← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

والسَّندرة: شجرة يصنع منها القِسِيُّ والنَبل. قال ابن قتيبة: فيحتمل أن يكون أراد مِكيالًا يُتَّخَذُ من هذه الشجرة. وقد ذكر محمد بن سعد أن محمد بن سلمة قتل مرحبًا يومئذٍ، ووقَفَ عليه عليٌّ بعد أن أثبتَه محمّد (١). (٢٢٦١) الحديث التاسع: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا عمر ابن يونس الحنفي قال: حدّثنا عِكرمة قال: حدّثني إياس بن سلمة قال: حدّثني أبي قال: غزَونا مع رسول اللَّه ﷺ حُنينًا، فلما واجَهْنا العدوَّ قدَّمْتُ، وأعلو ثنيّة، فاستقبلَني رجلٌ من العدوّ فأرميه بسهم، فتوارى عنّي، فما دَرَيْتُ ما صنع، ونظرتُ إلى القوم فإذا هم قد طَلَعوا من ثنيّة أخرى، فالتقَوا هم وصحابة النبيِّ ﷺ ، فولّى صحابةُ النبيّ ﷺ ، وأرجعُ منهزمًا، وعليَّ بُردتان، مُتَّزِرٌ بإحداهما مُرْتَدٍ بالأخرى، فاستطلقَ إزاري، فجمعْتُهما جميعًا، ومَرَرْتُ على رسول اللَّه ﷺ منهزمًا وهو على بغلته الشَّهباء، قال رسول اللَّه ﷺ : "لقد رأى ابن الأكوع فَزَعًا" فلما غَشُوا رسولَ اللَّه ﷺ نزلَ عن البغلة، ثم قبض قبضة من تُراب من الأرض، ثم استقبلَ به وجوهَهم، وقال: "شاهَتِ الوجوه" فما خلق اللَّه منهم إنسانًا إلا مَلأَ عينيه تُرابًا بتلك القَبضة، فولَّوا منهزمين، فهزمَهم اللَّه ، وقسَمَ رسولُ اللَّه ﷺ غنائمَهم بين المسلمين. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٢٢٦٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عكرمة بن عمّار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: كان شِعارُنا ليلةَ فيها هَوازنَ مع أبي بكر الصِّديِّق، أمَّرَه علينا رسولُ اللَّه ﷺ : أَمِتْ أَمِتْ. وقتلتُ بيدي ليلتَئذٍ سبعة [أهل] أبيات (٣).

стр. 1227

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إياس بن سلمة قال: حدّثني أبي قال: خرجْنا مع أبي بكر بن أبي قحافة، أمَّرَه علينا رسولُ اللَّه ﷺ ، فَغَزَونا فَزارةَ، فلما دنَونا من الماء أمَرَنا أبو بكر فعرَّسْنا، فلما صلَّينا الصُّبحَ أمرَنا فشَنَنّا الغارة فقتلْنا على الماء من قَتَلْنا. قال سلمة: ثم نظرتُ إلى عُنُقٍ (١) من النّاس فيه الذُّرِّيَّةُ والنِّساء نحو الجبل وأنا أعدو في إثرهم، فخشيتُ أن يسبقوني إلى الجبل، فرميتُ بسهم فوقع بينهم وبين الجبل، فجئتُ بهم أسوقُهم إلى أبي بكر حتى أتيتُه على الماء، وفيهم امرأةٌ من فَرازة عليها قِشْعٌ من أَدَم، ومعها ابنةٌ من أحسن العرب. قال: فنفَّلَني أبو بكر ابنتها. فما كَشَفْتُ لها ثوبًا حتى قَدِمْتُ المدينة، ثم بِتُّ فلم أكشفْ لها ثوبًا. قال: فلَقِيَني رسولُ اللَّه ﷺ في السوق، فقال: "يا سَلَمَةُ، هَبْ لي المرأة" فقلتُ: يا رسول اللَّه، واللَّه لقد أعجَبَتْني وما كَشَفْتُ لها ثوبًا. قال: فسكت رسولُ اللَّه ﷺ وتركَني، حتى إذا كان من الغد لَقِيَني رسولُ اللَّه ﷺ في السوق فقال: "يا سَلَمةُ، هَبْ لي المرأة، لِلّهِ أبوك" قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، واللَّه ما كَشَفْتُ لها ثوبًا، وهي لك يا رسول اللَّه. قال: فبعثَ بها رسولُ اللَّه ﷺ إلى أهل مكّة، في أيديهم أَسارى من المسلمين، ففداهم رسولُ اللَّه ﷺ بتلك المرأة. انفرد بإخراجه مسلم (٢). القِشع: الجلد. (٢٢٦٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد. . . عن إياس (٣) بن سلمة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سَلّ علينا السيفَ فليس منّا".

стр. 1228

انفرد بإخراجه مسلم. (٢٢٦٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن يزيد ابن أبي عُبيد قال: حدّثنا سلمة بن الأكوع قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لا يَقولُ أحدٌ عليَّ باطلًا، أو ما لم أَقُلْ، إلا تَبَوَّأَ مَقْعَدَه من النّار". انفرد بإخراجه البخاري (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الضحّاك بن مَخْلَد قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ابن الأكوع قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "من كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَه من النّار" (٢). (٢٢٦٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن مَسْعَدة عن يزيد ابن أبي عُبيد عن سلَمة بن الأكوع قال: كنتُ جالسًا مع النبيّ ﷺ ، فأُتِي بجِنازةٍ فقال: "هل ترك من دَين؟ " قالوا: لا. قال: "هل ترك من شيء؟ " قالوا: لا. قال: فصلَّى عليه. ثم أُتِي بأخرى، فقال: "هل ترك من دَين؟ " قالوا: لا. قال: "هل ترك من شيء؟ " قالوا: نعم، ثلاثة دنانير. فقال بأصابعه: "ثلاث كَيّات". قال: ثم أُتي بالثالثة فقال: "هل تركَ من دَين؟ " قالوا: نعم. قال: "هل من شيء؟ " قالوا: لا. قال: "صَلُّوا على صاحبكم". فقال رجل من الأنصار: عليَّ دَينُه يا رسول اللَّه. فصلّى عليه. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٢٢٦٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد قال:

стр. 1229

رأيتُ أثر ضربة في ساق سلَمة، فقلتُ: يا أبا مُسلم، ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابَتْني يوم حُنين، فقال الناسُ: أُصيبَ سلَمة. فأُتِيَ بي رسولُ اللَّه ﷺ فنَفَثَ فيه ثلاثَ نَفثات، فما اشْتَكَيْتُها حتى الساعة. انفرد بإخراجه البخاري (١). (٢٢٦٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن أبي عبيد قال: حدّثنا سلمة بن الأكوع قال: خرج رسول اللَّه ﷺ على قوم من أسلم يتناضلون (٢) في السوق، فقال: "ارْمُوا يا بني إسماعيلَ، فإن أباكم كان راميًا، ارْمُوا وأنا مع بني فلان" لأحد الفريقين. فأمسكوا بأيديهم. فقال "ارْمُوا" فقالوا: يا رسول اللَّه، كيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: "ارموا وأنا معكم كلِّكم". انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٢٢٦٨) الحديث السادس عشر: . . . عن سلمة (٤): أن رجلًا عَطَسَ عند النبيِّ ﷺ فقال له النبيُّ ﷺ : "يَرْحَمُك اللَّه"، ثم عَطَسَ الثانية أو الثالثة فقال النبيُّ ﷺ : "إنه مزكوم". (٢٢٦٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صَفوان قال: حدّثنا يزيد ابن أبي عُبيد قال: قلتُ لسلمةَ بن الأكوع:

стр. 1230

على أيِّ شيءٍ بايَعْتُم رسولَ اللَّه ﷺ يومَ الحُدَيبية؟ قال: بايَعْناه على الموت (١). (٢٢٧٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عمر بن راشد اليمامي قال: حدّثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أسلمُ سالمَها اللَّه، وغِفارُ غَفَرَ اللَّهُ لها. أما واللَّه، ما أنا قُلْتُه، ولكنّ اللَّهَ قاله" (٢). (٢٢٧١) الحديث التاسع عشر: وبه عن سلمة قال: ما سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يستفتحُ دعاءً إلا استفتَحه بـ: "سبحانَ ربّي الأعلى العليّ الوهّاب" (٣). (٢٢٧٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا أيوب ابن عُتبة أبو يحيى قاضي اليمامة قال: حدّثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إذا حضرتِ الصلاةُ والعَشاءُ فابدءوا بالعَشاء" (٤).

стр. 1231

(٢٢٧٣) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد عن عَطّاف بن خالد عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال (١): قلت: يا رسول اللَّه، إني أكون في الصيد فأصلّي وليس عليَّ إلا قميص واحد. قال: "فرُدَّه وإن لم تَجِدْ إلا شوكة". (٢٢٧٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن خُصيفة عن سلمة بن الأكوع قال: كناُ أسافرُ مع رسول اللَّه ﷺ ، فما رأيتُه صلّى بعد العصر ولا بعدَ الصُّبح قَطُّ (٢). (٢٢٧٥) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا العَطّاف قال: حدثني عبد الرحمن - يعني ابن رَزين: أنّه نزل بالرَّبَدْة هو وأصحابٌ له يريدون الحجَّ، فقيل له: هاهنا سلمة بن الأكوع صاحبُ رسول اللَّه ﷺ ، فأتَيْناه فسلّمْنا عليه، ثم سألْناه، فقال: بايَعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ بيدي هذه، وأخرج لنا كفَّه - كفًّا ضَخمة. فقُمْنا إليه فقَبَّلْنا كفَّه جميعًا (٣). (٢٢٧٦) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إياس بن سلَمة أن أباه حدّثه قال:

стр. 1232

سمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول لرجل يقال له بُسر بن راعي العَير - أبصره يأكلُ بشماله، فقال: "كُلْ بيمينك" قال: لا أستطيعُ. فقال: "لا اسْتَطَعْت" قال: فما وَصَلَتْ يمينُه إلى فمه بعدُ (١). بُسر بالسين المهملة. وهذا الرجل مسلم صحابي (٢). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا زيد بن الحُباب عن عِكرمة ابن عمّار قال: حدّثني إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدّثه: أن رجلًا أكلَ عندَ رسول اللَّه ﷺ بشماله، فقال: "كُل بيمينك" قال: لا أستطيعُ، قال: "لا اسْتَطَعْتَ" ما مَنَعَه إلا الكِبْرُ. قال: فما رَفَعَها إلى فيه (٣). (٢٢٧٧) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن مَسْعَدة عن يزيد عن سلمة: أنّه استأذن النبيَّ ﷺ في البَدْوِ، فأَذِنَ له. أخرجاه (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيلان قال: حدّثنا المفَضّل بن فضالة قال: حدّثني يحيى بن أيوب بن عبد الرحمن بن حَرملة عن سعيد بن إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدّثه: أن سَلَمةَ قَدِم المدينة، فلَقِيَه بُريدةُ بن الحُصَيب، فقال: ارْتَدَدْتَ عن هِجرتك يا سلَمة! قال: معاذَ اللَّه، إنّي في إذن من رسول اللَّه ﷺ ، إنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ابْدُوا يا أسلم، فتَنَسَّمُوا الرِّياح، واسْكُنوا الشِّعاب" قالوا: إنا نخاف يا رسول اللَّه أن يَضُرَّنا

стр. 1233

ذلك في هِجرتنا. قال: "أنتم مهاجرون حيثُ كُنتم" (١). (٢٢٧٨) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: قال النبيُّ ﷺ : "من ضَحَّى منكم فلا يُصْبِحَنَّ بعد ثالثةٍ وفي بيته منه شيء" فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسولَ اللَّه، نَفعل كما فَعَلْنا العام الماضي؟ قال: "كُلوا وأَطْعِموا وادَّخروا، فإن ذلك العامَ كان بالنّاس جَهْدَ فأردْتُ أن يفشوَ فيهم". أخرجاه (٢). (٢٢٧٩) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا بِشر بن مرحوم قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عُبيد عن سلمة قال: خَفَّت أزوادُ الناسِ وأمْلَقُوا، فأتَوا النبيَّ ﷺ في نَحر إبلهم، فأذِنَ لهم، فلَقِيَهم عمرُ فأخبَروه، فقال: ما بَقاؤُكم بعدَ إبلكم! فدخل على رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "نادِ في النّاس يأتون بفضل أزوادهم" (٣). فدعا وبَرَّك عليه، ثم دعاهم بأوعيتهم، فاحتثى الناسُ حتى فَرَغوا. ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّه، وأنّي رسولُ اللَّه". * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثني أحمد بن يوسف الأزدي قال: حدّثنا النضر بن محمد اليمامي قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إياس عن أبيه قال: خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ في غَزاة، فأصابَنا جَهْدٌ حتى هَمَمْنا أن نَنْحَرَ بعضَ ظَهْرِنا، فأمرَ نبيُّ اللَّه ﷺ فجَمَعْنا تَزوادَنا، فبسطنا له نِطعًا، فاجتمع زادُ القوم على النِّطع. قال: فتطاولتُ لأحْزِرَه كم هو. قال: حَزَرْتُه فإذا هو كرَبْضَة العَنز (٤)، ونحن أربعَ عشرَ مائة. قال:

стр. 1234

فأكلْنا حتى شَبِعْنا جميعًا، ثم حَشَوْنا جُرُبَنا، فقال نبيُّ اللَّه ﷺ : "فهل من وَضوء". قال: فجاء رجلٌ بإداوةٍ فيها نُطْفَةٌ فأفرغَها في قَدَح، فتوضَّأنا كلُّنا نُدَغْفِقُه، أربع عشرة مائة. قال: ثم جاء بعدُ ثمانيةٌ فقالوا: هل من طَهور؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "فَرَغَ الوَضوء" (١). انفرد بإخراج هذه الطريق مسلم، وبالطريق الأوّل البخاري. والدَّغْفَقة: الصّبّ الشديد. (٢٢٨٠) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبّاس بن عبد العظيم العَنبري قال: حدّثنا النَّضر بن محمد اليمامي قال: حدّثنا عِكرمة قال: حدّثنا إياس قال: حدثني أبي قال: عُدنا مع رسول اللَّه ﷺ رجلًا مَوعوكًا، قال: فوضعْتُ يدي عليه فقلتُ: ما رأيتُ كاليوم رجلًا أشدَّ حرًّا. فقال نبيُّ اللَّه ﷺ : "ألا أُخْبِرُكم بأشدَّ حرًّا منه يوم القيامة؟ هذينكَ الرجلين المُقَفِّيَين" لرجلين حينئذٍ من أصحابه. انفرد بإخراجه مسلم (٢). * * * *

стр. 1235

(٢٠٢) مسند سَلمة بن قيس الأشجعيّ (١) (٢٢٨١) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة عن منصور عن هلال بن يَساف عن سلمة بن قيس قال: قال رسولَ اللَّه ﷺ : "إذا توضَّأْتَ فانْثُرْ، وإذا اسْتَجْمَرْتَ فأَوْتِر" (٢). ومعنى انثر: حرِّك النَّثْرة في الطَّهارة، وهي طرف الأنف (٣). (٢٢٨٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سُفيان عن منصور عن هلال بن يِساف عن سلَمة بن قيس قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ في حَجّة الوَداع: "إنما هُنّ أربع: لا تُشركوا باللَّه شيئًا، ولا تَقْتُلوا النَّفْسَ التي حرَّمَ اللَّهُ إلا بالحقّ، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنُوا" (٤). * * * *

стр. 1236

(٢٠٣) مسند سَلَمة بن نُعيم بن مَسعود الأشجعيّ (١) (٢٢٨٣) حدّثنا أحمدُ قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شَيبان قال: حدّثنا منصور عن سالم بن أبي الجَعد عن سلَمة بن نُعيم -وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "من لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا دَخَلَ الجنّة، وإن زنا وإن سرق" (٢). * * * *

стр. 1237

(٢٠٤) مسند سَلَمة بن نُفَيل السَّكُونيّ (١) (٢٢٨٤) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: أخبرنا أرطاة - يعني ابن المنذر قال حدّثني ضَمرة بن حَبيب قال: سمعتُ سلَمة بن نُفيل السَّكوني قال: كنّا جُلوسًا عندَ رسول اللَّه ﷺ إذ قال قائل: يا رسولَ اللَّه، هل أُتِيتَ بطعام من السماء؟ قال: "نعم". قال: وبماذا؟ قال: "بمِسْخَنة". قالوا: فهل كان فيها فضل عنك؟ قال: "نعم". قالوا: فما فُعِل به؟ قال: "رُفع وهو يوحى إليَّ أني مَكْفوت، غيرُ لابثٍ فيكم، ولَسْتُم لابثين بعدي إلّا قليلًا، تَلْبثون حتى تقولوا: متى (٢)؟ وستأتون أفنادًا يُفني بعضُكم بعضًا، وبين يدي الساعة مُوتان شديد، وبعدَه سنواتٌ من الزلازل" (٣). الأفناد: الفِرَق. (٢٢٨٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن إبراهيم بن سُليمان عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشيّ عن جُبير ابن نفير أن سَلَمة بن نُفيل أخبرَهم: أنه أتى النبيَّ ﷺ فقال: سُيِّبَتِ الخيلُ، وأُلْقِيَ السِّلاحُ (٤)، ووَضَعَت الحربُ أوزارَها،

стр. 1238

وقلتَ: لا قتال؟ فقال له النبيُّ ﷺ : "الآنَ جاء القتال. لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتي ظاهرين على النّاس، يرفعُ اللَّهُ قلوبَ أقوام فيقاتلونهم، ويرزُقُهم اللَّهُ منهم، حتى يأتيَ أمرُ اللَّه وهم على ذلك. ألا إن عَقْرَ دار المؤمنين من الشام، والخيلُ معقودةٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة" (١). قال الهرويّ: العقر هاهنا بالفتح؛ وهو أصل الدار (٢). * * * *

стр. 1239

(٢٠٥) مسند سَلَمَة بن يزيد الجُعْفيّ (١) (٢٢٨٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن داود بن أبي هند عن الشَّعبي عن عَلقمة عن سلَمة بن يزيد الجُعْفي قال: انطلقْتُ أنا وأخي إلى رسول اللَّه ﷺ : فقُلْنا: يا رسولَ اللَّه، إنّ أُمَّنا مُلَيكةَ كانت تَصِلُ الرَّحِمَ، وتَقري الضَّيف، وتفعل وتفعل. . هَلَكَتْ في الجاهليّة، فهل ذلك نافِعُها شيئا؟ قال: "لا". قُلنا: فإنّها كانت وَأَدَتْ أُختًا لنا في الجاهلية، فهل ذلك نافعُها شيئًا؟ قال: "الوائدة والموءودةُ في النّار، إلا أن تُدْرِك الوائدةُ الإسلامَ فيعفوَ اللَّهُ عنها" (٢). ذكر محمد بن سعد في "الطبقات" ابني مليكة وقال: هما قيس بن سلَمة بن شراحيل، وسلمة بن يزيد بن مَشجعة (٣)، وفَدا على رسول اللَّه ﷺ ، وأمُّهما مليكة بنت الحلو، أسلَما، فقال لهما النبيُّ ﷺ : "بلغَني أنّكم لا تأكلون القلب؟ " قالا: نعم. قال: "فإنّه لا يكمُل إسلامُكما إلا بأكله". فدعا بقلب فشُوي، ثم ناوَلَه سلَمة، فأخذَه تَرْعَدُ يدُه فأكلَه. وكتب لقيس كتابًا فيه: "اسْتَعْمَلْتُك على مُرّان" (٤). قالا: إنّ أمَّنا مليكةَ كان تَفُكُّ العانيَ، وتُطْعِمُ البائسَ (٥)، وإنها ماتت وقد وأدتْ بُنَيّةً لها صغيرة، فما حالُها؟ قال: "الوائدةُ والموءودة في النّار" فقاما مُغْضَبَين، فقال: "إليّ فارْجِعا". فقال: "وأمّي مع أُمَّكما". فمضَيا وهما يقولان: واللَّه إنّ رجلًا أطعَمَنا القلبَ،

стр. 1240

وزعَمَ أن أُمَّنا في النّار لأهلٌ ألّا يُتَّبَعَ، وذهبا، فلَقِيا رجلًا من أصحاب النبيِّ كان معه إبلٌ من إبلِ الصدقة، فأوثَقاه وطرَدا الإبلَ، فبلغَ ذلك النبيَّ، فلعَنهَما فيمن كان يلعن في قوله: "لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وذَكوانَ وعُصيّةَ ولِحيانَ وابنَي مليكة" (١). فظاهرُ هذا كفرُهما. وما رَوَيا من الحديث يَدُلُّ على أنهما عادا إلى الدِّين ورَوَيا الحديث. * * * *

стр. 1241

(٢٠٦) مسند سلمة بن نُفَيع أبي عَمرو الجَرْمي وهو والد عمرو بن سلَمة. وعمرو بن سلَمة لم يَلْقَ رسولَ اللَّه ﷺ ، وإنما أدرك زمانه، وأمَّ جماعةً من أصحاب رسول اللَّه ﷺ في حياة رسول اللَّه ﷺ . وإنما يروي عن أبيه (١). (٢٢٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن عمرو بن سلمة قال: كنّا على حاضر، فكان الرُّكبان يَمُرُّون بنا راجعين من عند رسول اللَّه ﷺ ، فأَدنو منهم فأسمعُ، حتى حَفظْتُ قرآنًا، وكان النّاس ينتظرون بإسلامهم فتحَ مكّة، فلما فُتِحَت جعلَ الرجلُ يأتيه فيقول: يا رسولَ اللَّه، أنا وافدُ بني فلان، وجئتُك بإسلامهم. فانطلقَ أبي بإسلامِ قومِه، فرجعَ إليهم فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قَدِّموا أكثرَهم قُرآنًا" قال: فنظروا وإنّا لعلى حواءٍ عظيم، فما وجدوا فيهم أحدًا أكثرَ قرآنًا منّي، فقدَّموني وأنا غُلام، فصلَّيْتُ بهم، وعليَّ بُرْدَةٌ، فكنتُ إذا رَكَعْتُ أو سَجَدْتُ قَلَصَتْ فتبدو عَورتي، فلما صلَّينا تقول عجوزٌ لنا دُهْرِية: غَطُّوا عنا اسْتَ قارئكم، فقَطعوا لي قَميصًا. فذكر أنّه فَرِحَ به فرحًا شديدًا. انفرد بإخراجه البخاري. وفي حديثه: وأنا ابن ستّ أو سبع (٢). والحِواء: البيوت. والدُّهرية: التي قد مضى عليها الدهر.

стр. 1242

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعَر بن حَبيب الجَرمي قال: حدّثني عمرو بن سلَمة عن أبيه: أنّهم وفدوا إلى النبيّ ﷺ ، فلمّا أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول اله، من يَؤُمُّنا؟ قال: "أكثرُهم جَمعًا للقرآن" فلم يكن أحدٌ من القوم تجمَعَ من القرآن ما جَمَعْتُ، فقدَّموني وأنا غلام، فكُنْتُ أَؤُمُّهم وعليَّ شَمْلةٌ لي، فما شَهِدتُ مَجْمَعًا من جَرْمٍ إلا كُنْتُ إمامَهم، وأصلّي على جنائزهم إلى يومي هذا (١). * * * *

стр. 1243

(٢٠٧) مسند سلمان بن عامر الضَّبِّيّ (١) (٢٢٨٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن ابن سيرين عن سَلمان بن عامر الضَّبّيّ: أنّ النبيّ ﷺ قال: "مع الغلام عقيقتُه، فأهْرِيقوا عنه الدَّمَ، وأَمِيطوا عنه الأذى". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٢٢٨٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عاصم عن حفصة عن الرَّباب عن سلمان بن عامر الضّبّيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أفطرَ أحدُكم فلْيُفْطِرْ على تَمر، فإن لم يجدْ فلْيُفْطِرْ على ماء، فإنّه طهور". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٣). * طريق للحديثين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن الرَّباب عن سلمان بن عامر قال:

стр. 1244

قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أفطرَ أحدُكم فَلْيُفْطِرْ على تَمر، فإن لم يجدْ فَلْيُفْطِرْ على ماء، فإن الماء طهور". وقال: "مع الغلام عقيقتُه، فأَهريقوا عنه دمًا، وأَميطوا عنه الأذى". وقال: "الصدَّقَةُ على المسكين صدقة، وعلى ذي الرَّحِم اثنتان: صِلةٌ وصدقة" (١). * * * *

стр. 1245

(٢٠٨) مسند سَلمان الفارسيّ (١) (٢٢٩٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبد اللَّه ابن عبّاس قال: حدّثني سلمان الفارسي قال: كُنتُ رجلًا فارسيًا من أهل أصبهان، من أهل قرية منها يقال لها جَيّ، وكان أبي دِهقانَ (٢) قريته، وكنت أحبَّ خَلق اللَّه إليه، فلم يزل به حبُّه إياي حتى حبَسني في بيته كما تُحْبَسُ الجارية، فاجتهَدْتُ في المجوسيّة سنةً (٣)، حتى كُنْتُ قَطَن (٤) النّار الذي يُوقِدُها، لا يترُكُها تخبو ساعة. قال: وكانت لأبي ضيعةٌ عظيمةٌ، فشُغِلَ في بُنيان له يومًا، فقال لي: يا بُنيّ، إنّي قد شُغِلْتُ في بنياني هذا اليوم في ضَيعتي فاذهبْ فاطَّلِعْها، فأمَرني فيها ببعض ما يريد، فخرجتُ أريدُ ضيعته، فمَرَرْتُ بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّون، وكنتُ لا أدري ما أمْرُ النّاس لحَبس أبي إياي في بيته، فلما رأيتُهم أعجَبَتْني صلاتُهمِ، ورَغِبْتُ في أمرهم، وقلتُ: هذا واللَّه خير من الذي نحن عليه، فواللَّه ما تركْتُهم حتى غرَبَتِ الشمسُ، وتركتُ ضيعةَ أبي ولم آتِها، فقلتُ لهم: أين أَصْلُ هذا الدين؟ قالوا: بالشام. قال: ثم رجعتُ إلى أبي وقد بعثَ في طلبي، فشَغَلْتُه عن عمله كلِّه، قال: فلما جِئْتُه قال لي: أيْ بُنَيّ، أين كنتَ؟ ألم أكن عَهِدْتُ إليك ما عَهِدْتُ؟ قلت: يا أبَتِ، مَرَرْتُ بناسٍ يُصَلُّون في كنيسةٍ لهم، فأعجَبَني ما رأيتُ من دينهم، فواللَّه ما

стр. 1246

زِلْتُ عندَهم حتى غَرَبَتِ الشمس. قال: أيْ بُنَيّ، ليس في ذلك الذين خير، دينُك ودينُ آبائك خير منه. قلت: كلا واللَّه، وإنه لخيرٌ من ديننا. قال: فخافَني فجعلَ في رجلي قيدًا، ثم حبسَني في بيته. قال: وبَعَثْتُ إلى النصارى فقلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ من الشام تُجّارٌ من النّصارى فأخبِروني بهم. قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ من الشام تُجّارٌ من النصارى، فأخبَروني بهم. قال: فقلتُ لهم: إذا قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجعةَ إلى بلادهم فآذِنوني بهم، فلما أرادوا الرَّجعةَ إلى بلادهم ألقيتُ الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قَدِمْتُ الشام، فلما قَدِمْتُها قلتُ: مَن أفضلُ أهلِ هذا الدين؟ قالوا: الأسْقُف في الكنيسة، فجئتُه فقلتُ: إنّي قد رَغِبْتُ في هذا الدِّين وأحْبَبْتُ أن أكونَ معك، أخدِمُك في كنيستك، وأتعلَّمُ منك، وأصلِّي معك. قال: فادْخُلْ. فدخلْتُ معه. كان رجل سَوء. يأمرُهم بالصَّدقة ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها شيئًا اكتنزَه لنفسه ولم يُعْطِ المساكين، حتى جمع سبع قِلال من ذهبٍ ووَرِق. قال: وأبغضْتُه بُغضًا شديدًا لِما رأيتُه يصنع. ثم مات فاجتمعَتْ إليه النصارى ليدفِنوه، فقلتُ لهم: إنّ هذا كان رجل سَوء، يأمُرُكم بالصَّدقة ويُرَغِّبُكم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكتنزَها لنفسه ولم يُعْطِ المساكين منها شيئًا. قالوا: وما عِلْمُك بذلك؟ قلت: أنا أدُلُّكم على كَنزه، قالوا: فدُلَّنا عليه، فأَرَيْتُهم موضعَه، فاستخرجوا منه سبع قِلال مملوءة ذهبًا وورِقًا، فلما رأوها قالوا: واللَّه لا ندفِنُه أبدًا، فصلَبوه ثم رجَموه بالحجارة. ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه. يقول سلمان: فما رأيتُ رجلًا يصلّي الخمسَ أرى أنّه أفضلُ منه، وأزهدُ في الدنيا، ولا أرغبُ في الآخرة، ولا أدأبُ ليلًا ونهارًا منه. قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أحِبَّه مَنْ قبْلَه، فأقمتُ معه زمانًا، ثم حَضَرَتْه الوفاة، فقلت: يا فلان، إنّي كنتُ معك وأحبَبْتُك حُبًّا لم أُحِبَّه مَنْ قَبْلَك، وقد حَضَرَك ما ترى من أمر اللَّه تعالى، فإلى من تُوصي بي، وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيّ، واللَّه ما أعلمُ أحدًا اليوم على ما كنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدّلوا وتَرَكوا أكثرَ ما كانوا عليه إلا رجلًا بالمَوْصِل، وهو فلان، فهو على ما كنتُ عليه، فالْحَقُ به. فلما مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان، إنّ فلانًا أوصاني عند موته أن أَلْحَقَ بك، وأخبرَني أنّك على أمره. فقال لي: أَقِمْ عندي. فأقمتُ عنده، فوجدْتُه خيرَ رجل على أمر صاحبه، فلم يلبثْ أن مات، فلما حَضَرَتْه الوفاة قلتُ: يا فلان، إنّ فلانًا

стр. 1247

أوصى بي إليك وأمرَني باللُّحوق بك، وقد حَضَرَك من أمر اللَّه ما ترى، فإلى من توصي بي، وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيّ، واللَّه ما أعلمُ رجلًا على مثل ما كُنّا عليه إلا رجلًا بنصِّيبين، وهو فلان، فالحقْ به. فلما مات وغُيِّب لَحِقْتُ بصاحب نَصّيبين، فجِئْتُه فأخبرْتُه خبري وما أمَرَني به صاحبي، قال: فأقِمْ عندي، فأقمْتُ عنده، فوجدْتُه على أمر صاحبَيه، فأقمتُ مع خير رجل، فواللَّه ما لَبِثَ أن نزلَ به الموتُ، فلما حضرَتْه الوفاة قلتُ له: يا فلانُ، إنّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي، وما تأمرُني؟ قال: أيْ بُنَيّ، واللَّه ما أعلم أحدًا بقيَ على أمرِنا آمُرُك أن تأتيَه إلّا رجلًا بعَمُّوريّة، فإنّه على ما نحن عليه، فإنْ أحبَبْتَ فأْتِه، فإنَّه على أمرنا. قال: فلما مات، وغُيِّبَ لِحَقْتُ بصاحب عَمُّورية، وأخبرْتُه خبري، فقال: أَقِم عندي. فأَقمْتُ معه مع رجلٍ على هدي أصحابه وأمرِهم. قال: واكتسبتُ حتى صارتْ لي بقرات وغُنَيمة. قال: ثم نزلَ به أمرُ اللَّه ، فلما حُضِر قلتُ له: يا فلان، إنّي كنتُ مع فلان فأوصى بي فلان إلا فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي، وما تأمُرُني؟ قال: يا بُنَيّ، واللَّه ما أعلمُ أصبحَ على ما كنّا عليه أحدٌ من النّاس آمُرُك أن تأتيَه، ولكن قد أظلَّكَ زمانُ نبيٍّ، وهو مبعوثٌ بدين إبراهيم، يخرُجُ بأرض العرب مُهاجرًا إلى أرضٍ بين حَرَّتَين بينهما نخل، به علاماتٌ لا تخفى، يأكلُ الهَدِيّة ولا يأكلُ الصدقة، بين كَتِفَيه خاتَمُ النبوّة، فإن استطعْتَ أن تلحَقَ بتلك البلاد فافعل. قال: ثم مات وغيِّبَ، فمكثْتُ بعَمُّوريةَ ما شاء اللَّه أن أَمْكُثَ، ثم مرّ بي نَفَرٌ من كَلْبٍ تُجّار، فقلتُ لهم: تَحْملوني إلى أرض العرب وأُعطيكم بقراتي هذه وغُنيمتي هذه؟ قالوا: نعم، فأعطيتُهم وحملوني، حتى إذا قدِموا بي وادي القرى ظلَموني فباعوني من رجل من يهود عبدًا، فكنتُ عنده، ورأيتُ النَّخلَ، ورجَوْتُ أن تكونَ البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يَحِقّ لي في نفسي. فبينما أنا عنده قَدِم عليه ابنُ عمٍّ له من المدينة من بني قريظة وابتاعَني منه، فاحتملَني إلى المدينة، فواللَّه ما هو إلا أن رأيتُها فعَرَفْتُها بصفة صاحبي، فأقمتُ بها. وبعث اللَّه رسولَه، فأقامَ بمكّة ما أقامَ لا أسمعُ له بذكر مع ما أنا فيه من شُغل الرِّقِّ، ثم هاجر إلى المدينة. فواللَّه إنّي لفي رأس عِذْق لسيّدي أعملُ فيه بعضَ العمل

стр. 1248

وسيّدي جالسٌ، إذ أقبلَ ابن عمٍّ له حتى وقف عليه فقال: فلانُ، قاتل اللَّه بني قَيلة (١)، واللَّه إنهم الآن لمجتمعون (٢) على رجل قَدِمَ عليهم من مكّة اليومَ يزعُمُ أنّه نبيّ. قال: فلمّا سَمِعْتُها أخذَتْني العُرَواء (٣) حتى خِلْتُ أنني سأسقط على سيّدي. قال: ونزلتُ عن النخلة، فجعلتُ أقول لابن عمِّه ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغَضِب سيّدي فلَكَمَني لَكْمةً شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟ . أقبِلْ على عملك. قال: قلتُ: لا شيءَ، إنّما أردْتُ أن أستثبتَه عمّا قال. وقد كان عندي شيء جَمَعْتُه، فلمّا أمسيْتُ أخذْتُه ثم ذهبتُ به إلى رسول اللَّه ﷺ وهو بقُباء، فدخلتُ عليه فقلتُ له: أنّه قد بلغَني أنك رجلٌ صالح ومعك أصحابٌ لك غرباءُ ذوو حاجة، وهذا شيءٌ كان عندي للصَّدَقة، فرأيتُكم أحقَّ به من غيركم. قال: فقَرَّبْتُه إليه، فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: "كُلوا" وأمسكَ يدَه فلم يأكل، فقلتُ في نفسي: هذه واحدة. ثم انصرفْتُ عنه فجمَعْتُ شيئًا، وتحوَّلَ رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، ثم جِئتُه به فقلت: إنّي رأيتُك لا تأكل الصَّدَقةَ، وهذه هديّة أكرَمْتُك بها. قال: فأكلَه رسولُ اللَّه ﷺ ، وأمرَ أصحابَه فأكلوا معه. فقلت في نفسي: هاتان اثنتان (٤). قال: ثم جئتُ رسول اللَّه ﷺ وهو ببقيع الغَرقد وقد تَبع جِنازة من أصحابه، عليه شَملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسَلَّمْتُ عليه ثم استدرْتُ أنظر إلى ظهره: هل أرى الخاتمَ الذي وصفَه لي صاحبي، فلمّا رآني رسول اللَّه ﷺ استدبَرْتُه عَلِمَ أني استدبَرْتُ في شيء وُصِف لي، فألقى رِداءَه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعَرَفْتُه، وانكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي. فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "تَحَوَّل" فتحوَّلْتُ فقَصَصْتُ عليه حديثي كما حدَّثْتُك يا ابن عبّاس، فأعجب رسولَ اللَّه ﷺ أن يسمعَ ذلك أصحابُه. ثم شَغَلَ سلمانَ الرّقُّ حتى فاته مع رسول اللَّه ﷺ بدر وأُحُد، ثم قال لي رسول اللَّه ﷺ : "كاتِبْ يا سلمان" فكاتَبْتُ صاحبي على ثلاثمائة نخلةٍ أُحييها له بالفَقير وبأربعين أوقية، فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: "أعينوا أخاكم"، فأعانوني بالنخل: الرجل

стр. 1249

بثلاثين وَدِيّة (١)، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر، بقدر ما عنده، حتى اجتمعت إليّ ثلاثمائة وَدِيَّة، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "اذهب يا سلمان فَفَقِّرْ لها" (٢)، فأعانني أصحابي حتى إذا فرغتُ منها جئتُه فأخبرتُه، فخرج رسول اللَّه ﷺ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ الوَدِيَّ ويضعُه رسولُ اللَّه ﷺ بيده، والذي نفسُ سلمانَ بيده، ما ماتت منها وَدِيّة واحدة، فأدَّيْتُ النخل وَبَقِيَ عليَّ المالُ. فأتي رسول اللَّه ﷺ بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن، فقال: "ما فعل الفارسيُّ المكاتَب؟ " قال: فدُعِيت له، فقال: "خُذ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمان" قال: قلت: فأين تقع هذه يا رسول اللَّه ممّا عليّ؟ فقال: "خُذْها، فإن اللَّه سيُؤَدّي بها عنك". قال: فأخذْتُها فوزَنْتُ لهم منها -والذي نفسي بيده- أربعين أوقيّة، فَأَوْفَيْتهم حقَّهم، وعَتَقْتُ، فشَهِدْتُ مع رسول اللَّه ﷺ الخندق، ثم لم يَفُتْني معه مشهد (٣). الفقير: البئر. * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عبّاس قال: حدّثنا سلمان قال: أتيتُ النبيَّ بطعام وأنا مملوك، فقلتُ له: هذه صدقة، فأمر أصحابه فأكلوا ولم يأكلْ، ثم أتيتُه بطعام فقلت: هذه هديّة أهدَيْتُها لك أُكْرِمُك بها، فإنّي رأيتُك لا تأكلُ الصدقة، فأمر أصحابه فأكلوا وأكلَ معهم. قال يحيى بن زكريا: وحدّثني أبي عن أبي إسحاق عن آل أبي قُرّة عن سلمان قال:

стр. 1250

كنتُ استأذَنْتُ مولاتي في ذلك، فطيَّبَتْ لي، فاحتَطَبْتُ حَطَبًا، فبِعْتُه فاشتريْتُ ذلك الطعام (١). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان النَّهدي عن سلمان قال: كاتَبْتُ أهلي على أن أَغْرِسَ لهم خمسمائة فَسيلة، فإذا عَلِقَت فأنا حُرٌّ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: "اغْرِسْ واشترِطْ لهم، فإذا أردتَ أن تغرسَ فآذِنّي" فآذَنْتُه، فجاءَ فجعلَ يغرِسُ بيده، إلا واحدةً غَرَسْتُها بيدي، فعَلِقْنَ، إلّا الواحدة (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن رجل من عبد القيس عن سلمان قال: لما قلتُ: وأين تقعُ هذه من الذي عليَّ يا رسول اللَّه؟ أخذَها رسول اللَّه ﷺ فقلبَها على لسانه، ثم قال: "خُذْها وأَوْفِهم منها" فأخَذْتُها وأَوْفَيْتُهم حقَّهم كلَّه أربعين أوقيّة (٣). (٢٢٩١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: قال بعض المشركين وهم يستهزءون به: إنّي أرى صاحبَكم يُعَلِّمُكم كلَّ شيء حتى الخِراءة. قال سلمان: أجل، أمَرَنا ألّا نستقبلَ القبلة، ولا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع ولا عظم. انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 1251

(٢٢٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان قال: كنتُ مع سلمان الفارسي تحت شجرة، فأخذ منها غُصنًا يابسًا، فهزَّه حتى تحاتَّ ورقُه، ثم قال: يا أبا عثمان، ألا تسأَلُني لِمَ أفعلُ ذلك. قال: قلتُ: ولم تَفْعَلُه؟ قال: هكذا فعلَ بي رسولُ اللَّه ﷺ ، وأنا معه تحت شجرة، فأخذَ منها غصنًا يابسًا، فهزَّه حتى تحاتَّ ورقُه، فقال: "يا سلمانُ، ألا تسألُني لِمَ أفعلُ هذا؟ " قلتُ: ولِمَ تَفْعَلُه؟ فقال "إنّ المسلمَ إذا توضّأ فأحسنَ الوضوء، ثم صلّى الصلواتِ الخمسَ، تحاتَّت خطاياه كما يتحاتُّ هذا الورق". وقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (١) [هود: ١١٤]. (٢٢٩٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج بن محمد قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبُري قال: أخبرني أبي عن عبد اللَّه بن وديعة عن سلمان الخير: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "لا يَغْتَسِلُ رجلٌ يومَ الجُمُعة ويتطَهَّرُ بما استطاع من طُهر، وَيَدَّهِنُ من دُهنه أو يَمَسُّ طيب بيته، ثم يروحُ إلى المسجد فلا يُفَرِّقُ بين اثنين، ثم يُصَلّي ما كَتَبَ اللَّهُ له، ثم يُنْصِتُ للإمام إذا تكلَّمَ، إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". انفرد بإخراجه البخاري (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن مُغيرة عن أبي معشر عن إبراهيم [عن علقمة] (٣) عن قَرْثَع الضّبّيّ عن سلمان الفارسي قال:

стр. 1252

قال لي رسول اللَّه ﷺ : "أتدري ما يوم الجمعة؟ " قلتُ: هذا اليوم الذي جمعَ اللَّه أباكم. قال: "لكنّي أدري ما يوم الجمعة: لا يتطَهّرُ الرجلُ فيُحْسِنُ طُهورَه، ثم يأتي الجمعةَ فيُنْصِتُ حتى يقضيَ الإمامُ صلاتَه، إلا كانت كفّارةً له ما بينَه وبينَ الجمعةِ المُقبلةِ، ما اجتُنِبَت المَقْتَلة" (١). (٢٢٩٤) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم عن منصور عن الحسن قال: لما احتُضِرَ سلمانُ بكى وقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ عَهِدَ إلينا عَهدًا، فتركْنا ما عَهِد إلينا: أن يكون بُلْغَةُ أحدِكم [من الدنيا] كزاد الراكب. قال: ثم نظرنا فيم ترك، فإذا قيمة ما ترك بضعةٌ وعشرون، أو بضعةٌ وثلاثون درهمًا (٢). وقد رواه الحسن عن مورّق. (٢٢٩٥) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا رجل أنّه سمع أبا عثمان يحدّث عن سلمان: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "إنّ اللَّه لَيَسْتحيي أن يَبْسُطَ العبدُ إليه يدَيه يسأله فيهما خيرًا فيَرُدُّهما خائبتَين". قال يزيد: سمَّوا لي هذا الرجل فقالوا: جعفر بن ميمون (٣).

стр. 1253

(٢٢٩٦) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا داود بن أبي الفرات قال: حدّثنا محمد بن زيد عن أبي شُريح عن أبي مسلم مولى زيد بن صُوحان العبدي قال: كنتُ مع سلمان الفارسي، فرأى رجلًا قد أحدثَ، وهو يُريدُ أن يَنْزعَ خُفَّيه، فأمرَه سلمانُ أن يمسحَ على خُفَّيه وعلى عمامته، ويمسح بناصيته. قال سلمانُ: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يمسحُ على خُفَّيه وعلى خِماره (١). (٢٢٩٧) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سليمان عن أبي عثمان عن سلمان: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ للَّه مائةَ رحمة، فمنها رحمةٌ يتراحَمُ بها الخَلق، وبها تعطِف الوحوشُ على أولادها، وأَخَّرَ تسعةً وتسعين إلى يوم القيامة". انفرد بإخراجه مسلم (٢). وقد رواه البرقاني بإسناد مسلم، وفيه: "فإذا كان يوم أكملَها بهذه مائةً ففضّها على المتّقين" (٣). (٢٢٩٨) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة قال: أخبرني مِسْعَر قال: حدّثني عمر بن قيس عن عمرو بن أبي قُرّة الكِندي قال: عرضَ أبي على سلمان أُخْتَه، فأبى وتزوَّج مولاةً له يقال لها بُقَيرة. فبلغ أبا قُرَّة أنّه كان بين سلمان وحذيفة شيء، فأتاه يطلبه، فأُخبر أنّه في مَبْقَلة له، فتوجّه إليه فلَقِيه معه زِنبيل (٤) فيه بَقل، قد أدخل عصاه في عُروة الزِّنبيل وهو على عاتقه، قال: أبا عبد اللَّه، ما كان بينك ويبن حذيفة؟ قال: يقول سلمان: (وكانَ الإنسانُ عَجولًا) فانطَلَقا حتى أذا أتَيا دار سلمانَ، فدخل سلمانُ الدار فقال: السلامُ عليكم، ثم أَذِنَ، فإذا نَمَطٌ موضوع على بابٍ

стр. 1254

وعند رأسه لَبِنات. وإذا قُرطانُ (١). فقال: اجلس على فراش مولاتك التي تُمَهّدُ لنفسها. ثم أنشأ يحدِّث، قال: إنّ حذيفة كان يحدِّثُ بأشياء كان يقولها رسول اللَّه ﷺ في غضبه لأقوام، فأُسألُ عنها، فأقول: حذيفةُ أعلمُ بما يقول، وأكرهُ أن يكونَ ضغائنُ بين أقوام، فأُتِيَ حذيفةُ فقيل له: إنّ سلمان لا يُصَدِّقُك ولا يُكَذِّبك بما تقول، فجاءني حذيفة فقال: يا سلمان ابنَ أمّ سلمان. قلت: يا حذيفة ابنَ أُمِّ حذيفة، لَتَنْتَهِيَنَّ أو لأكْتُبَنّ إلى عمر. فلمّا خوَّفْتُه بعمر تركَني، وقد قال رسول اللَّه ﷺ : "من وَلِد آدمَ أنا، فأيُّما مؤمنٍ لَعَنْتُه لعنةً، أو سَبَبْتُه سَبّةً في غير كُنهه، فاجعَلْها عليه صلاة" (٢) (٢٢٩٩) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الزُّبيري قال: حدّثنا إسرائيل عن عطاء بن السائب عن أبي البَخْتَري عن سلمان: أنّه انتهى إلى حصن أو مدينة، فقال لأصحابه: دَعُوني أدعوهم كما رأيتُ النبيَّ ﷺ يدعوهم. فقال: إنّما كنتُ رجلًا منكم، فهداني اللَّهُ إلى الإسلام، فإن أسلمْتُم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وأن أنتم أبَيْتُم فأدُّوا الجِزية وأنتم صاغِرون، فإن أبيتم نابَذْناكم على سَواء، إنّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائنين. يفعلُ ذلك بهم ثلاثة أيام. فلما كان اليوم الرابع غدا النّاس إليه، ففتحوها (٣). (٢٣٠٠) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: حدّثنا بن ثابت بن ثوبان قال: حدّثني حسّان بن عطيّة عن عبد اللَّه بن أبي زكريا عن رجل عن سلمان: عن النبيّ ﷺ قال: "رِباطُ يومٍ وليلةٍ أفضلُ من صيام شهر وقيامه، صائمًا لا يُفطر، وقائمًا لا يَفْتُر. وإن ماتَ مُرابطًا أُجْرِيَ عليه كصالح عمله حتى يُبْعَثَ، ووُقِيَ عذابَ القبر".

стр. 1255

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٢٣٠١) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا شجاع بن الوليد قال: ذكره قابوس بن أبي ظَبيان عن أبيه عن سلمان قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا سلمانُ، لا تُبْغِضني فتفارقَ دينك" قلت: يا رسول اللَّه، فكيف أُبْغِضُك وبك هدانا اللَّهُ ؟ قال: "تُبْغِضُ العربَ فتُبْغِضُني" (٢). (٢٣٠٢) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا قيس ابن الربيع قال: حدّثنا أبو هاشم عن زاذان عن سلمان قال: قرأتُ في التوراة: بَرَكَةُ الطعام الوضوء بعده (٣). فذكرتُ ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، وأخبرْتُه ما قرأتُ في التوراة. فقال: "بَرَكَةُ الطعامِ الوضوء قبله والوضوء بعده" (٤). (٢٣٠٣) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا قيس بن الربيع قال: حدّثنا عثمان بن شابور عن شقيق أو نحوه -شكّ قيس-. أن سلمان دخل عليه رجل، فدعا له بما كان عنده. قال: لولا أنّا نُهينا أن يَتَكَلَّفَ أحدُنا لصاحبه لتكلَّفْتُ لك (٥). * * * *

стр. 1256

(٢٠٩) مسند سليمان بن صُرَد (١) (٢٣٠٤) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن عديّ بن ثابت قال: قال سليمان بن صُرَد: استبّ رجلان عندَ النبيِّ ﷺ ونحن عنده جلوس، وأحدُهما يَسُبُّ صاحبَه مُغْضَبًا قد احمرَّ وجهه، فقال النبيُّ ﷺ : "إنّي لأَعْلَمُ كلمةً لو قالها لذهبَ عنه ما يَجِدُ، لو قال: أعوذُ باللَّه من الشيطان الرجيم". فقالوا للرجل: ألا تسمعُ ما يقولُ النبيُّ ﷺ ؟ قال: إني لستُ بمجنون. أخرجاه (٢). (٢٣٠٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن ميسرة أبو ليلى عن أبي عُكاشة الهمداني قال: قال رفاعة البَجَلي: دخلتُ على المُخْتار بن أبي عُبيد قصرَه، فسَمِعْتُه يقول: ما قام جبريلُ إلا من عندي قبلُ. قال: فهَمَمْتُ أن أَضْرِبَ عُنُقَه، فذكَرْتُ حديثًا حدَّثَناه سليمان ابن صُرَد عن النبيّ: أن النبيّ ﷺ كان يقول: "إذا أَمَّنَك رجلٌ على دَمِه فلا تَقْتُلْه" قال: وكان قد أَمَّنَني على دمه، فكَرِهْتُ دَمَه (٣). (٢٣٠٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني أبو إسحاق قال: سمعتُ سليمان بن صُرد يقول:

стр. 1257

قال رسولُ اللَّه ﷺ يومَ الأحزاب: "الآنَ نَغزوهم ولا يَغزونا". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٢٣٠٧) وممّا اشترك فيه سليمان وخالد بن عُرْفُطة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جامع بن شدّاد وعن عبد اللَّه بن يسار قال: كنت جالسًا مع سليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفطة، وإنّهما يُريدان يتّبعان جِنازةَ مبطون، فقال أحدُهما لصاحبه: ألم يقلْ رسول اللَّه ﷺ : "من يَقْتُلْه بطنُه فلن يُعَذَّبَ في قبره"؟ قال: بلى (٢). * * * *

стр. 1258

(٢١٠) مسند سُليم السَّلَمِيّ (١) (٢٣٠٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا عمرو بن يحيى عن معاذ بن رِفاعة الأنصاري عن رجل من بني سَلِمة يقال له سُلَيم: أنّه أتى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: "يا رسولَ اللَّه، إنّ معاذَ بن جبل يأتينا بعدما ننامُ ونكونُ في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرجُ إليه فيُطَوِّلُ علينا، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "يا معاذُ، لا تَكُنْ فَتّانًا، إمّا أن تُصلِّيَ معي وإمّا أن تُخَفِّفَ على قومك". ثم قال: "يا سُلَيم، ماذا معك من القرآن؟ " قال إنّي أسألُه الجنّة وأعوذُ به من النّار، واللَّه ما أُحْسِنُ دَنْدَنَتَك ولا دَنْدَنَة معاذ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "وهل تصيرُ دَنْدَنتي ودَنْدَنَة معاذ إلا أن نسألَه الجنَّةَ ونعوذُ به من النّار". قال سُليم: سترَون غدًا إذا التقى القومُ إن شاء اللَّه - والناسُ يتجهّزون إلى أحد. فخرج فكان في الشُّهداء (٢). الدَّنْدَنَة: أن يتكلَّمُ الإنسان بالكلام، تُسْمَعُ نغمته ولا يُفهم كلامه. * * * *

стр. 1259

(٢١١) مسند سَمُرَة بن جُنْدُب (١) (٢٣٠٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عمر بن إبراهيم قال: حدّثنا قَتادة عن الحسن عن سَمُرة: عن النبيّ ﷺ قال: "من وَجَدَ مَتاعَه عند مُفْلِسٍ بعينه فهو أحقُّ به" (٢). (٢٣١٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو هلال أن سَوادة بن حَنظلةَ حدّثه عن سمُرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَغُرَّنَّكُم من سُحوركم أذانُ بلال ولا الفجرُ المستطيل، ولكنْ الفجرُ المستطيرُ في الأفق". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثني سَوادة قال: سمعتُ سمرة بن جندب: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يَغُرَّنَّكم نداءُ بلال، فإن في بصره سُوءًا، ولا بياضٌ يُرَى بأعلى السَّحَر" (٤).

стр. 1260

(٢٣١١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة قال: سمعتُ مَعْبَد بن خالد يحدِّث عن زيد بن عُقبة عن سمرة بن جندب: أنّ رسول ﷺ كان يقرأُ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١). (٢٣١٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلَمة عن حُميد الطويل عن الحسن عن سمرة بن جندب: أن رسول اللَّه ﷺ كانت له سَكْتتان: سَكْتة حين يَفتتحُ الصلاة، وسَكْتة إذا فَرَغَ من السورة الثانية (٢) قبل أن يركع. فذُكِرَ ذلك لعمران بن الحُصين، فقال: كذب سَمُرة. فكتب في ذلك إلى المدينة إلى أبيّ بن كعب، فقال: صدق سمرة (٣). (٢٣١٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن جندب: أن رسول اللَّه ﷺ سُئِلَ عن الصلاة الوسطى، قال: هي صلاة العصر (٤). (٢٣١٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد [قال: أخبرنا سعيد. وحدّثنا بهز قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن] (٥) عن سمرة بن جندب: عن النبيّ ﷺ قال: "كلُّ غلامٍ رَهينة بعقيقته، تُذْبَحُ عنه يوم سابعه".

стр. 1261

وقال: بَهز: "ويُدَمّى، ويُسَمّى فيه، ويُحلق" قال يزيد: "رأسُه" (١). وقد اختلف في معنى قوله: ويُدَمّى، فقال قتادة: إذا ذُبِحَت العقيقةُ أَخذَ منها صوفة فيستقبل به أوداجها، ثم توضع على يافوخ الصبيّ ثم يغسل رأسه بعدُ ويحلق. ويروى عن الحسن أنّه قال: يُطلى رأُسه بدم العقيقة. وقد كَرِه هذا أكثرُ العلماء، منهم الزهري ومالك والشافعي وأحمد، وقالوا: كان هذا من عمل الجاهلية. وقالوا: قوله: "ويدمّى" غلط من همّام، وإنما هو "يُسَمّى" كذلك، رواه عن قتادة شعبةُ وسلّام بن أبي مطيع (٢). (٢٣١٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن سمرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "العُمرى جائزةٌ لأهلها - أو: ميراث لأهلها" (٣). وقد سبق بيان العمرى، وهو أن يقول: أَعْمَرْتُك هذه الدار، أو جَعَلْتُها لك عُمرك، أو مدّة حياتك، فإنها تكونُ له مدّة حياته، ولورثته من بعده، فإن لم يكن له ورثة كانت لبيت المال. (٢٣١٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب: عن النبيّ ﷺ قال: "على اليد ما أخذت حتى تُؤَدِّيَه" (٤). (٢٣١٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة قال: حدّثني قُدامة بن وَبَرَة عن سمرة بن جندب:

стр. 1262

عن النبيّ ﷺ قال: "من تركَ جُمْعةً في غير عُذر فليتصدَّق بدينار، فإن لم يَجِد فبنصف دينار" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا همّام عن قَتادة عن قُدامة عن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من فاتَتْه الجُمُعةُ فليتصدَّق بدينار أو نصف دينار" (٢). (٢٣١٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز وعفّان قالا: حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "جارُ الدار أحقُّ بالدار من غيره" (٣). (٢٣١٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثني قتادة عن الحسن عن سمرة: أن النبيَّ ﷺ قال: "إذا نَكَحَ الوليّان (٤) فهي للأول منهما. وإذا بِيع البيعُ من رجلين فهو للأول منهما" (٥). (٢٣٢٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز وعبد الصمد قالا: حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال:

стр. 1263

قال رسول اللَّه ﷺ : "من توضّأ (١) فبها ونِعْمَتْ، ومن اغتسلَ فذاك أفضل" (٢). (٢٣٢١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن سمرة: أن النبيَّ ﷺ قال يوم حنين في يوم مَطير: "الصلاة في الرِّحال" (٣). (٢٣٢٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عَوف قال: حدّثني رجل قال: سمعت سمرة يخطُبُ على مِنبر البصرة وهو يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَعٍ، وإنَّك إنْ تُرِدْ إقامة الضِّلَع تَكْسِرْها، فدارِها تَعِشْ بها" (٤). (٢٣٢٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن أبي رجاء العُطاردي عن سمرة قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ مما يقول لأصحابه: "هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟ " قال: فيَقُصُّ عليه من شاءَ اللَّه أن يَقُصَّ. قال: وإنه قال لنا ذات يوم غداةً (٥): إنه أتاني الليلةَ آتيان، وإنّهما ابتعثاني، وإنّهما قالا لي: انْطَلِقْ، وإنّي انطلقْتُ معهما، وإنّا أَتَينا على رجل مُضْطَجع، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرة، وإذا هو يَهوي بالصخرة لرأسه فَيَثْلَغُ بها رأسهَ، فيتدهدأ (٦) الحجرُ هاهنا، فيتبعُ الحجرَ يأخذه، فما يرجع إليه حتى يَصحَّ رأسُه كما كان،

стр. 1264

ثم يعودُ عليه فيفعلُ به مثلَ ما فعل المرّة الأولى. قال: قلت: سبحانَ اللَّه! ما هذان؟ قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقت معهما، فأَتَيْنا على رجل مُسْتَلِقٍ لقفاه، فإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوب من حديد، وإذا هو يأتي أحدَ شِقَّي وجهه فيُشَرْشِرُ شِدْقَه إلى قفاه، ومِنْخَرَيه إلى قفاه، وعينيَه إلى قفاه. قال: ثم يتحوَّلُ إلى الجانب الآخر فيفعلُ به مثلَ ما فعل بالجانب الأول، فما يفرُغُ من ذلك الجانب حتى يَصِحَّ الأول كما كان، ثم يعودُ فيفعلُ به مثلَ ما فعل به المّرة الأولى. قال: قلتُ: سبحان اللَّه ما هذان؟ قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقنا فأتينا على مثل بناء التَّنُّور. قال عوف: وأحسبُ أنّه قال: وإذا فيه لَغَظٌ (١) وأصواتٌ. قال: فاطَّلَعْتُ فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوْضَوا. قال: قلتُ: ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق انطلق. [فانطلقْنا] فأتيْنا على نهر حَسِبْتُ أنّه قال: أحمرَ مثل الدّم، فإذا في النهر رجل يَسْبَجُ، وإذا على شطِّ النَّهْر رجلٌ قد جَمَعَ عنده حجارةً كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبحُ ما يسبحُ (٢)، ثم يأتي ذلك الرجلَ قد جمع الحجارةَ فيفغَر له فاه فَيُلْقِمُه حَجرًا، قال: فينطلقُ فيسبحُ ما يسبحُ ثم يرجعُ إليه، كلّما رجع إليه فغرَ له فاه فألقَمَه حجرًا. قال: قلتُ: ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقْتُ، فأتينا على رجلٍ كريه المِرآة كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مِرآةً، فإذا هو عند نارٍ له يَحُشُّها ويسعى حولها. قال: قلتُ: ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقتُ، فأتينا على روضة مُعْشِبة (٣)، فيها من كلّ نَور الربيع، قال: وإذا بين ظهرانيَ الرَّوضةَ رجلٌ قائم طويل لا أكادُ أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجل من أكثر ولدانٍ رأيتُهم قطُّ. قلتُ لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق انطلق. قال: فانطلقتُ فأتيْنا على دَوْحة (٤) عظيمة لم أرَ دوحةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسن.

стр. 1265

قال: فقالا لي: ارقَ فيها. قال: فارتَقَيْنا فانتهيتُ إلى مدينة، لَبِنةٌ منها ذهبٌ ولَبِنةٌ فضّة، فأَتَينا على باب المدينة فاستفتَحْنا، ففُتِحَ لنا فدخلْنا، فتلقّانا فيها رجال شَطرٌ من خلقهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشَطرَ كأقبح ما أنت راءٍ. قال: فقالا لهم: اذهبوا فقَعُوا في ذلك النهر، فإذا نهرٌ معترض، يجري كأنما هو المَحض (١) من البياض. قال: فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا وقد ذهب ذلك السُّوء عنهم وصاروا في أحسن صورة. قال: فقالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك. قال: فسما بصري صُعُدًا (٢) فإذا قصرٌ مثلُ الرّبابة البيضاء. قالا لي: هذاك منزلك. قال: قلت لهما: بارك اللَّه فيكما، ذَراني فلأدخلْه. قال: قالا لي: أما الآن فلا، وأنت داخله. قال: قلت: فإني رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ؟ قالا لي: إنا سنخبرك. أما الرجل الأول الذي أتيتَ عليه يُثْلَغُ رأسُه بالحجر، فإنّه رجل يأخذ القرآن فيرفضُه، وينامُ عن الصلاة المكتوبة. وأما الرجل الذي أتيتَ عليه يُشَرْشَرُ شِدْقُه إلى قفاه، وعيناه إلى قفاه، ومنخراه إلى قفاه، فإنّه الرجلُ يغدو من بيته فيكذب الكذبةَ تبلُغُ الآفاق. وأما الذي في بناء التَّنُّور (٣) فإنهم الزُّناة والزَّواني. وأما الرجل الذي يسبح في النهر ويُلْقَمُ الحجارة، فإنّه آكل الربا. وأما الرجل الكريه المِرآة الذي عند النّار يَحُشُّها فإنّه مالكٌ خازن جهنم. وأما الرجل الطويل الذي رأيتَ في الرَّوضة، فإنّه إبراهيم ﵇. وأما الوِلدانُ الذين حوله فكلُّ مولود مات على الفطرة. قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول اللَّه، وأولاد المشركين؟ قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "وأولادُ المشركين". وأما القومُ الذي كانوا شَطرٌ منهم حسنٌ وشَطْرٌ منهم قبيح (٤)، فإنهم خلطوا عملًا
следующие страницы →