← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

(٣٨٩٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني يزيد ابن خصيفة عن بُسْر بن سعيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: كنت في حَلقة من حِلَق الأنصار، فجاء أبو موسى كأنَّه مذعور، فقال: إن عمر أمرَني أن آتيه فأتَيْتُه، فاستأذنْتُ ثلاثًا فلم يؤذن [لي فرجَعْتُ، وقد قال ذلك رسول اللَّه ﷺ : "من استأذنَ ثلاثًا فلم يؤذن] (١) له فليرجع". فقال: لَتَجِئْني ببينة وإلّا أوْجَعْتك. فقام أبو سعيد معه، فشهد. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جُريج عن عطاء عن عُبيد بن عُمير: أن أبا موسى استأذن [على] عمر ثلاث مرَّات فلم يُؤذن له، فرجع، فقال: ألم أسمع صوت عبد اللَّه بن قيس آنِفًا؟ قالوا: بلى. قال: فاطلبوه. فدُعي، فقال: ما حملك على ما صنعْتَ؟ قال: استأذنْتُ ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعْتُ، كُنّا نؤمر بهذا. فقال: لتأتينّ عليه بالبيّنة أو لأفعلنّ. فأتى مجلسًا أو مسجدًا للأنصار، فقالوا: لا يشهد لك إلّا أصغرُنا. فقام أبو سعيد الخدريّ فشهِدَ له. فقال عمر: خَفي هذا عليَّ من أمر رسول اللَّه ﷺ ، ألهاني عنه الصَّفْق بالأسواق (٣). (٣٩٠٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن أُسامة عن بُرَيد ابن عبد اللَّه بن أبي بردة عن جدّه أبي بُردة عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الخازن الأمينَ الذي يُعطي ما أُمِرَ به كاملًا مُوَفَّرًا، طيّبةً به

стр. 1997

نفسُه، حتى يدفَعَه إلى الذي أُمِرَ له به، أحدُ المتصدّقين". أخرجاه في الصحيحين (١). (٣٩٠١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفَزاري قال: أخبرنا ثابت بن عُمارة الحنفيّ عن غُنيم بن قيس عن الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلُّ عينٍ زانية" (٢). (٣٩٠٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن عليّ عن جعفر ابن بُرقان عن ثابت بن الحجّاج عن أبي بُرْدة عن أبي موسى قال: اختصم رجلان إلى النبيِّ ﷺ في أرض، أحدُهما من أهل حضرموت، قال: فجعل يمينَ أحدهما (٣). قال: فضجَّ الآخر وقال: إذًا يذهب بأرضي. فقال: "إنْ هو اقتطَعَها بيمينه ظُلمًا كان ممّن لا ينظرُ اللَّه إليه يومَ القيامة ولا يُزَكّيه، وله عذاب أليم". قال: ووَرِعَ الآخرُ فردّها (٤). (٣٩٠٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا يونس ابن أبي إسحاق عن أبي بُردةَ عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تُسْتَأْمرُ اليتيمةُ في نفسها، فإن سَكَتَتْ فقد أَذِنَتْ، وإن أبَتْ لم تُكْرَهْ" (٥).

стр. 1998

(٣٩٠٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبدَ الرحمن عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نِكاحَ إلَّا بوَلِيّ" (١). (٣٩٠٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أطعِموا الجائعَ، وفُكُّوا العانيَ، وعُودوا المريضَ". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٣٩٠٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وابن جعفر قالا: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن مُرّة الهَمْداني عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلَّا آسيةُ امرأةُ فرعون، ومريمُ بنت عمران. وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثّريد على سائر الطعام". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٣٩٠٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا بُريد بن عبد اللَّه عن أبي بردة أبي موسى قال: بَلَغَنا مَخْرَجُ النبيّ ﷺ ونحن باليمن، فخرجْنا مهاجرين إليه أنا وأخَوانِ لي وأنا أصغرُهم، أحدهما أبُو بُردة والآخر أبورُهم، إما قال: في بضعةٍ، أو قال: في ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي، فرَكِبْنا سفينة، فألقَتْنا سفينتُنا إلى النجاشيّ بالحبشة، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب فأقمْنا معه، حتى قدِمْنا جميعًا فوافَقْنا النبيّ ﷺ حين افتتح خيبر.

стр. 1999

وكان أناس من النّاس يقولون لنا - يعني لأهل السفينة: سَبَقْناكم بالهجرة. ودخلت أسماءُ بنت عُمَيس. وهي ممّن قَدِمَ معنا - على حفصةَ زوج النبيِّ ﷺ زائرةً، وقد كانت هاجرتْ إلى النجاشيّ فيمن هاجر، فدخل عمرُ على حفصة وأسماءُ عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عُميس. فقال عمر: آلحبشية هذه؟ آلبحريّة هذه؟ فقالت أسماء: نعم. قال: سَبَقْناكم بالهجرة، فنحن أحقُّ برسول اللَّه ﷺ منكم. فغَضِبَت وقالت: كلّا، واللَّه، كنتم مع رسول اللَّه ﷺ ، يُطعِمُ جائعَكم، ويَعِظُ جاهلَكم، وكنّا في دار -أو في أرض- البُعَداء البُغَضاء بالحبشة، وذلك في اللَّه وفي رسوله. وايمُ اللَّه، لا أطعَمُ طعامًا ولا أشربُ شرابًا حتى أذكرَ ما قُلتَ لرسول اللَّه ﷺ وأسأله، واللَّه لا أكذبُ ولا أزيغُ ولا أزيد عليه. فلمّا جاء النبيُّ ﷺ قالت: يا نبيّ اللَّه، إنّ عمر قال كذا وكذا. قال: "فما قلتِ له؟ " قالت: قلتُ له كذا وكذا. قال: "ليس بأحقَّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم -أنتم أصحابَ السفينة- هجرتان". قال: فلقد رأيتُ أبا موسى وأصحابَ السفينة يأتوني أرسالًا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيءٌ هم أفرحُ ولا أعظمُ في أنفسهم مما قال لهم النبيُّ ﷺ . قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنّه ليستعيد هذا الحديث منّي. أخرجاه (١). (٣٩٠٨) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن زياد بن عِلاقة عن رجل عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فَناء أُمّتي بالطّعن والطّاعون" فقيل: يا رسول اللَّه، هذا الطّعن قد عَرَفْناه، فما الطاعون؟ قال: وَخْزُ أعدائكم من الجنّ، وفي كلٍّ شهداء" (٢).

стр. 2000

(٣٩٠٩) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "على كلِّ مسلم صدقة" قال: أفرأيتَ إن لم يجد؟ قال: "يعملُ بيده فينفعُ نفسَه ويتصدّق". قال: أفرأيتَ إن لم يستطع أن يفعل؟ قال: "يُعينُ ذا الحاجة الملهوف" قال: أفرأيتَ إن لم يفعل؟ قال: "يأمرُ بالخير أو بالعدل" قال: أفرأيتَ إن لم يستطع أن يفعل؟ قال: "يُمْسِكُ عن الشّرّ، فإنَّه له صدقة". أخرجاه في الصحيحين (١). (٣٩١٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أُسامة عن بُرَيد بن أبي بردة عن أبي موسى قال: كنتُ أنا وأصحابي الذين قَدِموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بُطحان، والنبيُّ ﷺ بالمدينة، فكُنّا يتناوبُ النبيَّ ﷺ عند صلاة العشاء كلَّ ليلة نفرٌ منهم، فوافَقْنا النبيَّ ﷺ أنا وأصحابي وله بعض الشُّغل، فأعتم بالصلاة حتى ابهارّ الليلُ، ثم خرج رسول اللَّه ﷺ فصلّى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضَره: "على رِسْلكم، أبشِروا، إنّ من نعمة اللَّه عليكم أنّه ليس أحدٌ من النَّاس يصلّي هذه الساعةَ غيرُكم". أو قال: "ما صلّى هذه الساعةَ أحدٌ غيرُكم" قال: فرجَعْنا فَرِحين بما سَمِعْنا من رسول اللَّه ﷺ . أخرجاه (٢). ومعنى ابهارّ: انتصف. (٣٩١١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أرأيْتَ الرجلَ يُقاتلُ شجاعة، ويقاتلُ حَمِيَّةً، ويُقاتل رياءً، فأيُّ ذلك في سبيل اللَّه ؟ : قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "من قاتلَ لتكونَ كلمةُ اللَّه هي العُليا فهو في سبيل اللَّه ".

стр. 2001

أخرجاه في الصحيحين (١). (٣٩١٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المبارك عن الحسن عن أبي موسى قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "توضّأوا ممّا غيَّرتِ النارُ لونَه" (٢). (٣٩١٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سعيد عن قَتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك أن أبا موسى الأشعريّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ المؤمن الذي يقرأُ القرآنَ كمثل الأُتْرُجَّة، طَعْمُها طيّب وريحُها طيّب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التَّمْرة، طعمها طيّب ولا ريحَ لها. ومثل الفاجر الذي [لا يقرأ القرآن كمثل الرَّيحانة، مرٌّ طعمُها وطيّبٌ ريحُها. ومثلُ الفاجرُ الذي] (٣) لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، مرٌّ طعمها ولا ريحَ لها". أخرجاه في الصحيحين (٤). (٣٩١٤) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن عوف عن خالد الأحدب عن صفوان بن مُحْرز قال: أُغْمِيَ على أبي موسى، فبكَوا عليه، فأفاق فقال: إني أبرأُ إليكم ممّا برىء منه رسول اللَّه ﷺ ، ممَّن حلق أو خَرَقَ أو سَلَقَ. أخرجاه بمعناه (٥).

стр. 2002

(٣٩١٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري: عن النبيِّ ﷺ قال: "من سَمعَ بي من أُمّتي أو يهوديّ أو نصرانيّ فلم يؤمنْ بي، لم يدخل الجنّة" (١). (٣٩١٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن زياد بن مِخراق عن أبي كِنانة عن أبي موسى قال: قامَ رسول اللَّه ﷺ : على باب بيت فيه نَفَرٌ من قريش، فقال - وأخذ بِعضادتَي الباب فقال: " [هل] في البيت إلّا قرشيّ"؟ قال: فقيل: يا رسول اللَّه، غيرُ فلان، ابن أُختنا. فقال: "ابن أُخت القوم منهم". ثم قال: "إنّ هذا الأمرَ في قريش ما داموا إذا استرْحِموا رَحِموا، وإذا حكموا عَدَلوا، وإذا قَسَموا قَسَطوا، فمن لم يفعلْ ذلك منهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناسِ جميعًا، لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" (٢). (٣٩١٧) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة قال: أخبرنا بُريد بن عبد اللَّه عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال النبيُّ ﷺ : "إنّي لأعرفُ أصواتَ رُفقة الأشعريّين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرفُ منازلَهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنتُ لم أرَ منازلَهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم إذا لَقِيَ الخيلَ -أو قال: العدوّ- قال لهم: إنّ أصحابي يأمرونكم أن تَنْظُروهم".

стр. 2003

أخرجاه (١). (٣٩١٨) الحديث الثلاثون: وبه عن أبي موسى قال: وُلد [لي] غلامٌ، فأتيتُ به النبيَّ ﷺ ، فسمّاه إبراهيم، وحنّكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إليّ، وكان أكبر ولد أبي موسى. أخرجه مسلم إلى قوله: "وحنّكه بتمرة" (٢). (٣٩١٩) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد (٣) قال: أخبرنا أبو أسامة عن بُرَيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال: احترقَ بيتٌ بالمدينة على أهله، فحُدّث النبيُّ ﷺ بشأنهم، فقال: "إنّما هذه النّار عدوٌّ لكم، فإذا نِمْتُم فأطفِئوها عنكم" (٤). قال: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره قال: "بَشِّروا ولا تُنَفِّروا، ويَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا" (٥). وقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ مثل ما بَعَثَني اللَّه به من الهُدى والعلم كمثل غيثٍ أصاب الأرض، وكانت منها طائفة قَبِلَت الماءَ فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكتِ الماء فنفع اللَّهُ بها ناسًا، فشَربوا ورعَوا وسقَوا وزرعوا، وأصاب طائفةً منها أُخرى، إنما هي قِيعانٌ، لا تُمْسكُ ماء ولا تُنبت كلأً. فذلك مَثَلُ من فَقِهَ في دينِ اللَّه ، ونفعَه اللَّهُ بما بعثَني به، ونفعَ به فعَلِمَ وعلَّم، ومَثَلُ من لم يرفعْ بذلك رأسًا ولم يقبلْ هدى اللَّه الذي أُرْسِلْتُ به" (٦). * طريق لبعضه: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء، قال: حدّثنا حمّاد بن أسامة عن بُريد عن عبد اللَّه عن أبي بردة عن أبي موسى:

стр. 2004

عن النبيِّ ﷺ قال: "مَثَلُ ما بعثَني اللَّهُ به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصابَ أرضًا، فكانت منها نَقِيَّةٌ قَبِلَت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادبُ أمْسَكَتِ الماء، فنفعَ اللَّهُ بها النّاس، فشربوا وسقَوا وزَرعوا، وأصاب منها طائفةً أخرى، إنما هي قيعانٌ لا تمْسك ماء ولا تُنبتُ كلأً، فذلك مَثَلُ من فَقِهَ في دين اللَّه ونَفَعَه ما بعثَني اللَّه به، فعلِمَ وعَلَّم، ومَثَلُ من لم يرفعْ بذلك رأسًا، ولم يقبلْ هدى اللَّه الذي أُرْسِلْتُ به". أخرجاه (١). (٣٩٢٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا ثابت عن أبي بردة عن أبي موسى: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا [مرَّ] أحدُكم في مسجد أو سوق أو مجلس وبيده نِبال، فليأخذْ بنِصالها". قال أبو موسى: فواللَّه ما مِتْنا حتى سدّدَها بعضُنا في وجوه بعض. أخرجاه (٢). (٣٩٢١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثني غَيلان بن جرير عن أبي بُردة بن أبي موسى عن أبيه قال: أتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ في رَهْط من الأشعريين نستحمِلُه (٣)، فقال: "لا واللَّه ما أحمِلُكم، وما عندي ما أحمِلُكم عليه". فلَبِثْنا ما شاء اللَّه، ثم أمر لنا بثلاث ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى (٤)، فلّما انطلقْنا قال بعضُنا لبعض: أتيْنا رسول اللَّه ﷺ نستحمِلُه فحَلَفَ ألا يَحْمِلَنا، ارجعوا بِنا كي نُذَكِّرَه، فأتيناه فقلنا: يا رسول اللَّه، إنا أتيناك نَسْتَحْمِلُكَ فحلفْتَ

стр. 2005

ألا تَحْمِلَنا ثم حَمَلْتَنا. فقال: "ما أنا حَمَلْتُكم، بل اللَّهُ حَمَلَكم. إنّي واللَّهِ -إنّ شاء اللَّه- لا أحلِفُ على يمينٍ فأرى غيرَها خيرًا منها إلّا أتيتُ الذي هو خيرٌ وكفَّرْتُ يميني. أو قال: إلّا كفّرْتُ يميني وأتيت الذي هو خير" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيّوب عن القاسم التميمي عن زَهْدَم الجَرمي قال: كُنّا عند أبي موسى، فقدَّم من طعامه لحمَ دجاج، وفي القوم رجل من بني تميم، أحمرُ كأنّه مولى، فلم يَدْنُ، فقال له أبو موسى: ادْنُ، فإني قد رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يأكل منه. قال: إني رأيته يأكل شيئًا فقَذِرْتُه، فحلفت ألا أطعَمُهُ أبدًا. فقال: ادُن أخبرك عن ذلك: إني أتيْتُ رسول اللَّه ﷺ في رَهْطٍ من الأشعريّيْن نَسْتَحْمِلهُ وهو يقسم نَعَمًا من نَعَم الصدقة. قال أيوب: أحسبه وهو غضبان. فقال: واللَّه لا أحمِلُكم، وما عندي ما أحمِلُكم، فانطلَقَ، فأتى رسول اللَّه ﷺ نهْبُ إبل (٢) فقال: "أين هؤلاء الأشعريّون؟ فأتينا، فأمر لنا بخمس ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى. فاندفعنا، فقلت لأصحابي: أتينا رسول اللَّه ﷺ نستحمِلُه فحَلَفَ ألّا يحمِلَنا، ثم أرسلَ إلينا فحملَنا. فقلت: نسي رسول اللَّه ﷺ يمينه، واللَّه لئن تَغَفّلْنا رسول اللَّه لا نفلحُ أبدًا، ارجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ فلنذكَرْه يمينَه. فرجعْنا إليه فقلْنا: يا رسول اللَّه، أتيناك نستحملُك فحلفْتَ ألا تَحْمِلَنا، ثم حَمَلْتَنا فَعَرفْنا - أو ظننّا أنك نسيتَ يمينَك. فقال: "انطَلِقوا، فإنما حملَكُم اللَّهُ، إني واللَّه إن شاء اللَّه - لا أحلفُ على يمين فأرى غيرَها خيرًا منها ألا أتيتُ الذي هو خير وتَحَلَّلْتُها (٣). الطريقان مخرّجان في الصحيحين.

стр. 2006

(٣٩٢٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا موسى بن أعين عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن رجل عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حَفِظَ ما بين فَقْمَيه وفرجه دخل الجنّة" (١). الفَقْمان: اللَّحيان، والمراد: اللسان. (٣٩٢٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا رجل من الأنصار أن أبا بكر بن عبد اللَّه بن قيس حدّثه أن أباه حدّثه: أن رسول اللَّه ﷺ كان يُكثرُ زيارة الأنصار خاصّة وعامّة، فكان إذا زار خاصّةً أتى الرجلَ في منزله، وإن زار عامّةً أتى المسجد (٢). (٣٩٢٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب عن أبي موسى قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من عَملَ حسنةً فَسُرَّ بها، وعمل سيئةً فساءَته، فهو مؤمن" (٣). (٣٩٢٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا حسين عن علي الجُعفي عن مُجَمِّع بن يحيى بن زيد بن جارية الأنصاري قال: سمعتُه يذكره عن سعيد بن أبي بردة عن [أبي بردة] عن أبي موسى:

стр. 2007

صلّينا المغربَ مع رسول اللَّه ﷺ ، ثمّ قلنا. لو انتظرْنا حتى نصلِّيَ العشاء، قال: فانتظرْنا، فخرجَ إلينا فقال: "ما زِلْتم هاهنا؟ " فقلنا: نعم يا رسول اللَّه، قلنا: نصلّي معك العشاءَ. قال: "أحسنْتُم" أو "أصَبْتُم". ثم رفعَ رأسَه إلى السماءِ، قال: وكان كثيرًا ممّا يرفع رأسه إلى السماء، فقال: "النجوم أَمَنَةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما تُوعَدُ" قال: "وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبْتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنَةٌ لأُمّتي، فإذا ذَهَبَتْ أصحابي أتى أمّتي ما يوعدون". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٩٢٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا شعبة أبو التَّيّاح عن شيخ لهم عن أبي موسى قال: [مال رسول اللَّه ﷺ إلى دَمِث إلى جنب حائط، فبال، قال شعبة: فقلت لأبي التّيّاح، جالسًا؟ قال: لا أدري. قال] (٢)، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ بني إسرائيلَ كان إذا أصابَهم البولُ قَرَضوه بالمِقراضين. فإذا بالَ أحدُكم فَلْيَرْتَدْ لبوله" (٣). الدَّمِث: الأرض السهلة. (٣٩٢٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا المعتمر بن سليمان قال: [قرأتُ] على الفُضَيل بن ميسرة عن حديث أبي حَريز أن أبا بردةَ حدّثه عن حديث أبي موسى: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنّة: مُدمنُ خمر، وقاطعُ الرحم، ومصدّق بالسِّحر. ومن مات مُدمنًا للخمر سقاه اللَّه من نهر الغُوطة" قيل: وما نهر

стр. 2008

الغوطة؟ قال: "نهر يجري من فُروج المومسات، يُؤذي أهلَ النارِ ريحُ فُروجهم" (١). (٣٩٢٨) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عوف قال: حدّثنا قَسامة بن زهير عن أبي موسى: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه خلق آدمَ من قبضة قبضَها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيّب [والسَّهل والحَزن] وبين ذلك" (٢). (٣٩٢٩) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا بُرَيد بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن جدّه قال: كُنّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ ، وإنه سأله سائل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اشْفَعوا تُؤجَروا، وليقضِ اللَّهُ على لسان نبيِّه ما أحبَّ". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٣٩٣٠) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن حكيم بن دَيْلَم عن أبي بُردة عن أبيه قال: كانت اليهود يتعاطسون عند النبيِّ ﷺ رجاءَ أن يقولَ لهم: يرحمكم اللَّه. فكان يقول لهم: "يَهديكم اللَّهُ ويُصلحُ بالكم" (٤).

стр. 2009

(٣٩٣١) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن: أنّ أخًا لأبي موسى كان يتسرّعُ في الفتنة، فجعل ينهاه ولا ينتهي، فقال: إن كنتُ لأرى أنّه كان سيكفيك مني اليسيرُ، أو قال: من الموعظة دون ما أرى، وأنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا تواجه المسلمان بسيفَيهما فقتلَ أحدُهما الآخرَ، فالقاتلُ والمقتول في النّار". فقيل: هذا القاتل، فما بال المقتول: قال: "إنّه أراد قتل صاحبه" (١). (٣٩٣٢) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُريد بن عبد اللَّه عن أبي بردة عن أبي موسى قال: لمّا فرغَ رسولُ اللَّه ﷺ من حُنَيْن بعثَ أبا عامر على جيش على أوطاس، فلقي دُرَيد ابن الصّمّة، فقُتِلَ دُرَيدُ وهزمَ اللَّهُ أصحابَه. قال أبو موسى: وبعثَني مع أبي عامر، فرُمي أبو عامر في رُكبته، رماه جُشَمِيٌّ بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيتُ إليه فقلتُ: يا عمّ، من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي، تراه، ذلك (٢) الذي رماني. قال أبو موسى: فقصدتُ له فلَحِقْتُه، فلمّا رآني ولَّى، فاتّبَعْتُه وجعلتُ أقول له: ألا تستحيي، ألا تثبُتُ، فكَفَّ، فاختلفْنا ضربتين بالسيف فقتلْتُه، ثم قلتُ لأبي عامر: قتل اللَّه صاحبَك. قال: فانزعْ هذا السهم فنزَعْتُه فنزا منه الماءُ، فقال: يا ابن أخي، أقرىء النبيَّ ﷺ مني السلام وقُلْ له: يقولُ لك: استغفِر لي. واستخلَفني أبو عامر على النّاس، فمكثَ يسيرًّا ثم مات، فرجعْتُ فدخلْتُ على النبيِّ ﷺ في بيته وهو في سرير مُرْمَل (٣)، وعليه فراش وقد أثَّرَ رُمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرْتُه خبرَنا وخبرَ أبي عامر، وقلت له: قال لي: قُلْ له يستغفر لي (٤). فدعا رسول اللَّه ﷺ بماءٍ فتوضّأ منه، ثم رفع يَدَيه ثم قال: "اللهمَّ اغفر

стр. 2010

لعبيد اللَّه أبي عامر". ورأيتُ بياض إبطيه، ثم قال: "اللهمَّ اجعلْه يوم القيامة فوق كثيرٍ من خلقك من النّاس" فقلت: ولي فاستغفر. فقال: "اللهمّ اغفر لعبد اللَّه بن قيس ذنبه، وأدْخِلْهُ يومَ القيامة مُدْخلًا كريمًا". قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى (١). (٣٩٣٣) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بريد بن أبي بردة عن أبي موسى: عن النبيّ ﷺ قال: "مَثَلُ الجليس الصالح وجليس السَّوء كحامل المسك ونافخ الكِير، فحامل المسك إمّا أن يُحذِيَك، وإمّا أن تبتاعَ منه، وإما أن تجدَ منه ريحًا طيّبة، ونافخُ الكير إمّا أن يحرقَ ثيابك، وإمّا أن تَجِدَ منه ريحًا طيبة". أخرجاه (٢). (٣٩٣٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا هُدبة بن خالد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثني أبو جمرة عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من صلَّى البَرْدَين دخل الجنّة". أخرجاه (٣). والبَردان: الفجر والعصر، سُمّيا بذلك لأنهما يُصَلّيان عند برد النهار. (٣٩٣٥) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا صدقة بن الفضل. وأخبَرَناه عاليًا يحيى بن علي المُدير قال: أخبرنا ابن المأمون قال: أخبرَنا الدارقطني قال: حدّثنا ابن صاعد قال: حدّثنا محمد بن هشام المَرُّوزي: قالا: حدّثنا أبو معاوية عن بُريد بن أبي بُردة عن أبي بُردة عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه يُملي للظالم، فإذا أخذَه لم يُفْلِتْه" ثم قرأ: ﴿وكَذلِكَ

стр. 2011

أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (١) [هود: ١١٢]. (٣٩٣٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بريد بن أبي بُردة عن أبي موسى: عن النبيّ ﷺ قال: "من حَمَلَ علينا السِّلاحَ فليس منّا". أخرجاه (٢). (٣٩٣٧) الحديث التاسع والأربعون: وبه عن أبي موسى: عن النبيِّ ﷺ : "المؤمن للمؤمنِ كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضًا" وشبّك بين أصابعه. أخرجاه (٣). (٣٩٣٨) الحديث الخمسون: وبه عن أبي موسى: عن النبيِّ ﷺ قال: "رأيتُ في المنام أنّي أُهاجِرُ من مكّة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلي [إلى] أنّها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثربُ. ورأيت في رؤياي هذه أنّي هَزَزْتُ سيفًا فانقطعَ صدرُه، فإذا هو ما أُصيب من المؤمنين يومَ أُحد، ثم هزَزْتُه أُخرى فعاد أحسنَ ما كان، فإذا هو ما جاء به من الفتح واجتماع المؤمنين. ورأيتُ فيها بقرًا، واللَّه خيرٌ، فإذا هو النَّفَر من المؤمنين يوم أُحُد، وإذا الخيرُ ما جاء اللَّه به من الخير بعدُ، وثوابُ الصدق الذي أتانا اللَّهُ بعد يوم بدر". هكذا أخرجه مسلم. وفي كتاب البخاري عن أبي موسى: أُرى عن النبيِّ ﷺ ، بالشّكّ (٤).

стр. 2012

(٣٩٣٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: حدّثنا أبو عمران الجَونيّ عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ ومعي نَفَرٌ من قومي، فقال: "أبْشِروا وبَشِّروا مَن وراءكم: أنّه من شَهِدَ أن لا إله إلّا اللَّه صادقًا بها دخلَ الجنَّة" فخرجْنا من عند النبيّ ﷺ نبشِّرُ النّاس، فاستقبلَنا عمرُ بن الخطّاب، فرجع بنا إلى النبيِّ ﷺ ، فقال عمر: يا رسولَ اللَّه، إذًا يتّكل النَّاسُ. فسكت رسول اللَّه ﷺ (١). (٣٩٤٠) الحديث الثاني والخمسون؛ حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثّقفي قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعريّ قال: كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة، فجعلْنا لا نصعَدُ شَرَفًا ولا نعلو شَرَفًا ولا نهبطُ في وادٍ إلّا رَفَعْنا أصواتَنا بالتكبير. قال: فدنا منّا رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "يا أيُّها النّاس، ارْبَعوا على أنفسكم، فإنّكم ما تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنّما تدعون سميعًا بصيرًا، إنّ الذي تدعون أقربُ إلى أحدكم من عنق راحلته. يا عبد اللَّه بن قيس، ألا أُعَلِّمُك كلمةً من كنوز الجنّة؟ لا حول ولا قُوَّة إلّا باللَّه". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٣٩٤١) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن عُمارة عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعريّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَجمعُ اللَّه الأُمَمَ في صعيدٍ واحدٍ يومَ القيامة، فإذا بدأ اللَّه (٣) أن يَصْدَعَ بين خلقه مثّل لكلّ قوم ما كانوا يعَبُدون، فيتّبعونهم حتى

стр. 2013

يُقَحِّمونهم في النّار، ثم يأتينا ربُّنا على مكان رفيع فيقول: من أنتم؟ نقول: نحن المسلمون. فيقول: ما تنتظرون؟ فنقول: ننتظرُ ربَّنا . فيقول: وهل تعرفونه إنْ رأيْتُمُوه؟ فيقولون: نعم. فيقول: كيف تعرفونه ولم تَرَوه؟ فيقولون: نعم، إنّه لا عِدْلَ له. فيتجلّى لنا ضاحكًا، فقال: أبشِروا معشرَ المسلمين، فإنّه ليس معكم أحدٌ إلّا جَعَلْتُ في النّار يهوديًا أو نصرانيًا مكانه" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة النضر بن إسماعيل يعنى القاصّ قال: حدّثنا بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان يومُ القيامة لم يَبْقَ مؤمن إلّا أُتي بيهوديٍّ أو نصرانيٍّ حتى يُدْفَعَ إليه، فيقال له: هذا فداؤك من النّار". قال أبو بُردة: فاستحلَفَني عمر بن عبد العزيز باللَّه الذي لا إله إلّا هو: أسَمِعْت أباك يذكره عن رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: قلتُ: نعم. فسُرَّ بذلك عمر. انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا ربيع النَّصريّ عن معاوية بن إسحق عن أبي بُردة قال: حدّثني أبى: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ هذه الأُمَّةَ مرحومة، جَعلَ اللَّهُ عذابَها بينَها، فإذا كان يوئم القيامة دَفَعَ إلى كلّ رجل منهم رجلًا من أهل الأديان، فيقال: هذا فداؤك من النّار" (٣).

стр. 2014

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعودى عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه أبي موسى قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنّ أُمّتي أمّةٌ مرحومة، ليس عليها في الآخرة عذاب، إنما عذابُها في الدُّنيا القتلُ والبلابلُ والزّلازل" (١). (٣٩٤٢) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن عُبيد اللَّه عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه: عن النبيِّ ﷺ : أنّه كان يُنَفِّلُ في مغازيه (٢). (٣٩٤٣) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن صالح الثوري عن الشَّعبي عن أبي بردة عن أبي موسى: عن النبيِّ ﷺ قال: "ثلاثة يُوْتَون أُجورهم مرّتين: رجلٌ كانت له أمَةٌ فأدَّبَها فأحسنَ تأديبَها، وعلَّمَها فأحسنَ تعليمَها، ثم أعتَقَها فتزوَّجها. ومملوكٌ أعطى حقّ ربّه وحقَّ مواليه. ورجلٌ آمن بكتابه وبمحمّد ﷺ ". قال لي الشّعبي: خُذها بغير شيء، ولو سِرْتَ فيها إلى كِرمان لكان ذلك يسيرًا. أخرجاه في الصحيحين (٣).

стр. 2015

وفي بعض الألفاظ: وقد كان يُركب فيما دونها إلى المدينة (١). (٣٩٤٤) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن أبي بُردة عن أبي بُردة عن أبيه: أنّ رجلين اختصما إلى النبيّ ﷺ في دابّة، ليس لواحدٍ منهما بيّنة. فجعلها بينهما نصفين (٢). (٣٩٤٥) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمير قال: حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي عن أبي علي رجل من بني كاهل قال: خَطَبَنا أبو موسى الأشعريّ فقال: أيُّها النّاس اتَّقُوا هذا الشرك، فإنّه أخفى من دبيب النمل. فقام عبد اللَّه بن حَزن وقيس بن المُضارب فقالا: واللَّه لَتَخْرُجَنَّ ممّا قلتَ أو لَنَأْتِيَنَّ عمر، مأذون لنا أو غير مأذون. قال: بل أخرج ممّا قلتُ: خطبنا رسول اللَّه ﷺ ذاتَ يوم فقال: "أيُّها النّاس، اتَّقوا هذا الشركَ، فإنَّه أخفى من دبيب النمل". فقال له من شاء اللَّه أن يقول: فكيف نتّقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول اللَّه؟ قال: "قولوا: اللهمّ إنَا نعوذُ بك أن نُشرِكَ بك شيئًا نَعْلَمُه، ونستغفرُك ممّا لا نَعلم" (٣).

стр. 2016

(٣٩٤٦) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة (١) عن غالب التّمّار عن حميد بن هلال عن مسروق بن أوس أن أبا موسى حدّث: أن رسول اللَّه ﷺ قضى في الأصابع عشرًا عشرًا من الإبل (٢). (٣٩٤٧) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن ليث قال: سمعتُ أبا بُردة يحدّث عن أبيه: أن ناسًا مرُّوا على رسول اللَّه ﷺ بجنازة يُسرعون بها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لِتَكُنْ عليكم السكينة" (٣). (٣٩٤٨) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير قال: حدّثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن جدّه قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يقبل اللَّهُ صلاةَ رجل في جسده شيء من الخَلوق" (٤). (٣٩٤٩) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلَمة قال: أخبرنا عاصم عن أبي بردة عن أبي موسى: أن النبيَّ ﷺ كان يحرُسُه أصحابُه، قال: فقمتُ ليلةً فلم أرَه في منامه، فأخذَني ما قَدُمَ وما حَدَّثَ، فذهبتُ أنظُرُ فإذا بمعاذ قد لَقِيَ الذي لقيتُ، فسمعت صوتًا مثلَ هزيز الرَّحى تُجَرُّ، فوقفا على مكانهما، فجاء النبيُّ ﷺ من قِبَل الصوت، فقال: "هل تدرون أين كُنتُ؟ وفيمَ كنتُ؟ أتاني آتٍ من ربّي فخيَّرَني بين أن يُدْخِلَ نصفَ أمَّتي

стр. 2017

الجنّة وبين الشفاعة، فاخترْتُ الشفاعة". فقالا: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يجعلَنا في شفاعتك. قال: "أنتم ومن مات لا يشركُ باللَّه شيئًا في شفاعتي" (١). (٣٩٥٠) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيد عن أبي موسى: عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه يبسُطُ يدَه بالنهار ليتوبَ مُسيءُ الليل، ويبسُطُ يدَه بالليل ليتوبَ مسيءُ النهار [حتى (٢) تطلعَ الشمسُ من مغربها. انفرد بإخراجه مسلم (٣)]. (٣٩٥١) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي عن عمرو بن مرّة عن أبي عُبيدة عن أبي موسى قال: سمّى لنا رسولُ اللَّه ﷺ [نفسَه] أسماء، منها ما حَفِظْنا ومنها ما لم نحفظ. فقال: "أنا محمّد، وأحمد، والمُقَفّي، والحاشر، ونبيُّ التوبة، والمَلْحَمةِ". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٣٩٥٢) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثنا شعبة الكوفي قال: كُنّا عند أبي بُردة بن أبي موسى، فقال: أي بَنِيَّ، ألا أُحَدِّثُكم حديثًا حدّثَني أبي عن رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: "من أعْتَقَ رَقَبَةً أعتقَ اللَّه بكلّ عُضْوٍ منها عُضْوًا منه من النّار" (٥).

стр. 2018

(٣٩٥٣) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سعيد بن جُبير عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا أحَدَ أصبرُ على أذًى يسمَعُه من اللَّه ، يُشْرَكُ به، ويُجْعَلُ له ولدٌ، وهو يُعافيهم، ويدفعُ عنهم، ويرزقهم". أخرجاه في الصحيحين (١). (٣٩٥٤) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا هشام قال: حدّثنا قتادة عن يونس بن جُبير عن حِطّان بن عبد اللَّه الرَّقاشي: أن الأشعريّ صلّى بأصحابه صلاة، فقال رجلٌ من القوم حين جلس في صلاته: أُقِرَّت الصلاة بالبِرِّ والزّكاة. فلفا قضى الأشعريُّ صلاته أقبل على القوم فقال: أيُّكم القائل كلمة كذا وكذا؟ . فأرمَّ القومُ (٢). فقال: لعلّك يا حِطّانُ قُلْتَها؟ قال: واللَّه إن (٣) قُلتُها، ولقد رَهِبْتُ أن تَبْكَعَني بها. فقال رجلٌ من القوم: أنا قُلتُها، وما أردْتُ بها إلّا الخير. فقال الأشعريّ: ألا تعلمون ما تقولون في صلاتكم؟ فإنّ رسول اللَّه ﷺ خطَبَنا فعلَّمَنا سُنّتَنا، وبَيَّنَ لنا صلاتنا. فقال: "أقيموا صفوفكم، ثم ليؤمَّكُم أقرؤُكم. فإذا كَبَّرَ فكبِّروا وإذا قالَ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يُجِبكم اللَّهُ. فإذا كَبَّرَ الإمامُ وركعَ فكبِّروا واركعوا، فإن الإمام يركعُ قبلكم ويرفَعُ قبلكم" قال نبيُّ اللَّه ﷺ : "فتلك بتلك. فإذا قال: سمع اللَّه لمن حَمِدَه فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لك الحمد، يسمع اللَّهُ لكم، فإنّ اللَّه قال على لسان نبيّه ﷺ : سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِده. وإذا كبَّرَ الإمامُ وسجد فكبِّروا واسجُدوا، فإن الإمام يسجُدُ قبلَكم، ويرفع قبلَكَم" قال نبيُّ اللَّه ﷺ : "فتلك بتلك. فإذا كان عند القَعدة فليكن من أوّل قول أحدكم: التحيّات والطيّبات الصلوات للَّه، السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين. أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمدًا عبدُه ورسولُه". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 2019

ومعنى تبكعني: تستقبلني بما أكره. (٣٩٥٥) الحديث السابع والستّون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أُسامة عن بُرَيد عن أبي بُردة عن أبي موسى: عن النبيّ ﷺ قال: "ليأتِيَنَّ على النّاس زمانٌ يطوفُ الرجلُ فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدًا يأخذُها منه. ويُرَى الرجلُ الواحدُ يَتْبَعُه أربعون امرأة يَلُذْنَ به، من قِلّة الرجال وكثرة النساء". أخرجاه (١). (٣٩٥٦) الحديث الثامن والستون: وبه عن أبي موسى: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "من أحبَّ لقاءَ اللَّه أحبَّ اللَّهُ لقاءَه، ومن كَرِه لقاء اللَّه كَرِه اللَّه لقاءَه". أخرجاه (٢). (٣٩٥٧) الحديث التاسع والستون: وبه عن أبي موسى قال: خَسَفَتِ الشمسُ، فقام النبيُّ ﷺ فَزِعًا يخشى أن تكون الساعةُ، فأتى المسجد فصلّى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيتُهُ قطُّ يفعلُه، وقال: "هذه الآياتُ التي يُرسِلُها اللَّهُ لا تكون لموتِ أحدٍ ولا لحياته، ولكن يُخَوِّفُ اللَّهُ بها عبادَه، فإذا رأيْتُم شيئًا من ذلك فافْزَعُوا إلى ذكره ودُعَائه واستغفاره". أخرجاه (٣). (٣٩٥٨) الحديث السبعون: وبه عن أبي موسى قال: خرجْنا مع النبيّ ﷺ في غزاة ونحن ستّة نَفَرِ، بيننا بعيرٌ نَعْتَقِبُها، فَنَقِبَتْ أقدامُنا، ونَقِبَتْ قدماي، وسقطت أظفاري، وكُنّا نَلُفُّ على أَرجلنا الخِرَق، فسُمِّيَتْ غزوة ذات الرِّقاع لما كنّا نَعْتَصِبُ من الخِرَق على أرجلنا.

стр. 2020

فحدّث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذاك، وقال: ما كنتُ أصنَعُ بأن أذكره. كأنه كَرِه أن يكونَ شيءٌ من عمله أفشاه. أخرجاه (١). (٣٩٥٩) الحديث الحادي والسبعون: وبه عن أبي موسى: عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّما مَثَلي ومَثَلُ ما بَعَثَني اللَّه به كَمثَل رجلٍ أتى قومَه فقال: يا قوم، إني رأيتُ الجيشَ بعينيّ، وإنّي أنا النذيرُ العُريان، فالنجاء، فأطاعَتْه طائفةٌ من قومه فَأَدْلجوا وانطلقوا على مَهْلهم فنجَوا، وكذَّبَته طائفةٌ منهم فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيشُ فأهلَكَهم واجتاحَهم، فذلك مَثَلُ من أطاعَني واتَّبَعَ ما جِئْتُ به، ومَثَلُ من عصاني وكذّبَ ما جئتُ به من الحقّ". أخرجاه (٢). (٣٩٦٠) الحديث الثاني والسبعون: وبه عن أبي موسى قال: كنتُ عند النبيّ ﷺ وهو نازل بالجِعرانة بين مكّة والمدينة ومعه بلال، فأتى النبيّ ﷺ أعرابيٌّ فقال: ألا تُنْجِزُ لي يا محمد ما وَعدتَّني. فقال له: "أبشرْ" فقال له الأعرابيُّ: أكثَرْتَ عليَّ من: أبشِر. فأقبلَ رسولُ اللَّه ﷺ على أبي موسى وبلالٍ كهيئة الغضبان، فقال: "إنّ هذا قد ردّ البُشرى، فاقْبَلا أنتما" قالا: قَبِلْنا. ثم دعا رسولُ اللَّه ﷺ بقدح فيه ماء فغسل يدَيه ووجهه فيه، ثم قال: "اشْرَبا منه وأفْرِغا على وجوهكما ونحورِكما، وأبشرا" فأخذا القدحَ ففعلا ما أمرهما به رسول اللَّه ﷺ ، فنادَتْهما أمُّ سلمة من وراء السِّتر: أفضِلا لأمِّكما. فأفضَلا لها فيه طائفة. أخرجاه (٣). (٣٩٦١) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا قُرّة بن خالد، قال: حدّثنا حميد بن هلال قال: حدّثنا أبو بُردة قال: قال أبو موسى الأشعري:

стр. 2021

أقبلْتُ إلى النبيِّ ﷺ ومعي رجلان من الأشعريّين، أحدُهما عن يميني والآخرُ عن يساري، كلاهما سألَ العملَ، والنبيُّ ﷺ يستاكُ، قال: "ما تقول يا أبا موسى، أو: يا عبد اللَّه بن قيس؟ " قلتُ: والذي بعثَك بالحقِّ نبيًّا، ما أطْلَعاني على ما في أنفسهما، وما شعرْتُ أنهما يطلُبان العمل. قال: فكأنّي انظر إلى سِواكه تحت شفته قَلَصت، قال: "إنّا لا نستعملُ على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى - أو يا عبد اللَّه بن قيس" فبعثَه على اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل. فلمّا قَدِمَ عليه قال: انزل، وألقى له وسادة، فإذا رجلٌ عنده مُوثَق. قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم، ثم راجع دينه (١)، فأمر به فقُتِل. ثم تذاكرا قيام الليل، فقال معاذ بن جبل: أما أنا فأنام وأقوم، وأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقال لهما: "يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، وتطاوَعا". فقال أبو موسى: يا رسول اللَّه، إنّا بأرض يُصنعُ فيه شرابٌ من العسل يُقال له البِتع، وشرابٌ من الشّعير يقال له المِزْر. فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلُّ مُسْكرٍ حَرام" (٣). هذا الطريق والذي قبله متّفق على صحّتهما. * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي بردة عن أبي موسى قال:

стр. 2022

قدم رجلان معي من قومي، فانتهَيا إلى النبيِّ ﷺ فخطَبا وتكلَّما، فجعلا يَعرِّضان بالعمل، فتغيَّر وجهُ النبيِّ ﷺ ورُئيَ في وجهه، وقال: "إنّ أَخْوَنَكم عندي من يطْلُبُه. فعليكما بتقوى اللَّه " قال: فما استعان بهما على شيء (١). (٣٩٦٢) الحديث الرابع والسّبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال: حدّثني إبراهيم بن إسماعيل السَّكْسَكي أنّه سمع أبا بُردة بن أبي موسى - واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، وكان يزيد يصوم، فقال له أبو بردة: سمعتُ أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا مَرِضَ العبدُ أو سافر كُتِبَ له من الأجر مثل ما كان يعمل مُقيمًا صحيحًا". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٣٩٦٣) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جعفر قال: سمعْتُ أبا عمران الجَوني قال: حدّثَنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن قيس قال: سمعت أبي (٣) وهو بحَضرة العدوّ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أبواب الجنّة تحت ظلالِ السيوف" قال: فقام رجل من القوم رَثُّ الهيئة فقال: يا أبا موسى، أنت سمعْتَ هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم. قال: فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأُ عليكم السلام. ثم كسر جَفْنَ سيفه، ثم مشى بسيفه إلى العدوِّ فضرب به حتى قُتِل. انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 2023

(٣٩٦٤) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا أبو أُسامة قال: حدّثني بُرَيد بن عبد اللَّه بن أبي بردة عن جدّه أبي بُردة عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الأشعريّين إذا أرْمَلُوا في الغَزو وقلَّ طعامُ عيالِهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندَهم في ثوب واحدٍ ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسَّوِيّة، فهم مني وأنا منهم". أخرجاه (١). معنى أرملوا: قلَّت أزوادهم. (٣٩٦٥) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا أبو أسامة عن أبي عُمَيس عن قيس به مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء يومًا تعُدُّه اليهود عيدًا، فقال النبيُّ ﷺ : "صوموه أنتم". أخرجاه (٢). (٣٩٦٦) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن خلف قال: حدّثنا أبو يحيى الحِمّاني قال: حدّثنا بُريد بن عبد اللَّه بن أبي بُردة عن جدّه أبي بُردة عن أبي موسى: عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: "يا أبا موسى، لقد أُوتِيتَ مِزمارًا من مزامير آل داود". أخرجاه (٣). في حديث مسلم "لو رأيْتَني وأنا أسمعُ قراءتَك البارحة، لقد أُوتيتَ مِزمارًا من مزامير آل داود" (٤).

стр. 2024

(٣٩٦٧) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُرَيد عن أبي بردة عن أبي موسى: عن النبيِّ ﷺ قال: "للمملوك الذي يُحسنُ عبادةَ ربِّه ويؤدّي إلى سيِّده الذي له عليه من الحقِّ والنصيحة والطاعة، أجران". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٣٩٦٨) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبو قدامة الحارث بن عُبيد الإيادي قال: حدّثنا أبو عِمران الجَوني عن أبي بكر بن عبد اللَّه ابن قيس عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "جِنانُ الفردوس أربع: جنّتان من ذهب، حِلْيَتُهما وآنيتُهما وما فيهما، وجنّتان من فضة، آنيتهما وحِلْيَتُهما وما فيهما. وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربِّهم تعالى إلّا رداءُ الكبرياء على وجهه تعالى، في جنّة عَدن، وهذه الأنهار تَشْخَبُ من جنّة عدن، ثم تَصَدَّعُ بعد ذلك أنهارًا". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٣٩٦٩) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدّثنا أبو عمران عن أبى بكر بن عبد اللَّه بن قيس عن أبيه: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "في الجنّة خيمةٌ من لؤلؤ مجوّفةٌ، عَرضُها ستّون ميلًا، في زاوية منها أهلٌ لا يَرَون الآخرين، يطوفُ عليهم المؤمن". أخرجاه في الصحيحين (٣).

стр. 2025

(٣٩٧٠) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الصبّاح (١) قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تعاهَدوا القرآنَ، فإنّه أشدُّ تَفَلُّتًا من قلوب الرّجال من الإبل في عُقُلها". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٣٩٧١) الحديث الثالث والثمانون: وبه عن أبي موسى قال: سمع رسولُ اللَّه ﷺ رجلًا يُثني على رجلِ ويُطريه في المِدْحة، فقال: "لقد أهلَكْتُم - أو قطعْتُم ظهرَ الرجل". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٣٩٧٢) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا القاسم بن مالك أبو جعفر قال: حدّثنا عاصم بن كُليب عن أبي بُردة قال: دخلتُ على أبي موسى في بيت ابنةِ أمِّ الفضل (٤)، فعَطَسْتُ فلم يُشَمِّتْني، وعَطَسَتْ فشَمَّتَها، فرجعْمث إلى أُمِّي فأخبرْتُها، فلما جاءَها قالت: عطَس ابني عندك فلم تشَمِّتْه، وعَطَسَتْ فشَمَّتَّها. فقال: إنّ ابنَكِ عَطَس فلم يَحْمَدِ اللَّه فلم أُشَمِّتْه، وإنها عَطَسَتْ فحَمِدَتِ اللَّه فشمَّتُّها، وسمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا عَطَسَ أحدُكم فحَمِدَ اللَّه فشمِّتوه، وإن لم يَحْمَدِ اللَّه فلا تُشَمِّتُوه" فقالت: أحسنْتَ، أحسنْتَ. انفرد بإخراجه مسلم (٥). (٣٩٧٣) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب بن عبد اللَّه عن أبي موسى الأشعريّ:

стр. 2026

أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أحبَّ دُنياه أضرَّ بآخرته، ومن أحبَّ آخرته أضرَّ بدُنياه، فآثِروا ما يبقى على ما يَفنى" (١). (٣٩٧٤) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بُردة بن أبي موسى عن أبي موسى قال: مَرِضَ رسول اللَّه ﷺ فاشتدَّ مرضُه، فقال: "مُروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالنَّاس" فقالت عائشة: يا رسول اللَّه، إنّ أبا بكر رجلٌ رقيق، متى يقومُ مكانك لا يستطيع أن يُصَلِّيَ بالنَّاس، فقال: "مُروا أبا بكر فَلْيُصَلّ بالنّاس، فإنكن صواحباتُ يوسف". فأتاه الرسول، فصلّى أبو بكر بالنّاس في حياة رسول اللَّه ﷺ . أخرجاه في الصحيحين (٢). (٣٩٧٥) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثني يونس بن الحارث قال: حدّثني أبو بُردة عن أبي موسى: عن النبيّ ﷺ قال: "الصلاة على ظهر الدّابّة في السفر هكذا وهكذا وهكذا وهكذا" (٣). (٣٩٧٦) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن هارون أبي إسحق الكوفي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال:

стр. 2027

قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلّى في يومٍ وليلةٍ ثنتي عشرةَ ركعةً سوى الفريضة بُنِيَ له بيتًا في الجنّة" (١). (٣٩٧٧) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية قال: أخبرنا ثابت بن عُمارة عن غُنيم بن قيس عن الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّما امرأةٍ استعطرتْ فمرتْ بقومٍ لِيَجِدوا ريحَها فهي زانية" (٢). (٣٩٧٨) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن أبي تميمة عن أبي موسى: عن النبيِّ ﷺ قال: "من صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عليه جهنمُ هكذا" وقبضَ كفّه (٣). (٣٩٧٩) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا علي بن علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُعْرَضُ الناسُ يومَ القيامة ثلاث عَرْضات، فأما عَرْضتان فجِدال ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطيرُ الصُّحُف في الأيدي، فآخِذٌ بيمينه وآخِذٌ بشماله" (٤).

стр. 2028

(٣٩٨٠) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير عن أَسيد بن أبي أسيد عن موسى بن أبي موسى الأشعريّ عن أبيه: أن النبيَّ ﷺ قال: "الميّت يُعَذَّبُ ببكاء الحيِّ عليه، إذا قالت النائحة: واعَضُداه، واناصراه، واكاسياه، جُبِذَ الميّتُ وقيل له: آنتَ عَضُدُها؟ آنتَ ناصِرُها؟ آنتَ كاسيها" فقلتُ: سبحان اللَّه: يقول اللَّه : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] فقال: ويحك أُحَدِّثُك عن أبي موسى عن رسول اللَّه ﷺ وتقول هذا! فأيُّنا كذب؟ فواللَّه ما كَذَبْتُ على أبي موسى، ولا كَذَب أبو موسى على رسول اللَّه ﷺ (١). (٣٩٨١) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عمران عن قتادة عن أبي بُردة عن أبي موسى: أن النبيَّ ﷺ كان إذا خاف من قوم (٢) قال: "اللهمّ إنّي أجعلُك في نُحورهم، وأعوذُ بك من شُرورهم" (٣). (٣٩٨٢) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُريد عن أبي بُردة عن أبي موسى: عن النبيِّ ﷺ قال: "مَثَلُ المسلمين واليهود والنصارى كمَثَلِ رجل استأجرَ قومًا يعملون له عملًا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا إلى نصف النهار وقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شَرَطْتَه لنا، وما عَمِلْنا باطل. فقال: لا تفعلوا، أكْمِلوا بقيّة عَمِلكم وخُذوا أجرَكم كاملًا، فأبَوا وتركوه، فاستأجرَ آخرين بعدهم فقال: "أكْمِلُوا بقيّة يومكم هذا

стр. 2029

ولكم الذي شَرَطْتُ لهم من الأجر، فعمِلوا حتى إذا كان حينُ صلاةِ العصر قالوا: لك ما عَمِلْنا باطل، ولك الأجرُ الذي جَعَلْتَ لنا منه، فقال: أكمِلوا بقيّة عملكم، فإنّ ما بقيَ من النهار شيءٌ يسير، فأبَوا. فاستأجر قومًا أن يعملوا بقيّة يومهم، فعملوا بقيّة يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أُجرة الفريقين كليهما، فذلك مَثَلُهم ومثل ما عملوا من هذا النُّور". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٣٩٨٣) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا بُرَيد عن جدّه عن أبي موسى: عن النبيِّ ﷺ قال: "المؤمنُ يأكلُ في مِعًى واحد، والكافر يأكلُ في سبعة أمعاء". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٣٩٨٤) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا مسلم قال: وحُدِّثْتُ عن أبي أسامة، وممّن روى عنه ذلك إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثني بُرَيد عن أبي بُردة عن أبي موسى: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه إذا أرادَ رحمةَ أُمّةٍ من عباده، قبضَ نبيَّها قبلها، فجعلَه فَرَطًا وسَلَفًا بين يدَيها، وإذا أراد هَلَكةَ أمَّةٍ، عذّبها ونبيُّها حيٌّ، فأهلَكَها وهو ينظرُ، فأقرَّ عينَه بهَلَكَتها حينَ كذَّبوه وعَصَوا أمرَه". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٣٩٨٥) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي سنان قال: دفنتُ ابنًا لي، وإنّي لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة فأخرجَني فقال: ألا أُبَشِّرُك؟ قال: قلت: بلى. قال: حدّثَني الضّحّاكُ بن عبد الرحمن عن أبي موسى الأشعري قال:

стр. 2030

قال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه تعالى: يا مَلَكَ الموت، قَبَضْتَ وَلَدَ عبدي، قَبضَتَ قرَّةَ عينه وثمرةَ فؤاده؟ قال: نعم. قال: فما قال؟ قال: حَمِدَك واسْتَرْجَعَ. قال: ابنوا له بيتًا في الجنّة وسَمُّوه بيت الحَمْد" (١). (٣٩٨٦) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا محمد بن جُحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن هُزيل بن شرحبيل عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ بينَ يدي الساعة فِتَنًا كَقِطعَ الليل المُظلم، يُصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من السّاعي، فاكْسِروا قِسِيَّكم، وقطِّعوا أوتارَكم، واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإذا دُخِلَ على أحدكم بيتُه فليكن كخير ابنَي آدم" (٢). (٣٩٨٧) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا بدر بن عثمان قال: حدّثني أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: وأتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرُدَّ عليه شيئًا، وأمرَ بلالًا فأقامَ الفجر حين انشقَّ الفجر، والناسُ لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمرَه فأقام بالظهر حين زالتِ الشمس، والقائل يقول: انتصفَ النهارُ أو لَم، وكان أعلم منهم، ثم أمرَه فأقامَ بالعصر والشمسُ مرتفعة، ثم أمرَه فأقامَ بالمغرب حين وقعت الشمسُ، ثم أمرَه فأقامَ بالعشاء حين غابَ الشَّفَقُ، ثم أخّرَ الفجرَ من الغدِ حتى انصرف منها والقائل يقول: طلعتِ الشمس أو كادت، وأخّرَ الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخّر العصر فانصرف منها والقائل يقول: احمرّتِ الشمس، ثم أخَّرَ المغرب حتى كان عند سقوط الشَّفَق، وأخَّرَ العشاءَ حتى كان ثلثُ الليل الأوّل. فدعا السائلَ فقال: "الوقتُ بين هاذين".

стр. 2031

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٩٨٨) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال. حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُعطيتُ خمسًا: بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدا وطهورًا، وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ ولم تَحِلَّ لمن كان قبلي، ونُصِرْتُ بالرُّعب شهرًا، وأُعطيتُ الشفاعة، وليس من نبيٍّ إلّا قد سأل شفاعةً، وإني اختبأتُ شفاعتي ثم جعلْتُها لمن مات من أُمَّتي لم يُشْرِكْ باللَّه شيئًا" (٢). (٣٩٨٩) الحديث الأوّل بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبي موسى قال: كان النبيُّ ﷺ يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهمَّ اغفرْ لي خطيئتي (٣) وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به منّي. اللهمَّ اغفرْ لي جِدّي وهَزْلي، وخَطأي وعَمْدي، وكلّ ذلك عندي". أخرجاه في الصحيحين، وزادا: "اللهمّ اغفرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، وما أنت أعلمُ به منّي، أنت المقدِّم و [أنت] المؤخِّر، وأنت على كلّ شيءٍ قدير" (٤). (٣٩٩٠) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سعيد بن يحيى ابن سعيد القرشيّ قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو بُردة بن عبد اللَّه بن أبي بُردة عن أبي بُردة عن أبي موسى قال:

стр. 2032

قالوا: يا رسول اللَّه، أيُّ الإسلام أفضل؟ قال: "من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده". أخرجاه (١). (٣٩٩١) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُريد بن أبي بُردة عن أبي موسى قال: سُئلَ النبيُّ ﷺ عن أشياء كَرِهها، فلمّا أُكْثِرَ عليه غَضِبَ، ثم قال للنَّاس: "سَلُوني عمّا شِئْتُم" قال رجل: مَن أبي؟ قال: "أبوك حُذافة" فقام آخر فقال: من أبي يا رسول اللَّه؟ قال: "أبوك سالم مولى شَيبة" فلمّا رأى عمرُ ما في وجهه قال: يا رسول اللَّه، إنّا نتوبُ إلى اللَّه . أخرجاه (٢). (٣٩٩٢) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيب قالا: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة عن أبي موسى قال: قام فينا رسولُ اللَّه ﷺ بخمس كلمات، فقال: "إنّ اللَّه لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفِضُ القِسْط ويرفعُه، يُرفَعُ إليه عملُ الليل قبلَ عمل النهار. حجابُه النُّور -وقال ابنُ أبي شيبة: النّار- لو كشفَه لأحرقَتْ سُبُحاتُ وجهِه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه. انفرد بإخراجه مسلم (٣). قال: أبو عبيد القاسم بن سلام: يقال في "السُّبُحات" إنها جلال وجهه ونوره، ومنه قيل: سبحان اللَّه، إنما هو تعظيم وتنزيه، ولم يُسمع هذا الحرف إلّا في هذا الحديث (٤). * * * *

стр. 2033

(٣٣٢) مسند عبد اللَّه بن مالك أبي محمّد الأزديّ ويقال له: ابن القِشْب. ويُعرف بأُمِّه بُحَينة (١). (٣٩٩٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا أبو أُويس عن الزُّهري أن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج أخبره: أنّه سمع عبد اللَّه، ابن بُحَينة قال: صلّى بنا رسولُ اللَّه ﷺ [ركعتين (٢)، ثم قام ولم يجلس بعد الركعتين، فقام النّاس معه، فلما قضى صلاته سجدَ سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلَّم. أخرجاه (٣). (٣٩٩٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثني سعد بن إبراهيم قال: حدّثني حفص بن عاصم عن عبد اللَّه بن بُحَينة: أنّ النبيّ ﷺ رأى رجلًا يصلّي] ركعتي الفجر وقد أُقيمتِ الصلاة، فلمّا قضى الصلاة لاثَ الناسُ به، فقال النبيُّ ﷺ : "آلصبحَ أربعًا". وفي رواية: أتُصلّي الصبحَ أربعًا". أخرجاه (٤).

стр. 2034

(٣٩٩٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي الزهري عن عمّه قال: أخبرني عبد الرحمن بن هُرمز عن عبد اللَّه، ابن بُحَينة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "هل قرأَ أحدٌ منكم معي آنفًا؟ قالوا: نعم. قال: "إني أقول: مالي أُنازَعُ القرآن؟ " فانتهى الناسُ عن القراءة معه حين قال ذلك (١). (٣٩٩٦) الحديث الرابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا بكر بن مُضَر عن جعفر عن ابن هرمز عن عبد اللَّه بن مالك، ابن بُحَينة: أن النبيَّ ﷺ كان إذا صلّى فرَّجَ بين يدَيه حتى يبدوَ بياضُ إبطيه. أخرجاه (٢). (٣٩٩٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: أخبرنا سُليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة أنّه سمع عبد الرحمن الأعرج أنّه سمع عبد اللَّه، ابن بُحَينة يقول: احتجمَ رسولُ اللَّه ﷺ بلَحْي جَمَل من طريق مكّة على وسط رأسه وهو مُحرم. أخرجاه (٣). ولَحي جمل: اسم موضع بين مكّة والمدينة. * * * *

стр. 2035

(٣٣٣) مسند عبد اللَّه بن مالك الأوسي (١) (٣٩٩٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمِّه قال: أخبرني عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة بن مسعود أنّ شبل بن خُليد المُزَني أخبره أن عبد اللَّه بن مالك الأوسي أخبره: أن رسول اللَّه ﷺ قال في الوَليدة: "إن زَنَتْ فبِيعوها ولو بضَفيرة". الضَّفيرة: الحبل - في الثالثة أو في الرَّابعة (٢). * * * *
следующие страницы →