← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

(٢٢٣) مسند سهل بن حُنَيف بن واهب أبي ثابت الأنصاري (١) (٢٣٧٦) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق السُّلمي قال: حدّثنا يَعلى قال: حدّثنا عبد العزيز بن سِياه عن حبيب بن أبي ثابت قال: أتيتُ أبا وائل أسألُه، فقال: كنا بصِفّين، فقال رجل: ألم ترَ إلى الذين يُدْعَون إلى كتاب اللَّه! فقال عليُّ: نعم. فقال سهل بن حنيف: اتَّهِموا أنفسَكم، فلقد رأيتُنا يومَ الحُدَيبية -يعني الصُّلح الذي بين النبيّ ﷺ والمشركين- ولو نرى قتالًا لقاتلْنا، فجاء عمرُ فقال: ألَسْنا على الحقِّ وهم على الباطل؟ فقال: "بلى". أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: "بلى". قال: ففيمَ نُعْطَى الدّنِيَّةَ في ديننا ونرجعُ ولما يحكم اللَّهُ بيننا؟ فقال: "يا ابنَ الخطاب، إنّي رسولُ اللَّه، ولن يُضَيِّعَني اللَّه أبدًا". قال: فانطلَقْنا، وانطلقَ عمرُ فلم يصبر مُتَغَيِّظًا، حتى جاءَ أبا بكر فقال: يا أبا بكر، ألسْنا على الحقِّ وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب، إنه رسول اللَّه، ولن يُضَيِّعَه اللَّهُ أبدًا. فنزلت سورة الفتح. أخرجاه (٢). وفي بعض الألفاظ: فأرسل إلى عمر فأقرأَه ذلك، فقال: يا رسول اللَّه، أوَفتحٌ هو؟ قال: "نعم" فطابت نفسه ورجع (٣).

стр. 1297

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلي بن عُبيد عن عبد العزيز بن سِياه عن حَبيب بن أبي ثابت قال: أتيتُ أبا وائل في مسجد أهلِه أسألُه عن هؤلاء القوم الذين قتلَهم عليٌّ بالنَّهروان: فيما استجابوا له، وفيما فارقوه، وفيما استحلَّ قتالهم. فقال: كنّا بصِفّين، فلما استحرَّ القتلُ بأهل الشام اعتصمُوا بتَلّ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أَرْسِلْ إلى عليٍّ بمُصحف وادعُه إلى كتاب اللَّه تعالى، فإنّه لن يأبى عليك. فجاء به رجل فقال: بيننا وبينكم كتابُ اللَّه ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣] فقال عليّ: نعم، أنا وليٌّ بذاك، بيننا وبينكم كتابُ اللَّه. قال: فجاءَته الخوارجُ -ونحن ندعوهم يومئذٍ القُرّاء- وسيوفُهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما ننتظرُ بهؤلاء القوم الذين على التَّلِّ؟ ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكمَ اللَّهُ بيننا وبينهم؟ فتكلّم سهلُ بن حنيف فقال: يا أيّها الناسُ، اتَّهِموا أنفسَكم، ولقد رأيتُنا يوم الحديبية -يعني الصلح. . . وذكر مثل هذا الحديث الذي تقدّم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة قال: حدّثنا الأعمش عن أبي وائل قال: قال سهل بن حُنيف: اتَّهِموا رأيَكم، فلقد رأيتُنا يومَ أبي جَنْدَل (٢) ولو نستطيعُ أن نَرُدَّ أمرَه لَرَدَدْناه. واللَّه ما وَضَعْنا سيوفَنا على (٣) عواتقنا منذُ أسلفنا لأمرِ يُفْظِعُنا إلّا أَسْهَلَت بنا إلى أمرٍ نَعْرِفُه (٤)، إلّا

стр. 1298

هذا الأمر، كلّما سَدَدْنا خُصْمًا انفتحَ خُصْم آخر (١). الخُصْم: الناحية والطَّرف. والإشارة إلى يوم صِفّين. (٢٣٧٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا حِزام بن إسماعيل العامريّ عن أبي إسحاق الشَّيباني عن يُسَير بن عمرو قال: دخلْتُ على سهل بن حُنيف فقلتُ: حدِّثني ما سمعتَ من رسول اللَّه ﷺ في الحَروريّة. قال: أُحَدِّثُك ما سمعتُ لا أزيدُكُ عليه: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يذكرُ قومًا يَخرُجون من هاهنا - وأشار بيده نحو المشرق (٢): "يقرأون القرآن لا يُجاوِزُ حناجِرَهم، يَمْرُقون من الذين كما يَمْرِّق السَّهمُ من الرَّمِيّة" قال: قلتُ: هل ذكرَ لهم علامة؟ قال: هذا ما سمعتُ، لا أزيدُك عليه. أخرجاه في الصحيحين (٣). (٢٣٧٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا أبو أُويس قال: حدّثنا الزُّهري عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف أن أباه حدّثه: أن النبيَّ ﷺ خرج وساروا نحو مكّة، حتى إذا كانوا بشِعب الخَرّار من الجُحْفة اغتسل سهلُ بن حُنيف، وكان رجلًا أبيضَ حسنَ الجسم والجلد، فنظر إليه عامرُ بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسلُ، فقال: ما رأيتُ كاليوم ولا جلدَ مُخَبّأةٍ، فلُبِطَ بسهل (٤)، فأتي رسول اللَّه ﷺ فقيل له: يا رسول اللَّه، هل لك في سهل، واللَّه ما يرفَعُ رأسَه (٥). قال: "هل تَتَّهِمون فيه من أحد؟ " قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة. فدعا رسولُ اللَّه ﷺ عامرَ بن ربيعة، فتغيَّظَ عليه وقال: "علامَ يقتلُ أحدُكم أخاه؟ هلّا إذا رأيتَ ما

стр. 1299

يُعْجِبُك بَرَّكت؟ " ثم قال: "اغتَسِلْ له". فغسَلَ وجهَه ويدَيه ومِرْفَقَيه ورُكْبَتَيه وأطرافَ رجليه وداخلةَ إزاره في قَدَح، ثم صَبَّ ذلك الماءَ عليه، يَصُبُّه رجلٌ على رأسه وظهره من خلفه، ثم يُكفِىءُ القَدَحَ وراءه، ففعلَ به ذلك، فراح سهلٌ مع النّاس ليس به بأس (١). قال أبو عبيد: داخلةٌ إزاره: الداخل الذي يلي جسده، وهو يلي الجانب الأيمن من الرجل، لأن المؤتزر يبدأ إذا ائتزر بجانبه الأيمن، فذلك الطرف يُباشرُ جَسَدَه، فهو الذي يُغسل (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عثمان بن حَكيم قال: حدّثَتني جدّتي الرَّباب قالت: سمعتُ سهل بن حُنيف يقول: مَرَرْنا بسيل، فدخَلْتُ فاغتسلتُ منه، فخرجتُ محمومًا، فأُنهي (٣) ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "مُروا أبا ثابت يتعوّذ" قلتُ: يا سيدي، والرُّقَى صالحة؟ قال: "لا رُقْيَةَ إلا في النَّظِرة والحُمَة واللَّدْغة" (٤). النظرة: الإصابة: بالعين. والحُمَة: الحيات والعقارب. واللدغ: لما يضرب بفيه كالحية. واللسْعُ لما يضرب بذنبه كالعقرب والزُّنبور. (٢٣٧٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا مالك عن أبي النَّضر عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه: أنّه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعودُه، قال: فوجدْنا عنده سهلَ بن حُنيف. قال: فدعا أبو طلحة إنسانًا فنزع نَمَطًا تحته، فقال له سهل بن حنيف: لِمَ تَنْزِعُه؟ قال: لأن فيه

стр. 1300

تصاويرَ، وقد قال فيها رسول اللَّه ﷺ ما قد عَلمْتَ. قال سهل: أولم يَقُل: "إلا ما كان رَقْمًا في ثوب؟ " قال: بلى، ولكنّه أطيبُ لنفسي (١). (٢٣٨٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثني مُجَمِّع بن يعقوب الأنصاري قال: حدّثني محمد بن سُليمان الكِرماني قال: سمعتُ أبا أمامة بن سَهل بن حُنيف يقول: قال أبي: قال رسول اللَّه ﷺ : "من خرجَ حتى يأتيَ هذا المسجدَ -مسجد قُباء- فيصلّي فيه، كان كعَدل عُمرة" (٢). (٢٣٨١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: حدّثنا عبد الكريم بن أبي المُخارِق أن الوليد بن مالك أخبره أن محمد بن قيس مولى سهل بن حُنيف من بني ساعدة أخبرَه أن سهلًا أخبره: أن النبيَّ ﷺ بعثَه وقال: "أنت رسولي إلى أهل مكّة، قُلْ لهم: إنّ رسول اللَّه ﷺ أرسلَني يقرأُ عليكم السلام، ويأمرُكم بثلاث: لا تَحْلِفوا بغير اللَّه، وإذا تخلَّيْتُم فلا تَسْتَقْبِلوا الكعبةَ ولا تَسْتَدْبِرُوها، ولا تَسْتَنْجُوا بعَظم ولا ببَعْرة" (٣). (٢٣٨٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثني موسى بن جُبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه: عن النبيّ أنّه قال: "من أُذِلَّ عنده مؤمنٌ فلم يَنْصُرْه وهو يَقْدِرُ على أن يَنْصُرَه أذلّه اللَّهُ

стр. 1301

عزّ وجلّ على رؤوس الخلائق يومَ القيامة" (١). (٢٣٨٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكَير قال: حدّثنا زهير بن محمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن عبد اللَّه بن سهل بن حنيف أن سهلًا حدّثه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أعانَ مُجاهدًا في سبيل اللَّه ، أو غارِمًا في عُسرته، أو مكاتَبًا في رَقَبته، أظلَّه اللَّهُ في ظِلّه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه" (٢). (٢٣٨٤) الحديث التاسع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عَبدان قال: أخبرنا عبد اللَّه ابن يونس عن الزُّهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه: عن النبيّ ﷺ قال: "لا يقولَنّ أحدُكم: خَبُثَت نَفسي، ولكن لِيَقُلْ: لَقِسَت نفسي". أخرجاه (٣). وخَبُثَتْ وَلقِسَت وَمقِسَت كلُّه بمعنى. والمراد: غَثَتْ، وإنما كَرِه ذِكرَ الخُبث. (٢٣٨٥) الحديث العاشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا علي بن مُسْهر عن الشَّيباني عن يُسَير بن عمرو عن سَهل بن حنيف قال: أهوى رسولُ اللَّه ﷺ بيده إلى المدينة فقال: "إنّها حَرَمٌ آمِن". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 1302

(٢٣٨٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا حَرْمَلَةُ بن يحيى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وَهب قال: حدّثني أبو شُريح أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف حدّثه عن أبيه عن جدّه: أنّ النبيّ ﷺ قال: "من سألَ اللَّهَ الشهادةَ بصِدقٍ بلَّغَه اللَّهُ منازلَ الشُّهداء وإن ماتَ على فراشه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٢٣٨٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمدُ قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا محمد بن إسحاق قال: حدّثني سعيد بن عُبيد بن السَّبّاق عن أبيه عن سهل بن حُنيف قال: كنتُ ألقى من المَذْي شِدّةً، وكُنْتُ أُكْثِرُ الاغتسالَ منه، فسألتُ رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فقال: "إنما يُجْزِئُك منه الوضوء". فقلتُ: كيف بما يِّصيبُّ ثوبي؟ قال: "يَكفيك أن تأخذَ كَفًّا من ماء فتَمْسَحَ به من ثوبَك حيثُ ترى أنّه أصاب" (٢) * * * *

стр. 1303

(٢٢٤) مسند سَهل بن سعد الساعدي (١) (٢٣٨٨) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن عُفير قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: لما كُسِرَت على رأس رسول اللَّه ﷺ البيضةُ، وأُدْمِيَ وجهُه، وكُسِرَت رَباعيتُه، وكان عليٌّ يختلفُ بالفاء في المِجَنّ (٢)، وجاءت فاطمةُ تغسلُ عن وجهه الدم، فلمّا رأت فاطمةُ الدّمَ يزيدُ على الماء كثرةٌ، عَمَدَتْ إلى حصير فأَحْرَقَتْه وأَلْصَقَتْه على جُرح رسول اللَّه ﷺ ، فرقَأَ الدم. أخرجاه (٣). (٢٣٨٩) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول اللَّه إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول اللَّه ﷺ رجلٌ لا يَدَعُ لهم شاذّة ولا فاذّة (٤) إلا اتَّبَعها يضرِبُها بسيفه، فقالوا: ما أجزأَ منا اليوم أحدٌ كما أجزأَ فلان. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّه من أهل النّار" فقال رجلٌ من القوم: أنا صاحبُه. قال: فخرج معه، كلّما وَقَفَ وَقَفَ معه، وإذا أسرعَ أسرعَ معه. قال: فجُرِحَ الرجلُ جُرحًا شديدًا، فاستعجلَ الموتَ، فوضعَ

стр. 1304

نَصْلَ سيفه في الأرض وذُبابَه (١) بين يدَيه، ثم تحاملَ على سيفه فقتل نفسه. فخرج الرجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: أشهد أنّك رسولُ اللَّه. قال: "وما ذاك؟ " قال: الرجل الذي ذَكَرْتَ آنِفًا أنّه من أهل النّار، فأعظمَ النّاس ذلك، فقلتُ: أنا لكم به، فخرجْتُ في طلبه، ثم جُرحَ جُرحًا شديدًا، فاستعجلَ الموتَ، فوضعَ نصلَ سيفه في الأرض وذُبابَه بينَ ثَديَيه ثم تحاملَ عليه فقتلَ نفسه. فقال رسولُ اللَّه ﷺ عند ذلك: "إنّ الرجلَ لَيَعْمَلُ عملَ أهلِ الجنّة فيما يبدو للناس وهو من أهل النّار، وإن الرجلَ لَيعملُ عملَ أهل النّار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنّة". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا أبو غسّان محمد بن مُطَرِّف عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنّ الرجل لَيَعْمَلُ بعمل أهل النّار وإنّه من أهل الجنّة. وإن الرجل لَيَعْمَلُ بعمل أهل الجنّة وإنّه من أهل النّار، وإنّما الأعمال بالخواتيم" (٣). (٢٣٩٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يزالُ الناسُ بخير ما عَجَّلوا الفِطر". أخرجاه في الصحيحين (٤). (٢٣٩١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن سهل بن سعد قال:

стр. 1305

اطَّلَعَ رجلٌ من جُحر في حُجرة النبيّ ﷺ ، ومعه مِدْرى (١) يَحُكُّ به رأسه، فقال: "لو أَعْلَمُك تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ به عينَك، إنما جُعِلَ الاستئذانُ من أجل البصر". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٢٣٩٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم ابن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن سهل بن سعد قال: جاء عُوَيمر إلى عاصم بن عديّ فقال: سَلْ رسولَ اللَّه ﷺ : أرأيتَ رجلًا وجدَ رجلًا مع امرأته فقتله، أيُقْتَلُ به، أم كيف يصنع؟ فسأل عاصمٌ رسول اللَّه ﷺ المسائل، فعاب رسولُ اللَّه ﷺ عليه المسائل. قال: فلَقِيَه عويمرُ فقال: ما صنعتَ؟ قال: ما صنعتُ أنّك لم تأتِني بخير، سألتُ رسول اللَّه ﷺ فعاب المسائل. فقال عويمر: واللَّه لآتِيَنّ رسولَ اللَّه ﷺ فلأَسْأَلَنَه. فأتاه فوجدَه قد أُنْزِلَ عليه فيهما. قال: فدعا بها فلاعَنَ بينهما، فقال عويمر: إن انطلقتُ بها يا رسول اللَّه، لقد كَذَبْتُ عليها. قال: ففارقَها قبل أن يأمرَه رسول اللَّه ﷺ ، فصارت سُنّة المتلاعنَين. فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أَبْصِروها، فإن جاءت به أسْحَمَ، أَدْعَجَ العينين، عظيمَ الأليتين، فلا أُراه إلا قد صَدَقَ، وإن جاءت به أحمرَ، كأنّه وَحَرة، فلا أراه إلا كاذبًا". فجاءت به على النعت المكروه. أخرجاه في الصحيحين (٣). وفي بعض الألفاظ: فتلاعنا في المسجد (٤). وإنّما عاب المسائل التي لا حاجة للسائل إليها، وعاصم سأل عن شيء ما ابتلي به. والأسحم: الأسود. والدَّعَج في العينين: شدّة سوادها في شدّة البياض. والوَحَرة: دويبة كالعظاية (٥).

стр. 1306

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن إدريس قال: حدّثنا ابن إسحاق عن الزهري عن سهل ابن سعد الساعدي قال: لمّا لاعن عُويمرّ أخو بني العَجلان امرأَتَه، قال: يا رسول اللَّه، ظَلَمْتُها إن أَمْسَكْتُها، هي الطلاق، وهي الطلاق، وهي الطلاق (١). (٢٣٩٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ربيعة بن عثمان التَّيمي عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد الساعدي قال: اختلف رجلان على عهد رسول اللَّه ﷺ في المسجد الذي أُسِّسَ على التّقوى، فقال أحدُهما: هو مسجد الرسول ﷺ . وقال الآخر: هو مسجد قُباء. فأتَيا النبيَّ ﷺ فسألاه، فقال: "هو مسجدي هذا" (٢). (٢٣٩٤) الحديث السابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: جاء رسول اللَّه ﷺ بيت فاطمة فلم يجد عليًّا في البيت، فقال: "أين ابنُ عمِّك؟ " قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضَبني فخرجَ فلم يَقِل عندي. فقال: رسول اللَّه ﷺ لإنسان: "انظر أين هو؟ " فجاء فقال: يا رسول اللَّه، هو في المسجد راقد. فجاء رسول اللَّه ﷺ وهو مضطجع قد سقَطَ رداؤه عن شِقّه وأصابه تُراب، فجعل النبيّ ﷺ يَمْسَحُه عنه ويقولُ: "قُمْ أبا تراب، قُمْ أبا تُراب". أخرجاه (٣). (٢٣٩٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:

стр. 1307

ارتجَّ أُحُدٌ وعليه النبيُّ ﷺ وأبو بكر وعمرُ وعثمان، فقال النبيُّ ﷺ : "اثبُتْ أُحدُ، ما عليك إلّا نبيٌّ وصِدِّيقٌ وشهيدان" (١). وقد أخرج البخاري في أفراده من حديث سهل عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "أُحُدٌ جبلٌ يُحبنُّا ونُحِبُّه" (٢). (٢٣٩٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا عيّاش بن عُقبة قال: سمعتُ يحيى بن ميمون قال: وقف علينا سهل بن سعد قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من جلسَ في المسجد يَنْظُرُ الصلاةَ فهو في صلاة" (٣). (٢٣٩٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار قال: حدّثنا أبو حازم عن سهل بن سعد: أنّه قيل له: هل رأى رسولُ اللَّه ﷺ النَّقِيَّ قبلَ موته بعينه؟ يعني الحُوَّارى (٤). قال: ما رأى النَّقِيَّ حتى لَقِيَ اللَّهَ . فقيل له: هل كانت لكم مناخلُ على عهد رسول اللَّه ﷺ ؟ فقالَ: ما كانت لنا مناخلُ. قيل: فكيف كنتم تصنعون بالشَّعير؟ قال: نَنْفُخه فيطيرُ ما طار. انفرد بإخراجه البخاري (٥).

стр. 1308

(٢٣٩٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: كنّا مع رسول اللَّه ﷺ بالخندق وهم يَحْفِرون، ونحن ننقلُ الترابَ على أكتادنا، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "اللهمّ لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة، فاغفِرْ للمهاجرين والأنصار". أخرجاه في الصحيحين (١). الكَتَد: مجتمع الكتفين، وهو الكاهل. (٢٣٩٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ للجنة بابًا يُقال له الرّيّان، فيُقال يومَ القيامة: أين الصائمون؟ هَلُمُّوا إلى الرّيّان، فإذا دخلَ آخرُهم أُغْلِقَ ذلك الباب". أخرجاه في الصحيحين (٢). وفي لفظ: "فلم يدخل منه أحد" (٣). (٢٤٠٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا وكافلُ اليتيم كهاتَين في الجنّة" وأشار بالسّبّابة والوُسطى، وفَرَّق بينهما قليلًا. انفرد بإخراجه البخاري (٤).

стр. 1309

(٢٤٠١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: حدّثني سهل بن سعد: أن رسول اللَّه ﷺ قال يوم خيبر: "لأُعْطِيَنّ هذه الرايةَ غدًا رجلًا يفتحُ اللَّه على يديه، ويُحِبُّ اللَّهَ ورسولهَ، ويُحِبُّه اللَّهُ ورسولُه" قال: فبات النّاس يَدوكون ليلتَهم أيُّهم يُعطاها، فقال: "أين عليُّ بن أبي طالب؟ " فقالوا: هو يا رسول اللَّه يشتكي عينَيه. قال: "فأَرْسِلوا إليه" فأتي به، فبَصَقَ رسول اللَّه ﷺ في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأنْ لم يكن به وجع. فأعطاه الراية، فقال عليّ: يا رسول اللَّه، أُقاتِلُهم حتى يكونوا مثلَنا فقال: "انْفُذْ على رِسْلِك حتى تنزلَ بساحتهم، ثم ادْعُهم إلى الإسلام، وأَخْبِرْهم بما يجبُ عليهم من حقِّ اللَّه فيه، فواللَّهِ لأن يهديَ اللَّهُ بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكونَ لك حُمْر النَّعَم". أخرجاه في الصحيحين (١). ومعنى يدوكون: يخوضون. (٢٤٠٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: سمعت سهلًا يقول: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "أنا فَرَطُكم على الحوض، من وَرَدَ شَرِبَ، ومن شَرِبَ لم يظمأْ أبدًا. ولَيَرِدَنَّ عليَّ أقوامٌ أَعْرِفُهم ويعرفونني، ثم يُحالُ بيني وبينهم". قال أبو حازم: فسمع النعمانُ بن أبي عيّاش وأنا أحدِّثُهم هذا الحديث، فقال: هكذا سمعتَ سهلًا يقول؟ فقلت: نعم. قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخُدري: لَسَمِعْتُه يزيدُ فيقول: "إنّهم منّي، فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدَك، فأقول: سُحقًا سُحقًا لمن بدَّلَ بعدي". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٢٤٠٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عمر ابن عليّ قال: سمعتُ أبا حازم عن سهل بن سعد: عن النبيّ ﷺ قال: "مَنْ تَوَكَّلَ لي ما بين لَحْيَيه وما بين رجلَيه، توكَّلْتُ له بالجنة".

стр. 1310

انفرد بإخراجه البخاري (١). (٢٤٠٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد الأنصاري: أن رسول اللَّه ﷺ قد أتي بشراب، فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: "أتأذن في أن أُعطيَ هؤلاء؟ " فقال: لا واللَّه، لا أُوثِرُ بنصيبي منك أحدًا. فتلَّه رسول اللَّه ﷺ في يده. أخرجاه في الصحيحين (٢). ومعنى تلّه: ألقاه. (٢٤٠٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا ابن أبي حازم قال: أخبرني أبي عن سهل بن سعد الساعدي: أن امرأةً أتت رسولَ اللَّه ﷺ ببُردةٍ منسوجة فيها حاشيتاها. قال سهيل: هل تدرون ما البُردة؟ قالوا: نعم، هي الشَّملة. فقالت: يا رسول اللَّه، نَسَجْتُ هذه بيدي، فجئْتُ لأَكْسُوكَها، فأخذَها النبيُّ ﷺ محتاجًا إليها، فخرجَ علينا وإنها لإزارُه، فجسَّها فلان ابن فلان (٣) -رجل سمّاه- فقال: ما أحسن هذه البُردة! اكْسُنيها يا رسول اللَّه، قال: "نعم" فلما دخل طواها وأرسل بها إليه، فقال له القوم: واللَّه ما أحسنْتَ، كُسِيَها رسولُ اللَّه ﷺ محتاجًا إليها، ثم سألتَه إيّاها، وقد علمتَ أنّه لا يَرُدُّ سائلًا! فقال: إنّي واللَّه ما سألْتُه لأَلْبَسَها، ولكنْ سألتُه إيّاها لتكونَ كَفَني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنَه يوم مات. انفرد بإخراجه البخاري (٤).

стр. 1311

(٢٤٠٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون، قال عبد اللَّه: وسَمِعْتُه أنا من هارون، قال: أخبرنا ابنُ وهب قال: حدّثني أبو صخر أن أبا حازم حدّثه قال: سمعتُ سهل بن سعد الساعدي يقول: شهدتُ من رسول اللَّه ﷺ مجلسًا وَصَفَ فيه الجنّة حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: "فيها ما لا عينٌ رَأَتْ، ولا أذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلب بشر" ثم اقترأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا. . .﴾ إلى قوله ﴿. . . يَعْمَلُونَ﴾ (١) [السجدة: ١٦، ١٧]. انفرد بإخراجه [مسلم] (٢). (٢٤٠٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن كان، ففي الفرس وفي المرأة وفي المسكن" يعني الشؤم. أخرجاه في الصحيحين (٣). قال الخطّابي: إضافة الشؤم إلى هذه الأشياء إضافة ظرف ومَحَلّ، لأنها لا تخلو عن مكروه (٤). (٢٤٠٨) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال:

стр. 1312

قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمنُ مَأْلَفةٌ، ولا خيرَ فيمن لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَف" (١). (٢٤٠٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا يونس قال] (٢): حدّثنا عمران بن يزيد القطّان البَصري عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ مِنْبَري هذا على تُرْعَةٍ من تُرَع الجنّة". التُّرعة: الرَّوضة على مكان مرتفع. (٢٤١٠) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: إنْ كنّا لَنَفْرَحُ بيوم الجمعة، كانت لنا عجوز تأخذُ أصولَ السَّلْق فتجعلُه في قِدر لها، فتجعلُ فيه حبّات من شعير، إذا صلَّيْنا زُرْناها فتُقَرِّبُه إلينا. وكنّا نفرحُ بيوم الجمعة من أجل ذلك. وما كنّا نتغدّى ولا نَقيلُ إلا بعدَ الجمعة، واللَّه ما فيه شحم ولا وَدَك. أخرجاه (٣). (٢٤١١) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق قال: أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي: أنّ النبيّ ﷺ جاءته امرأةٌ فقالت: يا رسول اللَّه، إنّي قد وَهَبْتُ نفسي لك. فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، زوِّجْنِيها إنْ لم يكن لك بها حاجة. فقال

стр. 1313

رسول اللَّه ﷺ : "هل عندك من شيء تُصْدِقُها إياه؟ " فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال النبيُّ ﷺ : إنّ أعطيتَها إزارَك جلسْتَ لا إزار لك، فالْتَمِس شيئًا". فقال: ما أجدُ شيئًا. قال: "الْتَمِسْ ولو خاتَمًا من حديد"، فالتمس فلم يجد شيئًا. فقال له النبيُّ ﷺ : "هل معك من القرآن شيء؟ " قال: نعم، سورة كذا، سورة كذا، يُسَمّيهما. فقال له النبيُّ ﷺ : "قد زوَّجْتُكها بما معك من القرآن". أخرجاه في الصحيحين (١). (٢٤١٢) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رِبعيُّ بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن ابن أبي ذباب عن سهل بن سعد قال: ما رأيتُ رسول اللَّه ﷺ شاهرًا يدَيه قطُّ يدعو على مِنبر ولا غيره. ما كان يدعو إلا يَضَعُ يدَه حَذْوَ مَنْكِبَيه، ويُشير بإصبعه إشارة (٢). (٢٤١٣) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين عن الفضيل بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن أبي يحيى عن العبّاس بن سهل الساعدي عن أبيه قال: كنتُ مع النبيّ ﷺ بالخَندق، فأخذ الكَرزين فحَفَرَ به، فصادف حجرًا فضحك، قيل: ما يُضْحِكُك يا رسول اللَّه؟ قال: "ضَحِكْتُ من ناس يُؤتى بهم من قِبَلِ المَشْرِق في النُّكول، يُساقون إلى الجنّة" (٣).

стр. 1314

الكرزين: الفأس. النُّكول: الأقياد. (٢٤١٤) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا محمد بن مُطَرِّف عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بُعِثْتُ والساعة هكذا" وأشارَ بإصبعيه السَّبّابة والوسطى. أخرجاه في الصحيحين (١). (٢٤١٥) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المُثَنّى قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلَمة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: أتى رسولَ اللَّه ﷺ آتٍ فقال: إنّ بني عمرو بن عوف اقتتلوا وترامَوا بالحجارة، فخرج إليهم رسولُ اللَّه ﷺ لِيُصْلحَ بينهم، وحانت الصلاةُ، فجاء بلال إلى أبي بكر الصدّيق فقال: أتصلّي فأُقيمُ الصلاة؟ قال: نعم. قال: فأقامَ بلال الصلاة، وتقدّم أبو بكر، فلمّا دخل في الصلاة وصفَّ الناسُ وراءه جاء رسول اللَّه ﷺ من حيثُ ذهب، فجعل يتخلّلُ الصفوفَ حتى بلغَ الصفَّ الأول، ثم وقف، وجعل الناسُ يُصَفِّقون لِيُؤذِنوا أبا بكر برسول اللَّه ﷺ ، وكان أبو بكر لا يلتفتُ في الصلاة، فلما أكثروا عليه التفتَ، فإذا برسول اللَّه ﷺ خلفَه مع النّاس، فأشار إليه رسول اللَّه ﷺ : أن اثبت، فرفع يدَيه كأنه يدعو، ثم استأخَر القَهْقَرى حتى جاء الصفَّ، فتقدَّمَ رسولُ اللَّه ﷺ فصلّى بالناس، فلمّا فرغَ من صلاته قال رسولُ اللَّه ﷺ : "ما بالُكم؟ نابَكم شيء في صلاتكم فجعلتم تصفِّقون. إذا نابَ أحدَكم شيءٌ في صلاته فليسبِّح، فإنّما التسبيحُ للرّجال والتصفيقُ للنساء". ثم قال لأبي بكر: "لِمَ رَفَعْتَ يدَيك؟ ما منعَك أن تَثْبُتَ حين أشَرْتُ إليك؟ " قال: رفعتُ يديّ لأنّي حَمِدْتُ اللَّه على ما رأيتُ منك. ولم يكن ينبغي لابن أبي قحافةَ أن يؤمَّ رسولَ اللَّه ﷺ . أخرجاه في الصحيحين (٢).

стр. 1315

(٢٤١٦) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن محمد بن مالك عن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه ﷺ كان يُسلِّم في صلاته عن يمينه وعن يساره حتى يُرى بياضُ خَدَّيه (١). (٢٤١٧) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا بَكر بن سَوادة عن وفاء الحِميري عن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "فيكم كتابُ اللَّه، يتعلَّمُه الأسودُ والأحمرُ والأبيض، تعلَّمُوه قبلَ أن يقرأَه أناسٌ لا يُجاوزُ تراقيَهم، يُقَوِّمونه كما يُقَوَّمُ السهمُ، يتعجَّلون أجرَه ولا يتأجَّلونه" (٢). (٢٤١٨) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدّثنا أبو غسّان قال: حدّثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: ذُكِر للنبيّ ﷺ امرأةٌ من العرب، فأمرَ أبا أُسيد الساعديَّ أن يرسلَ إليها، فأرسلَ اليها، فقَدمَت ونَزَلَت في أُجُم (٣) بني ساعدة، فخرج النبيُّ ﷺ حتى جاءها فدخل عليها، فإذا امرأةٌ مُنَكِّسةً رأسَها، فلما كلَّمها النبيُّ ﷺ قالت: أعوذُ باللَّه منك. قال: "قد أَعَذْتُكِ منّي" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا. قالوا: هذا رسول اللَّه جاء لِيَخْطِبَك. قالت: أنا كنتُ أشقى من ذلك.

стр. 1316

فأقبل النبيّ ﷺ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: "اسقِنا يا سهل"، قال: فأخرجتُ لهم هذا القَدَح فسَقَيْتُهم فيه. فأخرج لنا سهلٌ ذلك القدح فشَرِبْنا منه. قال: ثم اسْتَوْهَبَه عمرُ بن عبد العزيز بعد ذلك فَوَهَبْتُه له. أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزُّبير قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل عن حَمزة بن أبي أُسيد عن أبيه، وعبّاس بن سهل عن أبيه قالا: مرّ بنا النبيُّ ﷺ وأصحابٌ له، فخَرَجْنا معه حتى انطلَقنا إلى حائط يقال له الشَّوط، حتى إذا انتَهَيْنا إلى حائطين منها جلسْنا بينهما، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اجلِسوا" ودخلَ هو، وأُتي بالجَونِية أمَيمة بنتِ النعمان بن شُراحيل، فعُزِلَت في بيت في النخل ومعها دايةٌ لها، فلما دخل عليها رسول اللَّه ﷺ قال: "هَبي لي نفسَك" قالت: وهل تَهَبُ المَلِكةُ نفسَها للسُّوقة! قالت: إنّي أعوذُ باللَّه منك. قال: "لقد عُذْت بمَعاذ" ثم خرج علينا فقال: "يا أبا أُسيد، اكْسُها فارسيّتين وأَلْحِقْها بأهلها" (٢). وفي لفظ: "اكسها رازقيّتين" (٣). الرازقيّة: ثياب كَتّان. (٢٤١٩) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن سهل بن سعد: أنّه سُئلَ عن المِنبر: مِن أيّ عود هو؟ قال: أما واللَّه إنّي لأعرفُ من أيِّ عود هو، وأعرِفُ من عَمِله، وأيَّ يوم وُضع. ورأيتُ النبيَّ ﷺ أوّلَ يوم جلسَ عليه: أرسلَ النبيُّ ﷺ إلى امرأة لها غلام نجّار، فقال لها: "مُري غلامَك النجّارَ أن يعملَ لي أعوادًا أجلسُ عليها إذا كلَّمْت النّاس" فأمرَتْه فذهب إلى الغابة، فقطعَ طرفاءَ، فعَمِل المِنبرَ ثلاثَ

стр. 1317

درجات، فأرسلتْ به إلى النبيِّ ﷺ ، فوُضعَ موضعَه هذا الذي ترَون، فجلسَ عليه أوّلَ يوم وُضِع، فكبّرَ وهو عليه، ثم رَكَعَ، ثم نزلَ القَهْقَرى، فسجدَ وسجد النّاس معه، ثم عادَ حتى فَرَغَ، فلما انصرفَ قال: "يا أيُّها الناسُ، إنما فَعَلْتُ هذا لتأتمّوا بي ولتتعلَّموا صلاتي". فقيل لسهل: هل كان من شأن الجِذع ما يقول النّاس؟ قال: قد كان منه الذي كان. أخرجاه في الصحيحين (١). (٢٤٢٠) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "رِباطُ يوم في سبيل اللَّه عزّ جلّ خيرٌ من الدنيا وما عليها. والرَّوحةُ يروحُها العبدُ في سبيل اللَّه تعالى أو الغَدوةُ خيرٌ من الدنيا وما عليها. ومَوْضعُ سوطِ أحدِكم من الجنّة خيرٌ من الدنيا وما عليها". أخرجه البخاري. وذكر منه مسلم حديث الغَدوة والرَّوحة (٢). (٢٤٢١) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا مسلم بن خالد عن عبّاد بن إسحاق عن أبي حازم عن سهل بن سعد: أن رجلًا من أسلم جاءَ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنّه قد زنى بامرأة سمّاها، فأرسلَ النبيُّ ﷺ إلى المرأةِ فدعاها، فسألَها عمّا قال: فأنكرت، فحدَّه وتركَها (٣). مسلم بن خالد ضعيف (٤). (٢٤٢٢) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد:

стр. 1318

أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ أهلَ الجنّة ليتراءَون الغُرفة في الجنّة كما تراءَون الكوكب في السماء". قال: فحدَّثْتُ بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: "كما تراءون الكوكبَ الدُّرِّيَّ في الأفُق الشرقيّ أو الغربيّ". أخرجاه في الصحيحين (١). (٢٤٢٣) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا مُصعب بن ثابت قال: حدّثني أبو حازم قال: سمعتُ سهل بن سعد يحدّث: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ المؤمنَ من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يَأْلَمُ المؤمنُ لأهل الإيمان كما يَأْلَمُ الجسدُ لما في الرأس" (٢). (٢٤٢٤) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا جميل الأسلمي عن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يُدْرِكْني زمانٌ، ولا تُدْرِكوا زمانًا، لا يُتَّبَعُ فيه العليم، ولا يُستحيا فيه من الحليم، قلوبُهم قلوبُ الأعاجم، وألسنتُهم ألسنةُ العرب" (٣). (٢٤٢٥) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو زُرعة عمرو بن جابر عن سهل بن سعد قال:

стр. 1319

سمعتُ رسولَ اله ﷺ يقول: "لا تَسُبُّوا تُبَّعًا؛ فإنّه قد كان أسلم" (١). (٢٤٢٦) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن سهل بن سعد الأنصاري: عن النبيّ ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَن كان قبلكم مِثلًا بمثِل" (٢). (٢٤٢٧) الحديث الأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدّثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيَدْخُلَنّ الجنةَ من أمّتي سبعون ألفًا -أو سبعمائة ألف، شكّ أبو حازم في أحدهما- متماسِكين، آخذٌ بعضُهم بعضٍ، حتى يدخُلَ أوّلُهم وآخرُهم الجنّة، وجوهُهم على صورة القمر ليلة البدر". انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٢٤٢٨) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عمرو بن زرارة قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: كان بين مُصَلّى رسول اللَّه ﷺ وبين الجدار مَمَرّ الشاة. أخرجاه (٤). (٢٤٢٩) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدّثنا أبو غسّان قال: حدثني أبو حازم عن سهل قال:

стр. 1320

أُتي بالمنذر بن أبي أُسيد إلى النبيِّ ﷺ حينَ وُلد، فوضعَه على فخذه وأبو أُسيد جالس، فلَهِيَ النبيُّ ﷺ بشيء بين يدَيه، فأمرَ أبو أُسيد بابنه فاحتُمِلَ من فَخذ النبيّ ﷺ ، فاستفاق النبيّ ﷺ فقال: "أين الصبيُّ؟ " فقال: قَلَبْناه (١) يا رسول اللَّه. قال: "ما اسمه؟ " قال: فلان. قال: "لا، ولكن اسمه المنذر". فسمّاه يومئذ المنذر. أخرجاه (٢). (٢٤٣٠) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا خالد بن مَخْلَد عن محمد بن جعفر بن أبي كثير قال: حدّثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ على أرضٍ بيضاءَ عفراءَ، كقُرْصة النَّقِيّ، ليس فيها عَلَمٌ لأحد". أخرجاه (٣). والأعفر: الأبيض ليس بشديد البياض. والنَّقِيّ: الحُوّارى. والعَلَم: الأثر. يريد أنها مستوية ليس فيها حَدب يَرُدُّ البصر، ولا بناء يَسْتُرُ ما وراءه. وفي لفظ: "ليس فيها مَعْلَم" (٤)، وهو واحد المعالم: وهي أعلام الأرض التي يُهتدى بها في الطرق. (٢٤٣١) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي أنّه قال: مرّ رجل على رسول اللَّه ﷺ ، فقال لرجل عنده جالس: "ما رأيُك في هذا؟ " فقال: هذا رجلٌ من أشراف النّاس، هذا -واللَّه- حَرِيٌّ إنّ خَطَبَ أن يُنْكَحَ، وإن شَفَعَ أن يُشَفَّعَ.

стр. 1321

قال: فسكت رسول اللَّه ﷺ فمرَّ رجل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما رأيُك في هذا؟ "فقال: يا رسولَ اللَّه، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حَرِيٌّ إنّ خَطَبَ ألّا يُنْكَحَ، وإن شَفَعَ ألّا يُشَفَّعَ، وإن قال ألّا يُسْمَعَ لقوله. فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا خيرٌ من ملءِ الأرض من مثل هذا" (١). ذكر أبو مسعود في المتّفق عليه (٢). (٢٤٣٢) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا المخزومي قال: حدّثنا وُهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد: عن رسول اللَّه ﷺ : "إنّ في الجنّة لشجرةً يسيرُ الرَّاكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يَقْطَعُها". أخرجاه (٣). * * * *

стр. 1322

(٢٢٥) مسند سَهل بن أبي حَثْمةَ واسمه عبد اللَّه. وقيل: عامر بن ساعدة - أبي يحيى الأوسي (١). (٢٤٣٣) الحديث الأول: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن معاذ العنبري قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خَوّات عن سهل بن أبي حثمة: أنّ رسول اللَّه ﷺ صلّى بأصحابه في الخوف، فصفَّهم خلفَه صفَّين، فصلّى بالذين يلونه ركعة ثم قام، فلم يزل قائمًا حتى صلّى بالذين خلفهم ركعة، ثم تقدّموا وتأخّر الذين كانوا قدّامَهم فصلّى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلّى الذين تخلّفوا ركعةً، ثم سلم. أخرجاه (٢). (٢٤٣٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني حبيب بن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مسعود بن نِيار قال: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، فحدَّثَ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا خَرَصْتُم فخُذوا (٣) ودَعُوا الثلُثَ، فإن لم تَدَعُوا فَدعُوا الرُّبع" (٤).

стр. 1323

(٢٤٣٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن صفوان بن سُليم عن نافع بن جبير عن سَهل بن أبي حثمة: يبلُغُ به النبيَّ ﷺ قال: وقال سفيان مرّة: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا صلَّى أحدُكم إلى سُترةٍ فليَدْنُ منها ما لا يقطعُ الشيطانُ عليه صلاته" (١). (٢٤٣٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع التَّمْر بالتَّمر، ورخَّصَ في العرايا أن تُشْتَرى بخَرْصها، يأكُلُها أهلُها رُطَبًا. قال سفيان: قال لي يحيى بن سعيد: وما عِلْمُ أهل مكّة بالعرايا؟ قلتُ: أخبرَهم عطاء سمعه من جابر. أخرجاه في الصحيحين (٢). وقد سبق ذكر العرايا في مسند جابر بن عبد اللَّه (٣). (٢٤٣٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد القُدُّوس بن بكر بن خُنيس قال: أخبرنا حجّاج عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو والحجّاجُ عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمّه سهل بن أبي حثمة قال: كانت حبيبةُ ابنةُ سَهل تحتَ ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، فكَرِهَتْه، وكان رجلًا دميمًا، فجاءت إلى النبيّ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللَّه، فلولا مخافَةُ اللَّه لَبَزَقْتُ في وجهه. فقال لها رسولُ اللَّه ﷺ : "أَتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أَصْدَقَكِ؟ " قالت: نعم.

стр. 1324

فأرسل إليه، فردَّت إليه حديقتَه، وفَرَّقَ بينهما، فكان ذلك أوّلَ خَلْعٍ كان في الإسلام (١). (٢٤٣٨) الحديث السادس: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سعيد ابن عُبيد عن بُشير بن يسار - زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره: أنّ نفرًا من قومِه انطلقوا إلى خيبرَ فتفرَّقوا فيها، ووجدوا أحدَهم قتيلًا، وقالوا للذينَ وُجِدَ فيهم: قَتَلْتُم صاحبَنا. قالوا: ما قتلْنا ولا عَلمْنا قاتلًا. فانطَلَقوا إلى النبيّ ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، انطلقْنا إلى خيبرَ فوجدْنا أحدَنا قتَيلًا (٢)، فقال لهم: "تأتون بالبيّنة على من قَتَلَه". قالوا: ما لنا بيّنة. قال: "فيَحْلِفون" قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكَرِهَ رسولُ اللَّه ﷺ أن يُبْطِلَ دمَه، فوداه مائةً من إبل الصدقة (٣). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال: خرج عبد اللَّه بن سهل ومُحَيِّصة بن مسعود (٤) حتى إذا كانا. بخيبر تفرّقا في بعض ما هنالك، ثم إذا مُحَيِّصة يجدُ عبد اللَّه بن سهل قتيلًا، فدفنَه، ثم أقبل إلى رسول اللَّه ﷺ هو وحُوَيِّصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل - وكان أصغرَ القوم، فذهب عبد الرحمن ليتكلّم قبلَ صاحبه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "كبِّر" فصَمَتَ، وتكلَّم صاحباه وتكلَّم معهما. فذكروا لرسول اللَّه ﷺ مَقْتَل عبد اللَّه بن سهل، فقال لهم: "أَتَحْلِفون خمسين يمينًا فتستحقّون صاحبَكم -أو قاتلكم-؟ " قالوا: وكيف نحلِفُ ولم نشهد؟ قال: "فتُبَرِّئُكم

стр. 1325

يهودُ بخمسين يمينًا؟ " قالوا: وكيف نقبلُ أيمان قوم كفّار! فلما رأى ذلك رسول اللَّه ﷺ أعطى عَقْلَه (١). الطريقان في الصحيحين. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني بُشير ابن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال: خرج عبدُ اللَّه بن سهل أخو بني حارثة في نَفَر من بني حارثة إلى خيبر يمتارون (٢) منها تمرًا. قال: فعُدِي على عبد اللَّه بن سهل فكسِرَت عُنُقُه، ثم طُرِحَ في مَنْهَر من مناهر عيون خيبر، وفقَدَه أصحابُه، فالتمسوه حتى وجدوه فغيَّبوه. قال: ثم قدموا على رسول اللَّه ﷺ ، فأقبل أخوه عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه حُوَيِّصة ومُحَيِّصة - وهما كانا أسنَّ من عبد الرحمن، وكان عبد الرحمن ذا قَدَم القوم وصاحبَ الدم، فتقدّمَ لذلك فكلّمَ رسولَ اللَّه قبل ابني عمّه حُوَيِّصة ومُحَيِّصة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "الكُبْرَ الكُبْر" فاستأخر عبد الرحمن، وتكلَّمَ حُوَيِّصة، ثم تكلّم مُحَيِّصة، ثم تكلَّم عبد الرحمن، فقالوا: يا رسول اللَّه، عُدِي على صاحبنا فقُتل، وليس لنا بخيبر عدوٌّ إلا يهود. فقال: رسول اللَّه ﷺ : "تُسَمُّون قاتلَكم ثم تَحْلِفون عليه خمسين يمينًا ثم تُسْلِمُه" قال: فقالوا: يا رسول اللَّه، ما كنّا لِنَحْلِفَ على ما لم نشهد. قال: "فيَحْلِفون لكم خمسين يمينًا ويَبْرَؤون من دمه". فقالوا: يا رسول اللَّه، ما كنّا لِنَقْبَلَ أيمان يهود، ما هم فيه من الكفر أعظمُ من أن يَحْلِفوا على إثم. قال: فوداه رسول اللَّه ﷺ من عنده مائة ناقة. قال: يقول سهل: فواللَّه ما أنسى بَكْرةً منها حمراء رَكَضَتْني وأنا أحوزُها (٣). المَنْهَر: خرق في الحِصن نافذ، يدخل منه الماء. * * * *

стр. 1326

(٢٢٦) مسند سهل بن حَنْظَلة وهي أمُّه. واسم أبيه عُبيد الأنصاري (١). (٢٤٣٩) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: حدّثنا هشام بن سعد قال: حدّثنا قيس بن بِشر التَغْلِبي قال: أخبرنا أبي (٢) قال: كان بدمشق رجل من أصحاب النبيّ ﷺ يقال له ابن الحَنْظَلِيّة، وكان رجلًا متوحِّدًا قلّما يُجالسُ النّاس، إنما هو في صلاة، فإذا فَرَغَ فإنما يُسَبِّحُ ويُكبِّر حتى يأتيَ أهله. فمرَّ بنا يومًا ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: أكلمةً تنفعُنا ولا تَضُرُّك. قال: بعثَ رسولُ اللَّه ﷺ سَرِيّةً فقدِمَت، فجاء رجلٌ منهم فجلَسَ في المجلس الذي فيه رسول اللَّه ﷺ ، فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتَنا حين التقَينا نحن والعدوُّ، فحملَ فلان فطعن، فقال: خذها وأنا الغلام الغِفاري، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أُراه إلا قد أَبْطَلَ أجرَه. فسَمعَ ذلك آخرُ فقال: ما أُرى بذلك بأسًا. فتنازعوا حتى سَمع ذلك النبيُّ ﷺ ، فقال: "سبحانَ اللَّه، لا بأس أن يُحْمَدَ ويؤجّر" قال: فرأيت أبا الدرداء سُرّ بذلك، وجعلَ يرفعُ رأسَه ويقول: أنت سمعتَ ذلك من رسول اللَّه ﷺ ؟ فيقول: نعم. فما زال يعيدُ عليه حتى إني لأقول: لَيَبْرُكَنَّ على ركبتيه. قال: ثم مرّ بنا (٣) يومًا آخرَ، فقال له أبو الدَّرداء: أكلمهً تنفَعُنا ولا تضرُّك. فقال: قال لنا رسولَ اللَّه ﷺ : "إنّ المُنْفقَ على الخيل في سبيل اللَّه كباسط يدَيه بالصدقة لا يَقْبِضُها".

стр. 1327

قال: ثم مرّ بنا يومًا آخر، فقال له أبو الدرداء: أكلمةً تنفعُنا ولا تضرُّك. فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نِعْمَ الرجلُ خُرَيمٌ الأَسديّ، لولا طول جُمّتِه وإسبالُ إزاره" فبلغ ذلك خُريمًا، فجعل يأخُذ شفرةً فيقطَعُ بها شعَرَه إلى أنصاف أذنيه، ويرفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. قال: فأخبرني أبي قال: دخلْتُ بعد ذلك على معاوية فإذا عنده شيخ جُمَّتُه فوق رأسه، ورداؤُه إلى ساقيه، فسألت عنه، فقالوا: هذا خُرَيم الأسدي. قال: ثم مرّ بنا يومًا آخر ونحن عند أبي الدرداء، فقال له: أكلمةً تنفعُنا ولا تضرُّك. قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّكم قادمون على إخوانكم، فأَصْلِحوا رحالَكم وأَصْلِحوا لباسكم، فإن اللَّه لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَحُّش" (١). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام فذكر نحوه، وقال في آخره: "كُنا مع رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنّكم قادِمون على إخوانكم، فأَصلحوا رِحالَكم ولباسَكم حتى تكونوا في النّاس كأنّكم شامة، فإن اللَّه لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَحُّش" (٢). (٢٤٤٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مَهدي قال: حدّثنا معاوية -يعني ابن صالح- عن سليمان أبي الربيع عن القاسم مولى معاوية قال: دخلتُ مسجد دمشق، فرأيت أناسًا مجتمعين وشيخٌ يُحَدِّثهم، قلت: من هذا؟ قالوا: سهل بن الحنظلية. فسمعتُه يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أكلَ لحمًا فليتوضّأ" (٣). (٢٤٤١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثني ربيعة بن يزيد قال: حدّثني أبو كبشة السَّلولي أنّه سمع سهل بن الحَنْظَلِية يقول:

стр. 1328

إنّ عيينة والأقرع سألا رسولَ اللَّه ﷺ شيئًا، فأمرَ معاويةَ أن يكتبَ به لهما، ففعل، وختمَها رسولُ اللَّه ﷺ ، وأمرَ بدفعه إليهما. قال: فأمّا عيينة فقال: ما فيه؟ قال: الذي أُمِرْتُ به، فقَبِله وعقَدَه في عِمامته، وكان أحكمَ الرجلين، وأما الأقرع فقال: أَحْمِلُ صحيفةً لا أدري ما فيها، كصحيفة المُتَلَمِّس. فأَخبرَ معاويةُ رسولَ اللَّه ﷺ بقولهما. وخرج رسول اللَّه ﷺ في حاجة فمرّ ببعيرٍ مُناخ على باب المسجد من أول النهار، ثم مرّ به من آخر النهار وهو على حاله. فقال: "أين صاحبُ هذا البعير؟ " فابتُغي فلم يوجد. فقال رسول اللَّه ﷺ : "اتَّقُوا اللَّهَ في هذه البهائم، اركَبُوها صِحاحًا، واركَبُوها سِمانًا، كالمتسخّط آنِفًا. إنّه من سألَ وعندَه ما يُغنيه فإنّما يَسْتَكْثِر من جمر جهنّم". قالوا: يا رسول اللَّه، وما يُغنيه؟ قال: "ما يُغَدِّيه أو يُعَشّيه" (١). * * * *

стр. 1329

(٢٢٧) مُسند سُهيل بن وَهب بن ربيعة أبي موسى ويُعرف بأُمّه بيضاء (١). (٢٤٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: أخبرنا بكر بن مُضرَ عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن سعيد بن الصَّلت عن سهيل بن البيضاء قال: بينما نحن في سفر مع رسول اللَّه ﷺ وأنا رديفُه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا سهيلَ ابن البيضاء - ورفع صوته، مرّتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يجيبه سهيل، فسَمع الناسُ صوتَ رسول اللَّه ﷺ ، فظنُّوا أنّه يريدُهم، فحبسَ من كان بين يديه، ولَحِقهَ مَن كان خلفَه، حتى إذا اجتمعوا قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنه مَنْ شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه حَرَّمَه اللَّهُ على النّار، وأوجبَ له الجنّة" (٢). * * * * آخر حرف السين

стр. 1330

حرف الشين (٢٢٨) مسند شَبيب بن نُعَيم أبي رَوح الكَلاعِيّ وقد روى عن النبيّ ﷺ . وقد ذكره مسلم أنّه يروي عن رجل من أصحابه (١). (٢٤٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن يوسف عن شَريك عن عبد الملك بن عُمير عن أبي رَوح الكَلاعي قال: "صلّى بنا نبيُّ اللَّه ﷺ صلاةً فقرأَ فيها سورة "الروم" فلَبَسَ بعضَها، فقال: إنما لَبَسَ علينا الشيطانُ القراءةَ من أجل أقوامٍ يأتون الصلاةَ بغير وضوء، فإذا أتيْتُم الصلاةَ فأَحْسِنوا الوُضوء" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عبد الملك بن عمير قال: سمعتُ شَبيبًا أبا رَوح يحدِّث عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ : أنّه صلّى الصبح، فقرأ فيها بالروم فأوهم. . . فذكره (٣). * * * *

стр. 1331

(٢٢٩) مسند شُرَحبيل بن الأعور بن عمرو أبي شِمْر الضِّبابيّ وقيل اسمه عثمان. وقيل: اسمه أوس. وقيل: إنّ صدره كان ناتئًا فلُقّبَ ذا الجَوْشَن (١). (٢٤٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق الهَمْداني عن أبيه عن جدّه عن ذي الجوشن قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بعد أن فَرَغَ من أهل بدرٍ بابنِ فرس لي، فقلتُ: يا محمد، إنّي قد جئتُك بابن القَرحاء لِتَتَّخِذَه. فقال: "لا حاجةَ لي فيه، ولكن إن شئتَ أن أقايِضَك به المختارة من دروع بدر فعلْتُ" فقلتُ: ما كنت لأقايِضَك بغيره (٢). قال: "فلا حاجة لي فيه". ثم قال: "يا ذا الجَوْشَن، ألا تُسْلِمُ فتكونَ من أهل (٣) هذا الأمر؟ " قلت: لا. قال: "لِمَ؟ " قلت: إني رأيتُ قومي قدَ وَلِعوا بك. قال: "فكيف بلغَك عن مصارعهم ببدر؟ " قال: قلتُ: قد بلَغَني. قال: "فإنّا نهدي لك". قلتُ: إن تَغْلِبْ على الكعبة وتَقْطُنْها. قال "لعلّك إن عِشْتَ ترى ذلك". ثم قال: "يا بلالُ، خُذْ حقيبةَ الرجل فزَوِّدْه من العَجوة" فلما أنْ أَدْبَرْت قال: "أما إنه من خير بني عامر".

стр. 1332

قال: فواللَّه إنّي لبأهلي بالغَور إذ أقبلَ راكبٌ، فقلت: من أين؟ قال: من مكة. قلتُ: ما فعل الناسُ؟ قال: قد غلَبَ محمّد على الكعبة وقَطَنَها. فقلت: هَبَلَتْني أُمّي، فواللَّه لو أُسْلِمُ يومئذٍ أسأُله الحيرة لأَقْطعَنِيها (١). * * * *

стр. 1333

(٢٣٠) مسند شُرَحْبيل بن أوس (١) (٢٤٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عيّاش قال: حدّثنا جرير قال: حدّثني نِمران بن مِخْمَر عن شُرَحبيل بن أوس -وكان من أصحاب النبيّ ﷺ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "من شَربَ الخَمْرَ فاجْلِدوه، فإن عادَ فاجْلِدوه، فإن عاد فاجْلِدوه، فإن عاد فاقتلوه" (٢). * * * *

стр. 1334

(٢٣١) مسند شُرَحْبيل بن عبد اللَّه بن المُطاع ويعرف بأمّه حَسَنة (١). (٢٤٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قَتادة عن شَهر عن عبد الرحمن بن غَنم قال: لمّا وقعَ الطاعونُ بالشام خطبَ عمرو بن العاص النّاسَ فقال: إنّ هذا الطاعونَ رِجسٌ، فتفرَّقوا عنه في هذه الشِّعاب وفي هذه الأودية. فبلغ ذلك شُرَحْبيلَ بن حَسَنة، فغَضِبَ، فجاء وهو يَجُرُّ ثوبَه، معلِّقٌ نعلَه بيده، فقال: صَحِبْتُ رسولَ اللَّه ﷺ وعمرو أضلُّ من حمار أهلِه، ولكنّه رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، ووفاةُ الصالحين قبلكم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: يزيد بن خُمَير أخبرني عن شُرَحبيل [بن شُفْعة] (٣). أنّه لما وقع الطاعونُ قال عمرو: إنّه رِجسٌ فتفرَّقُوا عنه. فقال شُرَحبيل: إنّي قد صَحِبْتُ رسولَ اللَّه ﷺ وعمرٌو أضلُّ من جمل أهله، وإنه قال: "إنّها رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، وموتُ الصالحين قبلكم" فاجْتَمعوا ولا تَفَرَّقوا عنه. فبلَغَ ذلك عمرو بن العاص، فقال: صَدَق (٤). * * * *

стр. 1335

(٢٣٢) مسند شَدّاد (١) بن أُسامة بن الهاد واسم الهاد عمرو بن عُبيد اللَّه اللَّيثي (٢). (٢٤٤٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عن عبد اللَّه بن شدّاد عن أبيه قال: خرج علينا رسولُ اللَّه ﷺ في إحدى صلاتَي العَشِيّ: الظهر أو العصر، وهو حاملٌ الحسنَ أو الحسين، فتقدّم النبيُّ ﷺ فوضعَه، ثم كبَّر للصلاة، فصلّى فسجدَ بين ظهرانَي صلاتِه سجدةً أطالَها. فقال: إنّي رفعتُ رأسي، فإذا الصبيُّ على ظهر رسول اللَّه ﷺ وهو ساجدٌ، فرجَعْت في سجودي، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ الصلاة قال النّاس: يا رسولَ اللَّه، إنّك سجدْتَ ببن ظهرانَي صلاتِك سجدةً أطَلْتَها، فظننّا أنّه قد حَدَث أمرٌ، أو أنّه يُوحى اليك. قال "فكُلُّ ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلَني، فكَرِهْتُ أن أُعْجِلَه حتى يقضيَ حاجته" (٣). * * * *
следующие страницы →