← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٩٨٨) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال. حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُعطيتُ خمسًا: بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدا وطهورًا، وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ ولم تَحِلَّ لمن كان قبلي، ونُصِرْتُ بالرُّعب شهرًا، وأُعطيتُ الشفاعة، وليس من نبيٍّ إلّا قد سأل شفاعةً، وإني اختبأتُ شفاعتي ثم جعلْتُها لمن مات من أُمَّتي لم يُشْرِكْ باللَّه شيئًا" (٢). (٣٩٨٩) الحديث الأوّل بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبي موسى قال: كان النبيُّ ﷺ يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهمَّ اغفرْ لي خطيئتي (٣) وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به منّي. اللهمَّ اغفرْ لي جِدّي وهَزْلي، وخَطأي وعَمْدي، وكلّ ذلك عندي". أخرجاه في الصحيحين، وزادا: "اللهمّ اغفرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، وما أنت أعلمُ به منّي، أنت المقدِّم و [أنت] المؤخِّر، وأنت على كلّ شيءٍ قدير" (٤). (٣٩٩٠) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سعيد بن يحيى ابن سعيد القرشيّ قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو بُردة بن عبد اللَّه بن أبي بُردة عن أبي بُردة عن أبي موسى قال:

стр. 2032

قالوا: يا رسول اللَّه، أيُّ الإسلام أفضل؟ قال: "من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده". أخرجاه (١). (٣٩٩١) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُريد بن أبي بُردة عن أبي موسى قال: سُئلَ النبيُّ ﷺ عن أشياء كَرِهها، فلمّا أُكْثِرَ عليه غَضِبَ، ثم قال للنَّاس: "سَلُوني عمّا شِئْتُم" قال رجل: مَن أبي؟ قال: "أبوك حُذافة" فقام آخر فقال: من أبي يا رسول اللَّه؟ قال: "أبوك سالم مولى شَيبة" فلمّا رأى عمرُ ما في وجهه قال: يا رسول اللَّه، إنّا نتوبُ إلى اللَّه . أخرجاه (٢). (٣٩٩٢) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيب قالا: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة عن أبي موسى قال: قام فينا رسولُ اللَّه ﷺ بخمس كلمات، فقال: "إنّ اللَّه لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفِضُ القِسْط ويرفعُه، يُرفَعُ إليه عملُ الليل قبلَ عمل النهار. حجابُه النُّور -وقال ابنُ أبي شيبة: النّار- لو كشفَه لأحرقَتْ سُبُحاتُ وجهِه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه. انفرد بإخراجه مسلم (٣). قال: أبو عبيد القاسم بن سلام: يقال في "السُّبُحات" إنها جلال وجهه ونوره، ومنه قيل: سبحان اللَّه، إنما هو تعظيم وتنزيه، ولم يُسمع هذا الحرف إلّا في هذا الحديث (٤). * * * *

стр. 2033

(٣٣٢) مسند عبد اللَّه بن مالك أبي محمّد الأزديّ ويقال له: ابن القِشْب. ويُعرف بأُمِّه بُحَينة (١). (٣٩٩٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا أبو أُويس عن الزُّهري أن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج أخبره: أنّه سمع عبد اللَّه، ابن بُحَينة قال: صلّى بنا رسولُ اللَّه ﷺ [ركعتين (٢)، ثم قام ولم يجلس بعد الركعتين، فقام النّاس معه، فلما قضى صلاته سجدَ سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلَّم. أخرجاه (٣). (٣٩٩٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثني سعد بن إبراهيم قال: حدّثني حفص بن عاصم عن عبد اللَّه بن بُحَينة: أنّ النبيّ ﷺ رأى رجلًا يصلّي] ركعتي الفجر وقد أُقيمتِ الصلاة، فلمّا قضى الصلاة لاثَ الناسُ به، فقال النبيُّ ﷺ : "آلصبحَ أربعًا". وفي رواية: أتُصلّي الصبحَ أربعًا". أخرجاه (٤).

стр. 2034

(٣٩٩٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي الزهري عن عمّه قال: أخبرني عبد الرحمن بن هُرمز عن عبد اللَّه، ابن بُحَينة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "هل قرأَ أحدٌ منكم معي آنفًا؟ قالوا: نعم. قال: "إني أقول: مالي أُنازَعُ القرآن؟ " فانتهى الناسُ عن القراءة معه حين قال ذلك (١). (٣٩٩٦) الحديث الرابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا بكر بن مُضَر عن جعفر عن ابن هرمز عن عبد اللَّه بن مالك، ابن بُحَينة: أن النبيَّ ﷺ كان إذا صلّى فرَّجَ بين يدَيه حتى يبدوَ بياضُ إبطيه. أخرجاه (٢). (٣٩٩٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: أخبرنا سُليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة أنّه سمع عبد الرحمن الأعرج أنّه سمع عبد اللَّه، ابن بُحَينة يقول: احتجمَ رسولُ اللَّه ﷺ بلَحْي جَمَل من طريق مكّة على وسط رأسه وهو مُحرم. أخرجاه (٣). ولَحي جمل: اسم موضع بين مكّة والمدينة. * * * *

стр. 2035

(٣٣٣) مسند عبد اللَّه بن مالك الأوسي (١) (٣٩٩٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمِّه قال: أخبرني عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة بن مسعود أنّ شبل بن خُليد المُزَني أخبره أن عبد اللَّه بن مالك الأوسي أخبره: أن رسول اللَّه ﷺ قال في الوَليدة: "إن زَنَتْ فبِيعوها ولو بضَفيرة". الضَّفيرة: الحبل - في الثالثة أو في الرَّابعة (٢). * * * *

стр. 2036

(٣٣٤) مسند عبد اللَّه بن مسعود (١) (٣٩٩٩) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد اللَّه قال: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ وهو الصادق المصدوق: "إن أحدَكُم يُجْمَعُ في بطن أمّه أربعين يومًا، ثم يكون عَلَقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضغة مثلَ ذلك، ثم يُرسَلُ إليه المَلَكُ، فيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ، ويُؤمَرُ بأربع كلمات: رزقُه، وأجلُه، وعملُه، وشقيٌّ أو سعيد. فوالذي لا إله غيرُه، إنّ أحدَكم ليعملُ بعمل أهل الجنّة حتى ما يكونُ بينها وبينه إلّا ذراعٌ، فيسبِقُ عليه الكتابُ، فيُخْتَمُ له بعمل أهل النّار فيدخُلُها، وإن الرجل ليعملُ بعمل أهل النّار حتى ما يكونُ بينه وبينها إلّا ذراع، فيسبِقُ عليه الكتابُ، فيُخْتَمُ له بعمل أهل الجنّة فيدخلُها" أخرجاه في الصحيحين (٢). (٤٠٠٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام عن محمد بن أبي محمد (٣) مولى لعمر بن الخطّاب عن أبي عُبيدة بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه قال:

стр. 2037

قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مُسلمَين يموتُ لهما ثلاثةٌ من أولادهما لم يبلغوا الحِنْثَ إلّا كانوا لهما حِصنًا حصينًا من النّار" فقال أبو ذرّ: مضى لي اثنان يا رسول اللَّه. قال: "واثنان" فقال أُبيّ بن كعب أبو المنذر سيِّدُ القرّاء: مضي لي واحد يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "وواحد، وذلك في الصَّدْمة الأُولى" (١). (٤٠٠١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا العَوّام عن جَبَلة بن سُحيم عن مُؤْثِر بن عَفازةَ عن ابن مسعود: عن النبيِّ ﷺ قال: "لقيتُ ليلة أُسري بني إبراهيمَ وموسى وعيسى" قال: "فتذاكروا أمرَ الساعة، فردُّوا أمرَهم إلى إبراهيم، فقال: لا عِلمَ لي بها، فردُّوا أمرَهم إلى موسى، فقال: لا علمَ لي بها، فردُّوا الأمر إلى عيسى، فقال: أما وَجْبَتُها (٢) فلا يعلم بها أحدٌ إلّا اللَّه ، وفيما عَهِدَ إليَّ ربّي أن الدَّجّال خارج. قال: ومعي قضيبان، فإذا رآني ذابَ كما يذوبُ الرّصاص. قال: فيُهْلِكه اللَّهُ إذا رآني (٣)، حتى إن الحجر والشجر ليقول: يا مسلم، إن تحتي كافرًا، فتعالَ فاقتلْه. قال: فيُهلكهم اللَّهُ ، ثم يرجعُ الناسُ إلى بلادهم وأوطانهم. قال: فعند ذلك يخرج يأجوجُ ومأجوجُ وهم من كلّ حَدَبٍ ينسِلون، فيطؤون بلادَهم، لا يَأتون على شيءِ إلّا أهلكوه، ولا يمرُّون على ماءٍ إلّا شربوه، ثم يرجع الناسُ إليّ فيَشْكُونهم، فأدعو اللَّهَ عليهم فيُهلكهم ويميتُهم حتى تجوَى الأرضُ من نتن ريحِهم" - أي تنتن. قال: "فيُنزل اللَّه المطرَ فيجترفُ أجسادَهم حتى يقذفَهم في البحر". قال أحمد: قال يزيد بن هارون: "ثم تُنْسَفُ الجبالُ،

стр. 2038

وتُمَدُّ الأرضُ مدَّ الأديم" ثم رجع إلى حديث هشيم، قال: "ففيما عهد إليَّ ربِّي أن ذلك إذا كان كذلك، فإن الساعة كالحامل المُتِمّ التي لا يدري أهلُها متى تفجؤهم بولادتها، ليلًا أو نهارًا" (١). (٤٠٠٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن خُصيف قال: حدّثنا أبو عبيدة عن عبد اللَّه قال: صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ صلاة الخَوف، فقاموا صفَّين، فقام صفٌّ خلفَ النبيِّ ﷺ وصفٌّ مستقبلَ العدوِّ، فصلَّى رسول اللَّه ﷺ بالصفّ الذي يلونه ركعة، ثم قاموا فذهبوا، فقاموا مقامَ أولئك مستقبل العدوِّ، وجاء أولئك فقاموا مقامهم، فصلّى بهم رسول اللَّه ﷺ ركعة ثم سلّمَ، ثم قاموا فصلَّوا لأنفسهم ركعة ثم سلَّموا، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مُستقبلَ العدوّ، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلَّوا لأنفسهم ركعة ثم سلّموا (٢). (٤٠٠٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: كنتُ أمشي مع عبد اللَّه بمنى، فلَقِيه عثمان، فقام معه يحدّثه، فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نُزَوِّجُك جاريةً شابّة، لعلّها أن تذكِّرَك ما مضى من زمانك. فقال عبد اللَّه: أما لئن قلت ذلك، لقد قال لنا رسول اللَّه ﷺ : "يا معشرَ الشبابِ، من استطاعَ منكُم الباءةَ فليتزوّجْ، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنّه له وِجاء". أخرجاه في الصحيحين (٣).

стр. 2039

والوِجاء: رضّ الأنثيين، وأراد أن الصوم يقطع الشهوة. (٤٠٠٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَبيدة عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّى لأعْرِفُ آخرَ أهلِ النارِ خروجًا من النّار: رجلٌ يخرج منها زَحفًا، فيقال له: انطلق فادخل الجنّة. قال: فيذهب يدخلُ، فيجدُ النّاس قد أخذوا المنازل، قال: فيرجعُ فيقول: يا ربّ، قد أخذَ النّاسُ المنازل. قال: فيقال له: أتذكرُ الزّمان الذي كنتَ فيه؟ قال: فيقول: نعم، فيُقال له: تَمَنَّه (١). فيقال: إنَّ لك الذي تَمَنَّيْتَ وعشرة أضعاف الدنيا. قال: فيقول: أتسخرُ بي وأنتَ المَلِك؟ " قال: فلقد رأيتُ رسول اللَّه يضحك حتى بَدَتْ نواجذُه. أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أنس ابن مالك عن عبد اللَّه بن مسعود: عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ آخرَ من يدخلُ الجنّة رجل يمشي على الصراط، فيكبو مرّةً، ويمشي مرَّةً، وتَسْفَعُهُ النارُ مَرّةً، فإذا جاوَزَ الصِّراط التفَتَ إليها، فقال: تباركَ الذي نجَّاني منك، لقد أعطاني اللَّهُ ما لم يُعْطِ أحدًا من الأوّلين والآخِرين، قال: فتُرْفَعُ له شجرةٌ، فينظرُ إليها، فيقولُ: يا ربِّ، أدْنِني من هذه الشجرةِ، فأسْتَظِل بِظلِّها، وأشربَ من مائها، فيقولُ: أيْ عبدي، فلعلّي إنّ أدنَيْتُك منها سألْتَني غيرَها، فيقول: لا يا رَبّ، ويُعاهِدُ اللَّه أن لا يَسْألَهُ غيرَها، والرَّبُّ يَعْلَمُ أنّه سيسألُه، لأنّه يرى ما لا صبرَ لهُ -يعني: عليه- فيُدْنِيه منها، ثم تُرْفَعُ له شجرةٌ، وهي أحسنُ منها، فيقول: يا ربِّ أدْنِني من هذه الشَّجرة، فأسْتَظِلَّ بِظلها، وأشْرب من مائها، فيقول: أيْ عبدي، ألم تُعاهِدْني - يعني: أنَّكَ لا تسأَلُني غيرَها؟ فيقول: يا ربِّ، هذه، لا أسأَلُكَ غيرَها، ويُعاهده، والربُّ يعلمُ أنَّه سيسألُه

стр. 2040

غيرَها، فيُدْنيه منها، فتُرفعُ له شجرةٌ عندَ باب الجنّة، هي أحسنُ منها، فيقول: ربِّ أدْنِني من هذه الشجرة أسْتَظلَّ بظِلِّها، وأشْرَبَ من مائها، فيقول: أيْ عَبدي، ألَمْ تَعاهِدني أن لا تسألَني غيرَها؟ فيقول: يا ربِّ، هذه الشجرةُ، لا أسأَلُك غيرها، ويُعاهِدُه، والرَّبُّ يَعْلَمُ أنّه سيسألُه غيرها، لأنَّهُ يَرى ما لا صبرَ له عليها، فيُدْنيه منها، فيسمعُ أصَواتَ أهلِ الجنَّةِ، فيقول: يا ربّ، الجنةَ، الجنةَ، فيقول: أيْ عبدي، ألم تعاهِدْني أنَّكَ لا تسألني غيرَها؟ فيقول: يا ربِّ أدْخِلْني الجنّةَ، قال: فيقول : ما يَصْريني منكَ، أيْ عبدي؟ أيُرْضِيكَ أن أُعطيَكَ من الجنّة الدنيا ومثلَها معها؟ قال: فيقول: أتَهْزَأُ بي، أيْ ربِّي وأنتَ رَبُّ العِزّة؟ ". قال: فضَحِكَ عبدُ اللَّه حتى بَدَتْ نَواجِذُه، ثم قال: ألا تَسأَلُوني لِمَ ضَحِكْتُ؟ قالوا له: لِمَ ضَحِكْتَ؟ قال: لِضَحِكِ رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال لنا رسولُ اللَّه ﷺ : "ألا تَسأَلُوني لِمَ ضَحِكْتُ؟ " قالوا: لِمَ ضَحِكْتَ يا رسول اللَّه؟ قال: "لضَحِكِ الرَّبِّ، حين قال: أتَهْزَأُ بِي وأنتَ ربُّ العِزّة". انفرد بإخراجه مسلم (١). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد. . . بمعناه وزاد: "أتستهزىءُ مِنّي وأنت ربُّ العالمين؟ فيقول: إنّي لا أستهزىءُ منك، ولكنّي على ما أشاء قدير" (٢). (٤٠٠٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثني عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود قال: كنتُ أرعى غنمًا لعُقبة بن أبي مُعيط، فمرَّ بي رسولُ اللَّه ﷺ وأبو بكر، فقال: "يا غُلام، هل من لبن؟ " فقلت: نعم، ولكنّي مؤتَمن، قال: "فهل من شاة لم يَنْزُ عليها الفحل؟ " فأتيته بشاة فمسح ضَرعَها، فنزل لبنٌ، فحلَبه في إناء، فشرب وسقى أبا بكر، ثم قال للضَّرع: "اقلِصْ" فقلَصَ. قال: ثم أتَيْتُه بعد هذا فقلتُ: يا رسول اللَّه علِّمْني من هذا القول. قال: فمسح رأسي وقال: "يرحمُك اللَّه، فإنَّك غُلَيِّمُ مُعَلَّم" (٣).

стр. 2041

قال أحمد: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بإسناده، قال: "فأتاه أبو بكر بصخرة منقورة، فاحتلبَ فيها، فشرب وشرب أبو بكر وشرِبْتُ. قال: ثم أتيتُه بعد ذلك فقلت: علِّمْني من هذا القرآن. قال: "إنَّك غلامٌ مُعَلَّم" قال: فأخذْتُ من فيه سبعين سورة (١). * طريق مختصر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة قال: خَطَبَنا عبد اللَّه بن مسعود فقال: لقد أخذتُ من في رسول اللَّه ﷺ بِضعًا وسبعين سورة وزيدُ بن ثابت غلامٌ له ذؤابتان يلعبُ مع الغلمان (٢). (٤٠٠٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن الرُّكين عن القاسم بن حسّان عن عمِّه عبد الرحمن بن حَرملة عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يكرَهُ عشر خِلال: تختُّم الذهب، وجرّ الإزار، والصُّفْرة -يعني الخَلوق، وتغيير الشَّيب، قال جرير: إنما يعني بذلك نتفه. وعزل الماء عن محَلّه، والرُّقَى إلّا بالمعوِّذات، وفساد الصبيّ، غير مُحَرِّمه (٣)، وعقد التَّمائم، والتبرُّج بالزِّينة لغير مَحَلِّها، والضرب بالكِعاب (٤).

стр. 2042

الرُّكين ضعيف، وكان مغفّلًا (١). وفساد الصبي: لا نعلمه إلّا إتيان الرُّضَّع (٢). (٤٠٠٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال: جاء رجل إلى عبد اللَّه، من بني بَجيلةَ، يقال له نَهيك بن سنان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأُ هذه الآية: أياءً أم ألفًا: (من ماءٍ غيرِ آسِنٍ)، فقال له عبد اللَّه: أوَ كُلَّ القرآنِ قد أحصيْتَ غيرَ هذه؟ قال: إنّي لأقرأُ "المفصَّل" في ركعة. فقال عبد اللَّه: هذًّا كهذّ الشِّعر. إنّ من أحسن الصلاة الركوعَ والسجودَ، وليقرأنَّ القرآنَ أقوامٌ لا يُجاوِزُ تراقيَهم، ولكنَّه إذا قرأه فَرَسَخَ في القلب نفعَ. إنّي لأعرفُ النّظائر التي كان رسولُ اللَّه ﷺ يقرأُ سورتين في ركعة. قال: [ثم قام فدخل، فجاء علقمة فدخل عليه فقلنا له: سَلْه عن النظائر التي كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ سورتين في ركعة قال] (٣). فدخل فسأله، ثم خرج إلينا فقال: عشرون سورة من أوّل المفصّل"، في تأليف عبد اللَّه. أخرجاه في الصحيحين (٤). (٤٠٠٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال: قسمَ رسولُ اللَّه ﷺ ذاتَ يومٍ قَسْمًا، فقال رجلٌ من الأنصار: إنّ هذه قسمةٌ ما أُريد بها وجهُ اللَّه . قال: فقلتُ: َ يا عدوّ اللَّه، أما لأُخْبِرَنَّ رسول اللَّه ﷺ بما قُلْتَ. قال: فذكرْتُ ذلك للنبيِّ ﷺ . قال: فاحمرَّ وجهُه ثم قال: "رحمةُ اللَّه على موسى، قد أُوذِيَ بأكثرَ من هذا فصبر".

стр. 2043

أخرجاه في الصحيحين (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَجَّاج قال: سمعْتُ إسرائيل بن يونس عن الوليد بن أبي هشام مولى الهَمْداني عن زيد بن زائد (٢) عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: "لا يُبْلِغْني أحدٌ عن أحد من أصحابي شيئًا، فإنّي أحِبُّ أن أخرجَ إليكم وأنا سليمُ الصَّدر". قال: فأتى رسولَ اللَّه ﷺ مالٌ فَقَسَمه، قال: فمررتُ برجلين وأحدُهما يقول لصاحبه: واللَّهِ ما أرادَ محمدٌ بقسمته وجهَ اللَّه ولا الدارَ الآخرة، فتَثَبَّتُّ حتى سمعتُ ما قال، ثم أتيتُ رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، إنَّك قد قُلْتَ لنا: "لا يُبْلِغْني أحدٌ عن أحدٍ من أصحابي شيئا"، وإني مررتُ بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا. فاحمرّ وجهُ رسول اللَّه ﷺ وشقَّ عليه، ثم قال: "دَعْنا منك، فقد أُوذِيَ موسى بأكثرَ من ذلك فصبر" (٣). (٤٠٠٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال: كنّا نمشي مع النبيّ ﷺ ، فمرّ بابن صيّاد فقال: "إنّي قد خبَأْتُ لك خَبْأً". فقال ابن صيّاد: دُخّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "اخْسَأ، فلن تعدوَ قَدْرَك" فقال عمر: يا رسول اللَّه، دَعْني فأضرِبَ عُنُقه. قال: "لا، إن يَكُنِ الذي تخافُ فلا تستطيع قتله" (٤). انفرد بإخراجه مسلم. وفيه أنّه قال له: "أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ " فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ (٥).

стр. 2044

(٤٠١٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال: سُئل رسولُ اللَّه ﷺ : "أيُّ الذَّنب أكبر؟ قال: "أن تجعلَ للَّه نِدًّا وهو خلقك". قال: ثم أيّ: قال: "أن تقتلَ ولدَك أن يطعمَ معك؟ " قال: ثم أيّ؟ قال: "أن تُزانِيَ حليلةَ جارك". قال عبد اللَّه: وأنزل اللَّه تصديق ذلك: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١). [الفرقان: ٦٨]. أخرجاه في الصحيحين من حديث عمرو بن شُرَحْبيل عن ابن مسعود. وليس فيه ذكر الآية (٢). (٤٠١١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: جاء رجل إلى عبد اللَّه فقال: إنّي تركْتُ في المسجد رجلًا يُفَسِّرُ القرآن برأيه، يقول في هذه الآية: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى آخرها [الدخان: ١٠]: يغشاهم يومَ القيامة دُخانَ يأخذُ بأنفاسهم حتى يصيبَهم منه كهيئة الزُّكام. فقال عبد اللَّه: من عَلِمَ علمًا فليقلْ به، ومن لم يعلمْ فليقلْ: اللَّهُ أعلمُ، فإنَّ من فقه الرجل [أن يقول] لما لا يعلم: اللَّه أعلم. إنما كان هذا لأن قُريشًا لما استعصت على النبيِّ ﷺ دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قَحْطٌ وجَهْدٌ حتى أكلوا العظام، وجعل الرجلُ ينظرُ إلى السماء، فينظُرُ ما بينَه وبينَ السماء كهيئة الدُّخان من الجَهد، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فأُتي رسولُ اللَّه ﷺ ، فقيل له: يا رسول اللَّه، اسْتَسْقِ اللَّهَ لمُضَر، فإنَّهم قد هَلَكوا. قال: فدعا لهم، فأنزل اللَّه : ﴿إِنَّا

стр. 2045

كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان: ١٥] فلمّا أصابَهم المرّة الثانية عادوا، فنزلت [الدخان: ١٦]: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [يوم بدر] (١). أخرجاه في الصحيحين (٢). (٤٠١٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه قال: كنت مُسْتَتِرًا بأستار الكعبة، فجاء ثلاثةُ نَفَر: قرشيٌّ وخَتَناه ثَقَفِيّان، أو ثَقَفيّ وخَتَناه قرشيّان، كثيرٌ شحمُ بطونهم، قليلٌ فقهُ قلوبهم، فتكلّموا بكلام لم أسمعْه، فقال أحدُهم: أتَرَون اللَّهَ يسمع كلامَنا هذا؟ فقال الآخر: أُرانا إذا رفعْنا أصواتنا سَمِعَه، وإذا لم نرفعْها لم يسمعْه. فقال الآخر: إن سَمعَ منه شيئًا سَمِعَه كلَّه. قال: فذكرْتُ ذلك للنبيّ ﷺ ، فأنزل اللَّه : ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ. . .﴾ إلى: ﴿. . مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٢، ٢٣]. أخرجاه في الصحيحين (٣). (٤٠١٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن يحيى بن الجزّار عن ابن أخي زينب عن زينب امرأة عبد اللَّه قالت: كان عبد اللَّه إذا جاء من جادّة (٤) فانتهى إلى الباب تَنَحْنَح وبزق، كراهية أن يهجُمَ منّا على أمر يكرهُه. قالت: وإنّه جاء ذات يومٍ فتنحنحَ. قالت: وعندي عجوزٌ تَرْقيني من الحُمْرة (٥)، فأدخلْتُها تحت السرير. قالت: فدخل مجلسي إلى جنبي فرأى في عُنُقي خيطًا، قال: ما هذا الخيط؟ قالت: قلت: خيط أُرْقِيَ لي فيه. قالت: فأخذه فقطعَه، ثم

стр. 2046

قال: إنّ آلَ عبد اللَّه لأغنياءُ عن الشِّرك، سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ الرُّقَى والتّمائمَ والتِّوَلة شِرك" قالت: فقلتُ: لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذِفُ، فكنتُ أختلفُ إلى فلان اليهوديِّ يَرقيها، فكان إذا رقاها سكَنَتْ؟ قال: إنّما ذلك عملُ الشيطان، كان يَنْخَسُها بيده، فإذا رقيْتِها كفّ عنها. إنما كان يكفيكِ أن تقولي كما قال رسول اللَّه ﷺ : "أذْهِبِ الباس، ربَّ النّاس، اشفِ وأنت الشافي، لا شفاءَ إلّا شفاؤك، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا" (١). التمائم: خَرَزات كانت العربُ تُعَلِّقُها على الصبيان، يزعمون أنها تقي من العين. والتِّوَلَة: ما يُحَبِّبُ المرأةَ إلى زوجها، من السِّحر. (٤٠١٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أبو معاوية ويعلى ومحمد ابنا عبيد قالوا: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن الحارث بن سُويد عن عبد اللَّه قال: دخلْتُ على النبيِّ ﷺ وهو يُوعَكُ، فمَسِسْتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنَّك لتوعَكُ وَعْكًا شديدًا. قال: "إني أُوعَكَ كما يُوعَكُ رجلان منكم" فقلتُ: إنّ لك أجرَين. قال: "نعم، والذي نفسي بيده، ما على الأرض مسلمٌ يُصيبه أذًى من مرض فما سواه، إلّا حطَّ اللَّه عنه خطاياه كما تَحُطُّ الشجرةُ ورقها". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٤٠١٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا إبراهيم بن مُسلم الهَجَريّ عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال: من سرَّه أن يلقى اللَّهَ غدًا مُسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات حيثُ يُنادى بهنّ، فإنّهن من سُنَن الهدى، وإن اللَّه شَرَعَ لنبيّكم سنن الهدى، وما منكم إلّا وله مسجد في بيته، ولو صلَّيْتُم في بيوتكم كما يصلّي هذا المتخلِّفُ في بيته لترَكْتُم سنّة

стр. 2047

نبيّكم، ولو تَرَكْتُم سنّة نبيّكم لَضَلَلْتُم. ولقد رأيتُني وما يتخلَّفُ عنها إلّا منافقٌ معلومٌ نِفاقه، ولقد رأيتُ الرجل يُهادَى بين الرجلين حتى يقامَ في الصفّ. وقال رسول اللَّه ﷺ : "ما من رجلٍ يتوضّأ فيُحسنُ الوضوءَ، ثم يأتي مسجدًا من المساجد فيخطو خطوة إلّا رُفع بها درجة، أو حُطَّ عنه بها خطيئة، أو كُتبتْ له بها حسنة" حتى إنْ كنّا لنُقاربُ بين الخُطا. "وإن فضلَ صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحدَه بخمس وعشرين درجة". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٠١٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التَّيمي عن الحارث بن سُوَيد عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّكم مالُ وارثه أحبُّ إليه من ماله"؟ قال: قالوا: يا رسول اللَّه، ما منّا أحدٌ إلّا مالُه أحبُّ إليه من مال وارثه. قال: "اعْلَموا أنّه ليس منكم أحدٌ إلّا مالُ وارثِه أحبُّ إليه من ماله، ما لَكَ من مالِك إلّا ما قَدَّمْتَ، ومالُ وارثك ما أخَّرْتَ". قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما تَعُدّون فيكم الصُّرَعة؟ " قال: قُلنا: الذي لا يَصْرَعُه الرّجال. قال: قال: "لا، ولكن الصُّرَعة الذي يملك نفسَه عند الغضب". قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "ما تَعُدُّونَ فيكم الرَّقوب؟ " قال: قلنا: الذي لا ولد له. قال: "لا، ولكنّ الرَّقوب الذي لم يقدِّم من ولده شيئًا". أخرج البخاري في إفراده الحديث الأوّل إلى قوله: "ومال وارثك ما أخّرْتَ". وأخرح الحديثين بعده مسلم في أفراده (٢).

стр. 2048

(٤٠١٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التَّيمي عن الحارث بن سُوَيد قال: حدّثنا عبد اللَّه حديثين: أحدهما عن نفسه، والآخر عن رسول اللَّه ﷺ : قال: قال عبد اللَّه: إنّ المؤمن يرى ذنوبَه كأنّه في أصل جبلٍ يخاف أن يقعَ عليه. وإنّ الفاجرَ يرى ذنوبَه كذُبابٍ وقع على أنفه، فقال له هكذا، فطار. قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "لَلَّهُ أفرحُ بتوبة أحدكم، من رجل خرج بأرضٍ دَوِّيّةٍ (١) مَهْلَكةٍ، معه راحلتُه عليها طعامُه وشرابُه وزاده وما يُصْلِحُه، فأضلَّها، فخرج في طلبها، حتى إذا أدركَه الموتُ فلم يَجِدْها قال: أرجعُ إلى مكاني الذي أضْلَلْتُها فيه فأموت فيه. قال: فأتى مكانَه، فغَلَبَتْه عينُه، فاستيقظ فإذا راحلتُه عند رأسه عليها طعامه وشرابُه وزاده وما يُصْلِحه". أخرجه البخاري بطوله، وأخرج مسلم المسند منه (٢). (٤٠١٨) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة عن عبد اللَّه قال: لما كان يوم بدر قال رسول اللَّه ﷺ : "ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ " قال: فقال أبو بكر: يا رسولَ اللَّه، قومُك وأهلُك، اسْتَبْقِهم واستَأنِ بهم، لعلّ اللَّه أن يتوبَ عليهم. قال: وقال عمر: يا رسولَ اللَّه، أخرجوك وكذّبوك، قَرِّبهم فاضْرِبْ أعناقَهم. قال: وقال عبد اللَّه بن رواحة: يا رسول اللَّه، انظرْ واديًا كثيرَ الحطب فأدْخِلْهم فيه ثم أضْرِمْ عليهم نارًا. قال: فقال العبّاس: قطعْتَ رَحِمَك. قال: فدخل رسول اللَّه ﷺ فلم يَرُدَّ عليهم شيئًا. فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناسٌ: يأخذ بقول عبد اللَّه بن رواحة.

стр. 2049

قال: فخرج عليهم رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنّ اللَّه لَيُلِينُ قلوبَ رجال فيه حتى تكونَ ألينَ من اللّبَن، وإن اللَّه ليشُدُّ قلوبَ رجال فيه حتى تكونَ أشدَّ من الحِجارة، وإن مَثَلَكَ يا أبا بكرِ كَمَثَل إبراهيم ﵇، قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]. ومَثَلَك يا أبا بكر كمثل عيسى، قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. وإنَّ مَثَلَكَ يا عمرُ كَمَثَلِ نوحٍ، قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]. وإن مَثَلَك يا عمر كمَثَل موسى، قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]. أنتم عالة، فلا يَنْفَلِتَنَّ أحدٌ منكم إلّا بفداء أو ضربة عُنُق". قال عبد اللَّه: فقلت: يا رسول اللَّه، إلّا سُهيلَ بن بيضاء، فإني قد سمعتُه يذكر الإسلام. قال: فسكت، قال: فما رأيْتُني في يومٍ أخوفَ أن تقعَ عليَّ حجارةٌ من السماء في ذلك اليوم، حتى قال: "إلّا سُهيلَ بن بيضاء" قال: فأنزل اللَّه : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) [الإنفال: ٦٧، ٦٨]. (٤٠١٩) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بالصدق، فإنّ الصدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجنّة، وما يزال الرجل يصدقُ حتى يُكتَبَ عند اللَّه صِدّيقًا، وإياكم والكذبَ، فإن الكذبَ يهدي إلى الفجور، وإن الفجورَ يهدي إلى النّار، وما يزال الرجلُ يكذب (٢) حتى يُكْتَبَ عند اللَّه كذابًا".

стр. 2050

أخرجاه في الصحيحين (١). * طريق لبعضه مع زيادة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ أبا إسحاق يحدّث عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود قال: إنّ محمدًا ﷺ قال: "ألا أُنَبِّئكم ما العِضَهُ؟ هي النميمة، القالة بين النّاس" فإن محمدًا ﷺ قال: "إنّ الرجل يَصْدُق حتى يُسمّى صِدِّيقًا، ويكذِبُ حتى يُكْتَبَ كَذّابًا" (٢). (٤٠٢٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن حُميد بن هلال عن أبي قتادة عن أُسير بن جابر قال: هاجت ريحٌ حمراءُ بالكوفة، فجاء رجلٌ ليس له هِجِّيرَى (٣) إلّا: يا عبد اللَّه بن مسعود، جاءتِ الساعة. قال: وكان متّكئًا فجلس، فقال: إنّ الساعة لا تقوم حتى لا يُقسَمَ ميراث، ولا يُفْرَحَ بغنيمة. ثم قال: عدوٌّ يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهلُ الإسلام، ونحَّى بيده نحو الشام، قلت: الرّوم تعني؟ قال: نعم. وقال: ويكون عند ذاكم القتالِ رِدّةٌ شديدة. قال: فيشترط المسلمون شُرْطة للموت لا ترجعُ إلّا غالبة، فيقتتلون حتى يَحجِزَ بينهم الليل، فيفيءُ هؤلاء وهؤلاء كلٌّ غيرُ غالب، وتفنى الشرطةُ، ثم يشترط المسلمون شُرْطة للموت لا ترجع إلّا غالبة، فيقتتلون حتى يحجزَ بينهم [الليلُ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كلٌّ غير غالب، وتفنى الشُّرطة] (٤). ثم يشترط المسلمون شُرطة للموت لا ترجع إلّا غالبة، فيقتتلون حتى يُمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كلٌّ غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نَهَدَ (٥) إليهم بقيّةُ أهل الإسلام فيجعلُ اللَّه الدائرة (٦) عليهم، فيقتتلون مَقتلةً لا يُرى مثلُها، حتى إنّ الطائر لَيَمُرُّ بجَنَباتهم فما يخلُفُهم حتى يَخِرَّ ميِّتًا. قال: فيتعادُّ

стр. 2051

بنو الأب كانوا مائه فلا يجدونه بقي منهم إلّا الرجل الواحد، فبأيِّ غنيمةٍ يُفْرَحُ؟ أو أيّ ميراث يُقاسَمُ؟ قال: فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، جاءهم الصريخُ: أنّ الدّجّال خَلَفَ في ذراريِّهم، فيرفُضُون ما في أيديهم ويُقْبلون، فيبعثون عشرة فوارسَ طليعةً". قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي لأعلمُ أسماءهم وأسماءَ آبائهم وألوانَ خيولهم، هم خيرُ فوارس على ظهر الأرض يومئذ". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٠٢١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني أبي عن أبي يعلى عن ربيع بن خُثيم عن عبد اللَّه بن مسعود: عن النبيّ ﷺ : أنّه خطَّ خطًّا مربّعًا، وخطًّا خارجًا من الخطِّ المربّع. قال: "هل تدرون ما هذا؟ قالوا: اللَّه ورسولًه أعلم. قال: "هذا الإنسان الخطُّ الأوسط، وهذه الخطوط التي إلى جنبه الأعراض تَنْهَشُه من كلّ مكان، إنّ أخطأَه هذا أصابَه هذا، والخطُّ المربّع الأجلُ المحيط به، والخطُّ الخارج الأملُ". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٠٢٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثني جامع بن شدّاد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة قال: سمعْتُ ابن مسعود يقول: أقبلَ النبيُّ ﷺ من الحديبية ليلًا، فنزلنا دَهاسًا من الأرض، فقال: "من يكلؤنا؟ " قال بلال: أنا. قال: "إذًا تنام" قال: لا. قال: فنام حتى طلعتِ الشمس، فاستيقظ فلان وفلان وفيهم عمر، فقال: أهْضِبوا، فاستيقظ النبيُّ ﷺ فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون" فلما فعلوا قال: "هكذا فافعلوا، لمن نام منكم أو نسي" (٣). الدَّهاس: كلِّ لين ليس بتراب ولا طين، ولا يبلغُ أن يكون رملًا.

стр. 2052

ومعنى أهْضِبوا: تكلّموا حتى ينتبه رسول اللَّه ﷺ . * طريق آخر: فيه أن الحارس كان ابن مسعود: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعوديّ عن جامع بن شدّاد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة الثقفي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: لما انصَرفْنا من غزوة الحديبية قال رسول اللَّه ﷺ : "من يحرسُنا الليلة؟ " قال عبد اللَّه: فقلت: أنا. قال: "إنّك تنام". ثم أعاد: "من يحرسُنا الليلة؟ " قلت: أنا. حتى عادَ مرارًا، قلت: أنا يا رسول اللَّه. قال: "فأنت إذًا" قال: فحرسْتُهم، حتى إذا كان وجه الصبح أدركَني قولُ رسول اللَّه ﷺ : "أنَّك تنام" فنمتُ، فما أيقظَنا إلّا حرُّ الشمس في ظهورنا. فقام النبيُّ ﷺ فصنع كما كان يصنع من الوضوء وركعتي الفجر، ثم صلّى بنا الصبح، فلمّا انصرف قال: "إنّ اللَّهَ لو أراد ألّا تناموا عنها لم تناموا، ولكنْ أرادَ أن تكونَ لمن بعدكم، فهكذا لمن نام أو نسي". قال: ثم إنّ ناقة رسول اللَّه ﷺ وإبلَ القوم تَفرَّقت، فخرج الناسُ في طلبها، فجاءوا بإبلهم إلّا ناقة رسول اللَّه ﷺ ، فقال عبد اللَّه: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "خذ هاهنا" فأخذتُ حيث قال لي، فوجدْت زِمامها قد التوى على شجرة ما كانت لتَحُلَّها إلّا يدٌ (١). قال: ونزلت على رسول اللَّه ﷺ سورة "الفتح": ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٢). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جامع. . فذكر معناه، وأنّ الحارس كان بلالًا (٣).

стр. 2053

(٤٠٢٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن عبد اللَّه بن مُرّة. قال وكيع: وحدّثنا سفيان عن زُبيد عن إبراهيم كلاهما [عن مسروق] (١) عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس منّا من ضَرَبَ الخُدودَ، وشَقَّ الجُيوب، ودعا بدعوى الجاهلية". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٤٠٢٤) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني عمرو بن مرّة عن عبد اللَّه بن سلمة قال: قال عبد اللَّه: أُوتي نبيُّكم مفاتيحَ كلِّ شيء غير خمس: (إنّ اللَّهَ عندَه عِلْمُ السّاعة، ويُنَزِّلُ الغيثَ، ويعلمُ ما في الأرحام، وما تدري نفسٌ ماذا تكسبُ غدًا، وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت، إنّ اللَّه عليمٌ خبير) (٣). (٤٠٢٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة. ومحمدُ بن جعفر قال: حدّثنا شعبة، قال: حدّثنا أبو إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه قال: كنّا مع النبيّ ﷺ في قُبّة نحوًا من أربعين، فقال: "أترضَون أن تكونوا رُبُعَ أهل الجنّة؟ " قلنا: نعم. قال: "أترضَون أن تكونوا ثُلُث أهل الجنّة؟ " قلنا: نعم. قال: "فوالذي نفسي بيده، إنّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة. وذلك أن الجنّة لا يدخلُها إلّا نفسٌ مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلّا كالشّعرة البيضاء في جلد ثورٍ أسودَ، أو السوداء في جلدِ ثورٍ أحمر" (٤).

стр. 2054

أخرجاه في الصحيحين. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا الحارث ابن حَصيرة قال: حدّثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كيف أنتم ورُبُع أهل الجنّة؟ لكم رُبُعها ولسائر النّاس ثلاثة أرباعها" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فكيف أنتم وثلثها؟ " قالوا: فذاك أكثر. قال: "فكيف أنتم والشَّطْر؟ " قالوا: فذاك أكثر. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أهل الجنّة يوم القيامة عشرون ومائة صفّ، أنتم منها ثمانون صفًّا" (١). (٤٠٢٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عاصم بن أبي النَّجود عن زِرّ عن عبد اللَّه: أن النبيَّ ﷺ أتاه بين أبي بكر وعمر، وعبد اللَّه يصلّي، فافتتح سورة النساء، فسحَلَها (٢)، فقال النبيُّ ﷺ : "من أحبَّ أن يقرأ القرآنَ غَضًّا كما أُنْزِل فليقرأْه على قراءة ابن أمِّ عبد". ثم تقدَّم يسألُ، فجعل النبيُّ ﷺ يقول: "سلْ تُعْطه" (٣). فقال فيما سأل: اللهمّ إنّي أسألُك إيمانًا لا يَرْتَدّ، ونعيمًا لا يَنْفَد، ومرافقة نبيّك محمّد في أهل جنّة الخُلد. قال: فأتى عمرُ عبد اللَّه لِيُبَشِّرَه فوجدَ أبا بكر قد سبقه، فقال: إنْ فعلْتَ، لقد كنتَ سبّاقًا بالخير (٤). (٤٠٢٧) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابنُ نُمير قال: أخبرنا مالك بن مِغوَل عن الزّبير بن عديّ عن طلحة عن مرّة عن عبد اللَّه قال:

стр. 2055

لما أُسري برسول اللَّه ﷺ انتُهِي به إلى سدرة المُنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يُعْرَجُ به من الأرض، فيُقْبَضُ منها، وإليها ينتهي ما يُهْبَط به من فوقها فيُقْبَضُ منها ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]، قال: فَراشٌ من ذهب. قال: فأُعْطِيَ رسول اللَّه ﷺ ثلاثًا: أُعطِيَ الصلوات الخمس، وأُعْطِيَ خواتيم سورة البقرة، وغُفِرَ لمن لا يشرك باللَّه شيئًا من أُمَّته، المُقْحِمات. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٠٢٨) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا أبان بن إسحق عن الصَّبّاح بن محمد عن مُرّة الهَمْداني عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ ذات يوم: "استحيوا من اللَّه حقّ الحياء" قال: قلنا: يا رسول اللَّه، إنا نستحيي والحمد للَّه. قال: "ليس ذلك، ولكن من استحيا من اللَّه حقّ الحياء فليحفظِ الرأسَ وما حوى، وليحفظِ البطنَ وما وعى، وليذكرِ الموتَ والبِلى. ومن أرادَ الآخرةَ تركَ زينَة الدُّنيا، فمن فعلَ ذلك فقد استحيا من اللَّه حقَّ الحياء" (٢). (٤٠٢٩) الحديث الحادي والثلاثون: وبالإسناد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه قَسَمَ بينكم أخلاقَكم كما قَسَم بينكم أرزاقَكم، وإن اللَّه يُعطي الدنيا من يُحِبُّ ومن لا يُحِبُّ، ولا يعطي الدِّينَ إلّا من أحبَّ، فمن أعطاه اللَّه الدِّين فقد أحبَّه. والذي نفسي بيده، لا يُسلمُ عبدٌ حتى يَسْلَمَ قلبُه ولسانُه، ولا يؤمنُ حتى يأمنَ جارُه بوائقه". قال: قُلنا: وما بوائقه يا نبيّ اللَّه؟ قال: "غِشّه (٣) وظلمه. ولا يكسِبُ عبدٌ مالًا من حرام فيُنفقُ منه فيبارَك له فيه، ولا يتصدَّقُ به

стр. 2056

فيُقْبَلُ منه، ولا يترك خلفَ ظهره إلّا كان زادَه إلى النّار. لا يمحو اللَّه السيّءَ بالسيّء، ولكنه يمحو السَّيّءَ بالحسَن، إنّ الخبيث لا يمحو الخبيث" (١). (٤٠٣٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمّار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري وعَبيدة، المعنى، كلاهما عن إبراهيم بن مُسلم عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه يبعثُ يوم القيامة مناديًا (٢): يا آدم، إنّ اللَّه يأمُرُك أن تبعثَ بَعثًا من ذرّيّتك إلى النّار. فيقول آدم: يا ربّ، ومن كم؟ فيقال له: من كلّ مائةِ تسعةً وتسعين". فقال رجل من القوم: من هذا الناجي منّا بعد هذا يا رسول اللَّه؟ قال: "هل تدرون ما أنتم في النّاس؟ ما أنتم في النّاس إلّا كالشّامة في صدر البعير" (٣). (٤٠٣١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال: كنتُ أمشي مع النبيِّ ﷺ في حَرْث بالمدينة وهو متوكّىءٌ على عسيب، قال: فمرّ بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سَلُوه عن الروح. فقال بعضهم: لا تسألوه. قال: فسألوه عن الرُّوح، فقالوا: يا محمّد، ما الرّوح؟ فمال متوكّئًا على العسيب، قال: فظننتُ أنّه يُوحَى إليه، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، قال: فقال بعضهم لبعض: قد قُلْنا لكم: لا تسألوه. أخرجاه في الصحيحين (٤). والعسيب هو جريد النّخل.

стр. 2057

(٤٠٣٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي قيس عن الهُزيل بن شُرَحبيل قال: جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب وأمّ. فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف. وائت ابن مسعود فإنّه سيتابعُنا. فأتى ابنَ مسعود فسأله، وأخبره بما قالا: فقال ابن مسعود: لقد ضَلَلْتُ إذًا وما أنا من المهتدين، سأقضي فيها بما قضى رسول اللَّه ﷺ : للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت (١). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي قيس. . فذكر معناه، إلّا أنّه لم يذكر سلمان بن ربيعة. وذكر أنهم رجعوا إلى أبي موسى فأخبروه فقال: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحَبر (٢) بين أظهركم. أخرجه البخاري في أفراده (٣). (٤٠٣٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا المسعودي. وحدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا سفيان، كلاهما عن سِماك عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه قال: جمَعَنا رسول اللَّه ﷺ ونحن أربعون. قال عبد اللَّه: فكنتُ آخر من أتاه، فقال: "إنّكم مُصيبون ومنصورون ومفتوحٌ لكم، فمن أدرك ذلك منكم فلْيَتَّقِ اللَّه ، وليأمُرْ بالمعروف وليَنْهَ عن المنكر. ومن كَذَب عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مقعَدَه من النّار". زاد مؤمّل: "ومثل الذي يعين قومه على غير الحقِّ كمثل بعيرٍ تردّى في بئر نهر ينزع فيه بذنبه" (٤).

стр. 2058

* وقد روي بعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعت عاصمًا يحدّث عن زِرّ عن ابن مسعود: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعدَه من النّار" (١). (٤٠٣٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن مُخارق عن طارف بن شهاب قال: قال عبد اللَّه: لقد شهدتُ من المقداد مشهدًا لأن أكونَ أنا صاحبَه أحبُ إليَّ مما عُدِلَ به: أتى رسولَ اللَّه ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: واللَّه يا رسول اللَّه، لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن نُقاتل عن يمينك، وعن يسارك، ومن بين يَدَيك، ومن خلفِك. فرأيتُ وجهَ رسول اللَّه ﷺ يُشرق لذلك، وسَرَّه ذلك. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٥٣٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن مِسْعَر عن علقمة بن مَرْثَد عن المغيرة بن عبد اللَّه اليَشْكُريّ عن المَعرور بن سُوَيد عن عبد اللَّه قال: قالت أمُّ حبيبة ابنة أبي سفيان: اللهمّ أمتِعْني بزوجي رسول اللَّه ﷺ ، وبأخي معاوية. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّكِ سألْتِ اللَّه لآجالٍ مضروبة، وأيّام معدودة، (٣) لن يُعَجَّلَ شيء قبل حِلّه، أو يؤخَّر شيء عن حِلّه، ولو كنتِ سألْتِ اللَّه أن يُعيذَك من عذابٍ في النّار وعذابٍ في القبر، كان خيرًا" أو قال: "أفضل". قال: وذُكِرَ عنده القِرَدةُ: قال: مِسعر: أُراه قال: والخنازير: أنّه ممَّا مُسخ. فقال ﷺ : "إنّ اللَّه لم يَمسخٌ شيئًا فيدعَ له نَسْلًا أو عاقبة، وقد كانت القردة والخنازيرُ قبل ذلك".

стр. 2059

انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق لذكِر المُسوخ: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد ويونس قالا: حدّثنا داود عن محمد بن زيد عن أبي الأعيَن العَبْدي عن أبي الأحوص الجُشَمي عن ابن مسعود قال: سألْنا رسولَ اللَّه ﷺ عن القِردة والخنازير: أهي من نسل اليهود؟ . فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه لم يلعن قومًا قطٌّ فمسخَهم فكان لهم نَسْلٌ حين يُهلِكُهم، ولكن هذا خلق كان، فلمّا غَضِبَ اللَّه على اليهود مسخَهم فجعلهم مثلَهم" (٢). (٤٠٣٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي إسحق عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عبد اللَّه لابن النَّوَّاحة: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ : "لولا أنَّك رسولُ لقتَلْتك" فأما اليومَ فلسْتَ برسول. يا خَرَشةُ، قم فاضربْ عُنُقه. فقام إليه فضربَ عُنقه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعودي قال: حدّثني عاصم عن أبي وائل قال: قال عبد اللَّه حيث قَتَلَ ابن النوّاحة: إنَّ هذا وابنَ أثالٍ كانا أتَيا النبيَّ ﷺ رسولين لمسيلمة الكذّاب، فقال لهما رسول اللَّه ﷺ : "أتشهدان أنّي رسول اللَّه؟ " قالا: نشهدُ أن مسيلمة رسول اللَّه. فقال: "لو كنتُ قاتلًا رسولًا لضربتُ أعناقكما" قال: فَجَرَتْ سُنّةٌ إلّا يُقتلَ الرسول، فأمَّا ابن أُثال فكفاناه اللَّه، وأما هذا فلم يزل ذلك فيه حتى أمكنَ اللَّه منه الآن (٤).

стр. 2060

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثنا عاصم عن أبي وائل عن أبي مُعَيْز (١) السَّعدي قال: خرجتُ أسقي فرسًا لي في السَّحَر، فمررتُ بمسجد بني حَنيفةَ وهم يقولون: مسيلمة رسول اللَّه، فأتيتُ عبد اللَّه فأخبرْتُه، فبعث الشُّرطة فجاءوا بهم، فاستتابهم فتابوا، فخلّى سبيلَهم، وضربَ عنق عبد اللَّه بن النَّوّاحة. فقالوا: آخذْتَ قومًا في أمرٍ واحدٍ، فقَتَلْتَ بعضَهم وتركْتَ بعضهم. قال: إنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ وقَدِم عليه هذا وابنُ أُثال بن حَجْر، فقال: "أتشهدان أنّي رسول اللَّه؟ " فقالا: نشهدُ أن مسيلمة رسول اللَّه. فقال النبيُّ ﷺ : "آمنْتُ باللَّه ورسله، ولو كنتُ قاتلًا وفدًا لقتلْتُكما" قال: فلذلك قتلْتُه (٢). (٤٠٣٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعوديّ عن عمرو بن مُرّة عن إبراهيم النخعيّ عن علقمة عن عبد اللَّه قال: اضطجعَ رسول اللَّه ﷺ على حصير فأثّر في جنبه، فلما استيقظَ جعلْتُ أمسحُ جنبه، فقلتُ: يا رسول اللَّه، ألَا آذَنْتَنا حتى نَبْسُطَ لك على الحصير شيئًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "مالي وللدّنيا (٣). إنّما مَثَلي ومَثَل الدّنيا كراكبٍ ظلّ تحت شجرة ثم راح وتركَها" (٤). (٤٠٣٨) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا فُضَيل بن مرزوق قال: حدّثنا أبو سلمة الجهَنيّ عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أصابَ أحدًا قطٌّ همٌّ ولا حَزَن فقال: اللهمَّ إنّي عبدُك، ابنُ عبدِك، ابنُ أَمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكمُك، عدلٌ فيّ قضاؤك، أسألُك بكلّ

стр. 2061

اسم هو لك، سمّيْتَ به نفسَك، أو علّمْتَه أحدًا من خَلقِك، أو أنزَلْتَه في كتابك، أو استأثرْتَ به فيِ علم الغيب عندَك، أن تجعل القرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاء حُزني، وذهاب هَمّي، إلّا أذهبَ اللَّه همَّه وحُزنه، وأبدلَ مكانَه فرحًا". قال: فقيل: يا رسول اللَّه ألا نَتَعلَّمُها؟ فقال: "بل ينبغي لمن سمعها أن يتعلَّمَها" (١). (٤٠٣٩) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شريك بن عبد اللَّه عن علي بن بَذيمة عن أبي عُبيدة عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نَهَتْهُم علماؤُهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم -قال يزيد: أحسِبُه قال: وأسواقهم- وآكلوهم وشاربوهم، فضرب اللَّه قلوبَ بعضِهم ببعض، ولعنَهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصَوا وكانوا يعتدون". وكان رسول اللَّه ﷺ متّكئًا فجلس فقال: "والذي نفسي بيده، حتى تأطِروهم على الحقِّ أطْرًا" (٢). (٤٠٤٠) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحق يحدّث عن أبي عُبيدة عن عبد اللَّه: عن النبيِّ ﷺ قال: عَلَّمَنا خُطبةَ الحاجة: "الحمدُ للَّه، تستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللَّه من شرور أنفسنا، من يهدِ اللَّهُ فلا مضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، وأشهدُ أن محمّدًا عبده ورسوله". ثم يقرأ ثلاث آيات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا

стр. 2062

النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] ثم تذكرُ حاجتك (١). (٤٠٤١) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا شريك عن الرُّكَين بن الربيع عن القاسم بن حسّان عن عبد اللَّه بن مسعود: عن النبيّ ﷺ قال: "الخيل ثلاثة: ففرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان: فأمَّا فرس الرحمن فالذي يُرْتَبَطُ في سبيل اللَّه ، فعَلَفُه ورَوْثُه وبَوله، وذكرَ ما شاء اللَّه. وأما فرس الشيطان فالذي يُقامَرُ أو يُراهَنُ عليه. وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتَمِسُ بطنَها، فهي ستر من فقر" (٢). الرّكين ضعيف جدًا (٣). (٤٠٤٢) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر، وحسن بن موسى قالا: حدّثنا شيبان عن عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود قال: أخّر رسول اللَّه ﷺ "صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناسُ ينتظرون الصلاة، فقال: "أما إنّه ليس من أهل هذه الأديان أحدٌ يذكرُ اللَّهَ هذه الساعةَ غيركم" قال: وأُنزلت هؤلاء الآيات: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. . .﴾ حتى بلغ:

стр. 2063

﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (١) [آل عمران: ١١٣ - ١١٥]. (٤٠٤٣) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِمُ بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: حدّثنا عليُّ بن الحكم البُناني عن عثمان عن إبراهيم عن عَلقمة والأسود عن ابن مسعود قال: جاء ابنا مُلَيْكةَ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالا: إنّ أُمَّنا كانت تُكرِمُ الزوجَ، وتَعطِفُ على الولد، قال: وذكر الضيف، غيرَ أنَّها كانت وَأَدَتْ في الجاهليّة. قال: "أُمُّكما في النَّار" قال: فَأدْبَرا والسُّوءُ يُرى فيِ وجوههما، فأمر بهما فَرُدّا، فرجعا والسرورُ يُرى في وجوههما، رجَيا أن يكونَ قد حدث شيءٌ، فقال: "أُمّي مَعَ أُمِّكما" فقال رجلٌ من المنافقين: وما يُغْني هذا عن أمّه شيئًا، ونحن نَطَأُ عَقِبيه. فقال رجلٌ من الأنصار - ولم أرَ رجلًا قطٌّ أكثر سؤالًا منه: يا رسولَ اللَّه، هل وعَدَكَ ربُّكَ فيها، أو فيهما؟ قال: فظَنَّ أنّه من شيءٍ قد سَمِعَه، فقال: "ما سألتُه ربّي، وما أطمَعَني فيه، وإنّي لأقومُ المقامَ المحمودَ يومَ القيامة"، فقال الأنصاريّ يا رسول اللَّه: وما ذاك المقامُ المحمودُ؟ قال: "ذاك إذا جيء بكم عُراةً حُفاةً غُرْلًا، فيكونُ أولَ من يُكْسى إبراهيمُ ﵇، يقول: اكسوا خليلي، فيؤتَى برَيطتين بيضاوَين، فيلبَسُهما، ثم يقعد مستقبلَ [العرش]، ثم أُوتى بكِسوتي فألْبَسُها، فأقومُ عن يمينِه مقامًا لا يقومُه أحدٌ غيري، يَغْبِطُني به الأودلون والآخرون". قال: "ويُفْتَح نهرٌ من الكوثر إلى الحوض"، فقال المنافقون: فإنّه ما جرَى ماءٌ قطٌّ إلّا على حالٍ أو رَضراض. قال: "حالُه المِسْكُ، ورَضْراضُه التُّوم". قال المنافق: لم أسمع كاليوم، قلّما جرى ماءٌ قَط على حالٍ أو رضراضِ إلّا كان له نبتٌ. فقال الأنصاري: يا رسولَ اللَّه، هل له نَبتٌ؟ قال: "نعم، قضبانُ الذهب" قال المنافق: لم أسمع كاليوم، فإنّه قلَّما نَبَتَ قضيبٌ إلّا أورقَ، وإلّا كان له ثمرٌ. قال الأنصاري: يا رسولَ اللَّه، هل من ثمرٍ؟ قال: "نعم، ألوانُ الجَوهَرِ، وماؤه أشدُّ بياضًا من اللَّبَن، وأحلى

стр. 2064

من العسل، مَنْ شَرِبَ منهَ مَشربًا لم يَظْمَأْ بعدَهُ، ومَنْ حُرِمَه لم يَرْوَ بَعْدَه" (١). (٤٠٤٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم وعفّان قالا: حدّثنا معتمر قال: حدّثني أبي قال: حدّثني أبو تميمة عن عمرو - يعني البَكالي، يحدّثُه عمرو عن عبد اللَّه بن مسعود قال: استَتْبَعَني رسولُ اللَّه ﷺ ، قال: فانطلقنا حتى أتَيْنا مكان كذا وكذا، فخَطَّ لي خِطَّةً، فقال لي: "كُنْ بينَ ظَهْرَي هذه لا تخزجْ منها، فإنّك إنّ خرجْتَ هلَكْتَ"، قال: فكنتُ فيها، قال: فمضى رسول اللَّه، خَدَفَة (٢)، أو أبعد شيئًا، أو كما قال، ثم إنّه ذكر هَنِينًا كأنَّهم الزُّطُّ، ليس عليهم ثيابٌ، ولا أرى سَوءاتِهم، طِوَالًا، قليلٌ لَحْمُهُم. قال: فأتَوا فجعلوا يركبونَ رسولَ اللَّه ﷺ ، قال: وجعل نبيُّ اللَّه ﷺ يقرأُ عليهم، قال: وجعلوا يأتوني فيحيلون حولي، ويعترضون لي، قال: فأُرْعِبْتُ منهم رُعبًا شديدًا. قال: فجلستُ، أو كما قال، قال: فلما انشقَّ عمودُ الصُّبحِ جعلوا يذهبون، أو كما قال. قال: ثم إنّ رسول اللَّه ﷺ جاء ثقيلًا وَجِعًا، أو يكادُ أن يكونَ وَجِعًا مما رَكِبوه. قال: "إني لأجدُني ثقيلًا"، أو كما قال، فوضع رسول اللَّه ﷺ رأسَه في حجري، أو كما قال، قال: ثمّ إنّ هَنينًا أتَوا، عليهم ثيابٌ بيض طِوالٌ، وقد أغفَى رسولُ اللَّه ﷺ ، قال عبد اللَّه: فأُرْعِبْتُ أشدَّ مما أُرْعِبتُ المرّة الأُولى، قال عارم في حديثه: قال: فقال بعضُهم لبعض: لقد أُعطي هذا العبدُ خيرًا، إن عينيه نائمتان وقلبه يقظان، ثم قال بعضهم لبعض. هلُمَّ فَلْنَضْرِب له مثلًا، قال بعضهم لبعض: اضربوا له مثلًا وَنؤوِّلُ نحنُ، أو نَضْرِب نحنُ وَتُؤَوِّلون أنتم. فقال بعضهم لبعضٍ: مَثَلَه كمَثَلِ سيد ابْتنى بُنيانًا حصينًا، ثم أرسلَ إلى النّاس بطعام، فمن لم يأْتِ طعامَهُ، أو قال: لم يَتَّبِعْه، عذَّبَهُ عذابًا شديدًا. قال الآخرون: أمَّا السّيدُ فهو ربُّ العالمينَ، وأمَّا البُنْيانُ فهو الإسلامُ، والطَّعامُ الجنةُ، وهو الدَّاعي، فمن اتَّبَعَهُ كان في الجنّة، ومن لم يَتَّبِعْه عُذِّب. ثم

стр. 2065

إنَّ رسول اللَّه ﷺ استَيْقَظَ، فقال: "ما رأيتَ يا ابنَ أُمِّ عبدٍ؟ " فقال عبدُ اللَّه: رأيتُ كذا وكذا، فقال نبيُّ اللَّه ﷺ : "ما خَفِىَ عليَّ مما قالوا شيءٌ"، قال نبيُّ اللَّه ﷺ : "هم نَفَرٌ من الملائكةِ، أو قال: "هم من الملائكة" (١). الهَنين: كناية عن الشيء، فكأنه قال: جاء قوم منهم. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا داود عن الشَّعبي عن علقمة قال: قلت لابن مسعود: هل صَحِبَ رسولَ اللَّه ﷺ ليلةَ الجنِّ منكم أحدٌ؟ فقال: ما صَحِبَه منّا أحد، ولكنّا فقدْناه ذات ليلةٍ بمكة، فقلنا: اغْتِيل؟ استُطِير؟ ما فعل؟ قال: فبِتنا بشَرّ ليلة بات بها قوم، فلما كان في وجه الصُّبح - أو قال: في السَّحَر، إذا نحن به يجيءُ من قِبَل حِراء، فقُلْنا: يا رسول اللَّه، فذكروا الذي كانوا فيه. فقال: "إنّه أتاني داعي الجنِّ، فأتيتُهم فقرأت عليهم" قال: فانطلقَ بنا فأرانا آثارَهم وآثارَ نيرانهم. قال: وقال الشَّعبي: سألوه الزاد، وكانوا من جنّ الجزيرة، فقال: "كلّ عَظم ذُكِر اسم اللَّه عليه يقع في أيديكم، أوفرَ ما كان عليه لحمًا، وكلُّ بعرة أو رَوْثة عَلَفًا لدوابُكم، فلا تستنجوا بهما، فإنَّهما زادُ إخوانكم من الجنّ". انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدّثني أبو عُميس عُتبة بن عبد اللَّه بن عُتْبة عن أبي فَزارة عن أبي زيد مَولى عمرو بن حُرَيث المخزومي عن ابن مسعود قال:

стр. 2066

بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ بمكة، وهو في نفرٍ من أصحابه، إذ قال: "لِيَقُمْ معي رجلٌ منكم، ولا يقُومَنَّ معي رجلٌ في قلبه من الغِشِّ مِثقالُ ذرَّةٍ"، قال: فقمتُ معه، وأخذتُ إداوةً، ولا أحسِبُها إلّا ماءً، فخرجتُ مع رسول اللَّه ﷺ ، حتى إذا كُنَّا بأعلى مكة رأيتُ أسْوِدَةً مُجتمعةً، قال: فخَطَّ لي رسولُ اللَّه ﷺ خطًّا، ثم قال: "قُمْ هاهنا حتى آتيَك"، قال: فقمتُ، ومضى رسولُ اللَّه ﷺ إليهم، فرأيتُهم يَتَثَوَّرون إليه، قال: فَسَمَرَ معهم رسولُ اللَّه ﷺ ليلًا طويلًا، حتى جاءني مع الفجرِ، فقال لي: "ما زِلْتَ قائمًا يا ابنَ مسعودٍ؟ " قال: فقلت له: يا رسولَ اللَّه، أوَلم تقلْ لي: "قُمْ حتى آتِيَك؟ "، قال: ثم قال لي: "هل معك من وَضوء؟ "، قال: فقلت: نعم، ففتحتُ الإداوةَ، فإذا هو نبيذٌ، قال فقلت له: يا رسول اللَّه، واللَّهِ لقد أخذتُ الإداوةَ ولا أحسِبُها إلّا ماءً فإذا هو نبيذٌ، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "تمرةٌ طيِّبةٌ، وماءٌ طَهورٌ"، قال: ثم توضّأ منها، فلما قام يصلّي أدركه شخصان منهم، وقالا: يا رسول اللَّه، إنا نُحِبُّ أن تَؤُمَّنا في صلاتنا. قال: فصفَّهما رسولُ اللَّه ﷺ خلفَه ثم صلَّى بنا، فلما انصرفَ قلتُ له: مَنْ هؤلاءِ يا رسول اللَّه؟ قال: "هؤلاءِ جنٌّ نَصِيبينَ، جاؤوني يختصمون إليَّ في أُمور كانت بينهم، وقد سألوني الزَّادَ، فزوَّدْتهم"، قال: فقلت له: وهل عندك يا رسول اللَّه من شيءٍ تُزَوِّدُهم إيّاه؟ قال: فقال: "قد زَوَّدْتُهم الرَّجْعة، وما وجدوا من رَوْثٍ وجدوه شعيرًا، وما وجدوه من عظمٍ وجدوه كاسيًا"، قال: وعندَ ذلك نهى رسولُ اللَّه ﷺ عن أن يُستطابَ بالرَّوث والعَظم (١). قال أحمد: أبو زيد (٢)، في حديث النبيذ، مجهول. * طريق مختصرة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا ابن لهيعة عن قيس بن حجّاج عن حَنَش الصنعاني عن عبد اللَّه بن عبّاس عن عبد اللَّه بن مسعود:

стр. 2067

أنّه كان مع رسول اللَّه ﷺ ليلة الجنّ، فقال له النبيُّ ﷺ : "يا عبد اللَّه، أمعك ماء؟ " قال: معي نبيذ في إداوة. فقال: "اصْبُبْ عليَّ" فتوضّأ. قال: فقال النبيُّ ﷺ : "يا عبد اللَّه ابن مسعود، شرابٌ وطَهور" (١). ابن لهيعة ذاهب الحديث (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن إسرائيل عن أبي فَزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حُرَيث عن ابن مسعود قال: كنتُ مع رسول اللَّه ﷺ ليلة لَقِيَ الجنّ، فقال: أمعك ماء؟ قلت: لا. فقال "فما هذا في الإداوة؟ " قلت: نبيذ. قال: أرِنِيها، تمرةٌ طيبة وماء طَهور" فتوضأ منها ثم صلّى بنا (٣). * طريق مختصر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبَرَني أبي عن ميناء عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ ليلةَ وفْدِ الجنّ، فلما انصرف تنفّسَ، فقلت: ما شأنك؟ قال: "نُعِيَتْ إليَّ نفسي يا ابن مسعود" (٤). ميناء كذَّاب (٥).

стр. 2068

(٤٠٤٥) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِم قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم القَسْمَليّ قال: حدّثنا سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جَعدة عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخلُ النّارَ من كان في قلبه مثقالُ حبّة من إيمان، ولا يدخل الجنّةَ من كان في قلبه مثقالُ حبّة من كِبْر" قال رجل: يا رسول اللَّه، إنّه ليُعْجِبُني أن يكونَ ثوبي غَسيلًا، ورأسي دَهينًا، وشِراكُ نعلي جديدًا. . . وذكر أشياء، حتى ذكر عِلاقة سوطه، فمن الكِبر ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: "لا، ذاك الجمال، إنّ اللَّه جميلٌ يُحِبُّ الجمال، ولكنّ الكِبْرَ من سَفِهَ الحقَّ وازدرى النّاس". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن ابن عون عن عمرو بن سعيد عن حُميد بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود: كنتُ لا أُحْجَبُ عن النَّجوى، ولا عن كذا، ولا عن كذا (٢). قال: فأتيتُه وعنده مالك ابن فرارة الرَّهاوي، فأدركْتُ من آخر حديثه وهو يقول: يا رسول اللَّه، قد قُسِمَ لي من الجمال ما ترى، فما أُحِبُّ أن أحدًا من النّاس فضَلَني بشِراكين فما فوقهما، أفليس ذلك هو البَغي؟ قال ﷺ : "لا، ليس ذلك بالبَغي، ولكنّ البغي من بَطِرَ - أو قال: سَفِهَ الحقّ، وغَمَطَ النّاس" (٣). (٤٠٤٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ أوّلِ ما يُقضى بين الناسِ يومَ القيامة في الدماء". أخرجاه (٤).

стр. 2069

(٤٠٤٧) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه قال: انطلق سعد (١) معتمرًا، فنزل على صفوان بن أُميَّة بن خلف، وكان أميّة إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد. فقال أُميَّة لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغَفَلَ الناسُ انطلقْتَ فطفتَ. فبينما سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة آمنًا؟ قال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنًا وقد آويتُم محمّدًا، فتلاحَيا، فقال أميّة لسعد: لا تَرْفَعَن صوتَك علي، أبي الحكم، فإنّه سيّدُ أهل الوادي، فقال له سعد: واللَّه لئن مَنَعْتَني أن أطوفَ بالبيت لأقْطَعَنَّ عليك مَتْجَرَك إلى الشام، فجعل أُميَّة يقول: لا ترفعَنَّ صوتك على أبي الحكم، وجعل يُمسكه، فغضب سعد وقال: دَعْنا منك، فإني سمعتُ محمّدًا ﷺ يزعُمُ أنّه قاتلُك. قال: إياي؟ قال؟ نعم، قال: واللَّه ما يكذب محمّد. فلمّا خرجوا رجع إلى امرأته فقال: أما عَلِمْتِ ما قال لي اليَثْربيُّ؟ فأخبرها به. فلمّا جاء الصريخ وخرجوا إلى بدر، قالت امرأته: أما تذكر ما قال لك أخوك اليَثْرِبيّ؟ فأرادَ ألّا يخرجَ، فقال له أبو جهل: إنَّك من أشراف الوادي، فسِرْ معنا يومًا أو يومين. فسار معهم، فقتله اللَّه . انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٠٤٨) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزّال بن سَبرة عن عبد اللَّه قال: سمعْتُ رجلًا يقرأ آيةً وسمِعْتُ من رسول اللَّه ﷺ غيرَها، فأتيتُ به النبيَّ ﷺ ، فتغيَّرَ وجهُ رسول اللَّه ﷺ ، أو عَرَفْتُ في وجه رسول اللَّه ﷺ [الكراهية]، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلاكما مُحْسِن، إنّ مَن قبلَكم اختلفوا فيه فأهلَكَهم اللَّه". انفرد بإخراجه البخاري (٣).

стр. 2070

(٤٠٤٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن ابن مسعود قال: أكْرَينا (١) الحديث عن رسول اللَّه ﷺ ثم غدونا إليه فقال: "عُرِضَتْ عليّ الأنبياءُ الليلة بأُمَمِها، فجعل النبيُّ يمُرُّ ومعه الثلاثة، والنبيُّ ومعه العصابة، والنبيُّ ومعه النَّفَر، والنبيُّ ليس معه أحد، حتى مرَّ عليَّ موسى ومعه كَبْكبة (٢) من بني إسرائيل، فأعجبوني، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: هذا أخوك موسى، معه بنو إسرائيل، قال: قلت: فأين أُمَّتي؟ فقيل لي: انظر عن يمينك، فنظرت فإذا الظِّراب قد سُدّ بوجوه الرجال، ثم قيل لي: انظر عن يسارك، فنظرت فإذا الأُفق قد سُدّ بوجوه الرجال، فقيلَ لي: أرضيتَ؟ فقلت: رضيتُ يا ربّ، قال: فقيل لي: إنّ مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنّة بغير حساب". فقال النبيُّ ﷺ : "فِداكم أبي وأُمّي، إن استطعْتُم أن تكونوا من السبعين الألف فافعلوا، فإن قَصَّرْتم فكونوا من أهل الظِّراب، فإنْ قَصَّرْتُم فكونوا من أهل الأُفُق، فإنى قد رأيْتُ ثَمَّ ناسًا يتهاوشون". فقام عُكّاشة بن مِحْصن فقالَ: ادعُ اللَّه لي يا رسول اللَّه أن يجعلَني من السبعين، فدعا له، فقام رجل آخر فقال: ادعُ اللَّه لي يا رسول اللَّه أن يجعلَني منهم، فقال: "قد سبقك بها عُكّاشة". قال: ثم تحدّثْنا فقلْنا: مَنْ تُرَون هؤلاء السبعون الألف؟ قوم وُلِدوا في الإسلام لم يُشركوا باللَّه شيئًا حتى ماتوا؟ فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال: "هم الذين لا يكتوون، ولا يَسْترقون، ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكّلون" (٣). أكرَيْنا بمعنى أطلْنا. والظِّراب: صغار الجبال. ويتهاوشون: يدخل بعضهم في بعض.
следующие страницы →