← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا البراء بن عبد اللَّه الغَنَوِيّ عن أبي نضرة قال: كان ابن عبّاس على منبر البصرة، فسمعته يقول: إنّ نبي اللَّه ﷺ كان يتعوَّذُ في دُبُرِ صلاته من أربع: يقول: "أعوذُ باللَّه من عذاب القبر، وأعوذُ باللَّه من عذاب النّار، وأعوذُ باللَّه من الفِتَن ما ظهرَ منها وما بَطَنَ، وأعوذ باللَّه من فتنةِ الأعور الكذّاب" (٢). (٣٠٧٨) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن سعيد الأموي قال: الأعمشُ حدّثنا عن طارق عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عبّاس: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهمّ إنّكَ أَذَقْتَ أوّلَ قُريشَ نكالًا، فأَذِقْ آخرَهم نوالًا" (٣). (٣٠٧٩) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ثعلبة بن مسلم الخَثْعَمي عن أبي كعب مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ أنّه قيل له: يا رسول اللَّه، لقد أبطأ عنك جبريلُ. فقال: "فَلِمَ لا يُبْطِئُ

стр. 1682

عنّي وأنتم حَولي لا تَسْتَنُّون (١)، ولا تُقَلِّمون أظفارَكم، ولا تَقُصّون شواربكم، ولا تُنَقُّون رواجِبَكم" (٢). الرواجب: ما بين عقد الأصابع. (٣٠٨٠) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان ابن داود الهاشمي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثني صالح بن كَيسان وابن أخي ابن شهاب كلاهما عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس قال: بعثَ رسولُ اللَّه ﷺ عبدَ اللَّه بن حُذافة بكتابه إلى كِسرى يدفَغه إلى عظيم البحرين، يدفَعُه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه -يعني كسرى- مزّقه. قال ابن شهاب: فَحَسِبْتُ ابنَ المسيّب قال: فدعا عليهم رسولُ اللَّه ﷺ أن يُمَزَّقوا كلَّ مُمَزَّق. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٣٠٨١) الحديث السادس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة قال: حدّثنا قابوس عن أبي ظَبيان عن ابن عبّاس: أن نبيَّ اللَّه ﷺ أقبل إليهم مسرعًا، قال: حتى أفزَعَنا من سرعته. قال: فلما انتهى إلينا قال: "جِئْتُ مُسرعًا أخْبِرُكم بليلة القدر، فأُنْسِيتُها بيني وبينكم، ولكن التمسوها في العشر الأواخر من رمضان" (٤). (٣٠٨٢) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق

стр. 1683

قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه ابن عبّاس عن عكرمة وكُريب أن ابن عبّاس قال: ألا أُحَدِّثُكم عن صلاة رسول اللَّه ﷺ في السفر؟ قلنا: بلى. قال: كان إذا زاغتِ الشمسُ في منزله جمع بين الظُّهر والعصر قبل أن يركبَ، وإذا لم تَزِغْ في منزله سار حتى إذا جاءت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر. وإذا حانت المغرب له في منزله جمعَ بينها وبين العشاء، وإذا لم تَحِنْ في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء نزل فجمعَ بينهما (١). (٣٠٨٣) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا الحكم وأبو بشر عن ميمون بن مهران عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن كلِّ ذي ناب من السِّباع؛ وعن كلِّ ذي مِخْلَب من الطّير. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٣٠٨٤) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن المسعودي عن الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس: أنّ النبيَّ ﷺ لمّا أفاضَ من عرفةَ تسارعَ قومٌ، فقال، أو فنودوا: "ليس البرُّ بإيضاع الخيل والرِّكاب" قال: فما رأيت رافعةً يدَيها (٣) بعده حتى أتينا جَمعًا. انفرد بإخراجه البخاري (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد -يعني ابن زيد- عن كثير - يعني ابن شِنطير، عن عطاء عن ابن عبّاس قال:

стр. 1684

إنما كان بَدْءُ الإيضاع من قِبَلِ أهل البادية، كانوا يقفون حافتَي النّاس حتى يُعَلِّقوا العِصِيَّ والجِعاب والقِعاب، فإذا نَفَرُوا تَقَعْقَعت تلك فأنفروا بالنّاس. قال: ولقد رئي رسول اللَّه ﷺ وإن ذِفْرَى ناقته لَيَمَسُّ حارِكَها وهو يقول: "يا أيها النّاس، عليكم بالسكينة. يا أيها النّاس، عليكم بالسكينة" (١). الذِّفرى من البعير: مؤخّر ذنبه. والحارِك: الظهر. (٣٠٨٥) الحديث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن عمرو عن عطاء، وابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ أخرَّهَا (٢) حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه، فقال له عمرُ: يا رسول اللَّه، نام النساء والولدان، فخرج فقال: "لولا أن أَشُقَّ على أمّتي لأَمَرْتُهم أن يُصَلُّوها هذه الساعة". أخرجاه في الصحيحين (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أيوب وقيس عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ أخّر العشاء ذات ليلة حتى نام القومُ ثم استيقظوا، ثم ناموا ثم استيقظوا. قال قيس: فجاء عمر بن الخطّاب فقال: الصلاةَ يا رسول اللَّه. قال: فخرج فصلّى بهم. ولم يذكر أنهم توضّأوا (٤). (٣٠٨٦) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا شيبان قال: حدّثنا قتادة عن أبي العالية قال: حدّثنا ابن عمّ نبيّكم ابن عبّاس قال:

стр. 1685

قال نبي اللَّه ﷺ : "رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي موسى بنَ عمرانَ، رجلًا آدم طُوالًا جَعدًا، كأنّه من رجال شَنوءةَ. ورأيتُ عيسى بنَ مريمَ مربوعَ الخَلق، إلى الحُمرة والبياض، سَبِط الرأس". أخرجاه في الصحيحين (١). * طريق لبعضه مع زيادة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن ابن عَون عن مجاهد قال: كنّا عند ابن عبّاس، فذكروا الدّجّال، فقالوا: إنه مكتوب بن عينيه: كـ فـ ر (٢). قال: ما تقولون؟ قال: يقولون: إنه مكتوب بين عينيه: كـ فـ ر. فقال ابن عبّاس: لم أسمعه قال ذلك، ولكن قال: [أما] إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم. وأما موسى فرجُل آدمُ جَعْد، على جمل أحمرَ مخطوم بخُلْبة، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يُلَبّي. أخرجاه في الصحيحين (٣). والخُلبة: الليف. (٣٠٨٧) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي العالية عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ مرّ بوادي الأزرق فقال: أيُّ وادٍ هذا؟ " قالوا: وادي الأزرق. قال: "كأنّي أنظرُ إلى موسى ﵇ وهو هابط من الثَّنِيّة وله جُؤارٌ إلى اللَّه تعالى بالتلبية" حتى أتى على ثَنيّة هَرشى فقال: "أيُّ ثَنيّةٍ هذه؟ " قالوا: ثنيّة هرشى. قال: "كأنّي أنظر إلى يونس بن مَتّى على ناقة حمراءَ جَعْدة، عليه جُبّةٌ من صوف، خِطام ناقته خُلبة، وهو يُلَبِّي". أخرجاه (٤).

стр. 1686

(٣٠٨٨) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا زَمْعة عن سلمة عن وَهرام عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لما مرَّ رسول اللَّه ﷺ بوادي عُسفان حين حجّ، قال: "يا أبا بكر، أيُّ وادٍ هذا؟ " قال: وادي عُسفان. قال: "لقد مرَّ به هودٌ وصالح على بَكَرات، خُطُمُهما اللَّيفُ، أُزُرُهم - العَباء، وأَرْدِيَتُهم النِّمار، يُلَبُّون، يَحُجُّون البيت العتيق" (١). (٣٠٨٩) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد وإسحاق بن عيسى قالا: أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ قال لماعز بن مالك حين أتاه فأقرّ عنده بالزنا: "لعلّك قَبَّلْتَ أو لَمَسْتَ" قال: لا. قال: "فنِكْتَها؟ " قال: نعم. قال: فأمرَ به فرُجِم. انفرد بإخراجه البخاري (٢). قد تسبشع جهلةُ العوامّ ذكر هذه اللفظة، وإنما استبشعوها لأنه لم تَجْرِ العادة بذكرها، وجرت بالوَطء والنّكاح. وإنما ذكَرها رسول اللَّه ﷺ لأنّه خاف أن يكون ماعز لا يعرف ما الزنا. كيف وقد قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ العين لَتَزني، وإن اليد لَتَزني" (٣). (٣٠٩٠) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبو عوانة عن سماك عن [سعيد بن جبير] عن ابن عبّاس قال: لَقِيَ رسولُ اللَّه ﷺ ماعزَ بن مالك فقال: "أحقٌّ ما بلَغَني عنك؟ " قال: وما بلَغَك عني؟ قال: "بلَغَني أنك فَجَرْتَ بأَمَة آل فلان". قال: نعم. فردّه حتى شهد أربع مرّات، ثم أمر برجمه (٤).

стр. 1687

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا إسرائيل عن سِماك عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: أتى النبيّ ﷺ ماعزٌ فاعترف عنده مرّتين. فقال: "اذهبوا به" ثم قال: "رُدُّوه" فاعترف مرّتين، حتى اعترفَ أربع مرات. فقال النبيُّ ﷺ : "اذهبوا به فارجُموه" (١). (٣٠٩١) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلمة عن عليّ بن زيد. قال عفّان: أخبرنا علي بن زيد - عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس: أن رجلًا أتى عمر فقال: امرأةٌ جاءت تُبايعه، فأدخَلْتُها الدَّوْلَجَ (٢) فأصبتُ منها ما دون الجماع. فقال: ويحك! لعلّها مُغِيبة (٣) في سبيل اللَّه. قال: أجل. قال: فأت أبا بكر فاسأله. قال: فأتاه فسأله، فقال: لعلّها مُغِيبة في سبيل اللَّه. قال: فقال مثل قول عمر. ثم أتى النبيّ ﷺ فقال له مثل ذلك، فقال: "لعلّها مُغِيبة في سبيل اللَّه". ونزل القرآن: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ إلى آخر الآية [هود: ١١٤] فقال: يا رسول اللَّه، ألي خاصّة أم للناس عامّة؟ فضرب - يعني عمر صدره بيده وقال: لا، ولا نُعْمَةَ عينٍ، بل للناس عامّة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "صدق عمر" (٤). (٣٠٩٢) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن موسى قال: حدّثنا أبو خَيثمة عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن أبي الطُّفيل قال: رأيت معاوية يطوفُ بالبيت وعن يساره عبد اللَّه بن عبّاس وأنا أتلوهما في ظهورهما أسمعُ كلامهما، فطَفِقَ معاويةُ يستلمُ رُكن الحَجَر، فقال له عبد اللَّه بن العبّاس: إنّ رسول اللَّه ﷺ لم يستلم هذين الرّكنين. فيقول معاوية: دَعْني منك يا ابن عبّاس، ليس منها

стр. 1688

شيء مهجور. فطفق ابن عبّاس لا يَرُدّه (١) كلّما وضع يده على شيء من الركنين قال له ذلك. انفرد بإخراجه مسلم (٢). وقد أخرج البخاري من حديث ابن عبّاس أنّه قال: لا يُسْتَلَمُ هذان الرّكنان (٣). (٣٠٩٣) الحديث الثّامن والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: اعتمرَ النبيُّ ﷺ أربعَ عُمَر: عُمرة الحُدَيبية، وعُمْرة القضاء، في ذي القعدة من قابل، وعمرته الثالثة من الجِعرانة، والرابعة التي مع حجّته (٤). (٣٠٩٤) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه عن عيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة عن ابن عبّاس قال: إنّ اللَّه أنزل: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] و ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، و ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]. قال: قال ابن عبّاسَ: أنزلها اللَّهُ في الطائفتين من اليهود، كانت إحداهما قد قَهَرَتْ الأُخرى في الجاهلية، حتى ارتضَوا واصطلحوا على أنّ كلَّ قتيل قَتَلَتْه العزيزةُ من الذليلة فَدِيَتُه خمسون وَسْقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فَدِيَتُه مائة وَسْق، فكانوا على ذلك حتى قَدِمَ النبيُّ ﷺ ، فذلَّت الطائفتان كلتاهما لمَقْدَم النبيّ ﷺ ، ورسول اللَّه ﷺ لم يظهر ولم يُوطِئْهما عليه، وهو في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا إلينا بمائة وسَقْ. فقالت الذليلة: وهل

стр. 1689

كان في حَيَّين قطُّ دينُهما واحد ونسبُهما واحد وبلدُهما واحد، دِيَةُ بعضهم نصفُ دية بعض؟ إنما أعطَيْناكم هذا ضَيمًا منكم لنا وفَرَقًا منكم، فأما إذا قَدِم محمّد فلا نعطيكم، فكادت الحربُ تَهيجُ بينهما، فارتضَوا على أن يجعلوا رسول اللَّه ﷺ بينهم، ثم ذكرت العزيزة فقال: واللَّه ما محمّد بمُعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطَونا هذا إلا ضَيمًا منّا وقهرًا لهم، فدَسُّوا إلى رسول اللَّه ﷺ ناسًا من المنافقين لِيَخْبُروا لهم رأيَ رسول اللَّه ﷺ ، فلما جاء رسولَ اللَّه ﷺ أخبر اللَّهُ رسول اللَّه ﷺ بأمرهم كلِّه وما أرادوا، فأنزل اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ. .﴾ إلى قوله: ﴿. . الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤١ - ٤٧] ففيهما واللَّه - أنزل، وإياهما عنَى اللَّهُ (١). (٣٠٩٥) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: قال داود: حدّثنا عِكرمة عن ابن عبّاس قال: كان ناسٌ من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسولُ اللَّه ﷺ فداءهم أن يُعَلَّموا أولادَ الأنصار الكتابة. فجاء غلام (٢) يبكي إلى أبيه فقال: ما شأنُك؟ فقال: ضربَني مُعَلِّمي. فقال: الخبيثُ، يطلب بذَحَل (٣) بدر، واللَّه لا تأتيه أبدًا (٤). (٣٠٩٦) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: أمر رسول اللَّه ﷺ يوم أُحُد بالشهداء أن يُنْزَعَ عنهم الحديدُ والجلودُ، وقال: "ادفِنوهم بدمائهم وثيابهم" (٥).

стр. 1690

(٣٠٩٧) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن عاصم عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن رجلًا من الأنصار ارتدّ عن الإسلام ولَحِقَ بالمشركين، فأنزل اللَّه : ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ. .﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٨٦] فبعث بها قومُه، ورجع تائبًا، فقَبِل النبيُّ ﷺ ذلك منه وخلّى عنه (١). (٣٠٩٨) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "البَسوا من ثيابكم البياضَ؛ فإنّها من خير ثيابكم، وكَفِّنوا فيها موتاكم، وإن من خير أكحالكم الإثْمِدَ، يجلو البصرَ، ويُنْبِتُ الشعرَ" (٢). (٣٠٩٩) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن عاصم أخبرنا الحذّاء عن بَركه أبي الوليد قال: أخبرنا ابن عبّاس قال: كان رسول اللَّه ﷺ قاعدًا مستقبلًا الحَجَر، فنظر إلى السماء، فضحك وقال: "لعنَ اللَّهُ اليهودَ، حُرِّمَتْ عليهم الشُّحومُ فباعوها وأكلوا أثمانها. وإن اللَّه تعالى إذا حَرَّمَ على قومٍ أكْلَ شيءٍ حَرَّمَ عليهم ثمنَه" (٣). (٣١٠٠) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: أخبرنا أبو المُعَلّى العطّار قال: حدّثنا الحسن العُرَني قال:

стр. 1691

ذُكرَ عند ابن عبّاس: "يقطع الصلاةَ الكلبُ والحمارُ والمرأة". قال: بئسَما عَدَلْتُم بامرأة (١) كلبًا وحمارًا. لقد رأيتُني أقبلْتُ على حمار ورسولُ اللَّه ﷺ يصلّي بالنّاس، حتى إذا كنتُ قريبًا مُسْتَقْبِلَه نزلْتُ عنه وخلَّيْتُ عنه، ودخلْتُ مع رسول اللَّه ﷺ في صلاته، فما أعادَ رسول اللَّه ﷺ صلاتَه، ولا نهاني عمّا صنعْتُ. ولقد كان رسول اللَّه ﷺ يصلّي بالنّاس، فجاءت وليدةٌ تَخَلَّلُ الصفوفَ حتى عاذَت برسول اللَّه ﷺ ، فما أعادَ رسولُ اللَّه ﷺ صلاته، ولا نهاها عمّا صنعت. ولقد كان رسول اللَّه ﷺ في مسجد، فخرج جَدْيٌ من بعض حُجُرات النبيّ ﷺ ، فذهبَ يجتازُ بين يديه، فمنعَه رسول اللَّه ﷺ . قال ابن عبّاس: أفلا تقولون: إنّ الجَدْيَ يقطعُ الصلاة (٢)! . * وقد روي مختصرًا: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مرّة عن يحيى ابن الجزّار قال: قال ابن عبّاس: مرّت جاريتان من بني هاشم، فجاءتا إلى النبيّ ﷺ وهو يصلّي، فأخذَتا بركبتيه، فلم ينصرف. ومَرَرَتُ أنا ورجل من الأنصار على رسول اللَّه ﷺ وهو يصلّي ونحن على حمار، فجِئْنا فدخلْنا في الصلاة (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن الزهري عن عبيد اللَّه عن ابن عبّاس قال: جئتُ أنا والفضل على أتان ورسولُ اللَّه ﷺ يصلّي بالنّاس بعرفة، فمرَرْنا على بعض الصّفّ، فنزلْنا عنها وتركناها تَرْتَعُ، ودخلنا في الصلاة، فلم يقل لي رسول اللَّه ﷺ شيئًا (٤).

стр. 1692

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن ابن عبّاس قال: أقبلْتُ وقد ناهزْتُ الحُلُمَ على أتان، ورسولُ اللَّه ﷺ قائمٌ يصلّي بالنّاس بمِنى، حتى صِرْتُ بين يدي الصّفّ الأوّل. قال: ثم نزلتُ عنها فَرَتَعَتْ وصَفَفْتُ مع النّاس وراءَ رسول اللَّه ﷺ . أخرجاه في الصحيحين (١). (٣١٠١) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد ابن الحُباب قال: أخبرنا سيف بن سليمان المكي قال: حدّثني قيس بن سعد عن عمرو ابن دينار عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ قضى بالشاهد واليمين. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٣١٠٢) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن يزيد الرّقّي أبو زيد قال: حدّثنا فُرات عن عبد الكريم بن مالك الجزَري عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قال أبو جهل: لئن رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يصلّي عند الكعبة لآتِيَنَّه حتى أَطَأَ على عُنُقه. فقال: "لو فعلَ لأخَذَتْه الملائكة عِيانًا. ولو أن اليهود تمنَّوا الموتَ لماتوا ورأَوا مقاعِدَهم من النّار. ولو خرج الذين يُباهِلون رسولَ اللَّه ﷺ لرجَعوا لا يَجِدُون مالًا ولا أهلًا". انفرد بإخراجه البخاري (٣). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد. قال عبد اللَّه بن أجمد: وسمعته منه، قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن داود عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: مرّ أبو جهل - يعني والنبيُّ ﷺ يُصَلّي، فقال: ألم أنهك؟ فانتهرَه النبيُّ ﷺ قال:

стр. 1693

لِمَ تَنْهَرُني يا محمّد؟ لقد عَلِمْتَ ما بها رجلٌ أكثرَ ناديًا منّي. فقال جبريل: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] قال ابن عبّاس: واللَّه لو دعا ناديَه لأخذَته الزبانية (١) بالعذاب (٢). (٣١٠٣) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا نصر ابن باب قال: حدّثنا الحجّاج عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس أنّه قال: قتل المسلمون يوم الخندق رجلًا من المشركين، فأَعطَوا بجِيفته مالًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ادفعوا إليهم جيفته (٣)، فإنّه خبيثُ الجِيفة، خبيث الدِّيَة" فلم يقبل منهم شيئًا (٤). وفي رواية: فخلّى بينهم وبينه (٥). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد. قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعته أنا منه قال: حدّثنا علي بن مُسهر عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس قال: أُصيبَ يوم الخندق رجلٌ من المشركين، فطلبوا إلى النبيّ ﷺ أن يُجِنُّوه (٦)، فقال: "لا، ولا كرامةَ لكم" قالوا: فإنا نجعل لك على ذلك جُعلًا. قال: "ذلك أخبثُ وأخبثُ" (٧). (٣١٠٤) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثنا الحَكَم بن عُتيبة عن مِقسم عن ابن عبّاس قال: رمى رسولُ اللَّه ﷺ الجِمارَ حين زالت الشمس (٨).

стр. 1694

(٣١٠٥) الحديث الأربعون بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه قال: وجدْتُ في كتاب أبي بخطّ يده: حدّثني مهدي بن جعفر الرَّملي قال: حدّثنا الوليد - يعني ابن مسلم عن الحكم بن مُصعب عن محمّد بن علي بن عبد اللَّه بن عبّاس عن أبيه عن جدّه عبد اللَّه بن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن أكثرَ مِن الاستغفار جَعَلَ اللَّهُ له من كلِّ همٍّ فَرَجًا، ومن كلِّ ضِيقٍ مَخرجًا، ورَزَقَه من حيثُ لا يحتسب" (١). (٣١٠٦) الحديث الحادي والأربعون بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه قال: وجدْت في كتاب أبي بخط يده: حدّثنا مهدي بن جعفر الرَّملي قال: حدّثنا الوليد - يعني ابنَ مُسلم عن ابن جُريج عن عطاء عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اسْمَحْ يُسْمَح لك" (٢). (٣١٠٧) الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وحسن ابن موسى قالا: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلَمة عن عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ كان يَخْطُبُ إلى جِذعٍ قبل أن يَتَّخِذَ المنِبر، فلما اتَّخذَ المِنبرَ وتحوَّلَ إليه حَنَّ إليه، فأتاه فاحْتَضَنَه فسكن. قال: "لو لم أَحْتَضِنْه لَحَنَّ إلى يوم القيامة" (٣).

стр. 1695

(٣١٠٨) الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمّد ابن بشّار قال: حدّثنا غُنْدُر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة من ابن عبّاس قال: لعن رسول اللَّه ﷺ المُتَشَبِّهين من الرجال بالنساء، والمُتَشَبِّهات من النساء بالرجال. انفرد بإخراجه البخاري (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن أبي الأسود عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ لعن الواصلةَ والموصولةَ، والمُتَشَبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرجال (٢). (٣١٠٩) الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن أيوب عن عبد اللَّه بن شَقيق عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ كان يصيبُ من الرؤوس وهو صائم (٣). (٣١١٠) الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا خالد بن الحارث قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أبي نَهيك عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من استعاذَ باللَّه فأَعِيذوه، ومن سألَكم بوجه اللَّه فأعطوه" (٤). (٣١١١) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا حجّاج عن أبي الزُّبير عن طاوس عن ابن عبّاس قال:

стр. 1696

قال رسول اللَّه ﷺ : "العُمرى لمن أُعْمِرَها، والرُّقْبى لمن أُرْقِبَها. والعائدُ في هِبَته كالعائد في قَيئه" (١). قد سبق ذكر العُمرى والرُّقبى في مواضع. (٣١١٢) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُصَلّي وهو بمكّة نحو بيت المقدس، والكعبةُ بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستّة عشر شهرًا، ثم صُرِف إلى الكعبة (٢). (٣١١٣) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النعمان قال: حدّثنا هُشيم عن ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن مِقْسم عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ دَفَعَ خَيبرَ: أرضَها ونخلَها، مُقاسمةً على النِّصف (٣). (٣١١٤) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدّثنا يزيد - يعني ابن أبي زياد عن مقسم عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أُعْطِيتُ خَمسًا لم يُعْطَهُنّ نَبِيٌّ قَبلي - ولا أقولُه فَخرًا: بُعِثتُ إلى النّاس كافّة: الأحمر والأسودِ. ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ مسيرةَ شهر. وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ ولم

стр. 1697

تَحِلَّ لأحدٍ قبلي. وجُعِلَت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا. وأَعْطِيتُ الشفاعةَ فأخَّرْتُها لأُمّتي، فهي لمن لا يشرك باللَّه شيئًا" (١). (٣١١٥) الحديث الخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن عكرمة قال: قلتُ لابن عبّاس: صلَّيْتُ الظهرَ بالبَطحاء خلفَ شيخ أحمقَ، فكبَّرَ اثنتين وعشرين تكبيرة: يُكَبِّرُ إذا سجدَ، وإذا رفعَ رأسَه. فقال ابن عبّاس: تلك صلاة أبي القاسم ﷺ . انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٣١١٦) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفَزاري قال: حدّثنا حُميد بن علي العُقَيلي قال: حدّثنا الضحّاك بن مُزاحِم عن ابن عبّاس قال: صلّى رسول اللَّه ﷺ حين سافر ركعتين، وحين أقام أربعًا. قال ابن عبّاس: فمن صلّى في السفر أربعًا كمن صلّى في الحَضَر ركعتين. قال: وقال ابن عبّاس: لم تُقْصَرِ الصلاةُ إلا مرّة واحدة، حيث صلّى رسول اللَّه ﷺ ركعتين وصلّى النّاس ركعة ركعة (٣). (٣١١٧) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعد بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب: أن سليمان بن يسار أخبره أن ابن عبّاس أخبره: أن امرأة من خثعم اسْتَفْتَتِ النبيَّ ﷺ في حَجّة الوَداع، والفضلُ بن عبّاس رديفُ رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ فريضةَ اللَّه في الحَجّ على عباده أدركت أبي

стр. 1698

شيخًا لا يستطيعُ أن يستويَ على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحُجَّ عنه؟ فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "نعم". فأخذ الفضلُ بن عبّاس يلتفتُ إليها، وكانت امرأةً حسناءَ، وأخذ رسولُ اللَّه ﷺ الفضلَ فحوَّلَ وجهَه من الشِّقِّ الآخر. أخرجاه في الصحيحين (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثني سُكَين بن عبد العزيز قال: حدّثني أبي قال: سمعتُ ابن عبّاس قال: كان فلانٌ رديفَ رسول اللَّه ﷺ يومَ عرفة، قال: فجعلَ الفتى يُلاحظُ النساء وينظر إليهنّ. وجعل رسولُ اللَّه ﷺ يَصْرِفُ وجهَه بيده من خلفه مِرارًا، وجعل الفتى يُلاحظ إليهنّ، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "ابنَ أخي، إنّ هذا يوم من مَلَك (٢) سَمْعَه وبَصَرَه ولسانَه غُفِر له" (٣). (٣١١٨) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين الأشقر قال: حدّثنا أبو كُدَينة عن عطاء عن أبي الضُّحى عن ابن عبّاس قال: أصبح رسول اللَّه ﷺ ذات يوم وليس في العسكر ماء، فأتاه رجل فقال: يا رسول اللَّه، ليس في العسكر ماء. قال: "هل عندك شيء؟ " قال: نعم. قال: "فأْتِني به". قال: فأتاه بإناء فيه شيء من ماء قليل. قال: فجعل رسول اللَّه ﷺ أصابعه على فمِ الإناء وفتح أصابعه. قال: فانفجرت من بين أصابعه عيون. وأمر بلالًا فنادى في النّاس: الوضوءَ المبارك (٤). (٣١١٩) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس أنّه قال:

стр. 1699

لما نزلت آية الدَّين، قال رسول اللَّه ﷺ : إنّ أوّلَ مَنْ جَحَدَ آدمُ ﵇: إنّ اللَّه ﵎ لمّا خَلَقَ آدمَ مَسَحَ ظهَره فأخرجَ منه ما هو ذارىء (١) إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذرّيَّتَه عليه، فرأى فيهم رجلًا يَزْهَرُ (٢)، فقال: أيْ رَبّ، من هذا؟ قال: هذا ابنك داود. قال: أيْ ربِّ، فكم عمره؟ قال: ستّون عامًا. قال: أيْ ربِّ، زِد في عمره. قال: لا، إلا أن أزيده من عمرك، وكان عمر آدم ألف سنة. فزاده أربعين عامًا، فكتب اللَّه تعالى عليه كتابًا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتُضِرَ آدمُ وأَتَته الملائكة قال: إنه قد بقي من عمري أربعون عامًا. فقيل له: إنك قد وَهَبْتَها لابنك داودَ. قال: ما فعلْتُ. فأبرزَ اللَّهُ عليه الكتاب، وأشهدَ (٣) عليه الملائكة (٤). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة. . . فذكره، وزاد فيه: "فأتمّها لداود مائة، وأتمّها لآدم ألف سنة" (٥). (٣١٢٠) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانةَ قال: حدّثنا أبو بشر عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: ما قرأ رسولُ اللَّه ﷺ على الجِنّ ولا رآهم. انطلق رسول اللَّه ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حِيلَ بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرْسِلَت عليهم الشُّهُبُ، قال: فرجعت الشياطينُ إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حِيلَ بينَنا وبين خبر السماء، وأُرْسِلَت علينا الشُّهُب، فقالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيءٌ قد حَدَثَ، فاضربِوا مشارقَ الأرض ومغاربَها فانظروا ما الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانطلقوا يضرِبون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر

стр. 1700

السماء. قال: فانصرَف النَّفَرُ الذي توجّهوا نحو تِهامةَ إلى رسول اللَّه ﷺ وهو بنخلة عامدًا إلى سوق عكاظ وهو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر. قال: فلما سمِعوا القرآنَ استمعوا له وقالوا: هذا واللَّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء. قال: فهنالك حين رجعوا إلى قومهم قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ قال: فأنزلَ اللَّهُ على نبيّه ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [فاتحة سورة الجن] وإنما أوحي إليه قولُ الجنّ. أخرجاه في الصحيحين (١). *وقد روي مختصرًا: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي أسحاق عن سعيد ابن جبير عن ابن عبّاس قال: كان الجنُّ يسمعون الوحي، فيسمعون الكلمة فيزيدون فيها عشرًا، فيكون ما سَمِعوا حقًّا وما زادوه باطلًا. وكانت النجومُ لا يُرمى بها قبل ذلك. فلما بُعِثَ النبيُّ ﷺ كان أحدُهم لا يأتي مَقْعَدَه إلا رُمِي بشهاب يُحْرِقُ من أصاب، فشكَوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هذا إلا من أمر قد حدَث، فبثَّ جنودَه، فإذا هم بالنبيِّ ﷺ يُصَلّي بين جبلَي نخلةَ، فأتَوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض" (٢). (٣١٢١) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة: "إنّ هذا البلدَ حرامٌ، حرَّمُه اللَّهُ يومَ خلَقَ السموات والأرضَ، فهو حرام حرَّمَه اللَّهُ يوم القيامة. ما أُحِلَّ لأحد فيه القتلُ غيري، ولا يَحِلُّ لأحد بعدي فيه حتى تقومَ الساعة، وما أُحِلَّ لي فيه إلا ساعةٌ من النهار، فهو حرامٌ حرَّمه اللَّهُ عزّ

стр. 1701

وجلّ إلى أن تقوم الساعة. لا يُعْضَدُ شوكُه، ولا يُخْتَلى خلاه (١)، ولا يُنَفَّرُ صيدُه، ولا تُلْتَقطُ لُقَطَتُه إلا لمُعَرِّف". قال العبّاس، وكان من أهل البلد وقد علم الذي لابُدّ لهم منه: إلا الإذْخِرَ يا رسول اللَّه، فإنّه لابُدَّ لهم منه، فإنّه للقبور والبيوت. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إلا الإذخر" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا عبد الحميد قال: حدّثنا شهر قال: قال ابن عبّاس: قال رسول اللَّه ﷺ : "لكلِّ نبيٍّ حَرَمٌ، وحَرَمي المدينة. اللهمّ إني أُحَرِّمُها بحَرَمِك، أن لا يُؤْوَى فيها مُحْدِث، ولا يُخْتَلَى خلاها، ولا يُعْضَدُ شوكُها، ولا تُؤخَذُ لُقَطَتُها إلا لمُنْشِد" (٣). (٣١٢٢) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن رجل عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ ﷺ صلّى على النجاشيّ (٤). (٣١٢٣) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى الأعرج عن ابن عبّاس قال: اختصمَ إلى النبيّ ﷺ رجلان، فوقعت اليمينُ على أحدهما، فحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء، فنزل جبريلُ على النبيّ ﷺ فقال: "إنه كاذب، إنّ له عندَه

стр. 1702

حقَّه" فأمره أن يُعْطِيَه حقَّه، وكفَّارَةُ يمينه، معرفتُه أن لا إله إلا اللَّه، أو شهادتُه (١). (٣١٢٤) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا خالد قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: قَدِمْنا مع رسول اللَّه ﷺ حُجّاجًا، فأمرَهم فجعلوها عمرة، ثم قال: "لو استقبلْتُ من أمري ما استدبرْتُ لفعلتُ كما فعلوا، ولكن دخلتِ العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة" ثم أنشبَ أصابعَه بعضَها في بعض. فحلَّ الناسُ إلا من كان معه هدي. وقَدِمَ عليٌّ من اليمن، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قال: أَهْلَلْتُ بما أَهْلَلْتَ به. قال: "فهل معك هدي؟ " قال: لا. قال: "فأَقِمْ كما أنت ولك ثُلُثُ هَديي". قال: وكان مع رسول اللَّه ﷺ مائةُ بَدنة (٢). * وقد روى مختصرًا: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "هذه عمرة اسْتَمْتَعْنا بها، فمن لم يكن معه هديٌ فلْيُحِلَّ الحِلَّ كلَّه، فقد دخلت العمرةُ في الحَجّ إلى يوم القيامة". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عبّاس:

стр. 1703

أن رسول اللَّه ﷺ قال لأصحابه: "اجْعَلُوها عُمرةَ، فإنّي لو استقبلْتُ من أمري ما استدبْرتُ منه لأَمْرتُكم بها، وليَحِلَّ من ليس معه هدي" وكان مع رسول اللَّه ﷺ هدي. قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "دخلت العمرة في الحَجّ إلى يوم القيامة" وخَلَّلَ بين أصابعه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس قال: كان يرَون العمرة في أشهر الحَجّ من أفجر الفجور في الأرض، فيَجعلون المُحَرَّمَ صَفَرًا، يقولون: إذا بَرَأ الدَّبَر، وعفا الأَثَرُ، وانسلخَ صَفَر، حَلَّت العمرةُ لمن اعتمر. فَقِدمَ النبيُّ ﷺ وأصحابُه لصبيحة رابعةٍ مُهِلِّين بالحَجّ، فأمرَهم أن يجعلوها عُمرة. فتعاظمَ ذلك عليهم، فقالوا: يا رسولَ اللَّه، أيُّ الحِلِّ؟ قال: "الحِلُّ كلُّه". أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني عبدُ اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: ما أُعْمَرَ رسولُ اللَّه ﷺ عائشةَ ليلةَ الحَصْبَة إلا قَطعًا لأمر أهل الشرك، لأنهم كانوا يقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَرُ، وعفا الأثَرُ، ودخل صَفَرُ، فقد حلَّت العمرة لمن اعتمر (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب حدّثنا أيوب عن ابن أبي مُلَيكة قال:

стр. 1704

قال عروةُ لابن عبّاس: حتى متى تُضِلُّ النّاسَ يا ابن عبّاس؟ قال: ما ذلك يا عروة؟ (١) قال: تأمرُ بالعمرة في أشهر الحجّ، وقد نهى عنها أبو بكر وعمر. فقال ابن عبّاس: قد فعلَها رسولُ اللَّه ﷺ . فقال عروة: هما كانا أَتْبَعَ لرسول اللَّه ﷺ وأعلمَ به منك (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عفّان] قال: حدّثنا وهيب قال: حدّثنا أيّوب عن رجل (٣). قال: ابن عبّاس يقول: قَدِمَ رسولُ اللَّه ﷺ وأصحابه لصُبْح رابعةٍ مُهلّين بالحَجّ، فأمرَهم رسول اللَّه ﷺ أن يجعلوها عمرة، إلا من كان معه هدي. قال: فلُبِسَتِ القُمصُ، وسَطَعَتِ المجامرُ، ونُكحت النساء. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد الواحد - يعني ابن زياد قال: حدّثنا ليث عن طاوس عن ابن عبّاس قال: تمتّعَ رسولُ اللَّه ﷺ حتى مات، وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات، وعثمان حتى مات. وكان أوّلَ من نهى عنها معاويةُ. قال ابن عبّاس: فعَجِبْتُ منه وقد حدَّثَني أنّه قصَّرَ عن رسول اللَّه ﷺ بمِشْقَص (٤). (٣١٢٥) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني أبو بشر قال: سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عبّاس:

стр. 1705

أن خالتَه أمَّ حُفَيد أهدَت إلى رسول اللَّه ﷺ سَمنًا وأَضُبًّا وأَقِطًا. قال: فأكل من السمن والأَقِطِ وترك الأَضُبّ تَقَذُّرًا. فأُكِلَ على مائدة رسول اللَّه ﷺ ، ولو كان حرامًا لم يُؤكل على مائدة رسول اللَّه ﷺ . قلت: من قال: لو كان حرامًا. .؟ قال: ابن عبّاس. أخرجاه في الصحيحين (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا سليمان الشِّيباني قال: حدّثنا يزيد بن الأصمّ قال: دعانا رجلٌ، فأتانا بخِوان عليه ثلاثةَ عشرَ ضَبًّا قال: وذاك عشاءً، فآكل وتارك. فلما أصبحْنا غَدَوتُ على ابن عباس فسألْتُه، فأكثر في ذلك جلساؤه حتى قال بعضهم: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا آكلُه ولا أنهى عنه (٢) ولا أُحَرِّمُه" فقال ابن عباس: بئس ما قُلْتُم. إنما بُعِثَ رسولَ اللَّه ﷺ مُحَلِّلًا ومُحَرِّمًا. ثم قال: كان رسول اللَّه ﷺ عند ميمونة وعنده الفضلُ بن عبّاس وخالد بن الوليد وامرأة، فأتي بخِوانٍ عليه خبزٌ ولحم ضَبٍّ، فلما ذهب رسول اللَّه ﷺ يتناولُ قالت له ميمونة: إنّه يا رسولَ اللَّه لَحْمُ ضَبّ. فكفَّ يدَه وقال: "إنّه لحمٌ لم آكُلْه ولكن كُلوا" فأكل الفضلُ ابن عبّاس وخالد بن الوليد والمرأة. فقالت ميمونة: لا آكلُ من طعام لم يأكلْ منه رسولُ اللَّه ﷺ . انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٣١٢٦) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو الأحوص قال: أخبرنا سِماك عن عكرمة قال: قال ابن عبّاس: أُتِيتُ وأنا نائم في رمضان، فقيل: إنّ الليلة ليلةُ القدر. قال: فقمتُ وأنا ناعس،

стр. 1706

فتعلَّقْتُ ببعض أطناب فُسطاطِ رسول اللَّه ﷺ فإذا هو يُصَلّي، قال: فنظرتُ في تلك الليلة، فإذا هي ليلةُ ثلاثٍ وعشرين (١). (٣١٢٧) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا ثابت يعني ابن يزيد قال: حدّثنا هلال عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن النبيَّ ﷺ كان يبيتُ اللياليَ المتتابعةَ طاويًا وأهلُه لا يجدون عَشاء. قال: وكان عامّةُ خُبزِهم خُبزُ الشعير (٢). (٣١٢٨) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سليمان بن كَثير أبو داود الواسطي قال: سمعتُ ابن شهاب يحدّث عن أبي سِنان عن ابن عبّاس قال: خطَبَنا -يعني رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا أيُّها الناسُ، كُتِبَ عليكم الحَجُّ" فقام الأقرعُ بن حابس فقال: أفي كلِّ عامٍ يا رسولَ اللَّه؟ فقال: "لو قُلْتُها لوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها. الحَجّ مرّةً، فمن زاد فهو تطوُّع" (٣). (٣١٢٩) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا يحيى بن يَعلى التَّيمي عن الأعمش عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عباس: أنّ النبيّ ﷺ صلَّى الظُّهْرَ يوم التَّرْوِية بمِنى، وصلّى الغداةَ يوم عَرفةَ بها (٤).

стр. 1707

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا أبو كُدَينة يحيى بن المُهَلّب عن الأعمش عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس قال: صلّى النبيُّ ﷺ بمِنًى خمسَ صلوات (١). (٣١٣٠) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة وموسى بن داود قالا: حدّثنا ابن لَهيعة عن ابن هُبيرة عن ميمون المَكّي: أنّه رأى عبدَ اللَّه بن الزُّبير وصلّى بهم، يشيرُ بكفّه حين يقومُ، وحين يرفعُ، وحين يسجدُ، وحين ينهضُ للقيام، فيقومُ فيشيرُ بيديه. قال: فانطلقتُ إلى ابن عبّاس فقلتُ له: إنّي رأيتُ ابنَ الزبير صلّى صلاةً لم أرَ أحدًا يُصَلّيها، فوَصَفْتُ له هذه الإشارة. فقال: إنْ أَحْبَبْتَ أن تنظرَ إلى صلاة رسول اللَّه ﷺ فاقتدِ بصلاة ابن الزُّبير (٢). (٣١٣١) الحديث السادس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن داود عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قالت قريش لليهود: أعطُونا شيئًا نسألُ عنه هذا الرجل. قال: سلُوه عن الرُّوح. فسألوه، فنزلت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] قالوا: أُوتينا علمًا كثيرًا، أُوتينا التوراة، ومن أُوتي التّوراةَ فقد أُوتيَ خيرًا كثيرًا. قال: فأنزل اللَّه: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ. .﴾ (٣) [الكهف: ١٠٩].

стр. 1708

(٣١٣٢) الحديث السابع والستون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا بُندار (١) قال: حدّثنا معاذ بن هانىء قال: حدّثنا محمد بن مُسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ أنّه جعل الدِّيَةَ اثني عشر ألفًا (٢). (٣١٣٣) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا أبو عمّار قال: حدّثنا الفضل بن موسى عن الحُسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دِيَةُ أصابع اليدين والرجلين سواء، عشرةٌ من الإبل لكلّ إصبع". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٣). (٣١٣٤) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد. قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعتُه أنا من عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا أبو الأحوص عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يَخْرُجَ إلى سفر قال: "اللهمّ أنتَ الصاحبُ في السفَرَ، والخليفةُ في الأهل. اللهمّ إنّي أعوذُ بك من الضِّبْنة في السَّفَر، والكآبة في المُنْقَلب. اللهمّ اقبِضْ لنا الأرض، وهَوِّنْ علينا السفر". وإذا أراد الرجوع قال: "تائبون (٤) عابدون، لربّنا حامدون". فإذا دخل أهله قال: "تَوْبًا تَوْبًا، لربِّنِا أَوْبًا، لا يُغادرُ علينا حَوبًا" (٥).

стр. 1709

وقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لَيَقْرَأَنَّ القرآنَ أقوامٌ من أُمّتي يَمْرُقُون من الإسلام كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيّة (١). وقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَسْتَقْبِلوا، ولا تُحَفِّلوا، ولا يُنَفِّقْ بعضُكم لبعض" (٢). الضِّبنة: ما تحت يدك من عيال أو مال. والكآبة: الحزن. وقوله: "لا تستقبلوا" يعني تلقّي الجَلَب. وقوله: "ولا تُحَفِّلوا" أي لا تجمعوا اللبن في الضَّرع لتَغُرُّوا به في البيع. "ولا يُنَفِّق بعضكم لبعض" أي لا يزيد في السِّلعة وليس براغب فيها. (٣١٣٥) الحديث السبعون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا الحسين بن حُريث قال حدّثنا الفضل بن موسى عن معمر عن الحكم عن أبان عن عكرمة عن بن عبّاس: أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ قد ظاهرَ من امرأته، فوقعَ عليها، فقال: يا رسول اللَّه، إني قد ظاهرْتُ من امرأتي فوقعْتُ عليها. فقال: "ما حَمَلَكَ على ذلك رَحِمَك اللَّه؟ " قال: رأيت خَلخالها في ضوء القمر. قال: "فلا تَقْرَبَنَّها حتى تفعلَ ما أمرَك اللَّه". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٣). (٣١٣٦) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد. قال عبد اللَّه: وحدِّثَنيه عبد اللَّه قال: حدّثنا عَبْدةُ بن سليمان عن

стр. 1710

محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبيَّ ﷺ صَدَّقَ أُمَيّةَ في شيء من شعره، فقال: رِجْلٌ وثَورٌ تحتَ رِجلِ يَمينِه ... والنَّسْرُ للأُخرى وليثٌ مُرْصَدُ فقال النبيّ ﷺ : "صَدَق". وقال: والشمسُ تَطْلُعُ كلَّ آخرِ ليلة ... حمراءَ يُصْبِحُ لونُها يَتَوَرَّدُ تأبى فما تَطْلُعْ لنا في رسلها ... إلّا مُعَذَّبَةً وإلّا تُجْلَدُ قال النبيّ ﷺ : "صَدَق" (١). (٣١٣٧) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال (٢): حدّثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ ﷺ قال: "ليس على من نام ساجدًا وُضوءُ حتى يضطجعَ، فإنّه إذا اضطجعَ استرخَتْ مَفاصِلهُ" (٣). (٣١٣٨) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس:

стр. 1711

أنّه قال في السجود في (ص): ليس من عزائم السُّجود، ورأيتُ رسول اللَّه ﷺ يسجد فيها (١). (٣١٣٩) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: أخبرنا أبو جمرة قال: كنت أدفعُ النّاس عن ابن عبّاس، فاحتبستُ أيامًا، فقال: ما حبسك؟ قلت: الحُمَّى. قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "الحُمَّى من فَيح جهنّم، فأَبْرِدوها بماء زمزم". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٣١٤٠) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد. قال عبد اللَّه: وسمعته أنا منه قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الحجّاج عن الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ : أنّه كان يخطب يوم الجمة قائمًا ثم يقعُدُ، ثم يقومُ فيخطُبُ (٣). (٣١٤١) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه (٤) قال: حدّثنا عثمان بن محمد قال: حدّثنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس منكم أحدٌ إلا وقد وُكِلَ به قرينُه من الشياطين" قالوا: وأنت يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، ولكنّ اللَّه أعانَني عليه فأسلم" (٥).

стр. 1712

(٣١٤٢) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمد. قال عبد اللَّه: وسمعته أنا منه قال: حدّثنا جرير عن قابوس عن أبيه قال: حدّثنا ابن عبّاس قال: ليلةَ أُسْرِيَ بنبيّ اللَّه ﷺ دخلَ الجنّةَ، فسَمعَ في جانبها وَجْسًا، فقال: "يا جبريلُ، ما هذا؟ " قال: هذا بلال المؤذّن. فقال نبيّ اللَّه ﷺ حين جاء إلى النّاس: "قد أفلحَ بلالٌ، رأيتُ له كذا وكذا". قال: فَلَقِيَه موسى ﵇، فرحَّبَ به وقال: مرحبًا بالنبيِّ الأمّيّ. قال: هذا موسى. قال: فمضى [فلقيه عيسى، فرحَّب به وقال: "من هذا يا جبريل؟ " قال: هذا عيسى. قال: فمضى] (١) فلقيه شيخ جليل مَهيبٌ، فرحَّب به وسلَّم عليه -وكلُّهم يُسلِّم عليه- فقال: "من هذا يا جبريل؟ " قال: هذا أبوك إبراهيم: قال: فنظر في النّار فإذا قومٌ يأكلون الجِيَفَ، قال: "من هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء الذين يأكون لحوم النّاس. ورأى رجلًا أحمر أزرق جَعدًا (٢)، قال: "من هذا يا جبريل؟ " قال: هذا عاقر الناقة. قال: فلما أتى النبيُّ ﷺ المسجدَ الأقصى قام يصلّي، فإذا النبيّون أجمعون يُصَلّون معه. فلما انصرف جيء بقَدَحين: أحدُهما عن اليمين والآخر عن الشمال، في أحدهما لبنٌ، وفي الآخر عَسَل، فأخذ اللبنَ فشرِبَ منه، فقال الذي كان معه القدح: أصبتَ الفِطرة (٣). (٣١٤٣) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن مُنَبّه عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ قال: "من سَكَنَ الباديةَ جفا. ومن اتَّبَعَ الصيدَ غَفَلَ. ومن أتى السلطانَ افتُتِنَ" (٤).

стр. 1713

(٣١٤٤) الحديث التاسع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو معاوية -يعني شَيبان- عن ليث عن عبد الملك بن سعيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يتفاءل ولا يتطيّرُ، ويُعْجِبُه الاسمُ الحسن (١). (٣١٤٥) الحديث الثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمّد (٢) قال: حدّثنا جرير عن ليث عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن عكرمة عن ابن عبّاس: يرفعه إلى النبيّ ﷺ قال: "ليس منا من لم يُوَقِّرِ الكبيرَ، ويرحمِ الصغيرَ، ويأمرْ بالمعروف وينهَ عن المنكر" (٣). (٣١٤٦) الحديث الحادي والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمد قال: حدّثنا جرير عن ليث عن طاوس عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ قال: "خمسٌ كلُّهنّ فاسق، يقتلُهنّ المُحْرِم، ويُقْتَلْن في الحَرَم: الفأرة، والعقرب، والحيّة، والكلب العَقور، والغراب" (٤). (٣١٤٧) الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا المسعودي عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: كان اسم جويرية بنت الحارث بَرّة، فحوَّلَ النبيُّ ﷺ اسمها فسمّاها جُوَيرية.

стр. 1714

فمرّ بها النبيُّ ﷺ فإذا هي في مُصَلّاها تُسَبِّحُ اللَّهَ وتدعوه، فانطلق لحاجته ثم رجع إليها بعدما ارتفع النهار. فقال: "يا جويرية، ما زِلْتِ في مكانك" قالت: ما زِلتُ في مكاني هذا. فقال النبيُّ ﷺ : "لقد تكلَّمْتُ بأربع كلمات أَعَدْتُهُنّ (١) ثلاث مرّات هنّ أفضل ممّا قُلْتِ: سبحانَ اللَّه عدَد خَلْقِه. وسبحانَ اللَّه رضا نَفْسه. وسبحانَ اللَّه زِنةَ عرشه. وسبحان اللَّه مِدادَ كلماته. والحمدُ للَّه مثلُ ذلك" (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عمرو الناقد قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عبّاس قال: كانت جويرية اسمها بَرّة، فحوَّلَ رسولُ اللَّه ﷺ اسمها جُويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند بَرّة (٣). انفرد بإخراجه الطريقين مسلم. (٣١٤٨) الحديث الثالث والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند أنّه سمع أباه يخبر عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الصحّةَ والفراغَ نعمتان من نِعَم اللَّه ، مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النّاس". انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٣١٤٩) الحديث الرابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني يزيد بن أبي زياد عن رجل عن ابن عبّاس قال:

стр. 1715

كان رسول اللَّه ﷺ في سير (١)، فعرَّسَ من الليل، فرقَدَ فلم يستيقظْ إلا بالشمس. فأمر رسول اللَّه ﷺ بلالًا فأذّن، فصلّى ركعتين. قال: فقال ابن عبّاس: ما يَسُرُّني الدُّنيا وما فيها بها. يعني بالرُّخصة (٢). (٣١٥٠) الحديث الخامس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لما اجتمع القومُ لغَسل رسول اللَّه ﷺ ، وليس في البيت إلا أهله: عمُّه العباس بن عبد المطلب وعليُّ بن أبي طالب والفضل بن العبّاس وقُثَمُ بن العبّاس وأسامة بن زيد وصالحٌ مولاه. فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوسُ بن حَوْلِيّ الأنصاري ثم أحد بني عوف بن الخزرج، وكان بدريًا، عليَّ بن أبي طالب، فقال: يا عليُّ، نَشَدْتُك اللَّهَ وحظَّنا من رسول اللَّه ﷺ . فقال له عليّ: ادخل، فدخل فحضرَ غَسلَ رسول اللَّه ﷺ . ولم يَلِ من غُسله شيئًا. قال: فأسنده علي بن أبي طالب إلى صدره وعليه قميصه، وكان العبّاس والفضل وقُثَمُ يقلِّبونه مع علي، وكان أسامة بن زيد وصالح يَصُبّان الماء، وجعل عليّ يغسله، ولم يرَ من رسول اللَّه ﷺ شيئًا ممّا يراه من الميت، وهو يقول: بأبي وأمي، ما أطيبك حيًّا ومَيتًا! حتى إذا فَرَغوا من غَسل رسول اللَّه ﷺ وكان يُغسل بالماء والسِّدر، جَفَّفوه، ثم صُنع به ما يُصنع بالميت، ثم أُدرج في ثلاثة أثواب: ثوبين أبيضين، وبرد حِبَرة. ثم دعا العبّاسُ رجلين فقال: ليذهبْ أحدُكما إلى أبي عبيدة بن الجرَّاح، وكان أبو عبيدة يَضْرَحُ لأهل مكة، وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري، وكان أبو طلحة يَلْحَدُ لأهل المدينة. قال: ثم قال العباس لهما حين سرَّحَهما: اللهمّ خِرْ لرسولك. قال: فذهب، فلم يجد صاحب أبا عبيدة، ووجد صاحبُ أبي طلحة أبا طلحة، فجاء فلَحَدَ لرسول اللَّه ﷺ (٣).

стр. 1716

وقد روي الكفن وحده في حديث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن إدريس قال: حدّثنا يزيد عن مِقْسم عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ كُفِّنَ في ثلاثة أثواب: في قميصه الذي مات فيه، وحُلّة نجرانية، الحُلّة ثوبان (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا الحجّاج بن أرطاة قال: حدّثني الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ كُفِّنَ في ثوبين أبيضَين وفي بُرْدٍ أحمرَ (٢). (٣١٥١) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا ابن أبي عدي عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ قال: "لا تُقام الحدودُ في المساجد، ولا يُقْتَلُ الوالدُ بالولد" (٣). هذا الحديث (٤) لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل. قال أحمد: هو منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث.

стр. 1717

(٣١٥٢) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني أبو جمرة عن ابن عبّاس قال: جُعِل في قبر رسول اللَّه ﷺ قطيفةٌ حمراء (١). (٣١٥٣) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ومحمد بن جعفر قالا: أخبرنا هشام عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: بُعِثَ رسول اللَّه ﷺ أو أُنْزِلَ عليه وهو ابن أربعين، فمكثَ بمكّة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، فمات وهو ابن ثلاث وستين. أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس قال: أقام رسول اللَّه ﷺ [بمكّة خمس عشرة سنة] سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت، وثمان سنين يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرًا. انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن خالد الحذّاء قال: حدّثني عمّار (٤) مولى بني هاشم قال: سمعت ابن عباس يقول: توفّي رسول اللَّه ﷺ وهو ابنُ خمس وستين سنة. انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 1718

(٣١٥٤) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني خُصيف بن عبد الرحمن الجَزَري عن سعيد بن جبير قال: قلتُ لابن عباس: عَجَبًا لاختلاف أصحاب رسول اللَّه ﷺ في إهلال رسول اللَّه ﷺ (١)! فقال: إني لأعلمُ الناسِ بذلك، إنما كانت من رسول اللَّه ﷺ حَجّة واحدة، فمن هنالك اختلفوا. خرج رسول اللَّه ﷺ حاجًّا، فلما صلّى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه، فأهلّ بالحَجّ حين فرَغَ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا عنه، ثم ركب، فلمّا استقلَّت به ناقتُه أهلَ، وأدركَ ذلك منه أقوام فحفظوا عنه (٢)، وذلك أن النّاس إنما كانوا يأتون أرسالًا، فسمعوه حين استقلّت به ناقته يُهِلّ، فقالوا: إنما أهلّ رسول اللَّه ﷺ حين استقلّت به ناقتُه. ثم مضى رسولُ اللَّه ﷺ ، فلمّا علا على شَرَف البيداء أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوامٌ فقالوا: إنما أهلّ رسولُ اللَّه ﷺ حين علا على شَرَف البيداءِ. وايمُ اللَّه، لقد أوجب في مُصَلّاه، وأهلّ حين استقلّت به راحلتُه، وأهلّ حين علا على شرف البيداء، فمن أخذَ بقول ابن عبّاس أهلَّ في مُصَلّاه إذا فرغ من ركعتيه (٣). (٣١٥٥) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني رجل عن عبد اللَّه بن أبي نَجيج عن مجاهد بن جبر عن ابن عبّاس قال: أهدى رسول اللَّه ﷺ في حَجّة الوَداع مائة بَدَنَة، نحرَ منها ثلاثين بَدَنَة بيده، وأمرَ عليًا فنحر ما بقي منها. وقال: "اقسم لحومَها وجِلالَها وجلودَها بين النّاس، ولا تُعْطِيَنّ جَزّارًا منها شيئًا، وخُذْ لنا من كلِّ بعير حُذْيةً من لحم، ثم اجعلها في قِدر واحدة، حتى

стр. 1719

نأكل من لحومها ونحسوَ من مرقها" ففعل (١). (٣١٥٦) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد: قال ابن إسحاق: وذكر طلحة بن نافع عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: تزوّجَ رجل امرأة من الأنصار من بَلْعَجلان، فدخل بها فبات عندها، فلما أصبح قال: ما وجدْتُها عَذراء. قال: فرُفعَ شأنُها إلى رسول اللَّه ﷺ [فدعا الجاريةَ رسولُ اللَّه ﷺ فسألها، فقالت: بلى، قد كنتُ عذراء، فأمر بهما رسولُ اللَّه ﷺ ] (٢) فتلاعَنا وأعطاها المَهر (٣). قال يحيى بن معين: طلحة بن نافع ليس بشيء (٤). (٣١٥٧) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن ابن إسحاق قال: حدّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني عن ابن عبّاس قال: أمر رسول اللَّه ﷺ برجم اليهوديّ واليهوديّة عند باب المسجد، فلما وَجَدَ اليهوديُّ مَسَّ الحجارةِ قام على صاحبته، فجنا عليها يَقيها مسَّ الحجارة حتى قُتِلا جميعًا. وكان ممّا صنع اللَّه لرسوله في تحقيق الزِّنا منهما (٥). (٣١٥٨) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا

стр. 1720

محمد بن عبد الرحيم البغدادي قال: حدّثني علي بن بحر قال: حدّثنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فأمَرَها النبيُّ ﷺ أن تعتدّ بحيضة (١). (٣١٥٩) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال (٣): حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه محمد بن مسلم قال: أخبرني عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود أن عبد اللَّه بن عبّاس أخبره: أن رسول اللَّه ﷺ كتبَ إلى قيصرَ يدعوه إلى الإسلام، وبعثَ بكتابه مع دِحْيةَ الكَلبي، وأمرَه رسولُ اللَّه ﷺ أن يدفعَه إلى عظيم بُصرى ليدفعَه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر. وكان قيصر لما كَشَفَ اللَّهُ عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء على الزَّرَابِيّ تُبْسَط له. قال عبد اللَّه بن عباس: فلما جاء قيصرَ كتابُ رسول اللَّه ﷺ قال حين قرأه: التمِسوا لي من قومه من أسألُه عن رسول اللَّه. قال ابن عبّاس: فأخبرَني أبو سفيان بن حرب أنّه كان بالشام في رجال من قريش قَدِموا تُجّارًا، وذلك في المُدّة التي كانت بين رسول اللَّه ﷺ وبين قريش. قال أبو سفيان: فأتى رسولُ اللَّه قيصر، فانطلق بي وبأصحابي حتى قدِمْنا إيلياء، فأُدْخِلنا عليه، فإذا هو جالس في مجلس مُلكه، عليه التاجُ، وإذا حولَه عظماء الروم. فقال لتُرجمانه: سَلْهم: أيُّهم أقربُ نَسَبًا إلى هذا الرّجل الذي يَزْعُمُ أنّه نبيّ. قال أبو سفيان: أنا أقربهم نَسَبًا. قال: ما قرابتُك منه؟ قال: قلت: هو ابن عمّي. قال أبو سفيان: وليس في الرّكب يومئذ رجلٌ من بني عبد مناف غيري. قال: فقال قيصر: أدنوه مني. ثم أمر بأصحابي فجُعِلوا خلف ظهري عند كتفي، ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه: إني سائل عن هذا الرّجلِ الذي يزعمُ أنّه نبيّ، فإن كَذَبَ فكذِّبوه. قال أبو سفيان: فواللَّه لولا الاستحياءُ يومئذ أن يَأْثُرَ
следующие страницы →