← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

(٢٨٠) مسند عُبادة بن الصّامت (١) (٢٦٨٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس الخَولاني عن عبادة بن الصامت قال: كُنّا عند رسول اللَّه ﷺ في مجلس فقال: "تُبايعوني على ألَّا تُشركوا باللَّه شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تَزنوا، ولا تَقتلو أولادَكم" قرأ الآية التي أُخِذَتْ على النساء: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ. . . .﴾ [الممتحنة: ١٢] "فمن وفَى منكم فأجْرُه على اللَّه ﵎، ومن أصَابَ من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفّارة له، ومن أصابَ من ذلك شيئًا فسترَه اللَّهُ تعالى عليه فهو إلى اللَّه تعالى، إنّ شاءَ غفرَ له، وإن شاء عذَّبَه". أخرجاه في الصحيحين (٢). وهذه البيعة بايعهم إيَّاها ليلةَ العقبة، وهي التي بايع عليها النساء. فأما بيعة الحرب فأُخرى (٣). (٢٦٨٧) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرَني عُبادة بن الوليد قال: أخبرني أبي عن عُبادة بن الصامت قال: بايَعْنا رسولَ اللَّه ﷺ على السمع والطاعة في المَنْشَط والمَكْره، وألَّا نُنُازِعَ الأمرَ أهلَه،

стр. 1472

وأن نقومَ -أو نقولَ- بالحقّ حيثما كنّا، لا نخافُ في اللَّه لومة لائم (١). وفي بعض الألفاظ: ولا ننازِعَ الأمرَ أهلَه، إلا أن تَرَوا كفرًا بَواحًا، عندكم فيه من اللَّه برهان (٢). ومعنى بَواحًا: جِهارًا. (٢٦٨٨) الحديث الثالث: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا الزهرى عن محمود بن الربيع عن عُبادة بن الصامت: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا صلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأْ بفاتحة الكتاب". أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلَمة عن ابن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ (٤) فقرأ فثَقُلَت عليه القراءة، فلمّا فَرغَ قال: "تقرءون؟ " قلنا: نعم يا رسول اللَّه. قال: "لا عليكم ألَّا تفعلوا إلَّا بفاتحة الكتاب، فإنّه لا صلاةَ إلَّا بها" (٥). (٢٦٨٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن هلال بن يَساف عن أبي المُثَنّى الحِمْصي عن أبي أُبَيّ - ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت قال:

стр. 1473

قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّها ستكون عليكم أمراءُ تَشْغَلُهم أشياءُ عن الصلاة، حتى يُؤَخِّروها عن وقتها، فصَلُّوها لوقتها". فقال رجل: يا رسول اللَّه، وانْ أَدْرَكْتُها معهم أُصَلّي؟ قال: "إن شئت" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يَساف عن أبي المُثَنّى عن ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة: عن النبيّ ﷺ قال: "ستكونُ أمراءُ تَشْغلُهم أشياءُ، يُؤَخِّرون الصلاة عن وقتها، فصَلُّوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم تَطَوُّعًا" (٢). (٢٦٩٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثني عُمير بن هانىء قال: حدّثني جُنادة بن أبي أميّة قال: حدّثنا عُبادة ابن الصامت: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من تعارَّ (٣) من الليل فقال: لا إله إلَّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير. سبحانَ اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إلهَ إلَّا اللَّه (٤)، واللَّهُ أكبر، ولا حولَ ولا قوَّة إلَّا باللَّه. ثم قال: ربِّ اغفِرْ لي، أو قال: ثم دعا، استُجِيبَ له، فإن عَزمَ فتوضَّأ ثم صَلَّى تُقُبِّلَت صلاته". انفرد بإخراجه البخاري (٥). (٢٦٩١) الحديث السادس: وبالإسناد من عبادة: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من شَهِد أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّه وحدهَ لا شريكَ له، وأنَّ محمّدًا

стр. 1474

عبدُه ورسولُه، وأن عيسى عبدُ اللَّه ورسولُه وكَلِمَتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وأن الجنّة حقٌّ، والنَّارَ حقٌّ، أدخلَه اللَّه تعالى الجنَّةَ على ما كان من عمل". أخرجاه في الصحيحين (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث عن ابن عَجلان عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن ابن محيريز عن الصُّنابحيّ قال: دخلْتُ على عبادة بن الصامت وهو في الموت، فبكيتُ، فقال: مهلًا، لا تَبْكِ، فواللَّه لَئنْ استُشْهِدْتُ لأشهدَنَّ لك، ولئن شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لك، ولئن استَطْعْت لأنفعَنَّك. ثم قال: واللَّه ما حديثٌ سَمِعتُه من رسول اللَّه ﷺ إلَّا حدَّثْتُكم إلَّا حديثًا واحدًا، سوف أحدِّثُكموه اليومَ وقد أُحِيطَ بنَفسي، سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّه، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، حُرِّم على النّار". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٢٦٩٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا المعافى قال: حدّثنا مُغيرة بن زياد عن عبادة بن نُسَيّ عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت قال: أتاني رسولُ اللَّه ﷺ وأنا مريض في ناس من الأنصار يعودُني، فقال: "هل تدرون ما الشهيد؟ " فسكتوا. فقال: "هل تدرون ما الشهيد؟ " فسكتوا، فقلت لامرأتي: أَسْنِديني، فَأسْنَدَتْني، فقلتُ: من أسلمَ ثم هاجرَ ثم قُتِلَ في سبيل اللَّه ﵎ فهو شهيد. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ شهداءَ أُمَّتي إذًا لقليل. القتل في سبيل اللَّه ﵎ شهادة، والبَطْن شهادة، والغَرقُ شهادة، والنُّفَساء شهادة" (٣).

стр. 1475

* طريق آخر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عبد الواحد بن غِياث قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي سِنان عن يعلى بن شدّاد عن عبادة بن الصامت: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "القتيل في سبيل اللَّه شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والنُّفَساء شهيد، يَجُرُّها ولدُها بسَرَره إلى الجنّة" (١). (٢٦٩٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا زيد بن أسلم بن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت: عن النبيّ ﷺ قال: "الجنةُ مائةُ درجة، ما بين كلِّ درجتين كما بين السماء إلى الأرض، والفِرْدَوسُ أعلاها درجة، ومنها تخرج الأنهار الأربعة، والعرش فوقَها، فإذا سألتُم اللَّهَ ﵎ فاسألوه الفِرْدَوس" (٢). (٢٦٩٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدّث عن عبادة بن الصامت: عن النبي ﷺ قال: "من أحبَّ لقاءَ اللَّه أحبَّ اللَّه لقاءه، ومن كَرِه لقاءَ اللَّه كَرِهَ اللَّهُ لقاءه". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٢٦٩٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن أبي سلّام الأعرج عن المِقدام بن معدي كرب الكِندي:

стр. 1476

أنّه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدّرداء والحارث بن معاوية، فتذاكروا حديث رسول اللَّه ﷺ ، فقال أبو الدّرداء لعبادة: يا عبادة، كلمات رسول اللَّه ﷺ في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس، فقال عبادة: إنّ رسول اللَّه ﷺ صلّى بهم في غزوهِ إلى بعيرٍ من المغنم، فلما سلّم قام رسول اللَّه ﷺ فتناولَ وَبَرةً بين أُنْمُلته فقال: "إنّ هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلَّا نصيبي معكم، إلَّا الخُمْسَ، والخُمسُ مردودٌ عليكم، فأدُّوا الخيطَ والمِخْيَط، وأكبرَ من ذلك وأصغر، ولا تَغُلُّوا، فإن الغُلولَ نار وعارٌ على أصحابه في الدنيا والآخرة. وجاهدوا النّاسَ في اللَّه تعالى: القريبَ والبعيد، ولا تُبالوا في اللَّه لومة لائم، وأقيموا حدودَ اللَّه ﵎ في الحَضَر والسَّفَر. وجاهدوا في اللَّه، ﵎؛ فإنَّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنّة عظيم، يُنَجّي اللَّهُ به من الهَمّ والغَمّ" (١). (٢٦٩٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا هُشَيم عن المغيرة عن الشَّعبي أن عُبادة بن الصامت قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من رجلٌ يُجْرَحُ في جسده جِراحةً فيتصدّق بها، إلَّا كفّر اللَّهُ تعالى عنه مثلَ ما تَصَدَّق به" (٢). (٢٦٩٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن سَوَّار قال: حدّثنا ليث عن معاوية عن أيّوب بن زياد قال: حدّثني عبادة بن الوليد بن عبادة قال: حدَّثني أبي قال: دخلت على عبادة وهو مريض أتخايَلُ فيه الموتَ، فقلتُ: يا أبَتاه، أوصِني واجتهدْ لي. فقال: أَجْلِسوني. فلما أجلسوه قال: يا بُنَيّ، إنَّك لن تَطْعَمَ طعم الإيمان، ولن تبلغَ حقَّ حقيقة العلم باللَّه ﵎ حتى تؤمنَ بالقدَرِ خيرِه وشرِّه. قلتُ: يا أبَتاه، وكيف

стр. 1477

لي أن أعلمَ ما خيرُ القدر من شرِّه؟ قال: تعلمُ أن ما أخطأكَ لَمْ يكنْ ليُصيبَك، وما أصابَك لَمْ يكن ليخطِئَك. إني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ أَوَّلَ ما خلقَ اللَّهُ تعالى القلمُ، ثم قال له: اكتبْ، فجرى في تلك الساعة بما هو كان إلى يوم القيامة". يا بُنَيّ، إن مِتَّ ولستَ على ذلك دخلتَ النّار (١). (٢٦٩٨) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُلَيّ بن رباح: أن رجلًا سمع عبادة بن الصامت يقول: خرج علينا رسولُ اللَّه ﷺ ، فقال أبو بكر: قُوموا نستغيثُ برسول اللَّه ﷺ من هذا المنافق. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُقامُ لي، إنما يُقامُ للَّه ﵎" (٢). (٢٦٩٩) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه بن جعفر قال: حدّثني أنس بن عياض أبو ضَمرة قال: حدّثني عبد الرحمن بن حرملة عن يعلى بن عبد الرحمن بن هرمز أن عبد اللَّه بن عبّاد الزُّرَقي أخبره: أنّه كان يصيد العصافير في بئر إهاب، وكانت لهم، قال: فرآني عبادة بن الصامت وقد أخذت العصفور، فينزعه مني ويرسله، ويقول: أيْ بُنَي، إنّ رسول اللَّه ﷺ حَرَّمَ ما بين لابتَيها كما حَرَّمَ إبراهيم مكّة (٣). (٢٧٠٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبَيري قال: حدّثنا سعد بن أوس الكاتب عن بلال بن يحيى العبسي عن أبي بكر بن حفص عن ابن مُحَيريز عن ثابت بن السِّمط عن عبادة بن الصامت قال:

стр. 1478

قال رسول اللَّه ﷺ : "لَتَسْتَحِلَّنَّ طائفةٌ من أمّتي الخمرَ باسم يسمُّونها إيَّاه" (١). (٢٧٠١) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: أخبرنا ابن جريج قال: وقال سليمان بن موسى: حدّثنا كثير بن مرّة أن عبادة بن الصامت حدَّثهم: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما على الأرض من نفسٍ تموتُ ولها عند اللَّه تبارك خيرٌ تُحِبُّ أن ترجعَ إليكم، إلا القتيلَ في سبيل اللَّه ، فإنّه يُحبُّ أن يرجِعَ فيُقْتَلَ مرَّةً أُخرى" (٢). (٢٧٠٢) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس عن عبادة بن الصامت قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ وهو يريد أن يُخْبِرَنا بليلة القَدر، فتلاحَى رجلان، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "خرجْتُ وأنا أُريدُ أن أُخبِرَكم بليلة القدر، فتلاحى رجلان فرُفِعت، وعسى أن يكونَ خيرًا لكم. فالتَمِسوها في التاسعة أو السابعة أو الخامسة". انفرد بإخراجه البخاري (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بن هاشم قال: حدّثنا سعيد بن سلَمة بن أبي الحسام قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن عمر بن عبد الرحمن عن عبادة ابن الصامت: أنّه سألَ رسولَ اللَّه ﷺ عن ليلة القدر، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "في رمضان، فالتمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر: في إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو في آخر ليلة. فمن قامها وابتغاها إيمانًا

стр. 1479

واحتسابًا ثم وُفِّقَتْ له، غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر" (١) * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثنا بقيِّة قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن عبادة بن الصامت: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليلةُ القَدر في العشر البواقي. من قامَهُنّ ابتغاء حِسْبَتِهنّ فإنّ اللَّه تعالى يَغْفِرُ له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخَّرَ. وهي ليلة وِتر: تسع، أو سبع، أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة". وقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أمارةَ ليلة القدر أنّها بَلْجة (٢)، كأنّ فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة ساجية، ولا بَرْدَ فيها ولا حَرّ، لا يَحِلُّ لكوكب أن يُرْمى به فيها حتى تُصبحَ. وإنّ أمارتَها أنّ الشمسَ صبيحتَها تَخْرُجُ مستويةٌ ليس لها شُعاعٌ، مثل القمر ليلة البدر، لا يَحِلُّ للشيطانِ أن يخرج معها يومئذ" (٣). (٢٧٠٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حِطّان بن عبد اللَّه الرَّقاشي عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا نزلَ عليه الوحيُ أُثِرَ عليه كَرْبٌ لذلك وتريَّدَ وجهُه. فأُنْزِلَ اللَّه عليه ذات يوم، فلما سُرِّي عنه قال: "خُذوا عنّي، قد جعلَ اللَّهُ لهنّ سَبيلًا، الثَّيِّبُ بالثَّيِّب، والبِكْرُ بالبِكْر. الثَّيِّبُ جَلْدُ مائةٍ ورَجْمٌ بالحجارة، والبِكْرُ جَلْدُ مائةٍ ثم نفيُ سنة". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 1480

(٢٧٠٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُلَيّ بن رباح: أنّه سَمعَ جُنادة بن أبي أميّة يقول: سمعتُ عبادة بن الصامت يقول: أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا نبيَّ اللَّه، أيُّ العمل أفضل؟ قال: "الإيمان باللَّه، وتصديق به، وجهادٌ في سبيله". قال: أريدُ أهونَ من ذلك يا رسول اللَّه. قال: "السَّماحة والصَّبرُ". قال: أريدُ أهونَ من ذلك يا رسول اللَّه. قال: "لا تَتَّهِمِ اللَّه تبارك في شيء قُضي لك به" (١)؟ (٢٧٠٥) الحديث العشرون: حدّثنا أحمدُ قال: حدّثنا وكيع عن سُفيان عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أبي الأشعث الصَّنعاني عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفضَّةِ، والبُرِّ بالبُرِّ، والشَّعير بالشَّعير، والتَّمْر بالتَّمْر، والمِلحُ بالمِلح، مِثلًا بمثل، يدًا بيَد، فإن اختَلَفت هذه الأوصافُ فبِيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" (٢). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمر القواريري قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قالوا: أبو الأشعث أبو الأشعث، فجلس، فقلتُ له: حدِّثْ أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم: غَزَونا غزاةً وعلى الناس معاوية، فغَنِمْنا غنائمَ كثيرة، فكان فيما غَنِمْنا آنيةٌ من فضَّة، فأمر معاويةُ رجلًا أن يبيعَها في أُعطيات النّاس، فت مسارع النّاس في ذلك، فبلغ عبادةَ بن الصامت، فقام فقال: إنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضّة بالفضّة، البُرّ بالبُرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلَّا سَواءً بسَواء، عينًا

стр. 1481

بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فردَّ النّاس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاويةَ، فقام خطيبًا فقال: ألا ما بالُ رجال يتحدّثون عن رسول اللَّه ﷺ أحاديث قد كنّا نشهدُه ونصحَبُه فلم نسمعْها منه؟ فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصّة، ثم قال لَنُحَدِّثَنَّ بما سمعنا من رسول اللَّه ﷺ وإن كره معاوية -أو قال: وإن رغم- ما أبالي ألَّا أصحبَه في جُنده ليلة سوداء. قال حمّاد هذا أو نحوه (١). انفرد بإخراج الطريقين مسلم. (٢٧٠٦) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدّث عن عبادة بن الصامت: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "رُؤيا المسلم جزءٌ من ستَّة وأربعين جزءًا من النبوة". أخرجاه (٢). (٢٧٠٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان [قال: حدّثنا أبان] (٣) قال: حدّثنا يحيى عن أبي سلمة عن عبادة بن الصامت: أنّه سأل رسولَ اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ قولَ اللَّه ﵎: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] فقال: "لقد سألْتَني عن شيء ما سألَني عنه أحد من أُمَّتي - أو أحد قبلك" قال: "تلك الرؤيا يراها الرجلُ الصالح أو تُرى له" (٤). (٢٧٠٨) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مُغيرة بن زياد عن عبادة بن نُسَيّ عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت قال: عَلَّمْتُ ناسًا من أهل الصُّفّة الكتابة والقرآن. قال: فأهدى إليَّ رجلٌ منهم قوسًا،

стр. 1482

فقلتُ: ليست لي بمال، وأرمي عنها في سبيل اللَّه ﵎. فسألتُ النبيّ ﷺ ، فقال: "إنْ سَرَّكَ أنْ تُطَوَّقَ بها طَوقًا من نار فاقْبَلْها" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا بشر بن عبد اللَّه بن يسار السُّلَمي قال: حدّثني عبادة بن نُسَيّ عن جنادة بن أبي أميّة عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول اللَّه يُشْغَلُ، فإذا قَدِمَ رجل مهاجرٌ إلى رسول اللَّه ﷺ دفعه إلى رجل منّا يُعَلِّمُه القرآن، فدفعَ إليَّ رسولُ اللَّه ﷺ رجلًا، فكان [معي] في البيت، أُعَشِّيه عَشاءَ أهل البيت، وكنتُ أُقْرِئُه القرآن، فأنصرفُ انصرافه إلى أهله، فرأى أن عليه حقًّا، فأهدى إليَّ قوسًا لَمْ أرَ أجودَ منها عُودًا، ولا أحسنَ منها عَطفًا، فأتيتُ رسول اللَّه ﷺ فقلت: ما ترى يا رسول اللَّه فيها؟ قال: "جمرة بين كتفيك تَقَلَّدْتَها - أو تَعَلَّقْتَها" (٢). (٢٧٠٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن جَبَلة بن عطيّة عن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جدّه عبادة بن الصامت: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "من غزا في سبيل اللَّه تعالى وهو لا ينوي في غزاته إلَّا عِقالًا، فله ما نوى" (٣). (٢٧١٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن ابن مُحَيْرِيز القرشي (٤) أخبره أن المُخْدَجيّ -رجلًا من بني كنانة- أخبره:

стр. 1483

أنّ رجلًا من الأنصار كان بالشام يكنى أبا محمد أخبره: أن الوتر واجب، فذكر المُخْدَجيّ أنّه راح إلى عبادة بن الصامت، فذكر أن أبا محمد يقول: الوتر واجب، فقال: كذب أبو محمد، إنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "خمسُ صلوات كتبهنّ اللَّهُ تعالى على العباد، من أتى بهنّ، لم يضيِّعْ منهنّ شيئًا استخفافًا بحقّهنّ، كان له عند اللَّه تعالى عهدٌ أن يُدْخلَه الجنّة، ومن لم يكن يأتي بهنّ فليس له عند اللَّه عهد، إنّ شاء عذَّبَه، وإن شاء غفر له" (١). (٢٧١١) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا الحسن بن ذكوان عن عبد الواحد بن قيس عن عبادة بن الصامت: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "الأبدال في هذه الأمّة ثلاثون، مثل إبراهيم خليل الرحمن ، كلّما ماتَ رجلٌ أَبدلَ اللَّهُ ﵎ مكانَه رجلًا" (٢). (٢٧١٢) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني مالك بن الخَير الزَّبادي عن أبي قَبيل المعافريّ عن عبادة بن الصامت: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس من أمّتي من لَمْ يُجِلَّ كبيرَنا، ويرحمْ صَغيرنا، ويعرفْ لعالمنا" (٣). (٢٧١٣) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا إسماعيل قال: أخبرنا عمرو عن المطّلب عن عبادة بن الصامت:

стр. 1484

أن النبيّ ﷺ قال: "اضمنوا لي ستًّا من أنفسكم أضمنْ لكم الجنّة: اصدقوا إذا حَدَّثْتُم، وأَوْفُوا إذا وَعَدْتُم، وأَدُّوا إذا ائْتُمِنْتُم، واحفظوا فروجَكم، وغُضُّوا أبصارَكم، وكُفُّوا أيديَكم" (١). (٢٧١٤) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن مُسلم قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من أمير عشرة إلَّا يُؤْتَى به يوم القيامة مغلولًا، لا يَفُكُّه منها إلا عَدْلُه. وما من رجل تعلَّمَ القرآنَ ثم نَسِيَه إلا لَقِيَ اللَّهَ ﵎ يومَ القيامة أجذمَ" (٢). * طريق آخر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا علي بن شُعيب البزّاز قال: حدّثنا يعقوب بن اسحاق الحضرمي قال: أخبرني أبو عَوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى -وكان أميرًا على الرقّة- عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من أمير عشرة إلَّا يؤتى به يومَ القيامة مغلولةٌ يدُه إلى عنقه، حتى يُطْلِقَه الحقُّ أو يُوبِقَه. ومن تعلَّمَ القرآنَ ثم نَسِيهَ لقيَ اللَّهَ تعالى وهو أجذَمُ" (٣). (٢٧١٥) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحباب قال: أخبرنا عبد الرحمن بن ثوبان عن عمير بن هانىء أنّه سمعَ جُنادة بن أبي أميّة الكِندي يقول: سمعتُ عبادة بن الصامت يحدّث:

стр. 1485

عن رسول اللَّه ﷺ : "أن جبريل ﵇ أتاه وهو يَرْعَدُ فقال: باسم اللَّه أرقيك، من كلِّ شيء يُؤذيك، من حَسَدِ كلِّ حاسد، وكلِّ عين، واسمُ اللَّه يَشفيك" (١). (٢٧١٦) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عيّاش بن أبي ربيعة عن سليمان بن موسى عن أبي سلّام عن أبي أُمامة عن عبادة بن الصامت قال: خرجْنا مع النبيّ ﷺ ، فشهدت، معه بدرًا، فالتقى الناسُ، فهزم اللَّهُ العدوَّ، فانطلقتْ طائفةٌ في آثارهم يهزمون ويقتُلون، وأكبَّتْ طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقَت طائفةٌ برسول اللَّه ﷺ لا يُصيب العدوُّ منه غِرّةً، [حتى] إذا كان الليلُ وفاءَ الناسُ بعضُهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حَوَيناها وجمعْناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدوّ: لَسْتُم بأحقَّ بها منَّا، نحن نَفَينا عنها العدوَّ وهزَمْناهم، وقال الذين أحدقوا برسول اللَّه ﷺ : نحن أحدَقْنا برسول اللَّه ﷺ وخِفْنا أن يصيبَ العدوُّ منه غِرَّةً، واشتغلْنا به، فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [فاتحة الأنفال] فقَسمها رسولُ اللَّه ﷺ بين المسلمين. وقال: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا أغار في أرض العدوِّ نَفَّلَ الربعَ، وإذا أقبلَ راجعًا وكلَّ الناسُ نَفَّلَ الثلث. وكان يكرهُ الأنفال، ويقول: "لِيَرُدَّ قويُّ المؤمنين على ضعيفهم" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن عن سليمان ابن موسى عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال:

стр. 1486

سألتُ عبادة عن الأنفال، فقال: فينا معشرَ -أصحاب بدر- نزلت حين اختلفنا في النَّفَل، وساءت فيه أخلاقُنا، فانتزعَه اللَّهُ من أيدينا وجعلَه إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقَسَمه رسولُ اللَّه ﷺ بين المسلمين عن بَواء. يقول: على السواء (١). في الحديث: الجراحات بواء: أي متساوية في القصاص (٢). (٢٧١٧) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شريح ويزيد ابن عبد ربه قالا: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن عمرو بن الأسود عن جُنادة بن أبي أمية أن حدّثهم عن عبادة بن الصامت أنّه قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّي قد حدَّثْتُكم عن الدّجّال حتى خَشِيتُ ألَّا تَعْقِلوا. إنّ مسيحَ الدّجّال رجلٌ قصيرٌ، أفحجُ، جَعْدٌ، أعورُ، مَطْموس العَين، ليس بناتئةٍ ولا حَجْراءَ، فإن أَلْبَسَ عليكم (قال يزيد "ربُّكم")، فاعلموا أن ربَّكم ﵎ ليس بأعور، وأنَّكم لن تَرَوا ربَّكم حتى تموتوا" (٣). الحَجْراء: التي ليست بصُلبة متحجّرة. ويروى: جحراء بتقديم الجيم: أي ليست بغائرة منجحرة. ويدلّ على صحّة هذه الرواية قوله: "ليست بناتئة" (٤). (٢٧١٨) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا ابن عيّاش عن عَقيل بن مُدرك السُّلَميّ عن لُقمان بن عامر عن أبي راشد الحُبراني عن عبادة بن الصامت: أنّ النبيّ ﷺ قال: "مَنْ عبدَ اللَّهَ ﵎ لا يُشْرِكُ به شيئًا، وأقامَ الصلاةَ، وآتى الزكاةَ، وسَمعَ وأطاعَ، فإنَّ اللَّه ﵎ يُدْخِلُه مِن أيِّ أبوابِ الجنّة شاء، ولها ثمانيةُ

стр. 1487

أبواب. ومَنْ عَبدَ اللَّه تعالى لا يُشْرِكُ به شيئًا، وأقامَ الصلاةَ، وآتى الزكاة، وسَمعَ وعصي، فإن اللَّه تعالى من أمره بالخِيار، إنْ شاء رَحمَه، وإن شاء عذَّبه" (١). (٢٧١٩) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعْمَر بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا رشدين بن سعد قال: حدثني أبو هانىء الخَولاني عن عمرو بن مالك الجَنْبي: أن فَضالة بن عُبيد وعُبادة بن الصامت حدّثاه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا كان يومُ القيامة، وفَرَغَ اللَّهُ تعالى من قضاء الخَلق، فيبقى رجلان، فيُؤمرُ بهما إلى النّار، فيلتفتُ أحدُهما، فيقول الجبّارُ تعالى: رُدُّوه، فيَرُدُّونه. قال له: لِمَ الْتَفَتَّ؟ قال: كنتُ أرجو أن تُدخْلِنَي الجنّة. قال: فيُؤْمَرُ به إلى الجنّة. فيقول: لقد أعطاني اللَّه حتى لو أنّي لو أطعمتُ أهلَ الجنّة ما نَقَصَ ما عندي شيئًا". قال: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا ذكره يُرى السرورُ في وجهه (٢). (٢٧٢٠) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم قال: حدّثنا إسماعيل بن عبيد الأنصاري. . . فذكر الحديث فقال عبادة لأبي هريرة: يا أبا هريرة، إنَّك لَمْ تَكُ معنا إذ بايعْنا رسول اللَّه ﷺ على السَّمع والطاعة في النشاط والكَسَل، وعلى النَّفَقة في العُسر واليُسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وعلى أنّ نقولَ في اللَّه تعالى ولا نخافَ لومةَ لائم فيه، وعلى أن نَنْصُرَ رسولَ اللَّه ﷺ إذا قَدِمَ علينا يثربَ، فنمنعَه ممّا نمنعُ منه أنفُسَنا وأزواجَنا وأبناءنا، ولنا الجنّةُ، فهذه بيعةُ رسول اللَّه ﷺ التي بايعنا عليها، فمن نَكَثَ فإنما يَنْكُثُ على نفسه، ومن أوفَى بما بايع عليه رسولَ اللَّه وفّى اللَّهُ ﵎، وله ما بايعَ عليه نبيَّه. فكتب معاويةُ إلى عثمان بن عفّان: أن عبات بن الصامت قد أفسدَ عليَّ الشامَ وأهلَه فإما تكفُّ إليك عبادة، وإما أُخلِّي بينه وبين الشام. فكتب إليه: أن رحِّل عبادة حتى تَرْجِعَه

стр. 1488

إلى داره من المدينة. فبعث بعبادةَ حتى قدم المدينة، فدخل على عثمان في الدار، وليس في الدار غيرُ رجل من السابقين أو من التابعين قد أدرك القوم، فلم يفجأ عثمانَ به إلَّا وهو قاعد في جانب الدار، فالتفتَ إليه فقال: يا عبادة بن الصامت، ما لنا ولك؟ فقام عبادة بن الصامت بين ظهري النّاس فقال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ أبا القاسم محمّدًا ﷺ يقول: "إنه سيلي أمورَكم بعدي رجالٌ يُعَرِّفونكم ما تُنكرون، ويُنْكرون عليكم ما تَعْرِفون، فلا طاعةَ لمن عَصَى اللَّه ، فلا تَعْتَلُّوا بربّكم" (١). (٢٧٢١) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن يزيد بن سعيد عن أبي عطاء يزيد بن عطاء السَّكْسَكي عن معاذ بن سعد السَّكْسَكي عن جُنادة بن أبي أمية: أنّه سمع عبادة بن الصامت يذكر أن رجلًا أتى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، ما مُدّةُ أمَّتك من الرَّخاء؟ فلم يَرُّدَّ عليه شيئًا، حتى يسأله ثلاث مرار، كلُّ ذلك لا يُجيبه، ثم انصرفَ الرجل، ثم إنّ النبيَّ ﷺ قال: "أين السائلُ؟ " فرَدُّوه عليه، فقال: "سألْتَني عن شيء ما سأَلَني عنه أحدٌ من أمّتي. مدَّةُ أمَّتي من الرخاء مائة سنة" قالها مرَّتين أو ثلاثًا. فقال الرجال: يا رسول اللَّه، فهل لذلك من أمارة أو علامة أو آية؟ قال: "نعم، الخَسْف، والرَّجف، وإرسال الشياطين المُجْلِبة (٢) على النّاس" (٣). (٢٧٢٢) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن راشد بن داود الصنعاني عن عبد الرحمن بن حسان عن روح بن زنباع عن عبادة بن الصامت قال:

стр. 1489

فقدَ النبيَّ ﷺ ليلةً أصحابُه، وكانوا إذا نزلوا أنزلوه في وسطهم، ففَزِعوا وظنُّوا أنّ اللَّه اختارَ له أصحابًا غيرَهم، فإذا هم بخيالِ النبيّ ﷺ ، فكبَّروا حين رأَوه، وقالوا: يا رسولَ اللَّه، أشفَقْنا أن يكونَ اللَّهُ ﵎ اختارَ لك أصحابًا غيرَنا. فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا، بل أنتم أصحابي في الدنيا والآخرة، إنّ اللَّه تعالى أيقظَني فقال: يا محمد، إني لم أبعث نبيًّا ولا رسولًا إلَّا وقد سأَلني مسألةٌ أعطيتها إياه، فسَلْ يا محمّد تُعْطَ فقلتُ: مسألتي شفاعةٌ لأمّتي يوم القيامة". فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، وما الشفاعة؟ قال: "أقول: يا ربّ، شفاعتي التي اختبأْتُ عندَك. فيقول الربُّ ﵎: نعم. فيُخْرِجُ ربِّي بقيّةَ أمّتي من النّار فيَنْبِذُهم في الجنّة" (١). (٢٧٢٣) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن كثير القصّاب البصري عن يونس بن عُبيد عن محمد بن سيرين عن عبادة بن الصامت: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "الدارُ حَرَمٌ، فَمَن دخلَ عليك حَرَمَك فاقْتُلْه" (٢). (٢٧٢٤) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو كامل الجَحدري قال: حدّثنا الفضل بن سُليمان قال: حدّثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة عن عبادة بن الصامت قال: إنّ من قضاء رسول اللَّه ﷺ : "أنّ المَعْدِنَ جُبار، والبئرَ جُبار، والعَجْماء جَرْحُها جُبار". والعَجْماء: البهيمة من الأنعام وغيرها. والجبار هو الهدر الذي لا يُغرم. وقضى في الرِّكاز (٣) الخمس. وقضى أن ثمرَ النَّخلِ لمن أبَّرَها إلَّا أن يشترط المبتاع. [وقضى أن مالَ المملوك لمن باعه إلَّا أن يشترط المبتاع]

стр. 1490

وقضى أن الولد للفراش، وللعاهر الحَجَر. وقضى بالشُّفْعة بين الشُّرَكاءِ في الأرَضين والدُّور. [وقضى لحَمَل بن مالك الهُذَلي بميراثه عن امرأته التي قَتَلَتْها الأخرى]. وقضى في الجنين المقتول بغُرّة: عبدٍ أو أمة. قال: فَورِثها بعلُها وبنوها. قال: وكان له من امرأتيه كلتيهما ولد. فقال أبو القاتلة المقضيُّ عليه: يا رسول اللَّه، كيف أَغْرَمُ من لا صاح ولا استهلّ، ولا شرب ولا أكل، فمثل ذلك بَطَل؟ . فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا من الكُهّان". قال: وقضى في الرَّحْبة تكون بين الطريق، ثم يريد أهلها البنيان فيها، فقضى أن يُترَكَ الطريقُ منها سبع أذرع. قال: وكانت تلك الطريقُ تسمّى المِيتاء. وقضى في النخلة أو النخلتين أو الثلاث، يختلفون في حقوق ذلك، فقضى أن لكلّ نخلة من أولئك مبلغ جريدها حيِّز لها. وقضى في شُرب النخل من السَّيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين، ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، وكذلك حتى تنقضيَ الحوائط أو يفنى الماء. وقضى أن المرأة لا تُعطي من المال شيئًا إلا بإذن زوجها. وقضى للجدّتين من الميراث السُّدُس بينهما بالسواء. وقضى أن من أعتقَ شِركًا في مملوك فعليه جواز عِتقه إن كان له مال. وقضى أن لا ضَرَر ولا ضِرار. وقضى أنّه ليس لعِرق ظالم حقّ. وقضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نَقْع بئر. وقضى بين أهل البادية ألَّا يُمْنَعَ فضلُ ماء لِيُمْنَعَ به الكلأ. وقضى في الدِّية الكُبرى المُغَلَّظة ثلاثين ابنة لبون وثلاثين حِقّة وأربعين خَلِفة. وقضى في الدِّيَة الصغرى ثلاثين ابنة لَبون وثلاثين حِقّة وعشرين ابنة مخاص وعشرين بني مخاض ذكور. ثم غلتِ الإبلُ بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ وهانت الدراهم، فقوّم عمر بن الخطّاب إبل الدية ستة آلاف درهم، حساب أوقيّة لكلّ بعير. ثم غلت الإبل وهانت

стр. 1491

الدراهم، فزاد عمر بن الخطاب ألفين، حساب أوقيّتين لكلّ بعير، ثم غلت الإبل وهانت الدراهم، فأتمّها عمر اثني عشر ألفًا، حساب ثلاث أواق لكلّ بعير. قال: فزاد ثلث الدية في الشهر الحرام، وثلثًا آخر في البلد الحرام. قال: فتمّت دية الحرمين عشرين ألفًا. قال: فكان يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم، لا يُكَلَّفون الوَرِقَ ولا الذهب، ويُؤخذُ من كلّ قوم مالهم قيمة العدل من أموالهم (١). (٢٧٢٥) الحديث الأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد مَخْلَد ابن الحسن بن أبي زُمَيل قال: حدّثنا الحسن بن عمرو بن يحيى الفَزاري عن حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم قال: دخلتُ مسجد حِمص، فإذا فيه حلقةٌ فيها اثنان وثلاثون رجلًا من أصحاب رسولِ اللَّه ﷺ ، منهم شابٌّ أكحلُ برّاق الثَّنايا مُحْتَبٍ، فإذا اختلفوا في شيء سألوه فأخبرَهم، فانتَهَوا إلى خبره. قال: قلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا معاذ بن جبل. قال: فقمتُ إلى الصلاة، وأردْتُ أن ألقى بعضهم فلم أقدر على أحد منهم، انصرفوا. فلمّا كان الغدُ دخلتُ فإذا معاذٌ يصلّي إلى سارية، فصلَّيْتُ عنده، فلما انصرف جلسْتُ بيني وبينه الساريةُ، ثم احْتَبَيْتُ فلَبِثْتُ ساعةً لا أُكلِّمُه ولا يُكَلِّمُني. قال: ثم قلتُ: واللَّه إني لأُحِبُك لغير دُنيا أرجوها أُصيبها منك، ولا قَرابةَ بيني وبينك. قال: فلأيِّ شيء؟ قلتُ: للَّه تعالى. قال: فَنَثَرَ حَبْوَتي ثم قال: فأَبْشِرْ إن كُنْتَ صادقًا، فإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "المُتَحابُّون في اللَّه تعالى في ظِلِّ العرش يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه يَغْبِطُهم بمكانهم النبيّون والشُّهداء". قال: ثم خرجتُ، فألقى عبادة بن الصامت، فحدَّثْتُه بالذي حَدَّثَني معاذ، فقال عبادة:

стр. 1492

سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يروي عن ربِّه أنّه قال: "حَقَّتْ محبّتي على المتحابّين فيّ، وحقَّت محبَّتي للمتناصحين فيّ، وحقَّت محبَّتي على المتزاورين فيّ، وحقَّت محبَّتي على المتباذلين فيّ، على منابرَ من نور، يَغْبِطُهم [بمكانهم] النبيُّون والصِّدِّيقون" (١). وقد روي هذا من طريق أخرى عن أبي إدريس الخَولاني أنّه هو الذي جرى له هذا مع معاذ وعبادة (٢). (٢٧٢٦) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا إسحاق ابن منصور الكَوسج قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدّثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جُبير بن نُفير أن عبادة بن الصامت حدّثهم: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو اللَّهَ بدعوة إلَّا آتاه اللَّهُ ﵎ إيَّاها أو كفَّ عنه من السُّوء مثلَها، ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعة رَحِم" (٣). (٢٧٢٧) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمر قال: حدَّثَني من لا أتّهمُ من أهل الشام عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا رأى الهلالَ قال: "اللَّه أكبر، الحمدُ للَّه، لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّه. اللهمّ إنّي أسألُك خيرَ هذا الشهرِ، وأعوذُ بك من شَرِّ القَدَر، ومن سوء المَحْشَر" (٤). * * * *

стр. 1493

(٢٨١) مسند عُبادة بن قُرْط بن عُروة اللَّيْثيّ ويقال: ابن قُرْص (١). (٢٧٢٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن حميد بن هلال قال: قال عبادة بن قُرط: إنكم تأتون أشياءَ هي أدقُّ في أعينكم من الشَّعر، كنّا نَعُدُّها على عهد رسول اللَّه ﷺ من المُوبِقات. قال: فذكر ذلك لمحمد [بن سيرين]، فقال: صدق، أرى جرّ الإزار منه (٢). * * * *

стр. 1494

جامع المسانيد لابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ) تحقيق الدكتور علي حسين البواب الجزء الرابع (العباس بن عبد المطلب - عبد اللَّه بن عمرو المزني) مكتبة الرشد الرياض

стр. 1495

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1496

جامع المسانيد

стр. 1497

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ مـ مكتبة الرشد ناشرون المملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد اللَّه بن عبد الرحمن (طريق الحجاز) ص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١ Email.alrushd@alrushdryh.com Website: www.rushd.com • فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١ • فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦ • فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧ • فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤ • فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨ • فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧ • فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣ وكلاؤنا في الخارج • القاهرة: مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥ • بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤ • المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧ • اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦ • الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١ • البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣ • الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠ • سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨ • قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣

стр. 1498

(٢٨٢) مسند العبّاس بن عبد المُطَّلِب (١) (٢٧٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا: حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن عُمير عن عبد اللَّه بن الحارث عن العبّاس بن عبد المطّلب قال: يا رسول اللَّه، عمُّكَ أبو طالب، كانَ يحوطُك ويفعلُ. قال: "إنه في ضَحضاح من النّار، ولولا أنا كان في الدَّرْك الأسفل". أخرجاه (٢). (٢٧٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن العبّاس قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا سَجَدَ الرجلُ سَجَدَ معه سبعة آراب: وجهُه، وكفّاه، وركبتاه، وقدماه". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٢٧٣١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بكر قال: حدّثنا حاتم قال: حدّثنا بعض بني عبد المطّلب قال: قَدِمَ علينا عليُّ بن عبد اللَّه بن عبّاس في بعض المواسم، فسمعته يقول: حدّثني أبي عبد اللَّه بن عبّاس عن أبيه العبّاس:

стр. 1499

أنّه أتى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه، أنا عمُّك، كَبِرَت سِنّي، واقتربَ أجلي، علِّمْني شيئًا ينفعُني اللَّهُ به. قال: "يا عبّاسُ، أنت عمّي، ولا أُغني عنك من اللَّه شيئًا، ولكن سَلْ رَبّك العفوَ والعافيةَ في الدُّنيا والآخرة" قالها ثلاثًا. ثم أتاه عند قرب الحول فقال له مثل ذلك (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي عن زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه ابن الحارث عن العبّاس قال: أتيتُ رسول اللَّه ﷺ فقلتُ: علِّمني شيئًا أدعو به. فقال: "سلِ اللَّهَ العفوَ والعافية" ثم أتيتُه مرّةً أخرى فقلتُ: علِّمْني شيئًا أدعو به. فقال: "يا عبّاس، يا عمِّ رسولِ اللَّه، سلِ اللَّهَ العافية في الدنيا والآخرة" (٢). (٢٧٣٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل - يعني ابن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث عن العبّاس ابن عبد المطّلب قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، إنّ قريشًا إذا لَقِيَ بعضُهم بعضًا لقُوهم ببِشْرٍ حَسَن، فإذا لقُونا لقُونا بوجوهٍ لا نعرفها. قال: فغضب النبيُّ ﷺ غَضَبًا شديدًا وقال: "والذي نفسي بيده، لا يدخلُ قلبَ رجلٍ الإيمانُ حتى يُحِبَّكم للَّه ولرسوله" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة قال:

стр. 1500

دخل العباس على رسول اللَّه ﷺ فقال: إنا لنخرجُ فنرى قريشًا تَحَدَّثُ، فإذا رأَونا سكتُوا. فغضب رسولُ اللَّه ﷺ ودَرَّ عِرْقٌ بين عينيه، ثم قال: "واللَّه لا يدخلُ قلبَ امرىءٍ مسلمٍ إيمانٌ حتى يحبَّكم للَّه ولقرابتي" (١). (٢٧٣٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزهري قال: أخبرني كثير بن عبّاس بن عبد المطّلب عن أبيه العبّاس قال: شهدتُ مع رسول اللَّه ﷺ حُنينًا. قال: فلقد رأيتُ النبيَّ ﷺ وما معه إلّا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، فلَزِمْنا رسولَ اللَّه ﷺ فلم نفارِقْه، وهو على بغلة شهباءَ -وربما قال معمر: بيضاءَ- أهداها له فَروةُ بن نُفاثة (٢) الجذامي. فلما التقى المسلمون والكفّار ولّي المسلمون مُدْبرين، فطَفِقَ رسول اللَّه ﷺ يَركُضُ بغلَته قِبَلَ الكفّار. قال العبّاس: وأنا آخِذٌ بلجام بغلة رسول اللَّه ﷺ أَكُفُّها، وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغَرْزِ رسول اللَّه ﷺ . فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا عبّاس، نادِ أصحابَ السّمُرة" قال: وكنت رجلًا صَيّتًا. فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرة؟ قال: فواللَّه لكأنّ عَطْفَتَهم حين سمعوا صوتي عطفَةُ البقر على أولادها. فقالوا: يا لبَّيْك، يا لبَّيْك (٣). وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قُصِرت الدعوة (٤) علي بني الحارث بن الخزرج: يا بني الحارث بن الخزرج. قال: فنظر رسول اللَّه ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال: "هذا حينَ حَميَ الوَطيس" قال: ثم أخذ رسول اللَّه ﷺ حَصَيات رمى بهنّ وجوه الكفار، وقال: انهزموا وربِّ الكعبة". قال: وذهبتُ أنظُرُ، فإذا القتالُ على هيئته، فيما أرى، فواللَّه ما هو

стр. 1501

إلا أن رماهم رسول اللَّه ﷺ بحَصَياته، فما زِلْتُ أرى حَدَّهم كليلًا وأمرَهم مُدبرًا، حتى هزمَهم اللَّهُ تعالى. وكأنّي أنظُرُ إلى النبيِّ ﷺ يركُضُ خلفَهم على بغلته. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٢٧٣٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن إدريس - يعني الشافعي قال: أخبرنا عبد العزيز يعني ابن محمد، عن يزيد - يعني ابن الهاد عن محمد ابن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العبّاس بن عبد المطّلب: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "ذاق طعمَ الإيمان: مَنْ رَضِيَ باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٢٧٣٥) الحديث السابع: حديث خصومة علي والعبّاس إلى عمر، في أموال بني النّضير، وسيأتي في مسند عثمان، وهو يدخل في مسانيدَ، على ما بيّنّاه هناك، فاكتفينا بذكره (٣). (٢٧٣٦) الحديث الثامن: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا قيس بن الربيع قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي السفر عن ابن شُرَحْبيل عن ابن عبّاس عن العَبّاس قال: دخلْتُ على رسول اللَّه ﷺ وعنده نساءٌ، فاستتَرْن منّي إلا ميمونة (٤)، فقال: "لا يبقى في البيت أحدٌ شهد اللَّدَّ (٥)، إلا لُدَّ، إلا أن يميني لم تُصِبِ العبّاس". ثم قال: "مُروا أبا بكر أن يُصَلِّيَ بالناس" فقالت عائشة لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل إذا قام ذلك المقام بكى. قال: مُروا أبا بكر ليُصَلِّ بالناس" فقام فصلّى، فوجد النبيُّ ﷺ خِفَّةً، فجاء أبو بكر، فأراد أن يتأخَّر، فجلس إلى جنبه ثم اقترأ (٦).

стр. 1502

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا قيس قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي السفر عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عبّاس عن العبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ قال في مرضه: "مُروا أبا بكر يُصلّي بالناس". فخرج أبو بكر فكبّر، ووجد نبيُّ اللَّه ﷺ راحةً، فخرجَ (١) بين رجلين، فلما رآه أبو بكر تأخَّر، فأشار إليه النبيُّ ﷺ : مكانك، ثم جلس رسول اللَّه ﷺ إلى جنب أبي بكر، فاقترأ من المكان الذي بلغ أبو بكر من السورة (٢). (٢٧٣٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: عُبيد بن أبي قُرّة قال: حدّثنا ليث بن سعد عن أبي قَبيل عن أبي ميسرة عن العبّاس قال: كنتُ عند النبيّ ﷺ ذات ليلة، فقال: "انظُرْ، هل ترى في السماء نجمًا؟ " قال: قلتُ: نعم. قال: "ما ترى؟ " قلتُ: أرى الثُّرَيّا، قال: "أما إنه يلي هذه الأمّةَ بعددها من صُلبك، اثنين في فتنة" (٣). (٢٧٣٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن أبي الأشعث عن إسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي عن أبيه عن جدّه قال: كنتُ امرأً تاجرًا، فقَدِمْتُ الحَجَّ، فأتيتُ العبّاسَ بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التِّجارة، وكان امرأً تاجرًا. فقال: فواللَّه إنّي لعنده بمنى، إذ خرج رجل من خِباءٍ قريب، فنظر إلى الشمس، فلما رآها قام يُصلّي، ثم خرجت امرأة من ذلك الخِباء الذي خرج منه ذلك الرجل، فقامت خلفه تُصلّي، ثم خرج غلام حين راهق الحُلُمَ من ذلك الخِباء فقام معه يُصلّي. قال: فقلتُ للعبّاس: يا عبّاس، ما هذا؟ قال: هذا محمّد بن عبد اللَّه بن عبد المطّلب، ابن أخي. قال: قلت: من هذه المرأة؟ قال: هذه امرأته خديجة بنت

стр. 1503

خُويلد. قال: فقلت: من هذا الفتى؟ قال: هذا عليّ بن أبي طالب، ابن عمّه. قال: فقلت: ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلّي، وهو يزعُمُ أنّه سيُفتحُ عليه كنوزُ كِسرى وقَيصر. قال: فكان عفيف - وهو ابن عمّ الأشعث بن قيس يقول وأسلم بعد ذلك، فحسُنَ إسلامه: لو كان اللَّه رَزَقَني الإسلامَ يومئذ فأكونَ ثانيًا (١) مع عليّ بن أبي طالب (٢). (٢٧٣٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم عن سفيان عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال العبّاس: بلغه ﷺ بعضُ ما يقول النّاس، فصعد المنبر فقال: "من أنا؟ " فقالوا: أنت رسول اللَّه. فقال: "أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطّلب. إنّ اللَّه خلق الخلق فجعلَني في خير خلقه، وجعلَهم فِرْقَتين، فجعلَني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلَني في خير قبيلة، وجعلَ لهم بيوتًا فجعلَني في خيرهم بيتًا. فأنا خيرُكم بيتًا، وخيرُكم نفسًا" (٣). (٢٧٤٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط بن محمد قال: حدّثنا هشام بن سعد عن عبيد اللَّه بن عبّاس أخي عبد اللَّه بن عبّاس قال: كان للعبّاس مِيزابٌ على طريق عمر بن الخطاب، فلبس عُمرُ ثيابَه يوم الجمعة، وقد كان ذُبِحَ للعبّاس فَرخان، فلما وافى الميزاب صُبَّ ماءٌ بدم الفرخَين، فأصاب عمرَ دمُ الفرخين، فأمر عمر بقلعه، فرجع عمر فطرح ثيابه ولبس ثيابًا غير ثيابه، ثم جاء فصلّى بالناس، فأتاه العبّاس فقال: واللَّه إنّه للْمَوضعُ الذي وضَعَه النبيُّ ﷺ . قال عمر للعبّاس: وأنا أعزِم عليك لما صَعَدْتَ على ظهري حتى تضعَه في الموضع الذي وضعَه رسول اللَّه ﷺ . ففعل ذلك العبّاس (٤). * * * *

стр. 1504

(٢٨٣) مسند العَبّاس بن مِرْداس السُّلَميّ (١) (٢٧٤١) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني إبراهيم بن الحجّاج قال: حدّثنا عبد القاهر بن السَّرِيّ قال: حدّثني ابنٌ لِكِنانة بن العبّاس بن مِرداس عن أبيه أن أباه العبّاس ابن مِرداس حدّثه: أن رسول اللَّه ﷺ دعا عَشِيّةَ عَرَفة بالمَغفرة والرَّحمة، فأكثرَ الدعاءَ، فأجابَه اللَّهُ : "إني قد فَعَلْتُ، غَفَرْتُ لأُمَّتك، إلّا مِن ظُلْمَ بعضِهم بعضًا. فقال: يا ربِّ، إنّك قادرٌ أن تغفرَ للظالم وتُثيبَ المظلومَ خيرٌ من مظلمته" فلم يكن تلك العشيةُ إلا ذا. فلما كان من الغد دعا غداةَ المُزْدَلفة، فعادَ يدعو لأُمّته، فلم يلبثْ النبيُّ ﷺ أن تبسَّمَ، فقال بعض أصحابه: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأُمّي، ضَحِكْتَ في ساعة لم تضحكْ فيها، فما أَضْحَكَكَ؟ أضحكَ اللَّهُ سِنَّك. قال: "تبسَّمْتُ من عدوِّ اللَّه إبليسَ حين عَلِمَ أنّ اللَّه قد استجاب لي في أمّتي وغَفَرَ للظالم، أهوى يدعو بالثُّبور والوَيل، ويحثو التُّرابَ على رأسه. فتبسَّمْت مما يصنعُ جَزَعُه" (٢). * * * *

стр. 1505

(٢٨٤) مسند عبد اللَّه بن أبي حبيبة واسمُه الأدرع بن الأَزعر (١) (٢٧٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا مُجَمِّع بن يعقوب قال: حدّثني محمد بن إسماعيل: أن بعض أهله قال لجدّه من قِبَلِ أُمّه، وهو عبد اللَّه بن أبي حبيبة: ما أَدْرَكْتَ من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: أتانا في مسجدنا هذا، فجئتُ فجلستُ إلى جنبِه، فأُتِيَ بشراب [فشرب] ثم ناوَلَني وأنا عن يمينه. قال: ورأيتُه يومئذ صلّى في نعليه، وأنا يومئذ غلام (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا مُجَمِّع بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل بن مجمِّع قال: قيل لعبد اللَّه بن أبي حبيبة: ما أَدْرَكْتَ من النبيّ ﷺ ؟ وقد كان رسول اللَّه ﷺ قَدِم وهو غلامٌ حَدَث، فقال: جاءَنا رسول اللَّه ﷺ يومًا إلى مسجدنا - يعني مسجد قُباء. قال: فجِئْنا فجلسْنا إليه وجلسَ إليه الناسُ ما شاءَ اللَّه أن يجلسَ، ثم قام يُصَلِّي، فرأيتُه يُصَلِّي في نعليه (٣). * * * *

стр. 1506

(٢٨٥) مسند عبد اللَّه بن الأرقم ابن عبد يغوث القرشي (١) (٢٧٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عبد اللَّه بن أرقم: أنّه حجّ، وكان يصلّي بأصحابه، يُؤَذِّنُ ويُقيمُ، فأقام يومًا للصلاة وقال: لِيُصَلِّ أحدُكم، فإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا أرادَ أحدُكم أن يذهبَ إلى الخلاء وأقيمتِ الصلاةُ، فليذهب إلى الخلاء" (٢). * * * *

стр. 1507

(٢٨٦) مسند عبد اللَّه بن أقرم بن زيد أبي مَعبد الخزاعي (١) (٢٧٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا داود بن قيس عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أقرم عن أبيه قال: كنتُ مع أبي بالقاع، فمرّ بنا رَكْبٌ فأناخوا بناحية الطريق، فقال لي أبي: أيْ بُنَيّ، كُنْ في بَهمك حتى آتيَ هؤلاءِ القومَ فأسائلُهم. قال: فخرج وخرجْت في أَثَره، فإذا رسولُ اللَّه ﷺ ، فحَضَرَتِ الصلاةُ، فصَلَّيْتُ معه، فكنت أَنْظُرُ إلى عُفْرَتَي إِبِطَي رسول اللَّه ﷺ كلّما سجد (٢). العفر: الذي ليس بخالص البياض. "* * * *

стр. 1508

(٢٨٧) مسند عبد اللَّه بن أُنَيس بن أسعد بن حِزام أبي يحيى الجُهَنِيّ هكذا رأيته بخطّ أبي عبد اللَّه الصُّوري. ورأيته بخطّ أبي بكر الخطيب: ابن أُنيس بن سعد (١). (٢٧٤٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكّي عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: بلغَني حديثٌ عن رجل سمعه من رسول اللَّه ﷺ ، فاشتريتُ بعيرًا ثم شَدَدْتُ عليه رَحلي، فسِرْتُ عليه شهرًا حتى قَدِمْتُ عليه الشام، فإذا عبد اللَّه بن أنيس، فقلت للبوّاب: قل له: جابر على الباب. قال: ابن عبد اللَّه؟ قلت: نعم. فخرج يَطَأُ ثوبَه، فاعْتَنَقَني واعْتَنَقْتُه، فقلتُ: حديثٌ بلغَني أنّك سَمِعْتَه من رسول اللَّه ﷺ في القِصاص، فخشيتُ أن تموتَ أو أموتَ قبلَ أن أسمعه. فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامة -أو قال: العبادُ- عُراةً بُهْمًا" قلت (٢): وما بُهْمًا؟ قال: "ليس معهم شيء. ثم يُناديهم بصوت يَسمعه من بَعُدَ كما يسمعُه من قَرُبَ: أنا المَلِكُ، أنا الدّيّانُ. لا ينبغي لأحد من أهل النّار أن يَدْخُلَ النّار وله عند أحدٍ من أهل الجنّة حقٌّ حتى أقضيَه (٣) منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنّة أن يَدْخُلَ الجنّة ولأحد من أهل النّار عنده حقٌّ حتى أقضيه منه، حتى اللَّطمة". قال: قلنا:

стр. 1509

كيف وإنا إنّما نأتي اللَّه عُراةً غُرْلًا بُهما؟ قال: "بالحسنات والسيّئات" (١). (٢٧٤٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث بن سعد عن هشام بن سعد عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التّيمي عن أبي أُمامة الأنصاري عن عبد اللَّه بن أنيس الجهني قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ من أكبر الكبائر الشِّرْكَ باللَّه، وعُقوقَ الوالدين، واليمينَ الغَموس. وما حَلَف حالفٌ باللَّه يمينَ صَبْرٍ فأدْخَلَ فيها مثلَ جناح بعوضةٍ إلّا جعلَه اللَّه نُكتةً في قلبه إلى يوم القيامة" (٢). (٢٧٤٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أنس بن عِياض أبو ضَمرة قال: حدّثني الضحّاك بن عثمان عن أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد اللَّه عن بُسْر بن سعيد عن عبد اللَّه بن أُنيس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "رأيتُ ليلةَ القَدْر ثم أُنْسِيتُها. وأُراني صبيحتَها أسجد في ماء وطينْ". فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين. فصلّى بنا رسولُ اللَّه ﷺ ثم انصرف وإن أَثَرَ الماء والطين على أنفه وجَبهته. انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني معاذ ابن عبد اللَّه بن خبيب الجهني عن أخيه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن خبيب قال - وكان رجلٌ في زمن عمر بن الخطاب قد سأله فأعطاه، قال: فجلس معنا عبد اللَّه بن أنيس صاحب

стр. 1510

رسول اللَّه ﷺ في مجلسه، في مجلس جهينة في رمضان، قال: فقلنا له: يا أبا يحيى، هل سمعتَ من رسول اللَّه ﷺ في هذه الليلة المباركة من شيء؟ فقال: نعم، جلسْنا مع رسول اللَّه ﷺ في آخر هذا الشهر، فقلنا له: يا رسول اللَّه، متى نلتمسُ هذه الليلةَ المباركة؟ قال: "التَمِسوها هذه الليلة" قال: وذلك مساء ليلة ثلاث وعشرين. فقال له رجل من القوم: هي إذًا يا رسول اللَّه أُولى ثمانٍ. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنها ليست بأولى ثمانٍ، ولكنها أولى سبعٍ، لأن الشهر لا يَتِمّ" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلَمة الخُزاعي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر المَخزومي عن يزيد بن الهاد عن أبي بكر بن حزم عن عبد اللَّه بن أُنيس: أن رسول اللَّه ﷺ قال لهم وقد سألوه عن ليلة يتراءَونها في رمضان، قال: "ليلة ثمان وعشرين" (٢). (٢٧٤٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير عن ابن عبد اللَّه بن أنيس عن أبيه قال: دعاني رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنه قد بلَغَني أنّ خالد بن سفيان بن نُبَيح الهُذَليّ يجمعُ لي النّاس ليغزوَني وهو بعُرَنة (٣)، فأته فاقْتُلْه". قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، انْعَتْه لي حتى أعرِفَه. قال: "إذا رأيْتَه وجدْتَ له قُشَعْريرةً" قال: فخرجْتُ متوشِّحًا بسيفي حتى وقفْتُ عليه وهو بعرنة مع ظُعُن (٤) مُرْتادًا لهنّ منزلًا، حين كان وقت العصر، فلما رأيتُه وجدْتُ منه ما وصفَ لي رسول اللَّه ﷺ في القُشَعْريرة. فأقبلت نحوه، وخشيتُ أن يكونَ بيني وبينه محاولة تشغَلُني عن الصلاة، فصلَّيْتُ وأنا أمشي نحوه، أومِىءُ برأسي الركوع
следующие страницы →