← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

(٢٢٩) مسند شُرَحبيل بن الأعور بن عمرو أبي شِمْر الضِّبابيّ وقيل اسمه عثمان. وقيل: اسمه أوس. وقيل: إنّ صدره كان ناتئًا فلُقّبَ ذا الجَوْشَن (١). (٢٤٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق الهَمْداني عن أبيه عن جدّه عن ذي الجوشن قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بعد أن فَرَغَ من أهل بدرٍ بابنِ فرس لي، فقلتُ: يا محمد، إنّي قد جئتُك بابن القَرحاء لِتَتَّخِذَه. فقال: "لا حاجةَ لي فيه، ولكن إن شئتَ أن أقايِضَك به المختارة من دروع بدر فعلْتُ" فقلتُ: ما كنت لأقايِضَك بغيره (٢). قال: "فلا حاجة لي فيه". ثم قال: "يا ذا الجَوْشَن، ألا تُسْلِمُ فتكونَ من أهل (٣) هذا الأمر؟ " قلت: لا. قال: "لِمَ؟ " قلت: إني رأيتُ قومي قدَ وَلِعوا بك. قال: "فكيف بلغَك عن مصارعهم ببدر؟ " قال: قلتُ: قد بلَغَني. قال: "فإنّا نهدي لك". قلتُ: إن تَغْلِبْ على الكعبة وتَقْطُنْها. قال "لعلّك إن عِشْتَ ترى ذلك". ثم قال: "يا بلالُ، خُذْ حقيبةَ الرجل فزَوِّدْه من العَجوة" فلما أنْ أَدْبَرْت قال: "أما إنه من خير بني عامر".

стр. 1332

قال: فواللَّه إنّي لبأهلي بالغَور إذ أقبلَ راكبٌ، فقلت: من أين؟ قال: من مكة. قلتُ: ما فعل الناسُ؟ قال: قد غلَبَ محمّد على الكعبة وقَطَنَها. فقلت: هَبَلَتْني أُمّي، فواللَّه لو أُسْلِمُ يومئذٍ أسأُله الحيرة لأَقْطعَنِيها (١). * * * *

стр. 1333

(٢٣٠) مسند شُرَحْبيل بن أوس (١) (٢٤٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عيّاش قال: حدّثنا جرير قال: حدّثني نِمران بن مِخْمَر عن شُرَحبيل بن أوس -وكان من أصحاب النبيّ ﷺ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "من شَربَ الخَمْرَ فاجْلِدوه، فإن عادَ فاجْلِدوه، فإن عاد فاجْلِدوه، فإن عاد فاقتلوه" (٢). * * * *

стр. 1334

(٢٣١) مسند شُرَحْبيل بن عبد اللَّه بن المُطاع ويعرف بأمّه حَسَنة (١). (٢٤٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قَتادة عن شَهر عن عبد الرحمن بن غَنم قال: لمّا وقعَ الطاعونُ بالشام خطبَ عمرو بن العاص النّاسَ فقال: إنّ هذا الطاعونَ رِجسٌ، فتفرَّقوا عنه في هذه الشِّعاب وفي هذه الأودية. فبلغ ذلك شُرَحْبيلَ بن حَسَنة، فغَضِبَ، فجاء وهو يَجُرُّ ثوبَه، معلِّقٌ نعلَه بيده، فقال: صَحِبْتُ رسولَ اللَّه ﷺ وعمرو أضلُّ من حمار أهلِه، ولكنّه رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، ووفاةُ الصالحين قبلكم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: يزيد بن خُمَير أخبرني عن شُرَحبيل [بن شُفْعة] (٣). أنّه لما وقع الطاعونُ قال عمرو: إنّه رِجسٌ فتفرَّقُوا عنه. فقال شُرَحبيل: إنّي قد صَحِبْتُ رسولَ اللَّه ﷺ وعمرٌو أضلُّ من جمل أهله، وإنه قال: "إنّها رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، وموتُ الصالحين قبلكم" فاجْتَمعوا ولا تَفَرَّقوا عنه. فبلَغَ ذلك عمرو بن العاص، فقال: صَدَق (٤). * * * *

стр. 1335

(٢٣٢) مسند شَدّاد (١) بن أُسامة بن الهاد واسم الهاد عمرو بن عُبيد اللَّه اللَّيثي (٢). (٢٤٤٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عن عبد اللَّه بن شدّاد عن أبيه قال: خرج علينا رسولُ اللَّه ﷺ في إحدى صلاتَي العَشِيّ: الظهر أو العصر، وهو حاملٌ الحسنَ أو الحسين، فتقدّم النبيُّ ﷺ فوضعَه، ثم كبَّر للصلاة، فصلّى فسجدَ بين ظهرانَي صلاتِه سجدةً أطالَها. فقال: إنّي رفعتُ رأسي، فإذا الصبيُّ على ظهر رسول اللَّه ﷺ وهو ساجدٌ، فرجَعْت في سجودي، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ الصلاة قال النّاس: يا رسولَ اللَّه، إنّك سجدْتَ ببن ظهرانَي صلاتِك سجدةً أطَلْتَها، فظننّا أنّه قد حَدَث أمرٌ، أو أنّه يُوحى اليك. قال "فكُلُّ ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلَني، فكَرِهْتُ أن أُعْجِلَه حتى يقضيَ حاجته" (٣). * * * *

стр. 1336

(٢٣٣) مسند شَدّاد بن أوس (١) (٢٤٤٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ قال: حدّثنا حسين المُعَلِّم عن عبد اللَّه بن بُرَيدة عن بُشير بن كعب عن شدّاد بن أوس: عن النبيِّ ﷺ قال: "سَيِّدُ الاستغفار أن يقولَ العبدُ (٢): اللهمّ أنت ربّي، لا إلهَ إلّا أنت، خَلَقْتَني وأنا عبدُك، وأنا على عهدك ووعدِك ما استطعتُ. أعوذُ بك من شرِّ ما صَنَعْتُ، أبوءُ (٣) لك بنعمتك عليّ، وأبوءُ بذَنبي، فاغْفِرْ لي، فإنّه لا يغفِرُ الذنوبَ إلا أنت". قال: "من قالها بعدما يُصْبحُ مُوقِنًا بها فماتَ من يومه، كان من أهل الجنّة، ومن قالها بعدما يُمسي مُوقِنًا بها فمات من ليلته، كان من أهل الجنّة". انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٢٤٤٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرني خالد عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شدّاد بن أوس: أنه مّر مع رسول اللَّه ﷺ زمنَ الفتح على رجل يحتجمُ بالبقيع لثمان عشرة خلت من رمضان، وهو آخذٌ بيدي، فقال: "أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحجوم" (٥).

стр. 1337

(٢٤٥٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أبي الأشعث عن شدّاد بن أوس قال: ثِنتان حَفِظْتُهما عن رسول اللَّه ﷺ "إنّ اللَّه كَتَبَ الإحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قَتَلْتُم فأحْسِنوا القِتْلَة، وإذا ذَبَحْتُم فأحسِنوا الذِّبْحة، ولْيَحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه، ولْيُرِحْ ذبيحتَه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٢٤٥١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن حسّان بن عطيّة قال: كان شدّاد بن أوس في سفر، فنزل منزلًا، فقال لغُلامه: ائْتِنا بالسُّفرة نَعْبَثُ بها، فأنكرْتُ عليه، فقال ما تَكَلَّمْتُ بكلمة منذ أسلمتُ إلا وأنا أخْطِمُها وأَزُمُّها غير كلمتي هذه، فلا تحفظوها عليّ، واحفظوا ما أقول لكم: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا كَنَزَ الناسُ الذهبَ والفضّةَ فاكْنِزوا هؤلاء الكلمات: الّلهمّ إنّي أسألُك الثباتَ في الأمر، والعزيمةَ على الرُّشْد، وأسألك لسانًا صادقًا، وأسألك مِن خير ما تعلمُ، وأعوذُ بك من شرِّ ما تعلم، وأستغفرُك لما تعلم، إنّك أنت علّام الغيوب" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مسعود الجُريري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن الحَنْظَلي عن شدّاد بن أوس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من رجلٍ يأوى إلى فراشه فيقرأ بسورة من كتاب اللَّه إلا بعثَ اللَّه مَلَكًا يحفظُه من كلِّ شيء يُؤْذيه حتى يَهُبَّ متى هَبَّ".

стр. 1338

قال: وكان رسولُ اللَّه ﷺ يُعَلِّمُنا كلماتٍ ندعو بهنّ في صلاتنا - أو قال: في دُبُر صلاتنا: "اللهمّ إنَي أسألُك الثّبات في الأمر, وأسألُك عزيمةَ الرُّشْد، وأسألك شُكْرَ نعمتِك، وحُسْنَ عبادتك، وأسألُك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأستغفرُك لِما تعلمُ، وأسألُك من خير ما تعلم، وأعوذُ بك من شرّ ما تعلم" (١). (٢٤٥٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: قال معمر: أخبرني أيّوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعانيّ عن أبي أسماء الرَّحَبي عن شدّاد ابن أوس: أنّ النبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّهَ زَوَى لي الأرضَ حتى رأيتُ مشارقَها ومغاربَها، وإن مُلْكَ أُمّتي سيبلغُ ما زُوِيَ لي منها، وإنّي أُعْطيتُ الكَنزين الأبيض والأحمر، وإنّي سألْتُ ربّي ألا يُهْلِكَ أمّتي بسنة بعامّة، وألا يُسلِّطَ عليهم عدوًّا فيُهْلِكَهم بعامّة، ولا يَلْبسَهم شِيَعًا، وألا يُذيقَ بعضَهم بأسَ بعض. فقال: يا محمّد، إنّي إذا قضيتُ قضاءً فإنّه لا يُرَدّ، وإنّي قد أعطيْتُك لأمّتك ألا أُهْلِكَهم بسنة بعامّة، وألا أُسَلِّطَ عليهم عدوًّا ممّن سواهم فيهلكهم بعامّة، حتى يكونَ بعضُهم يُهلك بعضًا، وبعضهم يسبي بعضًا" (٢). قال: وقال النبيّ ﷺ : "إنّي لا أخاف على أُمّتي إلّا الأئمّةَ المُضِلِّين، فإذا وُضعَ السيفُ في أُمّتي لم يُرْفَعْ إلى يوم القيامة" (٣).

стр. 1339

(٢٤٥٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن راشد بن داود الصّنعاني عن أبي الأشعث الصّنعاني: أنّه راح إلى مسجد دمشق وهجّرَ بالرَواح، فلقيَ شدّادَ بن أوس والصنابحيُّ معه فقلت: أين تريدان يرحمُكما اللَّه؟ قالا: نريد ها هنا إلى أخ لنا من مصر (١) نعودُه، فانطلقتُ معهما حتى دخلا على ذلك الرجل، فقالا له: كيف أصبحْتَ؟ قال: أصبحتُ بنعمة. فقال له شدّاد: أَبْشِر بكفّارات السَّيِّئات وحطِّ الخطايا: فإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللَّه تعالى يقول: إنّي إذا ابْتَلَيْتُ عبدًا من عبادي مؤمنًا فحَمِدَني على ما ابْتَليْتُه فإنّه يقومُ من مَضجَعه كيوم وَلَدَتْه أمُّه من الخطايا، ويقول الربُّ : أنا قَيَّدْتُ عبدي هذا وابتليتُه، فأجْرُوا له كما كُنتم تُجرون له وهو صحيح" (٢). (٢٤٥٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني عبد الواحد بن زيد قال: أخبرنا عبادة بن نُسَيّ عن شدّاد بن أوس: أنّه بكى، فقيل له: ما يُبكيك؟ فقال: شيء سَمِعْتُه من رسول اللَّه ﷺ ، فذكَرْتُه فأبكاني. سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أتخوّفُ على أُمّتي الشّرك، والشّهوة الخفيّة" قلت: يا رسول اللَّه، أتشرك أُمّتُك من بعدك؟ قال: "نعم، أما إنّهم لا يعبُدون شمسًا ولا قمرًا ولا حجرًا ولا وَثَنًا، ولكن يراءون بأعمالهم". والشّهوة الخفية: أن يُصْبحَ أحدُهم صائمًا فتَعرِضُ له شهوة من شهواته فيترُك صومه (٣).

стр. 1340

عبد الواحد بن زيد متروك الحديث (١). * وقد روي مبسوطًا: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا عبد الحميد -يعني ابن بَهرام- قال: قال شَهر بن حوشب: قال ابن غَنْم: لمّا دخلْنا مسجد الجابية أنا وأبو الدَّرداء لَقِيَنا عبادةُ بن الصامت، فأخذ يميني بشماله وشمالَ أبي الدَرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا ونحن ننتجي - واللَّه أعلم بما نتناجى، فقال عبادة بن الصامت: إنّ طال بكما عمرُ أحدِكما أو كليكما لتوشكان أن ترَيا الرَّجلَ من ثَبَج المسلمين -يعني من وسط- قرأ القرآنَ على لسان محمد ﷺ فأعاده وأبدأَه، وأحلَّ حلالَه، وحرّمَ حرامه، ونزل عند منازله، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد، فأعاده وأبدأه، وأحلّ حلالَه، وحرّم حرامَه، ونزل عند منازله، لا يحورُ (٢) فيكم إلا كما يحورُ رأسُ الحمار الميت. قال: فبينما نحن كذلك إذ طلع شدّاد بن أوسِ وعوف بن مالك، فَجلسا إلينا فقال شدّاد: إنّ أخوفَ ما أخاف عليكم أيُّها الناسُ لما سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "من الشهوة الخفيّة والشّرك". فقال عبادة بن الصامت وأبو الدَّرداء: اللهمّ غَفرًا، ألم يكن رسولُ اللَّه ﷺ قد حدّثنا: "أن الشيطان قد يَئِسَ أن يُعْبَدَ في جزيرة العرب؟ " فأمّا الشّهوة الخفيّة فقد عرَفْناها: هي شهوات الدّنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشّركُ الذي تُخَوِّفنا به يا شدّاد؟ فقال شدّاد: أرأيتُكم لو رأيْتُم رجلًا يصلّي لرجل أو يصومُ لرجل أو يتصدّقُ له، أترَون أنّه قد أشرك؟ قالوا: نعم واللَّه، إنّ من صلّى لرجل أو صام أو تصدّق له لقد أشركَ. فقال شدّاد: فإني قد سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من صلّى يرائي فقد أشرك، ومن صامَ يُرائي فقد أشرك، ومن تصدّقَ يُرائي فقد أشرك". قال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يَعْمَدُ اللَّهُ إلى ما ابتُغي به وجهُه من ذلك العملِ كلِّه فيقبل ما خَلَصَ له، ويَدَعُ ما أُشرك به؟ فقال شدّاد عند ذلك: فإني سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللَّه يقول: أنا خيرُ قسيم لمن أشرك بي، عن أشركَ بي شيئا، فإن (٣) عملَه قليله وكثيره لشريكه

стр. 1341

الذي أشرك به, وأنا عنه غَنِيّ" (١). عبد الحميد بن بهرام، وشهر ضعيفان (٢). (٢٤٥٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن راشد بن داود عن يعلى بن شدّاد قال: حدّثني أبي شدّادُ ابن أوس وعُبادةُ بن الصامت حاضرٌ يصدّقه، قال: كنّا عند النبيّ ﷺ فقال: "هل فيكم غريب؟ " يعني أهل الكتاب، فقلنا: لا يا رسول اللَّه. فأمرَ بغلق الباب، وقال: "ارفعوا أيديَكم وقولوا: لا إله إلا اللَّه" فرفَعْنا أيديَنا ساعةً، ثم وضعَ رسولُ اللَّه ﷺ يدَه ثم قال: "الحمدُ للَّه، اللهمّ بَعَثْتَني بهذه الكلمة وأَمَرْتَني بها، ووعدْتَني الجنّةَ عليها، وإنّكَ لا تُخْلفُ الميعاد" ثم قال: "أَبْشِروا، فإنّ اللَّهَ قد غفرَ لكم" (٣). (٢٤٥٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا ابن عيّاش عن راشد بن داود عن أبي أسماء الرَّحَبي عن شدّاد بن أوس: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "سيكونُ من بعدي أمّةٌ يُميتون الصلاةَ عن مواقيتها، فصَلُّوا الصلاةَ لمواقيتها، واجعلوا صلاتَكم معهم سُبْحةً" (٤).

стр. 1342

(٢٤٥٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مريم عن ضَمرة بن حبيب عن شَدّاد بن أوس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الكَيِّسُ من دانَ نفسَه وعَمِل لما بعدَ الموت، والعاجزُ من أتبعَ نفسَه هواها، وتمنّى على اللَّه " (١). (٢٤٥٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عبد الحميد -يعني ابن بهرام- قال: حدّثنا ابن غَنم أن شدّاد بن أوس حدّثه: عن حديث رسول اللَّه ﷺ ، لَيَحْملَنّ شرارُ هذه الأُمّة على سَنَن الذي خلَوْا من قبلِهم من أهل الكتاب حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة" (٢). القُذَّة: ريشة السهم، وكل ريشة منه قذّة. وكل ريشةُ تُقَذُّ على قدر صاحبتها. (٢٤٥٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا قَزَعة قال: حدّثني الأعرج عن الزّهري عن محمود بن لبيد عن شدّاد بن أوس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا حَضَرْتُم موتاكم فأَغْمِضوا البصرَ، فإن البصرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وقُولُوا خيرًا؛ فإنّه يُؤَمَّنُ على ما قال أهل الميّت" (٣).

стр. 1343

(٢٤٦٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن الأشيب قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن المُغيرة عن يعلى بن شدّاد بن أوس قال: قال شدّاد بن أوس: كان أبو ذَرّ يسمعُ الحديثَ من رسول اللَّه ﷺ فيه الشَّدّةُ، ثم يخرُجُ إلى قومه يُسَلِّم عليهم، ثم إنّ رسول اللَّه ﷺ يُرَخِّصُ فيه بعد، فلم يسمعْه أبو ذَرّ، فتعلَّقَ أبو ذَرٍّ بالأمر الشديد (١). * * * *

стр. 1344

(٢٣٤) مسند الشَّريد بن سُوَيد الثَّقَفي كان اسمه مالكًا، فسمّاه رسول اللَّه الشَّريد، وذلك أنّه قتل قتيلًا من قومه ثم لَحقِ بمكّة فأسلم (١). (٢٤٦١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشريد: أنّ أُمَّه أوصَتْ أن يُعْتِقَ عنها رقبةً مؤمنة، فسأل رسول اللَّه ﷺ عن ذلك فقال: عندي سوداءُ نُوبيّةٌ، فأُعْتِقُ عنها (٢)؟ قال "ائْتِ بها" فدعَوْتُها، فجاءت، فقال لها: "من ربُّك؟ " قالت: اللَّه. قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول اللَّه. قال: "أعْتِقْها؛ فإنّها مؤمنة" (٣). (٢٤٦٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا وَبْرُ بن أبي دُليلة -شيخٌ من أهل الطائفِ- عن محمد بن ميمون بن مُسَيكة -وأثنى عليه خيرًا- عن عمرو بن الشّريد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعقوبته". قال وكيع: عرضه: شكايته. وعقوبته: حبسه (٤).

стр. 1345

(٢٤٦٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن بحر قال: حدّثنا عيسى ابن يونس قال: أخبرنا ابن جُرَيج عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: مرّ بي رسولُ اللَّه ﷺ وأنا جالسٌ هكذا، قد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتَّكَأتُ على أَلية يدي، فقال: "أتَقْعُدُ قِعدة المغضوبِ عليهم! " (١). (٢٤٦٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثَّقفي قال: سمعتُ عمرة بن الشريد يذكر عن أبيه قال: استنشدَني رسولُ اللَّه ﷺ من شعر أميّة فأنشدْتُه، فكلّما أنشدْتُه بيتًا قال: "هِيه"، حتى أنشدْتُه مائة قافية, فقال: "إن كادَ لَيُسْلِم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٢٤٦٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا حسين المُعَلّم عن عمرو بن شُعيب عن عمرو بن الشَّريد عن أبيه الشَّريد بن سُويد: أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، أرضٌ ليس لأحد فيها شِرك ولا قَسْم إلا الجِوار. فقال رسول اللَّه ﷺ : "الجارُ أحقُّ بسَقَبه ما كان" (٣). السَّقب والصَّقب: الملاصقة. (٢٤٦٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا رَوح قال] (٤): قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق قال: حدّثنا إبراهيم بن ميسرة أنّه سمع يعقوب بن عاصم بن عروة يقول: سمعتُ الشريد يقول:

стр. 1346

أشهدُ لَوَقَفْتُ مع رسول اللَّه ﷺ بعرفات. قال: فما مسّت قدماه الأرضَ حتى أتى جَمْعًا (١). (٢٤٦٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن عمرو بن الشَّريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسلَ إليه النبيُّ ﷺ : "ارْجعْ فقد بايَعْناك". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٢٤٦٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الواحد الحدّاد أبو عبيدة عن خلف بن مِهران قال: حدّثنا عامر الأحول عن صالح بن دينار عن عمرو بن الشَّريد قال: سمعت الشّريد يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من قَتَلَ عصفورًا عَبَثًا عجَّ إلى اللَّه يومَ القيامة منه، يقول: يا ربّ، إنّ فلانًا قتلَني عَبَثًا ولم يَقْتُلْني منفعة" (٣). (٢٤٦٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق قال: حدّثنا إبراهيم بن ميسرة أنّه سمع عمرو بن الشَّريد يحدّث عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ تَبعَ رجلًا من ثقيف حتى هرول في أَثَره، حتى أخذَ ثوبه فقال: "ارفعْ إزارَك" فكشفَ الرجلُ عن ركبتيه فقال: يا رسول اللَّه، إنّي أَحْنَفُ وتَصْطَكُّ ركبتاي (٤). فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَن". قال: ولم يُرَ ذلك الرجلُ إلا وإزارُه إلى أنصاف ساقَيه حتى مات (٥). * * * *

стр. 1347

(٢٣٥) مسند شَكَل بن حُمَيد أبي شُتَير العَبْسي (١) (٢٤٧٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني سعد بن أوس عن بلال بن يحيى عن شُتير بن شَكَل عن أبيه قال: قلت: يا رسول اللَّه، علِّمْني دُعاءً أنتفعُ به. قال: "قُلْ: اللهمّ إني أعوذُ بك من شَرِّ سَمعي وبصري وقلبي ومنيّي" (٢). * * * *

стр. 1348

(٢٣٦) مسند شَمعون أبي رَيحانة الأزدي ذكره البخاري في حرف الشين. وقال أبو سعيد بن يونس: سمعون بالسين المهملة أصحّ عندي (١). (٢٤٧١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا حَريز قال: سمعتُ سعد بن مَرْثدَ الرَّحَبي قال: سمعت عبد الرحمن بن حَوْشب يحدّث عن ثوبان بن شَهر الأشعري قال: سمعت كُرَيب بن أبرهةَ وهو جالس مع عبد الملك بِدَير المُرّان، وذكروا الكِبْرَ، فقال كُريب: سمعت أبا ريحانة يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يَدْخُلُ شيء من الكبر الجنّةَ" قال: فقال قائل: يا رسول اللَّه، إني أُحِبُّ أن أتجمَّلَ بسَير سَوطي، وشِسْعِ نعلي. فقال النبيُّ ﷺ : "إنّ ذلك ليس بالكبر، إنّ اللَّه جميلٌ يُحبُّ الجَمال، إنما الكبْرُ مَن سَفه الحَقَّ، وغَمَصَ النّاسَ بعينه" (٢). في معنى قوله: "سَفِهَ الحقّ" قولان: أحدُهما: سَفَّهَ الحقّ. والثاني: جهل الحقّ. وغمص بمعنى احتقر. ويروى: غَمَطَ، والمعنى واحد. (٢٤٧٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثنا المُفَضَّل بن فَضالة قال: حدّثنا عيّاش بن عبّاس عن أبي الحُصين الهيثم بن شَفِىّ أنّه سمعه يقول: خرجت أنا وصاحب لي يُسَمّى أبا عامر رجل من المعافر لنصَلِّيَ بإيلياء، وكان قاصَّهم رجلٌ من الأزد يقال له أبو ريحانة، من الصحابة. قال أبو الحُصَين: فسبقَني صاحبي إلى

стр. 1349

المسجد ثم أدركْتُه، فجلسْتُ إلى جنبه، فسألَني: هل أدركتَ قَصَصَ أبي رَيحانة؟ فقلت: لا. فقال: سمعتُه يقول: نهى رسولُ اللَّه ﷺ عن عشرة: عن الوَشْر، والوَشْم، والنَّتْف، وعن مُكامَعةِ الرجلِ الرجلَ بغير شعار، ومُكامعةِ المرأةِ المرأةَ بغير شعار، وأن يجعلَ الرجلُ في أسفل ثوبه حريرًا مثلَ الأعلام، وأن يجعلَ على مَنكبه مثل الأعاجم، وعن النُّهْبَى، وعن رُكوب النُّمور، ولُبوس الخاتَمِ إلا لذي سلطان (١). الوَشْر: أن تَحِدَ طَرفَ الأسنان لتشبه أسنان الأحداث. والوَشم: أن يَغْرِزَ الجلدَ بإبرة ثم يحشى بكحل فيخضرّ. والنَّتف: نتف الشعر. والمكامعة: المضاجعة في ثوب واحد. وأما النُّمور: فقال القتيبي: النمرة بردة تلبسها الإماء. قلت: فيكون نهيُه إمّا لئلّا يتشبّه الرجل بالمرأة، وإما لكونها حريرًا. وأما النهي عن الخاتمَ فليتميَّز السلطان بما يَخْتِم به. (٢٤٧٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش عن حُميد الكِندي عن عُبادة بن نُسَيّ عن أبي رَيحانة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من انتسبَ إلى تسعة آباءٍ كفّار يريدُ بهم عزًّا وكَرَمًا (٢) فهو عاشرُهم في النّار" (٣).

стр. 1350

(٢٤٧٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني عبد الرحمن بن شُريح قال: سمعت محمد بن سُمير الرُّعَيني يقول: [سمعتُ أبا عامر التُّجِيبي يقول] (١) سمعت أبا ريحانة: كنّا مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة، فأتَيْنا ذاتَ يوم إلى شَرَفِ فبِتْنا عليه، فأصابنا بردٌ شديد، حتى رأيت من يحفِرُ في الأرض حُفرَةٌ يدخلُ فيها ويلقي عليه بالحَجَفة - يعني التُّرس، فلما رأى ذلك رسولُ اللَّه ﷺ من النّاس نادى: "مَنْ يَحْرُسُنا في هذه الليلة فأدعوَ له بدُعاء يكونُ فيه فَضل؟ " فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول اللَّه. قال: "ادْنُه" فدنا منه فقال: "من أنت؟ " فتسمّى له الأنصاري، ففتحَ رسولُ اللَّه ﷺ بالدُّعاء فأكثر منه، قال أبو ريحانة: فلمّا سمعتُ ما دعا به رسولُ اللَّه ﷺ ، فقلت: أنا رجل آخر، قال: "ادْنُه: فدنوت، فقال: "من أنت؟ " فقلت: أنا أبو ريحانة. فدعا لي بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري. ثم قال: "حُرِّمَت النارُ على عين دَمَعَت -أو بَكَتْ- من خَشية اللَّه . وحُرِّمَتِ النارُ على عينٍ سَهِرَتْ في سبيل اللَّه" (٢). * * * *

стр. 1351

(٢٣٧) مسند شَيبة بن عُتبة بن رَبيعة أبي هاشم القرشي (١) (٢٤٧٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شَقيق قال: دخل معاويةُ على خاله أبي هاشم بن عتبة يعودُه، فبكى، فقال له معاوية: ما يُبكيك يا خال؟ أوجعًا يُشْئزُك؟ أحِرْصًا على الدّنيا؟ فقال: وكُلَّا لا، ولكن رسول اللَّه ﷺ عهد إلينا فقال: "يا أبا هاشم، إنّها لَعَلّك تُدْرِكُ أموالًا يُؤتاها أقوامٌ، وإنّما يَكفيك من جميع المال خادَمٌ ومَرْكَب في سبيل اللَّه تعالى". وأراني قد جمعت (٢). ومعنى: يُشئزك: يقلقك. * * * *

стр. 1352

(٢٣٨) مسند شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أبي عثمان الحَجَبيّ (١) (٢٤٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن واصل الأحدب عن أبي وائل قال: جلسْتُ إلى شيبةَ بن عثمان فقال: جلسَ عمرُ بن الخطاب في مجلسك هذا فقال: لقد هَمَمْتُ ألّا أدَعَ في الكعبة صفراءَ ولا بيضاءَ إلا قَسَمْتُها بين النّاس. قال: قلتُ: ليس ذلك لك؛ قد سبقَك صاحباك ولم يفعلا ذلك. قال: هما المَرْآن يُقْتدى بهما. انفرد بإخراجه البخاري (٢). * * * آخر حرف الشين

стр. 1353

حرف الصاد (٢٣٩) مسند صالح مولى رسول اللَّه ﷺ - ويعرف بشُقران (١). (٢٤٧٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا مُسلم بن خالد عن عمرو ابن يحيى المازني عن أبيه عن شُقران مولى رسول اللَّه ﷺ قال: رأيتُه -يعني النبيَّ ﷺ مُتَوجّهًا إلى خَيبر على حمار (٢)، ويُومِىءُ إيماء (٣). * * *

стр. 1354

(٢٤٠) مسند صُحار بن صَخر العَبْدِيّ (١) (٢٤٧٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع قال: حدّثنا ابن يسار عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير عن عبد الرحمن بن صُحار عن أبيه قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، إنّي رجلٌ مِسقام، فأْذَنْ لي في جُرَيرةٍ أنْتَبذُ فيها. فأذِنَ له فيها (٢). (٢٤٧٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجُريري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن عبد الرحمن بن صُحار عن أبيه قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ: "لا تقومُ الساعةُ حتى يُخْسَفَ بقبائلَ، حتى يُقال: من بَقِيَ من بني فلان؟ " فعرَفْتُ أنّه يعني العربَ، لأنّ العجمَ تُنْسَبُ إلى قراها (٣). * * * *

стр. 1355

(٢٤١) مسند صخر بن حرب أبي سفيان (١) ما (٢) عَرَفْنا أنّه أسندَ عن رسول اللَّه ﷺ شيئًا، وإنما ذُكِر في الصحيحين حديثُ ابن عبّاس عنه في سؤال قيصرَ له عن رسول اللَّه ﷺ ، وذلك كان قبل إسلامه، فحكي فيه: (٢٤٨٠) أنّه كان بينهم وبينه عهدٌ، وأنه قاتلَهم فنُصِروا عليه ونُصِرَ عليهم، وفي أوّل ذلك الحديث قولُ ابن عباس: كتب رسولَ اللَّه ﷺ إلى قيصر. . . فالأليق أن يُذْكَرَ في مسند ابن عبّاس. وقد ذكرْناه هناك، ولا وجه لجعله في مسند أبي سفيان (٣). * * * *

стр. 1356

(٢٤٢) مسند صخر بن العَيْلة بن عبد اللَّه أبي حازم الأحْمَسِيّ (١) (٢٤٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبان بن عبد اللَّه البَجَلي قال: حدّثني عمومتي عن جدّهم صخر بن عيلة: أن قومًا من بني سُليم فَرُّوا عن أرضهم حين جاءَ الإسلامُ، فأخَذْتُها، فأسلَموا، فخاصَمُوني إلى النبيِّ ﷺ ، فردَّها عليهم، وقال: "إذا أسلمَ الرجلُ فهو أحقُّ بأرضه ومالِه" (٢). * * * *

стр. 1357

(٢٤٣) مسند صَخْر بن وَداعةَ بن عمرو الغامِديّ (١) (٢٤٨٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن عُمارة بن حديد البَجَليّ عن صَخْر الغامدي: عن النبيّ ﷺ قال: "اللهمّ بارِك لأمّتي في بُكورها". قال: وكان رسولُ اللَّه ﷺ إذا بَعَثَ سَرِيّةً بَعَثَها أوّلَ النهار. وكان صخرٌ رجلًا تاجرًا، وكان لا يَبْعَثُ غِلمانَه إلّا من أوّل النهار، فكثُر مالُه حتى كان لا يدري أين يَضعُ مالَه (٢). * * * *

стр. 1358

(٢٤٤) مسند أبي أُمامة [صُدَيّ] بن عَجْلان بن عَمرو بن وهب الباهلِيّ (١) (٢٤٨٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سليمان التَّيمي عن سَيّار عن أبي أمامة: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "فُضلتُ بأربع: جُعِلَتِ الأرضُ لأُمّتي مَسجدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى النّاس كافَةً، ونُصرْتُ بالرُّعب من مَسيرة شهر (٢) بين يدَيّ، وأُحِلَّتْ لأمّتى الغنائمُ" (٣). (٢٤٨٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون وموسى بن داود قالا: حدّثنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أيمن عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طُوبَى لمَنْ رآني وآمنَ بي، وطُوبى لمن آمنَ بي ولم يرَني - سبع مِرار" (٤).

стр. 1359

(٢٤٨٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال: أنشأ رسولُ اللَّه ﷺ غزوًا، فأتيتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، ادعُ لي بالشهادة. فقال: "اللهمَ سلِّمْهم وغَنِّمْهم". فغزَونا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، ثم أنشأ غَزوًا آخر، فأتيتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، ادعُ لي بالشهادة. فقال: "اللهمّ سلّمْهُم وغنِّمْهُم". فغزَونا وَسَلِمْنا وغَنِمْنا، ثم أنشأ غَزوًا آخر، فأتيتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، أتيتُك تَتْرَى ثلاث مرّات (١) أسألُك أن تدعوَ لي بالشهادة، فقلتَ: "اللهمّ سلَّمُهم وغَنِّمْهم" فغزَونا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، فمُرْني يا رسول اللَّه بأمرٍ ينفعُني اللَّهُ به. قال "عليك بالصوم، فإنّه لا مِثْلَ له" قال: فكان أبو أمامة لا يكادُ يُرى في بيته الدُّخانُ بالنهار، فإذا رُؤي الدخانُ بالنهار عرفوا أن ضيفًا اعتراهم، ممّا كان يصوم هو وأهله. قال: ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، إنك أمَرْتَني بأمرٍ إرجو أن يكونَ اللَّهُ قد نَفَعني به، فمُرْني بآمرٍ آخرَ. قال: "اعلمْ أنَّكَ لا تَسْجُدُ للَّه سَجدةً إلا رفعَك اللَّهُ بها درجةً، وحَطّ عنك بها خَطيئة" (٢). (٢٤٨٦) الحديث الرابع: حدّثنا عبد الملك بن عموو قال: حدّثنا هشام عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سَلّام عن أبي أمامة قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "اقرءوا القرآنَ، فإنّه شافعٌ لأصحابه يوم القيامة. اقرءوا الزَّهْراوَين: البقرةَ وآلَ عمران، فإنّهما تأتيان يومَ القيامة كأنّهما غَمامتان، أو كأنّهما غَيايتان، أو كأنّهما فرقان من طير صواف، تُحاجّان عن أهلهما". ثم قال: "اقرءوا البقرة، فإنَّ أخذَها بَرَكة، وتركَها حَسْرة، ولا يستطيعُها البَطلَةُ". انفرد بإخراجه مسلم (٣).

стр. 1360

والزّهراوان (١): المُنيرتان. والغياية: ما أظلَّ الإنسانَ فوق رأسه كالسحابة والغَبَرة. والفِرْق: القطعة من الشيء. والصوافّ: المصطفّة المتضامّة. والبَطَلة: السَّحَرة. (٢٤٨٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوةُ بن شريح قال: حدّثنا بَقِيّة قال: حدّثنا محمد بن زياد الأَلهاني قال: سمعتُ أبا أمامة يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يُوصي بالجار حتى ظَنَنْتُ أنّه سيُوَرِّثُه (٢). (٢٤٨٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوةُ قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا محمّد بن زياد قال: حدّثني أبو راشد الحُبراني قال: أخذ بيدي أبو أمامة الباهلي، قال: أخذَ بيدي رسولُ اللَّه ﷺ ، فقال لي: "يا أبا أُمامةَ، إنّ من المؤمنين من يَلينُ له قلبي" (٣). (٢٤٨٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل ابن عيّاش عن يزيد بن [أبي] مالك عن لُقمان بن عامر عن أبي أُمامة: عن النبيّ ﷺ قال: "ما من رجل يلي أمرَ عشرةٍ فما فوقَ ذلك، إلا أتى اللَّهَ (٤) مغلولًا يدُه إلى عنقه، فكَّهُ بِرُّه أو أوثَقَه إثمُه. أوّلُها ملامة، وأوسطُها ندامة،

стр. 1361

وآخرها خِزي يومَ القيامة" (١). (٢٤٩٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل ابن عيّاش عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن حبيب بن عُبيد الرَّحَبي: أن أبا أمامة دخل على خالد بن يزيد، فألقى له وسادةً، فظنّ أبو أمامة أنها حرير، فتنحّى يمشي القهْقَرى حتى بلغَ آخر السِّماط وخالد يُكَلِّم رجلًا، ثم التفتَ إلى أبي أمامة فقال: يا أخي، ما ظَنَنْتَ؟ أظَنَنْتَ أنّها حرير؟ فقال أبو أمامة: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يستمتعُ بالحرير من يرجو أيامَ اللَّه". فقال له خالد: يا أبا أُمامة، أنت سمعتَ هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: اللهم غُفرًا، أنت سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ! بل كنا في قوم ما كَذَبُونا، ولا كُذِّبْنا (٢). (٢٤٩١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل إبن عيّاش عن يحيى بن الحارث الذِّماري عن القاسم عن أبي أُمامة: عن النبيّ ﷺ قال: "من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهِّرٌ كان له كأجر الحاجّ المُحْرِم، ومن مشى إلى سُبْحة الضُّحى كان له كأجر المعتمر. وصلاةٌ على اثْر صلاةٍ لا لغوَ بينَهما كتابٌ في عِلِّيِّين". وقال أبو أمامة: الغُدُوُّ والرَّواح إلى هذه المساجد من الجهاد في سبيل اللَّه (٣). (٢٤٩٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا بكر بن خُنَيس عن ليث بن أبي سُليم عن زيد بن أَرطاة عن أبي أمامة قال:

стр. 1362

قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أذَنَ (١) اللَّهُ لعبد في شيء أفضلَ من ركعتين يُصَلّيهما. وإن البِرّ لَيُذَرُّ (٢) من فوق رأس العبد ما دام في صلاته. وما تقرَّبَ العبادُ إلى اللَّه بمثل ما خرج منه". يعني القرآن (٣). (٢٤٩٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: حدّثنا مُعان بن رِفاعة قال: حدّثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: كان رسول اللَّه ﷺ في المسجد جالسًا، وكانوا يظنّون أنّه يُنزَلُ عليه، فأَقْصَروا عنه حتى جاء أبو ذَرّ فأَقحمَ، فأتى فجلسَ إليه، فأقبلَ عليه النبيُّ ﷺ فقال: "يا أبا ذَرّ، هل صَلَّيْتَ؟ " (٤) قال: لا. قال: "قُمْ فصلِّ". فلما صلّى أربع ركعات الضُّحى أقبلَ عليه فقال: "يا أبا ذَرّ، تعوَّذْ من شرّ [شياطين الجنِّ والإنس" قال: يا نبيَّ اللَّه، وهل للإنس شياطين؟ قال: "نعم" شياطين] الإنس والجنِّ يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخْرُفَ القولِ غُرورًا". ثم قال: "يا أبا ذرّ، ألا أَعَلِّمُك كلمةً من كنز الجنّة؟ " قال: بلى، جعلَني اللَّه فداءَك. قال: "قل: لا حول ولا قوَّةَ إلا باللَّه" قال: فقلتُ: لا حولَ ولا قوّةَ إلا باللَّه. قال: ثم سكتَ عنّي، فاستبطأتُ كلامَه. قال: قلتُ: إنّا كنّا أهلَ جاهلية وعبادة أوثان، فبعثَك اللَّهُ رحمةً للعالمين، أرأيتَ الصلاة، ماذا هي؟ قال: "خيرٌ موضوع، من شاء استقلَّ، ومن شاء استكثرَ". قال: قلتُ: يا نبيَّ اللَّه، أرأيتَ الصيام، ماذا هو؟ قال: "قرْضٌ مَجْزيّ".

стр. 1363

قال: قلت يا نبيَّ اللَّه: أرأيتَ الصدقةَ، ماذا هي؟ قال: "أضعاف مضاعفة، وعندَ اللَّه المزيد". قال: قلت: يا نبيَّ اللَّه، أيُّ الصدقة أفضلُ؟ قال: "سِرٌّ إلى فقير، وجهدٌ من مُقِلّ". قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أيُّما أُنزِلَ إليك أعظمُ؟ قال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . .﴾ آية الكرسي [البقرة: ٢٥٥]. قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، فأيُّ الرقاب أفضلُ؟ قال: "أغلاها ثَمَنًا، وأنفسُها عندَ أهلها". قال: فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، فأيُّ الأنبياء كان أوّلَ؟ قال: "آدمُ ﵇". قال: قلتُ: يا نبيَّ اللَّه، أوَنبيٌّ كان آدمُ؟ قال: "نعم، نبيٌّ مُكَلَّم، خلقَه اللَّهُ بيده ثم نَفَخَ فيه من رُوحه، ثم قال له: يا آدمُ، قُبُلًا" (١). قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، كم وَفَى عِدّةُ الأنبياء؟ قال: "مائة وأربعة وعشرون ألفًا، الرُّسُل من ذلك ثلاثمائةٍ وخمسةَ عشرَ، جمًّا غفيرًا" (٢). (٢٤٩٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا مُعان بن رِفاعة قال: حدّثني علي بن يزيد قال: حدّثني القاسم مولى بني يزيد عن أبي أمامة الباهلي قال: لمّا كان في حجّة الوَداع، قام رسول اللَّه ﷺ يومئذٍ مُرْدِفًا الفضلَ بن عبّاس على جمل آدمَ، فقال: "يا أيّها الناسُ، خُذوا من العلم قبلَ أن يُقْبَضَ العلمُ، وقبل أن يُرْفَع العلمُ" وقد كان أنزلَ اللَّهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: ١٠١] قال: فكنا قد كرِهنا كثيرًا من مسألته، واتَّقَينا ذاك، حتى أنزلَ اللَّهُ على نبيّه ﷺ . قال: فأتَينا أعرابيًّا، فرشَوناه بُرْدًا فاعتم به حتى رأيتُ حاشية البُرْد خارجة على حاجبه الأيمن،

стр. 1364

قال: ثم قلنا له: سَلْ رسولَ اللَّه ﷺ . فقال: يا نبيَّ اللَّه، كيف يُرْفَعُ العلمُ مِنّا وبين أظهُرنا المصاحفُ، وقد تعلَّمْنا ما فيها وعلَّمْناها نساءَنا وذرارِيَّنا وخدَمَنا؟ قالَ: فرفع رسول اللَّه ﷺ رأسه وقد عَلَتْ وجهَه حُمْرةٌ من الغضب، فقال: "أيْ ثَكِلَتْك أُمّك، وهذه اليهود والنّصارى بين أظهرهم المصاحفُ لم يُصبحوا يتعلّقوا (١) بحرفٍ مما جاءتهم به أنبياؤهم. ألا وإن ذهابَ العِلمِ أن يذهبَ حَمَلَتُه" (٢). (٢٤٩٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بُجير قال: حدّثنا سيَار أن أبا أمامة ذكر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يكونُ في هذه الأُمّة في آخر الزمان رجالٌ - أو قال: يخرج رجالٌ من هذه الأمّة في آخر الزمان، معهم أسياط كأنّها أذنابُ البقر، يَغدون في سَخَط اللَّه ويَروحون في غَضَبه" (٣). (٢٤٩٦) الحديث الرابع عشر: وبالإسناد عن سَيّار قال: جيءَ برؤوس من قبل العراق فنُصِبَت عند باب المسجد، وجاء أبو أمامة فدخلَ المسجدَ فركع ركعتين، ثم خرجَ إليهم فنظرَ إليهم، فرفع رأسه فقال: شَرُّ قَتلى تحتَ ظِلّ السماء - ثلاثًا، وخيرُ قتلى تحت ظِلّ السماء من قتلوه. وقال: كلاب النّار - ثلاثًا. ثم إنّه

стр. 1365

بكى، ثم انصرف عنهم، فقال له قائل: يا أبا أمامة، أرأيتَ هذا الحديث حيثُ قلت: كلابُ النّار، أشيءٌ سَمِعْتَه من رسول اللَّه ﷺ أو شيءٌ قلتَه برأيك؟ فقال: سبحانَ اللَّه! إني إذًا لجريء، لقد سَمِعْتُه من رسول اللَّه ﷺ مرّة أو مرّتين. حتى ذكر سبعًا (١). فقال الرجلُ: لأيِّ شيء بكيتَ؟ قال: رحمةً لهم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر قال: سمعتُ أبا غالب يقول: لما أُتِيَ برؤوس الأزارقة فنُصِبَت على درج دمشق، جاء أبو أمامة، فلمّا رآهم دَمَعَت عيناه، وقال: كلاب النّار. . . وذكر نحو الحديث المتقدّم (٣). (٢٤٩٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن السَّفْر بن نُسَير عن يزيد بن شُريح عن أبي أمامة قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا يأتِ أحدُكم الصلاةَ وهو حاقِن. ولا يدخُلْ بيتًا إلا بإذن. ولا يَؤُمَّنَّ إمامٌ قومًا فيَخُصَّ نفسَه بدعوةٍ دونَهم" (٤). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية. . . فذكر نحوه، وقال: "ولا يُدْخِلْ عينيه بيتًا حتى يستأذن" (٥).

стр. 1366

(٢٤٩٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا قال: حدّثنا أبو إسحاق الطالِقاني قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد اللَّه بن زَحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من مَسَحَ رأسَ يتيم لم يمسحْه إلا للَّه ، كان له بكلّ شعرة مرَّت عليها يدُه حسنات. ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده، كنتُ أنا وهو في الجنّة كهاتين" وقَرَن (١) بين إصبعيه السبّاحَة والوسطى (٢). (٢٤٩٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: أخبرَنا أبو غالب عن أبي أمامة: أنّ النبيّ ﷺ أقبلَ من خيبر ومعه غلامان، فقال عليٌّ: يا رسول اللَّه، أَخْدِمنْا، فقال: خُذْ أيَّهما شِئْتَ قال: خر لي. فقال: "خُذ هذا، ولا تَضْرِبْه، فإني رأيتُه يصلّي مَقْبَلَنا من خيبر، وإني قد نَهَيْتُ عن ضرب أهل الصلاة". وأعطى أبا ذرّ غلامًا، وقال: "استوصِ به معروفًا" فأعتَقَه. فقال له النبيُّ ﷺ : "ما فعلَ الغلام؟ " فقال: يا رسول اللَّه، أمرْتَني أن أستوصيَ به معروفًا فأعْتَقْتُه (٣). اسم أبي غالب الحَزَوَّر، وهو ضعيف (٤). (٢٥٠٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا إسرائيل عن الحجّاج بن أرطأة عن الوليد بن أبي مالك عن القاسم عن أبي أمامة قال:

стр. 1367

سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يُجِيرُ على المسلمين بعضُهم" (١). (٢٥٠١) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثني صَفوان بن عمرو عن سُليم بن عامر الخبائري عن أبي أمامة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّهَ وعدَني أن يُدْخِلَ من أمّتي الجنةَ سبعين ألفًا بغير حساب" فقال يزيد بن الأخنس السُّلَمي: واللَّه ما أولئك في أمّتك إلا كالذّباب الأصهب في الذُّبّان. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فإنّ ربّي وعدَني سبعين ألفًا من أمّتي، مع كلّ ألف سبعون ألفًا، وزادَني ثلاث حَثَيات". قال: فما سعة حوضك يا نبيَّ اللَّه؟ قال: "كما بين عدن وعَمّان، وأوسع وأوسع" يشيرُ بيده. قال: "فيه مَثْعَبان من ذهب وفضة". قال: فما حوضك يا نبيَّ اللَّه؟ قال: أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى مَذاقةً من العسل، وأطيبُ رائحةً من المسك، من شَرِبَ منه لم يَظْمَأْ بعدَها ولم يَسْوَدَّ وجهُه أبدًا" (٢). (٢٥٠٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا حمّاد عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: أتى رجلٌ رسولَ اللَّه ﷺ وهو يرمي الجمرةَ، فقال: يا رسولَ اللَّه، أيُّ الجهادِ أحبُّ إلى اللَّه ؟ قال: فسكتَ عنه حتى إذا رمى الثانيةَ عَرَض له، فقال له: يا رسول اللَّه، أيُّ الجهاد أحبُّ إلى اللَّه ؟ قال: فسكتَ عنه، ثم مضى رسولُ اللَّه ﷺ حتى إذا اعترضَ في الجمرة الثالثة عرض له، فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الجهاد أحبُّ

стр. 1368

إلى اللَّه ؟ قال: "كلمةُ حقٍّ تُقال لإمام جائر" (١). (٢٥٠٣) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني عبد العزيز بن إسماعيل بن عُبيد اللَّه أن سليمان بن حبيب حدَّثهم عن أبي أمامة الباهلي: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَتُنْتَقَضَنَّ عُرى الإسلام عُروةً عُروةً كلّما انتُقِضَتْ عُروةٌ تشبَّثَ الناسُ بالتي تليها، وأوّلُهُنّ نَقضًا الحكمُ، وآخِرُهُنّ الصلاة" (٢). (٢٥٠٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال: حدثني سُليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يخطُبُ النّاس في حَجّة الوَداع وهو على الجَدعاء، واضعًا رِجلَيه في غَرز الرَّحل، يتطاولُ، يقول: "ألا تسمعون؟ " فقال رجلٌ من آخر القوم: ما تقول؟ قال: "اعبُدوا ربّكم، وصلُّوا خمسَكم، وصُوموا شهرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالكم، وأطيعوا ذا أمرِكم، تدخلوا جنَّة ربِّكم" (٣). الغَرز للجمل كالرِّكاب للفرس. (٢٥٠٥) الحديث الثالث والعشرين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بِشر قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن شَهر بن حوشب عن أبي أمامة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الوُضوءُ يُكَفِّرُ ما قبلَه، ثم تصيرُ الصلاة نافلة" فقيل له:

стр. 1369

أَسَمِعْتَه من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، غيرَ مرّة ولا مرّتين ولا ثلاثٍ ولا أربعٍ ولا خمسٍ (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن شِمْر عن شَهر بن حَوشب عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا توضّأ الرجلُ المسلمُ خرجَتْ ذنوبُه من سَمعه وبَصَره ويدَيه ورجلَيه، فإن قعدَ قعدَ مغفورًا له" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا عبد الحميد بن بَهرام عن شَهر بن حَوشب قال: حدّثني أبو أَمامة الباهليّ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيُّما رجل قام إلى وُضوئه يريدُ الصلاة ثم غسل كفَّيه نَزَلَت خطيئتُه من كفَّيه مع أول قَطرة [فإذا مَضْمَضَ واستنشقَ واستنثرَ نَزَلَت خطيئتُه من لسانه وشفتَيه مع أول قَطرة] فإذا غسلَ وجهَه نَزَلَت خطيئتُه من سَمعه وبصَره مع أول قطرة، فإذا غسلَ يديه إلى المِرْفَقَين ورجلَيه إلى الكَعبين سَلِم من كلِّ ذَنبٍ هو له، ومن كلّ خطيئة، فإذا قام إلى الصلاة رفع اللَّهُ بها درجتَه، وان قعدَ قعدَ سالمًا" (٣). (٢٥٠٦) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار اليمامي عن شدّاد بن عبد اللَّه عن أبي أمامة قال: كنّا مع رسول اللَّه ﷺ في مجلس، فجاءه رجل فقال له: يا رسول اللَّه، إنّي قد أصَبْتُ

стр. 1370

حدًّا، فأقِمْ عليّ كتابَ اللَّه . قال: فأُقِيمتِ الصلاة. قال: فصلّى بنا رسولُ اللَّه ﷺ ، فلمّا فرغَ خرجَ رسولُ اللَّه وتَبِعَه الرجلُ وتَبعْتُه، فقال: يا رسول اللَّه، أصبْتُ حدًّا، فأَقِمْ عليّ كتابَ اللَّه. فقال له النبيُّ ﷺ : "أليس حينَ خَرَجْتَ من منزلك توضّأْتَ فأحْسَنْتَ الوضوء فصلَّيْتَ معنا؟ " فقال الرجل: بلى. قال: "فإنّ اللَّه قد غفرَ لك حَدَّك - أو ذَنْبَك". انفرد بإخراجه مسلم (١). وهذا الرجل لم يذكر شيئًا يوجب الحَدّ. (٢٥٠٧) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا حجّاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما ضَلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كانوا عليه إلا أُوتوا الجَدَل" ثم تلا هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٢) [الزخرف: ٥٨]. (٢٥٠٨) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن مطرِّف عن أبي الحُصين عن أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة: عن النبي ﷺ قال: "الحُمّى من فَيح جهنّم، فما أصابَ المؤمنَ منها كان حظَّه من النّار" (٣).
следующие страницы →