِلانِ من إناء واحد. وكان يغتسل بخمسة مكاكيك، ويتوضّأ بِمَكّوك.

стр. 173

أخرجاه (١). والمَكّوك: مِكيال لهم معروف، وليس بالمعلوم القدر عندنا (٢). (١٥٢) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سُفيان عن أنس قال: كان النّبيّ ﷺ يكثر أن يقول: "يا مُقَلِّبَ القلوب ثَبَتْ قَلبي على دينك". قال: فقلنا له: يا رسول اللَّه، آمنّا بك وبما جئتَ به، فهل تخافُ علينا؟ فقال: "نعم إنّ القلوبَ بين إصبعين من أصابع اللَّه تعالى يُقَلِّبُها" (٣). (١٥٣) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سُفيان عن أنس بن مالك قال: جاء جبريل إلى النّبيّ ﷺ ذات يوم وهو جالس حزين قد خُضِبَ بالدّماء، ضربه بعض أهل مكّة، فقال له: مالك؟ قال: "فَعَلَ بي هؤلاء وفعلوا" فقال له جبريل: أتحبُّ أن أُرِيكَ آيةً؟ قال: "نعم" فنظر إلى شجرة من وراء الوادي وقال: ادْعُ تلك الشجرةَ، فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يدَيه، فقال: مُرها فلترجعْ، فأَمرَها فرجعت إلى مكانها. فقال رسول اللَّه ﷺ : "حسبي" (٤).

стр. 174

(١٥٤) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إِسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن حميد عن أنس قال: خطب رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "أخذَ الرّايةَ زيدٌ فأُصيب، ثم أخذَها جعفرٌ فأُصيب، ثم أخذَها عبدُ اللَّه بن رَواحة فأُصيب -وإنّ عينَيه لَتَذْرِفان- ثم أخذها خالدٌ عن غير إمرةٍ ففتح اللَّه عليه، وما يَسُرُّني أنهم عندنا - أو قال: ما يَسُرُّهم أنّهم عندنا". انفرد بإخراجه البخاريّ (١). (١٥٥) الحديث الثاني والثلاثون: وبالإسناد: حدّثنا أيوب (٢) عن ابن سيرين عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم النّحر: "من كان ذبح قبل الصّلاة فَلْيُعِد". فقام رجل (٣) فقال: يا رسول اللَّه، هذا يوم يُشتهى فيه اللحم، وذكر هَنَه (٤) من جيرانه. فكأن رسول اللَّه ﷺ صدَّقَه. وقال: عندي جَذَعَةٌ هي أحبُّ إليّ من شاتَي لحم. قال: فرخّصَ له، فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا. . وقام الناسُ إلى غُنيمة فتوزّعوها - أو قال: فتجزّعوها. ثم انكفأ رسول اللَّه ﷺ إِلى كبشَيْن فذَبَحَهُما. أخرجاه (٥). (١٥٦) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شُعبة قال: حدّثني أبو التّيّاح عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "البركةُ في نواصي الخيل". أخرجاه (٦). (١٥٧) الحديث الرابع والثلاثون: وبه عن أنس قال:

стр. 175

قال رسول اللَّه ﷺ : "اسْمَعوا وأطيعوا وإن استُعْمِل عليكم حبشي ٌّكأنّ رأسَه زبيبة". انفرد بإخراجه البخاريّ (١). (١٥٨) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن الأخضر بن عجلانَ قال: حدّثني أبو بكر الحنفيّ عن أنس بن مالك: أن رجلًا من الأنصار أتى النّبيّ ﷺ فشكا اليه الحاجة، فقال له النّبيّ ﷺ : "ما عندَك شيءٌ؟ " فأتاه بِحِلْسٍ (٢) وَقَدَح، فقال النّبيّ ﷺ : "من يشتري هذا؟ " قال رجل: أنا آخذُهما بدرهم. قال: "من يزيدُ على درهم" فسكت القوم، فقال: "من يزيدُ على درهم؟ " فسكت القوم، فقال رجل: أنا آخُذُهما بدرهمين. فقال: "هما لك". ثم قال: "إنّ المسألة لا تَجِلُّ إلا لإحدى ثلاث: ذي دمٍ مُوجع، أو غُرم مُفظع، أو فقر مُدْقع" (٣). المدقع: الذي يُفضي بصاحبه إلى الدَّقعاء، وهي التُّراب (٤). (١٥٩) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا هشام قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال: جلد رسول اللَّه ﷺ في الخمر بالجريد والنّعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلمّا كان عمر ودنا النّاس من الرّيف والقرى (٥) قال لأصحابه: ما تَرَون؟ فقال عبد الرحمن (٦): اجعلْها كأخفّ الحدود. فجلد عمر ثمانين. أخرجاه (٧).

стр. 176

(١٦٠) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة قال: حدّثنا قتادة عن أنس: أن النّبيّ ﷺ قال: "يَهْرَم ابنُ آدمَ وتبقى منه اثنتان: الحِرْصُ والأَمَل". أخرجاه (١). وفي لفظ: "وَيَشبّ منه" (٢). (١٦١) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا التيميّ عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم بدر: "من ينظرُ ما فعلَ أبو جهل؟ " فانطلق ابن مسعود فوجد ابنَي عفراءَ قد ضرباه حتى بَرَدَ، فأخَذَ بلحيته وقال: أنت أبا جهل (٣)! قال: هل فوق رجلٍ قَتَلْتُموه. أو: قتله قومُه. أخرجاه (٤). وقال أبو مِجْلَز: قال أبو جهل: فلو غيرُ أكّار قتلني (٥). (١٦٢) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تزالُ جهنمُ يُلقى فيها وتقولُ: هل من مزيد، حتى يضعَ ربِّ العِزّة فيها قدمَه، فينزوي بعضُها إلى بعض وتقولُ: قَطْ قَطْ، وعزّتِك وكرمك. ولا يزالُ

стр. 177

في الجنّة فضلٌ حتى يُنْشِىءَ اللَّه لها خلقًا آخر فيُسْكِنَهُم في فُضول الجنّة" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا شيبان عن قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك قال: إنّ نبيّ اللَّه ﷺ قال: "لا تزال جهنّمُ تقول: هل من مزيد، حتى يضعَ فيها ربُّ العزّةِ قدمَه فتقول: قَطْ قَطْ، وعزّتِك، ويُزوى بعضُها إلى بعض" (٢). الطّريقان في الصحيحين. (١٦٣) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى الدمشقيّ قال: حدّثنا أبو مُعَيد قال: حدّثنا مكحول عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول اللَّه، متى نَدَعُ الائتمارَ بالمعروف والنَّهْيَ عن المنكر؟ قال: "إذا ظهرَ فيكم مثلُ ما ظهرَ في بني إسرائيلَ: إذا كانتِ الفاحشةُ في كباركم، والمالُ في صغاركم، والعِلْمُ في رُذّالكم" (٣). (١٦٤) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهزٌ قال: حدّثنا أبو العوّام عِمران بن داوَرَ القطّان قال: حدّثنا قتادة عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ استَخْلفَ ابنَ أُمّ مكتومٍ على المدينة، يُصلّي بهم وهو أعمى (٤). (١٦٥) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ بن هشام الدّستوائي قال: حدّثني أبي عن يونبس عن قتادة عن أنس بن مالك قال:

стр. 178

ما أكل نبيُّ اللَّه ﷺ على خِوانٍ، ولا في سُكُرُّجة، ولا خُبِزَ له مُرَقّق. قال: فقلت لقتادة: فعلامَ كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر. انفرد بإخراجه البخاريّ (١). (١٦٦) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحةَ عن أنس بن مالك: أن جدّته مُليكةَ دَعَتْ رسول اللَّه ﷺ لطعامٍ صنَعَتْهُ، فأكلَ منه، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "قوموا فَلأُصلّ لكم" قال أنس: فقُمْتُ إلى حصير قد اسودّ من طول ما لُبِس، فَنَضَحْتُه بماء، فقام رسول اللَّه ﷺ وقمتُ أنا واليتيمُ وراءه، وقامت العجوز من ورائنا، فصلّى بنا رسول اللَّه ﷺ ركعتين ثم انصرف. أخرجاه (٢). (١٦٧) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُميد عن أنس قال: ما كان شخصٌ أحبَّ إليهم من رسول اللَّه ﷺ ، وكانوا إذا رأَوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهيته لذلك (٣). (١٦٨) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا سُفيان عن عمرو بن عامر قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يتوضّأُ عند كلِّ صلاة. قال: قلتُ: فأنتم كيف تصنعون؟ قال: كُنّا نُصَلّي الصلواتِ بوضوء واحدٍ ما لم نُحْدِثْ.

стр. 179

انفرد بإخراجه البخاري (١). (١٦٩) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا علي بن زيد عن أنس بن مالك قال: شهدتُ وليمتَين من نساء النّبيّ ﷺ . قال: فما أطْعَمَنا فيهما خبزًا ولا لحمًا. قلتُ: فَمَهْ؟ قال: الحَيْس. يعني التمر والأَقِط والسمن (٢). (١٧٠) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا ليث بن سعد عن بُكير بن عبد اللَّه عن محمّد بن عبد اللَّه بن أبي سُليم عن أنس بن مالك أنّه قال: صلّيْتُ مع رسول اللَّه ﷺ بِمِنًى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمَر ركعتين، ومع عثمانَ ركعتين صدرًا من إمارته (٣). (١٧١) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيدَ بن الهادِ عن عمرو مولى المطّلب عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللَّه تعالى قال: إذا ابْتُلِيَ عبدي بِحَبيبتَيه ثم صبرَ عوَّضْتُه عنهما الجنّة" يريد عينَيه. انفرد بإخراج البخاري (٤). (١٧٢) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا بَهْزٌ قال: حدّثنا جريرُ ابن حازم قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس بن مالك قال:

стр. 180

كان رسول اللَّه ﷺ يحتجمُ ثلاثًا: "واحدةً على كاهله، وثِنتين على الأَخْدَعَين" (١). الكاهل: موصل العنق في الصُّلب. والأخدعان: عِرقان في العُنُق. (١٧٣) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْزٌ قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهمّ إنى أعوذُ بك من البَرَص، والجُنونِ، والجُذام، ومن سيّء الأسقام" (٢). (١٧٤) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس عن جدّه أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "انصُرْ أخاك ظالمًا أو مظلومًا" قيل: يا رسول اللَّه، هذا نَصَرْتُه مظلومًا، فكيف أنصرُه إذا كان ظالمًا؟ قال: "تَحْجُزُه، تَمْنَعُه، فإن ذلك نصرُه". انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). (١٧٥) الحديث الثاني والخمسون: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سلّمَ عليكم أهلُ الكتاب فقولوا: وعليكم". أخرجاه (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك: أنّ يهوديًّا مرّ على رسول اللَّه ﷺ وأصحابِه فقال: السّام عليكم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتدرون ما قال هذا؟ " قالوا: سلّم يا نبيّ اللَّه. قال: "لا، ولكنّه قال كذا وكذا" ثم
следующие страницы →