← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وقد روي الكفن وحده في حديث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن إدريس قال: حدّثنا يزيد عن مِقْسم عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ كُفِّنَ في ثلاثة أثواب: في قميصه الذي مات فيه، وحُلّة نجرانية، الحُلّة ثوبان (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا الحجّاج بن أرطاة قال: حدّثني الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ كُفِّنَ في ثوبين أبيضَين وفي بُرْدٍ أحمرَ (٢). (٣١٥١) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا ابن أبي عدي عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ قال: "لا تُقام الحدودُ في المساجد، ولا يُقْتَلُ الوالدُ بالولد" (٣). هذا الحديث (٤) لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل. قال أحمد: هو منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث.

стр. 1717

(٣١٥٢) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني أبو جمرة عن ابن عبّاس قال: جُعِل في قبر رسول اللَّه ﷺ قطيفةٌ حمراء (١). (٣١٥٣) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ومحمد بن جعفر قالا: أخبرنا هشام عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: بُعِثَ رسول اللَّه ﷺ أو أُنْزِلَ عليه وهو ابن أربعين، فمكثَ بمكّة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، فمات وهو ابن ثلاث وستين. أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس قال: أقام رسول اللَّه ﷺ [بمكّة خمس عشرة سنة] سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت، وثمان سنين يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرًا. انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن خالد الحذّاء قال: حدّثني عمّار (٤) مولى بني هاشم قال: سمعت ابن عباس يقول: توفّي رسول اللَّه ﷺ وهو ابنُ خمس وستين سنة. انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 1718

(٣١٥٤) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني خُصيف بن عبد الرحمن الجَزَري عن سعيد بن جبير قال: قلتُ لابن عباس: عَجَبًا لاختلاف أصحاب رسول اللَّه ﷺ في إهلال رسول اللَّه ﷺ (١)! فقال: إني لأعلمُ الناسِ بذلك، إنما كانت من رسول اللَّه ﷺ حَجّة واحدة، فمن هنالك اختلفوا. خرج رسول اللَّه ﷺ حاجًّا، فلما صلّى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه، فأهلّ بالحَجّ حين فرَغَ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا عنه، ثم ركب، فلمّا استقلَّت به ناقتُه أهلَ، وأدركَ ذلك منه أقوام فحفظوا عنه (٢)، وذلك أن النّاس إنما كانوا يأتون أرسالًا، فسمعوه حين استقلّت به ناقته يُهِلّ، فقالوا: إنما أهلّ رسول اللَّه ﷺ حين استقلّت به ناقتُه. ثم مضى رسولُ اللَّه ﷺ ، فلمّا علا على شَرَف البيداء أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوامٌ فقالوا: إنما أهلّ رسولُ اللَّه ﷺ حين علا على شَرَف البيداءِ. وايمُ اللَّه، لقد أوجب في مُصَلّاه، وأهلّ حين استقلّت به راحلتُه، وأهلّ حين علا على شرف البيداء، فمن أخذَ بقول ابن عبّاس أهلَّ في مُصَلّاه إذا فرغ من ركعتيه (٣). (٣١٥٥) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني رجل عن عبد اللَّه بن أبي نَجيج عن مجاهد بن جبر عن ابن عبّاس قال: أهدى رسول اللَّه ﷺ في حَجّة الوَداع مائة بَدَنَة، نحرَ منها ثلاثين بَدَنَة بيده، وأمرَ عليًا فنحر ما بقي منها. وقال: "اقسم لحومَها وجِلالَها وجلودَها بين النّاس، ولا تُعْطِيَنّ جَزّارًا منها شيئًا، وخُذْ لنا من كلِّ بعير حُذْيةً من لحم، ثم اجعلها في قِدر واحدة، حتى

стр. 1719

نأكل من لحومها ونحسوَ من مرقها" ففعل (١). (٣١٥٦) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد: قال ابن إسحاق: وذكر طلحة بن نافع عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: تزوّجَ رجل امرأة من الأنصار من بَلْعَجلان، فدخل بها فبات عندها، فلما أصبح قال: ما وجدْتُها عَذراء. قال: فرُفعَ شأنُها إلى رسول اللَّه ﷺ [فدعا الجاريةَ رسولُ اللَّه ﷺ فسألها، فقالت: بلى، قد كنتُ عذراء، فأمر بهما رسولُ اللَّه ﷺ ] (٢) فتلاعَنا وأعطاها المَهر (٣). قال يحيى بن معين: طلحة بن نافع ليس بشيء (٤). (٣١٥٧) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن ابن إسحاق قال: حدّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني عن ابن عبّاس قال: أمر رسول اللَّه ﷺ برجم اليهوديّ واليهوديّة عند باب المسجد، فلما وَجَدَ اليهوديُّ مَسَّ الحجارةِ قام على صاحبته، فجنا عليها يَقيها مسَّ الحجارة حتى قُتِلا جميعًا. وكان ممّا صنع اللَّه لرسوله في تحقيق الزِّنا منهما (٥). (٣١٥٨) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا

стр. 1720

محمد بن عبد الرحيم البغدادي قال: حدّثني علي بن بحر قال: حدّثنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فأمَرَها النبيُّ ﷺ أن تعتدّ بحيضة (١). (٣١٥٩) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال (٣): حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه محمد بن مسلم قال: أخبرني عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود أن عبد اللَّه بن عبّاس أخبره: أن رسول اللَّه ﷺ كتبَ إلى قيصرَ يدعوه إلى الإسلام، وبعثَ بكتابه مع دِحْيةَ الكَلبي، وأمرَه رسولُ اللَّه ﷺ أن يدفعَه إلى عظيم بُصرى ليدفعَه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر. وكان قيصر لما كَشَفَ اللَّهُ عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء على الزَّرَابِيّ تُبْسَط له. قال عبد اللَّه بن عباس: فلما جاء قيصرَ كتابُ رسول اللَّه ﷺ قال حين قرأه: التمِسوا لي من قومه من أسألُه عن رسول اللَّه. قال ابن عبّاس: فأخبرَني أبو سفيان بن حرب أنّه كان بالشام في رجال من قريش قَدِموا تُجّارًا، وذلك في المُدّة التي كانت بين رسول اللَّه ﷺ وبين قريش. قال أبو سفيان: فأتى رسولُ اللَّه قيصر، فانطلق بي وبأصحابي حتى قدِمْنا إيلياء، فأُدْخِلنا عليه، فإذا هو جالس في مجلس مُلكه، عليه التاجُ، وإذا حولَه عظماء الروم. فقال لتُرجمانه: سَلْهم: أيُّهم أقربُ نَسَبًا إلى هذا الرّجل الذي يَزْعُمُ أنّه نبيّ. قال أبو سفيان: أنا أقربهم نَسَبًا. قال: ما قرابتُك منه؟ قال: قلت: هو ابن عمّي. قال أبو سفيان: وليس في الرّكب يومئذ رجلٌ من بني عبد مناف غيري. قال: فقال قيصر: أدنوه مني. ثم أمر بأصحابي فجُعِلوا خلف ظهري عند كتفي، ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه: إني سائل عن هذا الرّجلِ الذي يزعمُ أنّه نبيّ، فإن كَذَبَ فكذِّبوه. قال أبو سفيان: فواللَّه لولا الاستحياءُ يومئذ أن يَأْثُرَ

стр. 1721

أصحابي عني الكذب لَكَذَبْتُه حين سألَني، ولكنّي استحْيَيْتُ أن يأثُروا عنّي الكذب، فصَدَقْتُه عنه. ثم قال لترجمانه: قل له: كيف نسبُ هذا الرجل فيكم؟ قال: قلتُ: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحدٌ قطُّ قبله؟ قال. قلت: لا. قال: فهل كنتم تَتَّهِمونه بالكَذِب قبلَ أن يقولَ ما قال؟ فقلت: لا. فقال: هل كان من آبائه من مَلِك؟ قال: قلت: لا. قال: فأشرافُ النّاس اتَّبعوه أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم. قال: فيزيدون أم ينقُصون؟ قال: قلتُ: بل يزيدون. قال: فهل يرتدُّ أحدٌ سَخْطةً لدينه بعدَ أن يدخُلَ فيه؟ قال: قلت: لا. قال: فهل يَغْدرُ؟ قال: قلت: لا، ونحن الآن في مدّة، ونحن نخاف ذلك. قال: أبو سفيان: ولم تُمْكِنّي كلمةٌ أُدْخِلُ فيها شيئًا أنتقُصه به غيرَها، لأنّي أخاف أن يأثُروا عني. قال: فهل قاتلْتُموه أو قاتَلَكم؟ قال: قلت: نعم. قال: كيف كانت حربُكم وحربُه؟ قال: قلتُ: كانت دُوَلًا سِجالًا، نُدالُ عليه المرّةَ ويُدالُ علينا الأخرى. قال: فبِمَ يأمرُكم؟ قلتُ: يأمرُنا أن نعبدَ اللَّه وحده لا نُشْرِكُ به شيئًا، وينهانا عمّا كان يعبُدُ آباؤنا، ويأمرُنا بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. قال: فقال لترجمانه حين قلتُ له ذلك: قل له: إني سألْتُك عن نسبه فزعمتَ أنّه فيكم ذو نسب، وكذلك الرُّسُل تُبْعَثُ في نسب قومها. وسألتُك: هل قال هذا القولَ أحدٌ منكم قطُّ قبله؟ فزعمت أنْ لا. فقلتُ: لو كان أحدٌ منكم قال هذا القولَ قبلَه، قلتُ: رجلٌ يأتمُّ بقولٍ قيل قبله. وسألتُك: هل كنتُم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقولَ ما قال؟ فزعْمتَ أن لا، فقد أعرفُ أنّه لم يكن لِيَذَرَ الكَذِبَ على النّاس ويكذبَ على اللَّه . وسألتُك: هل كان من آبائه من مَلِك؟ فزعمتَ أن لا، فقلتُ: لو كان من آبائه ملك قلتُ: رجلٌ يطلُبُ مُلْكَ آبائه. وسألْتُك: أشرافُ النّاس يتّبعونه أم ضعفاؤهم؟ فزعمْتَ أنّ ضعفاءَهم اتّبعوه، وهم أتباعُ الرسل. وسألْتُك: هل يزيدون لم ينقصون؟ فزعمْتَ أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يَتِمَّ. وسألتك: هل يرتدُّ أحدٌ سَخْطةً لدينه بعدَ أن يدخلَ فيه؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين يخالطُ بشاشتُه القلوب، لا يسخَطُه أحد. وسألتك: هل يغدِرُ؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل. وسألتُك: هل قاتَلْتموه وقاتلَكم؟ فزعمت أن قد فعل، وإن حربَكم وحربَه تكون دُوَلًا، يُدال عليكم المرَّةَ وتدالون عليه الأخرى، وكذلك الرسل تُبتلى وتكونُ لها العاقبة. وسألتك: بم يأمرُكم؟ فزعمت أنّه يأمُرُكم أن تعبدوا اللَّه عزّ

стр. 1722

وجلّ وحدَه لا شريك له، وينهاكم عمّا كان يعبُدُ آباؤكم، ويأمُرُكم بالصدق والصلاة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، وهذه صفات نبيٍّ قد كنت أعلمُ أنّه خارج، ولكن لم أظنَّ أنّه منكم، وأن يكنْ ما قُلْتَ فيه حقًّا فيوشكُ أن يملِك مَوضعَ قدميّ هاتين. واللَّه لو أرجو أن أخلُصَ إليه لتجشَّمْتُ لُقِيَّه، ولو كنتُ عنده لغَسَلْتُ عن قدمَيه. قال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول اللَّه ﷺ فأمر به فقرىء، فإذا فيه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. من محمّد بن عبد اللَّه ورسوله إلى هِرَقل عظيم الروم. سلامٌ على من اتّبَعَ الهدى. أما بعد، فإنّي أدعوك بداعية الإسلام، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وأَسْلِمْ يُؤتِكَ اللَّهُ أجرَك مرّتين. وإن تولّيْتَ فعليك إثم الإرّيسيّين -يعني الأَكَره- (ويَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). قال أبو سفيان: فلّما قضى مقالتَه عَلَتْ أصواتُ الذين حولَه من عظماء الروم، وكثُر لَغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا: وأَمر بنا فأُخْرِجْنا. قال أبو سفيان: فلما خرجت من أصحابي وخَلَصْتُ، قلت لهم: أَمِرَ أمرُ ابن أبي كَبشة. هذا مَلِكُ بني الأصفر يخافُه. قال أبو سفيان: واللَّه ما زِلتُ ذليلًا، مُستيقنًا أن أمرَه سيظهرُ، حتى أدخلَ اللَّهُ قلبي الإسلامَ وأنا كاره. أخرجاه (١). أبو كبشة جدّ رسول اللَّه ﷺ من قِبَلِ أمّه. واسمه وَجْز بن غالب. وكان أوّلَ من عَبَدَ الشِّعْرَى وخالفَ دينَ قريش، فنسبوه إليه لمخالفته دينهم (٢). (٣١٦٠) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال: حدّثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن

стр. 1723

عتبة بن مسعود أن ابن عبّاس حدّثه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: أقرأَني جبريلُ على حرفٍ فراجعْته، فلم أزلْ أستزيدُه ويزيدُني حتى انتهى إلى سبعة أحرف". أخرجاه في الصحيحين (١). (٣١٦١) الحديث السادس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب مولى ابن عبّاس عن عبد اللَّه بن عبّاس قال: بعث بنو سعد بن بكر ضِمامَ بن ثَعلبة وافدًا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقلَه، ثم دخل المسجدَ ورسول اللَّه ﷺ جالس في أصحابه، وكان ضِمامٌ رجلًا جَلدًا أشعرَ ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول اللَّه ﷺ في أصحابه، فقال: أيُّكم ابنُ عبد المطّلب؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أنا ابن عبد المطلب" قال: محمد؟ قال: "نعم". فقال: ابنَ عبدِ المطّلب، إني سائلُك فمُغَلِّظٌ عليك في المسألة، فلا تَجِدَنَّ في نفسك. قال: "لا أجدُ في نفسي، فسل عما بدا لك". قال: أنشُدُك اللَّه، إلهَك وإلهَ من كان قبلَك وإلهَ من هو كائن بعدك، آللَّهُ بعثَك إلينا رسولًا؟ فقال: "اللهمّ نعم" قال: فأنشُدُك اللَّه، إلهَك وإلهَ من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، آللَّهُ أمرَك أن تأمُرَنا أن نعبدَه وحدَه لا تُشْرِكَ به شيئًا، وأن نخلعَ هذه الأنداد التي كانت آباؤنا يعبدون معه؟ قال: "اللهمّ نعم". قال: فأنشُدُك اللَّهَ، إلهَك وإلهَ من كان قبلك وإلهَ من هو كائن بعدك، آللَّه أمرَك أن نُصلِّيَ هذه الصلوات الخمس؟ قال: "اللهمّ نعم". قال: ثم جعل يذكرُ فرائضَ الإسلام فريضةً فريضةً: الزكاة والصيام والحجّ وشرائع الإسلام كلَّها، يُناشِدُه عندَ كلِّ فريضةٍ كما يُناشده في التي قبلها. فلما فرغ قال: فإنّي أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه. أُؤَدّي هذه الفرائض، وأجتنبُ ما نهيتَني عنه، ثم لا أزيدُ ولا أنقص. قال: ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول اللَّه ﷺ حين ولّى: "إنّ يصدقْ ذو العَقيصتَين يدخلِ الجنّة".

стр. 1724

قال: فأتى بعيرَه فأطلقَ عِقالَه، ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أوّلَ ما تكلَّمَ به أن قال: بئستِ اللاتُ والعُزّى. قالوا: مَه يا ضِمام. اتَّقِ البَرَصَ والجُذامَ، اتَّقِ الجنونَ. قال: ويلَكم، إنّهما واللَّه لا يَضُرّان ولا ينفعان. إنّ اللَّه قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا ليستَنْقِذَكم به مما كُنْتُم فيه. وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتُكم من عنده بما أمرَكم به ونهاكم عنه. قال: فواللَّه ما أمسى ذلك اليومُ وفي حاضِره رجلٌ ولا امرأة إلا مسلمًا. قال ابن عبّاس: فما سَمِعْنا بوافد قوم كان أفضل من ضِمام بن ثعلبة (١). فإن قيل: كيف اقتنع من الدليل باليمين؟ فالجواب: أنّه رأى من الأدلّة قبل ذلك ما يصلح دليلًا، ثم أكّد باليمين. (٣١٦٢) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن ابن إسحاق قال: حدّثني داود بن الحُصَين عن عكرمة عن عبد اللَّه بن عبّاس قال: ما كانت صلاةُ الخوف إلا كصلاة أحراسكم هؤلاء اليومَ خلفَ أئمّتكم، إلا أنها كانت عُقَبًا: قامت طائفةٌ وهم جميع مع رسول اللَّه ﷺ وسجدت معه طائفة، ثم قام رسول اللَّه وسجد الذي كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم قام رسول اللَّه ﷺ وقاموا معه جميعًا، ثم ركع وركعوا معه جميعًا، ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قيامًا أوّل مرّة، وقام الآخرون الذين كانوا سجدوا معه أوّل مرة، فلما جلس رسول اللَّه ﷺ والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم جلسوا، فجمعهم رسول اللَّه ﷺ بالسلام (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجَهم عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عبّاس قال:

стр. 1725

صلّى رسول اللَّه ﷺ صلاةَ الخوف بذي قَرَد، صفًّا موازيَ العدوِّ، وصلّى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، وجاء هؤلاء فصلّى بهم ركعة ثم سلّم، فكانت للنبيّ ﷺ ركعتين ولكلّ طائفة ركعة (١). (٣١٦٣) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا سلمة بن كُهَيل الحضرمي ومحمد بن الوليد بن نُويفع مولى آل الزبير، كلاهما حدّثني عن كُريب مولى عبد اللَّه بن عبّاس عن عبد اللَّه ابن عبّاس قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يُصَلّي من الليل في بُردٍ له حَضْرميّ، مُتَوَشِّحًا [به، ما] عليه غيرُه (٢). (٣١٦٤) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: وبه عن ابن إسحاق قال: حدّثنا حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس عن عكرمة مولى عبد اللَّه بن عبّاس عن عبد اللَّه بن عبّاس قال: لقد رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يصلّي في يوم مَطير، وهو يتّقي الطينَ إذا سجدَ بكساء عليه، يجعله دونَ يدَيه إلى الأرض إذا سجد (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد. قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعته أنا منه قال: حدّثنا شَريك عن حُسين عن عكرمة عن ابن عبّاس (٤): أن النبيَّ ﷺ صلّى في ثوبٍ واحد متوشِّحًا به، يتّقي بفُضوله حَرَّ الأرض وبردَها (٥).

стр. 1726

(٣١٦٥) الحديث الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا العبّاس بن عبد اللَّه بن مَعبد بن عبّاس عن بعض أهله عن عبد اللَّه ابن عبّاس أنّه كان يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يقرأُ في ركعتَيه قبلَ الفجر بفاتحة القرآن والآيتين من خاتمة "البقرة" في الركعة الأولى. وفي الركعة الأخيرة بفاتحة القرآن وبالآية التي من آل عمران [٦٤] ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. . .﴾ حتى يختمَ الآية (١). (٣١٦٦) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس (٢) قال: كان الطلاق على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر بن الخطاب، طلاقُ الثلاث واحدةً. فقال عمر: إنّ النّاس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضَيْناه عليهم، فأمضاه عليهم. انفرد بإخراجه مسلم (٣). والذي يظهر من هذا الحديث أن قوله: كان الطلاق الثلاث واحدة، أن يوقع واحدة بعد واحدة. وهذا طلاق السنة: أن يوقع في كلّ طهر طلقة. فلما كان في عهد عمر أسرع النّاس بالطلاق، ولم ينتظروا الطهر لإيقاعه، أو أجمعوا الثلاث بكلمة واحدة. وقوله: فقد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة: أي رفق، وهو إيقاع الطلقة الواحدة في الطهر ثم ينتظر الطهر الآخر. فلو أمضيناه: أي تركنا (٤) عليهم في هذا لأنه مباح. (٣١٦٧) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا إسماعيل بن أميّة بن عمرو بن سعيد عن أبي الزُّبير المكّي عن ابن عبّاس قال:

стр. 1727

قال رسول اللَّه ﷺ : "لما أُصيب إخوانُكم جعل اللَّهُ أرواحَهم في أجواف طيرٍ خُضْر، تَرِدُ أنهارَ الجنّة وتأكلُ من ثمارها، وتأوي إلي قناديلَ من ذهب في ظلّ العرش، فلمّا وجدوا طِيبَ مَشْربهم ومأكلِهم وحُسن مَقيلهم، قالوا: يا ليت إخوانَنا يعلمون ما صنع اللَّه لنا لئلّا يزهَدوا في الجهاد، ولا يَنْكُلوا عن الحرب، فقال اللَّه : أنا أبلِّغُهم عنكم، فأنزل اللَّه هؤلاء الآيات: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) [آل عمران: ١٦٩]. (٣١٦٨) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا الحارث بن فضيل الأنصاري عن محمود بن لبيد الأنصاري عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الشُّهداء على بارقِ نهرٍ بباب الجنّة، في قُبّة خضراءَ، يخرُجُ عليهم رِزْقُهم في الجنّة بُكْرةً وعَشِيًّا" (٢). (٣١٦٩) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثني وُهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: بينا النبيُّ ﷺ يخطُبُ، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نَذَرَ أن يقومَ فلا يقعُدَ، ولا يستظلَّ، ولا يتكلَّمُ، ويصومَ. فقال النبيُّ ﷺ : "مُرْه فليتكلَّمْ وليستظِلَّ وليقعُدْ، وليتمَّ صومَه". انفرد بإخراجه البخاري (٣).

стр. 1728

(٣١٧٠) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق عن ثور بن يزيد (١) عن عكِرمة عن ابن عبّاس قال: مشى معهم رسولُ اللَّه ﷺ إلى بَقيع الغَرْقَد، ثم وجَّهَهم وقال: "انطَلِقوا على اسم اللَّه. اللهمّ أَعِنْهم" يعني النَّفَرَ الذين وجَّهَهم إلى كعب بن الأشرف (٢). (٣١٧١) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا الصَّلْت بن محمد قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا معمر بن عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَلَقَّوا الرُّكْبان، ولا يَبعْ حاضرٌ لباد". قال: فقلتُ لابن عبّاس: ما قولُه: "لا يبيعُ حاضرٌ لباد"؟ قال: لا يكونُ له سِمسارًا. أخرجاه (٣). (٣١٧٢) الحديث السابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: لعنَ رسولُ اللَّه ﷺ المُخَنَّثين من الرجال، والمُتَرَجِّلات من النساء. وقال: "أَخْرِجوهم من بُيوتكم". فأَخْرَجَ رسولُ اللَّه ﷺ فلانًا، وأخرجَ عمرُ فلانًا (٤). (٣١٧٣) الحديث الثامن بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن

стр. 1729

موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جُدعان عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ أتاه فيما يرى النائم ملَكان، فقعدَ أحدُهما عند رجليه، والآخرُ عند رأسه، فقال الذي عند رجلَيه للذي عند رأسه: اضرِبْ مَثَلَ هذا وَمَثَل أُمّتِه. فقال: إنّ مَثَلَه ومَثَلَ أمّتِه كَمَثِل قومٍ سَفْر انتهَوا إلى رأس مفازة، فلم يكن معهم من الزّاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به. فبينما هم كذلك إذا أتاهم رجلٌ في حُلّة حِبَرةٍ فقال: أرأيتُم إنّ وَرَدْتُ بكم رِياضًا مُعْشِبةً وحياضًا رِواءً، أتَّتبعوني؟ فقالوا: نعم. قال: فانطلق بهم فأوردَهم رياضًا مُعشبةً رِواء، فأكلوا وشربوا وسَمِنوا، فقال لهم: ألم ألقَكم على تلك الحال فجعلْتُم لي إنّ وردْتُ بكم رِياضًا مُعشبة وحياضًا رواء أن تتّبعوني؟ فقالوا: بلى. فقال: فإنّ بين أيديكم رياضًا أعشبَ من هذه، وحياضًا هي أروى من هذه، فاتّبعوني. قال: فقالت طائفة: صدَق واللَّه لنتّبِعَنّه. وقال طائفة: قد رَضِينا بهذا نقيمُ عليه (١). (٣١٧٤) الحديث التاسع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا زهير عن قابوس أن أباه حدّثه عن ابن عبّاس قال: جاء نبيَّ اللَّه ﷺ رجلان حاجتُهما واحدة، فتكلَّم أحدُهما، فوجد رسول اللَّه ﷺ من فيه إخلافًا. فقال: "ألا تستاكُ؟ " فقال: إني لأفعلُ، ولكني لم أَطْعَمْ طعامًا منذ ثلاث. فأمر به رجلًا فآواه، وقضى له حاجته (٢). (٣١٧٥) الحديث العاشر بعد الثلاثمائة: وبالإسناد عن أبي قابوس قال: قلت لابن عباس: أرأيتَ قولَ اللَّه : ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ما عنى بذلك؟ قال: قامَ نبيُّ اللَّه ﷺ يومًا يُصلّي، قال: فخَطَر خَطْرة، فقال المنافقون الذين يُصلّون معه: ألا ترَونَ له قلبين: قلب معكم وقلب معهم.

стр. 1730

فأنزلَ اللَّه : ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (١). (٣١٧٦) الحديث الحادي عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية ابن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحاق عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: جاء النبيُّ ﷺ إلى بعض بناته وهي في السَّوق (٢)، فأخذَها فوضعَها في حِجره حتى قُبِضَت، فدَمَعَتْ عيناه، فَبَكَتْ أمُّ أيمن، فقيل لها: أتبكينَ عند رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: ألا أبكي ورسولُ اللَّه ﷺ يبكي! قال: "إنّي لم أَبْكِ، وهذه رحمة، إنّ المؤمنَ تَخْرُجُ نَفْسُه من بين جنبيه وهو يَحْمَدُ اللَّهَ " (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن عطاء بن السائب عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: أخذ النبيُّ ﷺ بنتًا له تقضي، فاحتضَنها بين ثديَيه، فماتت وهي بين ثديَيه، فصاحت أمُّ أيمن، فقال (٤): "أتبكي عند رسول اللَّه ﷺ ؟ " قالت: ألسْتُ أراك تبكي يا رسول اللَّه. فقال: "إني لَسْتُ أبكي، إنما هي رحمةٌ، إنّ المؤمنَ بكلِّ خيرٍ على كلِّ حال، إن نَفْسَه تخرُجُ من بين جنبَيه وهو يَحْمَدُ اللَّه " (٥). (٣١٧٧) الحديث الثاني عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: أخبرنا ابن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عبّاس:

стр. 1731

أنّه توضّأ فغسل وجهَه، وأخذ غَرفة من ماء فتمضمض واستنثر، ثم أخذ غَرفة فجعل بها هكذا -يعني أضافها إلى يده الأخرى، فغسل [بها وجهه، ثم أخذ غَرفة من ماء فغسل (١) بها] يده اليمنى، ثم أخذ غَرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسحَ برأسه، ثم أخذ غَرفة من ماء فرشَّ على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غَرفة أخرى فغسل بها رجله اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه ﷺ فعل. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٣١٧٨) الحديث الثالث عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن عمرو - يعني ابن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبّاس: وسأله رجل عن الغُسل يوم الجمعة: أواجبٌ هو؟ قال: لا. من شاء اغتسل، وسأحدِّثُكم عن بدء الغُسل: كان الناسُ محتاجين، وكانوا يلبسون الصوف، وكان يسقون النخل على ظهورهم، وكان مسجد النبيِّ ﷺ ضيّقًا متقاربَ السَّقف، فراحَ الناسُ في الصفوف فعرِقوا، وكان مِنْبر النبيِّ ﷺ قصيرًا، إنما هو ثلاث درجات، فعرِق النّاس في الصفوف فثارت أرواحهم (٣)، أرواحُ الصوف، فتأذّى بعضُهم ببعض، حتى بلغت أرواحُهم رسولَ اللَّه ﷺ وهو على المنبر، فقال: "يا أيّها الناسُ، إذا جِئْتُم الجمعةَ فاغتسلوا، ولْيَمَسَّ أحدُكم من أطيب طِيب إن كان عنده" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن إسحاق قال: حدّثني الزهري عن طاوس قال: قلتُ لابن عبّاس:

стр. 1732

يزعُمون أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اغتسلوا يومَ الجمعة، فاغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبًا، ومَسُّوا من الطِّيب". قال: فقال ابن عبّاس: أمّا الطِّيب فلا أدري، وأمّا الغُسل فنعم. انفرد بإخراجه البخاري، وقد اتّفقا على ذكر الغُسل (١). (٣١٧٩) الحديث الرابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا سِماك عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه: "إنّ من الشِّعْر حِكَمًا، ومن البيان سِحرًا" (٢). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك عن سماك. . . فذكره، إلا أنّه قال: "فإن من القول سحرًا" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى عن أبي عوانة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن أعرابيًّا جاء إلى النبيّ ﷺ ، فتكلّم بكلام بيِّن، فقال النبيّ ﷺ : "إنّ من البيان سِحرًا، وإن من الشِّعر حكمًا" (٤).

стр. 1733

(٣١٨٠) الحديث الخامس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا عَدوى، ولا طِيرةَ، ولا صَفَرَ، ولا هامَ". فذكر سماك أن الصَّفَر دابَةٌ تكون في بطن الإنسان. فقال رجل: يا رسول اللَّه، الجملُ الأجرب يكون في الإبل المائة فيُجْرِبُها. فقال النبيُّ ﷺ : "فمن أعدى الأوّل؟ " (١). أما الهامة فكانت الجاهلية تقول: إنّ عظام الموتى تصيرُ هامةً فتطير، فإن كان صاحبها قد قتل قالت: اسقوني، حتى يُقتلَ قاتلُه. فأبطل رسول اللَّه ﷺ ذلك. (٣١٨١) الحديث السادس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق ابن عيسى حدّثنا جرير عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: خرج رسول اللَّه ﷺ في مرضه الذي مات فيه، عاصبًا رأسه في خِرقة، فقعد على المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "إنه ليس أحدٌ أمنّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت مُتَّخِذًا خليلًا من النّاس لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، ولكن خُلّة الإسلام أفضل. سُدُّوا عنّي كلَّ خَوخه في المسجد إلا خَوخةَ أبي بكر". انفرد بإخراجه البخاري (٢). * طريق آخر: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا إسماعيل بن سِنان أبو عبيدة العصفري قال: حدّثنا مالك بن مِغول عن طلحة بن مُصَرِّف عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار. سُدُّوا كلَّ خَوخة في

стр. 1734

المسجد غيرَ خَوخةِ أبي بكر" (١). (٣١٨٢) الحديث السابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ : "كُلوا في القَصعة من جوانبها، ولا تأكلوا من وسَطها، فإن البركةَ تنزلُ في وسَطها" (٢). (٣١٨٣) الحديث الثامن عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة عن هشام عن قيس بن سعد قال: حدّثني عطاء أنّ ابن عبّاس حدّثه: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا رفع رأسه من الرُّكوع قال: "اللهمّ ربّنا لك الحمدُ ملءَ السمواتِ والأرضِ وملءَ ما شئتَ من شيء بعد" (٣). (٣١٨٤) الحديث التاسع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَرِيّ الطائي قال: سألتُ ابن عبّاس عن بيع النخل، فقال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع النخل حتى تأكل منه أو يؤكل منه، وحتى يُوزنَ. فقالت: ما يوزن؟ فقال رجل عنده: حتى يُحْزَرَ. أخرجاه في الصحيحين (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق قال: حدّثنا عمرو بن دينار أن ابن عبّاس كان يقول:

стр. 1735

قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُباع التمرُ حتى يُطْعِمَ" (١). (٣١٨٥) الحديث العشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا رّوح قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا عبّاد قال: [حدّثنا حجّاج] (٢) عن الحَكَم عن مِقسم عن ابن عبّاس: أن النبيَّ ﷺ كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار بأن يَعْقِلوا (٣) معاقِلَهم، وأن يَفدوا عانِيَهم بالمعروف والإصلاح بين المسلمين (٤). (٣١٨٦) الحديث الحادي والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا ابن أبي الزِّناد عن أبيه عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ابن مسعود عن ابن عبّاس قال: تَنَفَّلَ رسولُ اللَّه ﷺ سيفَه ذا الفَقار يومَ بدر، وهو الذي رأى فيه الرُّؤيا يومَ أُحد فقال: "رأيتُ في سيفي ذي الفقار فلًا، فأوَّلْتُه، فَلًا يكون فيكم، ورأيت أنّي مُرْدِفٌ كَبشًا، فأوَّلْتُه كبشَ الكتبيةَ، ورأيتُ أنّي في دِرع حصينة، فأوَّلْتُها المدينة، ورأيتُ بَقَرًا تُذْبَحُ، فبَقْر (٥) واللَّه خير، فبَقْرٌ واللَّه خير" فكان الذي قال رسول اللَّه ﷺ (٦). (٣١٨٧) الحديث الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا عبد الوهاب قال: حدّثنا خالد عن عكرمة عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ ﷺ قال يوم بدر: "هذا جبريلُ آخِذٌ برأسِ فرسِه، عليه أداةُ الحَرب". انفرد بإخراجه البخاري (٧).

стр. 1736

(٣١٨٨) الحديث الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا ابن أبي الزِّناد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: كانت قراءةُ رسول اللَّه ﷺ قدرَ ما يَسْمَعُه مَن في الحجرة وهو في البيت (١). (٣١٨٩) الحديث الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا سريج قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حُصين بن عبد الرحمن قال: ] (٢). كنتُ عند سعيد بن جُبير، قال: أيُّكم رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحة؟ قلت: أنا. ثم قلتُ: أما إني لم أكن في صلاة، ولكنّي لُدِغْتُ. قال: فكيف فعلتَ؟ قلت: استرقَيْتُ. قال: وما حملَك على ذلك؟ قلتُ: حديثٌ حدَّثَناه الشَّعبي عن بُرَيدة الأسلمي قال: "لا رُقْيةَ إلّا من عَين أو حُمَة" فقال سعيد: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. ثم قال: حدّثنا ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ قال: "عُرِضَتْ عليَّ الأُمَم، فرأيْتُ النّبيَّ ومعه الرَّهْطُ، والنّبِيَّ ومعه الرَّجُلُ والرَّجُلان. والنَّبِيَّ وليس معه أحد، إذ رُفعَ لي سَوادٌ عظيم، فقلتُ: هذه أمّتي؟ فقيل: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأُفُق، فإذا سَوادٌ عظيم، ثم قيل: انظر إلى الجانب الآخر، فإذا سَواد عظيم، فقيل: هذه أُمَّتُك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب". ثم نهض النبيُّ ﷺ فدخل، فخاض القومُ في ذلك، فقالوا: من هؤلاء الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب؟ قال بعضُهم: لعلّهم الذين صَحِبوا رسول اللَّه ﷺ . وقال بعضُهم: فلعلّهم الذين وُلِدوا في الإسلام ولم يُشركوا باللَّه شيئًا قطّ، وذكروا أشياء، فخرج النبيُّ ﷺ فقال: "هم الذين لا يَكْتَوون ولا يَسْتَرْقون ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربِّهم يَتَوَكَّلون". فقام عُكاشة بن مِحْصَن الأسدي فقال: أنا منهم يا رسول اللَّه؟ فقال: "أنت منهم" ثم قام الآخر فقال: أنا منهم يا رسول اللَّه؟ فقال: "سَبَقَكَ بها عُكاشة".

стр. 1737

أخرجاه في الصحيحين (١). (٣١٩٠) الحديث الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن وأبو سعيد قالا: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا سِماك -قال عبد الرحمن: عن سماك- عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُصَلّي على الخُمرة (٢). الخمرة: . . . . . . . . (٣). (٣١٩١) الحديث السادس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر (٤) قال: أخبرنا إسرائيل عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا حُرِّمَت الخمرُ قال أُناس: يا رسولَ اللَّه، أصحابُنا الذين ماتوا وهم يشربونها، فأنزل اللَّه : ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا. . .﴾ [المائدة: ٩٣]. قال: ولمّا حُوِّلَت القبلةُ قال أُناس: يا رسولَ اللَّه، أصحابُنا الذين ماتوا وهم يُصلّون إلى

стр. 1738

بيت المقدس، فأُنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١) [البقرة: ٢٣٤]. (٣١٩٢) الحديث السابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا حُسين قال: ] (٢) حدّثنا شَيبان عن عيسى بن علي عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن يُمْنَ الخيلِ في شُقرها" (٣). (٣١٩٣) الحديث الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا جرير -يعني ابن حازم عن كُلثوم [بن جبر عن سعيد ابن] (٤) جبير عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه أخذَ الميثاقَ من ظَهر آدمَ ﵇ بنَعْمان يومَ عَرَفَة (٥)، فأخرج من صُلبه كلَّ ذُرِّيّة ذَرَأَها فنَثَرَهم بين يدَيه [كالذّرّ]، ثم كلَّمهم قِبَلًا فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا. . .﴾ إلى قوله: ﴿. . . الْمُبْطِلُونَ﴾ (٦) [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣].

стр. 1739

(٣١٩٤) الحديث التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن زياد بن حُصين عن أبي العالية عن ابن عبّاس قال: مرّ رسول اللَّه ﷺ بنَفَر يرمُون، فقال: "رَمْيًا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا" (١). (٣١٩٥) الحديث الثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: سمعتُ عطاء يقول: سمعتُ ابن عبّاس يقول: سمعتُ نبيَّ اللَّه ﷺ يقول: "لو أنّ لابن آدمَ واديًا مالًا أحبَّ أنّ إليه مثلَه، ولا يملأُ نَفْسَ ابنِ آدمَ إلا التُّرابُ، ويتوبُ اللَّه على من تاب". قال ابن عبّاس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا (٢). (٣١٩٦) الحديث الحادي والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا عبد الحميد بن بَهرام عن شَهر بن حَوشب قال: قال ابن عباس: حَضَرَتْ عصابةٌ من اليهود نبيَّ اللَّه ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم، حدِّثنا عن خِلال نسألُك عنها لا يَعْلَمُهُنّ إلّا نبيٌّ. قال: فكان فيما سألوه: أيُّ الطعام حَرَّمَ إسرائيلُ على نفسه قبلَ أن تُنَزَّلَ التوراة؟ قال: "فأَنْشُدُكم اللَّه الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوبَ ﵇ مَرِضَ مرضًا شديدًا، فطال سُقْمُه، فنَذَرَ للَّه نَذرًا لئن شفاه اللَّه من سُقمه لَيُحَرِّمَنّ أحبَّ الشرابِ إليه وأحبَّ الطعام إليه، فكان أحبَّ الطعام إليه لُحْمان الإبل، وأحبَّ الشراب إليه ألبانُها؟ " قالوا: اللهمّ نعم (٣). * وقد روي مبسوطًا: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عبد الحميد قال: حدّثنا شَهر قال: قال ابن عبّاس:

стр. 1740

حضرت (١) عصابة من اليهود نبيَّ اللَّه ﷺ يومًا، فقالوا: حدِّثْنا عن خِلال نسألُك عنهنّ، لا يَعْلَمُهنّ إلا نبيٌّ. قال: "سَلَوني ما شِئْتُم، ولكن اجْعَلُوا لي ذِمَّةَ اللَّه وما أَخَذَ يعقوبُ علي بنيه إنّ أنا حدَّثْتُكم شيئًا فعَرَفْتُموه لتتابِعُنّي على الإسلام" قالوا: فذلك لك. قالوا: أخبِرْنا عن أربع خلال: أخبِرْنا: أيّ الطعام حرَّمَ إسرائيل على نفسه؟ وكيف ماءُ المرأة وماءُ الرجل؟ وكيف هذا النبيُّ الأميُّ في النَّوم؟ ومن وليُّه من الملائكة؟ فأخَذَ عليهم العهد إنّ أخبرهم ليُتابِعُنّه. وقال: "أَنْشُدُكم بالذي أنزل التوراةَ على موسى: هل تعلمون أن إسرائيل مرض. . . " فذكر نحو ما تقدّم، فقالوا: اللهمّ نعم. قال: "اللهمّ اشْهَد عليهم". أنْشُدُكم باللَّه الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماءَ الرجل أبيضُ غليظٌ، وماء المرأة أصفرُ رقيقٌ، فأيُّهما علا كان له الولد والشَّبَهُ بإذن اللَّه، إنّ علا ماء الرجل على المرأة كان ذكرًا بإذن اللَّه، وإن علا ماء المرأة كان أنثى بإذن اللَّه؟ " قالوا: نعم. قال: "اللهمّ اشهد عليهم". قال: "فأَنشُدُكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبيّ الأمّيّ تنامُ عيناه ولا ينام قلبه؟ " قالوا: اللهمّ نعم. قال: "اللَّه اشهد". قل: "فإن وليي جبريل، ولم يبعثِ اللَّه نبيًّا قطّ إلا وهو وليّه". قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليُّك غيرَه لتابعناك، فعند ذلك قال اللَّه تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ. . .﴾ الآية (٢) [البقرة: ٩٧]. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الوليد العِجلي عن بُكير بن شهاب عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: أقبلتِ اليهودُ إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألُك عن خمسة أشياء: فإن أنبأْتَنا بهنّ عرفْنا أنّك نبيّ واتَّبَعْناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل علي بنيه إذ قالوا

стр. 1741

(واللَّه على ما نقول وكيل) قال: "هاتوا". قالوا: أَخْبِرْنا عن علامة النبيّ. قال: "تنامُ عيناه ولا ينام قلبه". قالوا: أَخْبِرْنا كيف تُؤْنِث المرأة وكيف تُذْكِر؟ قال: "يلتقي الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماءَ المرأة أذكرت، وإذا علا ماءُ المرأة ماء الرجل آنثت". قالوا: أَخْبِرْنا ما حرَّمَ إسرائيلُ على نفسه؟ قال: "كان يشتكي عِرْقَ النَّسا، فلم يجد شيئًا يُلائمه إلا ألبانَ كذا وكذا -قال أحمد: قال بعضهم: يعني الإبل- فحرَّم لحومَها". قالوا: صَدَقْتَ. قالوا: أخْبِرْنا ما هذا الرَّعد؟ قال: "مَلَكٌ من ملائكة اللَّه مُوَكَّل بالسحاب، بيده -أو في يده- مِخراق من نار يَزْجُرُ به السحابَ، يَسوقه حيثُ أمَرهُ اللَّه ". قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: "صوته" قالوا: صَدَقْتَ. إنما بقيت واحدة وهي التي نبايعك إنّ أخبرْتَنا بها: إنه ليس من نبيٍّ إلا له مَلَك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: "جبريلُ ﵇" قالوا: جبريلُ، ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب، وهو عدوُّنا، لو قُلْتَ ميكائيل، الذي ينزلُ بِالرَّحمة والنَّبات والقَطر لكان. فأنزلَ اللَّهُ : ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ. .﴾ إلى آخر الآية (١). (٣١٩٧) الحديث الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سَليم بن حيّان قال: حدّثنا أيوب عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: رأيتُ النبيّ ﷺ سجد في (ص) (٢). (٣١٩٨) الحديث الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدّارِميّ قال: أخبرنا مُسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا وُهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس:

стр. 1742

عن النبيّ ﷺ قال: "العَين حقٌّ، ولو كان شيءٌ سابقَ القَدَر سَبَقتِ العينُ، وإذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْتَسِلوا". انفرد بإخراجه مسلم (١). ومعنى: "إذا استُغْسِلْتُم" فإنّه إذا اتُّهِمَ شخصٌ بأنه العائن أُمِرَ أن يتوضّأ ويغسل داخلة إزاره فيصبّ الماء على المَعين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الوليد عن سُفيان عن دُوَيد قال: حدّثني إسماعيل بن ثوبان عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "العينُ حقٌّ، العين حقٌّ (٣) تَسْتَنْزِلُ الحالِقَ" (٤). (٣١٩٩) الحديث الرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن يحيى قال: حدّثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن عِلباء ابن أحمر عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: كنّا مع النبيّ ﷺ في سفر، فحضرَ النَّحْرُ، فذبَحْنا البقرة عن سبعة، والبعيرَ عن عشرة (٥).

стр. 1743

(٣٢٠٠) الحديث الخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسين بن يحيى والطالقاني - إبراهيم بن إسحاق قالا: حدّثنا الفضل بن موسى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: كان النبيُّ ﷺ يلتفتُ يمينًا وشمالًا ولا يَلْوِي عُنُقَه خلف ظهرِه (١). (٣٢٠١) الحديث السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن الربيع قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن الجَعد أبي عثمان عن أبي رجاء عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من رأى من أميره شيئًا فليصبرْ، فإنّه مَن خالفَ الجماعةَ شِبرًا فمات فمِيتةٌ جاهلية". أخرجاه (٢). (٣٢٠٢) الحديث السابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: مرّ رسول اللَّه ﷺ على رجل وفَخِذُه خارجة، فقال: "غَطِّ فَخِذَك، فإن فَخِذَ الرجل من عورته" (٣). (٣٢٠٣) الحديث الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحاق عن سفيان عن حبيب عن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:

стр. 1744

في قوله: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [فاتحة سورة الروم] قال: غُلبت وغَلبت. قال: كان المشركون يُحِبوّن أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبّون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول اللَّه ﷺ . قال رسول اللَّه ﷺ : "أما إنهم سيَغلبون" فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظَهَرْنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظَهَرْتُم كان لكم كذا وكذا. فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر للنبيّ ﷺ ، فقال: "ألا جعلْتها إلى دون - أراه قال: العشر". قال سعيد بن جبير: البضع: ما دون العشر. ثم ظهرت الرّومُ بعد ذلك، قال: فذلك قوله: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ. . .﴾ إلى قوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (١). (٣٢٠٤) الحديث التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي مُلَيكة أنّه حدّثه ذكوانُ حاجبُ عائشة: أنّه جاء عبد اللَّه بن عبّاس يستأذنُ على عائشة، فجئتُ وعند رأسها ابن أخيها عبدُ اللَّه ابن عبد الرحمن، فقيل: هذا ابن عبّاس يستأذن، فأكبَّ عليها عبد اللَّه ابن أخيها فقال: هذا عبد اللَّه بن عبّاس، وهي تموت، فقالت: دَعْني من ابن عبّاس. فقال لها: يا أُمّتاه، إنّ ابن عبّاس من صالحي بنيك، لِيُسَلِّمْ عليك ويُوَدِّعْك. فقالت: ائذنْ له إنّ شئتَ، فأَدْخَلْتُه. فلما جلس قال: أبشري (٢)، فما بينك وبين أن تلقَي محمدًا ﷺ والأحبّة إلا أن تَخْرُجَ الرُّوحُ من الجسد، كنتِ أحبَّ نساء رسول اللَّه ﷺ [إليه]، ولم يكن رسولُ اللَّه ﷺ يُحبَّ إلّا طيّبًا، وسقطتْ قِلادتُك ليلةَ الأبواء، فأصبح رسول اللَّه ﷺ حتى يُصْبحَ في المنزل، وأصبحَ الناسُ ليس معهم ماء، فأنزل اللَّه (أن تَيَمّموا صعيدًا طيبًا) فكان ذلك في سببك، وما أنزلَ اللَّهُ لهذه الأمة من الرّخصة. وأنزل اللَّه براءتك من فوق سبع سموات، جاءَ به الرُّوح الأمين، فأصبحَ ليس للَّه مسجدٌ من مساجد اللَّه يذكر فيه اللَّهُ إلا

стр. 1745

يُتْلَى فيه آناءَ الليل وآناءَ النهار. فقالت: دَعْني منك يا ابن عبّاس. والذي نفسي بيده لَوَدِدْتُ لو كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (١). (٣٢٠٥) الحديث الأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعته أنا من هارون قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدّثنا أبو صخر عن شريك عن عبد اللَّه بن أبي نمر عن كُريب مولى ابن عبّاس عن عبد اللَّه بن عبّاس: أنّه مات ابنٌ له بقُدَيد أو بعُسْفان. فقال: يا كُريبُ، انظرْ ما اجتمعَ له من النّاس. قال: فخرجتُ فإذا ناسٌ قد اجتمعوا له، فأخبرْته، فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه، فإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من مسلم يموتُ فيقومُ على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون باللَّه شيئًا إلا شفَّعَهم اللَّه فيه". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٣٢٠٦) الحديث الحادي والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمرو عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: خرج رجل من خيبر فاتّبَعَه رجلان وآخرُ يتلوهما، يقول: ارجعا ارجعا، حتى ردَّهما، ثم لَحِقَ الأوّلَ فقال له: إنّ هذين شيطانان، وإنّي لم أزلْ بهما حتى رَدَدْتُهما، فإذا أتيتَ النبيَّ ﷺ فأَقْرِئْه السلام، وأَخْبِرْه أنّا هاهنا في جَمع صدقاتنا، ولو كانت تصلحُ له أرسلْنا بها إليه. فلما قَدِمَ الرجل المدينة أخبر النبيَّ ﷺ ، فعند ذلك نهى رسول اللَّه ﷺ عن الخَلوة (٣).

стр. 1746

(٣٢٠٧) الحديث الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن أبي حسان قال: قال رجل من بَلْهُجَمِ: يا أبا العباس، ما هذه الفُتيا التي تَفَشَّغَتْ بالناس: أن من طاف بالبيت فقد حَلَّ؟ قال: سنّةُ نبيّكم ﷺ وإن رَغِمْتُم. انفرد بإخراجه مسلم من هذه الطريق (١). وقد أخرجاه من طريق عطاء (٢). ومعنى تَفَشَّغَت: شاعت. (٣٢٠٨) الحديث الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نمير عن الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أنزل اللَّهُ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] أتى النبيُّ ﷺ الصفا فصَعِدَ عليه، ثم نادى: "يا صباحاه" فاجتمعَ الناسُ إليه بين رجل يجيء، وبين رجل يبعث رسولَه، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "يا بني عبد المطّلب، يا بني فهر، يا بني. .، يا بني. .، أرأيْتُم لو أَخْبَرْتُكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريدُ أن تُغيرَ عليكم، صدَّقْتُموني؟ " قالوا: نعم. قال: "فإني نذيرٌ لكم بين يدَي عذابٍ شديد" فقال أبو لهب: تبًّا لك سائرَ اليوم، أما دَعَوْتَنا إلا لهذا! فأنزل اللَّهُ : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. أخرجاه في الصحيحين (٣). (٣٢٠٩) الحديث الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نَضْرة قال: خطبَنا ابنُ عبّاس على مِنبره بالبصرة فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنه لم يكن نبيٌّ إلا له دُعوة قد تَنَجَّزَها في الدنيا، وإنّي قد

стр. 1747

اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمّتي. وأنا سيّدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامة ولا فَخْرَ. وأنا أوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأرضُ ولا فَخْرَ. وبيدي لِواءُ الحمد ولا فَخْرَ. آدمُ ومَن دونَه تحتَ لوائي ولا فَخْرَ. ويطولُ يومُ القيامة على النّاس، فيقولُ بعضهمُ لبعض: انطلقوا بنا إلى آدمَ أبي البشر فَليَشْفَعْ لنا إلى ربِّنا فليقضِ بيننا. فيأتون آدم فيقولون: يا آدم، أنت الذي خلقَك اللَّهُ بيده وأسكَنَك جنَّتَه، وأسجَدَ لك ملائكتَه، اشفعْ لنا إلى ربّنا، فليقضِ بيننا، فيقولُ: إنّي لستُ هناكم، إني قد أُخْرِجْتُ من الجنّة بخطيئتي، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي، ولكن ائتوا نوحًا رأس النبيّين، فيأتون نوحًا ﵇ فيقولون: اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا. فيقول: إنّي لستُ هناكم، إنّي قد دعوْتُ بدعوة أغرقَتْ أهل الأرض، وأنه لا يُهمُّني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللَّه. فيأتون إبراهيمَ فيقولون: يا إبراهيم، اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا. فيقول: إنّي لَسْتُ هناكم، إني كذبتُ في الإسلام ثلاث كذبات، واللَّه إن أحاولُ بهنّ إلا عن دين اللَّه: قوله (إنّي سَقيم) وقوله: (بل فعلَه كبيرُهم هذا). وقوله لامرأته (١): أُختي، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي، ولكن ائتوا موسى الذي اصطفاه اللَّه برسالته وكلامه. فيأتونه فيقولون: يا موسى أنت الذي صطفاك اللَّهُ برسالته وبكلامه، فاشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا، فيقول: إنّي لَسْتُ هناكم، إنّي قَتَلْتُ نفسًا بغير نفس، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي. ولكن ائتوا عيسى رُوحَ اللَّه وكلمتَه. فيأتون عيسى فيقولون: اشفع لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا، فيقول، إنّي لَسْتُ هناكم، إني اتُّخِذْتُ إلهًا من دون اللَّه، وإني لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي. ولكن إن كان (٢) مَتاعٌ في وعاء مختوم عليه، أكان يقدر على ما في جوفه حتى يُفَضَّ الخاتَم؟ فيقولون: لا، فيقول: إن محمّدًا خاتَم النبيّين، وقد حَضَر اليومَ، وقد غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنبه وما تأخّر". قال رسول اللَّه ﷺ : "فيأتوني فيقولون: يا محمّد اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا. فأقول: أنا لها، حتى يأذَنَ اللَّه لمن يشاء ويرضى. فإذا أراد اللَّه أن يَصْدَعَ بين خلقه نادى منادٍ: أين أحمدُ وأمَّتُه؟ فنحن الآخِرون الأوّلون، نحن آخِرُ الأُمَمِ وأوَّلُ من يُحاسب، فتُفْرِجُ لنا الأُمَمُ عن طريقنا، فنمضي غُرًّا مُحَجَّلين من أثر الطهور، تقول الأمم: كادت هذه الأمّةُ

стр. 1748

تكونُ أنبياءَ كلُّها. فآتي بابَ الجنّة، فأَخذ بحَلْقة الباب، فأقرع البابَ، فيُقال: من أنت؟ فأقول: أنا محمّد (١)، فآتي ربّي على كُرسيّه -أو سريره، شكّ حمّاد- وأَخرُّ له سَاجدًا، فأَحْمَدُه بمحَامد لَمْ يَحْمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، وليس يَحْمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيقال: يا محمّدُ، ارفعْ رأسَك [وسَلْ تُعْطَه] (٢)، وقُلْ تُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأرفعُ رأسي فأقول: أيْ ربِّ، أُمّتي أُمّتي، فيقول: أَخْرِجْ من كان في قلبه مِثقالُ كذا وكذا -لَمْ يحفظ حمّاد- ثم أعود فأسجدُ فأقول ما قلت، فيقال: ارفع رأسك، وقُلْ تُسْمَع، وسَلْ تُعْطَه، واشفع تُشَفَّع. فأقول: أيْ ربِّ، أُمّتي أُمَّتي، فيقال: أخْرِجْ من كان في قلبه مثقالُ كذا وكذا - دون الأول. ثم أعود فأسجُد فأقول مثل ذلك، فيقال: ارفعْ رأسَك، وقُلْ يُسْمَعُ لك، وسَلْ تُعْطَه، واشفع تُشَفَّع، فأقول: أيْ ربِّ، أُمّتي أُمّتي، فيقول: أخْرِج من كان في قلبه كذا وكذا - دون ذلك" (٣). (٣٢١٠) الحديث الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرَّزاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عبّاس: أن خِدامًا (٤) أبا وديعة أنكَحَ ابنتَه رجلًا، فأتتِ النبيَّ ﷺ فاشتكت إليه أنّها أُنكِحَتْ وهي كارهة، فانتزعَها النبيُّ ﷺ من زوجها وقال: "لا تُكْرِهُوهُنَّ" قال: فنكحَت بعد ذلك أبا لبابة الأنصاري، وكانت ثَيِّبًا (٥). (٣٢١١) الحديث السادس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا حنظلة السدوسي قال:

стр. 1749

قلت لعكرمة: إني أقرأ في صلاة المغرب بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ وإن ناسًا يعَيبون ذلك عليّ. فقال: وما بأسٌ بذلك؟ اقرأْهما فإنّهما من القرآن. ثم قال: حدّثني ابنُ عبّاس أن رسول اللَّه ﷺ جاء فصلّى ركعتَين لَمْ يقرأ فيهما إلا بأمّ الكتاب (١). (٣٢١٢) الحديث السابع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التَّوأمة قال: سمعت ابن عبّاس يقول: سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ عن شيء من أمر الصلاة، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "خَلِّلْ أصابعَ يدَيك ورِجلَيك" يعني إسباغ الوضوء. وكان فيما قال له: "إذا رَكَعْتَ فضَعْ كَفَّيك على رُكْبتَيك حتى تَطْمَئِنَّ. وإذا سَجَدْتَ فأَمْكِنْ جبهتك من الأرض حتى تَجِدَ حَجْمَ الأرض" (٢). (٣٢١٣) الحديث الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن قتادة عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيتُ ربّي " (٣).

стр. 1750

(٣٢١٤) الحديث التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه عن عبيد اللَّه عن ابن عبّاس أنّه قال: ما نصرَ اللَّهُ من مَوطن كما نصرَ يومَ أحد. قال: فأنكرْنا ذلك، فقال ابن عبّاس: بيني وبين من أنكرَ كتابُ اللَّه ، إنّ اللَّه يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] قال ابن عبّاس: فالحَسّ: القتل ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ. . .﴾ إلى قوله: ﴿. . . وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنما عنَى بهذا الرماةَ. وذلك أن النبيَّ ﷺ أقامَهم في موضع ثم قال: "احْمُوا ظهورَنا، فإن رأيْتُمونا نُقْتَلُ لا تَنْصُرونا، وإن رأيتُمونا قد غَنِمْنا فلا تَشْرَكونا. فَلَمَّا غَنِم النبيُّ ﷺ وأباحوا عسكرَ المشركين أكبَّ الرماةُ جميعًا في العسكر ينهبون، وقد التقتْ صفوفُ أصحاب رسول اللَّه ﷺ فهم كذا- وشبّك أصابع يدَيهِ، والتبسوا. فلما أخلّ الرماة تلك الخَلّة التي كانوا فيها دخلتِ الخيلُ من ذلك الموضع على أصحاب النبيِّ ﷺ ، فضرب بعضُهم بعضًا، والتبسوا، وقُتِل من المسلمين ناسٌ كثير. وقد كان لرسول اللَّه ﷺ وأصحابه أوّلُ النهار، حتى قُتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون جولةً نحو الجبل، ولم يبلغوا حيثُ يقول الناسُ الغارَ، إنما كانوا تحت المِهراس، وصاح الشيطان: قُتِلَ محمّد، فلم يُشَكَّ فيه أنّه حقّ، فما زِلْنا كذلك ما نَشُكّ فيه أنّه قد قُتِل حتى طَلَعَ رسولُ اللَّه ﷺ بين السَّعْدَين. نعرِفه بتكفُّئه إذا مشى، قال: ففرحنا حتى كأنْ لَمْ يُصِبْنا ما أصابَنا. قال: فرقي نحوَنا وهو يقول: "اشتدَّ غَضَبُ اللَّه على قومٍ دمَّوا وجهَ رسوله" قال: يقول مرّة أخرى: "اللهمّ إنه ليس لهم أن يَعْلُونا". حتى انتهى إلينا، فمكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيحُ في أسفل الجبل: اعْلُ هُبَلُ - مرَّتين. يعني آلهته، أين ابنُ أبي كَبشة؟ أين ابنُ أبي قحافة؟ أين ابنُ الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول اللَّه، ألا أُجيبه؟ قال: "بلى" قال: فلمّا قال: اعْلُ هُبَلُ، قال عمر: اللَّه أعلى وأجلَّ. فقال: أبو سفيان: يا ابنَ الخطَّاب، قد أَنْعَمَتِ، فعادِ عنها (١). فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابنُ الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول اللَّه ﷺ . وهذا أبو بكر، وهذا عمر. قال: فقال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، والأيامُ دُوَل، وإن الحرب سِجال. قال: فقال عمر: لا سواءً، قَتلانا في الجنة وقتلاكم

стр. 1751

في النّار. قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خِبْنا إذًا وخَسِرْنا. ثم قال أبو سفيان: إنكم ستجدُون في قتلاكم مَثْلا (١) ولم يكن ذلك عن رأي سَراتنا. قال: ثم أدركَتْه حميَّة الجاهلية فقال: أما إنّه إنْ كان ذلك لَمْ نَكْرَهْه (٢). (٣٢١٥) الحديث الخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا نوح بن ميمون قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزُّبير عن ابن عبّاس وعائشة قالا: قال [أفاض "رسول اللَّه (٣) ﷺ من مِنًى ليلًا (٤). (٣٢١٦) الحديث الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن ابن الزبير عن عائشة وابن عبّاس: أنّ] رسول اللَّه ﷺ أخَّرَ الطواف يوم النَّحر إلى الليل (٥). (٣٢١٧) الحديث الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن هبيرة عن حَنَش عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ كان يخرج يُهَرِيقُ الماءَ، فيتمسّح بالتراب، فأقول: يا رسول اللَّه، إنّ الماء منك قريب، فيقول: "وما يُدْرِيني لعلّي لا أبْلُغُه" (٦).

стр. 1752

(٣٢١٨) الحديث الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا الحسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تصوموا يومَ الجمعة وحدَه" (١). (٣٢١٩) الحديث الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عبّاس: أن النبيّ ﷺ قال: "من يُرِدِ اللَّهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين" (٢). (٣٢٢٠) الحديث الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرني معمر عن عمرو بن عبد اللَّه عن عِكرمة عن أبي هريرة وابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ قال: "لا تأكل الشريقةَ، فإنّها ذبيحةُ الشيطان" (٣). لا أحسب الشريقة إلَّا التي تَشْرَق بالماء فتموت.

стр. 1753

(٣٢٢١) الحديث السادس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان عن الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس: أن النبيّ ﷺ مرّ على أبي قتادة وهو عند رجل قد قتله، فقال: "دعوه وسَلَبَه" (١). (٣٢٢٢) الحديث السابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب وعلي بن الحسن قالا: حدّثنا أبو حمزة عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ سوَّى بين الأسنان والأصابع في الدِّية. وفي رواية علي بن الحسن: "الأسنان سواء، والأصابع سواء" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن عِكرمة عن ابن عباس: عن النبيّ ﷺ قال: "هذه وهذه سواء" الخنصر والإبهام. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٣٢٢٣) الحديث الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُباشِرِ الرجلُ الرَّجُلَ، ولا المرأةُ المرأة" (٤).

стр. 1754

(٣٢٢٤) الحديث التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد بن عبد الملك الحَرّاني قال: حدّثنا يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري قال: سمعت أبي يحدّث عن أبي الجوزاء عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كفارة الذّنْب النَّدامةُ". وقال رسول اللَّه ﷺ : "لو لَمْ تُذْنِبوا لجاءَ اللَّهُ بقوم يُذْنِبون ليغفرَ لهم" (١). (٣٢٢٥) الحديث الستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا داود بن مهران قال: حدّثنا داود العطار عن ابن جريج عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد عن ابن عبّاس قال: قال رجل: كم يكفيني من الوضوء؟ قال: مُدّ. قال: كم يكفيني للغسل؟ قال: صاع. قال: فقال الرجل: لا يكفيني. قال: لا أُمَّ لك، قد كفى من هو خير منك: رسول اللَّه ﷺ (٢). (٣٢٢٦) الحديث الحادي والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود [قال]: حدّثنا عبد الرحمن بن الغَسيل عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: خرج رسول اللَّه ﷺ مُتَقَنِّعًا بثوبه فقال: "يا أيُّها النّاس، إنّ النّاسَ يكثُرون وإنَّ الأنصار يَقِلُّون، فمن وَلِيَ منكم أمرًا ينفعُ فيها أحدًا فليَقْبَلْ من مُحسنهم وليتجاوزْ عن مُسيئهم". انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٣٢٢٧) الحديث الثاني والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أبي عثمان النّهدي عن ابن عبّاس:

стр. 1755

أن رسول اللَّه قال: "إنّ أهونَ أهلِ النّار عذابًا أبو طالب، وهو منتعلٍ بنعلَين يغلي منهما دماغُه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٢٢٨) الحديث الثالث والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا حجّاج عن الحَكَم بن عُتيبة عن مِقْسم عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ ﷺ ذبح ثم حلق (٢). (٣٢٢٩) الحديث الرابع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الصبّاح قال: حدّثنا إسماعيل -يعني ابن زكريا- عن عبد اللَّه بن عثمان عن أبي الطُّفيل عن ابن عبّاس: أن النبيّ ﷺ لما نزلَ مرَّ الظَّهران في عُمرته، بلغَ أصحابَ رسول اللَّه ﷺ أن قريشًا تقول: ما يَتباعَثون من العَجَف (٣). فقال أصحابه: لو انتحرْنا من ظهرنا فأكلْنا من لحمه وحَسَونا من مرقه، أصبحْنا غدًا حين ندخلُ على القوم وبنا جَمامة (٤). قال: "لا تفعلوا، ولكن اجمعوا لي من أزدواكم" فجمعوا له وبسطوا الأنطاع (٥) فأكلوا حتى تولَّوا، وحثا كلُّ واحد منهم في جِرابه. ثم أقبل رسولُ اللَّه ﷺ حتى دخل المسجد، وقعدَت قريشٌ نحو الحِجر، فاضطبعَ بردائه ثم قال: "لا يرى القومُ فيكم غَمِيزة" (٦) فاستلم الرُّكْنَ، ثم دخل حتى إذا تغيَّبَ بالرّكن اليمانيّ مشى إلى الرُّكن الأسود، فقالت قريش: ما يرضَون بالمشي، أما إنهم لينقُزون نَقْزَ الظِّباء، ففعل ذلك ثلاثة أطواف، فكانت سُنّة. قال أبو الطُّفيل: فأخبرَني ابنُ عبّاس أن النبيَّ ﷺ فعل ذلك في حجّة الوَداع (٧).
следующие страницы →