← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

كُنْتُ إذا سَمِعتُ من رسول اللَّه ﷺ حديثًا نفعَني اللَّه بما شاء منه، فإذا حدَّثَني عنه غيري استحلفْتُه، فإذا حلفَ لي صَدَّقْتُه. وإن أبا بكر حدّثني -وصدق أبو بكر- أنّه سمع النبيّ ﷺ قال: "ما من رجل يُذْنِبُ ذَنبًا، فيتوضّأ فيُحْسِنَ الوضوء، فيصلّي ركعتين فيستغفر اللَّه، إلَّا غفرَ له" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا شعبة عن عثمان ابن المغيرة قال: سمعتُ عليّ بن ربيعة -من بني أسد- يحدِّث عن أسماء -أو ابن أسماء- من بني فزارة قال: قال عليّ: كنتُ إذا سمعتُ من رسول اللَّه ﷺ شيئًا نفعَني اللَّه بما شاء أن ينفعَني منه، وحدّثني أبو بكر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مُسلم يذنبُ ذنبًا ثم يتوضأ فيصلّي ركعتين، ثم يستغفرُ اللَّه لذلك الذنب، إلَّا غفر له" وقرأ هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢) [آل عمران: ١٣٥]. (٣٢٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن محمد أبو سعيد -يعني العَنقزي- قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: اشترى أبو بكر من عازب سَرجًا بثلاثة عشر درهمًا، فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراءَ

стр. 1787

فليحملْه إلى منزلي. فقال: لا، حتى تُحَدِّثَنا كيفَ صَنَعْتَ حين خرجَ سولُ اللَّه ﷺ وأنت معه. قال: فقال أبو بكر: خرجْنا فأَدْلَجْنا، فأحْثَثْنا يومَنا وليلتنا حتى أظهَرْنا وقام قائمُ الظهيرة، فضربْتُ ببصري: هل أرى ظِلًا نأوي إليه، فإذا أنا بصخرة فأهويْتُ إليها، فإذا بقيّةُ ظِلِّها، فسوَّيْتُه لرسول اللَّه ﷺ وفَرَشْتُ له فَروةً، وقلتُ: اضطجعْ يا رسول اللَّه، فاضطجَعَ، ثم خرجْتُ أنظرُ: هل أرى أحدًا من الطَّلَب، فإذا براعي غنم، فقلتُ: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش، فسمّاه فعَرَفْتُه، فقلتُ: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قال: فقلتُ: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. قال: فأمرْتُه فاعتقلَ شاةً منها، ثم أمرْتُه فَنَفَض ضَرْعَها من الغُبار، ثم أمرْتُه فَنَفَض كفَّيه من الغُبار، ومعي اداوةٌ على فَمِها خِرقةٌ، فحلبْتُ لي كُثْبةً من اللبن، فصَبَبْتُ على القدح حتى بردَ أسفلُه، ثم أتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ فوافَيْتُه وقد استيقظَ، فقلتُ: اشرب يا رسول اللَّه، فشَرِبَ حتى رضيتُ، ثم قلتُ: هل أنى الرحيل؟ فارتحلْنا. والقوم يطلبوننا، فلم يدركْنا أحدٌ منهم إلا سراقةَ بن مالك بن جُعْشُم على فرسٍ له، فقلتُ: يا رسول اللَّه، هذا الطَّلَبُ قد لَحقنا، فقال: "لا تَحْزَنْ، إنّ اللَّه معنا" حتى إذا دنا منا وكان بيننا وبينه قَدْرُ رُمح أو رُمحين - أو قال: رمحين أو ثلاثة. قلتُ: يا رسول اللَّه، قد لَحِقَنا، وبكيْتُ، قال: "لمَ تبكي؟ " قال: قلتُ: أما واللَّه، ما على نفسي أبكي، ولكنّي أبكي عليك قال: فدعا عليه رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "اللهمّ اكْفِناه بما شِئْتَ" فساخت قوائمُ فرسه إلى بطنها في أرض صَلْدٍ، ووثب عنها وقال: يا محمّد، قد علمتُ أن هذا عملُك، فادعُ اللَّه أن يُنَجِّيَني ممّا أنا فيه، فواللَّه لأعُمِّيَن على من ورائي من الطَّلب، وهذه كِنانتي فخُذ منها سهمًا، فإنك سَتَمُرُّ بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا حاجة لي فيها" قال: ودعا له رسول اللَّه ﷺ فأُطلق، فرجع إلى أصحابه. ومضى رسول اللَّه وأنا معه حتى قدمنا المدينة، فلتقّاه النّاس، فخرجوا في الطريق وعلى الأجاجير، فاشتدّ الخدمُ والصبيان في الطريق: اللَّه أكبر، جاء رسول اللَّه ﷺ ، جاء محمّد. قال: وتنارع القوم أيّهم ينزل عليه، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "أنزلُ الليلةَ على بني النّجّار أخوالِ عبد المطّلب لأُكْرِمَهم بذلك" فلما أصبح غدا حيث أُمر. قال البراء بن عازب: أوّل من كان قَدِم علينا من المهاجرين مُصعبُ بن عُمير أخو بني عبد الدار، ثم قَدِم علينا ابن أمِّ كلثوم الأعمى أخو بني فِهر، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب

стр. 1788

في عشرين راكبًا. فقلت (١): ما فعل رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: هو على أثري. ثم قدم رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر معه. قال البراء: ولم يَقْدَمْ رسول اللَّه ﷺ حتى قرأتُ سورًا من "المفصّل". قال إسرائيل: وكان البراء من الأنصار من بني حارثة. أخرجاه في الصحيحين دون الزيادة التي فيها: "أوَّل من قدم علينا مصعب. . " (٢). والكُثبة: القطعة. وأنى الرحيل: بمعنى آن. والأجاجير (٣): السطوح التي ليس عليها ما يردَّ المُشْفَى. وكانت أمُّ عبد المطَّلب من بني النجَّار، فلذلك قال: "أخوال عبد المطّلب" (٤). (٣٢٩٤) الحديث الرابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن عُفير قال: حدّثني الليث قال: حدَّثني عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثَني أبو بكر في تلك الحَجَّة التي أمّره عليها رسولُ اللَّه ﷺ في مؤذِّنِين بعثَهم يومَ النَّحر يُؤَذِّنُون بمنى: أن لا يَحُجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد: ثم أردفَ رسولُ اللَّه ﷺ بعليِّ بن أبي طالب وأمرَه أن يؤذِّنَ بـ (براءة). قال أبو هريرة: فأذَّنَ معنا عليٌّ يوم النحر في أهل منى بـ (براءة) وأن لا يَحُجَّ بعدَ العام مشرك، ولا يطوفَ بالبيت عريان. أخرجاه (٥).

стр. 1789

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحاق عن زيد ابن يُثَيع عن أبي بكر: أَن النبيَّ ﷺ بعثَه بـ (براءة) إلى أهل مكة: لا يَحُجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ولا يدخل الجنّةَ إلَّا نفس مسلمة. من كان بينه وبين رسول اللَّه ﷺ مدَّةٌ فأَجَلُه إلى مُدّته، واللَّه بريءٌ من المشركين ورسوله. قال: فسار بها ثلاثًا، ثم قال لعليّ: "الْحَقْه فرُدَّ عليَّ أبا بكر وبلِّغْها أنت" قال: ففعل. قال: فلمّا قَدِمَ أبو بكر على النبيّ ﷺ بكى وقال: يا رسول اللَّه، حدثَ فيَّ شيء؟ قال: "ما حدث فيك إلَّا خيرٌ، ولكنْ أُمِرْتُ أن لا يُبَلِّغَه إلَّا أنا أو رجلٌ منِّي" (١). (٣٢٩٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يزيد بن خُمير عن سليم بن عامر عن أوسط قال: خَطَبَنا أبو بكر فقال: قامَ رسول اللَّه ﷺ مقامي هذا عامَ الأوّل، وبكى أبو بكر، فقال أبو بكر: سَلُوا اللَّه المعافاة -أو قال: العافية- فلم يُؤْتَ أحدٌ قطُّ بعدَ اليقين أفضلَ من العافية - أو المعافاة. عليكم بالصدق، فإنّه مع البِرِّ، وهما في الجنّة. وإياكم والكذبَ، فإنَّه مع الفجور، وهما في النّار. لا تحاسَدوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَقاطَعوا، ولا تَدابروا، وكونوا إخوانًا كما أمرَكم اللَّه" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر قالا: حدّثنا زهير - يعني ابن محمد عن عبد اللَّه - يعني ابن محمد بن عَقيل - عن معاذ بن رفاعة بن رافع

стр. 1790

الأنصاري عن أبيه رفاعة بن رافع قال: سمعت أبا بكر الصدّيق يقول على منبر رسول اللَّه ﷺ : سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول، فبكى أبو بكر حين ذكر رسول اللَّه ﷺ ، ثم سُرّي عنه، ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول في هذا القيظ عام الأوّل: "سَلُوا اللَّهَ العفوَ والعافية واليقين، في الآخرة والأولى" (١). (٣٢٩٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد -يعني ابن سلَمة- عن ابن أي عَتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق: أن النبيَّ ﷺ قال: "السِّواك مَطْهَرةٌ للفَمِ، مَرْضاةٌ للرَّبِّ" (٢). (٣٢٩٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم وحجّاج قالا: حدّثنا الليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد اللَّه بن عمرو عن أبي بكر الصِّدِّيق: أنّه قال لرسول اللَّه ﷺ : عَلِّمُني دُعاءً أدعو به في صلاتي. قال: "قُلْ: اللَّهُمَّ إنّي ظَلَمْتُ نَفسي ظُلمًا كبيرًا، ولا يَغْفِرُ الذنوبَ إلَّا أنت، فاغْفِرْ لى مغفرةً من عندك، وارحَمْني، إنَّك أنت الغفور الرحيم". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٣٢٩٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة:

стр. 1791

أن فاطمة والعبَّاس أتَيا أبا بكر يَلتَمِسان ميراثَهما من رسول اللَّه ﷺ ، وهما حينئذٍ يطلُبان أرضَه من فَدَك وسهمَه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: إني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقة، إنما يأكل آلُ محمد في هذا المال"، وإنّي واللَّه لا أَدَعُ أمرًا رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يصنَعه إلَّا صَنَعْتُه". أخرجاه في الصحيحين (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبيِّ ﷺ أخبرته: أن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ أن يقسِمَ لها ميراثها ممّا ترك رسولُ اللَّه ممّا أفاء اللَّه عليه، فقال لها أبو بكر: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقة" فغَضِبَتْ فاطمةُ فهَجَرت أبا بكر، فلم تزل مهاجِرَتَه حتى تُوُفِّيَت. قال: وعاشت بعد رسول اللَّه ﷺ ستة أشهر. قال: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبَها ممَّا ترك رسولُ اللَّه ﷺ من خيبر وفَدَك، وصدقتَه بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لستُ تاركًا شيئًا ممَّا كان رسول اللَّه ﷺ يعمل به إلَّا عملتُ به، إنّي أخشى إنّ تركْتُ شيئًا من أمره أن أزيغ. فأما صدقته فدفعها عمر إلى عليّ وعبَّاس، فغلَبَه عليها عليٌّ. وأما خيبرُ وفدك فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول اللَّه ﷺ ، كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه. وأمرُهُما إلى من وَلِيَ الأمر. قال: فهما على ذلك اليوم. أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة:

стр. 1792

أن فاطمة بنت النبي ﷺ أرسلت إلى أبي بكر تسألُه ميراثَها من رسول اللَّه ﷺ ، فذكر مثل الحديث المتقدّم إلى قوله: وعاشت بعد رسول اللَّه ﷺ ستة أشهر، فلما تُوُفِّيت دفنَها عليٌّ ليلًا ولم يُؤْذِن بها أبا بكر، وصلَّى عليها. وكان لعليٍّ من النّاس وجهٌ حياةَ فاطمة، فلما تُوُفِّيَت استنكرَ وجوه النّاس، فالتمسَ مُصالحة أبي بكر ومبايعتَه، ولم يكن بايعَ تلك الأشهر. فأرسل إلى أبي بكر: ائْتِنا، ولا يَأْتِنا معك أحد، وكره أن يأتيَه عمر لِما علم من شدّة عمر. فقال عمر: لا واللَّه، لا تدخلُ عليهم وحدَك. فقال أبو بكر: ما عسى أن يصنعوا بي، واللَّه لآتيَنَّهم. فانطلقَ أبو بكر فدخل عليهم، فتشهَّدَ عليٌّ وقال: إنّا قد عَرَفْنا فَضْلَك وما أعطاك اللَّه، ولم نَنْفَسْ عليك خيرًا ساقَه اللَّهُ إليك، ولكنَّكم اسْتَبْدَدْتُم بالأمر، وكُنَّا نرى لقرابتنا من رسول اللَّه ﷺ أنّ لنا في هذا الأمر نصيبًا، فلم يزل عليٌّ يذكَر حتى بكى أبو بكر. فلما تكلّم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لَقَرابةُ رسول اللَّه ﷺ أحبُّ إليَّ أن أَصِلَ من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم في هذه الأموال، فإنّي لَمْ آلُ فيه عن الخير، ولم أتركْ أمرًا صنعَه رسولُ اللَّه ﷺ إلَّا صَنَعْتُه، فقال عليٌّ: مَوْعِدُك للبيعة العشيَّة. فلما صَلَّى أبو بكر الظهرَ رَقِيَ المِنبر، فتشهَّد، وذكر شأن عليّ وتخلُّفَه عن البيعة، وعَذَره بالذي اعتذرَ إليه، ثم استغفر. وتشهَّد عليٌّ، وعظَّمَ حقَّ أبي بكر، وذكر فضيلتَه وسابِقَتَه، وحدّث أنّه لَمْ يَحْمِلْه على الذي صنع نَفاسةً على أبي بكر ولا إنكارًا للذي فضّله اللَّه به. فأقبل النّاس على عليٍّ فقالوا: أصبْتَ وأحسنْتَ. وكان المسلمون إلى عليٍّ قريبًا حين راجع الأمرَ المعروف. أخرجاه (١). (٣٢٩٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا ثابت بن أنس: أن أبا بكر حدّثه قال: قلتُ للنبيّ ﷺ ونحن في الغار: لو أنّ أحدَهم نظرَ إلى قدمَيه لأَبْصَرَنا تحتَ قدمَيه. قال: فقال أبو بكر: ما ظَنُّك باثنين اللَّهُ ثالثهما. أخرجاه (٢).

стр. 1793

(٣٣٠٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن أبي عَروبةَ عن أبي التّيّاح عن المُغيرة بن سُبَيع عن عمرو بن حُريث عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: حدَّثَنا رسولُ اللَّه ﷺ : "أنَّ الدَّجَّال يَخْرُجُ من أرضٍ يُقال لها خُراسان، يَتْبَعُه أقوامٌ كأنَّ وجوهَهم المَجانُّ المُطْرَقة" (١). المجانّ: التُّروس. والمُطْرَقَة: التي أطْرِقَت بالعَقَب: أي ألبست. (٣٣٠١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا صَدَقَةُ بن موسى صاحب الدّقيق عن فرقد عن مُرَّة بن شراحبيل عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَدْخلُ الجنّةَ بخيلٌ، ولا خَبٌّ، ولا خائن، ولا سيءُ المَلَكة (٢). وأوَّلُ من يَقْرعُ بابَ الجنّة المملوكون [إذا أحسنوا فيما بينهم وبين اللَّه ، وفيما بينهَم وبين مواليهم] " (٣). (٣٣٠٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني: قال: حدّثني النَّضر بن شُمَيل المازني قال: حدّثنا أبو نَعامة قال: [حدّثني] أبو هُنيدة البراء بن نوفل عن والان العَدَوي عن حُذيفة عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: أصبحَ رسولُ اللَّه ﷺ ذاتَ يوم فصلّى الغَداة، ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضَحِكَ رسولُ اللَّه ﷺ ، ثم جلس مكانَه حتى صلّى الأولى والعصر والمغرب، كلُّ ذلك لا

стр. 1794

يتكلَّمُ، حتى صلّى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال النّاس لأبي بكر: ألا تسألُ رسولَ اللَّه ﷺ : ما شأنُه؟ صنع اليوم شيئًا لَمْ يصنعه قطُّ. فسأله، فقال: "نعم، عُرِضَ عليَّ ما هو كائن من أمر الدنيا وأمر الآخرة، فجُمع الأولون والآخرون بصعيد واحد، ففَظعَ الناسُ بذلك حتى انطلقوا إلى آدَمَ والعَرَقُ يكادُ يُلْجِمُهم، فقالوا: يا آدمُ، أنت أبو البشر، وأنت اصطفاك اللَّه، اشفع لنا إلى ربّك. قال: لقد لقيت مثل الذي لقيتم، فانطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم، إلى نوح (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) قال: فينطلقون إلى نوح فيقولون: اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، فأنت اصطفاك اللَّه واستجابَ لك في دُعائك، ولم يَدَعْ على الأرض من الكافرين ديَّارًا، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى إبراهيم، فإنَّ اللَّه اتخَذَه خليلًا، فينطلقون إلى إبراهيم، فيقول: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى موسى، فإن اللَّه كلَّمَه تكليمًا، فيقول موسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم، فإنّه يُبْرِىءُ الأكمةَ والأبرصَ ويُحيي الموتى، فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى سيِّد ولدِ آدَمَ، فإنّه أَوَّلُ من تَنْشَقُّ الأرضُ عنه يوم القيامة، انطلقوا إلى محمّد فليشفْع لكم إلى ربِّكم. قال: فينطلق، فيأتي جبريل ﵇ ربَّه ، فيقول اللَّهُ : ائذنْ له وبَشِّرْه بالجنة. قال: فينطلقُ به جبريل فيَخِرُّ ساجدًا قَدْر جمعة، فيقول اللَّه : ارفَعْ رأسَك، وقُلْ تُسْمَعْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيرفعُ رأسَه، فإذا نظرَ إلى ربِّه خرَّ ساجدًا قَدْرَ جُمعة أخرى، فيقول اللَّهُ : ارفعْ رأسَك، وقُلْ تُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. قال: فيذهبُ لِيقَعَ ساجدًا، فيأخذُ جبريل بضَبُعَيه، فيفتحُ اللَّه عليه من الدعاء ما لم يفتَحْه على بشر قطَّ، فيقول: أيْ ربِّ خَلَقْتَني سيِّدَ ولدِ آدم ولا فخرَ، وأَوَّلَ من تنشقُّ عنه الأرضُ يوم القيامة ولا فخرَ، حتى إنّ لَيِرَدُ عليَّ الحوضَ أكثرُ ممّا بين صنعاءَ وأيلةَ، ثم يقال: ادعو الصِّدّيقين فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الأنبياء. قال فيجيءُ النَّبِيُّ معه العصابةُ، والنبيُّ ومعه الخمسة والستَّة، والنبيّ وليس معه أحد، ثم يقال: ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا. قال: فإذا فعلتِ الشهداء ذلك قال: يقولُ اللَّه : أنا أرحمُ الراحمين، أَدْخِلوا جنَّتي مَن كان لا يُشْرِكُ بي شيئًا. قال: فيدخلون الجنّة. قال: ثم يقول : انظُروا في النّار، هل تلقَون من أحد عمل خيرًا قطُّ. قال: فيجدون في النّار رجلًا، فيقول له: هل عَمِلْتَ خيرًا قطّ؟ فيقول: لا، غير أني كنتُ أُسامح النّاسَ في البيع، فيقول اللَّه :

стр. 1795

اسْمَحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي. ثم يُخرجون من النّار رجلًا فيقول له: هل عملت خيرًا قطُّ؟ فيقول: لا، غيرَ أنّي قد أمرت ولدي: إذا مِتُّ فأَحْرِقوني بالنار ثم اطحَنوني، حتى إذا كنتُ مثل الكُحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذْرُوني في الرِّيح، فواللَّه لا يَقْدِرُ عليَّ ربُّ العالمين أبدًا. فقال اللَّه : لِمَ فَعَلْتَ ذلك؟ قال: من مخافتك، قال: فيقول اللَّه : انظر إلى مُلْكِ أعظمِ مَلِك، فإنَّ لك مثلَه وعشرةَ أمثاله. قال: فيقول: لِمَ تَسْخَرُ بي وأنت المَلِك؟ قال: وذلك الذي ضَحِكْتُ منه من الضُّحى" (١). (٣٣٠٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن داود بن عبد اللَّه الأَوديّ عن حُميد بن عبد الرحمن قال: تُوُفّي الرسولُ ﷺ وأبو بكر في طائفة من المدينة. قال: فجاء فكشفَ عن وجهه فقبَّلَه وقال: فِدًى لك أبي وأمي، ما أطيبَك حيًّا ومَيْتًا، ماتَ محمّد وربِّ الكعبة. فذكر الحديث. قال: وانطلق أبو بكر وعمر يتقاوَدان حتى أتَوهم، فتكلَّم أبو بكر فلم يتركْ شيئًا أُنزل في الأنصار ولا ذكره رسول اللَّه ﷺ من شأنهم إلَّا ذكره. وقال: لقد عَلِمْتُم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لو سَلَكَ الناسُ واديًا وسلَكَتِ الأنصارُ واديًا سلكْتُ واديَ الأنصار" ولقد علمتَ يا سعدُ أن رسول اللَّه ﷺ قال وأنت قاعد: "قريشٌ ولاة هذا الأمر، فبَرُّ النّاس تَبَعٌ لبَرِّهم، وفاجِرُهم تَبَعٌ لفاجرهم". قال: فقال سعد: صَدَقْتَ، نحن الوزراءُ، وأنتم الأمراء (٢).

стр. 1796

(٣٣٠٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا علي بن عيّاش قال: حدّثنا العَطّاف بن خالد قال: حدّثني رجل من أهل البصرة عن طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلتُ لرسول اللَّه ﷺ : يا رسول اللَّه، أنعملُ على ما فُرِغ منه أو على أمر مُؤْتَنَف؟ قال: "بل على أمرٍ قد فُرغَ منه" قال: ففيم العملُ يا رسول اللَّه؟ قال: "كلٌّ مُيَسَّر لما خُلِقَ له" (١). (٣٣٠٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليَمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني رجل من الأنصار من أهل الفقه أنّه سمع عثمان بن عفّان يحدّث: أنَّ رجالًا من أصحاب النبيّ ﷺ حين تُوُفّي رسولُ اللَّه ﷺ حَزِنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس. قال عثمان: فكنتُ منهم، فبينا أنا جالس في ظِلِّ أُطُمٍ من الآطام مرّ عليَّ عمرُ فسلّم عليَّ، فلم أشعرْ أنّه مرّ ولا سلّمَ، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر فقال له: ما يُعجبك أنّني مررتُ على عثمان فسلَّمْتُ عليه فلم يَرُدَّ عليَّ السلام، فأقبل هو وأبو بكر في ولاية أبي بكر حتى سلَّما جميعًا، ثم قال أبو بكر: جاءني أخوك عمر يذكر أنّه مرَّ عليك فسلَّمَ فلم تَرُدّ ﵇، فما الذي حملَك على ذلك؟ قال: قلتُ: ما فعلتُ. فقال عمر: بلى واللَّه، لقد فعلتَ ولكنّها عُبِّيَّتُكم (٢) يا بني أُميّة. قال: قلتُ: واللَّه ما شعرْتُ أنَّكَ مَرَرْتَ ولا سَلَّمْتَ. قال أبو بكر: صدق، قد شغلك عن ذلك أمر؟ فقلت: أجل. قال: ما هو؟ فقال عثمان: توفَّى اللَّهُ نبيَّه ﷺ قبل أن نسألَه عن نجاة هذا الأمر. فقال أبو بكر: قد سألتُه عن ذلك. قال: فقُمْتُ إليه فقلتُ له: بأبي أنت وأمّي، آنت بها (٣). فقال أبو بكر: قلتُ: يا رسول اللَّه، ما نجاة هذا الأمر؟ فقال رسول اللَّه ﷺ :

стр. 1797

"مَنْ قَيلَ منّي الكَلِمةَ التي عَرَضْتُ على عمّي فردَّها عليَّ، هي له نجاة" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد وسعيد بن سلمة بن أبي الحُسام عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي الحُويرث عن محمد بن جُبير بن مُطعم أن عثمان قال: تمنَّيت أن أكون سألتُ رسول اللَّه ﷺ : ماذا ينجينا مما يُلقي الشيطانُ في أنفسنا؟ فقال أبو بكر: قد سألتُه عن ذلك فقال: "ينُجيكم من ذلك أن تقولوا ما أمرتُ به عمّي أن يقولَه فلم يَقُلْه" (٢). (٣٣٠٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثني شيخ من قريش عن رجاء بن حيوة عن جُنادة بن أبي أميّة عن يزيد بن أبي سفيان قال: قال أبو بكر حين بعثَني إلى الشام: يا يزيدُ، إنّ لك قرابةً عَسَيْتُ أن تُؤْثِرَهم بالإمارة، وذلك أكبر ما أخافُ عليك، فإنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "من ولي من أمر المسلمين شيئًا فأمَّرَ عليهم أحدًا مُحاباةً فعليه لعنة اللَّه، لا يقبل اللَّه منه صَرفًا ولا عَدْلًا، حتى يُدْخِلَه جهنّم. ومن أعطى أحدًا حِمى اللَّه فقد انتهك في حمى اللَّه شيئًا بغيره حقِّه، فعليه لعنةُ اللَّه" أو قال: "بَرِئَتْ منه ذِمَّةُ اللَّه تعالى" (٣). (٣٣٠٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المسعودي قال: حدّثني بكير بن الأخنس عن رجل عن أبي بكر الصّدّيق قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُعطيتُ سبعين ألفًا يدخلون الجنّة بغير حساب، وجوهُهم

стр. 1798

كالقمر ليلة البدر، قلوبُهم على قلب رجل واحد، فاستزدْت ربّي فزادنَي مع كلّ واحد سبعين ألفًا" قال أبو بكر: فرأيتُ [أنّ] ذلك آتٍ على أهل القُرى ومصيبٌ من حافات البوادي (١). (٣٣٠٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نمير قال: أخبرنا إسماعيل عن أبي بكر عن أبي زهير قال: أُخْبِرتُ أن أبا بكر قال: يا رسولَ اللَّه، كيف الصلاحُ بعد هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فكل سُوء عَمِلْنا جُزينا به؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "غَفَرَ اللَّهُ لك يا أبا بكر، أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ تُصيبك اللأَواءُ؟ قال: بلى. قال: "فهو ما تُجْزَون به" (٢). (٣٣٠٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن القاسم بن محمد عن عائشة (٣) [أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي]. وأبيضَ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوجهه ... ربيعُ اليتامى، عِصمةٌ للأرامل فقال أبو بكر: ذاك واللَّهِ رسول اللَّه ﷺ (٤).

стр. 1799

(٣٣١٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة - قال عبد اللَّه بن أحمد: وسَمِعْتُه من عبد اللَّه قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن الوليد بن جُمَيع عن أبي بكر قال: لما قُبِضَ رسولُ اللَّه ﷺ أَرْسَلَت فاطمةً إلى أبي بكر: أنتَ وَرِثْتَ رسول اللَّه ﷺ أم أهلُه؟ قال: فقال: لا، بل أهلُه. قالت: فأين سَهْمُ رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال أبو بكر: إنيّ سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللَّه إذا أطعمَ نبيًّا طُعْمةً ثم قَبَضَه جعلَه للذي يقوم من بعده". فرأيتُ أن أَرُدَّه على المسلمين. قالت: فأنتَ وما سَمِعْتَ من رسول اللَّه ﷺ أعلم (١). (٣٣١١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن زِرّ عن عبد اللَّه: أن أبا بكر وعمر بشّراه: أن رسول اللَّه ﷺ : "من سَرّه أن يقرأَ القرآن غَضًّا كما أُنْزِل فلْيقرأْه على قراءة أمِّ عَبد" (٢). (٣٣١٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر قال: تَأَيَّمَتْ حفصةُ بنت عمر من خُنيس بن حذافهَ (٣) - وكان من أصحاب النبيّ ﷺ ممّن شهد بدرًا، فتوفّي بالمدينة، قال: فلقيث عثمانَ بن عفّان فعَرَضْتُ عليه حفصة، فقلت: إن شئتَ أنكحْتُك حفصة. قال: سأنظر في ذلك. فلَبِثْتُ ليالي، فَلَقِيني فقال: ما أريدُ أن أتزوَّجَ يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إنّ شئتَ أنكحْتُك حفصة ابنةَ عمر، فلم يرجع إليّ شيئًا، فكنتُ أوجدَ عليه مني على عثمان. فَلِبثْتُ ليالي، فخطبَها إليَّ رسول اللَّه ﷺ فأنْكَحْتها إياه، فلَقِيَني أبو بكر فقال: لعلَّك وَجَدْت عليَّ حين عَرَضْتَ عليَّ

стр. 1800

حفصةَ فلم أرجعْ إليك شيئًا؟ قال: قلتُ: نعم. قال: فإنّه لم يَمْنَعْني أن أرجعَ إليك شيئًا حين عرضْتَها عليّ إلا أنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يذكُرُها، ولم أكنْ لأُفْشِيَ سِرَ رسول اللَّه ﷺ ، ولو تَرَكَها نَكَحْتُها. انفرد بإخراجه البخاري (١). (٣٣١٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعتُ المُغيرة بن مُسلم عن فَرقد السَّبُخي عن مُرّةَ الطيّب عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا يدخل الجنةَ سيءُ المَلَكة" فقال رجل: يا رسول اللَّه، أليس أخبرْتَنا أن هذه الأمَّةَ أكثرُ الأُمَم مملوكين وأيتامًا؟ قال: "بلى، فأَكْرِموهم كرامةَ أولادكم، وأطْعِموهم مما تأكلون". قالوا: فما ينفُعنا في الدنيا يا رسول اللَّه؟ قال: "فَرَسٌ صالحُ تَرْتَبِطُه، تُقاتِلُ عليه في سبيل اللَّه، ومملوكُك يكفيك، فإذا صلّى فهو أخوك، فإذا صلّى فهو أخوك" (٢). (٣٣١٤) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال أبو بكر: يا رسول اللَّه، علِّمْني شيئًا أقولُه إذا أَصْبَحْتُ وإذا أَمْسَيْتُ وإذا أخذْتُ مَضْجَعي. قال: "قُل: اللهمّ فاطرَ السموات والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادة، ربَّ كلِّ شيء ومليكَه، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أعوذُ بك من شرّ نَفسي، وشرِّ الشيطان وشِركه" (٣).

стр. 1801

(٣٣١٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن توبة العنبري قال: سمعتُ أبا سَوّار القاضي يقول: عن أبي برزة الأسلمي قال: أَغْلَظَ رجلٌ لأبي بكر الصّدّيق، قال: فقال أبو بَرزة: ألا أَضْربُ عُنُقَه؟ فانتهرَه وقال: ما هي لأحدٍ بعدَ رسول اللَّه ﷺ (١). (٣٣١٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزّهري قال: أخبرني ابن السبّاق قال: أخبرني زيد بن ثابت: أن أبا بكر أرسلَ إليه مَقْتَلَ أهل اليمامة، فإذا عمرُ عنده، فقال أبو بكر: إنّ عمر أتاني فقال: إنّ القتلَ قد اسْتَحَرَّ (٢) بأهل اليمامة من قُرَّاء القرآن من المسلمين، وأنا أخشى أن يَسْتَحِرَّ القتلَ بالقُرّاء في المواطن فيذهبَ قرآنٌ كثير لا يُوعى، وإنّي أرى أن تأمرَ بجمع القرآن. فقلتُ لعمر: وكيفَ أفعلُ شيئًا لم يفعلْه رسولُ اللَّه ﷺ ؟ فقال: هو واللَّه خير. فلم يزلْ يُراجِعني في ذلك حتى شرحَ اللَّه بذلك صدري ورأيتُ فيه الذي رأى عمر. وعمرُ عنده جالس لا يتكلّم. فقال أبو بكر: إنّك شابٌّ عاقل لا نَتَّهِمُك، وقد كنتَ تكتبُ الوحيَ لرسول اللَّه ﷺ ، فاجْمَعْه. قال زيدٌ: فواللَّه لو كلَّفُوني نَقْلَ جَبَلٍ من الجبال ما كان بأثقلَ عليّ ممّا أمرَني به من جمع القرآن. فقلتُ: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول اللَّه ﷺ ؟ انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٣٣١٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن الزبير قال: حدّثنا عمر بن سعيد عن أبي مُلَكية قال: أخبرني عُقبة بن الحارث قال: خرجْتُ مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبيّ ﷺ بليالٍ وعليٌّ يمشي إلى

стр. 1802

جنبه، فمرَّ حسن بن علي يلعب مع غلمان، فاحتملَه على رقبته وهو يقول: وا، بأبي شِبه النبي، ليس شبيهًا بعلي قال: وعليٌّ يضحك. انفرد بإخراجه البخاري (١). (٣٣١٨) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بكر قال: كنتُ عند النبيّ ﷺ جالسًا، فجاء ماعزُ بن مالك فاعترفَ عنده مرّةً فردّه، ثم جاء فاعترف عنده الثانية فردّه، ثم جاء فاعترفَ الثالثةَ فردّه، فقلت له: إنّك إن اعترفْتَ الرابعة رَجَمَك. قال: فاعترف الرابعة، فحبسَه ثم سألَ عنه، فقالوا: ما نعلم إلا خيرًا. قال: فأمرَ برجمة (٢). (٣٣١٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عيّاش قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني وَحْشِيُّ بن حَرب بن وَحْشِيّ بن حَرب عن أبيه عن جدّه وَحْشي: أن أبا بكر عَقَدَ لخالد بن الوليد على قتال أهل الرِّدَّة، وقال: إني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "نِعْمَ عبدُ اللَّه وأخو العشيرة خالدُ بن الوليد، وسيفٌ من سيوف اللَّه سلَّه اللَّهُ على الكفّار والمنافقين" (٣). (٣٣٢٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ قال: "أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النّاسَ حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها

стр. 1803

عَصَموا منّى دماءهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على اللَّه". قال: فلما كانت الرِّدَّةُ قال عمر لأبي بكر: نُقاتِلُهم وقد سَمِعْتَ رسولَ اللَّه ﷺ يقول كذا وكذا؟ قال: فقال أبو بكر: واللَّه لا أُفَرِّقُ بين الصلاة والزّكاة، ولأُقاتِلَنَّ من فَرَّق بينهما. قال: فقاتَلْنا معه فرأينا ذلك رَشَدًا. أخرجاه (١). * * * *

стр. 1804

(٣٢١) مسند عبد اللَّه بن عَدِيّ بن الحَمراء الزُّهري (١) (٣٣٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليَمان قال: أخبرنا شُعيب عن الزهري قال: أخبرنا أبو سلَمة بن عبد الرحمن أن عبد اللَّه بن عَدِيّ بن الحمراء الزّهري أخبره: أنّه سَمعَ النبيَّ ﷺ وهو واقف بالحَزْوَرة (٢) في سوق مكة: "واللَّه إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللَّه، وأحبُّ أرضِ اللَّهِ إلى اللَّه ، ولولا أنّي أُخْرِجْتُ منكِ ما خَرَجْتُ" (٣). * * * *

стр. 1805

(٣٢٢) مسند عبد اللَّه بن عَدِيّ الأنصاري (١) (٣٣٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهري عن عطاء ابن يزيد الليثي عن عُبيد اللَّه بن عَدِيّ بن الخِيار عن عبد اللَّه بن عديّ الأنصاري حدّثه: أن رسول اللَّه ﷺ بينا هو جالس إذ جاءه رجل، فسارَّه يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فجَهَرَ رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "أليسَ يشهدُ أنْ لا إلهَ إِلا اللَّه؟ " قال الأنصاري: بلى يا رسول اللَّه، ولا شهادة له. قال رسول اللَّه ﷺ : "أليس يشهدُ أنّ محمدًا رسول اللَّه؟ " قال: بلى يا رسول اللَّه، ولا شهادةَ له. قال: "أليس يُصَلّي؟ " قال: بلى يا رسول اللَّه، ولا صلاةَ له. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أولئك الذين نهاني اللَّه عنهم" (٢). * * * *

стр. 1806

(٣٢٣) مسند عبد اللَّه بن علقمة وهو عبد اللَّه بن أبي أوفى (١). (٣٣٢٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شُعبة عن فِراس عن مُدْرِك بن عمارة عن عبد اللَّه بن أبي أوفى: عن النبيّ ﷺ قال: "لا يَشْرَبُ الخمرَ حين يَشْرَبُها وهو مؤمن، ولا يَزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبةً ذاتَ شَرَفٍ وهو مؤمن" (٢). (٣٣٢٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا شعبة عن سليمان الشيباني قال: سمعت ابن أبي أوفى قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن نبيذ الجَرِّ الأخضر. قال: قلتُ: فالأبيض؟ قال: لا أدري. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٣٣٢٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن عبيد بن الحسن المُزَني قال: سمعتُ ابن أبي أوفى يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَه. اللهمّ ربَّنا لك الحمدُ ملءَ السمواتِ وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شِئْتَ من شيءٍ بعد" (٤).

стр. 1807

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن مَجْزَأَةَ بن زاهر قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي أوفى: عن النبيّ ﷺ أنّه كان يقول: "اللهمّ لك الحمدُ ملءَ السموات وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شِئْتَ من شيءٍ بعد. اللهّم طَهَّرْني بالثَّلجْ والبَرَدِ والماء البارد. اللهمّ طهِّرْني من الذنوب، ونَقّني منها كما يُنَقّى الثوبُ الأبيضُ من الوَسَخ" (١). انفرد بإخراج الطريقين مسلم. (٣٣٢٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعتُ ابن أبي أوفى قال: دعا رسول اللَّه ﷺ على الأحزاب فقال: "اللهمّ مُنْزِلَ الكتاب، سريعَ الحساب، هازمَ الأحزاب، اهْزِمْهم وزَلْزِلْهم". أخرجاه (٢). (٣٣٢٧) الحديث الخامس: وبه قال: سمعتُ عبد اللَّه بن أبي أوفى يقول: قَدِمْنا مع النبيّ ﷺ ، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة -يعني في العمرة- ونحن نَسْتُرُه من المشركين أن يُؤذوه بشيء. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٣٣٢٨) الحديث السادس: وبه قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: لو كان بعد النبيِّ ﷺ نبيٌّ ما مات ابنه إبراهيم. انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٣٣٢٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شعبة عن عمرو بن

стр. 1808

مُرّة قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: كان الرجل إذا أتى النبيَّ ﷺ بصدقة ماله صلّى عليه. فَأَتَيْتُه بصدقة مال أبي قال: "اللهمّ صَلِّ على آل أبي أوفى". أخرجاه (١). (٣٣٣٠) الحديث الثامن: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن معاذ قال: حدّثنا أبي عن شُعبة عن عمرو بن مُرّة قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي أوفى: كان أصحابُ الشجرة ألفًا وثلاثمائة، وكانت أسلمُ ثُمُنَ المهاجرين. أخرجاه (٢). (٣٣٣١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي يَعفور العبدي قال: سمعت ابن أبي أوفى قال: غَزَونا مع رسول اللَّه ﷺ سبع غزوات، فكنّا نأكلُ الجراد. أخرجاه (٣). (٣٣٣٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عديّ بن ثابت قال: سمعت ابن أبي أوفى قال: أصابوا حُمُرًا يوم خيبر، فنادى منادي رسول اللَّه ﷺ أن يَكْفَؤوا القدور. أخرجاه (٤). (٣٣٣٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ عبد اللَّه بن أبي المجالد قال:

стр. 1809

اختلف عبد اللَّه بن سداد وأبو بُردة في السَّلَف، فبعَثاني إلى عبد اللَّه بن أبي أوفى، فسألتُه فقال: كنّا نُسْلِفُ على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وعمر، في الحِنطة والشعير والزبيب - أو التمر، وما هو عندهم. ثم أتيتُ عبد الرحمن بن أبزى، فقال مثل ذلك. انفرد بإخراجه البخاري (١). (٣٣٣٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل عن طلحة بن مُصَرِّف قال: سألتُ عبد اللَّه بن أبي أوفى: هل أوصى رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: لا. قلتُ: فلِمَ كتبَ على المسلمين الوصيّة؟ فقال: أوصى بكتاب اللَّه . أخرجاه (٢). (٣٣٣٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عمرو بن محمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا العوّام عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن أبي أوفى: أن رجلًا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف باللَّه لقد أُعْطِيَ بها ما لم يُعْطَ، ليُوقعَ فيها رجلًا من المسلمين. فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٣٣٣٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا الشَّيباني عن محمد بن أبي المُجالد قال: بعثَني أهلُ المسجد إلى ابن أبي أوفى أسألُه: ما صنعَ النبيُّ ﷺ في طعام خيبرَ؟ فأتيْتُه فسألْتُه عن ذلك. قال: وقلتُ: هل خَمَسَه (٤)؟ قال: لا، كان أقلّ من ذلك. قال:

стр. 1810

وكان أحدُنا إذا أرادَ منه شيئًا أخذ منه حاجته (١). (٣٣٣٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد اللَّه بن أبي أوفى: أَدَخَلَ النبيُّ ﷺ البيت في عمرته؟ قال: لا. أخرجاه (٢). (٣٣٣٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا سليمان بن أبي سليمان الشيباني قال: قلت لابن أبي أوفى: رَجمَ رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم. يهوديًّا ويهوديّة. قال: قلتُ: بعد نزول "النُّور" أو قبلها؟ قال: لا أدري. أخرجاه (٣). (٣٣٣٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمير قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: قلتُ لعبد اللَّه بن أبي أوفى: أكان رسولُ اللَّه ﷺ بَشَّرَ خديجةَ؟ قال: نعم، بَشّرَها ببيت في الجنّة من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ. أخرجاه (٤). (٣٣٤٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا سُليمان بن أبي سليمان الشيباني عن عبد اللَّه بن أوفى قال:

стр. 1811

كنّا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: "انزل يا فلان فاجْدَحْ لنا" (١) قال: يا رسول اللَّه، عليك نهار. قال: "انزل فاجْدَحْ" قال: ففعل، فناولَه فشَرِب، فلمّا شَرِبَ أومأَ بيده إلى المغرب. فقال: "إذا غَرَبَتِ الشمسُ هاهنا جاءَ الليل من هاهنا، فقد أفطر الصائم". أخرجاه (٢). (٣٣٤١) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين بن محمد قال: حدّثنا شعبة عن إبراهيم الهَجَري عن عبد اللَّه بن أوفى، وكان من أصحاب الشجرة: فماتت ابنةٌ له، فجعل يَتْبَعُ جِنازَتها على بغلةٍ خلفَها، فجعل النساء يبكين، فقال: لا تَرْثِين، فإنّ رسول اللَّه ﷺ نهى عن المراثي. فتُفيضُ إحداكُنّ من غبْرَتها ما شاءت. ثم كَبَّرَ عليها أربعًا، ثم قام بعد الرابعة قَدْرَ ما بين التكبيرتين يدعو، ثم قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصنع في الجنازة هكذا (٣). (٣٣٤٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا محمد بن جُحادة عن رجل عن عبد اللَّه بن أبي أبي أوفى: أنّ النبيّ ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يَسْمَعَ وقعَ قَدَم (٤). * * * *

стр. 1812

(٣٢٤) مسند عبد اللَّه بن عمر بن الخَطّاب (١) (٣٣٤٣) الحديث الأول: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن موسى قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عِكرمة بن خالد عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمّدًا رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحجّ، وصوم رمضان". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٣٣٤٤) الحديث الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا سُلَيم بن أخضر عن عُبيد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا نافع عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قَسَمَ في النَّفَل: للفرس سهمين، وللرجل سهمًا. أخرجاه (٣). (٣٣٤٥) الحديث الثالث: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث".

стр. 1813

أخرجاه (١). (٣٣٤٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يونس عن زياد بن جُبير قال: رأيتُ رجلًا جاء ابن عمر، فسأله فقال: إنّه نَذَرَ أن يصومَ كلَّ أربعاء، فأتى ذلك على يوم أضحى أو فطر. فقال ابن عمر: أمرَ اللَّه بوفاء النّذر، ونهانا رسول اللَّه عن صوم يوم النّحر. أخرجاه (٢). (٣٣٤٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ أعتقَ نصيبًا له في مملوك كُلِّفَ أن يُتِمَّ عِتْقَه بقيمة عَدلٍ". أخرجاه (٣). (٣٣٤٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب عن الزُّهري عن سالم عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بجمع، بإقامة، ولم يُسبِّح فيهما ولا على إثر واحدةٍ منهما. أخرجاه (٤).

стр. 1814

(٣٣٤٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن يَعْلَى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي عن ابن عمر: أنّه مرّ بأبي هريرة وهو يحدّث: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "من تَبعَ جِنازةً فصلّى عليها فله قيراط، فإن شَهِدَ دَفْنَها فله قيراطان، القيراط أعظمُ من أُحُد". فقال له ابنُ عمر: أبا هرٍّ، انظُر ما تُحَدِّثُ عن رسول اللَّه ﷺ . فقام إليه أبو هريرة حتى انطلق به إلى عائشة، فقال لها: يا أمِّ المؤمنين، أنْشُدك باللَّه، أسَمِعْتِ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "من تَبعَ جنازة فصلّى عليها فله قيراط، فإن شَهِدَ دفنها فله قيراطان"؟ فقالت: اللهمّ نعم. فقال أبو هريرة: إنّه لم يكن يَشْغَلُني عن رسول اللَّه ﷺ غرسُ الوَدِيّ، ولا صَفْقٌ بالأسواق (١)، إني إنّما كنتُ أطلبُ من رسول اللَّه ﷺ كلمةً يُعَلِّمُنيها، وأكلةً يُطْعِمنيها. فقال له ابن عمر: أنت يا أبا هريرة كنتَ ألزمَنا لرسول اللَّه ﷺ وأعْلَمَنا بحديثه. أخرجاه (٢). (٣٣٥٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، ما يَلْبَسُ المُحرم؟ أو قال: ما يَتْرِكُ المحرمُ؟ فقال: "لا يلبسُ القميصَ، ولا السراويلَ ولا العِمامةَ، ولا الخُفين، إلّا أن لا يجدَ نعلين، فمن لم يجد نعلين فليلبسْهما أسفل من الكعبين، ولا البُرْنُسَ، ولا شيئًا من الثّياب مسّه وَرسٌ ولا زعفران". أخرجاه (٣). (٣٣٥١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد وعُبيد اللَّه بن عمر وابن عون وغيرُ واحدٍ عن نافع عن ابن عمر:

стр. 1815

أن رجلًا سأل النبيَّ ﷺ : من أين يُحْرِم؟ قال: "مُهَلُّ أهلِ المدينة من ذي الحُلَيفة، ومُهَلُّ أهل الشام من الجُحْفَة، ومُهَلُّ أهل اليمن من يَلَمْلَم، ومُهَلُّ أهل نجد من قَرْن". وقال ابن عمر: وقاس الناسُ ذات عِرق بقَرْن. أخرجاه (١). (٣٣٥٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حُميد عن بكر بن عبد اللَّه عن ابن عمر قال: كانت تلبية رسول اللَّه ﷺ : "لبَّيك اللهمّ لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إنّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك". وزاد فيها ابن عمر: لبَّيك لبَّيك وسَعْدَيك، والخيرُ في يديك، لبَّيك، والرَّغباء إليك والعمل. أخرجاه (٢). (٣٣٥٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه بن أبي سلمة عن عبد اللَّه بن عمر قال: غَدَونا مع رسول اللَّه ﷺ من مِنًى إلى عرفات، منا المُلَبِّي، ومنا المُكَبِّر. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٣٣٥٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري عن سالم عن أبيه قال: سُئل النبيُّ ﷺ عمّا يَقْتُلُ المُحرِمُ من الدوابّ. قال: "خمسٌ لا جُناح على مَنْ قتلهن في الحَرَم: العقرب، والفأرة، والغراب، والحِدأَةُ، والكلب العَقور".

стр. 1816

أخرجاه (١). (٣٣٥٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يونس ابن عُبيد قال: أخبرني زياد بن جُبير قال: كنتُ مع ابن عمر بمِنًى، فمرّ رجل وهو ينحرُ بَدَنَةً وهي باركة، فقال: ابعَثْها قيامًا مقيّدة، سنّةَ محمد ﷺ . أخرجاه (٢). (٣٣٥٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عطاء ابن السائب عن عبد اللَّه بن عُبيد بن عمير أنّه سمع أباه يقول لابن عمر: مالي لا أراك تستلمُ إلّا هذين الرُّكنين: الحجر الأسود والرُّكن اليماني؟ فقال ابن عمر: إنّ أفعلْ فقد سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ استلامهما يحُطُّ الخطايا". قال: وسمعتُه يقول: "من طاف أسبوعًا (٣) يُحصيه، وصلّى ركعتين، كان له كعِدل رقبة". قال: وسمعته يقول: "ما رفع رجلٌ قدمًا ولا وضعها إلّا كُتبَتْ له عشر حسنات، وحُطّ عنه عشر سيئات، ورُفع له عشر درجات" (٤). (٣٣٥٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال:

стр. 1817

رأيت رسول اللَّه ﷺ يستلمُ الحجر الأسود، فلا أدَعُ استلامه في شِدّة ولا رخاء (١). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا مُسَدَّد قال: حدّثنا حماد بن زيد عن الزُّبير بن عربي قال: سأل رجلٌ ابن عمر عن استلام الحَجَر. فقال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يستلمه ويُقَبِّلُهُ. قال: أرأيتَ إن زُحِمْتُ؟ أرأيتَ إن غُلِبْتُ؟ قال: اجعل أرأيتَ باليمن. رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يستلمُه ويُقَبِّلُهُ. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٣٣٥٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: دخل رسول اللَّه ﷺ البيت ومعه الفضلُ بن العباس، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال، فأمر بلالًا فأجاف (٣) عليهم الباب، فمكث فيه ما شاء اللَّهُ ثم خرج. فقال ابن عمر: فكان أوّلَ من لقيت منهم بلالًا، فقلت: أين صلّى رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: هاهنا، بين الأسطوانتين. أخرجاه (٤). (٣٣٥٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر بن سليمان عن عُبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن القَرْع والمُزَفّت، أن يُنْتَبَذَ فيهما. انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 1818

(٣٣٦٠) الحديث الثامن عشر: وبه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جاء أحدُكم إلى الجمعة فليغتسل". أخرجاه (١). (٣٣٦١) الحديث التاسع عشر: وبه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حمل علينا السلاحُ فليس منّا". أخرجاه (٢). (٣٣٦٢) الحديث العشرون: وبالإسناد: أن رسول اللَّه ﷺ كان يُعرِّض راحلتَه ويُصلّي إليها. أخرجاه (٣). (٣٣٦٣) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا يحيى بن سعيد القطان عن عُبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما حقُّ امرىءٍ مسلم له شيءٌ يريدُ أن يُوصيَ فيه، يبيتُ ليلتين إلّا ووصيّتُه مكتوبةٌ عنده". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٣٣٦٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثنا عاصم بن محمد قال: سمعت أبي يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يزالُ هذا الأمرُ في قريش ما بقي من النّاس اثنان" قال: وحرّك إصبعيه يلويهما هكذا.

стр. 1819

أخرجاه (١). (٣٣٦٥) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثنا ابن عون عن مسلم -مولى لعبد القيس- قال معاذ: وكان شعبه يقول: القُرّي: قال رجل لابن عمر: أرأيتَ الوِترَ، أسنّةٌ هو؟ قال: ما سُنة! ؟ أوترَ رسولُ اللَّه ﷺ وأوترَ المسلمون. قال: لا، أسُنّة هو؟ قال: مَه، أتعقل؟ أوترَ رسولُ اللَّه ﷺ وأوترَ المسلمون (٢). (٣٣٦٦) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثنا ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله: هل كانت الدّعوة قبل القتال؟ قال: فكتب إليّ: إنّ ذاك كان في أوّل الإسلام، وإن رسول اللَّه ﷺ قد أغار على بني المُصْطَلِق وهم غازون، وأنعامُهم تُسقى على الماء، فقتل مقاتِلَتَهم، وسبى سَبْيَهم، وأصاب يومئذ جُويريةَ بنتَ الحارث. وحدّثني بهذا الحديث عبد اللَّه بن عمر، وكان في ذلك الجيش. أخرجاه (٣). (٣٣٦٧) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: أنّه كان يكره الاشتراط في الحَجّ. ويقول: أما حَسْبُكم بسُنّة نبيِّكم ﷺ ، إنَّهُ لم يشترط (٤). (٣٣٦٨) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن عُبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال:

стр. 1820

كان النبيّ ﷺ يخطُب يوم الجمعة مرّتين، بينهما جَلسة. أخرجاه (١). (٣٣٦٩) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر عن عُبيد اللَّه عن نافع قال: رأيت ابن عمر يُصلّي على دابّته التطوُّع حيثُ توجَّهت به، فذكرتُ له ذلك، فقال: رأيتُ أبا القاسم يفعله (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن عمرو بن يحيى عن سعيد بن يسار عن ابن عمر قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يُصلّي على حمارٍ وهو متوجّه إلى خيبر (٣). الطريقان في الصحيحين. (٣٣٧٠) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: عن النبيّ ﷺ قال: "ألا لا تُحْتَلَبَنّ ماشيةُ امرىء إلّا بإذنه، أيُحِبُّ أحدُكم أن تُؤتى مَشربتُه فيُكسرَ بابُها ثم يُنْتَثَلَ ما فيها؟ فإنما في ضروع مواشيهم طعامُ أحدهم. ألا فلا تُحْتَلَبَنّ ماشيةُ امرىءٍ إلّا بإذنه". أخرجاه (٤). (٣٣٧١) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري عن سالم عن أبيه قال:

стр. 1821

رأيت رسول اللَّه ﷺ يجمعُ بين المغرب والعشاء إذا جدّ به السيرُ. أخرجاه (١). (٣٣٧٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عثمان الغطفاني قال: أخبرنا عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن القَزَع. والقَزَع: أن يُحْلَقَ الصبيُّ فيترك بعضُ شعره. أخرجاه (٢). (٣٣٧٣) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مَسلمة عن مالك عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال وهو على المنبر وذكرَ التعفُّفَ والمسألة: "اليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى، فاليدُ العُليا هي المُنفقة، والسُّفلى هي السائلة" (٣). (٣٣٧٤) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد اللَّه عن نافع عن أبيه: عن النبيّ ﷺ قال: "الذين يصنعون هذه الصُّوَر يُعَذَّبون، ويقال لهم: أحيوا ما خَلَقْتُم". أخرجاه (٤). (٣٣٧٥) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن سعيد بن جُبير قال:

стр. 1822

قلت لابن عمر: رجلٌ قذفَ امرأته؟ فقال: فَرَّقَ رسولُ اللَّه ﷺ بين أخوي بني العَجلان وقال: "اللَّهُ يعلمُ أنّ أحدَكما كاذب، فهل منكما تائب؟ " فأبَيا، فردَّدهما ثلاث مرّات، فأبَيا، ففرّق بينهما (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رجلًا لاعَنَ امرأته وانتفى من ولدها، ففرّق رسول اللَّه ﷺ بينهما، وألحق الولدَ بالمرأة (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: سمع عمرو سعيدَ بن جُبير يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول اللَّه للمتلاعنَين: "حسابُكما على اللَّه، أحدُكما كاذب، لا سبيلَ لكَ عليها". قال: يا رسول اللَّه، مالي. قال: "لا مال لك، إن كنتَ صدقْتَ عليها فهو بما استحللْتَ من فرجها، وإن كُنتَ كذبتَ عليها فذاك أبعدُ لك" (٣). الطرق كلُّها في الصحيحين. (٣٣٧٦) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن عطاء بن السائب عن عبد اللَّه بن عُبيد بن عُمير عن ابن عمر: أنّ النبيّ ﷺ قال: "من شرب الخمر لم تُقبلْ صلاتُه أربعين ليلة، فإن تابَ تابَ اللَّه عليه، فإن عادَ عادَ له، فإن تابَ تابَ اللَّه عليه، فإن عاد كان حقًّا على اللَّه أن يَسْقِيَه من نهر الخَبال" قيل: وما نهر الخَبال؟ قال: "صديد أهل النّار" (٤). (٣٣٧٧) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن سليمان قال: سمعتُ حنظلة يذكر عن نافع عن ابن عمر قال:

стр. 1823

قال رسول اللَّه ﷺ : "من الفِطرة حَلْقُ العانة، وتقليم الأظفار، وقصُّ الشوارب". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٣٣٧٨) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم وسفيان بن عيينة قالا: حدّثنا ابن أبي نَجيح عن أبيه قال: سُئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة، فقال: حَجَجْتُ مع النبيِّ ﷺ فلم يَصُمْه، وحَجَجْتُ مع أبي بكر فلم يَصُمْه، وحَجَجْتُ مع عمر فلم يَصُمْه، وحَجَجْتُ مع عثمان فلم يَصُمْه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به ولا أنهى عنه (٢). (٣٣٧٩) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى وأسود بن عامر قالا: حدّثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال: بعثَنا رسولُ اللَّه ﷺ في سريّة، فلما لَقِينا العدوّ انهزمْنا في أوّل عادية، فقَدِمنا المدينة في نفر ليلًا، فاخْتَفَينا، ثم قلْنا: لو خرجنا إلى رسول اللَّه ﷺ واعتذرْنا إليه. فخرجْنا، فلما لَقِيناه قلنا: نحن الفَرَّارون يا رسول اللَّه. قال: "بل أنتم العَكَّارون، وأنا فِئَتُكم" (٣). (٣٣٨٠) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر: عن النبيّ ﷺ قال: "السَّمعُ والطاعة على المرء فيما أحبَّ أو كَرِه، إلّا أن يُؤمرَ بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سَمعَ ولا طاعة".

стр. 1824

أخرجاه (١). (٣٣٨١) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيّوب عن نافع عن ابن عمر قال: رأيتُ الرجال والنساء يتوضّؤون على عهد رسول اللَّه ﷺ ، جميعًا من إناء واحد. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٣٣٨٢) الحديث الأربعون: وبه: أن ابن عمر قال في "عاشوراء": صامَه رسولُ اللَّه ﷺ ، وأمر بصومه، فلما فُرِض رمضان تُرك. فكان عبدُ اللَّه لا يصومه إلّا أن يأتيَ على صومه. أخرجاه (٣). (٣٣٨٣) الحديث الحادي والأربعون: وبالإسناد: قال رسول اللَّه ﷺ : "البَيِّعان بالخيار حتى يَتَفرَّقا، أو يكون بيعَ خيار" قال: وربما قال نافع: "أو يقول أحدُهما للآخر: اخْتَرْ". أخرجاه (٤). (٣٣٨٤) الحديث الثاني والأربعون: وبه: أن رسول اللَّه ﷺ كان يزور مسجد قُباء راكبًا وماشيًا. أخرجاه (٥). (٣٣٨٥) الحديث الثالث والأربعون: وبه قال: فرض رسولُ اللَّه ﷺ صدقة رمضان، على الذّكر والأنثى، والحرِّ والمملوك، صاعَ تمرٍ أو صاع شعير. قال: فعدَلَ الناسُ به بعدُ نصفَ صاع بُرٍّ.

стр. 1825

قال أيوب: وقال نافع: كان ابن عمر يُعطي التمر، إلّا عامًا واحدًا أعْوَزَ التمرُ، فأعطى الشعير. أخرجاه (١). (٣٣٨٦) الحديث الرابع والأربعون: وبه قال: سبَّقَ رسولُ اللَّه ﷺ بين الخيل، فأرسلَ ما ضُمِّر منها من الحَفْياء إلى ثنية الوَداع (٢)، وأرسل ما لم يُضَمَّرْ منها من ثنيّة الوَداع إلى مسجد بني زُريق. قال عبد اللَّه: فكنتُ فارسًا يومئذٍ، فسبقْتُ النّاس، طفَّفَ بي الفرش مسجدَ بني زُريق. أخرجاه (٣). (٣٣٨٧) الحديث الخامس والأربعون: وبالإسناد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إنّما الشهرُ تسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتى ترَوه، ولا تُفطروا حتى ترَوه، فإن غُمَّ عليكم فاقدُروا له". قال نافع: فكان عبد اللَّه إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعثُ من ينظُرُ، فإذا رُئي فذاك، وإن لم يُرَ ولم يَحُلْ دون منظره سحاب ولا قَتَرٌ أصبح مُفطرًا، وإن حال دون منظره سحابٌ أو قَتَرٌ أصبح صائمًا. أخرجاه (٤). (٣٣٨٨) الحديث السادس والأربعون: وبه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الذي يَجُرُّ ثَوْبَهُ من الخُيَلاء لا ينظرُ اللَّهُ إليه يوم القيامة. قال نافع: فأُنْبِئْتُ أن أُمَّ سلمة قالت: فكيف بنا؟ قال: "شبرًا" قالت: إذن تبدوَ أقدامنا. قال: "ذراعًا لا تَزِدْن على ذلك".
следующие страницы →