← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

في النّار. قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خِبْنا إذًا وخَسِرْنا. ثم قال أبو سفيان: إنكم ستجدُون في قتلاكم مَثْلا (١) ولم يكن ذلك عن رأي سَراتنا. قال: ثم أدركَتْه حميَّة الجاهلية فقال: أما إنّه إنْ كان ذلك لَمْ نَكْرَهْه (٢). (٣٢١٥) الحديث الخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا نوح بن ميمون قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزُّبير عن ابن عبّاس وعائشة قالا: قال [أفاض "رسول اللَّه (٣) ﷺ من مِنًى ليلًا (٤). (٣٢١٦) الحديث الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن ابن الزبير عن عائشة وابن عبّاس: أنّ] رسول اللَّه ﷺ أخَّرَ الطواف يوم النَّحر إلى الليل (٥). (٣٢١٧) الحديث الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن هبيرة عن حَنَش عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ كان يخرج يُهَرِيقُ الماءَ، فيتمسّح بالتراب، فأقول: يا رسول اللَّه، إنّ الماء منك قريب، فيقول: "وما يُدْرِيني لعلّي لا أبْلُغُه" (٦).

стр. 1752

(٣٢١٨) الحديث الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا الحسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تصوموا يومَ الجمعة وحدَه" (١). (٣٢١٩) الحديث الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عبّاس: أن النبيّ ﷺ قال: "من يُرِدِ اللَّهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين" (٢). (٣٢٢٠) الحديث الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرني معمر عن عمرو بن عبد اللَّه عن عِكرمة عن أبي هريرة وابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ قال: "لا تأكل الشريقةَ، فإنّها ذبيحةُ الشيطان" (٣). لا أحسب الشريقة إلَّا التي تَشْرَق بالماء فتموت.

стр. 1753

(٣٢٢١) الحديث السادس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان عن الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس: أن النبيّ ﷺ مرّ على أبي قتادة وهو عند رجل قد قتله، فقال: "دعوه وسَلَبَه" (١). (٣٢٢٢) الحديث السابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب وعلي بن الحسن قالا: حدّثنا أبو حمزة عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ سوَّى بين الأسنان والأصابع في الدِّية. وفي رواية علي بن الحسن: "الأسنان سواء، والأصابع سواء" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن عِكرمة عن ابن عباس: عن النبيّ ﷺ قال: "هذه وهذه سواء" الخنصر والإبهام. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٣٢٢٣) الحديث الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُباشِرِ الرجلُ الرَّجُلَ، ولا المرأةُ المرأة" (٤).

стр. 1754

(٣٢٢٤) الحديث التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد بن عبد الملك الحَرّاني قال: حدّثنا يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري قال: سمعت أبي يحدّث عن أبي الجوزاء عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كفارة الذّنْب النَّدامةُ". وقال رسول اللَّه ﷺ : "لو لَمْ تُذْنِبوا لجاءَ اللَّهُ بقوم يُذْنِبون ليغفرَ لهم" (١). (٣٢٢٥) الحديث الستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا داود بن مهران قال: حدّثنا داود العطار عن ابن جريج عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد عن ابن عبّاس قال: قال رجل: كم يكفيني من الوضوء؟ قال: مُدّ. قال: كم يكفيني للغسل؟ قال: صاع. قال: فقال الرجل: لا يكفيني. قال: لا أُمَّ لك، قد كفى من هو خير منك: رسول اللَّه ﷺ (٢). (٣٢٢٦) الحديث الحادي والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود [قال]: حدّثنا عبد الرحمن بن الغَسيل عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: خرج رسول اللَّه ﷺ مُتَقَنِّعًا بثوبه فقال: "يا أيُّها النّاس، إنّ النّاسَ يكثُرون وإنَّ الأنصار يَقِلُّون، فمن وَلِيَ منكم أمرًا ينفعُ فيها أحدًا فليَقْبَلْ من مُحسنهم وليتجاوزْ عن مُسيئهم". انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٣٢٢٧) الحديث الثاني والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أبي عثمان النّهدي عن ابن عبّاس:

стр. 1755

أن رسول اللَّه قال: "إنّ أهونَ أهلِ النّار عذابًا أبو طالب، وهو منتعلٍ بنعلَين يغلي منهما دماغُه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٢٢٨) الحديث الثالث والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا حجّاج عن الحَكَم بن عُتيبة عن مِقْسم عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ ﷺ ذبح ثم حلق (٢). (٣٢٢٩) الحديث الرابع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الصبّاح قال: حدّثنا إسماعيل -يعني ابن زكريا- عن عبد اللَّه بن عثمان عن أبي الطُّفيل عن ابن عبّاس: أن النبيّ ﷺ لما نزلَ مرَّ الظَّهران في عُمرته، بلغَ أصحابَ رسول اللَّه ﷺ أن قريشًا تقول: ما يَتباعَثون من العَجَف (٣). فقال أصحابه: لو انتحرْنا من ظهرنا فأكلْنا من لحمه وحَسَونا من مرقه، أصبحْنا غدًا حين ندخلُ على القوم وبنا جَمامة (٤). قال: "لا تفعلوا، ولكن اجمعوا لي من أزدواكم" فجمعوا له وبسطوا الأنطاع (٥) فأكلوا حتى تولَّوا، وحثا كلُّ واحد منهم في جِرابه. ثم أقبل رسولُ اللَّه ﷺ حتى دخل المسجد، وقعدَت قريشٌ نحو الحِجر، فاضطبعَ بردائه ثم قال: "لا يرى القومُ فيكم غَمِيزة" (٦) فاستلم الرُّكْنَ، ثم دخل حتى إذا تغيَّبَ بالرّكن اليمانيّ مشى إلى الرُّكن الأسود، فقالت قريش: ما يرضَون بالمشي، أما إنهم لينقُزون نَقْزَ الظِّباء، ففعل ذلك ثلاثة أطواف، فكانت سُنّة. قال أبو الطُّفيل: فأخبرَني ابنُ عبّاس أن النبيَّ ﷺ فعل ذلك في حجّة الوَداع (٧).

стр. 1756

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قدم رسول اللَّه ﷺ وأصحابه مكّة وقد وَهَنَتْهم حُمَّى يثرب، فقال المشركون: إنه يَقْدَمُ عليكم قومٌ قد وَهَنَتْهم حُمَّى يثرِب، ولقُوا منها شرًّا. وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحِجْرَ، فأطْلَعَ اللَّه نبيَّه على ما قالوا، فأمر رسول اللَّه ﷺ أصحابه أن يرمُلوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون جَلَدَهم. قال: فرملوا ثلاثة أشواط، وأمرَهم أن يمشُوا بين الركنين حيثُ لا يراهم المشركون. ولم يمنع النبيَّ ﷺ أن يرمُلوا الأشواطَ كلَّها إلَّا إبقاءٌ عليهم (١). فقال المشركون: أهؤلاء الذين زَعَمْتُم أن الحُمَّى وَهَنَتْهم، هؤلاء أجلدُ من كذا وكذا. أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم عن الجُريري عن أبي الطُّفيل عن ابن عبّاس قال: رَمَلَ رسولُ اللَّه ﷺ ثلاثة أشواط بالبيت، حتى إذا انتهى إلى الرُّكن مشى حتى يأتيَ الحَجَرَ ثم يرمُل، ومشى أربعة أطواف. قال ابن عبّاس: فكان سُنّة. انفرد بإخراجه مسلم (٣). * وقد روي مبسوطًا: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج ويونس قالا: حدّثنا حمّاد -يعني ابن سلمة- عن أبي عاصم الغَنَوي عن أبي الطُّفيل قال:

стр. 1757

قلت لابن عباس: يزعُمُ قومُك أن رسول اللَّه ﷺ رمَل بالبيت، وأن ذلك سُنَّة. فقال: صَدَقوا وكذَبوا. [قلت: ] وما صدَقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا، رمل رسول اللَّه ﷺ بالبيت. وكذبوا، ليس بسنّة، إنّ قريشًا قالت زمن الحديبية: دعوا محمّدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النَّغَف (١). فلما صالحوه على أن يقدَموا من العام المقبل، فيقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول اللَّه ﷺ والمشركون من قِبَل قُعَيقِعان، فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: "ارمُلوا بالبيت ثلاثًا" وليس بسنَّة. قلت: ويزعُمُ قومُك أنّه طاف بين الصفا والمروة على بعير، فإن ذلك سنَّة. قال: صدقوا وكذبوا. فقلت: وما صدقوا وكذبوا؟ فقال: صدقوا، قد طاف بين الصفا والمروة على بعير [وكذبوا، ليست بسنّة، كان النّاس لا يُدفعون عن رسول اللَّه ﷺ ولا يُصرفون عنه، فطاف على بعير] (٢) ليسمعوا كلامه، ولا تناله أيديهم. قلت: يزعُمُ قومُك أنّ رسول اللَّه ﷺ سعى بين الصفا والمروة، وإن ذلك سنَّة. قال: صدقوا، إنّ إبراهيم ﵇ لما أُمِرَ بالمناسك عرض له الشيطانُ عند المَسعي، فسابقَه فسبقَه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العَقَبة فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات [حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حَصَياتِ] (٣) وثَمَّ تلَّه للجَبين، وعلى إسماعيل قميصٌ أبيضُ، فقال له: يا أبتِ، ليس لي ثوبٌ تُكفّنُني فيه غيره، فاخْلَعْه حتى تُكَفِّنَني فيه، فعالَجَه ليخلَعَه، فنُودي من خلفه (أنْ يا إبراهيمُ قد صَدَّقْتَ الرُّؤيا) فالتفتَ إبراهيمُ فإذا هو بكبش أبيضَ أقرنَ أعينَ. قال ابن عبّاس: لقد رأيتُنا نتَّبَّعُ ذلك الضَّرْبَ من الكباش. قال: ثم ذهب به جبريل إلى الجمرة القُصوى فعرَضَ له الشيطانُ، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، ثم ذهب به جبريل إلى منى، فقال: هذا مُناخ النّاس. ثم أتى به جَمعًا فقال: هذا المشعر الحرام، ثم ذهب به إلى عرفة. فقال ابن عباس: هل تدري لِمَ سُمِّيت عَرَفة؟ قلت: لا. قال: إنّ جبريل قال لإبراهيم: عَرَفْتَ؟ قال: "نعم". قال ابن عبّاس: فمن ثم سُمِّيَت عَرَفة. ثم قال: هل تدري كيف كانت التلبية؟ قلت: وكيف؟ قال: إن إبراهيم لما أُمِرَ أن يُؤَذِّنَ في النّاسِ بالحَجِّ خَفَضَت له الجبال

стр. 1758

رؤوسها، ورُفِعَت له القري، فأذَّنَ في النّاس بالحجّ (١). * وقد روي بعض هذا الحديث من طرق أخرى: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس عن حمّاد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العَقَبة، فعَرَضَ له الشيطانُ، فرماه بسبع حَصَيات، فساخ، ثم أتى به الجمرة الوسطى فعَرَضَ له الشيطانُ، فرماه بسبع حَصَيات، فساخ، ثم أتى به الجمرة القُصوي، فعَرَضَ له الشيطانُ، فرماه بسبع حَصَيات، فساخ. فلما أراد إبراهيم أن يذبحَ ابنه إسحاق قال لأبيه: يا أبتِ، أَوْثِقْني لا أضطربُ فيَنْتَضِح عليك دمي إذا ذبحْتَني، فشدَّه، فلمّا أخذَ الشَّفرة فأراد أن يذبحَه نُودي من خلفه: ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ (٢). (٣٢٣٠) الحديث الخامس والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا أيوب عن عبد اللَّه بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عبّاس قال: قَدِمَ رسول اللَّه ﷺ المدينة، فرأى اليهودَ يصومون يومَ عاشوراء، فقال: ما هذا اليومُ الذي تصومون؟ قالوا: هذا يوم صالحٌ، هذا يوم نجّى اللَّهُ فيه بني إسرائيل من غَرَقهم، فصامه موسى ﵇. فقال يا رسول اللَّه ﷺ : "أنا أحقُّ بموسى منكم" فصامه رسولُ اللَّه ﷺ ، وأمر بصومه. أخرجاه في الصحيحين (٣).

стр. 1759

(٣٢٣١) الحديث السادس والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: أخبرني عبيد اللَّه بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول: ما عَلِمْتُ رسولَ اللَّه ﷺ صام يومًا يتحرَّى فضلَه على الأيام غيرَ يوم عاشوراء، وهذا الشهر - شهر رمضان. أخرجاه في الصحيحين (١). (٣٢٣٢) الحديث السابع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل أو غيره عن جابر عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: أرسلَ رسولُ اللَّه ﷺ إلى أهل قرية على رأسِ أربعة فراسخ -أو قال: فرسخين- يومَ عاشوراء، فأمر كلّ من أكلَ ألَّا يأكلَ بقيَّةَ يومه، ومن لَمْ يأكل أن يُتِمَّ صومَه (٢). (٣٢٣٣) الحديث الثامن والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا ابنُ أبي ليلى عن داود بن عليّ عن أبيه عن جدّه ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صوموا يومَ عاشوراء، وخالفوا اليهود، صُوموا قبله يومًا أو بعده يومًا" (٣). (٣٢٣٤) الحديث التاسع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ ابن معاذ قال: حدّثنا حاجب بن عمر قال: حدّثني عمّي الحكم بن الأعرج قال: أتيتُ ابن عبّاس وهو متَّكىء عندَ زمزم، فجلسْتُ إليه وكان نِعْمَ الجليس، فقلتُ: أَخْبِرني عن يوم عاشوراء. قال: عن أيِّ بالِه تسأل؟ قلت: عن صومه، أيّ يوم أَصومُه؟ قال: إذا رأيتَ هلال المُحَرَّم فاعْدُدْ، فإذا أصبحْتَ من تاسعةٍ فأصبحْ منها صائمًا. قلتُ: كذلك كان يصومُ محمّد ﷺ ؟ قال: نعم.

стр. 1760

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٢٣٥) الحديث السبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا الحسن بن علي الحُلواني قال: حدّثنا ابن أبي مريم قال: حدّثنا يحيى بن أيوب قال: حدّثني إسماعيل بن أميَّة أنّه سمع أبا غطفان بن طَريف المُرّي يقول: سمعت عبد اللَّه بن عبّاس يقول: صام رسولُ اللَّه ﷺ يومَ عاشوراء وأمرَ بصيامه. قالوا: يا رسول اللَّه أنّه يومٌ تُعَظِّمُه اليهودُ والنَّصارى. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان العامُ المقبل إن شاء اللَّه صُمْنا التاسع" قال: فلم يأتِ العام المقبل حتى توفّي رسول اللَّه ﷺ . انفرد بإخراجه مسلم (٢). فإن قيل: قد رَوَيْتُم في الذي قبله هذا أنّه قَدِمَ المدينة فرأى اليهود يصومون. وفي هذا أنّه قال: "إذا كان في العام المقبل صُمْنا التاسع" فتوفّي. وهذا يعطي أنّه أقام بالمدينة سنة وبعض أخرى. قلنا: بل أقام عشر سنين، إنما قدم المدينة في ربيع وأقام إلى المُحَرَّم، فرآهم يصومون عاشوراء، فلما جاء شعبان نزلت فريضة رمضان فاشتغل به، فلمّا كان قبل موته بعام فضل خلاف اليهود بقوله: نصوم التاسع، فتوفِّي. (٣٢٣٦) الحديث الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب بن خالد عن عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ ﷺ قال: "أَلْحِقوا الفرائضَ بأهلها، فما بَقِيَ فهو لأوَّل رجل ذَكَر". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٣٢٣٧) الحديث الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب بن خالد عن عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس:

стр. 1761

كان رسول اللَّه ﷺ يُعَلِّمُنا التَّشَهُّد كما يُعَلِّمْنا القرآن، فكان يقول: "التحيّات المباركات الصّلوات الطيّبات للَّه، السلام عليك يا أيُّها النبيّ ورحمةُ اللَّه وبركاته. السلامُ علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين. أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٢٣٨) الحديث الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا داود بن أبي الفرات عن عِلباء عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: خطَّ رسولُ اللَّه ﷺ في الأرض أربعةَ خطوط، وقال: "تدرون ما هذا؟ " فقالوا: اللَّه ورسوله أعلم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أفضلُ نساء أهل الجنّة خديجةُ بنت خويلد، وفاطمةُ بنت محمد، ومريمُ بنت عمران، وآسيةُ بنت مزاحم امرأة فرعون" (٢). (٣٢٣٩) الحديث الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس عن ليث عن قيس بن الحجّاج عن حَنَش الصنعاني عن عبد اللَّه بن عبّاس أنّه حدّثه: أنّه ركب خلفَ رسول اللَّه ﷺ يومًا، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "يا غلام، إني مُعَلِّمُك كلمات: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احفظِ اللَّهَ تَجِدْه تِجاهَك، وإذا سأَلْتَ فاسْأَلِ اللَّه، وإذا استعنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّه. واعلم أن الأُمَّةَ لو اجْتَمَعوا على أنّ ينفعوك لَمْ ينفعوك إلَّا بشيء قد كتبه اللَّه لك، ولو اجتمعوا على أن يضرُّوك لَمْ يضرُّوك إلَّا بشيء قد كتبه اللَّه عليك. جَفَّتِ الأقلام ورُفِعت الصحف" (٣).

стр. 1762

(٣٢٤٠) الحديث الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا حسن قال: ] (١) حدّثنا أبو عوانة الوضّاح عن أبي الأعلى الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اتَّقُوا الحديثَ عنّي إلَّا ما عَلِمْتُم، فإنَّه مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فليتبوَّأْ مَقْعَدَه من النّار" (٢). (٣٢٤١) الحديث السادس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن عبد اللَّه بن هُبيرة وحَنَش بن عبد اللَّه أن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ في أبوال الإبل وألبانها شفاءً للذِّرِبة بطونُهم" (٣). (٣٢٤٢) الحديث السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن أيوب عن أبي قِلابة عن ابن عبّاس: أن النبيّ ﷺ قال: "أتاني الليلةَ ربّي في أحسن صورة -أحسِبُه يعني في النوم- فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصمُ المَلأُ الأعلى؟ قال: قلت: لا. فوضعَ يدَه بين كَتِفي حتى وَجَدْتُ بَرْدَها بين ثديَيَّ -أو قال: نحري- فعلمتُ ما في السموات وما في الأرض. ثم قال: يا محمد، هل تدري فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قال: قلتُ: نعم، يختصمون في الكفَّارات والدَّرَجات. قال: وما الكفَّارات؟ (٤) قلت: المُكث في المساجد بعد الصلوات، والمَشي على الأقدام إلى الجُمُعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره. ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمُّه. وقال: قُلْ يا محمّد إذا صلَّيْتَ: اللهمّ أسألُك الخيراتِ، وتركَ المنكراتِ وحبَّ المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنةً

стр. 1763

أن تقبَضَني إليك غيرَ مفتون. قال: والدرجات: بذل الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام" (١). (٣٢٤٣) الحديث الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار أن ابن عبّاس قال: كنتُ مع أبي عند رسول اللَّه ﷺ وعندَه رجلٌ يناجيه، فكان كالمُعْرض عن أبي، فخرَجْنا من عنده، فقال لي أبي: أيْ بُنَيّ، ألا ترى إلى ابن عمَّك كالمُعْرض عني. فقلت: يا أبتِ، إنه كان عنده رجلٌ يُناجيه. قال: فرجعْنا إلى النبيّ ﷺ فقال أبي: يا رسول اللَّه، قلتُ لعبد اللَّه كذا كذا، فأخبرَني أنّه كان عندك رجلٌ يُناجيك. فهل كان عندك أحدٌ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "وهل رأيتَه يا عبد اللَّه؟ " قلت: نعم. قال: "ذاك جبريل، هو الذي شغلَني عنك" (٢). (٣٢٤٤) الحديث التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ يونس يحدّث عن الزّهري عن عبيد اللَّه عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خيرُ الصحابة أربعة. وخيرُ السّرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولا يُغلب اثنا عشر [ألفًا] من قِلّة" (٣).

стр. 1764

(٣٢٤٥) الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس: أن أعرابيًا وَهَب للنبيّ ﷺ هِبةً، فأثابَه عليها. قال: "أرضيت؟ (١) " قال: لا، فزاده، قال: "أرضيت؟ " قال: لا، فزاده، قالت: "أرضيتَ؟ " قال: نعم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لقد هَمَمْتُ ألَّا أتَّهِبَ إلَّا من قُرشيّ أو أنصاريّ أو ثَقَفيّ" (٢). (٣٢٤٦) الحديث الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من النّاس أحدٌ إلَّا قد أخطأ أو همَّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا" (٣). (٣٢٤٧) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدّثه عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ : "إنّ الهَدْيَ الصالح، والسَّمْتَ الصالح، والاقتصاد، جزءٌ من خمسة وعشرين جزءًا من النبوَّة" (٤). (٣٢٤٨) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيلان قال: حدّثنا رِشدين قال: حدّثني الحسن بن ثوبان عن عامر بن يحيى

стр. 1765

المعافري عن حَنش عن ابن عبّاس قال: لما نَزَلَت هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] في أناس من الأنصار أتَوا النبيّ ﷺ فسألوه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ائتِها على كلّ حال إذا كان في الفَرج" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا يعقوب - يعني القُمّي عن [جعفر] (٢) عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، هَلَكْتُ. قال: "وما الذي أَهْلَكَك؟ " قال: حَوَّلْتُ رَحلي البارحةَ. قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئًا. قال: فأوحى اللَّه إلى رسول اللَّه ﷺ هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أَقْبِلْ وأَدْبِرْ، واتِّقِ الدُّبُرَ والحَيضة" (٣). (٣٢٤٩) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق قال: أخبرنا مالك عن أبي الزّبير عن طاوس عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: "اللهمّ لك الحمدُ، أنت نورُ السموات والأرض. ولك الحمدُ، أنت قيّام السموات والأرض. ولك الحمدُ، أنت ربُّ السموات والأرض ومن فيهنّ، أنت الحقّ، وقولك الحقّ، ووعدك الحقّ، ولقاؤك حقٌّ، والجنَّة حقٌّ، والنار حقٌّ، والساعة حقٌّ. اللهمّ لك أسلمْتُ، وبك آمنْتُ، وعليك توكَّلْتُ، وإليك أَنَبْتُ، وبك خاصمْتُ، وإليك حاكمْتُ، فاغفر بي ما قدَّمْتُ وأخَّرْتُ، وأَسْرَرْتُ وأَعْلَنْتُ، أنت الذي لا إله إلَّا أنت".

стр. 1766

أخرجاه في الصحيحين (١). (٣٢٥٠) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبّاس بن عبد العظيم قال: حدّثنا النَّضر بن محمد اليماميّ قال: قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا أبو زُمَيل عن ابن عباس قال: كان المشركون يقولون: لبَّيك لا شريكَ لك. فيقول رسول اللَّه ﷺ : "ويلَكم، قد، قد" إلَّا شريكًا هو لك، تَمْلِكُه وما مَلَكَ. انفرد بإخراجه مسلم (٢). ومعنى قد قد: أي حسب، لا تزيدون عليه. (٣٢٥١) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق - يعني ابن عبّاس قال: أخبرنا مالك عن زيد - يعني ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عبّاس قال: خسَفت الشمسُ فصلَّى رسول اللَّه ﷺ والناسُ معه، فقام قيامًا طويلًا نحو من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد ثم قام فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول. قال أحمد: وفيما قرأت على عبد الرحمن قال: ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف. ثم رجع إلى حديث إسحاق: ثم انصرف وقد تجلَّتِ الشمس. فقال: "إنّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات اللَّه، لا يَخْسِفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتُم ذلك فاذكروا اللَّه". قالوا: يا رسول اللَّه، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك تَكَعْكَعْتَ. فقال: "إني رأيتُ الجنَّةَ، فتناولتُ منها عُنقودًا، ولو أخذْتُه لأكلْتُم منه ما بقيت الدنيا، ورأيتُ

стр. 1767

النَّارَ، فلم أر كاليوم منظرًا قطّ. ورأيتُ أكثرَ أهلها النساء" قالوا: لم يا رسول اللَّه؟ قال: "لكفرهنَّ" قيل: أَيَكُفُرْن باللَّه؟ قال: "يَكْفُرْنَ العشيرَ، ويَكْفُرْنَ الإحسانَ. لو أحسنْتَ إلى إحداهنَّ الدَّهْرَ ثم رأَتْ منك شيئًا قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قطّ". أخرجاه في الصحيحين (١). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: صلَّيْتُ مع النبيّ ﷺ الكسوف، فلم أسمع منه فيها حرفًا من القرآن (٢). (٣٢٥٢) الحديث السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج عن ابن جُرَيج قال: أخبرني ابن أبي مُليكة أن حُميد بن عبد الرحمن ابن عوف أخبره: أن مروان قال: اذهبْ يا رافعُ -لبوّابه- إلى ابن عبّاس فقل له: لئن كان كلُّ امرئٍ منا فَرِحَ بما أوتيَ، وأحبّ أن يُحْمَدَ بما لم يفعلْ مُعَذَّبًا لنُعَذَّبَنّ أجمعون. فقال ابن عبّاس: ما لكم وهذه! إنما نزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ. . .﴾ الآية [آل عمران: ١٨٧] وتلا ابن عبّاس: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا. . . .﴾ [آل عمران: ١٨٨] وقال ابن عبّاس: سألَهم النبيُّ ﷺ عن شيء فكتَموه إيَّاه وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أرَوه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم ما سألهم عنه.

стр. 1768

أخرجاه في الصحيحين (١). (٣٢٥٣) الحديث الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثني ابن هُبِيرة قال: حدّثني مع سمع ابن عبّاس يقول: سمعتُ النبيّ ﷺ يقول: "اتَّقُوا الملاعِنَ الثلاث" قيل: وما الملاعن يا رسول اللَّه؟ قال: لا أن يَقْعُدَ أحدُكم في ظلٍّ يُسْتَظَلُّ به، أو في طريقٍ، أو في نَقْعِ ماء" (٢) (٣٢٥٤) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا شريك (٣) عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ ﷺ كان يؤثر بثلاث: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤). (٣٢٥٥) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا محمد بن ثابت عن جَبَلة بن عطيّة عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث عن ابن عبّاس قال: بينا رسول اللَّه ﷺ في بيت بعض نسائه، إذ وضعَ رأسه فنام، فضحك في منامه،

стр. 1769

فلما استيقظ قالت له امرأةٌ من نسائه: لقد ضَحِكْتَ في منامك، فما أضحكك؟ قال: "أعجبُ من ناس في أمّتي يركَبون هذا البحر (١)، يُجاهِدون في سبيل اللَّه. . . " فذكر لهم خيرًا كثيرًا (٢). (٣٢٥٦) الحديث الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وأبو سعيد -المعنى- قالا: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا هلال بن خبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن النبيّ ﷺ التفتَ إلى أُحد فقال: "والذي نفس محمد بيده، ما يَسُرُّني أن أحدًا تَحَوَّلَ لآل محمد ذهبًا أُنْفِقُه في سبيل اللَّه، أموت يوم أموتُ أَدَعُ منه دينارين، إلَّا دينارين أُعِدُّهما لدَين إنّ كان عليَّ". قال: فمات فما ترك دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا وليدة، ترك دِرْعَه مرهونةً عندَ يهوديّ على ثلاثين صاعًا من شعير (٣). (٣٢٥٧) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو القاسم بن أبي الزّناد قال: أخبرني ابن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصين عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اقتلوا الفاعل والمفعولَ به في عمل قوم لوط، والبهيمةَ والواقعَ على البهيمة. ومن وقعَ على ذات مَحرم فاقتلوه" (٤). (٣٢٥٨) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: وبالإسناد عن ابن عبّاس قال:

стр. 1770

كان رسول اللَّه ﷺ إذا بعثَ جيوشَه قال: "اخْرُجوا باسم اللَّه، تُقاتلون في سبيل اللَّه من كفر باللَّه، لا تَغْدِروا، ولا تَغُلُّوا، ولا تَقْتُلوا الولدانَ ولا أصحابَ الصوامع" (١). (٣٢٥٩) الحديث الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة: وبه عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُعَلِّمُنا في الحُمّى والأوجاع: "باسم اللَّه الكبيرِ، أعوذُ باللَّه العظيم من شرِّ عِرْقٍ نَعّار، ومن شرّ حَرِّ النّار" (٢). (٣٢٦٠) الحديث الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حُجَين بن المُثَنّى قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن ابن جُبير عن ابن عبّاس: أن رجلًا من الأنصار وقع في أبٍ كان للعبَّاس في الجاهليَّة فلطَمه العبّاسُ فجاء قومُه فقالوا: واللَّه لَنَلْطمَنُّه كما لَطَمَهَ، فلَبِسوا السلاحَ، فبلغ ذلك رسولَ اللَّه ﷺ ، فصَعِدَ المنبرَ فقال: "أيُّها الناسُ، أيُّ أَهلٍ أكرمُ على اللَّه ؟ " قالوا: أنت. قال: "فإن العبّاس منِّي وأنا منه، فلا تَسُبُّوا موتانا فتُؤذوا أحياءنا". فجاء القوم فقالوا: يا رسول اللَّه، نعوذ باللَّه من غضبك (٣). (٣٢٦١) الحديث السادس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا سليمان عن مجاهد: أن النّاس كانوا يطوفون بالبيت وابن عبّاس جالس معه مِحْجَن، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ولو أن

стр. 1771

قطرة من الزَّقُّوم قَطَرَت لأمرَّت على أهل الأرض عيشَهم، فكيف بمن ليس لها طعامٌ إلَّا الزَّقُّوم" (١). (٣٢٦٢) الحديث السابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكير قال: حدّثنا حسن بن صالح عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يَقُصُّ شارِبَه، وكان أبوكم إبراهيمُ من قَبْلِه يَقصُّ شاربَه (٢). (٣٢٦٣) الحديث الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا هشام - يعني الدَّستوائي عن أيوب عن عِكرمة عن ابن عبّاس: أن النبيَّ ﷺ قال: "لا تفتخروا بآبائكم الذين مُوِّتوا في الجاهلية. فوالذي نفس محمد بيده، لما يُدَهْدِهُ به الجُعَل بمِنْخَرَيه خيرٌ من آبائكم الذين مُوِّتوا في الجاهلية" (٣). يُدَهده بمعنى يُدَحرج. والجُعَل: دويبة، قيل: هي الخنفساء. (٣٢٦٤) الحديث التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وأبو سعيد وعفّان قالوا: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا هلال عن عكرمة عن ابن عبّاس:

стр. 1772

أن رسول اللَّه ﷺ دخل عليه عُمر وهو على حصير قد أثّر في جنبه، فقال: يا رسول اللَّه، لو اتَّخَذْتَ فراشًا أَوْثَرَ من هذا. فقال: "مالي وللدُّنيا. ما مَثَلي ومَثَلُ الدُّنْيا إلَّا كراكبٍ سار في يوم صائف، فاستظلَّ تحت شجرة ساعةً من نهار، ثم راح وتركها" (١). (٣٢٦٥) الحديث الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا هلال عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: قاتل النبيُّ ﷺ عدوًّا فلم يَفْرُغ منهم حتى أخَّرَ العصرَ عن وقتها، فلمّا رأى ذلك قال: "اللهمّ من حَبَسَنا عن الصلاة الوسطى فاملأْ بيوتَهم نارًا - أو: املأْ قبورَهم نارًا" (٢). (٣٢٦٦) الحديث الحادي بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وعفّان قالا: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا هلال عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: قَنَتَ رسول اللَّه ﷺ شهرًا مُتتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دُبُر كلّ صلاة، إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده من الركعة الأخيرة، يدعو عليهم، على حيٍّ من بني سُليم، على رعل وذَكوان وعُصَيَّة، ويُؤَمِّن مَن خلفَه، أرسلَ اليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم. قال عفّان في حديثه: قال: وقال عِكرمة: هذا كان مفتاح القنوت (٣).

стр. 1773

(٣٢٦٧) الحديث الثاني بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا حفص بن غِياث قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن [عمرو بن سعيد عن] (١) سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: قدم ضِماد الأزدي مكّة، فرأى رسول اللَّه ﷺ وغلمانٌ يَتْبَعونه، فقال: يا محمد، إني أعالِجُ من الجنون. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الحمدَ للَّه، نستعينُه ونستغفرُه، ونَعوذُ باللَّه من شُرور أنفسنا، من يَهْدِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِل فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". قال: فقال رُدَّ: عليَّ هذه الكلمات (٢)، قال: ثم قال: لقد سَمِعْتُ الشِّعْرَ والعِيافة والكَهانة، فما سمعتُ مثلَ هذه الكلمات. لقد بَلَغْنَ قاموسَ البحر. وإني أشهد أنْ لا إله إلَّا اللَّه وأنَّ محمدًا عبده ورسوله. فأَسْلَمَ. فقال رسول اللَّه ﷺ حين أسلم: "عليك وعلى قومك". قال: فقال: نعم، عليَّ وعلى قومي. قال: فمرّت سَرِيَّةٌ من أصحاب النبيّ ﷺ بعد ذلك بقومه، فأصاب بعضُهم منهم شيئًا: إداوة أو غيرها، فقالوا: هذه من قوم ضِماد، رُدُّوها، فَرَدُّوها. انفرد بإخراجه مسلم (٣). وقاموس البحر: وسَطه ومعظمه. (٣٢٦٨) الحديث الثالث بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو جعفر المدائني قال: حدّثنا عبّاد بن العوَّام عن محمد بن إسحاق قال: حدّثنا حسين بن عبد اللَّه عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: جاءت أم الفضل ابنة الحارث بأم حبيبة بنت عبّاس، فوضَعَتْها في حِجر رسول اللَّه ﷺ فبالت، فاختلَجَتْها أُمَّ الفضل ثم لَكَمَت بين كتفيها (٤)، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أَعْطنِي قدَحًا من ماء" فصَبَّه على مَبالها. ثم قال: "اسْكبوا (٥) الماءَ في سبيل البول" (٦).

стр. 1774

(٣٢٦٩) الحديث الرابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمدُ قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ابن جريج، أخبرني زياد أن قَزَعة مولى لعبد القيس أخبرَه أنّه سمع عِكرمة مولى ابن عبّاس يقول: قال ابن عبّاس: صلَّيْتُ إلى جنَب النبيّ ﷺ وعائشةُ خلفَنا تُصلّي معه، وأنا إلى جنب النبيّ ﷺ أصلّي معه (١). (٣٢٧٠) الحديث الخامس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا أسود قال: ] (٢) حدّثنا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن عطاء بن ابن عبّاس قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغَرَر (٣). قال أيوب: وفسَّر يحيى بيع الغرر فقال: إنّ من الغرر ضربة الغائص، وبيعَ العبد الآبق، وما في بطون الأنعام، وما في ضروعها، وبيع تراب المعادن (٤). (٣٢٧١) الحديث السادس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن الضّحّاك عن ابن عبّاس قال: كانت تلبيةُ النبيّ ﷺ : "لبَّيك اللهمّ لبَّيك [لبَّيك] لا شريكَ لك لبَّيك. إنّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك" (٥). (٣٢٧٢) الحديث السابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا الحسن - يعني ابن صالح، عن أبيه عن سلمة بن كُهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:

стр. 1775

جاء عمرُ إلى النبيّ ﷺ وهو في مَشْرُبةٍ (١) له، فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه. السلام عليك، أيدخل عمر (٢). (٣٢٧٣) الحديث الثامن بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا شريك عن ابن الأصبهاني عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: لما فتح النبيُّ ﷺ مكّة أقام فيها تسعَ عشرة يصلّي ركعتين. انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). (٣٢٧٤) الحديث التاسع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا يحيى بن سُليم عن عبد اللَّه بن عثمان عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: إنّ الملأ من قريش اجتمعوا في الحِجر، فتعاقدوا باللات والعُزّى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف: لو قد رأينا محمدًا، لقد قُمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتلَه. فأقبلت ابنتُه فاطمة تبكي حتى دخلت على رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك: لو قد رأَوك قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلَّا عرف نصيبه من دمك. قال: "أريني وضوءًا" فتوضّأ ثم دخل عليهم المسجد. فلما رأَوه قالوا: هذا هو، وخفضوا أبصارهم، فسقطت أذقانُهم في حدورهم، وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرًا، ولم يقم إليه منهم رجل. فأقبل رسول اللَّه ﷺ حتى قام على رؤوسهم فأخذ بقبضة من التراب فقال: "شاهت الوجوه" ثم حَصَبَهم بها، فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاة إلَّا قُتل يوم بدرٍ كافرًا (٤).

стр. 1776

(٣٢٧٥) الحديث العاشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب (١) عن عبد اللَّه بن أبي حسين حدّثنا نافع بن جُبير عن ابن عبّاس: أن النبيّ ﷺ قال: "أبغضُ النّاس إلى اللَّه ثلاثة: مُلْحِدٌ في الحرم، ومُبْتَغٍ في الإسلام سُنَّةً جاهلية، ومُطَّلبٌ دمَ امرىءٍ بغير حقٍّ ليُهريق دمه". انفرد بإخراجه البخاري (٢). الملحد: المائل عن الاستقامة. قال ابن عبّاس: الإلحاد في الحرم: الظلم. وقال مجاهد: عمل سيئة. وقال عطاء: الشرك والقتل (٣). والمبتغي السنّة الجاهلية: هو الذي يعمل بعاداتهم. والمطّلب: المطالب. (٣٢٧٦) الحديث الحادي عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: ] (٤) أخبرني يعلى أنّه سمع عكرمة يقول: أخبرنا ابن عبّاس: أن سعد بن عُبادة تُوُفِّيَتْ أُمُّه وهو غائب عنها، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ أمِّي تُوُفّيت وأنا غائب عنها، فهل يَنْفَعُها إن تصدَّقْتُ بشيء عنها؟ قال: "نعم". قال: فإني أُشْهِدُكَ أن حائطي المَخْرَف صدقة عنها (٥). انفرد بإخراجه البخاري (٦). (٣٢٧٧) الحديث الثاني عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا الزهري عن عُبيد اللَّه عن ابن عبّاس:

стр. 1777

أن سعدَ بن عُبادةَ سأل النبيَّ ﷺ عن نذر كان على أُمِّه، تُوُفِّيَتْ قبلَ أن تقضيَه. قال: "اقْضِه عنها". أخرجاه في الصحيحين (١). (٣٢٧٨) الحديث الثالث عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: أن امرأَةً رَكِبَتِ البحرَ، فنذَرَتْ إنِ اللَّهُ نجَّاها أنْ تصومَ شهرًا، فأنجاها اللَّه، فلم تَصُمْ حتى ماتت، فجاءت قرابةٌ لها فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: "صومي" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية ويحيى قالا: حدّثنا الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: أتتِ النبيَّ ﷺ امرأةٌ فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ أُمِّي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضي عنها؟ فقال: "أرايتِ لو كان على أُمِّك دَين أما كنتِ تقضيه؟ " فقالت: بلى. قال: "فدَين اللَّه أحقّ". أخرجاه في الصحيحين (٣). وفي بعض الألفاظ: إنّ رجلًا قال. . . (٤). (٣٢٧٩) الحديث الرابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير يحدِّث عن ابن عبّاس:

стр. 1778

أن امرأة نذرت أن تَحُجّ، فماتت، فأتى أخوها النبيَّ ﷺ فسأله عن ذلك، فقال: "أرأيتَ لو كان على أختك دَين، أكنتَ قاضيَه؟ " قال: نعم "فاقضوا اللَّه ، فهو أحقُّ بالوفاء". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٣٢٨٠) الحديث الخامس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا ابن عيينة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس: أن النبيّ ﷺ وميمونةَ كانا يغتسلان من إناء واحد. أخرجاه. قال البخاري: كان ابن عيينة يقول أخيرًا: عن ابن عبّاس عن ميمونة. والصحيح ما روى أبو نعيم (٢). (٣٢٨١) الحديث السادس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد (٣) قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثنا رشدين قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكرٍ بن الأشجّ عن كُريب عن ابن عبّاس: أنّه رأى عبد اللَّه بن الحارث يصلّي ورأسُه معقوص من ورائه، فقام من ورائه فجعل يحلّه، وأقرَّ له الآخرُ، ثم أقبل إلى ابن عبّاس فقال: مالِك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما مَثَلُ هذا كَمَثَلِ الذي يُصَلّي وهو مكتوف" (٤). (٣٢٨٢) الحديث السابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا ذوَيد عن سلم بن بَشير عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:

стр. 1779

قال النبيَّ ﷺ : "التقى مؤمنان على باب الجنّة: مؤمن غنيّ ومؤمن فقير، كانا في الدنيا، فأُدخِلَ الفقيرُ الجنَّةَ، وحُبس الغنيّ ما شاء اللَّه أن يحتبسَ ثم أدخل الجنّة، فلَقِيه الفقيرُ فقال: أي أخي، ماذا حبسك؟ واللَّه لقد احتبستَ حتى خِفْت عليك. فيقول: أيْ أخي، أنّي حُبسْتَ بعدكَ مَحبِسًا فظيعًا كريهًا. ما وصلتُ إليك حتى سأل مني من العَرَق ما لو وَرَدَه ألفُ بعير كلُّها آكِلة حمض لصَدَرَت عنه رِواء" (١). (٣٢٨٣) الحديث الثامن عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان ابن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر قال: أخبرني محمد - يعني ابن أبي حرملة عن كريب: أن أُمَّ الفضل بنت الحارث بعثَتْه إلى معاوية بالشام، فقضيت حاجتَها (٢)، واستهلَّ عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قَدِمْنا المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد اللَّه بن عبّاس، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنتَ رأيتَه؟ فقلت: نعم، ورآه النّاس، وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرَنا النبيُّ ﷺ . انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٣٢٨٤) الحديث التاسع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر وروح المعنى قالا: حدّثنا عوف عن زُرارة بن أوفى عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لما كان ليلةُ أسري بي وأصبحتُ بمكة، فَظِعْتُ بأمري، وعرفْتُ أن النّاس مُكَذِّبِيَّ" فقعدَ معتزلًا حزينًا، فمرّ به عدوّ اللَّه أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزىء: هل كان من شيء؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم" قال: وما هو؟ قال:

стр. 1780

"إني أُسْرِيَ بيّ الليلة" قال: إلى أين؟ قال: "إلى بيت المقدس" قال: ثم أصْبَحْتَ بين ظهرانَينا! قال: "نعم". قال: فلم يُرِه أنّه يُكَذِّبُه، مخافةَ أن يَجْحَدَه الحديثَ إن دعا قومَه إليه، قال: أرأيتَ إنّ دعوتُ قومَك إليك، أَتُحَدِّثُهم ما حَدَّثْتَني؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم" فقال: هَيا مَعْشَرَ بني كعب بن لُؤي حتى قال: فانْتَفَت إليه المجالسُ، وجاءوا حتى جلسوا إليهما، قال: حدِّثْ قومَك بما حدَّثْتَني. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إني أُسْرِيَ بي الليلة". قالوا: إلى أين؟ قال: "إلى بيت المقدس" قالوا: ثم أصبحَت بين ظهرانَينا! قال: "نعم". قال: فمن بين مُصَفِّقٍ، ومن بين واضعٍ يدَه على رأسه مُتَعَجِّبًا للكذب يزعم. قالوا: وتستطيع أن تنعتَ لنا المسجد؟ وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فذهبت أنعت، فما زِلت أنعتُ حتى التبسَ عليّ بعضُ النَّعت". قال: "فجيء بالمسجد وأنا أنظُر حتى وُضعَ دون دار عقيل -أو عِقال-، فنَعَتُّه وأنا انظر". قال: "وكان مع هذا نعتٌ لَمْ أحفظه" قال: فقال القوم: أما النعت فواللَّه لقد أصاب (١). (٣٢٨٥) الحديث العشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أبي مِجْلَز قال: سألتُ ابن عبّاس عن الوتر. فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ركعةٌ من آخر الليل" (٢). (٣٢٨٦) الحديث الحادي والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: قال عطاء الخراساني عن ابن عبّاس: إنّ النبيَّ ﷺ أتاه رجل فقال: إنّ عليَّ بَدَنةً، وأنا مُوسِرٌ لها ولا أَجدُها فأشتريها. فأمره النبيُّ ﷺ أن يبتاعَ سبعَ شِياهٍ فيذبحهُنَّ (٣).

стр. 1781

(٣٢٨٧) الحديث الثاني والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عبّاس: عن النبيّ ﷺ أنّه كان يقول: "لا صَرورةَ في الإسلام" (١). قال أبو عبيد: الصّرورة: المُتَبَتِّل التارك للنكاح. والصَّرورة في غير هذا: الذي لَمْ يَحُجّ قطّ (٢). (٣٢٨٨) الحديث الثالث والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد عن عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس: أن النبيّ ﷺ قال لخديجة: "إني أرى ضَوءًا وأسمعُ صوتًا، وأنا أخشى أن يكون بي جِنّ". قالت: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ ليفعلَ ذلك بك (٢). ثم أتت وَرَقة بن نوفل فذكرت ذلك له، فقال: إن يَكُ صادقًا فإن هذا ناموس مثل ناموس موسى، وإن بُعِث وأنا حيٌّ، فسأُعَزِّرُه وأَنْصُرُه وأُومن به (٣). [الناموس] (٤) صاحب السرّ للمُلوك، فيُسَمّى جبريلُ ناموسًا، لأنَّ اللَّه تعالى خصَّه بالوَحْي (٥). * * * *

стр. 1782

(٣١٨) مسند (١) عبد اللَّه بن عبد الأسد أبي سَلَمة المَخْزُوميّ (٢) (٣٢٨٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث بن سعد عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن المُطَّلب عن أمّ سلمة قالت: أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول اللَّه ﷺ فقال: لقد سَمِعْتُ من رسول اللَّه ﷺ قولًا فسُرِرْتُ به، قال: "لا تصيبُ أحدًا من المسلمين مصيبةٌ فيسترجعُ عند مصيبته ثم يقول: اللهمّ أَجِرْني في مصيبتي، واخْلُفْني خيرًا منها، إلَّا فُعِلَ ذلك به". قالت أمُّ سلمة، فحَفِظْتُ ذلك منه، فلَّما تُوُفِّيَ أبو سلمة استرجَعْتُ وقلتُ: اللهمّ أَجِرنْي في مُصيبتي، واخْلُفْني خيرًا منه. ثم رجعتُ إلى نفسي، قلت: من أين لي خيرٌ من أبي سلَمة؟ فلمّا انقضتْ عِدّتي استأذَن عليَّ رسولُ اللَّه ﷺ وأنا أدبُغُ إهابًا لي، فغسلْتُ يديّ من القَرَظ وأَذِنْتُ له، فوَضَعْتُ له وِسادةً أَدَمٍ حَشْوُها لِيف، فقعدَ عليها، فخطبَني إلى نفسي، فلما فرغَ من مقالته قلتُ: يا رسول اللَّه، ما بي أن لا تكونَ بك الرغبةُ فيّ، ولكنّي امرأة فيّ غَيْرةٌ شديدة، فأخافُ أن ترى مني شيئًا يُعَذِّبُني اللَّه به، وأنا امرأةٌ قد دخلْت في السِّنَّ، وأنا ذاتُ عيال.

стр. 1783

فقال: "أمَّا ما ذَكَرْتِ من الغَيرة فسوفَ يُذْهِبُها اللَّه منكِ، وأمّا ما ذَكَرْتِ من السِّنِّ فقد أصابَني مثلُ ما أصابَكِ، وأمّا ما ذَكَرْتِ من العِيال فإنَّما عِيالكُ عِيالي". قالت: فقد سلَّمْتُ لرسول اللَّه ﷺ . فتزوَّجَها رسولُ اللَّه ﷺ . فقالت أمُّ سلمة: قد أَبْدَلَني اللَّه بأبي سلَمة خيرًا منه رسولَ اللَّه ﷺ (١). * * * *

стр. 1784

(٣١٩) مسند عبد اللَّه بن عَتيك الأنصاريّ (١) (٣٢٩٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد اللَّه بن عَتيك عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "من خَرَجَ من بيته مجاهدًا في سبيل اللَّه ". ثم قال بأصابعه هؤلاء الثلاث الوسطى والسبّابة والإبهام فجمعهنّ، وقال: "وأين المجاهدون؟ فخرَّ عن دابّته ومات، فقد وقع أجرُه على اللَّه ، أو لَدَغَتْه دابَّة فمات فقد وقعَ أجرُه على اللَّه ، أو ماتَ حَتْفَ أَنفِه فقد وقعَ أجرُه على اللَّه ". واللَّه إنها لكلمةٌ ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول اللَّه ﷺ : "فمات فقد وقع أجره على اللَّه". "ومن قُتِلَ قَعْصًا فقد استوجب المآب" (٢). * * * *

стр. 1785

(٣٢٠) مسند (١) أبي بكر الصِّدِّيق واسمه عبد اللَّه بن عثمان (٢). (٣٢٩١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا زهير - يعني ابن معاوية قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: حدّثنا قيس قال: [قام] أبو بكر فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، وقال: يا أيُّها النّاس، إنكم تقرءون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. . . .﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ١٠٥] وإنَّكم تَضَعُونها على غير مَوضعها، وإنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ النّاسَ إذا رأَوا المُنكَر ولا يغيِّرونه أوشكَ اللَّه سبحانه أن يَعُمَّهم بعقابه". قال: سمعت أبا بكر يقول: أيُّها النّاس، إياكم والكذبَ، فإن الكَذِبَ مجانبُ الإيمان (٣). (٣٢٩٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسعر وسفيان عن عثمان بن المغيرة الثَّقفي عن علي بن ربيعة الوالبي عن أسماء بن الحكم الفَزاري عن عليّ قال:

стр. 1786

كُنْتُ إذا سَمِعتُ من رسول اللَّه ﷺ حديثًا نفعَني اللَّه بما شاء منه، فإذا حدَّثَني عنه غيري استحلفْتُه، فإذا حلفَ لي صَدَّقْتُه. وإن أبا بكر حدّثني -وصدق أبو بكر- أنّه سمع النبيّ ﷺ قال: "ما من رجل يُذْنِبُ ذَنبًا، فيتوضّأ فيُحْسِنَ الوضوء، فيصلّي ركعتين فيستغفر اللَّه، إلَّا غفرَ له" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا شعبة عن عثمان ابن المغيرة قال: سمعتُ عليّ بن ربيعة -من بني أسد- يحدِّث عن أسماء -أو ابن أسماء- من بني فزارة قال: قال عليّ: كنتُ إذا سمعتُ من رسول اللَّه ﷺ شيئًا نفعَني اللَّه بما شاء أن ينفعَني منه، وحدّثني أبو بكر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مُسلم يذنبُ ذنبًا ثم يتوضأ فيصلّي ركعتين، ثم يستغفرُ اللَّه لذلك الذنب، إلَّا غفر له" وقرأ هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢) [آل عمران: ١٣٥]. (٣٢٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن محمد أبو سعيد -يعني العَنقزي- قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: اشترى أبو بكر من عازب سَرجًا بثلاثة عشر درهمًا، فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراءَ

стр. 1787

فليحملْه إلى منزلي. فقال: لا، حتى تُحَدِّثَنا كيفَ صَنَعْتَ حين خرجَ سولُ اللَّه ﷺ وأنت معه. قال: فقال أبو بكر: خرجْنا فأَدْلَجْنا، فأحْثَثْنا يومَنا وليلتنا حتى أظهَرْنا وقام قائمُ الظهيرة، فضربْتُ ببصري: هل أرى ظِلًا نأوي إليه، فإذا أنا بصخرة فأهويْتُ إليها، فإذا بقيّةُ ظِلِّها، فسوَّيْتُه لرسول اللَّه ﷺ وفَرَشْتُ له فَروةً، وقلتُ: اضطجعْ يا رسول اللَّه، فاضطجَعَ، ثم خرجْتُ أنظرُ: هل أرى أحدًا من الطَّلَب، فإذا براعي غنم، فقلتُ: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش، فسمّاه فعَرَفْتُه، فقلتُ: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قال: فقلتُ: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. قال: فأمرْتُه فاعتقلَ شاةً منها، ثم أمرْتُه فَنَفَض ضَرْعَها من الغُبار، ثم أمرْتُه فَنَفَض كفَّيه من الغُبار، ومعي اداوةٌ على فَمِها خِرقةٌ، فحلبْتُ لي كُثْبةً من اللبن، فصَبَبْتُ على القدح حتى بردَ أسفلُه، ثم أتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ فوافَيْتُه وقد استيقظَ، فقلتُ: اشرب يا رسول اللَّه، فشَرِبَ حتى رضيتُ، ثم قلتُ: هل أنى الرحيل؟ فارتحلْنا. والقوم يطلبوننا، فلم يدركْنا أحدٌ منهم إلا سراقةَ بن مالك بن جُعْشُم على فرسٍ له، فقلتُ: يا رسول اللَّه، هذا الطَّلَبُ قد لَحقنا، فقال: "لا تَحْزَنْ، إنّ اللَّه معنا" حتى إذا دنا منا وكان بيننا وبينه قَدْرُ رُمح أو رُمحين - أو قال: رمحين أو ثلاثة. قلتُ: يا رسول اللَّه، قد لَحِقَنا، وبكيْتُ، قال: "لمَ تبكي؟ " قال: قلتُ: أما واللَّه، ما على نفسي أبكي، ولكنّي أبكي عليك قال: فدعا عليه رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "اللهمّ اكْفِناه بما شِئْتَ" فساخت قوائمُ فرسه إلى بطنها في أرض صَلْدٍ، ووثب عنها وقال: يا محمّد، قد علمتُ أن هذا عملُك، فادعُ اللَّه أن يُنَجِّيَني ممّا أنا فيه، فواللَّه لأعُمِّيَن على من ورائي من الطَّلب، وهذه كِنانتي فخُذ منها سهمًا، فإنك سَتَمُرُّ بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا حاجة لي فيها" قال: ودعا له رسول اللَّه ﷺ فأُطلق، فرجع إلى أصحابه. ومضى رسول اللَّه وأنا معه حتى قدمنا المدينة، فلتقّاه النّاس، فخرجوا في الطريق وعلى الأجاجير، فاشتدّ الخدمُ والصبيان في الطريق: اللَّه أكبر، جاء رسول اللَّه ﷺ ، جاء محمّد. قال: وتنارع القوم أيّهم ينزل عليه، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "أنزلُ الليلةَ على بني النّجّار أخوالِ عبد المطّلب لأُكْرِمَهم بذلك" فلما أصبح غدا حيث أُمر. قال البراء بن عازب: أوّل من كان قَدِم علينا من المهاجرين مُصعبُ بن عُمير أخو بني عبد الدار، ثم قَدِم علينا ابن أمِّ كلثوم الأعمى أخو بني فِهر، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب

стр. 1788

في عشرين راكبًا. فقلت (١): ما فعل رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: هو على أثري. ثم قدم رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر معه. قال البراء: ولم يَقْدَمْ رسول اللَّه ﷺ حتى قرأتُ سورًا من "المفصّل". قال إسرائيل: وكان البراء من الأنصار من بني حارثة. أخرجاه في الصحيحين دون الزيادة التي فيها: "أوَّل من قدم علينا مصعب. . " (٢). والكُثبة: القطعة. وأنى الرحيل: بمعنى آن. والأجاجير (٣): السطوح التي ليس عليها ما يردَّ المُشْفَى. وكانت أمُّ عبد المطَّلب من بني النجَّار، فلذلك قال: "أخوال عبد المطّلب" (٤). (٣٢٩٤) الحديث الرابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن عُفير قال: حدّثني الليث قال: حدَّثني عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثَني أبو بكر في تلك الحَجَّة التي أمّره عليها رسولُ اللَّه ﷺ في مؤذِّنِين بعثَهم يومَ النَّحر يُؤَذِّنُون بمنى: أن لا يَحُجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد: ثم أردفَ رسولُ اللَّه ﷺ بعليِّ بن أبي طالب وأمرَه أن يؤذِّنَ بـ (براءة). قال أبو هريرة: فأذَّنَ معنا عليٌّ يوم النحر في أهل منى بـ (براءة) وأن لا يَحُجَّ بعدَ العام مشرك، ولا يطوفَ بالبيت عريان. أخرجاه (٥).

стр. 1789

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحاق عن زيد ابن يُثَيع عن أبي بكر: أَن النبيَّ ﷺ بعثَه بـ (براءة) إلى أهل مكة: لا يَحُجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ولا يدخل الجنّةَ إلَّا نفس مسلمة. من كان بينه وبين رسول اللَّه ﷺ مدَّةٌ فأَجَلُه إلى مُدّته، واللَّه بريءٌ من المشركين ورسوله. قال: فسار بها ثلاثًا، ثم قال لعليّ: "الْحَقْه فرُدَّ عليَّ أبا بكر وبلِّغْها أنت" قال: ففعل. قال: فلمّا قَدِمَ أبو بكر على النبيّ ﷺ بكى وقال: يا رسول اللَّه، حدثَ فيَّ شيء؟ قال: "ما حدث فيك إلَّا خيرٌ، ولكنْ أُمِرْتُ أن لا يُبَلِّغَه إلَّا أنا أو رجلٌ منِّي" (١). (٣٢٩٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يزيد بن خُمير عن سليم بن عامر عن أوسط قال: خَطَبَنا أبو بكر فقال: قامَ رسول اللَّه ﷺ مقامي هذا عامَ الأوّل، وبكى أبو بكر، فقال أبو بكر: سَلُوا اللَّه المعافاة -أو قال: العافية- فلم يُؤْتَ أحدٌ قطُّ بعدَ اليقين أفضلَ من العافية - أو المعافاة. عليكم بالصدق، فإنّه مع البِرِّ، وهما في الجنّة. وإياكم والكذبَ، فإنَّه مع الفجور، وهما في النّار. لا تحاسَدوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَقاطَعوا، ولا تَدابروا، وكونوا إخوانًا كما أمرَكم اللَّه" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر قالا: حدّثنا زهير - يعني ابن محمد عن عبد اللَّه - يعني ابن محمد بن عَقيل - عن معاذ بن رفاعة بن رافع

стр. 1790

الأنصاري عن أبيه رفاعة بن رافع قال: سمعت أبا بكر الصدّيق يقول على منبر رسول اللَّه ﷺ : سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول، فبكى أبو بكر حين ذكر رسول اللَّه ﷺ ، ثم سُرّي عنه، ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول في هذا القيظ عام الأوّل: "سَلُوا اللَّهَ العفوَ والعافية واليقين، في الآخرة والأولى" (١). (٣٢٩٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد -يعني ابن سلَمة- عن ابن أي عَتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق: أن النبيَّ ﷺ قال: "السِّواك مَطْهَرةٌ للفَمِ، مَرْضاةٌ للرَّبِّ" (٢). (٣٢٩٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم وحجّاج قالا: حدّثنا الليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد اللَّه بن عمرو عن أبي بكر الصِّدِّيق: أنّه قال لرسول اللَّه ﷺ : عَلِّمُني دُعاءً أدعو به في صلاتي. قال: "قُلْ: اللَّهُمَّ إنّي ظَلَمْتُ نَفسي ظُلمًا كبيرًا، ولا يَغْفِرُ الذنوبَ إلَّا أنت، فاغْفِرْ لى مغفرةً من عندك، وارحَمْني، إنَّك أنت الغفور الرحيم". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٣٢٩٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة:
следующие страницы →