← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

على الخُفَّين بعد الغائط والبول، وكنتَ امرأً من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فأتيتُك أسألك: هل سمعت منه في ذلك شيئًا؟ قال: نعم. كان يأمرُنا إذا كنّا سَفْرًا أو مسافرين ألَّا نَنْزِعَ خِفافَنا ثلاثة أيام ولياليهنّ إلَّا من جنابة. ولكن من غائط وبول ونوم. قال: قلت له: هل سَمِعْتَه يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينما نحن معه في مسيرٍ، إذ ناداه أعرابيٌّ بصوت جَهْوَرِيّ فقال: يا محمد، فقلنا: ويحَك، اغْضُضُ من صوتك، فإنّك قد نهِيتَ عن ذلك. فقال: واللَّه لا أَغُضُّ من صوتي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "هاء" وأجابه على نحو من مسألته، قال: أرأيتَ رجلًا أحبَّ قومًا ولمَّا يَلْحَقْ بهم؟ [قال]: "المَرءُ مع من أحبَّ". قال: ثم لَمْ يزل يُحَدِّثُنا حتى قال: "إن من قِبَلِ المغرب لَبابًا مَسيرةُ عَرضه سبعون - أو أربعون عامًا، فتحه اللَّه للتوبة يوم خلق السموات والأرض، ولا يُغْلِقُه حتى تطلُعَ الشمسُ منه" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن عاصم بن أبي النَّجود عن زِرّ بن حُبيشِ قال: أتيتُ صَفوان بن عَسّال المُرادي فقال: ما جاءَ بك. فقلتُ: جئتُ أطلبُ العلمَ. قال: فإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "ما من خارج يخرُجُ من بيته في طلب العلم إلَّا وَضَعَتْ له الملائكةُ أجنحتَها رِضًى بما يصنع". وذكر حديث المسح، وباب التوبة (٢).

стр. 1402

* طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا أبو رَوْق عطيّة بن الحارث قال: حدّثنا أبو الغَريف عبد اللَّه بن خليفة عن صفوان بن عسّال المرادي قال: بعثَني رسولُ اللَّه ﷺ في سَرِيّة فقال: "اغْزُوا باسم اللَّه، وفي سبيل اللَّه، لا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِروا، ولا تُمَثِّلوا، ولا تُقْتُلوا وليدًا. للمسافر ثلاثٌ مَسْحٌ على الخُفَّين، وللمُقيم يومٌ وليلة" (١). * * * *

стр. 1403

(٢٤٩) مسند صَفوان بن مَخْرَمة (١) (٢٥٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع عن بشير بن سلمان عن القاسم بن صفوان عن أبيه: عن النبيِّ ﷺ قال: "أبْرِدوا بالظهر، فإنَّ الحرَّ من فَيح جهنّم" (٢). * * * *

стр. 1404

(٢٥٠) مسند صَفوان بن المُعَطَّل السُّلَمي (١) (٢٥٨٢) الحديث الأول: حدّثنا عبد اللَّه [قال: حدّثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي قال: حدّثنا حميد] (٢) بن الأسود قال: حدّثنا الضَّحَّاك بن عثمان عن المقبُري عن صفوان ابن المعطَّل: أنّه سأل النبيَّ ﷺ فقال: يا نبيَّ اللَّه، إنّي أسألُك عمّا أنت به عالم وأنا به جاهل: من الليل والنهار ساعة تكره فيها الصلاة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا صلَّيْتَ الصبحَ فأَمْسِك عن الصلاة حتى تطلُعَ الشمسُ، فإذا طلعت [فَصَلِّ] فإنَّ الصلاة محضورة مُتَقَبَّلة، حتى تَعْتَدِلَ على رأسك مثل الرمح، فإذا اعتدلَت على رأسك، فإن تلك الساعةَ تُسْجَرُ فيها جهنّمُ وتُفْتَح فيها أبوابُها، حتى تزولَ عن حاجبك الأيمن، فإذا زالت عن حاجبك الأيمن فَصَلّ؛ فإنَّ الصلاةَ محضورةٌ مُتَقَبَّلة حتى تُصَلِّيَ العصر" (٣). (٢٥٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر قال: أخبرني محمد بن يوسف عن عبد اللَّه بن الفضل عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن صفوان بن المعطَّل السُّلَمي قال: كنتُ مع رسول اللَّه ﷺ في سفر، فَرَمَقْتُ صلاتَه ليلةً، فصلّى العشاء الآخرة ثم نام،

стр. 1405

فلما كان نصف الليل استيقظَ فتلا الآياتِ العشرَ آخر سورة "آل عمران"، ثم تسوَّك، ثم توضَّأ، ثم قام فصلّى ركعتين، فلا أدري أقيامُه أم ركوعُه أم سجوده أطول، ثم انصرف فنام، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم تسوَّك ثم توضّأ [ثم قام فصلّى ركعتين، لا أدري أقيامُه أم ركوعه أم سجوده أطول] ثم انصرف فنام، ثم استيقظ ففعل ذلك، ثم لم يزل يفعلُ كما فعلَ أَوَّل مرّة حتى صلّى إحدى عشرة ركعة (١). * * * *

стр. 1406

(٢٥١) مسند الصُّنابح بن الأعسر الأحمَسِيّ كذلك سمّاه ابن عُيينة ويحيى بن سعيد. وقال جرير وابن المبارك ووكيع: الصنابحي. قال الدارقطني: وهذا وهم، والصحيح الأول. وقد قال يحيى بن معين: اسمه عبد اللَّه. وبعض الرواة يقول: أبو عبد اللَّه. وبعضهم يقول: عبد الرحمن. وأما الصنابحي الذي اسمه عبد الرحمن بن عُسَيلة فإنّه لَمْ يدرك رسول اللَّه ﷺ ، والرَّاوي عنهما عطاء بن يسار، ونحن نذكر هذا الرجل على ما نُقِل (١). (٢٥٨٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عبد اللَّه الصُّنابحي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الشمسَ تَطْلُعُ بين قَرْنَي شيطان، فإذا ارتفعت فارقَها، فإذا كانت في وسط السماء قارنَها، فإذا دَلَكَتْ -أو قال: زالت- فارقها، فإذا دَنَتْ للغُروب قارَنَها، فإذا غربت فارَقَها، فلا تُصَلُّوا هذه الساعاتِ الثلاث" (٢). (٢٥٨٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا محمد بن مُطَرّف أبو غسّان قال: حدّثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عبد اللَّه الصنابحي:

стр. 1407

أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من تَمَضْمَضَ واستنشقَ خَرَجَتْ خطاياه من فيه وأنفه، ومن غَسَلَ وجهَه خرجَتْ خطاياه من أشفار عينَيه، ومن غسلَ يدَيه خرجت من أظفاره - أو من تحت أظفاره، ومن مَسَحَ رأسَه وأذنَيه خرجت خطاياه من رأسه - أو شعر أذنَيه، ومن غسل رجليه خرجت خطاياه من أظفاره - أو تحت أظفاره، ثم كانت خُطاه إلى المسجد نافلة" (١). (٢٥٨٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَتّاب بن زياد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن مبارك قال: أخبرنا مُجالِد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن الصُّنابحي قال: رأى رسولُ اللَّه ﷺ في إبل الصدقة ناقةٌ مُسِنّة، فغضب فقال: "ما هذه؟ " فقال: يا رسول اللَّه، إني ارْتَجَعْتُها ببعير من حاشية الصدقة، فسكت (٢). (٢٥٨٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا الصَّلْت - يعني ابن العوّام قال: حدّثنا الحارثُ بن وَهب عن أبي عبد الرحمن الصُّنابحي قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تزالُ أُمّتي في مُسْكة ما لم يعملوا بثلاث: ما لم يؤخِّروا المغرب إلى انتظار الإظلام، مضاهاة اليهود، والفجر إلى إمحاق النجوم، مضاهاة النصرانية، وما لم يَكِلوا الجنائز إلى أهلها" (٣).

стр. 1408

(٢٥٨٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدثني قيس عن الصُّنابحي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا فَرَطُكم على الحَوض، وإني مُكاثِرٌ بكم الأممَ، فلا تَقْتَتِلُنّ بعدي" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاد بن المُهَلّب بن أبي صفرة عن مُجالِد عن قَيس بن أبي حازم عن الصُّنابحي: قال رسول اللَّه ﷺ : "إني مُكاثِرٌ بكم الأُمَم، فلا تَرْجِعُنّ بعدي كُفّارًا يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعض" (٢). * * * *

стр. 1409

(٢٥٢) مسند صُهَيب بن سنِان (١) (٢٥٨٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج بن محمّد قال: حدّثنا ليث -يعني ابن سعد- قال: حدّثني بُكير - يعني ابن عبد اللَّه بن الأشجّ عن نابل صاحب العباء عن عبد اللَّه بن عمر عن صهيب صاحب رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: مَرَرْتُ برسول اللَّه ﷺ وهو يُصَلّي، فسلَّمْتُ، فردَّ إليَّ إشارة، وقال: لا أعلم إلَّا أنّه قال: أشار بإصبعه (٢). (٢٥٩٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا عبد الحميد ابن جعفر عن الحسن بن محمد الأنصاري قال: حدَّثني رجل عن النَّمِر بن قاسط قال: سمعت صهيب بن سنان يحدّث، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أيُّما رجل أصدقَ امرأةً صَداقًا واللَّه يعلمُ منه أنّه لا يريدُ أداءه اليها، فغرَّها باللَّه ، واستحلَّ فرجها بالباطل، لَقِيَ اللَّهَ يومَ يلقاه وهو زان. وأيُّما رجلٍ ادّان من رجل دينًا واللَّهُ يعلمُ منه أنّه لا يريد أداءه، فغرَّه باللَّه عزّ

стр. 1410

وجلّ، واستحلَّ مالَه بالباطِل، لَقِيَ اللَّه يومَ يلقاه وهو سارق" (١). (٢٥٩١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان (٢) قال: حدّثنا سليمان ابن المغيرة قال: حدّثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صَلَّى هَمَسَ شيئًا لا نَفْهَمُه ولا يحدِّثنا به، فقال رسول اللَّه ﷺ : "فَطِنْتُم لي؟ " فقالوا: نعم. قال: "فإنّي ذكرْتُ نبيًّا من الأنبياء أعطى جنودًا من قومه، فقال: من يُكافىء هؤلاء؟ أو من يقوم لهؤلاء؟ " أو كلمة تشبه هذه -شكَّ سليمان- قال: "فأوحى إليه: اختر لقومك بين إحدى ثلاث: إما أن أُسَلِّطَ عدوًّا من غيرهم، أو الجوع، أو الموت. قال: فاستشار قومه في ذلك، فقالوا: أنت نبيُّ اللَّه، نَكِلُ ذلك إليك، فخِرْ لنا. قال: فقام إلى صلاته، قال: وكانوا يفزَعون إذا فزِعوا إلى الصلاة. قال: فصلّى. قال: أما عدوٌّ من غيرهم فلا، أو الجوعُ فلا، ولكن الموت. قال: فسُلِّطَ عليهم الموت ثلاثة أيام، فمات منهم سبعون ألفًا، فهَمَسَ الذي ترَون أني أقول: اللَّهُمَّ بك أُقاتِلُ، وبك أصولُ، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه" (٣). (٢٥٩٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز وحجّاج وعفّان قالوا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عَجِبْتُ من أمر المؤمن، إن أمرَ المؤمن كلّه له خير، وليس ذلك لأحد إلَّا المؤمن، إنّ أصابَتْه سرَّاء فشكر كان ذلك خيرًا له، وإن أصابَته ضرّاء فصبر كان ذلك خيرًا له".

стр. 1411

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٢٥٩٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا ثابت عن عبد الرحمن] (٢) بن أبي ليلى عن صهيب: أنَّ رسول اللَّه ﷺ تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: إذا دخلَ أهلُ الجَنَّةِ الجنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ، نادى منادٍ: يا أهلَ الجنَّةَ، إنّ لكم عندَ اللَّه مَوْعِدًا يريدُ أن يُنْجِزَكم. فيقولون: وما هو؟ ألم يُثْقِلْ موازينَنا، ويُبَيِّضْ وجوهَنا، ويُدْخِلْنا الجنّة، ويُزَحْزِحْنا عن النّار؟ قال: فيُكْشَفُ لهم الحجابُ، فينظرون إليه، فواللَّهِ ما أعطاهم اللَّهُ شيئًا أحبَّ إليهم من النَّظَر إليه، ولا أقرَّ لأعينهم". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٢٥٩٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن المبارك عن عبد الحميد بن صيفيّ عن أبيه عن جدّه قال: إنّ صهيبًا قدم على النبيّ ﷺ وبين يديه تمر وخبز، فقال: "ادْنُ فَكُلْ" قال: فأخذَ يأكلُ من التَّمر، فقالَ له النبيُّ ﷺ : "إنّ بعينك رَمَدًا" فقال: يا رسول اللَّه، إنّما آكلُ من الناحية الأُخرى، فتبسّم النبيُّ ﷺ (٤). (٢٥٩٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زهير عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن حمزة بن صهيب: أن صهيبًا كان يكنى أبا يحيى، ويقول: إنَّه من العرب، ويُطعم الطعام الكثير. فقال له

стр. 1412

عمرُ بن الخطاب: يا صهيبُ، مالك تُكنى أبا يحيى وليس لك ولد، وتقول: إنّك من العرب، وتُطعمُ الطعامَ الكثير، وذلك سَرَف في المال؟ فقال صهيب: إنّ رسول اللَّه ﷺ كنّاني أبا يحيى. وأما قولُك في النسب، فأنا رجل من النَّمِر بن قاسط من أهل المُوصل، ولكنّي سُبِيت غلامًا صغيرًا، وقد عَقَلْتُ أهلي وقومي. وأما قولُك في الطعام فإنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "خيارُكم مَنْ أطعمَ الطعامَ، وردَّ السلام" فذلك الذي يَحْمِلُني على أن أُطعمَ الطعام (١). (٢٥٩٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كان فيمن كان قبلَكم مَلِك، وكان له ساحر، فلمّا كَبِرَ الساحرُ قال للمَلِك: إنّي قد كَبِرَتْ سِنِّي، وحَضَر أجلي، فادْفَعْ إليَّ غلامًا لأُعَلِّقه السِّحْر. فدفع إليه غلامًا كان يُعَلِّمُه السّحر. وكان بين الساحر وبين الملك راهبٌ، فأتى الغلامُ إلى الراهب فسمع من كلامه فأعجبَه نحوُه وكلامُه، وكان إذا أتى الساحرَ ضربَه وقال: ما حَبَسك؟ فإذا أتى أهلَه ضرَبوه، وقالوا: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الرَّاهب، فقال: إذا أراد الساحر أن يضرِبَك فقُل: حبَسَني أهلي، وإذا أرادَ أهلُك أن يضربوك فقل: حبَسَني الساحر. قال: فبينما هو كذلك إذ أتى ذاتَ يوم على دابّة فظيعة عظيمة، وقد حَبَسَتِ النّاسَ فلا يستطيعون أن يَجُوزوا، فقال: اليومَ أعلمُ: أَمْرُ الراهب أحبُّ إلى اللَّه أم أمرُ الساحر؟ فأخذ حجرًا فقال: اللَّهُمَّ إن كان أمرُ الرَّاهب أحبَّ إليك وأرضى لك من أمر الساحر فاقتلْ هذه الدابَّةَ حتَّى يَجُوزَ الناسُ، ورماها، فقتلها، ومضى النّاس. فأخبرَ الراهبَ بذلك، قال: أيْ بُنَي، أنت أفضل مني، وإنك ستُبْتَلى، فإن ابْتُلِيتَ فلا تَدُلَّ عليّ.

стр. 1413

وكان الغلامُ يُبرىءُ الأكمهَ والأبْرصَ وسائرَ الأدواء ويَشفيهم، وكان جليسٌ للملك، فعَمِي، فسَمع به فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: اشْفِني ولك ما هاهنا أجمعُ. فقال: ما أنا أَشفي أحدًا، إنّما يَشفي اللَّهُ ، فإنْ آمَنْتَ به دَعَوْتُ اللَّهَ فشفاك. فآمن، فدعا اللَّه تعالى فشفاه. ثم أتى الملكَ فجلس منه نحو ما كان يجلس، فقال له الملكُ: يا فلان، من ردَّ عليك بصرَك؟ قال: ربّي. قال: أنا؟ قال: لا، ربّي وربُّك اللَّه. قال: أَوَلكَ ربٌّ غيري؟ قال: نعم. فلم يَزَلْ يُعَذِّبُه حتى دلَّ على الغُلام، فبعثَ إليه فقال: أيُّ شيءٍ بلغَ من سِحرك أن تبرىءَ الأكمهَ والأبرصَ وهذه الأدواء! قال: ما أَشفي أنا أحدًا، إنما يشفي اللَّهُ . قال: أنا؟ قال: لا. قال: أوَلَك ربٌّ غيري؟ قال: نعم، ربِّي وربُّك اللَّه. فأخذه أيضًا بالعذاب، فلم يزل به حتى دلّ على الراهب، فأُتي بالراهبِ وقال: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار (١) في مَفْرِق رأسه حتى وقع شِقّاه إلى الأرض [وقال للأعمى: ارْجعْ عن دينك، فأبى فوَضعَ المنشار من مَفْرِق رأسه حتى وقع شِقّاه في الأرض] (٢) وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبي، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا فقال: إذا بَلَغْتُم ذِروتَه، فإنْ رجعَ عن دينه وإلّا فدَهْدِهُوه (٣)، فذهبوا به، فلما علَوا به الجبل قال: اللهُمّ اكْفِنيهم بما شِئْتَ. فرَجَفَ بهم الجبلُ فدُهْدِهُوا أجمعون، وجاء الغلام يَتَلَمَّسُ حتى دخل على الملك. فقال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانِيهم اللَّهُ . فبعثَ به مع نفر في قُرقور (٤) فقال: إذا لَجَجْتُم به البحر، فإن رجعَ عن دينه وإلا فغَرِّقوه في البحر، فلجَّجوا به البحرَ، فقال الغلام: اللهمّ اكْفِنِيهم بما شئتَ، فغَرِقوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمَّسُ حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم اللَّهُ . ثم قال للملك: إنّك لستَ بقاتلي حتى تفعلَ ما آمرُك به، فإن أنت فعلت ما آمرُك به قتلْتَني، وإلا فإنَّكَ لا تستطيع قتلي. قال: وما هو؟ قال: تجمعُ النّاسَ في صَعيد ثم تَصْلُبُني على جِذع، وتأخذُ سهمًا من كِنانتي ثم قل: باسم اللَّه ربِّ الغلام، فإنّك إذا فعلتَ ذلك قَتَلْتَني، ففعل، ووضع السهم ومات. فقال النّاس: آمنّا بربّ الغلام. فقيل للملك: أرأيتَ ما كنتَ تَحْذَرُ،

стр. 1414

فقد واللَّه نَزَلَ بك، وقد آمن الناسُ كلُّهم. فأمر بأفواه السِّكَك فخُدِّدَت فيها الأخاديد، وأُضْرِمَت فيها النيران، وقال: من رجعَ عن دينه فدَعُوه، وإلا فأَقْحِموه فيها. قال: فكانوا يتعادَون فيها ويتدافعون، فجاءت امرأة بابن لها تُرْضِعُه، فكأنّها تقاعست أن تقعَ في النّار، فقال الصبيُّ: يا أُمَّه، اصْبِري، فإنّكِ على الحقّ". انفرد بإخراجه مسلم (١). وما أخرج البخاري عن صهيب شيئًا. (٢٥٩٧) الحديث التاسع: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل الواسطي قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو فروة يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن صهيب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما آمنَ بالقرآن من استحلَّ محارِمَه". قال الترمذي: أبو مبارك مجهول (٢). * * * * [آخر حرف الصاد]

стр. 1415

حرف الضاد (٢٥٣) مسند الضّحّاك بن سُفيان بن عَوف الكِلابي (١) (٢٥٩٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: سَمِعْتُه من الزُّهري عن سعيد بن المسيَّب: أن عمر قال: الدِّيَةُ للعاقلة، ولا تُوَرَّثُ (٢) المرأةُ من دِية زوجها، حتى أخبرَه الضَّحّاك ابن سفيان الكِلابي: أن رسول اللَّه ﷺ كتب إليّ: أن أُوَرِّثَ امرأةَ أَشْيَمَ الضِّبابيِّ من دِيةِ زَوجها، فرجعَ عمرُ عن قوله (٣). (٢٥٩٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد بن جُدعان عن الحسن عن الضَّحّاك بن سفيان الكِلابي: أن النبيَّ ﷺ قال له: "يا ضَحَّاكُ، ما طعامُك؟ " قال: يا رسول اللَّه، اللحمُ واللَّبَن. قال: ثم يَصيرُ إلى ماذا؟ " قال: إلى ما قد عَلِمْتَ. قال: "فإنّ اللَّهَ ﵎ ضَرَبَ ما يَخْرُجُ من ابن آدَمَ مَثَلًا للدنيا" (٤). * * * *

стр. 1416

(٢٥٤) مسند الضَّحّاك بن قَيس بن خالد أبي أُنَيس الفِهْرِيّ (١) (٢٦٠٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن الحسن أن الضحّاك بن قيس كَتَبَ إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية: سلامٌ عليك، أما بعدُ، فإنّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "إنّ بين يدَي الساعةِ فِتَنًا كقِطَعِ الليلِ المُظْلم، فِتَنًا كقِطَع الدُّخان، يموتُ فيها قلبُ الرجلِ كما يموتُ بدنُه، يُصْبحُ الرجل مؤمنًا ويُمْسي كافرًا، ويُمْسي مؤمنًا ويُصْبِحُ كافرًا، يبيعُ أقوامٌ خَلاقَهم ودينَهم بعَرَضٍ من الدنيا" وإن يزيد بن معاوية مات، وأنتم إخوانُنا وأشقّاؤُنا، فلا تَسْبِقونا حتى نختارَ لأنفسنا (٢). * * * *

стр. 1417

(٢٥٥) مسند ضِرار بن الأَزْوَر واسم الأزور مالك بن أوس الأَسَدي (١) (٢٦٠١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن يعقوب بن بَحير عن ضِرار بن الأزور قال: بعثني أهلي بِلَقْحة إلى النبيّ ﷺ ، فأتَيْتُهُ بها، فأمرَني أن أحلِبَها، ثم قال: "دَعْ داعيَ اللَبَن" (٢). (٢٦٠٢) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أبو بكر محمد بن عبد اللَّه جارُنا قال: حدّثنا محمد بن سعيد الباهلي الأثرم قال: حدّثنا سلّام بن سليمان القارىء قال: حدّثنا عاصم بن بَهدلة عن أبي واثل عن ضِرار بن الأزور قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلْتُ: امْدُدْ يدَك أبايِعْك على الإسلام. قال ضِرار: ثم قُلْتُ: تَرَكْتُ القِداحَ وعَزْفَ القِيا ... نِ والخَمْرَ تَصْلِيَةٌ وابْتهالا وكَرِّي المُحَبَّرَ في غَمْرةٍ ... وحَمْلي على المُشركين القتالا فيا رَبِّ لا أُغْبَنَنْ صَفقتي ... فقد بِعْتُ أهلي ومالي ابتدالا فقال النبيُّ ﷺ : "ما غُبِنت صَفْقَتُك يا ضِرار" (٣). * * * *

стр. 1418

(٢٥٦) مسند ضَمْرة بن ثَعْلَبة السُّلَمي (١) (٢٦٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا بقيّة -يعني ابن الوليد- عن سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن ضَمرة بن ثعلبة: أنّه أتى النبيَّ ﷺ وعليه حُلَّتان من حُلَل اليمن، فقال: "يا ضَمْرةُ، أترى ثوبَيك هاذين مُدْخِلَيك الجنَّة؟ " فقال: ان استغفرتَ لي يا رسول اللَّه لا أقعدُ حتى أنَزَعَهما عنّي. فقال النبيُّ ﷺ : "اللهمّ اغفِرْ لضَمرة بن ثعلبة". فانطلق سريعًا حتى نزعَهما عنه (٢). * * * *

стр. 1419

(٢٥٧) مسند ضُميرة بن سعد (١) (٢٦٠٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: سمعت زياد بن ضُميرة بن سعد السُّلَمي يحدّث (٢) عن أبيه وعن جدّه - وكانا شَهِدا حُنينًا مع رسول اللَّه ﷺ ، قالا: صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ الظهرَ، ثم غدا إلى ظِلِّ شجرةٍ فجلس فيه وهو بحُنين، فقام إليه الأقرع بن حابس وعُيَينةُ بن حِصن يختصمان في عامر بن الأضبط الأشجعيّ، عُيينةُ يطلبُ بدم عامر، وهو يومئذٍ رئيس غطفان، والأقرع بن حابس يدفعُ عن مُحَلِّم بن جَثّامة لمكانه من خِنْدِف، فتداولا الخصومةَ عندَ رسول اللَّه ﷺ ونحن نسمع، فسَمِعْنا عيينةَ وهو يقول: واللَّه يا رسول اللَّه، لا أَدَعُه حتى أُذِيقَ نساءه من الحَرّ ما ذاق نسائي، ورسول اللَّه ﷺ يقول: "بل تأخذون الدِّيَةَ، خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رَجَعْنا" قال: وهو يأبى عليه، إذ قام رجلٌ من بني ليث يقال له مُكَيْتِل، قصير، مجموع، فقال: يا رسول اللَّه، واللَّهِ ما وَجَدْتُ لهذا القتيل شَبَهًا في غُرّة الإسلام إلا كغنم وَرَدَت فرُمِيت أواثلها فنَفَرت أُخراها، أُسْنُنِ اليوم وغَيِّر غدًا. قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يده فقال: "بل تأخُذون الدِّيَةَ خمسين في سَفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا". قال: فقَبِلوا الدِّيَةَ. ثم قالوا: أين صاحبُكم يستغفرُ له رسولُ اللَّه ﷺ . فقام رجل آدمُ ضَرْبٌ طويلٌ عليه حُلَّة له، تهيَّأ فيها للقَتل، حتى جلس بين يدَي رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "ما اسمك؟ " فقال: أنا مُحَلِّم بن جَثّامة. فرفع رسول اللَّه ﷺ يده ثم قال: "اللهمّ لا تغفرْ لمُحَلِّم بن جَثّامة". فقام وهو يتلقّى دمعَه بفَضل ردائه. قال: فأما نحن بيننا فنقول: إنَّا نرجو أن يكونَ رسولُ اللَّه ﷺ قد استغفر له، وأما ما ظهر من رسول اللَّه ﷺ فهذا (٣). * * * * [آخر حرف الضّاد]

стр. 1420

حرف الطاء (٢٥٨) مسند طارق بن أَشْيَمَ الأشجعيّ أبي أبي مالك (١) (٢٦٠٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعي قال: حدّثني أبي: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول إذا أتاه الإنسان يقول: كيف أقول يا رسول اللَّه حين أسألُ ربِّي؟ قال: "قُلْ: اللهمّ اغفِر لي، وارْحَمْني، واهْدِني، وارْزقُني" وقَبَضَ أصابعَه الأربع إلا الإبهامَ "فإن هؤلاء يَجْمَعْن لك دُنياك وآخرَتَك" (٢). قال: وسمعتُه يقول للقوم: "من وَحَّدَ اللَّهَ وكَفَرَ بما يُعْبَدُ من دونه حَرُمَ مالُه ودمُه، وحِسابُه على اللَّه " (٣). قال: وسَمِعْتُه يقول: "بحَسب أصحابي القتل" (٤). انفرد بإخراجه مسلم، غير أنّه لَمْ يذكر القتل. (٢٦٠٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك قال:

стр. 1421

قلت لأبي: يا أبت، إنَّك صَلَّيْتَ خلفَ رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، وعليّ هاهنا بالكوفة قريبًا من خمس سنين، أكانوا يَقْنُتون؟ قال: أيْ بُنَي، مُحْدَث (١). (٢٦٠٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعي قال: سمعتُ أبي وسألْتُه، فقال: كان خِضابُنا مع رسول اللَّه ﷺ الوَرْسَ والزَّعْفَران (٢). (٢٦٠٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [حسين بن محمد قال: حدّثنا خلّف بن خليفة عن أبي مالك] (٣) الأشجعي عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّه: "مَنْ رآني في المنام فقد رآني" (٤). * * * *

стр. 1422

(٢٥٩) مسند طارق بن شِهاب أبي عبد اللَّه البَجَلي رأى رسول اللَّه ﷺ وروى عنه. وقال أبو داود: رآه ولم يسمع منه (١). (٢٦٠٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سُفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن طارق بن شهاب: أن رجلًا سأل رسولَ اللَّه ﷺ وقد وضع رجلَه في الغَرز: أيُّ الجهاد أفضلُ؟ قال: "كلمةُ حقٍّ عند سلطان جائر" (٢). (٢٦١٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن يزيد أبي خالد عن قيس بن مُسلم عن طارق بن شهاب: أن النبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه لَمْ يضع داءً إلا وضع له شفاءً، فعليكم بألبان البقر، فإنها تَرُمُّ من كلِّ الشَّجَر" (٣). (٢٦١١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن مُخارق عن طارق بن شهاب قال:

стр. 1423

أجنبَ رجلان، فتيمّم أحدُهما فصلّي، ولم يُصَلِّ الآخر، فأتَيا رسولَ اللَّه ﷺ فلم يَعِب عليهما (١). (٢٦١٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد محمّد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان عن مخارق عن طارق قال: قدم وفدُ أحمسَ ووفدُ قيسٍ على النبيّ ﷺ ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ابدءوا بالأحمسيّين قبلَ القيسيّين" ثم دعا لأحمس فقال: "اللهمّ بارِكْ في أحمسَ وخيلِها ورجالِها" سبع مرات (٢). (٢٦١٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن مُخارق بن عبد اللَّه الأحمسي عن طارق: أن المِقدادَ قال لرسول اللَّه ﷺ يومَ بدر: يا رسولَ اللَّه، إنّا لا نقولُ لكَ كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن: اذْهَبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنّا معكم مقاتلون (٣). * * * *

стр. 1424

(٢٦٠) مسند طارق بن عبد اللَّه المُحاربي (١) (٢٦١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور قال: سمعت رِبْعيّ بن حِراش عن طارق بن عبد اللَّه: عن النبيّ ﷺ قال: "إذا صَلَّيْتَ فلا تَبْزُقَنَّ بينَ يدَيك ولا عن يمينك، ولكن ابزُق تِلقاءَ شمالك إن كان فارغًا، وإلا فَتَحْتَ قدمَيك، وادْلُكْه" (٢). * * * *

стр. 1425

(٢٦١) مسند طارق بن سويد الحضرمي (١) (٢٦١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز وأبو كامل قالا: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: حدّثنا سِماك عن علقمة بن وائل عن طارق بن سويد أنّه قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، إنّ بأرضنا أعنابًا نَعْتَصِرُها فنشرَبُها، قال: "لا". قال: فعاوَدْتُه، فقال: "لا". فقلتُ: إنا نستشفي بها للمريض. قال: "ذاك ليس بشفاء، ولكنّه داء" (٢). * * * *

стр. 1426

(٢٦٢) مسند طَخْفَة بن قَيس الغِفاري ويقال: طهفة (١). (٢٦١٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن طَخْفة بن قيس الغفاري قال: كان أبي من أصحاب الصُّفّة، فأمرَ رسولُ اللَّه ﷺ بهم، فهمَّ (٢) الرجل ينقلب بالرجل، والرجلُ بالرجلين، حتى بَقِيتُ خامس خمسة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "انطلقوا" فانطلَقْنا معه إلى بيت عائشة، فقال: "يا عائشةُ، أَطْعِمينا" فجاءت بجَشيشة، فأكَلْنا، ثم جاءت بحَيسة مثل القَطاة، فأكلْنا، ثم قال: "يا عائشةُ، اسقينا" فجاءت بُعسٍّ فشَرِبْنا، ثم جاءت بقَدَح صغير فيه لبن فشَرِبْنا، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إن شِئْتُم بِتُّم، وإن شِئْتُم انطلقْتُم إلى المسجد" فقلتُ: لا، بل ننطلق إلى المسجد. قال: فبينا أنا من السَّحَر مُضْطَجع على بَطني إذا رجل يُحَرِّكُني برجله، فقال: "إنّ هذه ضِجْعةٌ يُبْغضُها اللَّهُ تعالى" فنظرتُ فإذا هو رسول اللَّه ﷺ (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا زهير بن محمد عن

стр. 1427

محمد بن عمرو بن حَلحلة عن نُعيم بن عبد اللَّه عن ابن طخفة الغفاري قال: أخبرني أبي: أَنّه ضاف رسولَ اللَّه ﷺ مع نفر. قال: فبتنا عنده، فخرجَ رسول اللَّه ﷺ من الليل فرآه منبطحًا على وجهه، فركضَه برجله فأيقظَه، وقال "هذه ضِجعة أهل النّار" (١). * * * *

стр. 1428

(٢٦٣) مسند طَريف بن مُجالدِ أبي تَميمة الهُجَيمي له إدراك (١). (٢٦١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا سعيد الجُريري عن أبي السَّليل عن أبي تميمه الهُجَيمي. وقال إسماعيل مرّة: عن أبي تميمة عن رجل من قومه قال: لقيتُ رسولَ اللَّه ﷺ في بعض طرق المدينة وعليه إزارٌ من قُطن مُنْتَشِر الحاشية، فقلت: عليك السلامُ يا رسول اللَّه. قال: "إنّ عليك السلامُ تحيَّةُ الميّت، إنّ عليك السلام تحيّة الميّت، إنّ عليك السلام تحيّة الميّت. سلام عليكم، سلام عليكم" مرّتين أو ثلاثًا هكذا. قال: سألتُ عن الإزار، فقلت: أين أتَّزِرُ؟ فأَقْنَعَ ظهرَه بعظم ساته وقال: "هاهنا اتَّزِرْ، فإن أبيتَ هاهنا -أسفلَ من ذلك، فإن أبيت فهاهنَا- فوق الكعبين، فإن أبيت فإنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُختال فَخور". قال: وسألْتُه عن المعروف، فقال: "لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تُعْطيَ صِلَة الحبلِ، ولو أن تُعْطِيَ شِسْعَ النَّعل، ولو أن تَنْزعَ من دَلوك في إناء المستسقي، ولو أن تُنَحِّيَ الشيء من طريق النّاس يُؤذيهم، ولو أن تَلْقَى أخاك ووجهُك إليه مُنْطَلِق، ولو أن تَلْقَى أخاك فتُسَلِّمَ عليه، ولو أن تُؤْنِسَ الوَحشانَ في الأرض. وإن سبَّكَ رجلٌ بشيءٍ يعلمُه فيك وأنت

стр. 1429

تعلمُ فيه نحوه فلا تَسُبَّه، فيكونَ أجرُه لك ووزْرُه عليه، وما سرَّ أُذُنك أن تسمعَه فاعمل به، وما ساء أذنُك أن تَسْمَعَه فاجْتَنِبْه" (١). * * * *

стр. 1430

(٢٦٤) مسند طَلْحَة بن عُبَيد اللَّه التَّيْمِيّ أبي محمد (١) (٢٦١٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن حدّثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مُلَيكة قال: قال طلحة بن عبيد اللَّه: لا أُحَدِّثُ عن رسول اللَّه ﷺ شيئًا، إلَّا أنّي سَمِعْتُه يقول: "إنّ عمرو بن العاص من صالح قريش". قال: وزاد عبد الجبّار بن وَرد عن ابن أبي مُليكة عن طلحة قال: "نِعْمَ [أهلُ] البيت عبدُ اللَّه وأبو عبد اللَّه وأمُّ عبد اللَّه" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا نافع بن عمر وعبد الجبار بن وَرد عن ابن أبي مليكة قال: قال طلحة بن عُبيد اللَّه: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "نِعْمَ أهل البيت عبدُ اللَّه وأبو عبد اللَّه وأمّ عبد اللَّه" (٣). (٢٦١٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا ابن

стр. 1431

جُرَيح قال: حدّثني محمد بن المُنْكَدِر عن مُعاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التَّيمي عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان قال: كنّا مع طلحة بن عُبيد اللَّه ونحن حُرُم، فأُهْدِي له طيرٌ وطلحة راقد، فمنّا مَن أكل ومنّا من تَوَرَّعَ فلم يأكل، فلما استيقظَ طلحةُ وفَّقَ من أكلَه، وقال: أكَلْناه مع رسول اللَّه ﷺ . انفرد بإخراجه مسلم (١). (٢٦٢٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط قال: حدّثنا مُطَرِّف عن عامر عن يحيى بن طلحة عن أبيه قال: رأى عمرُ طلحة بن عُبيد اللَّه ثقيلًا فقال: مالك يا أبا فلان، لعلَّك ساءَك إمارةُ ابن عمِّك؟ قال: لا، إلَّا أنّي سمعتُ من رسول اللَّه ﷺ حديثًا ما مَنَعني أن أسألَه عنه إلَّا القُدرةُ عليه حتى مات، سَمِعْتُه يقول: "إنّي لأعلمُ كلمةً لا يقولُها عبدٌ عندَ موتِه إلَّا أَشْرَقَ لها لونُه، ونَفَّسَ اللَّهُ عنه كُربته" قال: فقال عمر: إنّي لأعلم ما هي. قال: وما هي؟ قال: تعلمُ كلمةً أعظمَ من كلمةٍ أمرَ بها عمَّه عند الموت: لا إله إلَّا اللَّه؟ قال طلحة: صَدَقْت، هي واللَّه هي (٢). (٢٦٢١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسماعيل قال: قال قيس: رأيتُ طلحة يدَه شلّاءَ، وقَى بها رسولَ اللَّه ﷺ يوم أُحُد. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٢٦٢٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن [عبد اللَّه قال: حدّثني محمد مَعن الغِفاري قال: أخبرني] (٤) داود بن خالد بن دينار:

стр. 1432

أنّه مرّ هو ورجلٌ يقال له أبو يوسف من بني تَيْم على ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: قال أبو يوسف: إنّا لَنَجِدُ عندَ غيرك من الحديث ما لا نَجِدُه عندَك. فقال: أما إنّ عندي حديثًا كثيرًا، ولكن ربيعة بن الهُدير قال -وكان يلزم طلحة بن عبيد اللَّه-: إنّه لَمْ يسمع طلحة يُحَدّث عن رسول اللَّه ﷺ حديثًا قطُّ غيرَ حديث واحد. قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: قلتُ له: وما هو؟ قال: قال لي طلحة: خرجتُ مع رسول اللَّه ﷺ حتى أشرَفْنا على حَرَّة واقم، قال: فدنَوا منها فإذا قبورٌ بمَحْنِية (١)، فقلنا: يا رسول اللَّه، قبور إخواننا هذه؟ قال: "قبور أصحابنا" ثم خرجنا حتى جئنا قبور الشهداء؟ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "هذه قبور إخواننا" (٢). (٢٦٢٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمر بن عُبيد قال: حدّثنا سِماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كنا نُصلّي والدّوابُّ تَمُرُّ بين أيدينا، فذكَرْنا ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: "مِثْلُ مُؤْخِرة الرَّحْل تكونُ بين يدَي أحدكم، لا يَضُرُّه ما مرَّ عليه" وقال عمر مرّة: "بين يديه". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٢٦٢٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلَمة قال: نزل رجلان من أهل اليمن على طلحة بن عبيد اللَّه، فقُتِلَ أحدُهما مع رسول اللَّه ﷺ ، ثم مكث الآخرُ بعده سنةً، ثم مات على فراشه، فأُرِيَ طلحةُ الذي ماتَ على فراشه دخل الجنّة قبلَ الآخرِ بحين، فذكرَ ذلك طلحةُ لرسول اللَّه ﷺ ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "كم مكثَ بعده؟ " قال: حولًا. فقال رسول اللَّه: "صلَّى ألفًا وثمانمائة صلاة، وصام رمضان" (٤).

стр. 1433

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا بكر بن مُضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن طلحة بن عبيد اللَّه: أن رجلين (١) قَدِما على رسول اللَّه ﷺ ، وكان إسلامُهما جميعًا، وكان أحدُهما أشدَّ اجتهادًا من صاحبه، فغزا المجتهدُ منهما فاستُشْهِدَ، ثم مكثَ الآخرُ بعده سنة ثم تُوُفّي. قال طلحة: فرأيتُ فيما يرى النائم كأنّي عند باب الجنّة، إذا أنا بهما، وخرج خارجٌ من الجنّة فأذِنَ للَّذي تُوُفّي في الأخير منهما، ثم خرجَ فأَذِنَ للذي استُشهد، ثم رجعا إليَّ، [قالا لي: ارجع فإنّه لَمْ يأنِ لك بعدُ. فأصبح طلحةُ يحدِّث به] (٢) النّاسَ، فعجِبوا لذلك، فبلغَ ذلك رسولَ اللَّه ﷺ ، فقال: "من أيِّ ذلك تعجبون؟ " قالوا: يا رسول اللَّه، هذا كان أشدَّ اجتهادًا ثم استُشهد في سبيل اللَّه، ودخلَ هذا الجنّةَ قبله! فقال: "أليس قد مَكَثَ هذا بعده سنة؟ " قالوا: بلى. قال: "وأدرك رمضان فصامه؟ " قالوا: بلى. قال: "وصلّى كذا وكذا سجدة في السنة؟ " قالوا: بلى. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فلما بينهما أبعدُ ما بين السماء والأرض" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا طلحة بن يحيى بن طلحة عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد اللَّه بن شدّاد: أن نَفَرًا من بني عُذْرَة ثلاثةً أتَوا النبيَّ ﷺ فأسلموا، قال: فقال النبيُّ ﷺ : "من يَكْفِينيهم؟ " قال طلحة: أنا. قال: فكانوا عند طلحة، فبعث النبيُّ ﷺ بعثًا، فخرج فيه أحدُهم فاستُشهد. قال: ثم بعث بعثًا فخرج فيه آخر فاستشهد. قال: ثم مات الثالث على فراشه. قال طلحة: فرأيتُ هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنّة، فرأيتُ الميّت على

стр. 1434

فراشه أمامَهم، ورأيتُ الذي استشهد أخيرًا يليه، ورأيت الذي استشهد أولَهم آخرَهم. قال: فداخَلَني من ذلك، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال رسول اللَّه ﷺ : "وما أَنْكَرْتَ من ذلك؟ ليس أحدٌ أفضلَ عند اللَّه من مؤمن يُعَمَّرُ في الإسلام، لتسبيحِهِ وتكبيرِه وتهليله" (١). (٢٦٢٥) الحديث الثامن: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا مالك ابن أنس عن عمّه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنّه سمع طلحة بن عبيد اللَّه يقول: جاء رجلٌ من أهل نجد إلى رسول اللَّه ﷺ ، ثائرُ الرأس، يُسْمَعُ دويّ صوتِه ولا يُفْقَه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسألُ عن الإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "خمسُ صلواتٍ في اليوم والليلة". فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: "لا، أن تَطَوَّع". قال رسول اللَّه ﷺ : "وصيامُ رمضان". قال: هل عليّ غيره؟ قال: "لا، إلَّا أن تَطَوّع". وذكر له رسول اللَّه ﷺ الزَّكاة، قال: هل عليّ غيرُها؟ قال: "لا، إلَّا أن تَطَوّع". قال: فأدبرَ الرجلُ وهو يقول: واللَّهِ لا أزيدُ على هذا ولا أنقُصُ. قال رسول اللَّه: "أفلح إن صدق". أخرجاه (٢). (٢٦٢٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن الزّهري عن مالك بن أوس قال: سَمِعْتُ عمرَ يقول لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد: نَشَدْتُكم باللَّه التي تقومُ به السماء والأرض -قال سفيان مرّة: الذي بإذنه تقوم- أَعَلِمْتُم أنّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "إنا لا نورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقة"؟ قالوا: اللهمّ نَعَمْ (٣).

стр. 1435

(٢٦٢٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا سِماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: مَرَرْتُ مع رسول اللَّه ﷺ في نَخل المدينة، فرأى أقوامًا في رؤوس النخلِ يُلَقّحون النخل، فقال: "ما يصنعُ هؤلاء؟ " قال: يأخذون من الذَّكَر فيجعلونه في الأُنثي، يُلَقِّحون به. فقال: "ما أَظُنُّ ذلك يُغني شيئًا" فبلَغَهم فتركوه ونزلوا عنها، فلم تحمل تلك السنة شيئًا، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال: "إنما هو ظَنٌّ ظَنَنْتُه، إن كان يُغني شيئًا فاصْنَعوا، فإنما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم، والظّنُّ يُخطِئُ ويُصيب، ولكن ما قُلْتُ لكم عن اللَّه فلن أكذبَ على اللَّه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٢٦٢٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربِّه قال: حدّثنا الحارث بن عَبيده قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن مُجَبَّر عن أبيه عن جدّه: إنّ عثمان أشرفَ على الذين حَصَروه، فسَلَّم عليهم فلم يَرُدُّوا عليه، فقال عثمان: أفي القوم طلحة؟ قال طلحة: نعم. قال: فإنَّا للَّه وإنَّا إليه راجعون، أُسَلِّمُ على قوم أنت فيهم ولا يَرُدُّون. قال: قد رَدَدْت. قال: ما هكذا الرَّدّ، أُسْمِعُك ولا تُسْمِعُنِي يا طلحة، أَنْشُدُك اللَّهَ، أَسَمِعْتَ النبيِّ ﷺ يقول: "لا يُحِلُّ دمَ المسلمِ إلَّا واحدةٌ من ثلاث: أَنْ يَكْفُرَ بعد إيمانه، أو يَزْنِيَ بعد إحصانه، أو يَقْتُلَ نَفسًا فيُقتَلَ بها". قال: اللهمّ نعم. فكَبَّر عثمان وقال: واللَّه ما أَنْكَرْتُ اللَّهَ منذ عَرَفْته، ولا زَنَيْتُ في جاهلية ولا إسلام، وقد تركتُه في الجاهلية تَكَرُّمًا" (٢)، وفي الإسلام تَعَفُّفًا، وما قتلْتُ نفسًا يَحِلُّ بها قتلي (٣).

стр. 1436

(٢٦٢٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي عن ابن اسحاق قال: حدَّثني سالم بن أبي أميّة أبو النضر قال: جلس إليَّ شيخٌ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة له في يده. قال: وفي زمان الحجّاج فقال لي: يا عبد اللَّه، أترى هذا الكتابَ مغنيًا عني شيئًا عند هذا السلطان؟ قال: فقلت: وما هذا الكتاب؟ قال: هذا كتاب من رسول اللَّه ﷺ كتبه لنا: ألا يُتَعَدّى علينا في صدقاتنا. قال: فقلت: لا واللَّه، ما أَظُنَّ أن يُغْنِيَ عنك شيئًا. وكيف كان شأنُ هذا الكتاب؟ قال: قَدِمْت المدينة مع أبي وأنا غلامٌ شابٌّ بإبلٍ لنا نبيعُها، وكان أبي صديقًا لطلحة بن عُبيد اللَّه التَّيْميّ، فنزلنا عليه، وقال له أبي: اخرج معي فبع لي إبلي هذه. قال: فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قد نهى أن يبيعَ حاضِرٌ لبادٍ، ولكنّي سأخرج معك فأجلسُ، وتعرضُ إبلَك، فإذا رضيتُ من رجل وفاءً وصدقًا ممن ساومَك أمرْتُك ببعيه. قال: فخرجْنا إلى السوق، فوقَفْنا ظَهرَنا، وجلسَ طلحة قريبًا، فساوَمَني (١) الرجالُ حتى إذا أعطاني رجلٌ ما نرضي، قال له أبي: أبايعه؟ قال: نعم، وقد رَضِيتُ لكم وفاءه فبايعوه. فبايَعْته. فلمّا قَبَضْنا مالَنا وفَرَغْنا من حاجتنا قال أبي لطلحة: خُذْ لنا من رسول اللَّه ﷺ كتابًا ألَّا يُتَعَدَّى علينا في صدقاتنا. قال: فقال: هذا لكم ولكلِّ مسلم. قال: على ذلك إنّي أُحِبّ أن يكون عندي من رسول اللَّه ﷺ كتاب. فخرج حتى جاء بنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال له: يا رسول للَّه، إنّ هذا الرجل من أهل البادية صديق لنا، وقد أحبَّ أن نكتبَ له كتابًا ألَّا يُتَعَدّى عليه في صدقته. فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا له ولكلّ مسلم". فقال: يا رسول اللَّه، إنه قد أحبّ أن يكونَ منك كتابٌ على ذلك. قال: فكتبَ لنا رسول اللَّه ﷺ هذا الكتاب (٢). (٢٦٣٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدَّثنا قُتيبة قال: حدّثنا أبو الأحوص عن سِماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال:

стр. 1437

قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا وَضَعَ أَحدُكم بين يدَيه مثلَ مُؤْخِرة الرَّحْلِ فَلْيَصَلِّ ولا يُبالِ مَن مرَّ وراء ذلك". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١). (٢٦٣١) الحديث الرابع عشر: أخبرنا عبد الأوّل بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن المُظَفَّر قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَمَّوَيه قال: حدّثنا إبراهيم بن خُرَيم الشاشي قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا سليمان ابن سفيان عن بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه عن أبيه عن جدّه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا رأى الهلالَ قال: "اللهمّ أَهِلَّه علينا باليُمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربِّي وربُّك اللَّه" (٢). * * * *

стр. 1438

(٢٦٥) مسند طلحة رجل من الصحابة، وليس بطلحة بن عبيد اللَّه (١). (٢٦٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا داود - يعني ابن أبي هند عن أبي حرب أن طلحة حدّثه وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال: أتيتُ المدينة وليس لي بها معرفة، فنزَلْتُ في الصُّفَّة مع رجل، وكان بيني وبينه كلّ يوم مُدٌّ من تَمر. فصلّى رسولُ اللَّه ﷺ ذاتَ يوم، فلمّا انصرفَ قال رجلٌ من أصحاب الصُّفّة: يا رسولَ اللَّه، أَحْرَقَ بطونَنا التَّمرُ، وتَخَرَّقَت عنا الخُنُف، فصَعِد رسولُ اللَّه ﷺ فخَطَبَ ثم قال: "واللَّه لو وَجَدْتُ خُبزًا ولحمًا لأَطْعَمْتُكموه. أما إنكم تُوشِكون أن تُدركوا، ومن أدركَ ذاك منكم أن يُراحَ عليه بالجِفان، وتلبسون مثلَ أستار الكعبة" قال: فَمَكَثْتُ أنا وصاحبي ثمانية عشر ليلة ويومًا ما لنا طعام إلا البرير، حتى جِئْنا إلى إخواننا من الأنصار فواسَونا، وكان خيرَ ما أصابنا هذا التمر (٢). الخُنُف: جنس رديء من الكَتّان. والبرير: ثمر الأراك. * * * *

стр. 1439

(٢٦٦) مسند طُفَيل بن سَخْبَرة (١) (٢٦٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن عبد الملك بن عُمير عن رِبعي بن حِراش عن طُفيل بن سَخْبرة أخي عائشة لأمّها (٢): أنّه رأى فيما يرى النائمُ كأنَّه مرّ برَهْط من اليهود، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قال: إنّكم أنتم القومُ لولا أنّكم تزعُمون أن عُزَيرًا ابنُ اللَّه. فقال اليهود: وأنتم القومُ لولا أنكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد. ثم مرّ برهط من النّصاري، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى. قال: إنّكم أنتم القومُ لولا أنكم تقولون: إنّ المسيح ابنُ اللَّه. قالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد. فلما أصبحَ أخبرَ بها من أخبر، ثم أتى رسولَ اللَّه ﷺ فأخبره فقال: "هل أخبَرْتَ أحدًا؟ " قال: نعم. فلمّا صلَّوا خطَبَهم، فحَمِد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "إن طُفيلًا رأى رُؤيا فأَخْبَرَ بها من أَخبرَ منكم، وإنّكم تقولون كلمةً كان يَمْنَعُني الحياءُ منكم [أن أنهاكم عنها] قال: "لا تقولوا: ما شاء اللَّه وما شاء محمد"] (٣). * * * *

стр. 1440

(٢٦٧) مسند طَلْق بن عليّ بن عمرو أبي علي الحَنَفي (١) (٢٦٣٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا مُلازِم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه: أنّه سأل رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد، فأطلق رسول اللَّه ﷺ إزاره فطارَقَ (٢) به رداءه، ثم قام يُصَلّي، فلمّا قضى الصلاةَ قال: "كلُّكم يَجِدُ ثوبَين؟ ! " (٣). (٢٦٣٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا أيّوب ابن عُتبة عن قَيس بن طَلْق عن أبيه قال: سأل رجل رسول اللَّه ﷺ : أَيَتَوَضَّأُ أحدُنا إذا مسَّ ذَكَرَه؟ قال: "إنّما هو بَضعةٌ منك، أو جسدك" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا محمد بن جابر عن قيس بن طَلْق عن أبيه قال:
следующие страницы →