← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ بمكة، وهو في نفرٍ من أصحابه، إذ قال: "لِيَقُمْ معي رجلٌ منكم، ولا يقُومَنَّ معي رجلٌ في قلبه من الغِشِّ مِثقالُ ذرَّةٍ"، قال: فقمتُ معه، وأخذتُ إداوةً، ولا أحسِبُها إلّا ماءً، فخرجتُ مع رسول اللَّه ﷺ ، حتى إذا كُنَّا بأعلى مكة رأيتُ أسْوِدَةً مُجتمعةً، قال: فخَطَّ لي رسولُ اللَّه ﷺ خطًّا، ثم قال: "قُمْ هاهنا حتى آتيَك"، قال: فقمتُ، ومضى رسولُ اللَّه ﷺ إليهم، فرأيتُهم يَتَثَوَّرون إليه، قال: فَسَمَرَ معهم رسولُ اللَّه ﷺ ليلًا طويلًا، حتى جاءني مع الفجرِ، فقال لي: "ما زِلْتَ قائمًا يا ابنَ مسعودٍ؟ " قال: فقلت له: يا رسولَ اللَّه، أوَلم تقلْ لي: "قُمْ حتى آتِيَك؟ "، قال: ثم قال لي: "هل معك من وَضوء؟ "، قال: فقلت: نعم، ففتحتُ الإداوةَ، فإذا هو نبيذٌ، قال فقلت له: يا رسول اللَّه، واللَّهِ لقد أخذتُ الإداوةَ ولا أحسِبُها إلّا ماءً فإذا هو نبيذٌ، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "تمرةٌ طيِّبةٌ، وماءٌ طَهورٌ"، قال: ثم توضّأ منها، فلما قام يصلّي أدركه شخصان منهم، وقالا: يا رسول اللَّه، إنا نُحِبُّ أن تَؤُمَّنا في صلاتنا. قال: فصفَّهما رسولُ اللَّه ﷺ خلفَه ثم صلَّى بنا، فلما انصرفَ قلتُ له: مَنْ هؤلاءِ يا رسول اللَّه؟ قال: "هؤلاءِ جنٌّ نَصِيبينَ، جاؤوني يختصمون إليَّ في أُمور كانت بينهم، وقد سألوني الزَّادَ، فزوَّدْتهم"، قال: فقلت له: وهل عندك يا رسول اللَّه من شيءٍ تُزَوِّدُهم إيّاه؟ قال: فقال: "قد زَوَّدْتُهم الرَّجْعة، وما وجدوا من رَوْثٍ وجدوه شعيرًا، وما وجدوه من عظمٍ وجدوه كاسيًا"، قال: وعندَ ذلك نهى رسولُ اللَّه ﷺ عن أن يُستطابَ بالرَّوث والعَظم (١). قال أحمد: أبو زيد (٢)، في حديث النبيذ، مجهول. * طريق مختصرة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا ابن لهيعة عن قيس بن حجّاج عن حَنَش الصنعاني عن عبد اللَّه بن عبّاس عن عبد اللَّه بن مسعود:

стр. 2067

أنّه كان مع رسول اللَّه ﷺ ليلة الجنّ، فقال له النبيُّ ﷺ : "يا عبد اللَّه، أمعك ماء؟ " قال: معي نبيذ في إداوة. فقال: "اصْبُبْ عليَّ" فتوضّأ. قال: فقال النبيُّ ﷺ : "يا عبد اللَّه ابن مسعود، شرابٌ وطَهور" (١). ابن لهيعة ذاهب الحديث (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن إسرائيل عن أبي فَزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حُرَيث عن ابن مسعود قال: كنتُ مع رسول اللَّه ﷺ ليلة لَقِيَ الجنّ، فقال: أمعك ماء؟ قلت: لا. فقال "فما هذا في الإداوة؟ " قلت: نبيذ. قال: أرِنِيها، تمرةٌ طيبة وماء طَهور" فتوضأ منها ثم صلّى بنا (٣). * طريق مختصر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبَرَني أبي عن ميناء عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ ليلةَ وفْدِ الجنّ، فلما انصرف تنفّسَ، فقلت: ما شأنك؟ قال: "نُعِيَتْ إليَّ نفسي يا ابن مسعود" (٤). ميناء كذَّاب (٥).

стр. 2068

(٤٠٤٥) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِم قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم القَسْمَليّ قال: حدّثنا سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جَعدة عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخلُ النّارَ من كان في قلبه مثقالُ حبّة من إيمان، ولا يدخل الجنّةَ من كان في قلبه مثقالُ حبّة من كِبْر" قال رجل: يا رسول اللَّه، إنّه ليُعْجِبُني أن يكونَ ثوبي غَسيلًا، ورأسي دَهينًا، وشِراكُ نعلي جديدًا. . . وذكر أشياء، حتى ذكر عِلاقة سوطه، فمن الكِبر ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: "لا، ذاك الجمال، إنّ اللَّه جميلٌ يُحِبُّ الجمال، ولكنّ الكِبْرَ من سَفِهَ الحقَّ وازدرى النّاس". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن ابن عون عن عمرو بن سعيد عن حُميد بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود: كنتُ لا أُحْجَبُ عن النَّجوى، ولا عن كذا، ولا عن كذا (٢). قال: فأتيتُه وعنده مالك ابن فرارة الرَّهاوي، فأدركْتُ من آخر حديثه وهو يقول: يا رسول اللَّه، قد قُسِمَ لي من الجمال ما ترى، فما أُحِبُّ أن أحدًا من النّاس فضَلَني بشِراكين فما فوقهما، أفليس ذلك هو البَغي؟ قال ﷺ : "لا، ليس ذلك بالبَغي، ولكنّ البغي من بَطِرَ - أو قال: سَفِهَ الحقّ، وغَمَطَ النّاس" (٣). (٤٠٤٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ أوّلِ ما يُقضى بين الناسِ يومَ القيامة في الدماء". أخرجاه (٤).

стр. 2069

(٤٠٤٧) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه قال: انطلق سعد (١) معتمرًا، فنزل على صفوان بن أُميَّة بن خلف، وكان أميّة إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد. فقال أُميَّة لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغَفَلَ الناسُ انطلقْتَ فطفتَ. فبينما سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة آمنًا؟ قال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنًا وقد آويتُم محمّدًا، فتلاحَيا، فقال أميّة لسعد: لا تَرْفَعَن صوتَك علي، أبي الحكم، فإنّه سيّدُ أهل الوادي، فقال له سعد: واللَّه لئن مَنَعْتَني أن أطوفَ بالبيت لأقْطَعَنَّ عليك مَتْجَرَك إلى الشام، فجعل أُميَّة يقول: لا ترفعَنَّ صوتك على أبي الحكم، وجعل يُمسكه، فغضب سعد وقال: دَعْنا منك، فإني سمعتُ محمّدًا ﷺ يزعُمُ أنّه قاتلُك. قال: إياي؟ قال؟ نعم، قال: واللَّه ما يكذب محمّد. فلمّا خرجوا رجع إلى امرأته فقال: أما عَلِمْتِ ما قال لي اليَثْربيُّ؟ فأخبرها به. فلمّا جاء الصريخ وخرجوا إلى بدر، قالت امرأته: أما تذكر ما قال لك أخوك اليَثْرِبيّ؟ فأرادَ ألّا يخرجَ، فقال له أبو جهل: إنَّك من أشراف الوادي، فسِرْ معنا يومًا أو يومين. فسار معهم، فقتله اللَّه . انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٠٤٨) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزّال بن سَبرة عن عبد اللَّه قال: سمعْتُ رجلًا يقرأ آيةً وسمِعْتُ من رسول اللَّه ﷺ غيرَها، فأتيتُ به النبيَّ ﷺ ، فتغيَّرَ وجهُ رسول اللَّه ﷺ ، أو عَرَفْتُ في وجه رسول اللَّه ﷺ [الكراهية]، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلاكما مُحْسِن، إنّ مَن قبلَكم اختلفوا فيه فأهلَكَهم اللَّه". انفرد بإخراجه البخاري (٣).

стр. 2070

(٤٠٤٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن ابن مسعود قال: أكْرَينا (١) الحديث عن رسول اللَّه ﷺ ثم غدونا إليه فقال: "عُرِضَتْ عليّ الأنبياءُ الليلة بأُمَمِها، فجعل النبيُّ يمُرُّ ومعه الثلاثة، والنبيُّ ومعه العصابة، والنبيُّ ومعه النَّفَر، والنبيُّ ليس معه أحد، حتى مرَّ عليَّ موسى ومعه كَبْكبة (٢) من بني إسرائيل، فأعجبوني، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: هذا أخوك موسى، معه بنو إسرائيل، قال: قلت: فأين أُمَّتي؟ فقيل لي: انظر عن يمينك، فنظرت فإذا الظِّراب قد سُدّ بوجوه الرجال، ثم قيل لي: انظر عن يسارك، فنظرت فإذا الأُفق قد سُدّ بوجوه الرجال، فقيلَ لي: أرضيتَ؟ فقلت: رضيتُ يا ربّ، قال: فقيل لي: إنّ مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنّة بغير حساب". فقال النبيُّ ﷺ : "فِداكم أبي وأُمّي، إن استطعْتُم أن تكونوا من السبعين الألف فافعلوا، فإن قَصَّرْتم فكونوا من أهل الظِّراب، فإنْ قَصَّرْتُم فكونوا من أهل الأُفُق، فإنى قد رأيْتُ ثَمَّ ناسًا يتهاوشون". فقام عُكّاشة بن مِحْصن فقالَ: ادعُ اللَّه لي يا رسول اللَّه أن يجعلَني من السبعين، فدعا له، فقام رجل آخر فقال: ادعُ اللَّه لي يا رسول اللَّه أن يجعلَني منهم، فقال: "قد سبقك بها عُكّاشة". قال: ثم تحدّثْنا فقلْنا: مَنْ تُرَون هؤلاء السبعون الألف؟ قوم وُلِدوا في الإسلام لم يُشركوا باللَّه شيئًا حتى ماتوا؟ فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال: "هم الذين لا يكتوون، ولا يَسْترقون، ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكّلون" (٣). أكرَيْنا بمعنى أطلْنا. والظِّراب: صغار الجبال. ويتهاوشون: يدخل بعضهم في بعض.

стр. 2071

(٤٠٥٠) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود قال: انشقَّ القمر على عهد رسول اللَّه ﷺ شِقَّتَين، حتى نظروا إليه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اشهدوا". أخرجاه (١). (٤٠٥١) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا الأشجعيّ عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه وأبي موسى الأشعري قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ بين يدي الساعة أيّامًا يُرفَعُ فيهنّ العلمُ، ويَنزلُ فيهنّ الجَهلُ، ويكثُرُ فيهنّ الهَرْج" قال: "والهَرْج: القتل". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٤٠٥٢) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن عبد ربّه عن أبي عياض عن عبد اللَّه بن مسعود: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إيّاكم ومحقِّراتِ الذنوب، فإنّهنّ يجتمعْن على الرجل حتى يُهْلِكْنَه". إنّ رسول اللَّه ﷺ ضَرَب لهنّ مَثَلًا: "كمثل قومٍ نزلوا أرضَ فلاة، فحضر صنيعُ القوم، فجعل الرجلُ ينطلق فيجيءُ بالعُود، والرجل يجيء بالعُود، حتى جمعوا سَوادًا فأجّجوا نارًا وأنضجوا ما قذفوا فيها" (٣).

стр. 2072

(٤٠٥٣) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا أبان بن عبد اللَّه البَجَلي عن كريم بن أبي حازم عن جدّته سلمى بنت جابر: أن زوجَها استُشهد، فأتت عبد اللَّه بن مسعود فقالت: إني امرأة قد استُشهد زوجي وخطَبَني الرجال، فأبَيتُ أن أتزوّج حتى ألقاه، فترجو لي إذا اجتمعت أنا وهو أن أكونَ من أزواجه؟ قال: نعم. فقال له رجل عنده: ما رأيْناك فعلْتَ هذا مُذ قاعدْناك. قال: إني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ أسرعَ أُمّتي بي لُحوقًا امرأةٌ من أحمس" (١). (٤٠٥٤) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة قال: قال عبد اللَّه: انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضُرِبَتْ رجلُه وهو صريم، وهو يَذُبُّ النّاس عنه بسيفِ، فقلت: الحمد للَّه الذي أخزاك يا عدوٌّ اللَّه. فقال: هل هو إلّا رجلٌ قتله قومُه! قال: فجعلْتُ أتناوله بسيف لي غيرِ طائل، فأصبْتُ يده، فندَرَ (٢) سيفُه، فأخذتُه وضربْتُه حتى قتلْتُه، ثم خرجْتُ حتى أتيتُ النبيَّ ﷺ كأنما أُقَلّ (٣) من الأرض، فأخبرْته، فقال: "آللَّه الذي لا إلّا هو؟ "، فردَّدها ثلاثًا. قال: قلت: اللَّه الذي لا إله إلّا هو. قال: فخرج يمشي حتى قام عليه، فقال: "الحمدُ للَّه الذي أخزاك يا عدوَّ اللَّه، هذا كان فرعونَ هذه الأمة" (٤). (٤٠٥٥) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن زِرّ عن عبد اللَّه قال: يخرجُ قومٌ في آخر الزمان سفهاءُ الأحلام، [أحداث] أو قال: حُدَثاء الأسنان، يقولون من خير قول النّاس، يقرءون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيَهم، يمرُقون من الإسلام كما

стр. 2073

يمرُق السهمُ من الرّميّة، فمن أدركهم فليقتُلْهم، فإنَّ في قتلِهم أجرًا عظيمًا عند اللَّه لمن قتلَهم (١). (٤٠٥٦) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدّثنا زائدة عن عاصم بن النَّجود عن زِرّ عن عبد اللَّه قال: كان أوّل من أظهرَ إسلامَه سبعة: رسول اللَّه ﷺ ، وأبو بكر، وعمَّار، وأُمُّه سُمَيَّة، وصُهيب، وبلال، والمقداد. فأمَّا رسول اللَّه ﷺ فمنعَه اللَّه بعمّه أبي طالب، وأمّا أبو بكر فمنعه اللَّه بقومه، وأما سائرُهم فأخذَهم المشركون فألبسوهم أدراعَ الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلّا وقد واتاهم على ما أرادوا إلّا بلال، فإنّه هانت عليه نفسُه في اللَّه، وهان على قومه، فأعطَوه الوِلدانَ، وأخذوا يطوفون به شِعابَ مكّة، وهو يقول: أحَد أحَد (٢). (٤٠٥٧) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان عن أبي يعفور عن أبي الصَّلت عن أبي عقرب قال: غدوتُ إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان، فوجدْتُه فوق بيته جالسًا، فسمعنا صوته وهو يقول: صدق اللَّه وبلَّغَ رسولُه. فقلنا: سمعناك تقول: صدق اللَّه وبلّغ رسولُه. فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان: أن تطلعَ الشمس غداتئذٍ صافيةً ليس لها شعاع" فنظرتُ إليها فوجدْتُها كما قال رسول اللَّه ﷺ (٣).

стр. 2074

(٤٠٥٨) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عُمر بن ذرّ عن العيزار بن جَرول الحضرميّ عن رجل منهم يُكنى أبا عمير: أنّه كان صديقًا لعبد اللَّه بن مسعود، وأن عبد اللَّه بن مسعود زارَه في أهله فلم يجده. قال: فاستأذن على أهله وسلّم واستسقى. فبعثت الجارية تجيئه بشراب من الجيران فأبطأتْ فلَعَنَها، فخرج عبد اللَّه، فجاء أبو عمير فقال: يا أبا عبد الرحمن، ليس مثلُك يُغار عليه، هلَّا سلّمْتَ على أهل أخيك وجلسْت وأصبْتَ من الشراب. قال: قد فعلْتُ، فأرسلتُ الخادمَ فأبطأت، فَلَعَنْتها (١)، وسمعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللعنة إذا وُجِّهَتْ إلى من وُجِّهَتْ إليه، فإن أصابت عليه سبيلًا أو وجَدَتْ فيه مَسلكًا وإلّا قالت: يا ربِّ؛ وُجِّهْتُ إلى فلان فلم أجد عليه سبيلًا، ولم أجد فيه مَسْلَكًا. فيقال لها: ارجعي من حيثُ جئتِ" فخشيتُ أن تكون الخادمُ معذورة، فترجعَ اللعنة فأكونَ سببها (٢). (٤٠٥٩) الحديث الحادي والستون: حدّثنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني الوليد بن العَيزار بن حُريث قال: سمعتُ أبا عمرو الشيباني يقول: حدّثنا صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد اللَّه بن مسعود ولم يُسَمِّه قال: سألْتُ رسول اللَّه ﷺ : أيُّ العمل أحبُّ إلى اللَّه ؟ قال: "الصلاةُ على وقتها". قال: قلتُ: ثم أيّ؟ قال: "بِرُّ الوالدين" قال: قلتُ: ثم أيّ؟ قال: "ثم الجهاد في سبيل اللَّه" قال: فحدّثني بهن، ولو استزَدْتُه لزادَني. أخرجاه في الصحيحين (٣). (٤٠٦٠) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جرير ابن حازم قال: سمعتُ أبا إسحق يحدّث عن عبد الرحمن بن يزيد قال:

стр. 2075

حَجَجْنا مع ابن مسعود في خلافة عثمان، فلما وقفنا بعرفة، فلما غابت الشمس قال ابن مسعود: لو أن أمير المؤمنين أفاضَ الآن كان قد أصاب. قال: فلا أدري كلمةُ ابن مسعود كانت أسرعَ أو إفاضة عثمان. قال: فأوضعَ النّاس، فلم يزد ابن مسعود على العَنَق (١)، حتى أتينا جَمْعًا فصلّى بنا ابن مسعود المغرب، فدعا بعَشائه فتعشّى، ثم قام فصلّى الآخرة، ثم رقد حتى إذا طلع أوّلُ الفجر قام فصلّى الغداة، قال: فقلت له: ما كنت تصلّي الصلاة هذه الساعة. قال: وكان يُسْفِر بالصلاة، قال: إني رأيتُ رسول اللَّه ﷺ في هذا اليوم وهذا المكان يصلّي هذه الساعة (٢). (٤٠٦١) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وإسحق بن عيسى وحسن بن موسى قالوا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زِرّ ابن حبيش عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنّا في غزوة بدر كلُّ ثلاثة على بعير، وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلَي رسول اللَّه ﷺ ، قال: وكانت عُقبة رسول اللَّه ﷺ ، فقالا: نحن نمشي عنك، فقال: "ما أنتما بأقوى على المشي مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما" (٣). (٤٠٦٢) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا عطاء بن السائب عن ابن أُذُنان قال: أسلفْتُ علقمةَ ألفي درهم، فلمّا خرج عطاؤُه قلت له: اقْضِني. قال: أخِّرْني إلى قابل، فأبيتُ عليه، فأخذْتها، قال: فأتَيْته بَعْدَها، قال: بَرَّحْتَ بي وقد منعْتَني. فقلت: نعم، هو عملك. قال: وما شأني؟ قلت: إنّك حدَّثْتني عن ابن مسعود:

стр. 2076

أنّ النبيّ ﷺ قال: "إنّ السَّلَف يجري مَجرى شَطْرِ الصدقة" قال: نعم، فهو كذلك، قال: فخذِ الآن (١). (٤٠٦٣) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا سهيل بن أبي صالح وعبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود [عن ابن مسعود]: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قال: اللهمّ فاطرَ السموات والأرض، عالمَ الغيبِ والشهادة، إنّي أعهدُ إليك في هذه الحياة الدُّنيا أني أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، وأنّ محمدًا عبدُك ورسولك، فإنّك إن تَكِلْني إلى نفسي تُقَرِّبني من الشرّ وتباعِدْني من الخير، وإنّي لا أثِقُ إلّا برحمتك، فاجعلْ لي عندَك عهدًا [تُوَفّينيه] يومَ القيامة، إنّك لا تُخلف الميعاد، إلّا قال اللَّه [لملائكته يوم القيامة: إنّ عبدي قد عهد إليَّ عهدًا فأوفوه إيّاه، فيُدخله اللَّه] (٢) الجنّة". قال سهيل: فأخبَرْتُ القاسم بن عبد الرحمن أن عونًا أخبر بكذا وكذا. فقال: ما في خِدرْنا جارية إلّا وهي تقول هذا في خِدرها (٣). (٤٠٦٤) الحديث السادس والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا جرير عن الحسن بن عُبيد اللَّه عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه قال: كان نبيُّ اللَّه ﷺ إذا أمسى قال: "أمسَينا وأمسى الملكُ للَّه، والحمدُ للَّه، لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له" قال: أراه قال فيهنّ: "له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير. ربِّ أسألُك خيرَ ما في هذه الليلة وخيرَ ما بعدها، وأعوذُ بك من شرِّ ما في هذه الليلة وشرِّ ما بَعدها، ربِّ أعوذُ بك من الكسل وسُوءِ الكِبَر، ربِّ أعوذُ بك من عذابٍ في النّار، وعذابٍ في القبر". وإذا أصبح قال ذلك أيضًا: "أصبَحْنا وأصبح الملكُ للَّه. . ".

стр. 2077

انفرد بإخراجه مسلم (١). وفي طريق لمسلم: "له الملك" (٢). (٤٠٦٥) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود، قال (٣): وأخبرنا خلفُ بن الوليد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن صِلة عن ابن مسعود قال: جاء العاقبُ والسيِّدُ صاحبا نجرانَ، وأرادا أن يُلاعِنا رسولَ اللَّه ﷺ ، قال: فقال أحدُهما لصاحبه: لا تلاعِنْه، فواللَّه إن كان نبيًّا فلاعنّا فلا نُفلحُ نحن ولا عَقِبنا أبدًا. قال: فأتياه فقالا: لا نُلاعِنُك ولكنّا نُعطيك ما سألتَ، فابعث معنا رجلًا أمينًا، فقال النبي ﷺ : "لأبعثَنَّ رجلًا أمينًا حقَّ أمين"، قال: فاستشرفَ لها أصحاب محمد، فقال: "قُمْ يا أبا عبيدة بن الجرّاح". قال: فلمّا قفّى قال: "هذا أمين هذه الأمّة" (٤). (٤٠٦٦) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن منصور [عن إبراهيم] عن علقمة عن عبد اللَّه قال: لعن اللَّه الواشماتِ والمُسْتَوْشِمات، والمُتَنَمِّصات، والمُتَفَلِّجاتِ للحُسن، المغيِّرات خلقَ اللَّه. قال: فبلغَ امرأةً في البيت يُقال لها أمُّ يعقوب، فجاءت إليه فقالت: بلغَني أنّك قُلْتَ كيت وكيت. فقال: مالي لا ألعنُ من لعنَ رسولُ اللَّه ﷺ في كتاب اللَّه؟ فقالت: إنّي لأقرأُ ما بين لوحَيه فما وجدْتُه. فقال: إنّ كنت قرأتيه فقد وجدتيه (٥)، أما قرأتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] قالت: بلى قال: فإن النبيَّ ﷺ نهى عنه. قال: إنّي لأظُنُّ أهلَكَ يفعلون، قال: اذهبي فانظري، فذهبت فلم تَرَ من حاجتها شيئًا، فجاءت فقالت: ما رأيتُ شيئًا. قال: لو كانت كذلك لم تجامِعْنا.

стр. 2078

أخرجاه في الصحيحين (١). (٤٠٦٧) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عطاء بن السائب عن مُرَّة الهَمْداني عن ابن مسعود: عن النبيّ ﷺ قال: "عَجِبَ ربُّنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولِحافه ومن بين حيّه وأهله إلى صلاته، فيقول ربُّنا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووِطائه، ومن بين حيّه وأهله رغبةً فيما عندي، وشفقةً ممّا عندي. ورجل غزا في سبيل اللَّه فانهزموا، فعلم ما عليه من الفِرار وماله من الرُّجوع، فرجع حتى أُهْرِيق دمه، رغبةً فيما عندي وشفقةً ممّا عندي. فيقول اللَّه لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، ورهبةً ممّا عندي حتى أُهَرِيق دمُه" (٢). (٤٠٦٨) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح وعفّان، المعنى، قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عُبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه ابن مسعود قال: إنّ اللَّه ابتعث نبيّه لإدخال رجلٍ الجنةَ، فدخل الكنيسة فإذا هو بيهود، وإذا يهوديٌّ يقرأُ عليهم التوراة، فلمّا أتَوا على صفة النبيِّ ﷺ أمسكوا، وفي ناحيتها رجلٌ، مريض، فقال النبيُّ ﷺ : "ما لكم أمسكْتُم؟ " قال المريض: إنّهم أتَوا على صفة نبيّ فأمسكوا. ثم جاء المريض يحبو حتى أخذَ التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبيّ ﷺ وأُمَّته، فقال: هذه صفتُك وصفة أُمَّتك، أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وأنَّك رسول اللَّه، ثم مات، فقال النبيُّ ﷺ لأصحابه: "لُوا أخاكم" (٣).

стр. 2079

(٤٠٦٩) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا شعبة عن منصور قال: سمعْتُ أبا وائل يحدّث عن عبد اللَّه: عن النبيّ ﷺ قال: "بئسما لأحدكم -أو قال: لأحدهم- أن يقول: نسيتُ آية كيتٍ وكيت، بل هو أُنسي (١). استذكروا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشدُّ تَفَصِّيًا (٢) من صدور الرِّجال من النَّعَم في عُقلها". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٤٠٧٠) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى قال: أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن عن مجاهد عن ابن سَخبرة قال: غدوتُ مع عبد اللَّه بن مسعود من مِنًى إلى عرفات، فكان يُلَبّي، وكان عبد اللَّه رجلًا آدمَ، له ضَفران، عليه مِسْحة أهل البادية، فاجتمع عليه غَوْغاءُ من غَوغَاء النّاس فقالوا: يا أعرابيُّ، إنّ هذا ليس يومَ تلبية، إنما هو يوم تكبير. قال: فعند ذلك التفت إليّ فقال: أَجَهِلَ الناسُ أم نَسُوا؟ والذي بعثَ محمّدًا بالحقّ، لقد خرجْتُ مع رسول اللَّه ﷺ فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة، إلّا أن يخلطها بتكبير أو تهليل (٤). (٤٠٧١) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا شعبة عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه قال: ما رأيْتُ رسول اللَّه ﷺ دعا على قريشٍ غيرَ يوم واحدٍ فإنّه كان يصلّي ورهطٌ من قريش جلوس، وسلا جزور (٥) قريب منه، فقالوا: من يأخذُ هَذا السَّلا فيُلقيه على ظهره؟ فقال عقبة بن أبي مُعيط: أنا، فأخذه فألقاه على ظهره، فلم يزلْ ساجدًا حتى جاءت فاطمةُ فأخَذَتْه عن ظهره، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اللهمَّ عليك الملأَ من قريش، اللهمّ عليك بعُتبة

стр. 2080

ابن ربيعة. اللهمَّ عليك بشيبة بن ربيعة، اللهمَّ عليك بأبي جهل بن هشام، اللهمّ عليك بعُقبة بن أبي مُعيط، اللهمّ عليك بأُبيِّ بن خلف - أو أُميَّة بن خلف". قال عبد اللَّه: فلقد رأيتهم قُتِلوا يوم بدر جميعًا، ثم سُحِبوا إلى القَليب غيرَ أُبيّ أو أُميَّة، فإنّه كان رجلًا ضخمًا فتقطَّع. أخرجاه في الصحيحين (١). وفي بعض ألفاظ الصحيح: بينما رسول اللَّه ﷺ قائمٌ يُصلّي عند الكعبة وَجَمْعٌ من قريش في مجالسهم، قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المُرائي؟ أيُّكُمْ يقوم إلى جَزور آل فلان فيعمد إلى فَرْثها ودمها وسَلاها فيجيء به، ثم يُمهله حتى إذا سجدَ وضعَه بين كَتِفَيْه، فانبعث أشقاهم. . (٢). المسعودي عن يحيى بن الحارث (٣) عن أبي ماجد قال: أتى رجل إلى ابن مسعود بابن أخ له، فقال: هذا ابن أخي وقد سرق (٤)، فقال عبد اللَّه: لقد عَلِمْتُ أوّلَ حدٍّ كان في الإسلام: امرأة سرقت فقُطعت يدُها، فتغيَّرَ لذلك وجه رسول اللَّه ﷺ تغيّرًا شديدًا، ثم قال: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥) [النور: ٢٢]. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن يحيى الجابر عن أبي ماجد قال: جاء رجل إلى عبد اللَّه. . . فذكر القصة، وأنشأ يحدّث عن رسول اللَّه ﷺ : قال: [إنّ أوّل رجل قُطع في الإسلام -أو من المسلمين- رجلٌ أُتي به النبيَّ ﷺ ، فقيل: يا

стр. 2081

رسول اللَّه] (١) إن هذا سرق، فكأنما أُسِفَّ (٢) وجهُ رسول اللَّه ﷺ رَمادًا. فقال بعضهم: يا رسول اللَّه، أي يقول: مالك؟ فقال: "ما يمنَعُني وأنتم أعوانُ الشيطان على صاحبكم، واللَّهُ عفوٌّ يُحِبُّ العفوَ، لا ينبغي لوالي أمرٍ أن يُؤتَى بحدّ إلّا أقامه"، ثم قرأ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣). أبو ماجد مجهول (٤). (٤٠٧٣) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود: أن رسول اللَّه ﷺ خطب النساءَ فقال لهنّ: "ما منكنّ امرأةٌ يموتُ لها ثلاثة من الولد إلّا أدخلَها اللَّه الجنّة" [فقالت أجَلُّهنّ امرأةً: يا رسول اللَّه، وصاحبة الاثنين في الجنّة] (٥) فقال: "وصاحبة الاثنين في الجنّة" (٦). (٤٠٧٤) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال: كنّا جلوسًا عشيّةَ الجمعة في المسجد، فقال رجل من الأنصار: أحدُنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلْتُموه، وإن تكلّمَ جَلَدْتُموه، وإن سكتَ سكتَ على غيظ، واللَّه لئن أصبحْتُ صالحًا لأسْألَنَّ رسول اللَّه ﷺ ، قال: فسأله، فقال: يا رسول اللَّه، إنْ أحدُنا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلْتُمُوه، وإن تكلَّم جَلَدْتُموه، وإن سكتَ سكتَ على غيظ، اللهمّ احكم. قال: فأنزل اللَّه آية اللعان، فكان ذلك الرجلُ أوّل من ابتُلي به.

стр. 2082

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٠٧٥) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن أبي عثمان عن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبيَّ ﷺ فسأله عن كفّارتها، فأنزل اللَّه : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ. .﴾ [هود: ١١٤] فقال: يا رسول اللَّه، إليَّ هذه؟ قال: "لمن عَمِلَ بها من أُمَّتي". أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك أنّه سمع إبراهيم يحدّث عن علقمة والأسود عن عبد اللَّه بن مسعود قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّي أخذْتُ امرأةً في البُستان، ففعلتُ بها كلِّ شيء غيرَ أني لم أُجامعها، قَبَّلْتُها ولَزِمْتُها، ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شئتَ. فلم يَقُلْ له رسول اللَّه ﷺ شيئًا، فذهب الرجلُ، فقال عمر: لقد سترَ اللَّه عليه لو سترَ على نفسه، فأتْبَعَه رسولُ اللَّه ﷺ بصرَه فقال: "رُدُّوه عليّ" فرَدُّوه عليه، فقرأ عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] فقال معاذ بن جبل: أله وحدَه أم للنّاس كافة ًيا نبىّ اللَّه؟ قال: "بل للنّاس كافّة". انفرد بإخراجه مسلم (٣). وفي رواية أن عمر قال: أله خاصّة؟ (٤).

стр. 2083

(٤٠٧٦) الحديث الثامنُ والسبعون: حدّثنا أحمد قال (١): حدّثنا عمرو بن مُجمِّع أبو المنذر الكِندي قال: أخبرنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه جعلَ حسنة ابنِ آدمَ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلّا الصوم لي (٢)، وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة يوم القيامة. ولَخُلوف فم الصائم أطيبُ عندَ اللَّهِ من ريح المِسك" (٣). (٤٠٧٧) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا (٤) أحمد قال: حدّثنا عمرو بن مجمّع قال: أخبرنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود: عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ أوّلِ من سيَّبَ السوائب وعبدَ الأصنامَ أبو خُزاعة عمرو بن عامر، وإني رأيْتُه يَجُرَّ أمعاءه في النّار" (٥). (٤٠٧٨) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا القاسم بن مالك قال: أخبرنا الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "الأيدي ثلاثة: فيدُ اللَّه العليا، ويدُ المُعطي التي تليها، ويدُ السائل السُّفلى" (٦).

стр. 2084

(٤٠٧٩) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عاصم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إياكم وهاتان الكعبتان (١) الموسومتان اللتان تُزجران زجرًا، فإنهما مَيْسَرُ العجم" (٢). إبراهيم الهَجَري ضعيف (٣). (٤٠٨٠) الحديث الثاني والثمانون: وبالإسناد عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "التوبة من الذنب أن يتوب منه ثم لا يعود فيه" (٤). (٤٠٨١) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عُبيدة الحدّاد قال: حدّثنا سُكَين بن عبد العزيز العَبْدي قال: حدّثنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما عال من اقتصد" (٥). (٤٠٨٢) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن خِلاس وعن أبي حسّان عن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن عبد اللَّه بن مسعود:

стр. 2085

أن سُبَيعة بنت الحارث وضعت حملها بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة، فدخل عليها أبو السنابل فقال: كأنّكِ تُحَدِّثين نفسك بالباءَة؟ مالكِ ذلك حتى ينقضيَ أبعدُ الأجلين. فانطلقتْ إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبرَتْه بما قال أبو السنابل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كذب أبو السنابل، إذا أتاك [أحدٌ] ترضَينه فأنبئيني" أو قال: "فائتيني" فأخبرَها (١) أن عِدّتها قد انقضت (٢). (٤٠٨٣) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكَين قال: حدّثنا سفيان عن أبي قيس عن الهُزَيل عن عبد اللَّه قال: "لعن رسول اللَّه ﷺ الواشمة، والمتوشِّمة، والواصلة، والموصولة، والمحلِّل، والمحلَّل [له]، وآكِلُ الرِّبا، ومُؤكله" (٣). (٤٠٨٤) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن رجل عن عمرو بن وابصة الأسديّ عن أبيه قال: إنّي بالكوفة في داري، إذ سَمِعْتُ على باب الدار: السلام عليكم، أَلجُ؟ قلت: عليك السلام فَلجْ، فلمّا دخل إذا هو عبد اللَّه بن مسعود. قلت: يا أبا عبد الرحمن، أيةُ ساعةِ زيارة هذه؟ وذلك في نحر الظهيرة. قال: طال عليَّ النهار، فذَكَرْتُ من أتحدَّث إليه. قال: فجعل يُحَدِّثُني عن رسول اللَّه ﷺ وأحدِّثُه، قال: ثم أنشأ يحدّثني قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "تكونُ فتنةٌ، النائمُ فيها خيرٌ من المُضْطَجع، والمُضْطَجِعْ فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الراكب، والراكب فيها خير من المُجْري، قتلاها كلُّها في النّار" قال: قلت: يا رسول اللَّه، ومتى ذلك؟ قال: "ذلك أيَّام الهَرْج". قلت: ومتى أيّام الهَرج؟ قال: "حين لا يأمَنُ الرجلُ جليسَه" قال: قلت: فما تأمرني إن أدركْتُ ذلك؟ قال:

стр. 2086

"اكْفُفْ نفسَك ويدَك، وادخلْ دارك" قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيْتَ إن دخلَ عليّ داري؟ قال: "فادخلْ بيتك". قال: فقلت: أرأيتَ إن دخلَ عليّ بيتي. قال: "فادخلْ مسجدَك واصنع هكذا -وقبض بيمينه على الكوع- وقل: ربّي اللَّه، حتى تموتَ على ذلك" (١). (٤٠٨٥) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الحجّاج عن زيد بن خبير عن خِشْف بن مالك عن ابن مسعود: أن رسول اللَّه ﷺ جعل الدِّيَة في الخطأ أخماسًا (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا قال: حدّثنا حجّاج عن زيد بن جُبير عن خِشف بن مالك عن ابن مسعود قال: قضى رسول اللَّه ﷺ في دية الخطأ عشرين بنتَ مخاضٍ، وعشرين ابن مخاض ذكورًا، وعشرين ابنة لبون، وعشرين حِقّةً، وعشرين جَذَعةً (٣) (٤٠٨٦) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزّبيري قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحق عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال: كانوا يقرؤون خلف النبي ﷺ ، فقال: "خَلَطْتُم عليّ القرآن" (٤).

стр. 2087

(٤٠٨٧) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن أبيه ابن مسعود قال: بينما رجلٌ فيمن كان قبلَكم كان في مملكته، فتفكّر فعلم أنّ ذلك منقطع عنه، وأنّ ما هو فيه قد شغلَه عن عبادة ربّه، فتسرّب فانساب ذات ليلة من قصره، فأصبح في مملكة غيره، فأتى ساحل البحر، فكان به يضربُ اللّبِن بالأجْر، فيأكل ويتصدّق بالفضل، فلم يزلْ كذلك حتى رَقِيَ أمرُه إلى ملكهم، وعبادتُه وفضلُه، فأرسل ملكُهم إليه أن يأتيَه، فأبى أن يأتيَه، وأعاد إليه الرسول، فأبى أن يأتيَه، وقال: ماله ومالي؟ فركب الملك، فلمّا رآه الرجلُ ولّى هاربًا، فلمّا رأى الملك ذلك ركض في أثَره فلم يدركْه، فناداه: يا عبد اللَّه، إنّه ليس عليك منّي بأس. فأقام حتى أدركه، فقال له: من أنت رحمك اللَّه؟ قال: أنا فلان ابن فلان صاحب مُلك كذا وكذا، تفكَّرْتُ في أمري، فعلمْتُ أنّ ما أنا فيه منقطع، وأنّه قد شغلَني عن عبادة ربّي، فتركْتُه وجئتُ هاهنا أعبد ربّي . فقال: ما أنت بأحوج إلى ما صنعتَ مني. قال: ثم نزل عن دابّته فسيَّبَها ثم تبعه، فكانا جميعًا يعبدان اللَّه . فدعَوَا اللَّه أن يُميتَهما جميعًا. قال: فماتا. قال عبد اللَّه: فلو كنتُ برُمَيلةِ مصر لأريتُكم قبورَهما بالنعت الذي نعتَ لنا رسولُ اللَّه ﷺ (١). (٤٠٨٨) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا فرقد السَّبَخي قال: حدّثنا جابر بن يزيد أنّه سمع مسروقًا يحدّث عن عبد اللَّه: عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: "إنّي كنتُ نَهَيْتُكم عن زيارة القبور، فزُوروها. ونَهَيْتُكم أن تحبسوا لحومَ الأضاحي فوق ثلاث، فاحبسوا. ونَهَيْتُكم عن الظُّروف، فانبِذوا فيها، واجتنبِوا كلَّ مسكر" (٢).

стр. 2088

(٤٠٨٩) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا الحارث بن حَصيرة قال: حدّثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: كنتُ مع رسول اللَّه ﷺ يوم حُنين. قال: فولّى عنه النّاس وثَبَتَ معه ثمانون رجلًا من المهاجرين والأنصار، فَنَكَصْنا على أقدامنا نحوًا من ثمانين قدمًا ولم نُوَلِّهم الدُّبُر، وهم الذين أنزل اللَّه عليهم السكينة. قال: ورسول اللَّه ﷺ على بغلته يمضي قُدُمًا، فحادت به بغلتُه فمال عن السَّرج، فقلت له: ارتفع، رفعك اللَّه. فقال: "ناوِلْني كفًّا من تُراب"، فضرب به وجوههم، فامتلأت أعينُهم تُرابًا، ثم قال: "أين المهاجرون والأنصار؟ " قلت: هم أولاء. قال: "اهتِفْ بهم" فهتفْتُ بهم، فجاءوا وسيوفُهم بأيمانهم كأنّها الشُّهُبُ، وولّى المشركون أدبارَهم (١). (٤٠٩٠) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمّد بن العلاء قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة قالا: أتينا عبد اللَّه بن مسعود في داره، فقال: أصلّى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا: لا. فقال: فقوموا فصلُّوا. فلم يأمرْنا بأذان ولا إقامة. قال: وذهبنا لنقومَ خلفَه، فأخذ بأيدينا فجعل أحدَنا عن يمينه والآخر عن شماله، قال: فلمّا ركَعَ وضعْنا أيديَنا على رُكبنا، قال: فضرب أيديَنا وطبّقَ بين كفَّيه ثم أدخلَهما بين فخِذَيه. قال: فلمّا صلى قال: إنّه سيكون عليكم أمراء يؤخّرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شَرَقِ الموتى. قال: فإذا رأيتمُوهم قد فعلوا ذلك فصلُّوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سُبحة، وإذا كنتُم ثلاثة فصلُّوا جميعًا، وإذا كنتم أكثر من ذلك، فَلْيَؤُمَّكم أحدُكم. وإذا ركع أحدُكم فليفْرِشْ ذراعَيه فخِذَيه ولْيَحْنَأْ (٢) ولْيُطبِّقْ بين كفّيه. قال: كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول اللَّه ﷺ فأراهم.

стр. 2089

انفرد بإخراجه مسلم (١). وفي شَرَق الموتى قولان: أحدهما: أنها إذا نزلت عن الحيطان أشرقت بين القبور، فهي حينئذٍ إنّما تلبث قليلًا ثم تغيب (٢). والثاني: شرق الميت بريقه، فشبّه قلّة ما بقي بذلك. (٤٠٩١) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يكون قومٌ في النّار ما شاء اللَّه أن يكونوا، ثم يرحمهم اللَّه فيخرجهم منها فيكونون في أدنى الجنّة، فيُغسلون في نهر يُقال له الحيوان، يسمّيهم أهل الجنّة: الجهنّميّون. لو ضاف أحدَهم أهلُ الدُّنيا لفرشَهم وأطعمهم وسقاهم ولَحَفَهمَ ولا أظنّه إلّا قال: ولزوّجَهم، لا ينْقُصه ذلك شيئًا" (٣). (٤٠٩٢) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المسعوديّ عن أبي نَهْشَل عن أبي وائل قال: قال عبد اللَّه: فَضَلَ النّاسَ عمرُ بن الخطّاب بأربع: بذكر الأسرى يوم بدر، أمرَ بقتْلهم، فأنزل اللَّه : ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]. وبذكره الحجابَ، أمرَ نساء رسول اللَّه ﷺ أن يحتجبْنَ، فقالت له زينب: وإنّك علينا يا ابن الخطّاب والوحيُ ينزل في بيوتنا، فأنزل اللَّه : ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. وبدعوة النبيّ ﷺ له: "اللهم أيّدِ الإسلام بعمر".

стр. 2090

وبرأيه في أبي بكر، كان أول الناسِ بايَعَه (١). (٤٠٩٣) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح بن كيسان عن الحارث -أظنّه يعني ابن فضيل- عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم عن عبد الرحمن بن المِسْور عن أبي رافع عن عبد اللَّه بن مسعود: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من نبيٍّ بعثَه اللَّه في أُمّة إلّا كان له في أُمَّته حواريُون وأصحاب يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره. ثم إنّها تَخْلُف من بعدهم خُلوفٌ، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون". انفرد بإخراجه مسلم، فزاد فيه: "فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدَهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدَهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خَرْدل" (٢). (٤٠٩٤) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدّثنا خالد عن أبي مَعْشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه: عن النبيّ ﷺ قال: "لِيَلِني منكم أُولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ولا تختلفوا فتختَلِفَ قلوبُكم. وإيّاكم وهَوْشاتِ (٣) الأسواق". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٤٠٩٥) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن عبد اللَّه بن مسعود قال:

стр. 2091

بينا نحن عند رسول اللَّه ﷺ في قريب من ثمانين (١) رجلًا من قُريش ليس فيهم إلّا قرشي، لا واللَّه ما رأيْتُ صفحة وجوه رجالٍ قطٌّ أحسنَ من وجوههم يومئذٍ، فذكروا النساء فتحدّثوا فيهن، فتحدّث معهم حتى أحْبَبْتُ أن يسكُت. قال: ثم أتيته فتشهَّدَ ثم قال: "أمّا بعد يا معشر قُريش، فإنكم أهلُ هذا الأمر ما لم تَعصوا اللَّه ، فإذا عَصَيْتُمُوه بعث عليكم من يَلحاكم كما يُلحى هذا القضيبُ" لقضيب في يده، ثم لحا قضيبه فإذا هو أبيض يَصْلِدُ (٢). أي يبرق. (٤٠٩٦) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثنا الحارث بن فُضَيل الأنصاري عن سفيان بن أبي العَوْجاء السُّلَمي عن أبي شُريح الخُزاعي قال: كسفتِ الشمسُ في عهد عثمان بن عفّان وبالمدينة عبدُ اللَّه بن مسعود. قال: فخرج عثمان فصلّى بالناس تلك الصلاة ركعتين في سجدتين في كلّ ركعة، ثم انصرف عثمان فدخل داره، وجلس عبد اللَّه بن مسعود إلى حجرة عائشة وجلسْنا إليه، فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ كان يأمرُنا بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر، فإذا رأيْتُمُوه قد أصابهما فافْزَعوا إلى الصلاة، فإنها إنّ كانت التي تَحْذَرون كانت وأنتم على غير غفلة، وإن لم تكن كُنْتُم قد أصبْتُم خيرًا واكتسبْتموه (٣). (٤٠٩٧) الحديث التاسع والتسعون: وبه عن ابن إسحق قال: حدّثنا محمد بن كعب القُرَظيّ عمّن حدّثه عن عبد اللَّه بن مسعود قال:

стр. 2092

بينا نحن معه بوم الجمعة في مسجد الكوفة، وعمّار بن ياسر أميرٌ على الكوفة لعمر بن الخطّاب، وعبدُ اللَّه بن مسعود على بيت المال، إذ نظر عبد اللَّه بن مسعود إلى الظلِّ فرآه قدر الشِّراك، فقال: إن يُصِبْ صاحبُكم سنّةَ نبيّكم ﷺ يخرجِ الآن. قال: فواللَّه ما فَرَغَ عبد اللَّه بن مسعود [من] كلامه حتى خرج عمّار بن ياسر يقول: الصلاة (١). (٤٠٩٨) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن يزيد عن أبي الكنود قال: أصبْتُ خاتمًا يومًا (٢)، فرآه ابن مسعود في يده، فقال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن حلقة الذهب (٣). (٤٠٩٩) الحديث الأول بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد قال: حدّثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال: وسمع عبد اللَّه بخَسْف فقال: كُنّا أصحابُ محمد ﷺ نَعُدُّ الآياتِ بركةً، وأنتم تَعُدُّونها تخويفًا. إنّا بينا نحن مع رسول اللَّه ﷺ وليس معنا ماء، فقال لنا رسول اللَّه ﷺ : "اطلبوا من معه ماء" ففعلْنا، فأتِيَ بماء، فصبّه في إناء ثم وضع كفَّه فيه، فجعل الماءُ يخرجُ من بين أصابعه ثم قال: "حيَّ على الطَّهور المبارك، والبركةُ من اللَّه " فملأْتُ بطني منه، واستسقى النّاس. قال عبد اللَّه: قد كُنّا نسمعُ تسبيحَ الطعام وهو يُؤكل. انفرد بإخراجه البخاري (٤).

стр. 2093

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عت الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال: كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر فلم يجدوا ماء، فأُتي بتَورٍ من ماء، فوضع النبيُّ ﷺ فيه يدَه وفرّج بين أصابعه. قال: فرأيتُ الماء يتفجَّرُ من بين أصابع رسول اللَّه ﷺ فقال: "حيّ على الوضوء، والبركة من اللَّه". قال الأعمش: فأخبرني سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر بن عبد اللَّه: كم كان النّاس يومئذ؟ قال: كُنّا ألفًا وخمسمائة (١). (٤١٠٠) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير عن أبي إسحق عن علقمة بن قيس ولم يسمعْه منه: أن عبد اللَّه بن مسعود أتى أبا موسى الأشعريَّ في منزله، فحضرتِ الصلاة، فقال أبو موسى: تقدّم يا أبا عبد الرحمن، فأنت أقدمُ سِنًّا وأعلم. قال: لا، بل تقدّم أنت، أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت أحقُّ. قال: فتقدّم أبو موسى، فخلع نعلَيه، فلمّا سلّم قال: ما أردْتَ إلى خلعهما؟ أبالوادي المقدّس أنت؟ لقد رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يصلّي في الخُفَّين والنَّعْلَين (٢). (٤١٠١) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: سمعت حُديجًا أخا زهير بن معاوية عن أبي إسحق عن عبد اللَّه بن عتبة عن عبد اللَّه ابن مسعود قال: بعثَنا رسول اللَّه ﷺ إلى النجاشيّ ونحن نحو من ثمانين رجلًا، فيهم عبد اللَّه بن مسعود وجعفر وعبد اللَّه بن عُرْفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى، فأتَوا إلى النجاشيّ،

стр. 2094

وبعثَتْ قريشٌ عمرو بن العاص وعُمارة بن الوليد بهَديّة، فلما دخلا على النجاشيّ سجدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله، ثم قالا له: إنّ نَفَرًا من بني عمّنا نزلوا أرضك ورَغِبوا عنا وعن ملّتنا. قال: فأين هم؟ قال: هم في أرضك، قال: فابعثْ إليهم، فبعث إليهم نفرًا، فقال جعفر: أنا خطيبُكم اليوم، فاتَّبَعوه، فسلَّم ولم يسجد، فقالوا له: ما لك لا تسجُدُ للملك؟ قال: إنّا لا نسجُدُ إلّا للَّه : قال: وما ذاك؟ قال: إنّ اللَّه بعث إلينا رسوله ﷺ ، فأمَرَنا ألّا نسجد لأحدٍ إلّا للَّه ، وأمرنا بالصلاة والزكاة. قال عمرو بن العاص: فإنّهم يُخالفونك في عيسى ابن مريم. قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمِّه؟ قال: نقول كما قال اللَّه : هو كلمة اللَّه وروحه، ألقاها إلى العذراء البَتول، التي لم يَمَسَّها بَشَر ولم يَفْرِضْها ولد. قال: فرفع عودًا من الأرض، ثم قال: يا معشر الحبشة والقسِّيسين والرُّهبان، واللَّه ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يساوي هذا. مرحبًا بكم وبمن جِئْتُم من عنده، أشهدُ أنّه رسول اللَّه، فإنّه الذي نجد في الإنجيل، وإنَّه الذي بشَّرَ به عيسى ابنُ مريم، انزلوا حيث شِئْتُم، واللَّه لولا ما أنا فيه من الملك لأتيْتُه حتى أكونَ أنا أحملُ نعلَيه وأوضِّئه، وأمر بهديّة الآخرين فرُدَّت إليهما، ثم تعجَّل عبد اللَّه بن مسعود حتى أدرك بَدرًا. وزعمَ أنّ النبيَّ ﷺ استغفرَ له حين بلغَه موتُه (١). (٤١٠٢) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود: أن النساء كُنّ يوم أحد خلف المسلمين، يُجْهِزْن على جرحى المشركين، فلو حلفتُ يومئذ ورجوتُ أنْ أبَرّ: إنّه ليس أحدٌ منا يُريد الدنيا، حتى أنزل اللَّه : ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، فلّما خالف أصحابُ النبيِّ ﷺ ، وعصَوا ما أُمِرُوا به، أُفرِدَ رسولُ اللَّه ﷺ في تسعةٍ: سبعة من الأنصارِ، ورجلين من قريش، وهو عاشرُهم، فلما رَهِقوه. قال: "رَحِمَ اللَّه رجلًا ردَّهم عنا"،

стр. 2095

قال: فقام رجل من الأنصار، فقاتلَ ساعةً حتى قُتِل، فلمَّا رَهِقوه أيضًا، قال: "يَرْحَمُ اللَّه رجلًا ردَّهم عنا"، فلم يَزَلْ يقول ذا حتى قُتِل السبعةُ، فقال النبيّ ﷺ لصاحبَيه: "ما أنصفنا أصحابنا". فجاء أبو سفيان، فقال: اعلُ هُبَلُ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "قولوا: "اللَّه أعلى وأجلُّ"، فقالوا: اللَّه أعلى وأجلُّ، فقال أبو سفيان: لنا عُزَّى، ولا عزَّى لكم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "قولوا: اللَّه مولانا، والكافرونَ لا مَوْلى لهم"، ثم قال أبو سفيان: يومٌ بيومِ بدرٍ، يومٌ لنا. ويومٌ علينا، ويومٌ نُساءُ، ويومٌ نُسَرُّ، حَنظلةُ بحنظلةَ، وفلانٌ بفلان، وفلانٌ بفلانٍ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا سَواءَ، أمّا قتلانا فأحياءٌ يُرزَقون، وقتلاكم في النّار يُعَذَّبون". قال أبو سفيان: قد كانت في القوم مُثْلَةٌ، وإن كانت لَعَنْ غيرِ مَلأٍ منَّا، ما أمرتُ ولا نَهيتُ، ولا أحببتُ ولا كَرِهْتُ، ولا ساءني ولا سرَّني. قال: فنظروا، فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بطنُه، وأخذَتْ هندُ كَبِدَهُ فلاكَتْها، فلم تَسْتطع أن تأْكُلَها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أأكلتِ منه شيئًا؟ "، قالوا: لا. قال: "ما كان اللَّه ليُدْخِلَ شيئًا من حَمْزة النارَ" فوضع رسولُ اللَّه ﷺ حمزةَ، فصلَّى عليه، وجيءَ برجلٍ من الأنصار، فوُضعَ إلى جنبِه، فصلّى عليه، فرُفعَ الأنصاريُّ، وتُرِكَ حمزةُ، ثم جِيء بآخَرَ فوَضَعَه إلى جَنْبِ حمزة فصلَّى عليه، ثم رُفِعَ وتُرِك حمزةُ، حتى صلَّى عليه يومئذٍ سبعين صلاة (١). (٤١٠٣) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن إبراهيم الهَجَريّ قال: سمعت أبا الأحوص عن عبد اللَّه: أنّ النبيَّ ﷺ قال: "أتدرون أيُّ الصدقة أفضل؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "المنيحةُ، أن يمنحَ أحدُكم الدرهم (٢)، أو ظهر الدابّة، أو لبن الشاة، أو لبن البقرة" (٣).

стр. 2096

(٤١٠٤) الحديث السادس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر عن عاصم عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: خطَّ رسول اللَّه ﷺ خطًّا بيده ثم قال: "هذا سبيلُ اللَّه (١) " ثم خطَّ عن يمينه وشماله ثم قال: "هذه السُّبُل ليس منها سبيلٌ إلّا عليه شيطان يدعو إليه". ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ. . .﴾ (٢) [الأنعام: ١٥٣]. (٤١٠٥) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن الحسن قال: حدّثنا أبو كُدَينة عن عطاء بن السائب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد اللَّه قال: مرَّ يهوديٌّ برسول اللَّه ﷺ وهو يحدِّثُ أصحابه، فقالت قريش: يا يهوديُّ، إنّ هذا يزعمُ أنّه نبيّ. فقال: لأسألَنَّه عن شيءٍ لا يَعْلَمُه إلّا نبيّ. قال: فجاء حتى جلس ثم قال: يا محمد، مِمَّ يُخلق الإنسان؟ قال: "يا يهوديُّ، من كلٍّ يُخْلَق: من نُطفة الرجل ومن نطفة المرأة. فأما نطفة الرجل فنطفةٌ غليظة منها العظم والعصب، وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم". فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول مَن قَبلَك (٣). (٤١٠٦) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: أخبرنا سعيد بن سالم يعني القَدَّاح قال: حدّثنا ابن جُريج أن إسماعيل بن أميّة أخبره عن عبد الملك بن عمير أنّه قال: حضرْتُ أبا عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال هذا: أخذت بكذا وكذا، وقال هذا: بعت بكذا وكذا. فقال أبو عبيدة: أُتِيَ عبد اللَّه بن مسعود في مثل هذا، فقال: حضرتُ رسول اللَّه ﷺ في مثل هذا (٤)، فأمر البائع أن يُستحلَف، ثم يُخيّرَ

стр. 2097

المبتاع، إن شاء أخذ وإن شاء ترك (١). * طريق آخر: حدّثنا عبد اللَّه قال: قرأت على أبي أحمد بن حنبل عن وكيع عن المسعودي عن القاسم عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا اختلف البَيِّعان وليس بينهما بيّنة، فالقول ما يقول صاحب السِّلعة، أو يترادّان" (٢). (٤١٠٧) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عَبيدة عَنْ عبد اللَّه بن مسعود قال: قال لي النبيُّ ﷺ : "اقرأ عليَّ" قلتُ: يا رسول اللَّه، أقرأُ عليك وعليك أُنزل؟ قال: "نعم، إني أُحبُّ أن أسمعَه من غيري" فقرأت سورة "النساء" حتى أتيتُ إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فقال: "حسبُك الآن" فالتفتُّ إليه فإذا عيناه تذرِفان. أخرجاه (٣). (٤١٠٨) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدّثنا أبي عن العلاء بن خالد الكاهلي عن شقيق عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُؤتى بجهنّم يومئذٍ لها سبعون ألف زِمام، مع كلِّ زِمامٍ سبعون ألف ملك يَجُرُّونها". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 2098

(٤١٠٩) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: حدّثنا أبو الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه عن أبيه: أن المشركين شغلوا النّبيَّ ﷺ يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب [من الليل] ما شاء اللَّه، قال: فأمر بلالًا فأذّن، ثم ألحام فصلَّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ثم أقام فصلّى المغرب، ثم أقام فصلّى العشاء (١). (٤١١٠) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدّثنا منصور عن أبي وائل عن عبد اللَّه بن مسعود: أن رجلًا أتى النبيّ ﷺ فقال: إنّ فلانًا نام البارحة عن الصلاة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ذاك الشيطانُ بال في أُذُنيه" أو "في أُذُنيه". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٤١١١) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد العزيز قال: حدّثنا منصور عن مسلم بن صُبيح قال: كنت مع مسروق في بيت فيه تمثال مريم، فقال مسروق: هذا تمثال كسرى؟ فقلت: لا، ولكن تمثال مريم، فقال مسروق: أما إني سمعتُ عبد اللَّه بن مسعود يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أشدَّ النّاس عذابًا يومَ القيامة المصوِّرون". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٤١١٢) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق -هو الأزرق- قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود قال:

стр. 2099

قال رسول اللَّه ﷺ : "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا ينبغي أن يتمثّل بمثلي" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه: عن النبيّ ﷺ قال: "من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة، فإن الشيطان لا يتمثّل على صورتي" (٢). (٤١١٣) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت ابن مسعود رمى الجمرة -جمرة العقبة من بطن الوادي، ثم قال: هذا- والذي لا إله غيره مقام الذي أُنزلت عليه سورة البقرة (٣). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا حفص بن عمر قال: حدّثنا شعبة [عن الحكم] عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه: أنّه انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى سبعًا، وقال: هكذا رمى الذي أُنزلت عليه سورة البقرة (٤). الطريقان في الصحيحين.

стр. 2100

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم عن شريك عن ثُوَير بن أبي فاختة عن أبيه عن عبد اللَّه قال: لبّى رسول اللَّه ﷺ حتى رمى جمرة العقبة (١). (٤١١٤) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور قال: سمعتُ أبا وائل يحدّث عن عبد اللَّه: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "إذا كُنْتُم ثلاثةً فلا يتناجَ اثنان دون صاحبهما، فإنّ ذلك يُحْزنه. ولا تباشِر المرأةُ المرأة فتَنعتُها لزوجها حتى كأنّه ينظُرُ إليها. أخرجاه في الصحيحين (٢). (٤١١٥) الحديث السابع عشر بعد المائة (٣): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ كلمة، وقلت أخرى: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات وهو يُشْرُك باللَّه شيئًا دخل النّار". وقلت أنا: من مات وهو لا يُشركُ باللَّه شيئًا دخل الجنّة. أخرجاه في الصحيحين (٤). (٤١١٦) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:

стр. 2101

كنا إذا جلسنا مع النبيِّ ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على اللَّه قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، السلام على فلان. قال: فسَمِعَنا رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "إنّ اللَّه هو السلام، فإذا جلس أحدُكم في الصلاة فليقل: التحيّات للَّه والصلوات والطيّبات، السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمه اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصالحين -فإذا قالها أصابت كلّ عبدٍ صالح في السماء والأرض- أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسولُه. ثم يتخيَّرُ بعدُ من الدّعاء ما شاء". أخرجاه في الصحيحين (١). (٤١١٧) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال: كُنّا نُسلِّمُ على رسول اللَّه ﷺ وهو في الصلاة فيردُّ علينا، فلمّا رَجَعْنا من عند النجاشي سلَّمْنا عليه فلم يردَّ علينا. فقلنا: يا رسول اللَّه كنا نسلِّمُ عليك في الصلاة فتردُّ علينا. فقال: "إنّ في الصلاة لشُغْلًا". أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: كُنّا نُسَلّمُ على النبيِّ ﷺ إذا كُنّا بمكّة قبل أن نأتيَ أرضَ الحبشة، فلمّا قَدِمْنا من الحبشة أتيناه، فسلَّمْنا عليه فلم يردَّ، فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، حتى قَضَوا الصلاة فسألتُه فقال: "إن اللَّه يُحْدِثُ من أمره ما يشاء، وإنَّه قد أحْدَثَ من أمرِه ألّا نتكلّمَ في الصلاة" (٣). (٤١١٨) الحديث العشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:

стр. 2102

قال رسول اللَّه ﷺ : "فضلُ صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده بِضعٌ وعشرون درجة" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن سعيد عن قتادة عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود: أن نبيَّ اللَّه ﷺ قال: "صلاه الجميع تفضُلُ على صلاة الرجل وحده خمسةً وعشرين ضِعفًا، كُلُّها مثل صلاته" (٢). (٤١١٩) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو ابن الهيثم أبو قَطَن وأبو النَّضر قالا: حدّثنا المسعوديّ عن سعيد بن عمرو بن جعدة عن أبي عُبيدة عن عبد اللَّه بن مسعود: أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: متى ليلةُ القدر؟ قال: "من يذكر منكم ليلة الصّهباوات" قال عبد اللَّه: أنا بأبي أنت وأمّي، إنّ في يدي لتمراتٍ أتسَّحرُ بهنّ، مستترًا بمُؤخِّرة رَحلي من الفجر، وذلك حين طلع القمر (٣). (٤١٢٠) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عبد الكريم قال: أخبرني زياد بن أبي مريم عن عبد اللَّه بن مَعْقل بن مُقَرِّن قال:

стр. 2103

دخلْتُ مع أبي على عبد اللَّه بن مسعود، فقال: أنت سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "النَّدَم توبة"؟ قال: نعم، وقال مرّة: نعم، سمعته يقول: "الندم توبة" (١). (٤١٢١) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد عن سفيان عن منصور عن ذرّ عن وائل بن مَهانة عن عبد اللَّه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تصدّقوا يا معشر النساء ولو من حُلِيّكن، فإنّكنّ أكثرُ أهل النّار". فقامت امرأة من عِلية النساء فقالت: ولِمَ يا رسول اللَّه؟ قال: "لأنّكن تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وتكفُرْن العَشيرَ" (٢). (٤١٢٢) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان ووكيع كلاهما عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مُرّة عن أبي الأحلإص عن عبد اللَّه: عن النبيِّ ﷺ : "إني لأبرأُ إلى كلّ خليل من خِلّه. ولو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، وإن صاحبَكم خليلُ اللَّه ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٤١٢٣) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد اللَّه بن مسعود قال: دخل النبيُّ ﷺ وحولَ الكعبة ثلاثمائة وستون نُصُبًا، فجعل يطعَنُها بعودٍ بيده ويقول: "جاء الحقُّ وما يُبدىء الباطلُ وما يُعيد. جاء الحقُّ وزهَقَ الباطلُ إنّ الباطل كان زَهوقا". أخرجاه في الصحيحين (٤).

стр. 2104

(٤١٢٤) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلّى عثمان بمنى أربعًا، فقال عبد اللَّه: صلَّيْتُ مع النبيِّ ﷺ ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين. أخرجاه في الصحيحين (١). (٤١٢٥) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَبيدة عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خيرُ النّاس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم (٢)، ثم يأتي بعد ذلك قومٌ تسبق شهادتُهم أيمانَهم، وأيمانُهم شهادتَهم". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٤١٢٦) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا [مسلم] قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن نُمير قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عبد اللَّه بن مُرّة عن مسروق: سألْنا عبد اللَّه عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فقال: أما إنّا قد سألْنا عن ذلك، فقال: "أرواحُهم في جَوف طيرِ خُضْرٍ، لها قناديلُ مُعَلَّقةٌ بالعرش، تَسْرَحُ من الجنّة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلَع عليهم ربُّهم اطِّلاعة فقال: هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أيَّ شيء نشتهي ونحن نَسْرحَ من الجنّة حيث شِئنا؟ ففعل بهم ذلك ثلاث مرّات، فلما رأوا أنّهم لن يُتْرَكوا من أن يُسْأَلوا قالوا: يا ربِّ، نريد أن تُرَدَّ إلينا أرواحُنا في أجسادنا حتى نُقْتَلَ في سبيلك مرّة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجةٌ تُرِكوا".

стр. 2105

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤١٢٧) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، إذا أحسنْتُ في الإسلام، أَؤُاخَذُ بما عَمِلْتُ في الجاهلية؟ فقال: "إذا أحسنْتَ في الإسلام لم تؤاخذ بما عَمِلْتَ في الجاهلية. وإذا أَسَأْتَ في الإسلام أُخِذْتَ بالأوّل والآخِر". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٤١٢٨) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حَلَف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع، بها مالَ امرىء مسلم، لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غضبان". فقال الأشعث: فيَّ واللَّه كان ذلك: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجَحَدني فقدَّمْتُه بين يدي النبيِّ ﷺ ، فقال لي رسولُ اللَّه ﷺ : "ألكَ بيّنة؟ " قلت: لا، فقال لليهودي: "احْلِفْ" فقال: يا رسول اللَّه، إذنْ يَحْلِفَ فيذهبَ مالي. فأنزل اللَّه : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. .﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٧٧]. أخرجاه في الصحيحين (٣). (٤١٢٩) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا أحدَ أغيرُ من اللَّه ، فلذلك حرّم اللَّه الفواحش ما ظهرَ منها وما بَطَن. ولا أحدَ أحبُّ إليه المَدحُ من اللَّه ". أخرجاه في الصحيحين (٤).
следующие страницы →