← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

(٢٦٢٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي عن ابن اسحاق قال: حدَّثني سالم بن أبي أميّة أبو النضر قال: جلس إليَّ شيخٌ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة له في يده. قال: وفي زمان الحجّاج فقال لي: يا عبد اللَّه، أترى هذا الكتابَ مغنيًا عني شيئًا عند هذا السلطان؟ قال: فقلت: وما هذا الكتاب؟ قال: هذا كتاب من رسول اللَّه ﷺ كتبه لنا: ألا يُتَعَدّى علينا في صدقاتنا. قال: فقلت: لا واللَّه، ما أَظُنَّ أن يُغْنِيَ عنك شيئًا. وكيف كان شأنُ هذا الكتاب؟ قال: قَدِمْت المدينة مع أبي وأنا غلامٌ شابٌّ بإبلٍ لنا نبيعُها، وكان أبي صديقًا لطلحة بن عُبيد اللَّه التَّيْميّ، فنزلنا عليه، وقال له أبي: اخرج معي فبع لي إبلي هذه. قال: فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قد نهى أن يبيعَ حاضِرٌ لبادٍ، ولكنّي سأخرج معك فأجلسُ، وتعرضُ إبلَك، فإذا رضيتُ من رجل وفاءً وصدقًا ممن ساومَك أمرْتُك ببعيه. قال: فخرجْنا إلى السوق، فوقَفْنا ظَهرَنا، وجلسَ طلحة قريبًا، فساوَمَني (١) الرجالُ حتى إذا أعطاني رجلٌ ما نرضي، قال له أبي: أبايعه؟ قال: نعم، وقد رَضِيتُ لكم وفاءه فبايعوه. فبايَعْته. فلمّا قَبَضْنا مالَنا وفَرَغْنا من حاجتنا قال أبي لطلحة: خُذْ لنا من رسول اللَّه ﷺ كتابًا ألَّا يُتَعَدَّى علينا في صدقاتنا. قال: فقال: هذا لكم ولكلِّ مسلم. قال: على ذلك إنّي أُحِبّ أن يكون عندي من رسول اللَّه ﷺ كتاب. فخرج حتى جاء بنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال له: يا رسول للَّه، إنّ هذا الرجل من أهل البادية صديق لنا، وقد أحبَّ أن نكتبَ له كتابًا ألَّا يُتَعَدّى عليه في صدقته. فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا له ولكلّ مسلم". فقال: يا رسول اللَّه، إنه قد أحبّ أن يكونَ منك كتابٌ على ذلك. قال: فكتبَ لنا رسول اللَّه ﷺ هذا الكتاب (٢). (٢٦٣٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدَّثنا قُتيبة قال: حدّثنا أبو الأحوص عن سِماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال:

стр. 1437

قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا وَضَعَ أَحدُكم بين يدَيه مثلَ مُؤْخِرة الرَّحْلِ فَلْيَصَلِّ ولا يُبالِ مَن مرَّ وراء ذلك". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١). (٢٦٣١) الحديث الرابع عشر: أخبرنا عبد الأوّل بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن المُظَفَّر قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَمَّوَيه قال: حدّثنا إبراهيم بن خُرَيم الشاشي قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا سليمان ابن سفيان عن بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه عن أبيه عن جدّه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا رأى الهلالَ قال: "اللهمّ أَهِلَّه علينا باليُمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربِّي وربُّك اللَّه" (٢). * * * *

стр. 1438

(٢٦٥) مسند طلحة رجل من الصحابة، وليس بطلحة بن عبيد اللَّه (١). (٢٦٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا داود - يعني ابن أبي هند عن أبي حرب أن طلحة حدّثه وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال: أتيتُ المدينة وليس لي بها معرفة، فنزَلْتُ في الصُّفَّة مع رجل، وكان بيني وبينه كلّ يوم مُدٌّ من تَمر. فصلّى رسولُ اللَّه ﷺ ذاتَ يوم، فلمّا انصرفَ قال رجلٌ من أصحاب الصُّفّة: يا رسولَ اللَّه، أَحْرَقَ بطونَنا التَّمرُ، وتَخَرَّقَت عنا الخُنُف، فصَعِد رسولُ اللَّه ﷺ فخَطَبَ ثم قال: "واللَّه لو وَجَدْتُ خُبزًا ولحمًا لأَطْعَمْتُكموه. أما إنكم تُوشِكون أن تُدركوا، ومن أدركَ ذاك منكم أن يُراحَ عليه بالجِفان، وتلبسون مثلَ أستار الكعبة" قال: فَمَكَثْتُ أنا وصاحبي ثمانية عشر ليلة ويومًا ما لنا طعام إلا البرير، حتى جِئْنا إلى إخواننا من الأنصار فواسَونا، وكان خيرَ ما أصابنا هذا التمر (٢). الخُنُف: جنس رديء من الكَتّان. والبرير: ثمر الأراك. * * * *

стр. 1439

(٢٦٦) مسند طُفَيل بن سَخْبَرة (١) (٢٦٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن عبد الملك بن عُمير عن رِبعي بن حِراش عن طُفيل بن سَخْبرة أخي عائشة لأمّها (٢): أنّه رأى فيما يرى النائمُ كأنَّه مرّ برَهْط من اليهود، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قال: إنّكم أنتم القومُ لولا أنّكم تزعُمون أن عُزَيرًا ابنُ اللَّه. فقال اليهود: وأنتم القومُ لولا أنكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد. ثم مرّ برهط من النّصاري، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى. قال: إنّكم أنتم القومُ لولا أنكم تقولون: إنّ المسيح ابنُ اللَّه. قالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد. فلما أصبحَ أخبرَ بها من أخبر، ثم أتى رسولَ اللَّه ﷺ فأخبره فقال: "هل أخبَرْتَ أحدًا؟ " قال: نعم. فلمّا صلَّوا خطَبَهم، فحَمِد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "إن طُفيلًا رأى رُؤيا فأَخْبَرَ بها من أَخبرَ منكم، وإنّكم تقولون كلمةً كان يَمْنَعُني الحياءُ منكم [أن أنهاكم عنها] قال: "لا تقولوا: ما شاء اللَّه وما شاء محمد"] (٣). * * * *

стр. 1440

(٢٦٧) مسند طَلْق بن عليّ بن عمرو أبي علي الحَنَفي (١) (٢٦٣٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا مُلازِم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه: أنّه سأل رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد، فأطلق رسول اللَّه ﷺ إزاره فطارَقَ (٢) به رداءه، ثم قام يُصَلّي، فلمّا قضى الصلاةَ قال: "كلُّكم يَجِدُ ثوبَين؟ ! " (٣). (٢٦٣٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا أيّوب ابن عُتبة عن قَيس بن طَلْق عن أبيه قال: سأل رجل رسول اللَّه ﷺ : أَيَتَوَضَّأُ أحدُنا إذا مسَّ ذَكَرَه؟ قال: "إنّما هو بَضعةٌ منك، أو جسدك" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا محمد بن جابر عن قيس بن طَلْق عن أبيه قال:

стр. 1441

كُنتُ جالسًا عند النبيِّ ﷺ ، فسألَه رجلٌ فقال: مَسَسْتُ ذَكَري - أو الرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَه في الصلاة، عليه الوضوء؟ قال: "لا، إنما هو بَضعةٌ منك" (١). (٢٦٣٦) الحديث الثالث: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال: قال رسول اللَّه: "إذا أرادَ أحدُكم من امرأته حاجةً، فَلْيَأْتِها ولو كانَتْ على تَنُّور" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا أيّوب بن عُتبة عن قيس بن طَلحَة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَمْنعَ المرأةُ زوجَها وإن كان على ظَهر قَتَب" (٣). (٢٦٣٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى قال: حدّثنا محمد بن جابر عن قيس بن طَلق عن أبيه قال:

стр. 1442

قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رأيتُم الهلالَ فصُوموا، وإذا رأيْتُموه فأَفْطِروا، وإذا غُمَّ عليكم فأَتِمُّوا العِدَّة" (١). (٢٦٣٨) الحديث الخامس: وبالإسناد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس الفَجْرُ المستطيلَ في الأُفُق، ولكنّه المعترضُ الأحمرُ" (٢). (٢٦٣٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا ملازم ابن عمرو السُّحَيمي قال: حدّثنا سِراج بن عقبة عن عمَّته خَلدة بنت طَلق قالت: حدَّثَني أبي طلق: أنّه كان عند رسول اللَّه ﷺ جالسًا، فجاء [صُحارُ] (٣) عبد القيس، فقال: يا رسول اللَّه، ما ترى في شراب نَصْنَعُه بأرضِنا من ثمارِنا؟ فأعرضَ عنه نبيُّ اللَّه ﷺ حتى سألَه ثلاث مرار، حتى قام فصلَّي، فلما قضى صلاتَه قال النبيُّ ﷺ : " [من] السائلُ عن المُسْكر؟ لا تَشْرَبْه ولا تَسْقِه أخاك المُسْلمَ، فوالذي نفسي بيده -أو فالذي يُحْلَفُ به- لا يَشْرَبُه رجلٌ ابتغاءَ لَذّةِ سُكْرٍ فيسقيه اللَّهُ الخمرَ يوم القيامة" (٤). (٢٦٤٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا ملازِم قال: حدّثني هَوذة بن قهس بن طَلق عن أبيه عن جدّه قال:

стр. 1443

كان رسول اللَّه ﷺ يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره حتى يُرى بياضُ خدِّه الأيمنِ وبياضُ خدِّه الأيسر (١). (٢٦٤١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا مُلازِم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بدر قال: وحدَّثني سراج بن عقبة (٢) أن عمّه قيس بن طلق حدّثه أن أباه طلق بن عليّ حدّثه: أنّه انطلقَ وافدًا إلى رسول اللَّه ﷺ ، حتى أتَوه فأخبروه أنَّ بأرضِهم بِيعةً، واستوهبوه من طَهوره فَضْلَه، فدعا بماء فتوضَّأ وتَمَضْمَضَ، ثم صبَّه في إداوة فقال: "اذهَبوا بهذا الماء، فإذا قَدِمْتُم بلدَكم فاكْسِروا بِيعتَكم، وانضَحوا مكانَها من هذا الماء، واتَّخِذُوها مسجدًا". فقلنا: يا نبيَّ اللَّه، إنّا نَخْرُجُ في زمان كثيرِ السَّموم والحرّ، والماءُ يَنْشَفُ، قال: "فمُدُّوه من الماء، فإنّه يبقى منه كثيرٌ طَيّب". قال: فخرَجنا حتى بلَغنا بلدتنا، فكَسَرْنا بِيعتَنا، ونَضَحْنا مكانَها بذلك الماء، واتّخذناها مسجدًا (٣). (٢٦٤٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا أيّوب عن قيس عن أبيه قال: جئتُ إلى النبيِّ ﷺ وأصحابُه يبنون المسجدَ. قال: فكأنّه لم يُعْجِبْه عَمَلُهم، قال: فأخذْتُ المِسحاة فخَلَّطْتُ بها الطِّينَ، قال: فكأنّه أعجبَه أَخذي المِسحاةَ وعملي، فقال:

стр. 1444

"دَعُوا الحَنَفِيَّ والطِّينَ، فإنّه أَضبطُكم للطِّين" (١). (٢٦٤٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا مُلازم بن عمرو السُّحَيمي قال: حدّثني جدّي عبد اللَّه بن بدر قال: وحدّثني سراج بن عقبة أن قيس ابن طَلْق حدّثهما: أنّ أباه طَلْق بن عليّ أتانا في رمضان، فأوترَ بنا ثم انحدر إلى مسجد ريمان، فصلّى بهم حتى بَقِي الوترُ، فقَدَّمَ رجلًا فأوترَ بهم، وقال: سَمِعْتُ نبيَّ اللَّه ﷺ يقول: "لا وِتران في ليلة" (٢). * * * * [آخر حرف الطاء]

стр. 1445

حرف الظاء (٢٦٨) مسند ظُهَير بن رافع (١) (٢٦٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا أيّوب بن عتبة قال: حدّثنا عطاء أبو النجاشي قال: أخبرنا رافع بن خَديج قال: لَقِيَني عمّي ظُهير بن رافع فقال: يا ابن أخي، قد نهانا رسولُ اللَّه ﷺ عن أمرٍ كان بنا رافقًا. قال: فقلتُ: ما هو يا عَمّ؟ قال: نهانا أن نُكْرِيَ محاقِلَنا - يعني أرضنا التي بصِرار (٢). قال: قلتُ: أي عمّ، طاعةُ رسولِ اللَّه ﷺ أحقُّ. وقال رسول اللَّه ﷺ (٣): "ازْرَعوها أو أزْرِعوها" قال: فبِعْنا أموالَنا التي بصِرار. أخرجاه في الصحيحين (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن يَعلى بن حكيم عن سُليمان بن يَسار عن رافع بن خديج قال: كنا نُحاقل على عهد رسول اللَّه ﷺ على الثُّلث والرُّبع أو طعام مُسمّى، فأتانا بعضُ

стр. 1446

عُمومتي فقال: نهانا رسولُ اللَّه ﷺ عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطاعةُ رسول اللَّه ﷺ أرفعُ لنا وأنفع. قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال نبيُّ اللَّه ﷺ : "من كانت له ارضٌ فَلْيَزْرَعْها أو لِيُزْرِعْها أخاه، ولا يُكارِها بثلث ولا بربع ولا بطعام مُسَمّى". قال قتادة: وهو ظهير (١). * * * * [آخر حرف الظاء]

стр. 1447

حرف العين (٢٦٩) مسند العاص بن هشام أبي خالد المخزوميّ (١) (٢٦٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عِكرمة بن خالد المخزومي عن أبيه -أو عن عمّه- عن جدّه: أن رسول اللَّه ﷺ قال في غزوة تبوك: "إذا وقع الطاعونُ بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا وقع ولَسْتُم بها فلا تَقْدَموا عليها". * * * *

стр. 1448

(٢٧٠) مسند عاصم بن عَدِيّ بن الجَدّ أبي عمرو الأنصاري (١) (٢٦٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البَدّاح بن عاصم بن عديّ عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ رخَّصَ لرِعاء الإبل في البينونة عن مِني، يرمون يوم النَّحر، ثم يرمون الغدَ أو من بعد الغد، ليومين، ثم يرمون يوم النَّفر (٢). * * * *

стр. 1449

(٢٧١) مسند عامر بن ربيعة بن ثُمامة بن مالك أبي عبد اللَّه العَدَويّ (١) (٢٦٤٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سَكَن بن نافع قال: حدّثنا صالح ابن أبي الأخضر عن الزُّهري قال: أخبرَني عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة أن أباه أخبره: أنّه رأى رسولَ اللَّه ﷺ يُصَلِّي في السُّبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته، حيثُ توجَّهَتْ به. أخرجاه (٢). (٢٦٤٨) الحديث الثاني: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمود بن غَيلان قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أشعث بن سعيد السمّان عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر ابن ربيعة عن أبيه قال: كنّا مع النبيّ ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فلم نَدْرِ أين القبلة، فصلَّى كلُّ رجلٍ منا على حياله، فلما أصبحْنا ذكرْنا ذلك للنبيّ ﷺ ، فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٣) [البقرة: ١١٥].

стр. 1450

أشعث ضعيف. وقال الدارَقُطْني: متروك (١). (٢٦٤٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد الداروديّ عن محمد بن زيد التميمي عن عبد اللَّه بن عامر عن أبيه قال: مرّ النبيُّ ﷺ بقبرٍ فقال: "ما هذا القبر؟ " قالوا: قبر فلانه. قال: "أفلا آذَنْتُموني؟ " قالوا: كنتَ نائمًا فكَرِهْنا أن نُوقِظَكَ. قال: "فلا تفعلوا، وادعوني لجنائزكم" فصفَّ فصلَّى عليها (٢). (٢٦٥٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة: عن النبيّ ﷺ قال: "إذا رأى أحدُكم الجِنازةَ ولم يكن ماشيًا معها فليقمْ حتى تُجاوِزَه أو تُوضَعَ". أخرجاه (٣). (٢٦٥١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه: أن رجلًا من بني فَزارةَ تزوَّجَ امرأةً على نعلين، فأجاز النبيُّ ﷺ نكاحَه (٤). (٢٦٥٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال:

стр. 1451

رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ ما لا أُحصي يَتَسَوَّكُ وهو صائم (١). (٢٦٥٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد اللَّه قال: سمعتُ عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة يحدّث عن أبيه قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يخطُبُ يقول: "من صَلَّى عليَّ صلاةً لَمْ تزلِ الملائكةُ تُصلّي عليه ما صلَّى عليَّ، فَلْيُقِل عبدٌ من ذلك أو ليُكْثِر" (٢). (٢٦٥٤) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرَّزاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: أخبرني عاصم بن عبيد اللَّه: أن النبيَّ ﷺ قال: "إنّها ستكون أمراءُ بعدي يُصَلُّون الصلاةَ لوقتها، فيؤخِّرُونها عن وقتها، فصَلُّوها معهم، فإن صلُّوا لوقتها وصلَّيتموها معهم فلكم ولهم، وإن أخَّرُوها عن وقتها فصلِّيتموها معهم فلكم وعليهم. من فارق الجماعة مات مِيتةً جاهلية، ومن نكثَ العهدَ فمات ناكِثًا للعهد جاء يوم القيامة لا حُجّة له". قلت له: من أخبرك هذا الخبر؟ قال: أخبرَنيه عبدُ اللَّه بن عامر عن أبيه عامر بن ربيعة يخبرُ عامرُ بن ربيعة عن النبيّ ﷺ (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا شريك عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال:

стр. 1452

قال رسول اللَّه ﷺ : "من ماتَ وليست عليه طاعة مات مِيتةً جاهلية. وإن خلَعَها من بعد عَقدِه إيَّاها في عنقه لَقِيَ اللَّهَ تعالى ليست له حُجّة. ألا لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ لا تَحِلُّ له، ثالثُهما الشيطانُ، إلَّا مَحْرَم، فإنَّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد. ومن ساءتْه سيِّئَتُه وسرَّتْه حَسَنَتُه فهو مؤمن" (١). (٢٦٥٥) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعودي عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: لقد كان رسولُ اللَّه ﷺ يبعثُنا في السّرِيّة -يا بُنَيّ- ما لنا زادٌ إلَّا السَّلْف من التَّمر، فَنَقْسِمُه قَبْضةً قَبْضةً، حتى نصيرَ إلى تمرة تمرة. قال: قلت: يا أبتِ، وما عسى أن تُغنِيَ التمرةُ عنكم؟ قال: لا تقل ذلك، فبعد أن فَقَدْناها فاختلَلْنا إليها (٢). السَّلْف: الجِراب. ويروى: السَّفّ، وهو الزِّنبيل من الخُوص. وقوله: اختللنا إليها: أي احتجنا. (٢٦٥٦) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جريجٍ عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تابعوا بين الحَجِّ والعُمرة، فإن متابعةً بينهما تَنفي الفَقْرَ والذُّنوبَ كما يَنفي الكِيرُ خَبَثَ الحَديد" (٣).

стр. 1453

(٢٦٥٧) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا فُليح عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "العُمْرَةُ إلى العُمْرَة كفّارةٌ لما بينهما من الذُّنوب والخطايا، والحَجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلَّا الجنّة" (١). * * * *

стр. 1454

(٢٧٢) مسند عامر بن شَهر أبي الكَنود الهَمْدانيّ (١) (٢٦٥٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا أبو سعيد يعني المؤدِّب محمد ابن مسلم قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد والمُجالد بن سعيد عن عامر الشَّعبي عن عامر بن شهر قال: سمعتُ كلمتين: من رسول اللَّه ﷺ كلمة، ومن النجاشي أخرى: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "انظُروا قريشًا، فخُذوا من قولهم وذَرُوا فِعْلَهم". وكنتُ عند النجاشي جالسًا، فجاء ابنُه من الكُتّاب، فقرأ آية من الإنجيل، فعرَفْتُها أو فَهمْتُها، فضَحِكْتُ، فقال لي: ممّ تضحكُ؟ أمن كتاب اللَّه تعالى؟ فواللَّه إنّ ممّا أنزل اللَّهُ تعالى على عيسى ابن مريم: أنَّ اللعنةَ تكون في الأرض إذا كان أُمراؤها الصبيان (٢). * * * *

стр. 1455

(٢٧٣) مسند أبي عُبيدة عامر بن عبد اللَّه بن الجَرّاح (١) (٢٦٥٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زياد بن الربيع أبو خِداش قال: حدّثنا واصل مولى أبي عُيينة عن بشّار بن أبي سيف الجَرمي (٢) عن عِياض بن غُطَيف قال: دَخَلنا على أبي عُبيده بن الجَرّاح نعودُه من شكوى أصابَه، وامرأتُه تُحيفةُ قاعدةٌ عند رأسه، قلتُ: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: واللَّه لقد بات بأجر. فقال أبو عبيدة: ما بِتُّ بأجر. وكان مقبلًا بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه وقال: ألا تسألوني عمَّا قلتُ؟ قالوا: ما أعجبَنا ما قلتَ فنسألُكَ عنه. قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "من أنفقَ نفقةً فاضِلةً في سبيل اللَّه فسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضًا، أو مازَ أذًى فالحسنةُ بعشر أمثالها، والصومُ جنّة ما لم يَخْرِقْها. ومن ابتلاه اللَّه ببلاء في جسده فهو له حِطَّة" (٣). النفقة الفاضلة: التي تفضل من الإيمان بين الإيمان والكفر. (٢٦٦٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا إبراهيم بن ميمون قال: حدّثنا سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبي عبيدة قال: آخرُ ما تكلمَ به رسولُ اللَّه ﷺ : "أَخْرِجوا يهودَ أهلِ الحجاز وأهلِ نجرانَ من جزيرة

стр. 1456

العرب. واعلموا أنَّ شِرارَ النّاس الذين اتَّخَذُوا قبورَ أنبيائهم مساجد" (١). (٢٦٦١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [عفّان وعبد الصمد قالا]: حدّثنا خالد الحذّاء عن عبد اللَّه بن شقيق عن عبد اللَّه بن سراقة عن أبي عبيدة بن الجرّاح قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّه لَمْ يكن نبيٌّ بعد نوح إلَّا وقد أنذرَ الدّجّالَ قومَه، وإني أُنْذِرُكُموه". قال: فوصفَه لنا رسولُ اللَّه ﷺ ، وقال: "لعلّه يُدْرِكُه بعضُ من رآني أو سمع كلامي" قالوا: يا رسول اللَّه، كيف قلوبُنا يومئذ، أمِثْلُها اليومَ؟ قال: "أو خير" (٢). (٢٦٦٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل (٣) قال: حدّثنا إسرائيل عن الحجّاج بن أرطاة عن الوليد بن أبي مالك عن القاسم عن أبي أمامة قال: أجارَ رجلٌ من المسلمين رجلًا وعلى الجيش أبو عبيدة بن الجرّاح، فقال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص: لا تُجيروه، فقال أبو عبيدة: نُجيرُه، سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "يُجِيرُ على المسلمين أحدُهم" (٤). (٢٦٦٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان ابن عمرو قال: حدّثني أبو حِسبة مسلم بن أكيس مولى عبد اللَّه بن عامر عن أبي عبيدة ابن الجرّاح قال: ذكرَ من دخلَ عليه فوجده يبكي، فقال: ما يبكيك يا أبا عبيدة؟ قال: نبكي أنّ رسولَ اللَّه ﷺ ذكر يومًا ما يفتح اللَّهُ على المسلمين ويفيءُ عليهم، حتى ذكر الشام فقال: "إنّ

стр. 1457

يُنْسَأْ في أجلك يا أبا عبيدة فحَسْبُك من الخدَم ثلاثة: خادم يخدِمُك، وخادم يسافرُ معك، وخادم يخدمُ أهلَك ويَرِدُ عليهم. وحسبك من الدوابّ ثلاث: دابّة لرَحْلك، ودابّة لِثَقَلِك، ودابّة لغُلامك". ثم هذا أنا انظر إلى بيتي وقد امتلأ رقيقًا، وأنظر إلى مَرْبطي قد امتلأ دوابَّ وخيلًا، فكيف ألقى رسول اللَّه ﷺ بعد هذا؟ ، وقد أوصانا رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أحبَّكم إليَّ أقرَبُكم منّي، من لَقِيَني على مثل الحال التي فارَقَني عليها" (١). (٢٦٦٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني أبان بن صالح عن شَهر بن حَوشب الأشعري عن رابِّه (٢): رجل من قومه، كان خَلَفَ على أُمِّه بعد أبيه، كان شهد طاعون عَمَواس، قال: لما اشتعلَ الوجعُ مرّ (٣) أبو عبيدة بن الجرّاح في النّاس خطيبًا، فقال: يا أيُّها الناسُ إنّ هذا الوجعَ رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، وموتُ الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسألُ اللَّه أن يَقْسِمَ له منه حظَّه. قال: فطُعِن فمات (٤). فاستُخلف على النّاس معاذُ بن جبل، فقام خطيبًا بعده فقال: يا أيُّها النّاس، إنّ هذا الوجعَ رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، وموتُ الصالحين قبلَكم، وإن مُعاذًا يسألُ اللَّهَ أن يَقْسِمَ لآل مُعاذ منه حظَّه. قال: فطُعِن ابنه عبد الرحمن فمات. ثم قام فدعا ربَّه لنفسه، فطُعِن في راحته. فلقد رأيْتُه ينظُرُ إليها ثم يُقَبِّلُ ظهرَ كفِّه، ثم يقول: ما أُحِبُّ أن لي بما فيكِ شيئًا من الدنيا. فلما ماتَ استُخْلِفَ على النّاس عمرو بن العاص، فقام فينا خطيبًا فقال: يا أيَّها النّاس، إنّ هذا الوجع إذا وقع فإنَّما يشتعلُ اشتعال النّار، فتجبَّلوا (٥) منه في الجبال. فقال له أبو واثلة الهذلي: كذبتَ واللَّهِ، لقد صَحِبْتُ رسول اللَّه ﷺ وأنت شرٌّ من حماري هذا،

стр. 1458

واللَّه ما أَرُدُّ عليك ما تقول، وايْمُ اللَّه، لا نُقيمُ عليه. ثم خرجَ وخرجَ الناسُ فتفرّقوا عنه، فرفعَه اللَّه عنهم. قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأي عمرو، فواللَّه ما كرهه (١). (٢٦٦٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عامر قال: بعث رسول اللَّه ﷺ جيشَ ذات السلال، فاستعملَ أبا عبيدة على المهاجرين، واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب، فقال لهما: تطاوَعا. قال: وكان يُؤمَرون أن يُغِيروا على بكر، فانطلق عمرو فأغار على قضاعة، لأن بكرًا أخوالُه. قال: وانطلق المغيرة بن شعبة على أبي عبيدة فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ استعملَك علينا، وإن ابن فلان قد ارتبعَ أمرَ القوم وليس لك معه أمر. فقال أبو عبيدة: إنّ رسول اللَّه ﷺ أمرَنا أن نتطاوَعَ، وأنا أطيعُ رسولَ اللَّه ﷺ وإن عصاه عمرو (٢). * * * *

стр. 1459

(٢٧٤) مسند عامر بن قيس أبي بُردة الأشعري (١) أخي أبي موسى (٢٦٦٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عاصم الأحول قال: حدّثنا كريب بن الحارث بن أبي موسى عن أبي بردة بن قيس أخي وأبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهمّ اجعلْ فَناءَ أُمَّتِي قَتلًا في سبيلك بالطَّعن والطَّاعون" (٢). * * * *

стр. 1460

(٢٧٥) مسند عامر بن مسعود الجُمَحِي (١) (٢٦٦٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن نمير بن عَريب عن عامر بن مسعود الجُمَحيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الصومُ في الشّتاء الغنيمةُ الباردة" (٢). * * * *

стр. 1461

(٢٧٦) مسند عامر بن واثلة أبي الطُّفَيل (١) (٢٦٦٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا علي بن زيد عن أبي الطُّفيل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيتُ فيما يرى النائمُ كأنّي أنزِعُ أرضًا، وَرَدَت عليَّ غَنَمٌ سود وغنم عُفْر، فجاء أبو بكر فنزعَ ذَنوبًا أو ذَنوبين، وفيهما ضَعف واللَّه يغفرُ له، ثم جاء عمر فنزعَ فاستحالت غَربًا (٢)، فملأ الحوضَ وأروى الواردةَ، فلم أرَ عبقريًّا أحسنَ نَزْعًا من عمر، فأوَّلْتُ أن السُّود العرب، وأن العُفْرَ العَجَم" (٣). العبقري: الفاضل القويّ. والأعفر: الذي ليس بناصع البياض. (٢٦٦٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعمر بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن المبارك قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن أبي زياد قال: سمعت أبا الطفيل يحدّث: أن رسول اللَّه ﷺ رَمَلَ ثلاثًا من الحَجَر إلى الحَجَر (٤).

стр. 1462

(٢٦٧٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل مُظَفَّر بن مُدْرِك قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة: أن رجلًا مرَّ على قوم، فسلَّمَ عليهم، فردُّوا ﵇، فلما جاوزَهم قال رجل منهم: واللَّه إني لأُبْغِضُ هذا في اللَّه. فقال أهل المجلس: بئسَ واللَّهِ ما قُلْتَ، أما واللَّه لَنُنَبِّئنّه، قُم يا فلانُ -رجلًا منهم- فأخبِرْه، قال: فأدركَه رسولُهم فأخبره بما قال، فانصرفَ الرجلُ حتى أتى رسولَ اللَّه ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، مَرَرْتُ بمجلس من المسلمين فيهم فلان، فسلَّمْتُ عليهم فردُّوا السلام، فلما جاوَزْتُهم أدركَني رجلٌ منهم فأخبرَني أن فلانًا قال: واللَّه إني لأُبْغِضَ هذا الرجلَ في اللَّه، فادْعُه فسَلْه: علامَ يُبْغِضُني؟ فدعاه رسولُ اللَّه ﷺ فسألَه عمّا أخبَره الرجل، فاعترفَ بذلك وقال: أنا جارُه، وأنا به خابر، واللَّه ما رأيتُه يُصَلِّي صلاةً قَطُّ إلَّا هذه الصلاةَ المكتوبةَ التي يُصَلِّيها البَرُّ والفاجر. قال الرجل: سَلْه يا رسول اللَّه، هل رآني أخَّرْتُها عن وقتها، أو أسأتُ الوضوءَ لها، أو أسأتُ الركوعَ والسجودَ فيها. فسأله رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فقال: لا. ثم قال: واللَّه ما رأيْتُه يصومُ قَطُّ إلَّا هذا الشهرَ الذي يصومُه البَرُّ والفاجرُ. قال: فسَلْه يا رسول اللَّه، هل رآني قطُّ فَرَّطْتُ فيه أو انتقصْتُ من حقِّه شيئًا. فسأله رسولُ اللَّه ﷺ ، فقال: لا. ثم قال: واللَّه ما رأيتُه يُعطي سائلًا قطُّ، ولا رأيته يُنْفِقُ من ماله شيئًا في شيءٍ من سبيل اللَّه إلَّا هذه الصَّدَقَةَ التي يُؤَدِّيها البَرُّ والفاجر. قال: فسَلْه يا رسول اللَّه، هل كَتمْتُ من الزكاة شيئًا قطُّ، أو ماكَسْتُ فيها طالبَها. قال: فسأله رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فقال: لا. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "قُمْ، إنّ أدري لَعَلّه خيرٌ منك" (١). (٢٦٧١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الوليد بن عبد اللَّه بن جُمَيع عن أبي الطفيل قال: لما أقبلَ رسولُ اللَّه ﷺ من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى: إنّ رسول اللَّه ﷺ آخذٌ العَقَبَةَ فلا يأخُذْها أحد. فبينما رسول اللَّه ﷺ يقودُه حذيفةُ ويسوقُ به عمّارٌ يضربُ وجوه

стр. 1463

الرواحل، فقال رسول اللَّه ﷺ لحذيفة: "قد، قد" حتى هبط رسولُ اللَّه ﷺ ، فلما هبط رسولُ اللَّه ﷺ نزلَ ورجعَ عمّار، فقال: "يا عمّارُ، هل عَرَفْتَ القومَ؟ " قال: قد عَرَفْتُ عامَّةَ الرواحل والقومُ مُتَلَثِّمون. قال: "هل تدري ما أرادوا؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "أرادوا أن يَنْفِروا برسول اللَّه فيطرحوه". قال: فسارّ عمّارٌ رجلًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فقال: نَشَدْتُك اللَّه، كم تعلمُ كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر. فقال: إن كنتَ فيهم فقد كانوا خمسة عشر. فعذر رسول اللَّه ﷺ منهم ثلاثة، قالوا: واللَّه ما سَمعْنا منادي رسول اللَّه ﷺ ، وما عَلِمْنا ما أرادَ القوم. فقال عمّار: أشهد أنَّ الاثني عشر الباقين حربٌ للَّه ولرسوله في الحياة والدنيا ويوم يقوم الأشهاد. وذكر أبو الطُّفَيل في تلك الغزوة أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال للناس وذُكر له أن في الماء قِلّة، فأمر رسول اللَّه ﷺ "مناديًا فنادى: "أن لا يَرِدَ الماءَ أحدٌ قبل رسول اللَّه ﷺ فوردَه رسول اللَّه ﷺ فوجد رَهْطًا قد ورَدوه قبله، فلَعَنَهم رسول اللَّه ﷺ (١). (٢٦٧٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس من محمد قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عثمان بن عُبيد الراسبي قال: أبا الطفيل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نُبَوَّةَ بعدي إلَّا المُبَشِّرات" قال: قيل: وما المُبَشِّرات يا رسول اللَّه؟ قال: "الرؤيا الحسنة" أو قال: "الرؤيا الصالحة" (٢). (٢٦٧٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثني مهدي بن عمران المازني قال: سمعت أبا الطفيل وسئل: هل رأيتَ رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم. قيل: فهل كلَّمْتَه؟ قال: لا، ولكني رأيتُه انطلقَ مكان كذا وكذا ومعه عبد اللَّه بن مسعود وأُناسٌ من أصحابه، حتى أتى دار قَوراء، فقال: "افتحوا هذا الباب" ففُتح، ودخل النبيُّ ﷺ ودخلْتُ معه، وإذا قَطيفةٌ في وسط البيت، فقال: "ارفَعوا هذه القطيفة" فرفعوا القطيفة، فإذا غلامٌ أعورُ تحتَ القطيفة، قال: "قُمْ يا

стр. 1464

غلام" فقام الغلام، فقال: "يا غلامُ، أتشهدُ أنّي رسولُ اللَّه؟ "فقال الغلام: أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "تعوَّذُوا باللَّه من شرِّ هذا" مرّتين (١). (٢٦٧٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجُريري قال: كنت أطوف مع أبي الطُّفيل فقال: ما بَقِيَ أحدٌ رأى رسول اللَّه ﷺ غيري. قلت: فرأيتَه؟ قال؟ نعم. قُلت: كيف كانت صِفَتُه؟ قال: أبيضَ مليحًا مُقَصَّدًا. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٢٦٧٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا معروف المَكّي قال: سمعتُ أبا الطفيل عامر بن واثلة قال: رأيتُ النبيّ ﷺ وأنا غلامٌ شابٌ يطوفُ بالبيت على راحلته، يستلمُ الحَجَر بمِحْجَنه. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٢٦٧٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن ابن خُثَيم عن أبي الطّفيل: وذكر بناء الكعبة في الجاهلية، قال: فَهَدَمَتْها قريش، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا. فبينا النبيُّ ﷺ يحمِلُ حجارةً من أجياد وعليه نَمِرةٌ، فضاقت عليه النَّمِرة، فذهب يضعُ النَّمِرة على عاتقه، فتُرى عورتُه من صِغَر النَّمرة، فنودي: يا محمد، خَمِّرْ عورتَك، فلم يُرَ عُريانًا بعد ذلك (٤).

стр. 1465

(٢٦٧٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الطفيل: أن رجلًا وُلِدَ له غلامٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فأتى به النبيَّ ﷺ ، فأخذ بَبَشرة جَبهته ودعا له بالبَرَكة، فنبَتَتْ شعرةٌ في جَبهته كهامة الفرس (١)، وشبَّ الغلام، فلما كان زمنُ الخوارج أحبَّهم، فسقَطتِ الشعرةُ عن جَبهته، فأخذه أبوه فقيَّدَه وحبَسَه مخافةَ أن يَلْحَقَ بهم. قال: فدخلْنا عليه فوعظْناه، وقُلنا له فيما نقول: ألم تَرَ أن بركة دعوة رسول اللَّه ﷺ قد وقعت عن جَبهتك، فما زِلنا به حتى رجَع عن رأيهم، فردَّ اللَّهُ عليه الشعرة بعدُ في جبهته (٢). * * * *

стр. 1466

(٢٧٧) مسند عامر أبي هِلال المُزَني (١) (٢٦٧٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هلال بن عامر المُزَني عن أبيه قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يَخْطُبُ النّاسَ بمِنًى على بغلة وعليه بُرْدٌ أحمرُ. قال: ورجلٌ من أهل بدر بين يَدَيه يُعَبِّرُ عنه (٢). قال: فجئتُ حتى أَدْخَلْتُ يدي بين قدمِه وشِراكه. فجعلْتُ أعجب من بَردها (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبيد قال: حدّثنا شيخ من بني فَزارة عن هلال ابن عامر المزني عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يخطُبُ النّاسَ على بغلة شهباءَ، وعليُّ يُعَبِّر عنه (٤). * * * *

стр. 1467

(٢٧٨) مسند عائذ بن عَمرو المُزَنِيّ (١) (٢٦٧٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير ابن حازم قال: حدّثنا الحسن قال: دخل عائذ بن عمرو -وكان من صالحي أصحاب النبيِّ ﷺ على عُبيد اللَّه بن زياد فقال: إنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "شرُّ الرِّعاء الحُطَمة (٢) " فإياك أن تكون منهم. قال: اجلس، فإنما أنت من نُخالة [أصحاب محمّد ﷺ . قال: وهل كانت لهم - أو فيهم نُخالة"؟ (٣)]. إنما كانت النُّخالة بعدَهم وفي غيرهم. انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٢٦٨٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي شِمْر الضُّبَعي قال: سمعتُ عائذَ بن عمرو ينهى عن الدُّبّاء والحَنْتَم والمُزَفَّت والنَّقير. فقلت له: عن النبيِّ ﷺ ؟ قال: نعم (٥). (٢٦٨١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عدي عن سليمان - يعني التَّيمي عن شيخٍ في مجلس أبي عثمان عن عائذ بن عمرو قال:

стр. 1468

كان في الماءِ قِلَّةٌ، فتوضّأَ رسولُ اللَّه ﷺ في قَدَح أو في جَفْنة، فنَضَحْنا به، قال: فالسعيد في أنفسنا مَن أصابه، ولا نُراه إلا قد أصاب القومَ كلُّهم. قال: ثم صلّى بنا رسولُ اللَّه ﷺ الضُّحى (١). (٢٦٨٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُهَنّا بن عبد الحميد وحسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن معاوية بن قُرّة عن عائذ بن عمرو: أن سلمان وصهيبًا وبلالًا كانوا قُعودًا في أُناس، فمرّ بهم أبو سفيان بن حرب فقالوا: ما أَخَذَتْ سيوفُ اللَّه من عُنق عدوِّ اللَّه مَأْخَذَها بعدُ. فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيِّدِها! قال: فأُخْبِرَ بذلك النبيُّ ﷺ ، فقال: "يا أبا بكر، لَعَلَّك أغضَبْتَهم، فلئنْ كُنْتَ أغْضَبْتَهم لقد أغضَبْتَ ربَّك ﵎". فرجعَ إليهم فقال: أيْ إخوتَنا، لعلّكم غَضِبْتُم. فقالوا: لا يا أبا بكر، يَغْفِرُ اللَّهُ لك. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٢٦٨٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح بن عبارة قال: حدّثنا بِسطام بن مسلم قال: سمعتُ خليفة بن عبد اللَّه الغُبَريّ يقول: سمعتُ عائذ بن عمرو المُزَني قال: بينما نحن مع نبيِّنا ﷺ إذ أعرابي قد ألحَّ عليه في المسألة، يقول: يا رسول اللَّه، أَطْعِمْنِي يا رسولَ اللَّه، أَعْطِني. قال: فقام رسول اللَّه ﷺ فدخل المنزل، وأخذ بعِضادَتَي الحجرة، وأقبل علينا بوجهه وقال: "والذي نفس محمد بيده، لو تعلمون ما أعلم من المسألة، ما سأل رجلٌ وهو يَجِدُ ليلة تُبَيِّتُه" فأمرَ له بطعام (٣).

стр. 1469

(٢٦٨٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا أبو الأشهب عن عامر الأحول قال: قال عائذ بن عمرو: عن النبيّ ﷺ قال: "من عَرَضَ له من هذا الرِّزْقِ من غير مسألةٍ ولا إشرافٍ لْيُوَسِّعْ به في رزقه، وإن كان عنه غنيًّا فليوجِّهْه إلى من هو أحوجُ إليه منه". قال أحمد: الإشراف أن يقول: سَيَبْعَثُ إليَّ فلان، سَيَصِلُني فلان (١). * * * *

стр. 1470

(٢٧٩) مسند عبّاد بن شُرَحْبيل الغُبَريّ (١) (٢٦٨٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعتُ عبّاد بن شُرَحبيل -وكان منّا- بني غُبَر قال: أصابَتْنا سَنَةٌ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ المدينة، فدخلْتُ حائطًا من حيطانها، فأخذتُ سُنبلًا فَفَرَكْتُه فأكلْتُ منه، وحَمَلْتُ في ثوبي، فجاء صاحبُ الحائط فضرَبَني وأخذَ ثوبي، فأتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ ، فقال: "ما عَلَّمْتَه إذ كان جاهلًا، ولا أطعَمْتَه إذ كان ساغِبًا أو جائعًا" فردَّ عليَّ الثَّوبَ، وأمرَ لي بنصف وَسْق (٢). * * * *

стр. 1471

(٢٨٠) مسند عُبادة بن الصّامت (١) (٢٦٨٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس الخَولاني عن عبادة بن الصامت قال: كُنّا عند رسول اللَّه ﷺ في مجلس فقال: "تُبايعوني على ألَّا تُشركوا باللَّه شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تَزنوا، ولا تَقتلو أولادَكم" قرأ الآية التي أُخِذَتْ على النساء: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ. . . .﴾ [الممتحنة: ١٢] "فمن وفَى منكم فأجْرُه على اللَّه ﵎، ومن أصَابَ من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفّارة له، ومن أصابَ من ذلك شيئًا فسترَه اللَّهُ تعالى عليه فهو إلى اللَّه تعالى، إنّ شاءَ غفرَ له، وإن شاء عذَّبَه". أخرجاه في الصحيحين (٢). وهذه البيعة بايعهم إيَّاها ليلةَ العقبة، وهي التي بايع عليها النساء. فأما بيعة الحرب فأُخرى (٣). (٢٦٨٧) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرَني عُبادة بن الوليد قال: أخبرني أبي عن عُبادة بن الصامت قال: بايَعْنا رسولَ اللَّه ﷺ على السمع والطاعة في المَنْشَط والمَكْره، وألَّا نُنُازِعَ الأمرَ أهلَه،

стр. 1472

وأن نقومَ -أو نقولَ- بالحقّ حيثما كنّا، لا نخافُ في اللَّه لومة لائم (١). وفي بعض الألفاظ: ولا ننازِعَ الأمرَ أهلَه، إلا أن تَرَوا كفرًا بَواحًا، عندكم فيه من اللَّه برهان (٢). ومعنى بَواحًا: جِهارًا. (٢٦٨٨) الحديث الثالث: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا الزهرى عن محمود بن الربيع عن عُبادة بن الصامت: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا صلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأْ بفاتحة الكتاب". أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلَمة عن ابن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ (٤) فقرأ فثَقُلَت عليه القراءة، فلمّا فَرغَ قال: "تقرءون؟ " قلنا: نعم يا رسول اللَّه. قال: "لا عليكم ألَّا تفعلوا إلَّا بفاتحة الكتاب، فإنّه لا صلاةَ إلَّا بها" (٥). (٢٦٨٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن هلال بن يَساف عن أبي المُثَنّى الحِمْصي عن أبي أُبَيّ - ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت قال:

стр. 1473

قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّها ستكون عليكم أمراءُ تَشْغَلُهم أشياءُ عن الصلاة، حتى يُؤَخِّروها عن وقتها، فصَلُّوها لوقتها". فقال رجل: يا رسول اللَّه، وانْ أَدْرَكْتُها معهم أُصَلّي؟ قال: "إن شئت" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يَساف عن أبي المُثَنّى عن ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة: عن النبيّ ﷺ قال: "ستكونُ أمراءُ تَشْغلُهم أشياءُ، يُؤَخِّرون الصلاة عن وقتها، فصَلُّوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم تَطَوُّعًا" (٢). (٢٦٩٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثني عُمير بن هانىء قال: حدّثني جُنادة بن أبي أميّة قال: حدّثنا عُبادة ابن الصامت: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من تعارَّ (٣) من الليل فقال: لا إله إلَّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير. سبحانَ اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إلهَ إلَّا اللَّه (٤)، واللَّهُ أكبر، ولا حولَ ولا قوَّة إلَّا باللَّه. ثم قال: ربِّ اغفِرْ لي، أو قال: ثم دعا، استُجِيبَ له، فإن عَزمَ فتوضَّأ ثم صَلَّى تُقُبِّلَت صلاته". انفرد بإخراجه البخاري (٥). (٢٦٩١) الحديث السادس: وبالإسناد من عبادة: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من شَهِد أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّه وحدهَ لا شريكَ له، وأنَّ محمّدًا

стр. 1474

عبدُه ورسولُه، وأن عيسى عبدُ اللَّه ورسولُه وكَلِمَتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وأن الجنّة حقٌّ، والنَّارَ حقٌّ، أدخلَه اللَّه تعالى الجنَّةَ على ما كان من عمل". أخرجاه في الصحيحين (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث عن ابن عَجلان عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن ابن محيريز عن الصُّنابحيّ قال: دخلْتُ على عبادة بن الصامت وهو في الموت، فبكيتُ، فقال: مهلًا، لا تَبْكِ، فواللَّه لَئنْ استُشْهِدْتُ لأشهدَنَّ لك، ولئن شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لك، ولئن استَطْعْت لأنفعَنَّك. ثم قال: واللَّه ما حديثٌ سَمِعتُه من رسول اللَّه ﷺ إلَّا حدَّثْتُكم إلَّا حديثًا واحدًا، سوف أحدِّثُكموه اليومَ وقد أُحِيطَ بنَفسي، سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّه، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، حُرِّم على النّار". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٢٦٩٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا المعافى قال: حدّثنا مُغيرة بن زياد عن عبادة بن نُسَيّ عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت قال: أتاني رسولُ اللَّه ﷺ وأنا مريض في ناس من الأنصار يعودُني، فقال: "هل تدرون ما الشهيد؟ " فسكتوا. فقال: "هل تدرون ما الشهيد؟ " فسكتوا، فقلت لامرأتي: أَسْنِديني، فَأسْنَدَتْني، فقلتُ: من أسلمَ ثم هاجرَ ثم قُتِلَ في سبيل اللَّه ﵎ فهو شهيد. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ شهداءَ أُمَّتي إذًا لقليل. القتل في سبيل اللَّه ﵎ شهادة، والبَطْن شهادة، والغَرقُ شهادة، والنُّفَساء شهادة" (٣).

стр. 1475

* طريق آخر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عبد الواحد بن غِياث قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي سِنان عن يعلى بن شدّاد عن عبادة بن الصامت: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "القتيل في سبيل اللَّه شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والنُّفَساء شهيد، يَجُرُّها ولدُها بسَرَره إلى الجنّة" (١). (٢٦٩٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا زيد بن أسلم بن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت: عن النبيّ ﷺ قال: "الجنةُ مائةُ درجة، ما بين كلِّ درجتين كما بين السماء إلى الأرض، والفِرْدَوسُ أعلاها درجة، ومنها تخرج الأنهار الأربعة، والعرش فوقَها، فإذا سألتُم اللَّهَ ﵎ فاسألوه الفِرْدَوس" (٢). (٢٦٩٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدّث عن عبادة بن الصامت: عن النبي ﷺ قال: "من أحبَّ لقاءَ اللَّه أحبَّ اللَّه لقاءه، ومن كَرِه لقاءَ اللَّه كَرِهَ اللَّهُ لقاءه". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٢٦٩٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن أبي سلّام الأعرج عن المِقدام بن معدي كرب الكِندي:
следующие страницы →