← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فوالذي نفسي يده، لو أنْفَقْتُم مِثْلَ أُحد -أو مثلَ الجبالِ- ذهبًا ما بَلَغْتُم أعمالَهم" (١). (٣٣٥) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الصّهباء قال: حدّثنا نافع أبو غالب الباهليّ قال: حدّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُبْعَثُ النّاس يومَ القيامة والسماءُ تَطِشّ عليهم" (٢). الطّشّ: المطر الضعيف. (٣٣٦) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا خالد بن عبد اللَّه عن حُميد عن أنس بن مالك: أنّ رجلًا أتى النّبيّ ﷺ فاستحمَلَه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّا حامِلوك على ولد ناقة" قال: يا رسول اللَّه، ما أصنعُ بولد ناقة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "وهل تَلدُ الإبلَ إلّا النّوقُ؟ " (٣). (٣٣٧) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا عبد العزيز قال: حدّثنا أنس بن مالك قال: أقبل نبيُّ اللَّه ﷺ المدينة وهو مُرْدِفٌ أبا بكر وهو شيخٌ يُعرف ونبيّ اللَّه ﷺ شابٌّ لا يُعرف، فيأتي الرجلُ أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرّجل الذي بين يدَيْك؟ فيقول: هذا الرّجل يَهديني السَّبيل، فيحسَبُ الحاسِبُ أنّما يهديه الطّريق، وإنّما يعني سبيل الخير. فالتفت أبو بكرٍ فإذا هو بفارسٍ قد لَحِقَهُم، فقال: يا نبيَّ اللَّه، هذا فارس قد لَحِقَ بِنا، فالتفتَ نبيُّ اللَّه ﷺ فقال: "اللهُمّ اصْرَعْه" فصَرَعَتْه فرسُه، ثم قامت تُحَمْحِمُ، ثم قال: يا نبيَّ اللَّه، مُرْنِي بما شِئْتَ، قال: "فَقِفْ مَكانَك، لا تَتْرُكَنّ أحدًا يلحقُ بنا".

стр. 247

فقال: فكان أوّلَ النّهار جاهدًا على نبيّ اللَّه ﷺ ، وكان آخر النهار مَسْلَحَةً له. قال: فنزل نبيّ اللَّه ﷺ جانبَ الحَرَّة، ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا نبيّ اللَّه ﷺ فسلّموا عليهما، وقالوا: اركبا آمِنَين مُطاعَين. قال: فركب رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر، وحفُّوا حولَهما بالسلاح، قال: فقيل بالمدينة: جاء نبيُّ اللَّه، فاستشرفوا نبيُّ اللَّه ﷺ ينظرون إليه ويقولون: جاء نبيُّ اللَّه. قال: فأقبلَ يسيرُ حتى نزلَ إلى جانب دار أبي أيّوبَ، قال: فإنّه ليُحَدّثُ أهلَه، إذ سمع به عبدُ اللَّه بن سلام وهو في نَخلٍ لأهله يخترِفُ لهم منه، فعَجِلَ أن يضعَ التي يخترفُ فيها، فجاء وهي معه، فسَمعَ من نبيّ اللَّه ﷺ ، فرجع إلى أهله. فقال نبيُّ اللَّه ﷺ : "أيُّ بيوتِ أهلِنا أقربُ؟ " فقال أبو أيّوب: أنا يا نبيَّ اللَّه، هذه داري، وهذا بابي. قال: "انطلِقْ فهيّء لنا مَقيلًا" فذهب فهيّأ لهما مَقيلًا، ثم جاء فقال: يا نبيّ اللَّه، قد هيّأتُ لكما مَقيلًا، قُوما على بركة اللَّه فَقيلا. فلمّا جاءَ نبيّ اللَّه ﷺ جاءَ عبدُ اللَّه بن سلام فقال: أشهد أنّك رسول اللَّه حقًا، وأنّك جِئْتَ بِحَقٍّ، ولقد عَلِمَت اليهودُ أني سيّدُهم وابن سيِّدِهم، وأعلمُهم وابنُ أعلمِهم، فادْعُهم فسَلْهُم. فدخلوا عليه، فقال لهم نبيُّ اللَّه ﷺ : "يا معشرَ اليهود، ويلكم اتّقوا اللَّه، فوالذي لا إله إلا اللَّه، إنّكم لتعرفون أنّي رسول اللَّه حقًّا، وأنّي جئتكم بحقٍّ، أسْلموا" قالوا: ما نعلَمُه، ثلاثًا (١). انفرد بإخراجه البخاريّ. وزاد فيه: قال: "فأيّ رجلٍ فيكم عبدُ اللَّه بن سلام؟ " قالوا: ذاك سيّدُنا وابنُ سيِّدِنا، وأعلمُنا وابن أعلمِنا. قال: "أفرأَيْتُم إنّ أسلمَ؟ " قالوا: حاشَا للَّه، ما كان له لِيُسْلِمَ. قال: "أفرأيْتُم إنّ أسلم؟ " قالوا: حاشَا للَّه، ما كان لِيُسْلِمَ. قال: "يا ابنَ سلام، اخرُجْ عليهم" فخَرَجَ فقال: يا معشرَ اليهود، اتّقوا اللَّه، فواللَّه الذي لا إله إلّا هو، إنكم لتعلمون أنّه رسول اللَّه، وأنّه جاء بالحقّ، قالوا: كَذَبْتَ. فأخرجَهم رسول اللَّه ﷺ (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس: أنّ عبد اللَّه بن سلام أتى رسول اللَّه ﷺ مَقْدَمَه المدينةَ، فقال: يا رسول اللَّه، إنّي

стр. 248

سائلُك عن ثلاث خِصال لا يَعْلَمُها إلَّا نبيّ. قال: "سَلْ". قال: ما أَوَّلُ أشراطِ الساعة؟ وما أَوَّل ما يأكلُ منه أهلُ الجنّة؟ ومن أين يُشْبهُ الولدُ أباه وأمّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أخبَرَني بهنّ جبريلُ آنِفًا" قال: جبريلُ ذاك عدوّ اليهود من الملائكة. قال: "أمَّا أَوَّل أشراطِ السَّاعة فنارٌ تخرُجُ من المشرق فتحشُرُ النَّاسَ إلى المغرب. وأمَّا أَوَّل ما يأكلُ أهلُ الجَنَّة فزيادة كَبِدِ حوتٍ. وأمَّا شَبَه الولدِ أباه وأُمِّه، فإذا سبقَ ماءُ الرَّجلِ ماءَ المرأة نَزَعَ إليه، وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرَّجل نزعَ إليها". قال: أشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه، وأنَّك رسول اللَّه. وقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّ اليهود قومٌ بُهْتٌ، وإنّهم إنْ يعلموا بإسلامي يَبْهَتوني عندك. فأَرْسِلْ إليهم فسَلْهم عنِّي: أيُّ رجلٍ ابن سلام فيكم؟ قال: فأرسل إليهم، فقال: "أيّ رجلٍ عبد اللَّه بن سلام فيكم؟ " قالوا: خيرُنا وابنُ خيرِنا، وعالمُنا وابنُ عالِمِنا، وأفقهُنا وابنُ أفْقَهِنا. قال: "أرأيْتُم إن أسلم، تُسلمون؟ قالوا: أعاذَهُ اللَّه من ذلك. قال: فخرجَ ابنُ سلام فقال: أشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه، وأن محمَّدًا رسول اللَّه. قالوا: شَرُّنا وابن شَرِّنا، وجاهِلُنا وابنُ جاهلِنا. فقال ابن سلام: هذا الذي كنت أتخوَّفُ منهم. انفرد بإخراجه البخاري (١). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمَّاد عن ثابت البُنانيّ عن أنس قال: لمَّا هاجرَ رسول اللَّه ﷺ كان رسول اللَّه ﷺ يركَبُ وأبو بكرٍ رديفُه، وأبو بكر يُعرَفُ في الطّريق لاختلافه إلى الشّام، فكان يمُرُّون بالقوم فيقولون: من هذا بين يدَيك؟ فيقول: هادٍ يَهديني. فلمَّا دنَوا من المدينة بَعَثا إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار: إلى أبي أُمامة وأصحابه، فخرجوا إليهما، فقالوا: ادْخُلا آمنَين مُطاعَين. فدخلا. قال أنس: فما رأيْتُ، يومًا قطُّ كان أنورَ ولا أحسنَ من يوم دخل فيه رسولُ اللَّه ﷺ وأبو بكر المدينة، وشهِدْتُ وفاتَه، فما رأيْتُ يومًا قطُّ أظلمَ ولا أقبَحَ من اليومِ الذي تُوُفّي فيه رسولَ اللَّه ﷺ (٢).

стр. 249

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سيّار قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال: لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسولُ اللَّه ﷺ أضاء من المدينة كلُّ شيء، فلمّا كان اليوم الذي ماتَ فيه أظلم من المدينة كلُّ شيء، وما فَرَغْنا من دفنه حتى أنكرْنا قلوبَنا (١). (٣٣٨) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما مِن نفسٍ تموت لها عندَ اللَّه خيرٌ، يَسُرُّها أن تَرْجعَ إلى الدُّنيا إلَّا الشَّهيدَ، فإنّه يَسُرُّهُ أن يرجعَ إلى الدُّنيا فيُقْتَلَ مرَّةً أُخرى، لما يرى من فضل الشّهادة". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٣٣٩) الحديث السادس عشر بعد المائتين: . . . عن أنس قال (٣): قدِم النّبيّ ﷺ المدينةَ وأنا ابنُ عشرٍ، ومات وأنا ابن عشرين. وكُنَّ أُمّهاتي يَحْثُثْنني على خدمته. فدَخَلَ علينا، فحَلَبْنا له من شاه داجنٍ، وشِيبَ له من بئرٍ في الدّار، وأعرابيٌّ عن يمينه وأبو بكرٍ عن يساره وعمرُ ناحيةً، فشَرِبَ رسول اللَّه ﷺ ، فقال عمرُ: أعْطِ أبا بكر. فناولَ الأعرابيَّ وقال: "الأيمن فالأيمن". أخرجاه (٤). والدَّاجن: الشّاة التي تألَفُ البيوت.

стр. 250

(٣٤٠) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل ابن إبراهيم قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال: نهى نبيُّ اللَّه ﷺ أن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ. أخرجاه (١). (٣٤١) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يتمنَّيَن أحدُكم الموتَ لِضُرٍّ نَزَلَ به، فإنْ كان ولا بُدَّ مُتَمَنِّيًا للموت فَليَقُل: "اللهمَّ أحْيِني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتَوَفِّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي". أخرجاه (٢). (٣٤٢) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دعا أحدُكم فَلْيَعْزِمْ في الدُّعاء، ولا يقول: اللهمّ إنْ شِئْتَ فأعْطِني، فإن اللَّه لا مُسْتَكْرهَ لَه". أخرجاه (٣). (٣٤٣) الحديث العشرون بعد المائتين: وبه عن أنس قال: كان أكثرُ دعوة يدعو بها رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهمّ ربَّنا آتِنا في الدّنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النَّار". أخرجاه (٤). (٣٤٤) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "من لَبِسَ الحريرَ في الدّنيا فلن يَلْبَسَه في الآخرة".

стр. 251

أخرجاه (١). (٣٤٥) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: وبه عن أنس قال: دخل رسولُ اللَّه المسجدَ وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتَين، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: لزينبَ، تُصَلِّي، فإذا كَسِلَتْ -أو فَتَرَتْ- أمْسَكَتْ به. فقال: "حُلُّوه". ثم قال: "لِيُصَلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا كَسِلَ أو فَتَر فَلْيَقْعُد". انفرد بإخراجه البخاري (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا حمّاد بن حُميد عن أنس قال: رأى رسول اللَّه ﷺ حبلًا ممدودًا بين ساريتين، فقال: "لمن هذا؟ " قالوا: لِحَمْنَة بنتِ جَحْش، تُصَلِّي، فإذا عَجَزَتْ تعلَّقت به. فقال: "لِتُصَلِّ ما أطاقَتْ، فإذا عَجَزَتْ فلتَقْعُد" (٣). قلت: ذِكر زينَب أصحّ. (٣٤٦) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: وبه عن أنس قال: كان نبيّ اللَّه ﷺ يُوجِزُ الصلاة ويُكْمِلُها. أخرجاه (٤). (٣٤٧) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا شُعبة عن عطاء بن أبي ميمونة قال: سمعْتُ أنسًا يقول: كان النّبي ﷺ إذا خرج لحاجته تَبِعْتُه أنا وغُلام منّا، معنا إداوة من ماء.

стр. 252

أخرجاه. وفي لفظ زيادة: "يستنجي به" (١). (٣٤٨) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا مسلم (٢) قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا عمر بن يونس قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إسحق ابن طلحة قال: حدّثني أنس بن مالك قال: كانت عندَ أم سليم يتيمةٌ، فرأى رسول اللَّه ﷺ اليتيمةَ فقال: "أنت هيه! لقد كَبِرْتِ، لا كَبِر سِنُّك" فرجعتِ اليتيمةُ إلى أمّ سليم قبكي، فقالت أمُّ سليم: ما لك يا بُنَيّة؟ قالت الجارية: دعا عليّ نبيُّ اللَّه ﷺ ألَّا تكبَرَ سِنّي، فالآن لا يكبَر سنّي أبدًا، أو قالت قَرني. فخرجت أمُّ سُليم مُستعجلةً تَلوثُ خِمارَها حتى لَقِيت رسول اللَّه ﷺ ، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "ما لكِ يا أمّ سليم؟ " فقالت: يا رسول اللَّه، أدعوْتَ على يتيمتي؟ قال: "وما ذاك يا أُمَّ سليم؟ " قالت: زَعَمَتْ أنّك دَعَوْتَ ألَّا يَكبَر سنُّها، ولا يكبَرَ قرنُها. قال: فضَحِكَ رسولُ اللَّه ﷺ ثم قال: "يا أُمَّ سُليم، أما تعلمين أن شرطي على ربّي ، أنّي اشترطْتُ على ربّي فقلت: إنّما أنا بَشَرٌ، أرضى كما يرضى البَشَرُ، وأغضبُ كما يغضب البَشَرُ. فأيُّما أحدٍ دعوتُ عليه من أُمّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلَها له طهورًا وزكاةً وقربةً يُقَرِّبُه بها يومَ القيامة". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٣٤٩) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي النّضر قال: حدّثني هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عبيد اللَّه الأشجعيّ عن سفيان الثوريّ عن عُبيدٍ المُكْتِب عن فُضَيل عن الشَّعبي عن أنس بن مالك قال: كُنّا عندَ رسول اللَّه ﷺ فضَحِك، فقال: "هل تَدْرُون مِمَّ أَضْحَكُ؟ " قال: قُلنا: اللَّه

стр. 253

ورسولُه أعلم. قال: "من مخاطبةِ العبدِ ربَّه ، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني من الظُّلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإنّي لا أُجيزُ على نفسي إلا شاهدًا منّي. قال: فيقول: كفى بنفسك اليومَ عليك شهيدًا، وبالكوام الكاتبين شُهودًا. قال: فيُختَمُ على فيه، فيُقال لأركانه: انْطِقي، قال: فتَنْطِقُ بأعماله. قال: ثم يُخلّى بينَه وبينَ الكلام، قال: فيقول: بُعدًا لكنّ وسُحْقًا، فعنكنّ كُنْتُ أُناضِلُ". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٥٠) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: حدّثنا أيوب عن أبي قِلابة عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ قال: "ثلاثٌ من كُنّ فيه وجدَ بِهِنّ حلاوةَ الإيمان: أنْ يكونَ اللَّهُ ورسولُه أحبُّ إليه ممّا سِواهما. وأَنْ يُحِبُّ المرءَ لا يُحِبُّهُ إلّا للَّه ﵎. وأنْ يَكْرَهَ أنْ يعودَ في الكُفر بعد أن أنقذَه اللَّه منه كما يكرَهُ أن يُوقَدَ له نارٌ فيُقْذَفَ فيها". أخرجاه (٢). (٣٥١) الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين: بالإسناد عن أنس قال: أُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ ويوتِرَ الإقامة (٣). * طريق آخر: حدّثني البخاري قال: حدّثنا محمّد (٤) قال: حدّثني عبد الوهاب الثّقفي قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك قال: لما كَثُرَ النّاس ذَكَروا أن يُعْلِموا وقتَ الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُوروا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فأُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ وأن يُوتِر الإقامة (٥).

стр. 254

* طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سُليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سِماك ابن عطيّة عن أيُّوب عن أبي قِلابة عن أنس قال: أُمِرَ بِلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ ويوترَ الإقامة إلَّا الإقامة (١). الطُّرق كلُّها في الصحيحين. (٣٥٢) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن عاصم عن حُميد عن أنس قال: استشارَ رسولُ اللَّه ﷺ النّاسَ في الأسارى يومَ بَدر، فقال: "إنّ اللَّه قد أمْكَنَكم منهم". فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه، اضْرِبْ أعناقَهم. فأعرضَ عنه النّبيّ ﷺ ، ثم عاد رسول اللَّه ﷺ فقال للناس: "يا أيّها النّاس، إنّ اللَّه قد أَمْكَنَكُم منهم، وإنّما هم إخوانُكم بالأمس"، فقام عمر فقال: يا رسول اللَّه، اضْرِب أعناقَهم، فأعرضَ عنه النّبيّ ﷺ ، ثم عاد النّبيّ ﷺ فقال للنّاس مثلَ ذلك، فقام أبو بكر الصديق فقال: يا رسول اللَّه، أرى أن نعفوَ عنهم، وأن نقبلَ منهم الفِداء. قال: فذهب عن وَجد رسول اللَّه ﷺ ما كان فيه من الغَمِّ، فعفا عنهم، وقَبِلَ منهم الفِداء. قال: فأنزل اللَّه : ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ الآية (٢) [الأنفال: ٦٨]. (٣٥٣) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمّد بن عُبيد الغُبْريّ قال: حدّثنا أبو عوانةَ عن أبي عثمان عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا بُنَيّ".

стр. 255

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٥٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: دخلَ علينا النّبيُّ ﷺ فقال عندَنا فعَرِق، وجاءت أُمّي بقارورةٍ فجعلَتْ تَسْلُتُ العَرَق فيها (٢)، واستيقظَ النّبيّ ﷺ فقال: "يا أُمّ سُليم، ما هذا الذي تصنعين؟ " قالت: هذا عَرَقُك نجعله في طِيبِنا، وهو من أطيب الطِّيب (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المُثَنّى قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمة الماجِشون عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة قال: كان النّبيُّ ﷺ يدخلُ بيتَ أُمّ سُليم فينامُ على فراشها وليست فيه، فجاء ذات يومٍ فنام على فراشها، فأُتِيَتْ، فقيل لها: هذا النّبيُّ ﷺ نائمٌ في بيتك، على فراشك، فجاءت وقد عَرِق واستنقع عَرَقُه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدَتَها، فجعلتْ تُنَشِّفُ ذلك العَرَق فتعْصِرُه في قواريرها، ففَزِع النّبيّ ﷺ فقال: "ما تصنعين يا أُمَّ سُليم؟ " قالت: يا رسول اللَّه، نرجو بركته لصبياننا. فقال: "أصبْتِ" (٤). الطريقان أخرجهما مسلم. وأخرجه البخاري من حديث ثُمامة عن أنس مختصرًا (٥). وفي الصحيحين من حديث أنس قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ لا يدخلُ على أحد من النساء إلَّا على أزواجه، إلَّا أمّ سُليم، فإنّه كان يدخلُ عليها، فقيل له في ذلك، فقال: "إنّي أرحمُها، قُتِلَ أخوها معي" (٦).

стр. 256

والعَتيدة: الشيء المُعَدّ للطِّيب. (٣٥٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سيَّار ابن حاتم قال: حدّثنا جعفر بن سُليمان الضُّبَعِيّ قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ طيرَ الجنّة كأمثال البُخْتِ (١)، ترعى من شجر الجنّة". فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، إنَّ هذه لَطيرٌ ناعمةٌ! . قال: "أَكَلَتُها أنعمُ منها -قالها ثلاثًا- وَإنِّي لأرجو أن تكون ممّن يأكلُ منها" (٢). (٣٥٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أنس قال: كانت نَعْلا النّبيّ ﷺ لهما قِبالان. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٣٥٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: وبه عن أنس: أن الزّبير بن العوّام وعبد الرحمن بن عوف شَكَيا إلى رسول اللَّه ﷺ القَمْل، فرخّصَ لهما في لُبْس الحرير، فرأيتُ على كلِّ واحدٍ منهما قميصًا من حرير. أخرجاه (٤). (٣٥٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه لا يظلمُ المؤمنَ حسنةً، يُعطَى عليها في الدُّنيا، ويُثابُ

стр. 257

عليها في الآخرة. وأمّا الكافرُ فيُطْعَمُ بحسناته في الدُّنيا، حتى إذا أفْضَى إلى الآخرة لم تكن له حسنةٌ يُعطَى بها خيرًا". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٣٥٩) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: حدّثنا أبو سلمة صاحب الطعام قال: أخبرَني جابر بن يزيد -وليس بالجُعْفي- عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: بعثَني رسول اللَّه ﷺ إلى حُليق النَّصرانيّ لِيبعثَ إليه بأثواب إلى الميسَرة فقال: وما الميسَرة؟ ومتى الميسَرة؟ واللَّه ما لمحمَّد ثاغية ولا راغية. فرجعْتُ فأتيت النّبِيّ ﷺ ، فلمّا رآني قال: "كذبَ عدوَّ اللَّه. أنا خيرٌ من بايعَ. لأن يلبسَ أحدُكم ثوبًا من رِقاعٍ شتّى خيرٌ له من أن يأخذَ بأمانته -أو في أمانته- ما ليس عنده" (٢). الرَّاغية: من أصوات الإبل. والثَّاغية: من أصوات الشّاء (٣). (٣٦٠) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو الأحوص قال: حدّثنا يحيى بن الحارث التّيمي عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن ثلاث: عن زيارة القُبور، وعن لُحوم الأضاحي فوق ثلاث، وعن هذه الأنبذة في الأوعية. ثم قال رسول اللَّه بعد ذلك: "ألا إنّي كنت نهيتُكم عن ثلاثٍ: نهيتُكم عن زيارة القبور ثم بدا لي أنّها ترِقُّ القلوبَ، وتُدْمعُ العينَ، فزُوروها، ولا تقولوا هُجرًا. ونهيتُكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ثم بدا لي أنَّ النّاس يبتغون أُدْمَهم، ويُتْحِفون ضيفَهم، ويرفعون لغائبهم، فكُلوا وأمْسِكوا ما شئتم. ونهيتُكم عن هذه الأوعية،

стр. 258

فاشربوا ما شئتم، من شاء أوكى سقاءه على إثم" (١). (٣٦١) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين (٢): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبيدة عن همّام عن قتادة قال: كُنَّا نأتي أنسًا وخبّازُه قائم. قال: فقال لنا ذات يومٍ: كُلوا، فما أعلمُ رسولَ اللَّه ﷺ رأى رَغِيفًا مُرَقّقًا بعينه، ولا أكل شاةً سَميطًا قطُّ (٣). (٣٦٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن سعيد عن قتادة عن أنس: أنَّ نبيّ اللَّه ﷺ قال: "النُّخاعة في المسجد خطيئةٌ، وكفَّارتها دفنُها". أخرجاه (٤). (٣٦٣) الحديث الأربعون بعد المائتين: وبه عن أنس: أنَّ نبيّ اللَّه ﷺ قال: "ما بالُ أقوامٍ يرفعونَ أبصارَهم إلى السماء في صلاتِهم؟ " واشتدّ قوله في ذلك حتى قال: "ليَنْتَهُنّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم". انفرد بإخراجه البخاري (٥). (٣٦٤) الحديث الحادي والأربعون بعد المائتين: وبه عن أنس: أنَّ نبيّ اللَّه ﷺ قال: "إنِّي لأدخُلُ في الصلاة وأنا أُريدُ أن أطيلَها، فأسمعُ بكاءَ الصبيّ، فأتَجَوّزُ في صلاتي ممّا أعلمُ من شِدَّة وَجْدِ أُمّه ببكائه".

стр. 259

أخرجاه (١). (٣٦٥) الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر شاذان قال: حدّثنا شَريك عن عبد اللَّه بن عيسى عن عبد اللَّه بن جبر عن أنس قال: كان النّبِيُّ ﷺ يتوضَّأ ثلاثًا بإناءٍ يكونُ رطلين، ويغتسلُ بالصّاع (٢). (٣٦٦) الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو ربيعة عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللَّه ﷺ دخل على أعرابيّ يعودُه وهو محموم، فقال: "كفّارةٌ وطَهور" فقال الأعرابيُّ: بل حُمّى تفورُ، على شيخٍ كبير، تُزيرُه القُبور. فقام رسول اللَّه ﷺ وتَرَكَه (٣). (٣٦٧) الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن بكر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أتِمُّوا الصَّف الأَوَّل، ثم الذي يليه، فإذا كان نقصٌ فَلْيَكُن في الصفِّ المُؤَخّر" (٤). (٣٦٨) الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرَّحمن قال: حدّثنا عَزْرَة عن ثابت عن ثُمامة بن عبد اللَّه: أنَّ أنسًا كان لا يَرُدّ الطِّيبَ. وزعم أن رسول اللَّه ﷺ كان لا يَرُدَّ الطيب.

стр. 260

انفرد بإخراجه البخاري (١). (٣٦٩) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمد قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا قتادة عن أنس: أنَّ يهوديًا دعا رسول اللَّه ﷺ إلى خبز شعير وإهالةٍ سَنِخَة، فأجابه (٢). الإهالة: الشحم المُذاب. والسَّنِخة: المتغيّرة. (٣٧٠) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن أنس: أنّه مشى إلى رسول اللَّه ﷺ بخبز شعير وإهالة سَنِخة. قال: وقد رهن رسول اللَّه ﷺ درعًا له عند يهوديّ بالمدينة وأخذ منه شعيرًا. قال: ولقد سَمِعْتُه ذات يوم يقول: ما أمسى عند آل محمّد صاعُ حبٍّ، ولا صاعُ بُرٍّ، وإنَّ عنده تسع نسوةٍ يومئذ. انفرد بإخراجه البخاري (٣). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن فُضَيل قال: حدّثنا الأعمش عن أنس قال: كانت دِرْعُ رسول اللَّه ﷺ مرهونةً، ما وجد ما يفتكُّها حتى مات (٤). (٣٧١) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: وبه (٥):

стр. 261

أن النّبيّ ﷺ قال: "مَثلُ ما بين ناحيتَي حوضي مَثلُ ما بين المدينة وصنعاء، ومَثَلُ ما بين المدينةِ وعمان" (١). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سعيد بن عُفَير قال: حدّثني ابن وَهب عن يونس قال: حدّثنا ابن شهاب قال: حدّثني أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ قَدْرَ حوضي كما بين أيلةَ وصنعاء من اليمن. وإنّ فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء". أخرجاه (٢). (٣٧٢) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا منصور ابن أبي مزاحم قال: حدّثنا يحيى بن حصزة عن الأوزاعيّ عن إسحق بن عبد اللَّه عن عمّه أنس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يَتْبَعُ الدّجّالَ من يهود أصبهانَ سبعون ألفًا، عليهم الطيالسةُ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٣٧٣) الحديث الخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ عن أبان بن خالد قال: حدّثني عبيد اللَّه (٤) قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: إنّه لم يرَ رسولَ اللَّه ﷺ يُصَلّي الضُّحَى إلَّا أن يخرجَ من سَفَر، أو يَقْدَمَ من سَفَر (٥).

стр. 262

(٣٧٤) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا معمر قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا عبد العزيز عن أنس قال: لمّا كان يومُ أُحد انهزم النّاس عن رسول اللَّه ﷺ ، وأبو طلحة بين يَدَي رسول اللَّه ﷺ مُجَوِّبٌ عليه بحَجَفة (١)، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد النّزْع (٢)، كسرَ يومئذٍ قوسين أو ثلاثًا. وكان الرَّجل يَمُرُّ معه جُعْبةٌ من النَّبل، فيقول: "انْثُرْها لأبي طلحة". قال: ويُشرف النّبيُّ ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأُمّي، لا تشرِفْ يُصِبْك سهمٌ من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيتُ عائشة بنت أبي بكر وأُمَّ سُليم وإنّهما لمُشَمِّرتان، أرى خَدَمَ سُوقهما، تُنْقِزان القِرَب على مُتونهما، تُفْرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتُفرغانه في أفواه القوم. ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة إمّا مرّتين وإمّا ثلاثًا (٣). والخدَم: الخلاليل. وتُنْقزان القِرَب: تحملانها (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا ثابت عن أنس: أنّ أبا طلحة كان يرمي بين يَدَي رسول اللَّه ﷺ يومَ أُحد والنّبِيُّ ﷺ خلفَه يتَتَرّسُ به، وكان راميًا، وكان إذا رمى رفع رسولُ اللَّه ﷺ شَخْصَه ينظرُ أين يقَعُ سهمُه، ويرفعُ أبو طلحة صدَرَه ويقول: هكذا، بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللَّه، لا يصيبك سهم، نحري دونَ نحرك. وكان أبو طلحة يَشورُ نفسَه بين يدي رسول اللَّه ﷺ ويقول: إنِّي جَلْدٌ يا رسول اللَّه،

стр. 263

وَجِّهْني في حوائجك، ومُرْني بما شئتَ (١). أخرجاه إلى قوله: دون نحرك. ومعنى قوله: يشور نفسه: يُظْهر قوّتها (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن اسحق الطالقاني (٣) قال: حدّثنا ابن مبارك عن الأوزاعي عن إسحق بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة يتترّس مع النّبِيّ ﷺ بتُرْس واحدٍ، وكان أبو طلحة حسنَ الرَّمي، وكان إذا رمى أشرف النّبيّ ﷺ ينظر إلى مواقع نَبله. انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٣٧٥) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المعتدي في الصَّدَقة كمانعها". هكذا رواية الليث: سعد بن سنان. وقال البخاريّ: الصحيح: سنان بن سعد. قال أحمد: هو مضطرب الحديث. ومعنى الحديث أن اثم المعتدي في أخذ الصّدقة كإثم المانع (٥).

стр. 264

(٣٧٦) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب عن ابن سيرين قال: سُئِل أنس بن مالك: هل قنتَ رسول اللَّه ﷺ في صلاة الفجر (١)؟ قال: نعم، بعد الرُّكوع. ثم سُئل بعد ذلك مرَّة أخرى: هل قَنَتَ رسول اللَّه ﷺ في صلاة الصبح؟ قال: نعم، بعد الرُّكوع يسيرًا. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عاصم الأحول عن أنس قال: سألتُه عن القُنوت: أَقَبْلَ الرُّكوع أو بعد الرُّكوع؟ فقال: قبل الرُّكوع. قلت: فإنّهم يزعمون أنَّ رسول اللَّه ﷺ قَنَتَ بعد الرُّكوع. فقال: كذبوا، إنّما قَنَتَ رسول اللَّه ﷺ شهرًا يدعو على ناسٍ قَتلوا ناسًا من أصحابه، يقال لهم القُرّاء. أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال: قَنَتَ رسولُ اللَّه ﷺ شهرًا بعدَ الرُّكوع، يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه. أخرجاه (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: أخبرنا التّيميّ عن أبي مِجْلِز عن أنس قال: قَنَتَ رسول اللَّه ﷺ بعد الرُّكوع، يدعو على رِعْلٍ وذَكوانَ. وقال: "عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ ورسوله".

стр. 265

انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن الربيع عن أنس ابن مالك قال: ما زال رسول اللَّه ﷺ يَقْنُتُ في الفجر حتى فارق الدُّنيا (٢). أبو جعفر الرّازي ضعيف. قال الفلَّاس: هو سيّءُ الحفظ. وقال أبو زرعة: يهِمُ كثيرًا (٣). (٣٧٧) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين (٤): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْتُ قتادة يحدّث عن أنس بن مالك قال: صلّيْتُ مع رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر. وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجاه (٥). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شُعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: صلّيْتُ خلفَ رسول اللَّه ﷺ ، وخلفَ أبي بكر، وعمر وعثمان، فكانوا لا يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٦). (٣٧٨) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا

стр. 266

إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١). وفي لفظ الصحيحين: أن النّبيّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢). (٣٧٩) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا غسّان بن مُضَر قال: حدّثنا سعيد بن يزيد أبو مَسْلَمة قال: سألتُ أنسًا: أكان رسول اللَّه ﷺ يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أو ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؟ قال: إنّك لَتسألُني عن شيء ما أحفظُه، وما سألَنِي أحدٌ قَبلك (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: سعيد بن يزيد أخبرنا قال: قلت لأنس بن مالك: أكان رسول اللَّه ﷺ يستفتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أو بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؟ فقال: إنّك لتسألُني عن شيءٍ ما سألَني عند أحد (٤). (٣٨٠) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن أنس بن مالك:

стр. 267

أنّ رسول اللَّه ﷺ كان يَمُرُّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرجَ إلى صلاة الفجر، يقول: "الصّلاةَ يا أهل البيت، إنّما يُريدُ اللَّهُ ليُذْهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيت ويُطَهِّرَكُم تطهيرًا" (١). (٣٨١) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن حُميد قال: سُئِل أنسٌ عن بيع الثّمر. فقال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع ثمرة النّخل حتى تزهوَ. قيل: ما تزهو؟ قال: "تحْمَرّ" (٢). أخرجاه بزيادة: "تَحْمَرّ وتَصْفَرّ". قال: "أرأيتَ إن منع اللَّهُ الثَّمرة، بمَ تَسْتَحِلُّ مالَ أخيك؟ " (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُميد عن أنس بن مالك: أنَّ النَّبيّ ﷺ نهى أن تُباعَ الثَّمَرةُ حتى تزهوَ، وعن العنب حتى يَسْوَدّ، وعن الحبِّ حتى يَشْتَدّ (٤). (٣٨٢) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صَفوان قال: حدّثني راشد بن سعد وعبد الرّحمن بن جُبير عن أنس ابن مالك قال:

стр. 268

قال رسول اللَّه ﷺ : "لمّا عَرَجَ بي ربِّي مَرَرْتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نُحاس يَخْمِشُون وجوهَهم وصدورَهم، فقلتُ: مَن هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحومَ النّاس، ويقعون في أعراضهم" (١). (٣٨٣) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا صفوان بن عمرو عن عمرو (٢) بن جابر عن أنس بن مالك: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "الحرب خدعة" (٣). (٣٨٤) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا ابن عيّاش عن عمارة بن غَزِيّة الأنصاري: أنه سمع حُميد بن عُبيد (٤) يقول: سمعتُ ثابتًا البُنانيّ يُحَدّث عن أنس: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال لجبريل: "ما لي لَمْ أرَ ميكائيلَ ضاحِكًا قطّ؟ " فقال: ما ضَحِكَ ميكائيل منذُ خُلِقَتِ النّار (٥). (٣٨٥) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا شُعبة [عن قتادة] (٦) عن أنس قال: ألا أُحَدّثُكم حديثًا سَمِعْتُه من رسول اللَّه، لا يُحَدِّثُكم أحدٌ بعدي سَمِعَه منه؟ "إنّ

стр. 269

من أشراط السّاعة أن يُرْفَعَ العلمُ، ويَظْهَرَ الجَهْلُ، ويفشوَ الزِّنا، ويُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرّجالُ، وتبقى النّساء، حتى يكون لخمسين امرأةً قيِّمٌ واحدٌ". (٣٨٦) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جَعفر قال: حدّثنا شُعبة عن حُميد قال: سمعتُ أنسًا قال: قالت الأنصار: نحنُ الذين بايَعوا محمّدا ... على الجهادِ ما بَقِينا أبدا قال: فأجابَهم رسولُ اللَّه ﷺ : "اللهُم َّلا خيرَ إلا خيرُ الآخِرة. فاغْفِرْ للأنصار والمُهَاجِرة". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٣٨٧) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعت هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: دخلْتُ مع جدّي أنس بن مالك دارَ الحكمِ بن أيّوب (٢)، فإذا قومٌ قد نصبوا دجاجةً يرمُونها، فقال أنس: نهى رسول اللَّه ﷺ أنْ تُصْبَرَ البهائمُ. أخرجاه (٣). (٣٨٨) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: وبه عن أنس قال: مَرَرْنَا فأنْفَجْنا أرنبًا بِمَرِّ الظّهران، فسَعَوا إليها فلَغِبُوا (٤)، فسبقْتُ حتى إذا أدرَكْتُها،

стр. 270

فأتيتُ بها أبا طَلحة، فَذَبَحها فبَعَثَ بوركِها وفَخذِها (١) إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ به، فَقَبِلَه. أخرجاه (٢). ومعنى أنفجْنا: أَثَرْنا. (٣٨٩) الحديث السادس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر ووكيع (٣) قالا: حدّثنا شُعبة قال: سمعتُ قتادة يُحَدِّث عن أنس: عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولدِه ووالدِه والنّاس أجمعين". أخرجاه (٤). (٣٩٠) الحديث السابع والستون بعد المائتين: وبه: عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "اعْتَدِلوا في السُّجود، ولا يَبْسُطْ أحدُكم ذِراعَيه انبساطَ الكلب". وقال وكيع: "انبساطَ السَّبُع". أخرجاه (٥). (٣٩١) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سوُّوا صُفُوفَكم، فإنّ تسويةَ الصّفّ من تمام الصلاة". أخرجاه (٦).

стр. 271

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن حَيّان عن حُميد عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُقْبِلُ علينا بوجهه قبل أن يُكَبِّرَ فيقول: "تراصُّوا واعتدلوا، فإنّي أراكم من وراء ظهري". أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ "أتِمُّوا الرُّكوع والسُّجود، فإنّي أراكم من بعدي". وربما قال مرَّةً: "من وراء ظهري إذا ركعتم وإذا سجدتم". أخرجاه (٢). (٣٩٢) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا هارون ابن عبد اللَّه قال: حدّثنا سيّار بن حاتم قال: حدّثنا جعفر بن سُليمان عن ثابت عن أنس: أن النّبيّ ﷺ دخل على شابٍّ وهو في الموت، قال: "كيف تَجِدُك؟ " قال: أرجو اللَّه، وأخافُ ذُنوبي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطنِ إلا أعطاه اللَّه ما يرجو، وآمَنَهُ ممّا يَخاف" (٣). (٣٩٣) الحديث السبعون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا عبّاس بن

стр. 272

محمّد الدُّوريّ قال: حدّثنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمر (١) عن سَعْد بن سعيد الأنصاريّ عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقومُ الساعةُ حتى يتقاربَ الزّمانُ، فتكونَ السّنةُ كالشّهر، والشّهرُ كالجمعة، والجمعةُ كاليوم، واليوم كالسّاعة، وتكون السّاعة كالضَّرْمة بالنّار" (٢). (٣٩٤) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوْح ابن عُبادة قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن حُميد الطويل عن أنس: أنّ النَّبِيّ ﷺ كان في سَفَرٍ في رمضان، فأُتِي بإناءٍ فوضعَه على يده، فلمّا رآه النَّاسُ أفطروا (٣). (٣٩٥) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع عن سفيان عمّن سمع أنسًا يقول: مرّ رسول اللَّه ﷺ بسعد وهو يدعو بإصبعَين، فقال: "أحّد يا سعد" (٤). (٣٩٦) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنْ قامَتْ على أحدِكم القيامةُ وفي يده فسيلةٌ فلْيَغرِسْها" (٥).

стр. 273

(٣٩٧) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني ابن أبي الأسود قال: حدّثنا معتمر قال: سمعتُ أبي عن أنس قال: كان الرّجُل يجعلُ للنّبيّ ﷺ النَّخَلات، حتى افتتحَ قُريظةَ والنّضّير. وإنَّ أهلي أمروني أن آتي النّبيّ ﷺ فأسأَلَه الذي كانوا أعطَوه أو بعضَه، وكان النّبِيّ ﷺ قد أعطاه أمَّ أيمن، فجاءت أمُّ أيمنَ فجعلتِ الثّوبَ في عُنقي تقول: كلَّا واللَّه والذي لا اللَّه إلا هو، لا يُعطيكهنّ وقد أعطانيهنّ، والنّبيُّ ﷺ يقول: "لكِ كذا وكذا" وتقول: كلّا واللَّه، حتى أعطاها، حسِبت أنّه قال: "عشرة أمثاله" أو كما قال. أخرجاه (١). (٣٩٨) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مسدَّد قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أنس بن مالك: أنّ رجلًا اطّلع من بعض حُجَر النّبيّ ﷺ ، فقامَ إليه النّبيّ ﷺ بمِشْقَص -أو بِمَشاقص- فكأنّي انظر إليه يختِلُ الرَّجلَ لِيَطْعَنَه. أخرجاه (٢). والمِشْقَص: سهم عريض النّصل، وجمعه مشاقص. ويختِله: بمعنى يترقّب الفرصة منه. (٣٩٩) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني عبد القُدُّوس بن محمّد قال: حدَّثني عمرو بن عاصم الكِلابِي قال: حدّثنا همّام بن يحيى قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كُنْتُ عند النّبِيّ، فجاءَه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه، إنّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عليّ. قال: ولم يسأَلْهُ عنه، قال: وحَضَرتِ الصَّلاة، فصلَّى مع النّبيّ ﷺ ، فلمّا قضى النّبيّ ﷺ الصلاة قام إليه الرَّجلُ فقال: يا رسول اللَّه، إنّي أصَبْتُ حدًّا، فأَقِمْ فيّ كتاب اللَّه. قال: "أليسَ قد صلَّيْتَ معنا؟ " قال: نعم: قال: "فإنّ اللَّه قد غَفَرَ لك ذنبك - أو قال: حدَّك".

стр. 274

أخرجاه (١). (٤٠٠) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُغيرُ عند صلاة الفجر، فيتسمّع، فإذا سَمعَ أذانًا أمْسَكَ، وإلّا أغار. قال: فتسمَّع ذاتَ يومٍ فَسَمعَ رجلًا يقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، فقال: "على الفِطرة" فقال: أشهدُ أن اللَّه لا إله إلَّا اللَّه، قال: "خَرَجْتَ من النَّار". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٠١) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: وبالإسناد عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضَتِ المرأة منهم لَمْ يُؤاكلوهنّ، ولم يُجامِعوهُنّ في البيوت، فسأل أصحابُ النّبيِّ ﷺ النّبيَّ ﷺ ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ. . . .﴾ حتى فرغ من الآية [البقرة: ٢٢٢] فقال رسول اللَّه ﷺ : "اصْنَعوا كلَّ شيءٍ إلَّا النّكاح" فبلغَ ذلك اليهودَ، فقالوا: ما يُريدُ هذا الرَّجلُ أن يدعَ من أمرِنا شيئًا إلَّا خالَفَنا فيه. فجاء أُسيدُ بنُ حُضير وعبّادُ بن بشر فقالا: يا رسولَ اللَّه، إنّ اليهودَ قالت كذا وكذا، أفلا نُجامِعُهنَّ؟ فتغيَّر وجهُ رسول اللَّه ﷺ حتى ظننّا أنّه قد وَجَدَ (٣) عليهما، فخرجا فاستقبلَتْهما هديةً من لَبَن إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأرسلَ في آثارهما فسقاهما، فعرفا أنّه لم يَجِدْ عليهما. انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٤٠٢) الحديث التاسع السبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان ابن داودَ قال: حدّثنا الحَكَم بن عطيّة عن ثابت عن أنس قال: كان النّبِيّ ﷺ يَخْرُجُ إلى المسجد فيه المهاجرون والأنصار، ما منهم أحدٌ يرفعُ رأسَه

стр. 275

من حَبْوَته إلَّا أبو بكر وعمرُ، فيتبسّمُ إليهما ويتبسّمان إليه (١). (٤٠٣) الحديث الثمانون بعد المائتين: حدّثنا [مسلم] (٢) قال: حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو معاوية عن عاصم عن مورّق عن أنس قال: كُنّا مع النّبيّ ﷺ في السّفَر، فمنَّا الصائمُ ومنَّا المُفْطِر. قال: فنزلْنا منزلًا في يومٍ حارٍّ، أكثرُنا ظِلًّا صاحِبُ الكساء، فمِنّا من يتّقي الشمسَ بيده، قال: فسقط الصُّوّام، وقام المُفْطرون فضربوا الأبنيةَ، وسقَوا الرِّكاب، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ذهبَ المُفطِرون اليومَ بالأجر". أخرجاه. (٤٠٤) الحديث الحادي والثمانون بعد المائتين: حدّثنا [البخاريّ] قال: حدّثنا [آدمُ] (٣) بن أبي إياس قال: حدّثنا شُعبة قال: حدّثنا سُليمان التّيمي قال: سمعتُ أنسًا يقول: عطسَ رجلان عندَ النّبِيّ ﷺ ، فشمَّتَ أحدَهما ولم يُشَمِّتِ الآخرَ، فقال الرَّجُلُ: يا رسول اللَّه، شمَّتّ هذا ولم تُشَمِّتْني. فقال: "إنّ هذا حَمِدَ اللَّه وأنت لَمْ تَحْمَدِ اللَّه". أخرجاه. (٤٠٥) الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة عن حُميد عن أنس قال:

стр. 276

كانت صلاةُ رسول اللَّه ﷺ متقارِبة، وصلاةُ أبي بكر، حتى مدَّ عمرُ في صلاة الفجر. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٠٦) الحديث الثالث والثمانون بعد المائتين: وبه قال: سُئِلَ رسول اللَّه ﷺ عن وقت صلاة الصُّبح. فأمرَ بِلالًا حين طلعَ الفجرُ فأقامَ الصلاة، ثم أسفرَ الغدَ (٢)، ثم قال: "أينَ السّائلُ عن وقت صلاة الغداة؟ ما بين هاتين -أو قال: هذين- وَقْتٌ" (٣). (٤٠٧) الحديث الرابع والثمانون بعد المائتين: وبه عن أنس قال: كان شَعرُ رسول اللَّه ﷺ إلى أنصاف أُذُنيه (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْزٌ قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعتُ قتادة قال: سألْتُ أنسًا عن شَعر النّبيّ ﷺ . قال: كان شَعرُه رَجِلًا، ليس بالجَعْد، ولا بالسَّبِط، كان بين أذُنَيْه وعاتِقه. أخرجاه (٥). (٤٠٨) الحديث الخامس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا المبارك عن الحسن عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إِذا خطبَ يومَ الجُمعةِ يُسْنِدُ ظَهْرَه إلى خشبة، فلمّا كَثُر النّاسُ قال: "ابنُوا لي مِنبرًا" أراد أن يُسْمِعَهُم، فبنَوا له عَتَبَتيَن، فحُوِّلَ من الخشبة إِلى المِنبر. قال: فأخبرَني أنسُ بن مالك أنه سمعَ الخشبةَ تَحِنُّ حنينَ الوالد، فما زالت تَحِن

стр. 277

حتى نزلَ رسول اللَّه ﷺ عن المنبر، فمشى إليها فاحتضَنها، فسكَنَتْ (١). (٤٠٩) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس: أن نبيّ اللَّه ﷺ قال: "الْتَمِسُوها في العشر الأواخر: في تاسعة، وسابعة، وخامسة" (٢). (٤١٠) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: وبالإسناد عن أنس: أنَّ نبيّ اللَّه ﷺ قال وجنازةُ سعدٍ موضوعة: "اهتَزَّ لها عَرْشُ الرحمن". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٤١١) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا علي بن مَسعده قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "الإسلامُ علانيةٌ، والإيمان في القلب" قال: ثم يُشيرُ بيده إلى صدره ثلاث مرّات، ثم يقول: "التَّقوى هاهنا، التَّقوى هاهنا" (٤). (٤١٢) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال:

стр. 278

ما خَطَبَنا نبيّ اللَّه ﷺ إلَّا قال: "لا إيمانَ لِمَنْ لا أمانةَ له، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له" (١). (٤١٣) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا ثابت عن أنس بن مالك: أن عِتبان اشتكى عينَه، فبعثَ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فذكرَ لهُ ما أصابه وقال: يا رسول اللَّه، تعالَ صَلِّ في بيتي حتى اتَّخِذَه مصلًّى. قال: فجاء رسولُ اللَّه ﷺ ومن شاء اللَّه تعالى من أصحابه (٢). قال: فقام رسولُ اللَّه ﷺ يُصَلّي وأصحابُه يتحدَّثون بينهم، فجعلوا يذكرون ما يَلْقَون من المنافقين، وأسندوا عُظم ذلك إلى مالك بن دُخْشُم (٣)، فانصرفَ رسولُ اللَّه ﷺ فقال لي: "أليسَ يَشْهَدُ أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّي رسول اللَّه" فقال قائل: بلي، وما هو من قلبه. فقال رسول اللَّه: "مَنْ شَهِدَ أنْ لا إله إلَّا اللَّه، وأنّي رسولُ اللَّه، فلن تَطْعَمَه النَّارُ" أو قال: "فلن يَدْخُلَ النَّار" (٤). (٤١٤) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ تُعْجِبُه الرُّؤيا الحسنة، فربما قال: "هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟ " فإذا رأى الرَّجلُ رؤيا سألَ عنه، فإن كان ليس به بأسٌ كان أعجبَ لرؤياه إليه. قال: فجاءَت امرأةٌ فقالت: يا رسولَ اللَّه، إنّي رأيتُ كأنّي دَخَلْتُ الجنّة، فسَمِعْتُ بها وَجْبَةً التجّت (٥) لهما الجنّة، فَنَظَرْتُ فإذا قد جيء بفلان وفلان، حتى عدَّت اثني عشر رجلًا -وقد بعثَ رسولُ اللَّه ﷺ سَرِيّة قَبلَ ذلك- قالت: فجيء بهم، عليهم ثيابٌ طُلْسٌ، تَشْخَبُ (٦)

стр. 279

أوداجُهم، فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر المَيْذَخ - أو قال إلى نهر البَيْدَح، فغُمِسُوا فيه، فخرجوا منه وجوهُهم كالقمر ليلة البدر، ثم أُتوا بكراسيّ من ذهب فقعدوا عليها، وأُتِي بصَحْفَة فيها بُسر، فأكلوا منها، فما يَقْلِبونها لشِقّ إلَّا أكلوا من فاكهة ما أرادوا، وأكلْتُ معهم. قال: فجاء البشير من تلك السّريّة فقال: يا رسول اللَّه، كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيبَ فلانٌ وفلانٌ، حتى عدّ الاثني عشر الذين عدّتْهم المرأة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "عليّ بالمرأة" فجاءت فقال: "قُصّي على هذا رُؤياك" فقصَّت، فإذا هو كما قالت لرسول اللَّه ﷺ (١). (٤١٥) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ ابن هارون قال: أخبرنا حُميد عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا عليكم ألَّا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بِمَ يُختم له؛ فإنَّ العامل يعملُ زمانًا من عُمُرِه أو بُرْهَةً من دَهْرِه بعملٍ صالحٍ، لو مات عليه دخلَ الجنّة، ثم يتحَوَّلُ فيعملُ عَمَلًا سيَئًا. وإنَّ العبدَ ليعملُ الدّهرَ من دهره بعملٍ سيّء لو مات عليه دخل النَّار، ثم يَتَحوّلُ فيعملُ عملًا صالحًا. وإذا أراد اللَّهُ تعالى بعبد خيرًا استعمله قبل موته". قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف يستعملُه؟ قال: "يُوفّقه لعملٍ صالح، ثم يَقْبِضُه عليه" (٢). ورواه حمّاد عن حُميد فقال فيه: "فيعملُ عملَ أهلِ النّار، فمات فدخل النّار" وفيه: "فعمل بعمل أهل الجنّة، فمات فدخل الجنّة" (٣). (٤١٦) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد (٤) عن أنس: أن رجلًا كان يكتُب للنبيّ ﷺ ، وقد قرأ "البقرة" و"آل عمران"، وكان الرجلُ إذا قرأ

стр. 280

"البقرة" و"آل عمران" جدّ فينا -يعني عَظُمَ- فكان النَّبِيّ يُملي عليه: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فيكتب: عليمًا حكيمًا. فيقول له النّبِيّ ﷺ : "اكتُبْ كذا وكذا، اكتُبْ كيف شِئْتَ". ويُمْلي عليه (عليمًا حكيمًا) فيكتب: سميعًا بصيرًا، فيقول: "اكتُبْ كيف شِئْتَ". فارتدَّ ذلك الرّجُلُ عن الإسلام، فَلَحِقَ بالمشركين، وقال: أنا أعلمُكم بمحمّد، إنْ كُنْتُ لأكتُبُ ما شِئْتُ، فمات ذلك الرّجل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ الأرضَ لا تقبله". قال أنس: فحدّثني أبو طلحة أنه أتى الأرضَ التي مات فيها ذلك الرَّجُل فوجدوه منبوذًا. قال أبو طلحة: ما شأنُ هذا الرجل؟ قالوا: دفنّاه مرارًا فلم تقبله الأرض (١). الذي أُخْرِجَ في الصحيحين: أنّ رجلًا كان يكتب لرسول ﷺ ارتدَّ، فدُفِنَ فلم تقبلْه الأرض (٢). فأمَّا ما في هذا الحديث من قوله: كان يُملي ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فيكتب عليمًا حكيمًا، فيقول: "اكتُبْ كيف شِئْتَ" فليس في الصحيح. ووجهُه -إنْ ثَبَتَ- أنّ الذين كانوا يكتبون كان فيهم قِلّة، فكأنه كان يغتنم ضبط الوحي خوفَ أن يتفلّت منه، ويثقُ بإصلاح ما وَقَع فيه الخطأ: اما من حفظه، أو بمعاودة جبريل، أو لعلمه أنّ اللَّه يحفظ كتابَه بقوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. (٤١٧) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: وبه عن أنس: أنَّ رسول اللَّه كان بالبَقيع، فنادى رجلٌ رجلًا: يا أبا القاسم، فالتفت النَّبِيّ ﷺ ، فقال الرَّجل: لَمْ أَعْنِك يا رسول اللَّه، إنّما عَنَيْتُ فُلانًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "تَسَمُّوا باسمي، ولا تَكَنَّوا بكُنْيَتي". أخرجاه (٣). (٤١٨) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ابن هارون قال: حدّثنا شُعبة عن قتادة عن أنس قال:

стр. 281

كنتُ أسمعُ رسول اللَّه ﷺ يقول، فلا أدري أشيءٌ أنزِلَ عليه أمْ شَيءٌ يقوله: "لو كان لابن آدَمَ واديانِ من مالٍ لابتغى إليهما ثالثًا، ولا يملأُ جوفَ ابن آدمَ إلَّا التُّراب، ويتوبُ اللَّه على من تَاب". أخرجاه (١). (٤١٩) الحديث السادس والتسعون بعد المائتين: وبه: قال رسول اللَّه: "بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين" وأشار بالوسطى والسبَّابة. أخرجاه (٢). (٤٢٠) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ابن هارون قال: أخبرنا حمّاد عن ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك قال: لمّا كان يومُ الحديبية هَبَط على رسول اللَّه ﷺ وأصحابِه ثمانون رجلًا من أهل مكّة في السّلاح، من قبَل جبل التَّنعيم، يريدون غِرَّة رسول اللَّه ﷺ ، فدعا عليهم فأُخِذُوا. قال عفّان: فعفا عنهمَ (٣). ونزلت هذه الآيةُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤]. انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٤٢١) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ أَخَذَ سيفًا يومَ أُحُد، فقال: "مَنْ يَأخُذُ هذا السيفَ؟ " فأخذه قومٌ فجعلوا ينظرون إليه، فقال: "من يأخُذُه بحقّه؟ " فأحْجَمَ القومُ، فقال أبو دُجانةَ سِماكٌ: أنا أَخُذُه بحقِّه. فأخذَه ففلَق هامَ المُشْرِكين. انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 282

(٤٢٢) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا دعا جعلَ كَفَّيْهِ ممّا يلي وجهَه، وبطنَهما ممّا يلي الأرض (١). (٤٢٣) الحديث الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنَّ جارًا لرسول اللَّه فارسيًّا كان طيِّبَ المَرَق، فصنعَ لرسول اللَّه ﷺ ، ثم جاءه يدعوه، فقال: "وهذه"؟ لعائشة، فقال: لا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا" ثم عاد يدعوه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "وهذه"؟ قال: لا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا"، ثم عاد يدعوه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "وهذه"؟ فقال: نعم، في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتَيا منزله. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٢٤) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ حارثة خرج نَظّارًا (٣)، فأتاه سهمٌ فقتله، فقالت أُمُّه: يا رسول اللَّه، قد عَرَفْتَ موضعَ حارثةَ منّي، فإن كان في الجَنَّة صَبَرْتُ، وإلَّا رأيتَ ما أصنعُ. قال: "يا أُمَّ حارثةَ، إنَّها ليست بجنّةٍ واحدة، لكنّها جنَّات كثيرة، وإن حارثة لفي أفضلها". أو قال: "في أعلى الفِرْدَوس" شكَّ يزيدُ. انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٤٢٥) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك قال:

стр. 283

كان رسول اللَّه ﷺ مع امرأة من نسائه، فمرَّ رجلٌ، فقال (١): "يا فلانُ، هذه امرأتي" فقال: يا رسول اللَّه، من كُنْتُ أظنُّ به فإنّي لم أكن أظنُّ بك. قال: "إنّ الشيطانَ يجري من ابن آدمَ مَجرى الدَّم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٢٦) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حُميد عن أنس قال: إنْ كانت الأَمَةُ من أهل المدينة لتأخذُ بيدِ رسولِ اللَّه ﷺ فتنطلق به في حاجتها. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٤٢٧) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ صلّى في بُرْدَةٍ حِبَرةٍ، أحسبه: عَقَدَ بين طَرَفَيها (٤). (٤٢٨) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دَخَلْتُ الجنّةَ فسَمعْتُ خَشْفةً بين يديّ، فإذا هى الغُمَيضاءُ ابنة مِلحان، أمّ أنس بن مالك". انفرد بإخراجه مسلم (٥). (٤٢٩) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنَّ النّبِيّ ﷺ كُسِرَت رَباعيتُه يومَ أُحُد، وشُجّ في وجهِهِ (٦) حتى سال الدّمُ على وجهه، فقال: "كيف يُفْلِحُ قومٌ فَعَلوا هذا بنبيِّهم وهو يدعوهم إلى ربِّهم ﵎؟ "

стр. 284

فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. انفرد بإخراج مسلم (١). (٤٣٠) الحديث السابع بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ كان يطوفُ على جميع نسائه في ليلةٍ بغُسل واحد. انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال حدّثنا محمّد بن بشّار قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك قال: كان النّبيّ ﷺ يدورُ على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنّهار، وهنّ إحدى عشرة. قلتُ لأنس: أوَكان يُطيقه؟ قال: كنَّا نتحدَّثُ أنّه أعْطِيَ قوَّةَ ثلاثين رجلًا. انفرد بإخراجه البخاري (٣). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد الأعلى بن حمّاد قال: حدّثنا يزيدُ بن زُرَيع قال: حدّثنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك حدَّثهم: أنّ النَّبيّ ﷺ كان يطوفُ على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذٍ تسعُ نسوة. انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٤٣١) الحديث الثامن بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة

стр. 285

الخُزاعي قال: أخبرنا سُليمان بن بلال قال: حدّثني ربيعة بن أبي عبد الرّحمن أنّه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول اللَّه ﷺ رَبْعةً من القوم، لا بالقصير ولا بالطّويل (١)، رَجِلَ الشَّعر، ليس بالسَّبْط ولا بالجَعْد القَطَط، بُعثَ على رأس أربعين، أقامِ بمكّة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتُوُفّي على رأس ستّين، ليس فَي رأسه ولحيته عشرون شَعَرة بيضاء. أخرجاه (٢). وإنما قال: على رأس ستّين؛ لأنه أراد ذكر العشرات دون ما يزيد عليها، وإلّا فعُمُرُ رسول اللَّه ثلاث وستّون (٣). (٤٣٢) الحديث التاسع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر عن حُميد عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُحبُّ أن يَلِيَهُ المُهاجرون والأنصار في الصلاة (٤). (٤٣٣) الحديث العاشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسحق بن وهب قال: حدّثنا عمر بن يونس قال: حدّثني أبي قال: حدّثني إسحق بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك أنّه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ ، عن المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة. انفرد بإخراجه البخاريّ (٥). المحاقلة: بيع الزّرع قبل إدراكه. والمخاضرة: اشتراء الثّمار وهي مخضرّة لم يبدُ صلاحها.
следующие страницы →