← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

(٢٦١) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقد أُوذيتُ في اللَّه تعالى وما يُؤذى أحد، وأُخِفْتُ في اللَّه تعالى وما يُخاف أحد. ولقد أتت عليّ ثالثة من بين يومٍ وليلة ومالي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كَبِد إلّا ما يُواري إِبطَ بلال" (١). (٢٦٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ كان يلعبُ مع الصبيان، فأتاه آتٍ فشقَّ بطنه، فاستخرجَ منه عَلَقَةً فرمى بها، وقال: هذه نصيبُ الشّيطانِ منك، ثم غسلَهُ في طَسْت من ذهب من ماء زمزم ثم لأَمَه، فأقبَلَ الصِّبيانُ إلى ظِئره فقالوا: قُتِل محمّد، قُتِلَ محمّد. فاستقبلْتُ رسولَ اللَّه ﷺ وقد امتقَعَ لونُه. قال أنس: فلقد كُنّا نرى أثر المخْيَط في صدره ﷺ . انفرد بإخراجه مسلم (٢). وامتقع بمعنى تغيّر، ومثله انتقع. (٢٦٣) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك: أنّ أمّ سُليم سألتُ النّبيّ ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرّجل. فقال النّبيّ ﷺ : "مَنْ رأت ذلك منكنّ فأنزلت فلتغتسلْ" قالت أمّ سليم: أو يكون ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، ماءُ الرجل غليظٌ أبيضُ، وماء المرأة أصفرُ رقيقٌ، فأيّهم سبق -أو علا- أشبَهَه الولد".

стр. 212

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٢٦٤) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد الجُعْفي قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا شيبان عن قتادة قال: حدّثنا أنس قال: أُهديَ للنّبيّ ﷺ جُبّةُ سُنْدس، وكان ينهى عن الحرير، فَعَجِبَ الناسُ منها، فقال: "والذي نفسُ محمّد بيده، لمناديلُ سعد بن معاذٍ في الجنّة خير من هذا". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وإسحق بن عيسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس بن مالك قال: إنّ ملك الرُّوم أهدى للنبيّ ﷺ مُسْتقةً من سُنْدُس، فلَبسَها، كأنّي أنظر إلى يدَيها تَذَبْذَبان من طولهما، فجعل القومُ يقولون: يا رسولَ اللَّه، أُنْزِلَتْ عليك هذه من السماء؟ فقال: "وما يُعْجِبُكم منها؟ فوالذي نفسي بيده، إنّ مناديل سعد بن معاذ في الجنّة خيرٌ منها" ثم بعثها إلى جعفر بن أبي طالب فَلَبِسَها. فقال النّبيّ ﷺ : "إنّي لم أُعْطِكَها لِتَلْبَسَها" قال: فما أصنع بها؟ قال: "أرْسِلْ بها إلى أخيك النجاشيّ" (٣). المُسْتُقة: واحدة المساتق: وهي فِراء طوال الأكمام، وفيها لغتان: ضمّ التاء وفتحها، وأصلها بالفارسية: مُشْتَه، فعُرّب (٤). (٢٦٥) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا سُفيان بن حسين عن عليّ بن زيد عن أنس قال:

стр. 213

أهدى الأُكَيدرُ لرسول اللَّه ﷺ جَرّةً من مَنٍّ، فلمّا انصرف رسول اللَّه ﷺ من الصلاة مَرّ على القوم فجعل يُعطي كلّ رجل منهم قطعة، وأعطى جابرًا قطعة، ثم إنّه رجع إليه فأعطاه قطعة أخرى، فقال: إنك قد أعطيْتَني. فقال: "هذا لبنات عبد اللَّه" (١). (٢٦٦) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عُبيد اللَّه بن أبي بكر عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللَّه جمع أصابِعَه فوضَعَها على الأرض، فقال: "هذا ابنُ آدمَ" ثم رفعها فوضعَها خلف ذلك قليلًا وقال: "هذا أَجَلُه" ثم رمى بيده أمامَه فقال: "وثَمّ أمَلُه" (٢). وفي أفراد البخاريّ من حديث أنس قال: خطّ النّبيّ ﷺ خُطوطًا وقال: "هذا الأملُ، وهذا أَجَلُه، فبينا هو كذلك إذ جاء الخطّ الأقرب" (٣). (٢٦٧) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد عن حميد عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "جاهِدوا المُشرِكين بأموالكم وأنفُسِكم وألسِنَتِكم" (٤). (٢٦٨) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال: كان معاذ بن جبل يؤمُّ قومَه، فدخل حرامٌ وهو يريدُ أن يسقِيَ نَخلَه، فدخلَ المسجدَ ليُصلّيَ مع القوم، فلمَّا رأى معاذًا طوَّل تَجَوّزَ في صلاته ولَحِقَ بنخله، يسقيه [فلما قضى

стр. 214

معاذٌ الصلاة قيل له: إنّ حَرامًا دخل المسجدَ، فلمّا رآك طوَّلْت تَجَوّز في صلاته ولَحِق بنخله يسقيه] (١) قال: إنّه لمُنافق، أيعجلُ عن الصلاة من أجل يسَقي نَخلِه! قال: فجاء حرام إلى النّبيّ ﷺ ومعاذ عنده فقال: يا نبيّ اللَّه، اني أردتُ أن أسقيَ نخلًا لي، فدخلتُ المسجد لأصلّيَ مع القوم، فلمّا طوّل تَجَوّزتُ في صلاتي ولَحِقْتُ بنخلي أسقي، فزعمَ أنّي منافق. فأقبل النّبيّ ﷺ على معاذ فقال: "أفتّانٌ أنت، أفتّانٌ أنت! ، لا تُطوِّلْ بهم، اقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوهما" (٢). (٢٦٩) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا العوّام بن حَوْشَب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك: عن النّبيّ ﷺ قال: "لمّا خلقَ اللَّهُ الأرضَ جَعَلَتْ تَميدُ، فخلقِ الجبالَ فألقاها عليها، فاستقرّت، فتعجّبت الملائكة من خَلْق الجبال، فقالت: يا ربّ، هل في خلقك شيء أشدُّ من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: يا ربّ، هل في خلقك شيءٌ أشدّ من الحديد؟ قال: نعم، النّار. قالت: يا ربّ، هل في خلقك شيءٌ أشدُّ من النّار؟ قال: نعم، الماء. قالت: يا ربّ، فهل في خلقك شيءٌ أشدّ من الماء؟ قال: نعم، الرّيح. قالت: يا ربّ، فهل في خلقك شيءٌ أشدّ من الرّيح؟ قال: نعم، ابن آدم، يتصدّق بيمينه يُخفيها من شماله" (٣). (٢٧٠) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُثَنّى معاذ بن معاذ العنبري قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا ثابت البُناني عن أنس بن مالك: عن النّبيّ ﷺ في قوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]

стр. 215

قال: قال هكذا - يعني أنّه أخرج طَرَف الخِنْصَر. قال أحمد: وأرانا معاذٌ. فقال له حُميد الطويل: ما تريدُ إلى هذا يا أبا محمّد؟ قال: فضربَ صدرَه ضربةً شديدةً وقال: مَنْ أنت يا حُميد، وما أنت يا حميد؟ يُحدّثُني به أنس بن مالك عن النّبيّ ﷺ وتقول: ما تريدُ إليه! (١). (٢٧١) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد الرحيم المُحاربيّ قال: حدّثنا زائدة عن حُميد الطويل عن أنس قال: أخّر النّبيّ ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلّى، ثم قال: "قد صلّى النّاسُ وناموا. أما إنّكم في صلاة ما انتظرْتُموها" (٢). (٢٧٢) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: [حدّثنا همّام قال: ] (٣) حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه عن أنس بن مالك: أن النّبيّ ﷺ كان لا يَطْرُقُ أهلَه ليلًا، كان يدخلُ عليهم غُدوةً أو عشيًّا. أخرجاه (٤). (٢٧٣) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس: أن أمّ سُليم بعثت إلى رسول اللَّه ﷺ بقِناع عليه رُطَبٌ، فجعل يقبِضُ قَبضة فيبعث بها إلى بعضِ أزواجه، ثم يقبض القَبضة فيبعثُ بها إلى بعض أزواجه، ثم جلس وأكل بقيّتَه أكلَ رجلٍ يُعْلَمُ أنّه يَشْتَهيه (٥).

стр. 216

القِناع: الطبق الذي يؤكل عليه. (٢٧٤) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَرَميّ ابن عُمارة قال: حدّثنا مُرَجَّى بن رجاء عن عُبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا كان يومُ الفِطرِ لم يخرجْ حتى يأكلَ تَمَراتٍ، يأكُلُهُنّ إفرادًا. انفرد بإخراجه البخاري (١). (٢٧٥) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعَةَ قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن أنس: أن رسول اللَّه نهى أن يبيعَ الرّجلُ فِحْلَة فرسه (٢). المراد به ضِرابُه. (٢٧٦) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس ابن مالك: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ بني إسرائيلَ تفرّقتْ إحدى وسبعين فِرقةً، فهَلَكَتْ سبعون فِرقةً، وخَلَصت فِرقةٌ واحدة. وإنّ أُمّتي ستفترقُ على اثنتين وسبعين فِرقة، تَهْلِكُ إحدى وسبعون فرقة، وتخلُص فرقة". قيل: يا رسول اللَّه، من تلك الفرقة؟ قال: "الجماعة، الجماعة" (٣).

стр. 217

(٢٧٧) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو ربيعة سِنان قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا ابتلى اللَّه العبد المُسلمَ ببلاءٍ في جسده قال اللَّه : اكْتُبْ له صالحَ عملِه الذي كان يعمل. فإن شفاه عسله وطهّرَه، وإنْ قبضَه غفر له ورَحِمَه" (١). (٢٧٨) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا محمّد بن ثابت قال: حدّثني أبي أنّ أنسًا حدّثه: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا مَرَرْتُم برياض الجنّة فارْتَعوا" قالوا: وما رياضُ الجنّة؟ قال: "حَلَقُ الذِّكْر" (٢). (٢٧٩) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا أبو كُريب قال: حدّثنا يونس بن بُكير عن محمّد بن إسحق قال: حدّثني موسى بن بلال بن أنس عن عمّه ثمامة بن أنس عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلَّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعةً بنى اللَّهُ له قصرًا في الجنّة من ذهب" (٣). (٢٨٠) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا يزيد بن زُريع عن نفاس بن قَهم عن شدّاد أبي عمّار عن أبي هريرة (٤) قال:

стр. 218

قال رسول اللَّه ﷺ : "من حافظ على شُفْعة الضُّحى غُفِرَ له ذنوبُه وإن كانت مثلَ زَبَد البحر". لا يُعرف إلّا من حديث النهّاس، وهو ضعيف (١). (٢٨١) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: شُعبة أخبرناه عن هشام بن زيد بن أنس عن جدّه أنس بن مالك قال: دخلْتُ على رسول اللَّه وهو يَسِمُ غَنَمًا في آذانِها (٢). (٢٨٢) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز بن أسَد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس ابن مالك: أنّ هوازن جاءت يومَ حُنين بالصبيان والنّساء والإبل والنّعم، فجعلوها صُفوفًا يُكَثّرون على رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا التقَوا ولّى المسلمون مُدْبِرين كما قال اللَّه (٣)، قال رسول اللَّه ﷺ : "يا عِبادَ اللَّه، أنا عبدُ اللَّه ورسولُه" فهزمَ اللَّهُ المشركين. وقال رسول اللَّه ﷺ : "من قَتَل كافرًا فله سَلَبُه" فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابَهم. قال: وقال أبو قتادة: يا رسول اللَّه، ضربتُ رجلًا على حبل العاتِق وعليه دِرعٌ فأُجهِضْتُ عنه، فانظر من أخذَها. فقام رجل فقال: أنا أخذْتُها، فأرْضه منها، وأعْطِنيها. وكان رسول اللَّه ﷺ لا يُسْأَلُ شيئًا إلا أعطى أو سَكَت، فَسَكت رسول اللَّه ﷺ ، فقال عمر: لا واللَّه، لا يُفيئها اللَّه على أَسَدٍ من أُسْدِه ويُعْطيكَها، فضحِكَ رسول اللَّه ﷺ وقال: "صدق عمر".

стр. 219

قال: وكانت أُمُّ سُليم معها خِنْجَرٌ، فقال أبو طلحة: ما هذا معكِ؟ قالت: اتّخَذْتُه إن دنا منّي بعضُ المشركين أن أبْعَجَ بطنَه. فقال أبو طلحة: يا رسول اللَّه، ألا تسمعُ ما قالت أمُّ سُليم؟ فقالت: يا رسول اللَّه، اقْتُلْ مَن بعدَنا من الطُّلَقاء، انهزموا بك (١). قال: "إنّ اللَّه قد كفى وأحسنَ يا أمّ سُليم" (٢). قلت: ذِكْرُ عمر في هذا الحديث وَهَم، وإنّما الذي قال أبو بكر (٣). ومعنى أُجهضت عنه: دُفِعْتُ. والطُّلقاء: الذي أطْلَقَهَم يومَ الفتح ومَنّ عليهم. وقد أخرج مسلم من هذا الحديث قصّة أمّ سليم فحسب منفردًا بها. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا نافع أبو غالب الباهليّ، شَهِدَ أنس بن مالك وقال له العلاء بن زياد العدوي: يا أبا حمزة، بسِنِّ أيّ الرّجال كان رسول اللَّه إذ بُعِثَ؟ قال: ابن أربعين سنة. قال: ثم كان ماذا؟ قال: ثم كان بمكّة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، فتمّت له ستون سنة (٤)، ثم قبضه اللَّه إليه. قال: سِنّ أيِّ الرّجال هو يومئذ؟ قال: كأشبِّ الرّجالِ وأحسنِه وأجملهِ وألْحَمِه.

стр. 220

قال: يا أبا حمزة، هل غزوتَ مع نبيّ اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، غزوْتُ معه يوم حُنين، فخرج المشركون بكثرة، فحملهوا علينا حتى رأيْنا خيلَنا وراء ظهورنا، وفي المشركين رجلٌ يملُ علينا فيدُقُّنا ويَحْطِمنا، فلما رأى ذلك رسول اللَّه ﷺ نَزَل، فهَزَمَهم اللَّه، فولّوا (١)، فقال رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ : إنّ عليّ لَنَذْرًا: إن جيء بالرّجل الي كان منذُ اليوم يحطِمُنا لأضرِبَنّ عُنُقه. قال: فسكتَ نبيُّ اللَّه ﷺ ، وجيءَ بالرجل، فلما رأى نبيَّ اللَّه ﷺ قال: يا نَبيَّ اللَّه، تُبْتُ إلى اللَّه يا نَبيَّ اللَّه، تُبْتُ إلى اللَّه. قال: فأمسك نبيُّ اللَّه ﷺ أن يُبَايعَه ليُوفيَ الآخَرُ نَذْرَه. قال: فجعل ينظرُ إلى نبيّ اللَّه لِيأمره بقتله، وجعلَ يهابُ نبيَّ اللَّه أن يقتُلَه، فلمَّا رأى نبيُّ اللَّه أنّه لا يصنع شيئًا بايَعَه، فقال: يا نبيّ اللَّه، نذري؟ فقال: "لم أُمْسِك عنه منذُ اليوم إلا لتُوفيَ نَذرك" فقال: يا نبيّ اللَّه، ألا أَوْمَضْتَ إليّ؟ فقال: "إنّه ليسَ لنبيّ أن يُومِض" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِم قال: حدّثنا مُعْتمر بن سُليمان التّيمي قال: سمعتُ أبي يقول: حدّثنا السُّميط السَّدوسي عن أنس بن مالك قال: لما (٣) فتحْنا مكّة، ثم إنّا غزونا حُنينًا، فجاء المُشركون بأحسن صُفوف رُؤيت -أو رَأَيْتُ-، فَصُفَّتِ الخيلُ، ثم صُفَّتِ المقاتلةُ، ثم صُفّتِ النّساءُ من وراء ذلك، ثم صُفَّت الغَنَمُ، ثم صُفَّت النَّعَمُ. قال: ونحنُ بَشَرٌ كثير قد بلغْنا ستّة آلاف، وعلى مُجَنِّبة خيلنا خالدُ بن الوليد. قال: فجعلتْ خيولُنا تلوذُ خلفَ ظُهورنا. قال: فلم نَلْبَثْ أن انكشفَت خيلُنا، وفرّت (٤)، وفرّت الأعرابُ ومن تعلَمُ من النّاس. قال: فنادى رسول اللَّه ﷺ : "يا لَلْمُهاجرين، يا لَلْمُهاجرين" ثم قال: "يا لَلأنصار، يا لَلأنصار" قال أنس: هذا حديث

стр. 221

عِمِّيّة (١). قال: قُلْنا: لبّيك يا رسولَ اللَّه. قال: فتَقَدّم رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: وايم اللَّه، ما أتيْنَاهم حتى هزمَهم اللَّه ، فقبضْنا ذلك المالَ. ثم انطلقنا إلى الطائف، فحاصرْناهم أربعين ليلةً، ثم رجعْنا إلى مكّة. قال: فنزلْنا، فجعلَ رسولُ اللَّه ﷺ يعطي الرّجل المائة، ويعطي الرّجلَ المائة، فتحدّثت الأنصار بينَها: أمّا من قاتَلَه فيُعْطيه، وأمّا من لم يقاتِلْه فلا يعطيه. فرُفع الحديث إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأمر بسَراة المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه، ثم قال: "لا يَدْخُلَنّ عليّ إلّا أنصاريٌّ". قال: فدخلْنا القُبّة حتى ملأْنا القُبّةَ. فقال نبيُّ اللَّه ﷺ : "يا معشرَ الأنصار، ما حديث أتاني؟ " قالوا: ما أتاك يا رسول اللَّه؟ قال: "ألا تَرْضَوْن أن يذهَبَ الناسُ بالأموال وتذهبون برسول اللَّه حتى تُدْخِلوه بيوتَكم؟ " قالوا: رَضينا يا رسول اللَّه. فقال: "لو أخذ الناس شِعبًا وأخذتِ الأنصارُ شِعْبًا أخذْتُ شِعْبَ الأنصار" قالوا: رَضِينا يا رسول اللَّه. انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهريّ قال: أخبرني أنس ابن مالك: أن ناسًا من الأنصار قالوا يوم حُنين حين أفاء اللَّه على رسوله أموال هوازن، فَطَفِق رسول اللَّه ﷺ يُعطي رجالًا من قُريش المائة من الإبل كلَّ رجل، فقالوا: يغفرُ اللَّه لرسول اللَّه، يُعطي قُريشًا ويتركُنا وسُيوفُنا تقطُرُ من دمائهم. قال أنس: فحُدِّث رسولُ اللَّه ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فَجَمَعَهم في قُبّة من أَدَم، لم يَدْعُ أحدًا غيرهم، فلمّا اجتمعوا حدَّثهم رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "ما حديثٌ بلغَني عنكم؟ " فقالت الأنصار: أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئًا، وأمّا أناسٌ حديثةٌ أسنانُهم فقالوا كذا وكذا - للّذي قالوا. فقال النّبيّ ﷺ : "إنّي لأُعطي رجالًا حُدَثاءَ عهدٍ بكُفر أتألّفُهم، أفلا ترضَون أن يذهبَ النّاس

стр. 222

بالأموال، وترجعون برسول اللَّه إلى رحالكم؟ فواللَّه لما تنقلبون به خيرٌ مما ينقلبون به" قالوا: أَجَل يا رسول اللَّه، قد رَضينا. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "إنّكم ستجدون بعدي أَثَرَةً شديدةً، فاصبروا حتى تلْقَوا اللَّه ورسوله، فإنّي فَرَطُكم على الحوض" قال أنس: فلم نصبر. أخرجاه (١). * طريق آخر: حدثنا أحمد قال حدثنا محمّد بن جعفر، قال: حدثنا شُعبة قال: سمعتُ قتادة يحدّث عن أنس بن مالك قال: جمع رسول اللَّه ﷺ الأنصار فقال: "فيكم أحدٌ من غيركم؟ " قالوا: إلا ابنَ أختٍ لنا. فقال: "ابنُ أخت القومِ منهم" فقالوا: إنّ قُريشًا حديثُ عهدٍ بجاهلية ومُصيبة، وانّي أردْتُ أن أجْبُرَهم وأتألَّفهم. أما ترضَون أن يرجعَ النّاسُ بالدُّنيا، وترجعون برسول اللَّه إلى بيوتكم؟ لو سَلَكَ النّاس واديًا، وسلَكَتِ الأنصارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأنصار". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك قال: دعانا رسول اللَّه ﷺ ليكتُبَ لنا بالبَحْرَين قَطِيعةً، قال: فقُلْنا: لا، إلّا أن تكتُبَ لإخواننا من المهاجرين مثلَها. قال: "إنّكم ستلقَون بعدي أَثَرَةً، فاصْبِروا حتى تلقَوني" قالوا: فإنّا نصبر (٣).

стр. 223

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس: جمع رسول اللَّه ﷺ قال: "يا معشرَ الأنصار، ألم آتِكم ضُلّالًا فهداكم اللَّهُ بي؟ ألم آتِكم متفرِّقين فجمعَكم اللَّهُ بي؟ ألم آتِكم أعداءً فألَّف اللَّهُ بين قلوبكم؟ " (١) قالوا: بلى يا رسولَ اللَّه. قال: "أفلا تقولون: جئْتَنا خائفًا فآمَنّاك، وطريدًا فآوَيْنَاك، ومَخْذولًا فنَصرْناك". قالوا: بل للَّه المنُّ علينا ولرسوله (٢). (٢٨٣) الحديث الستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد العزيز عن أنس قال: بينما نبيّ اللَّه ﷺ في نخلٍ لأبي طلحة يتبرّز لحاجته، قال: وبلالٌ يمشي وراءه، يُكْرِمُ نبيّ اللَّه ﷺ أن يمشيَ إلى جنبه، فمرّ نبيُّ اللَّه بقبرٍ، فقام حتى تمَّ (٣) إليه بلال، فقال: "وَيْحَكَ يا بلالُ، هل تسمَعُ ما أسمَعُ؟ " قال: ما أسمَعُ شيئًا. قال: "صاحبُ القبر يُعَذَّبُ" فسُئِل عنه، فوُجِد يهوديًّا (٤). (٢٨٤) الحديث الحادي والستّون بعد المائة: وبالإسناد عن أنس قال: كان قِرامٌ لعائشة قد سَتَرَتْ به جانبَ بيتها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أميطي عنّا قِرامَك هذا، فإنه لا تزالُ تصاويرُه تَعْرِضُ لي في صلاتي". انفرد بإخراجه البخاريّ (٥). القِرام: السِّتر. (٢٨٥) الحديث الثاني والستون بعد المائة: وبه عن عبد العزيز قال:

стр. 224

دَخَلْنا على أنس بن مالك مع ثابت، فقال له ثابت: إني اشتكيْتُ. فقال: ألا أرقيك برُقية أبي القاسم ﵁؟ قال: بلى، قال: قُلْ: "اللهمّ ربَّ الناس، مُذْهبَ الباس، اشف، أنت الشّافي، لا شافيَ إلا أنت، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا". انفرد بإخراجه البخاريّ (١). (٢٨٦) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسحق ابن إبراهيم قال: أخبرنا مُعاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك: أن النّبيّ ﷺ قال ومعاذ رديفه على الرَّحل: "يا معاذ بن جبل" قال: لبَّيْك يا رسول اللَّه وسَعْدَيك - ثلاثًا. قال: "ما من أحد يشهدُ أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمّدًا رسول اللَّه، صِدْقًا من قلبه، إلا حرّمه اللَّهُ على النّار". قال: يا رسول اللَّه، أفلا أُخْبِرُ به النّاس فيستبشرون؟ قال: "إذن يتَّكلوا" فأخبرَ بها معاذٌ عند موته تأثُّمًا. أخرجاه (٢). ومعنى قوله: تأثُّما: خوفًا من أن يأثمَ بكتمانها. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْت أبا حمزةَ جارنا يُحدِّث عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ لمعاذ بن جبل: "اعلمْ أنّه مَن ماتَ يشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّه دخلَ الجنّة" (٣). (٢٨٧) الحديث الرابع والستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال:

стр. 225

قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن كذبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَه من النّار". أخرجاه (١). (٢٨٨) الحديث الخامس والستّون بعد المائة: وبه: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا دخلَ الخلاء قال: "اللهمّ إني أعوذُ بك من الخُبْثِ والخبائث". أخرجاه (٢). (٢٨٩) الحديث السادس والستّون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَسَحّروا؛ فإنّ في السَّحور بركة". أخرجاه (٣). (٢٩٠) الحديث السابع والستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة عن قتادة عن أنس: أنّ بَريرةَ تُصُدِّقَ عليها بصدقة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هو لها صَدَقَةٌ، ولنا هَدِيّة". أخرجاه (٤). (٢٩١) الحديث الثامن والستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حميد عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ كان يُصلّي ذات ليلة في حجرته، فجاءه أناسٌ فصلَّوا بصلاته، فخفّف ودخلَ البيتَ ثم خرجَ، فعادَ مِرارًا، كلُّ ذلك يُصَلّي. فلمّا أصبح قالوا: يا رسول اللَّه، صلّيْتَ ونحن نُحِبُّ أن تَمُدَّ في صلاتك. قال: "قد عَلِمْتُ بمكانكم، وعمدًا فعلتُ ذلك" (٥).

стр. 226

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كان النّبيّ ﷺ يُصَلّي في رمضان، فجئتُ فقُمْتُ خَلفَه، قال: وجاء رجلٌ فقام إلى جنبي، ثم جاء آخر، حتى كُنّا رهطًا، قال: فلمّا أحسَّ رسول اللَّه ﷺ أنّا خلفه تَجَوّز في الصلاة، ثم قام فدخلَ منزله، فصلَّى صلاة لم يُصَلِّها عندَنا، فلمّا أصبحْنا قُلْنَا: يا رسول اللَّه، أفَطِنْتَ بنا الليلة؟ قال: "نعم، فذاك الذي حمَلَني على الذي صنعتُ". ثم أخذ يواصل، وذلك في آخر الشّهر، فأخذَ رجالٌ يُواصلون من أصحابه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما بالُ رجال يُواصلون! إنّكم لَسْتُمْ مِثلي، أما واللَّه لو مُدّ لي الشّهرُ لواصلْتُ وِصالًا يدعُ المُتَعَمِّقون تَعَمُّقَهم". انفرد بإخراجه مسلم. وأخرج البخاريّ ذكر الوِصال (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن حميد عن أنس قال: واصل رسول اللَّه ﷺ فواصلَ ناسٌ، فقال: "إني لَسْتُ مِثلكم، إنّي أَظَلُّ يُطْعِمني ربّي ويَسْقيني" (٢). (٢٩٢) الحديث التاسع والستّون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه قال: حدّثني سليمان عن شريك بن عبد اللَّه أنّه قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: ليلةَ أُسري برسول اللَّه ﷺ من مسجد الكعبة جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يُوحى إليه وهو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أوّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسَطَهُم: هو خيرُهم. فقال أحدُهم:

стр. 227

خُذوا خيرَهم، فكانت تلك الليلةَ، فلم يَرَهم حتى أتَوه ليلة أخرى فيما يرى قلبُه، وتنامُ عينُه ولا ينام قلبُه، وكذا الأنبياء تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم، فلم يُكلّموه حتى احتملوه فوضعوه عندَ بئر زمزمَ، فتولّاه منهم جبريل، فشقَّ جبريلُ ما بين نَحرِه إلى لَبَّتِه (١) حتى فَرَغَ من صَدره وجوفه، فغسَلَهُ بماء زمزم بيده حتى أنقى جوفَه، ثم أتى بطَست من ذهب فيه تَور (٢) من ذهب محشوّ إيمانًا وحكمة، فحشا به صدرَه ولغايدَه -يعني عروق حَلْقه- ثم أطْبَقَه، ثم عَرَجَ به إلى السّماء الدُّنيا، فضربَ بابًا من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريلُ. فقالوا: ومن معك؟ فقال: معي محمّد. قالوا: وقد بُعِثَ؟ قال: نعم. قالوا: فمرحبًا به وأهلًا، يستبشرُ به أهلُ السّماء، لا يعلمُ أهلُ السّماءِ ما يريدُ اللَّهُ به في الأرض حتى يُعْلِمَهم، فوجدَ في السماء الدُّنيا آدمَ، وقال له جبريلُ: هذا أبوك آدمُ فسلِّم عليه، فسلَّم عليه، وردّ عليه آدمُ، وقال: مرحبًا وأهلًا يا بُنَيّ، نعم الابن أنت، فإذا هو في السّماء الدُّنيا بنهرين يطّردان (٣)، فقال: ما هذان النّهران يا جبريل؟ قال: هذا النيل والفراتُ عنصرُهما، ثم مضى به في السّماء الدُّنيا، فإذا هو بنهر آخرُ عليه قصرٌ من لؤلؤٍ وزَبَرْجَد، فضربَ يدَه فإذا هو مسكٌ أذفرُ (٤)، فقال ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثرُ الذي خَبَأَ لكَ رَبُّك. ثم عرج إلى السّماء الثّانية، فقالت الملائكة مثلَ ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال: جبريلُ. قالوا: ومن معك؟ قال: محمّد. قالوا: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلا. ثم عرج به إلى السّماء الثّالثة، فقالوا له مثلَ ما قالت الأُولى والثّانية، ثم عرج به إلى السّماء الرّابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى الخامسة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السّماء السّادسة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السّابعة فقالوا له مثل ذلك، كلُّ سماءٍ فيها أنبياء قد سمّاهم، فأوعيتُ منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة، بتفضيل كلام اللَّه. فقال موسى: ربّ، لم أظنّ أن ترفعَ عليّ أحدًا. ثم علا به فوقَ ذلك بما لا يعلمُه إلّا اللَّه ، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبّارُ ربُّ العزّة فتدلّى حتى

стр. 228

كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاةً على أمّتك كلّ يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبَسَه موسى فقال: يا محمّد، ماذا عَهِدَ إليك ربُّك؟ قال: عَهِدَ إليّ خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة. قال: إنّ أمّتك لا تستطيعُ ذلك، فارْجعْ فليخفِّف عنك ربُّك وعنهم، فالتفت النّبيّ ﷺ إلى جبريل كأنّه يستشيرُه في ذلك، فأشار إليه جبريل: أنْ نعم إنْ شئْتَ، فعلا به إلى الجبّار تعالى، فقال وهو في مكانه: يا ربّ، خفِّف عنّا، فإنّ أُمّتي لا تستطيع هذا، فوضعَ عنه عشرَ صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبَسَه، ولم يزلْ يُرَدّده موسى حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: يا محمّد، واللَّه لقد راودْتُ بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه، وأمّتُك أضعفُ أجسادًا وقُلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجعْ فليُخفِّف عنك ربُّك، كلُّ ذلك يلتفتُ النّبيّ ﷺ إلى جبريل ليُشيرَ عليه، ولا يكرهُ ذلك جبريل، فرفعَه عند الخامسة فقال: يا ربِّ إنّ أمّتي ضعفاءُ أجسادُهم وقلوبُهم وأسماعُهم وأبصارُهم، فخفّفْ عنّا. فقال الجبّار: يا محمّد، قال: لبَّيْك وسعدَيك، قال: إنّه لا يُبَدَّلُ القولُ لديّ، كما فَرَضتُ عليك في أمّ الكتاب، فكلُّ حسنةٍ بعشر أمثالها، فهنّ خمسون في أمّ الكتاب، وهنّ خمسٌ عليك. فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلتَ؟ فقال خفّفَ عنّا، أعطانا بكلِّ حسنةٍ عشرَ أمثالها. قال موسى: قد -واللَّه- راودْتُ بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، فارجعْ إلى ربّك فليُخَفّفْ عنك أيضًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا موسى، قد -واللَّه- اسْتَحْيَيْتُ من ربّي مما أختلفُ إليه" قال: فاهبط باسم اللَّه" فاستيقظ وهو في المسجد الحرام. أخرجاه (١). فإن قيل: فهذا يدلّ على أن المعراج كان منامًا. فالجواب من وجهين: أحدُهما: أن يكون رسولُ اللَّه ﷺ رأى في المنام ما سيجري له في ليلة المعراج، ولهذا قال في الحديث: قبل أن يُوحى إليه، وكان المعراج بعد اثنتي عشرة سنة من النبوّة. والثّاني: أن يكون التخليط في الحديث من شَريك بن عبد اللَّه، فإنّه

стр. 229

كثير التفرّد بمناكير الألفاظ. ويحتمل أنّه لما رجع من المعراج نام، فانتبه وهو في المسجد الحرام (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أتيتُ بالبُراق، وهو دابّةٌ أبيضُ، فوقَ الحمار ودونَ البَغل، يضعُ حافرَه عند مُنتهى طَرْفِه، فَركِبْتُه، فسارَ بي حتى أتيْتُ بابَ المَقدس، فرَبَطْتُ الدّابَةَ بالحَلَقة التي تربِطُ بها الأنبياءُ، ثم دخلْتُ فصلَّيْتُ فيه ركعتين، ثم خرجتُ، فجاءني جبريلُ بإناءٍ من خمر وإناءٍ من لبن، فاخْتَرْتُ اللّبن، فقال: أصبْتَ الفِطْرَة. قال: ثم عُرِجَ بي إلى السّماء الدّنيا فاستفتحَ جبريلُ، فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمّد، فقيل: وقد أُرْسِلَ إليه؟ قال: قد أُرْسِلَ إليه، ففُتحَ لنا، فإذا أنا بآدمَ، فرحّب ودعا لي بخير، ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء الثّانية، فاستفتح جِبريلُ، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمّد، فقيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: قد أُرسل إليه، ففُتِح لنا، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى، فرحّبا ودَعَوا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السّماء الثّالثة، فاستَفْتَح جبريل، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومَن معك؟ قال: محمّد. فقيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: قد أُرسل إليه، ففُتح لنا، فإذا أنا بيوسفَ، فإذا هو قد أعطي شَطْرَ الحُسن، فرحَب ودعا لي بخير، ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء الرّابعة، فاستفتح جبريلُ، فقيل: مَن أنت؟ فقال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمّد. فقيل: قد أُرسل إليه؟ قال: قد أُرسل إليه، ففُتح الباب فإذا أنا بإدريس، فرَحّبَ ودعا لي بخير، ثم قال: يقولُ اللَّه ﵎: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]. ثم عُرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستَفْتَح جبريلُ فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل، قيل: ومَن معك؟ قال: محمّد، فقيل: قد بُعث إليه؟ قال: قد بُعث إليه، ففُتح لنا، فإذا أنا بهارونَ، فرحّبَ ودعا لي بخير، ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء السّادسة، فاستفتحَ جبريل، فقيل: من

стр. 230

أنت؟ فقال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمّد، فقيل: قد بُعث إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتح لنا، فإذا أنا بموسى، فرحّبَ ودعا لي بخير. ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء السّابعة، فاستفتَح جبريلُ، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ فقال: محمّد، قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه. ففُتحَ لنا، فإذا أنا بإبراهيم وإذا هو مُسْتَنِدٌ إلى البيت المَعمور، وإذا هو يَدْخُلُه كلَّ يوم سبعون ألف مَلَك، ثم لا يعودون إليه. ثم ذُهِبَ بي إلى السِّدرة المنتهى، فإذا وَرَقُها كآذان الفِيلَة، وإذا ثَمَرُها كالقِلال، فلمَّا غَشِيها من أمر اللَّه ما غَشيَها تَغيّرت، فما أحدٌ من خلق اللَّه يستطيع أن يَصِفَها من حُسنها. قال: فأوحى اللَّهُ إليّ ما أَوحى، وفرض عليّ في كلّ يومٍ وليلة خمسين صلاة، فنزلتُ حتى انتهيْتُ إلى موسى، فقال: ما فرضَ ربُّك على أمَّتك؟ قال: قُلْتُ: خمسين صلاةً في كلّ يوم وليلة، قال: ارجع إلى ربِّك فاسألهُ التخفيف، فإنّ أمّتك لا تُطيق ذلك، وإنّي قد بَلَوْتُ بني إسرائيلَ وخَبَرتُهم. قال: فرجَعْتُ إلى ربّي، فقُلْتُ: أيْ ربِّ، خَفِّفْ عن أُمّتي، فحطَّ عنّي خمسًا، فرجعْتُ إلى موسى فقال: ما فَعَلْتَ؟ قلت: حطَّ عنّي خمسًا. قال: إنّ أمّتك لا تُطيقُ ذلك، فارجعْ إلى ربك فاسْأْله التخفيف لأمّتك، قال: فلم أزلْ أرجعُ بين ربّي وبين موسى، ويَحُطُّ عنّي خَمسًا خَمسًا، حتى قال: يا محمّد، هي خمسُ صلوات في كلِّ يوم وليلة، بكلّ صلاة عشرٌ، فتلك خمسون صلاة، ومَنْ هَمَّ بحسنةٍ فلم يَعملْها كُتِبَت حسنةً، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ عَشرًا، ومن همَّ بسيئة فلم يَعْمَلْها لم تكتبْ شيئًا، فإنْ عَمِلَها كُتِبَت سيّئةً واحدة. فنزلْتُ حتى انتهيْتُ إلى موسى، فأخْبَرته، فقال: ارْجعْ إلى ربِّك فاسأَلْهُ التخفيف لأمّتك، فإنّ أُمَّتك لا تُطيق ذلك. فقال رسول اللَّه: لقد رجعْتُ إلى ربّي تعالى حتى اسْتَحْيَيْتُ". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٢٩٣) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أوّلُ من يُكْسَى حلّةً من النار إبليسُ، فيضعُها على حاجبيه، ويسحبُها من خلفه، وذرّيَّتُه من بعده، وهو يُنادي: يا ثُبوراه. وينادون يا ثُبورهم، حتى يقفوا

стр. 231

على النّار فيقول: يا ثُبوره، ويقولون: يا ثبورهم، فيقال لهم: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ (١). (٢٩٤) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حميد عن أنس قال: كان دُعاء النّبيّ ﷺ يوم حنين: "اللهمّ إنّك إن تَشَأْ لا تُعْبَدُ بعد اليوم" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول يومَ أُحُد: "إنّك إن تَشَأْ لا تُعْبَدُ في الأرض". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٢٩٥) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا سليمان بن كثير قال: حدّثنا عبد الحميد عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ كانت تُعْجِبُه الفاغية. وكان أعجبَ الطّعامِ إليه الدُّبّاءُ (٤). قال الأصمعي: الفاغية: نَور الحِنّاء. وقال ابن جرير الطبري: الفاغية: ما أنبتت الصحراء من الأنوار الرَيحة التي لا تُزْرَع (٥).

стр. 232

(٢٩٦) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق ابن سليمان قال: سمعتُ مالك بن أنس عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كنْتُ أمشي مع رسول اللَّه ﷺ وعليه بُرْدٌ نَجْرانيٌّ غليظُ الحاشية، فأدرَكه أعرابيٌ فجَبَذَه جَبْذَةً، حتى رأيتُ صَفْحَ -أو صَفْحَةَ- عُنقِ رسول اللَّه ﷺ وقد أثَّرَت بها حاشيةُ البُرد من شدّة جَبْذَتِه. فقال: يا محمّد، أعْطِني من مالِ اللَّه الذي عندك. فالْتَفَتَ إليه فَضَحِك، وأمرَ له بعَطاء. أخرجاه (١). (٢٩٧) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا يحيى بن أيوب قال: حدّثني أبو عبد اللَّه الأسديّ قال: سمعْتُ أنس ابن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "اتّقُوا دَعوةَ المظلوم وإن كان كافرًا، فإنّه ليس دونه حجاب". وقال رسول اللَّه ﷺ : "دَعْ مَا يَريبُك إلى ما لا يَريبُك" (٢). (٢٩٨) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك: أنّ رجلًا قال: يا محمّد، يا سيِّدَنا وابنَ سيِّدِنا، وخيرَنا وابنَ خيرنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا أيّها النّاس، عليكم بقولكم (٣)، ولا يَسْتَهوِيَنّكم الشّيطان، أنا محمّد بن عبد اللَّه، عبدُ اللَّه ورسوله، ما أُحِبُّ أن تَرفعوني فوقَ منزلتي التي أنزلني اللَّهُ " (٤).

стр. 233

(٢٩٩) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمدُ للَّه الذي أطْعَمَنا وسقانا وكفانا وآوانا، وكم ممّن لا كافِيَ له ولا مُؤوي". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٠٠) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "حُفّتِ الجنّة بالمكاره، وحُفّتِ النّار بالشّهوات". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٣٠١) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال حدّثنا عبد الواحد أبو عُبيدة عن سلّام أبي المنذر عن ثابت عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ قال: حُبِّبَ إليَّ النِّساء والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قُرّةُ عيني في الصلاة (٣). (٣٠٢) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال حدّثنا عبد الواحد قال حدّثنا حُميد عن أنس قال: كنا نُصَلِّي (٤) مع رسول اللَّه ﷺ ثم ينطلقُ الرجلُ إلى بني سَلِمة وهو يرى موقعَ سَهمه (٥). (٣٠٣) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال حدّثنا مسدَّد قال حدّثنا عبد الوارث عن أبي التيّاح عن أنس قال: قدم النّبيُّ ﷺ المدينة، فنزلَ في حيٍّ يقالُ لهم بنو عمرو بن عوف، فأقامَ النّبيّ ﷺ

стр. 234

فيهم أربع عشرة ليلةً، ثم أرسل إلى بني النجّار، فجاءوا بالسُّيوف، فكأنّي أنظرُ إلى النّبيّ ﷺ على راحلته وأبو بكر رِدْفُه وملأُ بني النّجار حوله، حتى ألقى بفِناء أبي أيّوب. وكان يُحِبُّ أن يُصَلّيَ حيث أدْرَكتْهُ الصلاة، ويُصَلّي في مرابض الغنم، وأنّه أمرَ ببناء المسجد، فأرسلَ إلى بني النّجار، فجاءوا فقال: "يا بني النجار، ثامِنُوني بحائِطكم هذا"، قالوا: لا واللَّه، ما نطلُبُ ثَمَنَه إلّا إلى اللَّه. قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبورُ المُشركين، وفيه خِرَب، وفيه نخل، فأمرَ النّبيُّ ﷺ بقُبور المشركين فنُبِشَت، ثم بالخِرَبِ فسُوَيَت، وبالنَّخل فقُطع، فصفُّوا النخل قِبْلَة المسجد، وجعلوا عِضادَتَه بالحجارة، وجعلوا ينقُلون الصَّخر وهم يَرْتَجِزون، والنّبيّ ﷺ معهم، وهو يقول: "اللهمّ لا خيرَ إلا خيرُ الآخرة، فاغفِر للأنصار والمهاجرة". أخرجاه (١). (٣٠٤) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن أنس بن مالك: أنّه أبصرَ في يد رسول اللَّه ﷺ خاتَمًا من وَرِق يومًا واحدًا، فصنعَ النّاسُ خواتِيمَ من وَرِق (٢)، فطَرَحَ رسولُ اللَّه ﷺ خاتمه، فطَرَحَ النّاسُ خواتيمَهم. أخرجاه (٣). (٣٠٥) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى ابن داود قال: حدّثنا زهير عن حميد عن أنس قال: كان خاتَم النّبيّ ﷺ فضّة، فَصُّه منه. انفرد بإخراجه البخاريّ (٤).

стр. 235

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْتُ قتادَة يُحَدِّث عن أنس بن مالك قال: لمّا أراد رسول اللَّه ﷺ أن يكتُب إلى الرُّوم قالوا: إنّهم لا يقرأون كتابًا إلا مختومًا. قال: فاتّخذَ رسول اللَّه ﷺ خاتمًا من فضّة، كأنّي أنظُرُ إلى بياضه في يد رسول اللَّه ﷺ ، نقشُه: محمّد رسول اللَّه. أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللَّه ﷺ اتّخَذَ خاتمًا من فضّة، ونقش فيه: محمّد رسول اللَّه. وقال: "إنّي اتّخَذْتُ خاتَمًا من فضّة، ونَقَشْتُ فيه: محمّد رسول اللَّه، فلا تنقُشوا عليه". أخرجاه (٢). (٣٠٦) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن ثابت عن أنس: أنّ رجلًا من أهل البادية كان اسمُه زاهرًا، وكان يُهدي للنبيّ ﷺ الهديّة من البادية، فيُجَهِّره رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يَخْرُج. قال النّبيّ ﷺ : "إنّ زاهِرًا باديتُنا ونحن حاضِروه". وكان النّبيّ ﷺ يُحِبُّه، وكان رجلًا دَميمًا، فأتاه النّبيّ ﷺ يومًا وهو يبيعُ متاعَه، فاحتضَنَه من خلفه ولا يبصرُه الرّجلُ، فقال: أرْسِلْني، من هذا؟ فالتَفَتَ فعرفَ النّبيّ ﷺ ، فجعلَ لا يألو ما ألصقَ ظهرَه بصدر النّبيّ ﷺ حين عَرَفَه، وجعل النّبيّ ﷺ يقول: "مَن

стр. 236

يشتري العبدَ؟ " فقال: يا رسول اللَّه، إذن تجدني كاسِدًا. فقال النّبيّ ﷺ : "لكنْ عند اللَّه لَسْتَ بكاسد". أو قال: "لكنْ عند اللَّه أنت غالٍ" (١). الدَّميم بالدّال المهملة في الخَلق، وبالذّال المعجمة. في الخُلق. (٣٠٧) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: وبه عن أنس قال: لمّا قَدِم رسول اللَّه ﷺ المدينةَ لَعِبَت الحبشةُ لقُدومه بحِرابهم فَرَحًا بذلك (٢). (٣٠٨) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما كان الفُحْشُ في شيءٍ قطُّ إلّا شانَه، ولا كان الحياءُ في شيءٍ قطّ إلا زانَه" (٣). (٣٠٩) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان ابن داود قال: حدثنا أبو عامر الخزّاز عن ثابت عن أنس: أنّ أسودَ كان يُنَظّفُ المسجدَ، فدُفِنَ ليلًا، فأُتي النّبيّ ﷺ فأُخْبِرَ، فقال: "انْطَلِقوا إلى قبره" فانطلَقوا إلى قبره، فقال: "إِنّ هذه القُبورَ ممتلئةٌ على أهلها ظُلمة، وإنّ اللَّه يُنَوّرُها بصلاتي عليهم". فأتَى القبرَ فصلَّى عليه. وقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه، إنّ أخي مات ولم تُصَلّ عليه. قال: "فأيْن قبرُه؟ " فأخبرَه، فانطلقَ رسولُ اللَّه ﷺ مع الأنصاريّ (٤).

стр. 237

(٣١٠) الحديث السابع والثمانون بعد المائه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا عاصم بن سُليمان عن حَفْصَة بنت سيرين قالت: سأل أنسُ بن مالك: بِمَ مات ابنُ أبي عَمرة؟ فقالوا: بالطّاعون. فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الطّاعون شهادة لكلِّ مسلم". أخرجاه (١). (٣١١) الحديث الثّامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا شيبان ابن فَرُّوخ (٢) قال: حدثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من طَلَب الشّهادة صادقًا أُعْطِيَها ولو لم تُصِبْه". انفرد بإخراج مسلم (٣). (٣١٢) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوْح قال: حدّثنا عُمارة بن زاذانَ قال: حدّثنا زياد النُّميريّ عن أنس قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ إذا صَعدَ أكَمةً أو نَشَزًا قال: "اللهمّ لك الشَّرَفُ على كلِّ شَرَف، ولك الحَمدُ على كلّ حَمد" (٤). (٣١٣) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حُميد عن أنس قال: ما شَمِمْتُ ريحًا قطُّ، مِسْكًا ولا عَنْبَرًا، أطيبَ من ريحِ رسول اللَّه ﷺ . ولا مَسِسْتُ خَزًّا ولا حريرًا ألينَ من كَفّ رسول اللَّه ﷺ . أخرجاه (٥).

стр. 238

(٣١٤) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: وبالإسناد عن أنس قال: قال المهاجرون: يا رسول اللَّه، ما رأَيْنا مثلَ قومٍ قَدِمْنا عليهم، أحسنَ مواساةً في قليل، ولا أحسنَ بَدَلًا في كثيرٍ، لقد كفَونا المُؤْنَة، وأشركونا في المَهْنَأ، حتى لقد خَشِينا (١) أن يذهبوا بالأجر كلِّه. قال: "لا، ما أثْنَيْتُم عليهم، ودَعَوْتُم اللَّهَ لهم" (٢). (٣١٥) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس قال: أسْلَمَ ناسٌ من عُرينةَ، فاجتَوَوا المدينة، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "لو خَرَجْتُم إلى ذَوْدٍ (٣) لنا فَشَرِبْتُم من ألبانها" قال حميد: وقال قتادة عن أنس: "وأبوالها" - ففعلوا، فلمَّا صَحُّوا كفروا بعد إسلامِهم، وقتلوا راعِيَ رسول اللَّه ﷺ (٤)، وساقوا ذَوْدَ رسول اللَّه ﷺ ، وهربوا محاربين، فأرسلَ رسولُ اللَّه ﷺ في آثارهم، فأُخِذُوا، فقطَّع أيديَهم وأرجلَهم وسَمَر أعينَهم، وتركَهم في الحرّة حتى ماتوا. أخرجاه (٥). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حمّاد عن أيّوب عن أبي قِلابةَ عن أنس ابن مالك: أنّ رَهطًا من عُكْل -أو قال: عُرينة، لا أعلمُ إلا قال: عُكْل- قَدِمُوا المدينة، فأمرَ لهم النّبيّ ﷺ بلِقاحٍ، وأمرَهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها، فشَرِبُوا حتى إذا برِءوا

стр. 239

قتلوا الرّاعي، واستاقوا النَّعَم، فبلغ النّبيّ ﷺ غُدوةً، فبعث الطَّلَبَ في إثْرِهم، فما ارتفعَ النّهارُ حتى جيءَ بِهِم، فقطع أيْديَهم وأرجُلَهُم، وسمرَ أعينَهم، وأُلْقُوا بالحَرّة يستسقون فلا يُسْقَون. قال أبو قِلابة: هؤلاء قومٌ سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا اللَّه ورسوله. أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك: أنّ نَفَرًا من عُكل وعُرينة تكلَّموا بالإسلام، فأَتَوا رسول اللَّه ﷺ فأخبروه أنّهم أهلُ ضَرع ولم يكونوا أهلَ ريف، وشكَوا حُمَّى المدينة، فأمرَ لهم رسول اللَّه ﷺ بِذَوْدٍ، وأمَرَ لهم براعٍ، وأمرَهم أن يخرجوا من المدينة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا فكانوا في ناحية الحَرّة، فكفروا بعد إسلامِهِم، وقتلوا راعي رسول اللَّه ﷺ ، وساقوا الذَّودَ، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فبَعَثَ الطّلَبَ في آثارهم، فأُتي بهم، فسَمَرَ أعينَهم، وقطّعَ أيْديَهم وأرجلَهم، وتُرِكوا بناحية الحرّة، يَقْضِمُون حجارتَها حتى ماتوا. قال قتادة: فبلغنا أن هذه الآية أُنْزِلت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. . .﴾ (٢) [المائدة: ٣٣]. (٣١٦) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: وبه عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ أُتي بالبُراق ليلة أسريَ به، مْسْرَجًا مُلْجَمًا لِيَرْكَبَه، فاستصْعَب عليه، فقال له جبريل: ما يُحْملُك على هذا؟ فواللَّه ما رَكِبَك أحدٌ أكرمُ على اللَّه تعالى منه. فارفضَّ عَرَقًا (٣).

стр. 240

(٣١٧) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: وبه عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ احْتَجَمَ وهو محرمٌ على ظَهر القدَم من وَجَعٍ كانَ به (١). (٣١٨) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: وبه عن قتادة عن أنس، أو عن النّضر بن أنس عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه وعدَني أن يُدْخلَ الجنّة من أمّتي أربعمائة ألف" فقال أبو بكر: زِدْنا يا رسول اللَّه. قال: "وهكذا" وجمع كفَّه. قال: زِدْنا يا رسول اللَّه. قال: "وهكذا" فقال عمر: حَسْبُك يا أبا بكر. فقال أبو بكر: دَعْنِي يا عمرُ، إنّ اللَّه إنْ شاء أدخلَ خلقَه الجنّة بكفّ واحد. فقال النّبيّ ﷺ : "صَدَق" (٢). (٣١٩) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: وبه عن أنس قال: سألَ أهلُ مكّة النّبيّ ﷺ آيةً، فانشقّ القمر بمكّة مرّتين. فقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٣). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبد الوهاب قال: حدّثنا بِشْر بن المُفَضّل قال: حدّثنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ عن قتادة عن أنس بن مالك: أنّ أهلَ مكّة سألوا رسول اللَّه ﷺ أن يُرِيَهم آيةً، فأراهم القمرَ شِقَّتَين، حتى رأَوا حِراء بينهما. أخرجاه (٤). (٣٢٠) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس: عن النّبيّ ﷺ قال: "إنّ في الجنّة شجرةً يسيرُ الرّاكبُ في ظلِّها مائة عام لا يقطعُها".

стр. 241

انفرد بإخراجه البخاريّ (١). (٣٢١) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: وبالإسناد عن النّبي ﷺ قال: "حَسْبُك من نساءِ العالمين مريمُ بنتُ عِمرانَ، وخديجةُ بنتُ خُويلد، وفاطمةُ بنت محمّد، وآسيةُ امرأةُ فِرعون" (٢). (٣٢٢) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه : يا ابن آدم، إنْ ذَكَرْتَني في نفسك ذَكَرْتُك في نفسي، وإن ذكَرْتَني في مَلأٍ ذَكَرْتُك في مَلأٍ من الملائكة -أو قال: في مَلأٍ خيرٍ منهم- وإنْ دَنَوْتَ منّي شِبرًا دَنَوْتُ مِنْكَ ذِراعًا، وإنْ دَنَوْتَ مِنّي ذرَاعًا دَنَوْتُ منك باعًا، وإنْ أتَيْتَني تمشي أتَيْتُك هَرْوَلةً". أخرج من هذا البخاريّ قوله: "إذا دَنَوْتَ منّي شِبرًا. . " إلى آخره، منفردًا به (٣). (٣٢٣) الحديث المائتان: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن أنس: أن النّبيّ ﷺ كان يُشير في الصلاة (٤). (٣٢٤) الحديث الحادي بعد المائتين: وبه: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان يصلّى العصرَ، فيذْهَبُ الذاهبُ إلى العوالي والشمسُ مرتفعة.

стр. 242

قال الزُّهري: والعوالي: ميلان وثلاثة، وأحسَبُه قال: وأربعة. أخرجاه (١). (٣٢٥) الحديث الثاني بعد المائتين: وبه عن أنس: أن رسولَ اللَّه ﷺ خرجَ حين زاغتِ الشمسُ، فصلّى الظُّهرَ، فلمَّا سلَّمَ قامَ على المِنْبَر، فذكر الساعةَ، وذكر أنّ بينَ يَدَيها أُمورًا عِظامًا. ثم قال: "مَن أحبَّ أن يسألَ عن شيءٍ فليسألْ عنه، فواللَّهِ لا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتُكم به ما دُمْتُ في مقامي هذا" قال أنسٌ: فأكثرَ النّاسُ البكاءَ حين سمِعوا رسول اللَّه ﷺ (٢)، وأكثر رسولُ اللَّه ﷺ أن يقول: "سَلُوني". قال أنس: فقام رجلٌ فقال: أين مَدْخلي يا رسول اللَّه؟ فقال: "النّار". قال: فقام عبدُ اللَّه بن حُذافة فقال: مَنْ أبي يا رسول اللَّه (٣)؟ قال: "أبوك حُذافة" ثم أكثرَ أن يقول: "سَلُوني"، فَبَرَكَ عُمر على رُكْبَتَيه فقال: رَضِينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد رسولًا. فسكتَ رسولُ اللَّه ﷺ حين قال عمرُ ذلك، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده، لقد عُرِضَتْ عليَّ الجنّة والنّار آنفًا في عُرْضِ هذا الحائط وأنا أُصلّي، فلم أرَ كاليوم في الخير والشّرّ". أخرجاه (٤). (٣٢٦) الحديث الثالث بعد المائتين: وبه عن أنس قال: كنا جُلوسًا مع رسول اللَّه ﷺ فقال: "يَطْلُعُ الآنَ عليكم رجلٌ من أهل الجنّة" فطلعَ رجلٌ من الأنصار تنطِفُ (٥) لحيتُه من وضوئه، قد تعلّقَ نعلَيه بيده الشّمال، فلمّا كان الغدُ قال النّبيّ ﷺ مثلَ ذلك، فطلعَ ذلك الرجلُ مثلَ المرّةِ الأولى. فلمّا كان اليوم الثالث قال النّبيّ مثل مقالته أيضًا، فطَلَعَ ذلك الرّجُل على مثل حاله الأولى. فلمّا قام النّبيُّ ﷺ تَبِعَه

стр. 243

عبدُ اللَّه بن عَمرو بن العاص فقال: إنّي لاحَيْتُ (١) أبي، فأقسمْتُ ألّا أدخلَ عليه ثلاثًا، فإن رأيتَ أن تُؤْوِيَني إليك حتى تمضِيَ فَعَلْتُ. قال: نعم. قال أنس: فكان عبد اللَّه يُحَدِّثُ أنّه بات معه تلك الثلاثَ الليالي، فلم يَرَه يقومُ من الليل شيئًا، غير أنه إذا تعارَّ وتقلّبَ على فراشه ذكر اللَّه وكبَّرَ حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد اللَّه: غير أنّي لم أسمعْه يقول إلّا خيرًا. فلمَّا مضت الثلاث ليالٍ، وكِدْتُ أن أحتقر عمله قُلْتُ: يا عبدَ اللَّه، لم يكن بيني وبين أبي غَضَبٌ ولا هجرة، ولكن سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول لك ثلاث مرّات: "يطلُعُ عليكم الآنَ رجلٌ من أهل الجنّة" فَطَلَعْتَ أنت الثلاث المرّات، فأردتُ أن آوِيَ إليك لأَنْظُرَ ما عملُك فأقتديَ به، فلم أرَكَ تعملُ كبيرَ عملٍ، فلما الذي بلغَ بك ما قال رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: ما هو إلّا ما رأيتَ، قال: فلمّا ولّيتُ دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غيرَ أنه لم أجِدُ في نفسي لأحدٍ من المسلمين غِشًّا، ولا أَحْسُدُ أحدًا على خيرٍ أعطاه اللَّه إيّاه. قال عبد اللَّه: هذه التي بَلَغْتَ بك، فهي التي لا نُطيق. . . . . . (٢). ومعنى تعارّ: استيقظ. (٣٢٧) الحديث الرابع بعد المائتين: وبه عن أنس قال: سقط النّبيّ ﷺ عن فرسٍ فجُحِشَ شِقُّه الأيمنُ، فدخلوا (٣) عليه، فصلّى بهم قاعدًا، وأشار إليهم: أنِ اقعدوا، فلمّا سلّم قال: "إنّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كبّرَ فكبِّروا، وإذا رَكَعَ فاركعوا، وإذا قال: سَمعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا سجدَ فاسجُدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جُلوسًا أجمعون". أخرجاه (٤).

стр. 244

وحكى البخاريُّ عن الحُميديّ أنّه قال: كان هذا في مرضه القديم، ثم صلَّى بعدُ جالسًا والنّاسُ خلفَه قِيامٌ، لم يأمرْهم بالقُعود، وإنّما يُؤْخَذُ بالآخِر فالآخر من فعل النّبيّ ﷺ (١). ومعنى جُحِش: تَقَشّرَ جِلْدُ بعض أعضائه. (٣٢٨) الحديث الخامس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد العزيز عن أنس قال: مرُّوا بجنازة فأُثني عليها خيرٌ. فقال نبيُّ اللَّه ﷺ : "وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ"، ومُرّ بجنازة فأُثنِيَ عليها شَرٌّ، فقال نبيُّ اللَّه ﷺ : "وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ" فقال عمر: فِداك أبي وأُمّي، مُرَّ بجنازة فأُثنِيَ عليها خيرٌ فقلت: "وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ" ومُرَّ بجنازة فأُثنِيَ عليها شرٌّ فقلْتَ: "وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ"، فقال: "مَن أثْنَيْتُم عليه خيرًا وَجَبَتْ له الجنّة، ومن أثْنَيْتُم عليه شَرًّا وَجَبَتْ له النّار. أنتم شُهداءُ اللَّهِ في الأرض، أنتم شُهداءُ اللَّهِ في الأرض، أنتم شُهَداءُ اللَّهِ في الأرض". أخرجاه (٢). (٣٢٩) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللَّه الأنصاري قال: حدّثنا حميد الطّويل عن أنس بن مالك: أنّ النّبيّ ﷺ كان يدخلُ على أمّ سُلَيم ولها ابنٌ من أبي طلحَةَ يُكْنَى أبا عُمَير، فكان يُمازِحُه، فدخلَ عليه فرآه حزينًا، فقال: "ما لي أرى أبا عُمير حزينًا؟ " فقالوا: مات نُغَرُه الذي كان يلعبُ به، قال: فجعل يقول: "يا أبا عُمير، ما فَعَلَ النُّغَير". أخرجاه (٣). والنُّغير تصغير نُغَر: والنُّغَر: صِغار العصافير، ويجمع النِّغْران. (٣٣٠) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لمّا خلقَ اللَّهُ آدمَ تَرَكَه ما شاءَ اللَّهُ أن يَدَعَه، فجعلَ

стр. 245

إبليسُ يُطيفُ به ينظرُ إليه، فلما رآه أجوفَ عرفَ أنّه خَلْقٌ لا يتماسكُ". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٣١) الحديث الثامن بعد المائة: وبالإسناد عن أنس قال: كانت الحبشة يَزْفِنون بين يدَي رسول اللَّه ﷺ ويرقُصون، ويقولون: محمّد عبدٌ صالح. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما يقولون؟ " قال: يقولون: محمّد عبدٌ صالح (٢). والزّفن: الرّقْص. (٣٣٢) الحديث التاسع بعد المائتين: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ سمعَ أصواتًا فقال: "ما هذا؟ " قالوا: يُلَقّحون النّخْلَ. قال: "لو تركوه فلم يُلَقِّحوه لَصَلَح". فتركوه ولم يُلَقِّحوه، فخرج شِيصًا. فقال النّبيّ ﷺ : "ما لكم؟ " قالوا: تركوه كما (٣) قُلْتَ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان شيءٌ من أمر دُنياكم فأنتم أعلمُ به، وإذا كان شيءٌ من أمرِ دينِكم فإليّ". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٣٣٣) الحديث العاشر بعد المائتين: وبه: أنّ رسول اللَّه ﷺ آخى بين أبي عُبيدة بن الجرّاح وأبي طلحة. انفرد بإخراجه مسلم (٥). (٣٣٤) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمدُ قال: حدّثنا أحمد ابن عبد الملك قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا حُميد الطّويل عن أنس قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلامٌ، فقال خالد: تستطيلون علينا بأيّام سَبَقْتُمونا بها. فبلَغَنا أن ذلك ذُكِرَ للنبيّ ﷺ ، فقال: "دَعُوا لي أصحابي،

стр. 246

فوالذي نفسي يده، لو أنْفَقْتُم مِثْلَ أُحد -أو مثلَ الجبالِ- ذهبًا ما بَلَغْتُم أعمالَهم" (١). (٣٣٥) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الصّهباء قال: حدّثنا نافع أبو غالب الباهليّ قال: حدّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُبْعَثُ النّاس يومَ القيامة والسماءُ تَطِشّ عليهم" (٢). الطّشّ: المطر الضعيف. (٣٣٦) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا خالد بن عبد اللَّه عن حُميد عن أنس بن مالك: أنّ رجلًا أتى النّبيّ ﷺ فاستحمَلَه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّا حامِلوك على ولد ناقة" قال: يا رسول اللَّه، ما أصنعُ بولد ناقة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "وهل تَلدُ الإبلَ إلّا النّوقُ؟ " (٣). (٣٣٧) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا عبد العزيز قال: حدّثنا أنس بن مالك قال: أقبل نبيُّ اللَّه ﷺ المدينة وهو مُرْدِفٌ أبا بكر وهو شيخٌ يُعرف ونبيّ اللَّه ﷺ شابٌّ لا يُعرف، فيأتي الرجلُ أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرّجل الذي بين يدَيْك؟ فيقول: هذا الرّجل يَهديني السَّبيل، فيحسَبُ الحاسِبُ أنّما يهديه الطّريق، وإنّما يعني سبيل الخير. فالتفت أبو بكرٍ فإذا هو بفارسٍ قد لَحِقَهُم، فقال: يا نبيَّ اللَّه، هذا فارس قد لَحِقَ بِنا، فالتفتَ نبيُّ اللَّه ﷺ فقال: "اللهُمّ اصْرَعْه" فصَرَعَتْه فرسُه، ثم قامت تُحَمْحِمُ، ثم قال: يا نبيَّ اللَّه، مُرْنِي بما شِئْتَ، قال: "فَقِفْ مَكانَك، لا تَتْرُكَنّ أحدًا يلحقُ بنا".

стр. 247

فقال: فكان أوّلَ النّهار جاهدًا على نبيّ اللَّه ﷺ ، وكان آخر النهار مَسْلَحَةً له. قال: فنزل نبيّ اللَّه ﷺ جانبَ الحَرَّة، ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا نبيّ اللَّه ﷺ فسلّموا عليهما، وقالوا: اركبا آمِنَين مُطاعَين. قال: فركب رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر، وحفُّوا حولَهما بالسلاح، قال: فقيل بالمدينة: جاء نبيُّ اللَّه، فاستشرفوا نبيُّ اللَّه ﷺ ينظرون إليه ويقولون: جاء نبيُّ اللَّه. قال: فأقبلَ يسيرُ حتى نزلَ إلى جانب دار أبي أيّوبَ، قال: فإنّه ليُحَدّثُ أهلَه، إذ سمع به عبدُ اللَّه بن سلام وهو في نَخلٍ لأهله يخترِفُ لهم منه، فعَجِلَ أن يضعَ التي يخترفُ فيها، فجاء وهي معه، فسَمعَ من نبيّ اللَّه ﷺ ، فرجع إلى أهله. فقال نبيُّ اللَّه ﷺ : "أيُّ بيوتِ أهلِنا أقربُ؟ " فقال أبو أيّوب: أنا يا نبيَّ اللَّه، هذه داري، وهذا بابي. قال: "انطلِقْ فهيّء لنا مَقيلًا" فذهب فهيّأ لهما مَقيلًا، ثم جاء فقال: يا نبيّ اللَّه، قد هيّأتُ لكما مَقيلًا، قُوما على بركة اللَّه فَقيلا. فلمّا جاءَ نبيّ اللَّه ﷺ جاءَ عبدُ اللَّه بن سلام فقال: أشهد أنّك رسول اللَّه حقًا، وأنّك جِئْتَ بِحَقٍّ، ولقد عَلِمَت اليهودُ أني سيّدُهم وابن سيِّدِهم، وأعلمُهم وابنُ أعلمِهم، فادْعُهم فسَلْهُم. فدخلوا عليه، فقال لهم نبيُّ اللَّه ﷺ : "يا معشرَ اليهود، ويلكم اتّقوا اللَّه، فوالذي لا إله إلا اللَّه، إنّكم لتعرفون أنّي رسول اللَّه حقًّا، وأنّي جئتكم بحقٍّ، أسْلموا" قالوا: ما نعلَمُه، ثلاثًا (١). انفرد بإخراجه البخاريّ. وزاد فيه: قال: "فأيّ رجلٍ فيكم عبدُ اللَّه بن سلام؟ " قالوا: ذاك سيّدُنا وابنُ سيِّدِنا، وأعلمُنا وابن أعلمِنا. قال: "أفرأَيْتُم إنّ أسلمَ؟ " قالوا: حاشَا للَّه، ما كان له لِيُسْلِمَ. قال: "أفرأيْتُم إنّ أسلم؟ " قالوا: حاشَا للَّه، ما كان لِيُسْلِمَ. قال: "يا ابنَ سلام، اخرُجْ عليهم" فخَرَجَ فقال: يا معشرَ اليهود، اتّقوا اللَّه، فواللَّه الذي لا إله إلّا هو، إنكم لتعلمون أنّه رسول اللَّه، وأنّه جاء بالحقّ، قالوا: كَذَبْتَ. فأخرجَهم رسول اللَّه ﷺ (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس: أنّ عبد اللَّه بن سلام أتى رسول اللَّه ﷺ مَقْدَمَه المدينةَ، فقال: يا رسول اللَّه، إنّي

стр. 248

سائلُك عن ثلاث خِصال لا يَعْلَمُها إلَّا نبيّ. قال: "سَلْ". قال: ما أَوَّلُ أشراطِ الساعة؟ وما أَوَّل ما يأكلُ منه أهلُ الجنّة؟ ومن أين يُشْبهُ الولدُ أباه وأمّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أخبَرَني بهنّ جبريلُ آنِفًا" قال: جبريلُ ذاك عدوّ اليهود من الملائكة. قال: "أمَّا أَوَّل أشراطِ السَّاعة فنارٌ تخرُجُ من المشرق فتحشُرُ النَّاسَ إلى المغرب. وأمَّا أَوَّل ما يأكلُ أهلُ الجَنَّة فزيادة كَبِدِ حوتٍ. وأمَّا شَبَه الولدِ أباه وأُمِّه، فإذا سبقَ ماءُ الرَّجلِ ماءَ المرأة نَزَعَ إليه، وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرَّجل نزعَ إليها". قال: أشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه، وأنَّك رسول اللَّه. وقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّ اليهود قومٌ بُهْتٌ، وإنّهم إنْ يعلموا بإسلامي يَبْهَتوني عندك. فأَرْسِلْ إليهم فسَلْهم عنِّي: أيُّ رجلٍ ابن سلام فيكم؟ قال: فأرسل إليهم، فقال: "أيّ رجلٍ عبد اللَّه بن سلام فيكم؟ " قالوا: خيرُنا وابنُ خيرِنا، وعالمُنا وابنُ عالِمِنا، وأفقهُنا وابنُ أفْقَهِنا. قال: "أرأيْتُم إن أسلم، تُسلمون؟ قالوا: أعاذَهُ اللَّه من ذلك. قال: فخرجَ ابنُ سلام فقال: أشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه، وأن محمَّدًا رسول اللَّه. قالوا: شَرُّنا وابن شَرِّنا، وجاهِلُنا وابنُ جاهلِنا. فقال ابن سلام: هذا الذي كنت أتخوَّفُ منهم. انفرد بإخراجه البخاري (١). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمَّاد عن ثابت البُنانيّ عن أنس قال: لمَّا هاجرَ رسول اللَّه ﷺ كان رسول اللَّه ﷺ يركَبُ وأبو بكرٍ رديفُه، وأبو بكر يُعرَفُ في الطّريق لاختلافه إلى الشّام، فكان يمُرُّون بالقوم فيقولون: من هذا بين يدَيك؟ فيقول: هادٍ يَهديني. فلمَّا دنَوا من المدينة بَعَثا إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار: إلى أبي أُمامة وأصحابه، فخرجوا إليهما، فقالوا: ادْخُلا آمنَين مُطاعَين. فدخلا. قال أنس: فما رأيْتُ، يومًا قطُّ كان أنورَ ولا أحسنَ من يوم دخل فيه رسولُ اللَّه ﷺ وأبو بكر المدينة، وشهِدْتُ وفاتَه، فما رأيْتُ يومًا قطُّ أظلمَ ولا أقبَحَ من اليومِ الذي تُوُفّي فيه رسولَ اللَّه ﷺ (٢).

стр. 249

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سيّار قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال: لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسولُ اللَّه ﷺ أضاء من المدينة كلُّ شيء، فلمّا كان اليوم الذي ماتَ فيه أظلم من المدينة كلُّ شيء، وما فَرَغْنا من دفنه حتى أنكرْنا قلوبَنا (١). (٣٣٨) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما مِن نفسٍ تموت لها عندَ اللَّه خيرٌ، يَسُرُّها أن تَرْجعَ إلى الدُّنيا إلَّا الشَّهيدَ، فإنّه يَسُرُّهُ أن يرجعَ إلى الدُّنيا فيُقْتَلَ مرَّةً أُخرى، لما يرى من فضل الشّهادة". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٣٣٩) الحديث السادس عشر بعد المائتين: . . . عن أنس قال (٣): قدِم النّبيّ ﷺ المدينةَ وأنا ابنُ عشرٍ، ومات وأنا ابن عشرين. وكُنَّ أُمّهاتي يَحْثُثْنني على خدمته. فدَخَلَ علينا، فحَلَبْنا له من شاه داجنٍ، وشِيبَ له من بئرٍ في الدّار، وأعرابيٌّ عن يمينه وأبو بكرٍ عن يساره وعمرُ ناحيةً، فشَرِبَ رسول اللَّه ﷺ ، فقال عمرُ: أعْطِ أبا بكر. فناولَ الأعرابيَّ وقال: "الأيمن فالأيمن". أخرجاه (٤). والدَّاجن: الشّاة التي تألَفُ البيوت.

стр. 250

(٣٤٠) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل ابن إبراهيم قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال: نهى نبيُّ اللَّه ﷺ أن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ. أخرجاه (١). (٣٤١) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يتمنَّيَن أحدُكم الموتَ لِضُرٍّ نَزَلَ به، فإنْ كان ولا بُدَّ مُتَمَنِّيًا للموت فَليَقُل: "اللهمَّ أحْيِني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتَوَفِّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي". أخرجاه (٢). (٣٤٢) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دعا أحدُكم فَلْيَعْزِمْ في الدُّعاء، ولا يقول: اللهمّ إنْ شِئْتَ فأعْطِني، فإن اللَّه لا مُسْتَكْرهَ لَه". أخرجاه (٣). (٣٤٣) الحديث العشرون بعد المائتين: وبه عن أنس قال: كان أكثرُ دعوة يدعو بها رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهمّ ربَّنا آتِنا في الدّنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النَّار". أخرجاه (٤). (٣٤٤) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "من لَبِسَ الحريرَ في الدّنيا فلن يَلْبَسَه في الآخرة".
следующие страницы →