← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

وتُفْقِرَ الظهر، وتسقيَ الإبل (١)، وتُطرقَ الفحلَ (٢). قوله: أغذّ ما كانت: الإغذاذ الإسراع في السير. والعضباء: المقطوعة الأذن. (٤٣٤١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: استبّ رجلان: رجلٌ من المسلمين ورجلٌ من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمّدًا على العالمين، وقال اليهوديّ: والذي اصطفى موسى على العالمين، فغضبَ المسلمُ على اليهوديِّ فلطمَه (٣)، فأتى اليهوديُّ رسولَ اللَّه ﷺ فأخبره، فدعاه رسولُ اللَّه ﷺ فسألَه، فاعترفَ بذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُخَيِّروني على موسى، فإن النّاس يَصْعَقون يومَ القيامة فأكونُ أَوّلَ من يُفيقُ، وأجدُ موسى مُمْسِكًا بجانب العَرش، فلا أدري أكان فيمن صَعِق فأفاق قبلي أم كان ممّن استثناه اللَّه ". أخرجاه (٤). (٤٣٤٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن الزّهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أنفقَ زوجَين من ماله (٥) دُعي من أبواب الجنّة، وللجنة أبواب، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الرَّيَّان". فقال أبو بكر: واللَّه يا رسول اللَّه ما على أحد من ضرورة من

стр. 2207

أيّها دُعي، فهل يُدْعَى منها كلِّها أحدٌ يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، وإنّي لأرجو أن تكونَ منهم". أخرجاه (١). (٤٣٤٣) الحديث العاشر: [حدّثنا (٢) أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيّب] عن أبي هريرة قال: سأل رجلٌ رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان باللَّه" قال: ثم ماذا؟ قال: "الجهادُ في سبيل اللَّه". قال: ثم ماذا: قال: "ثم حَجٌّ مبرور". أخرجاه. (٤٣٤٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر قال: قال لي الزُّهري: ألا أحدِّثك حديثين عجيبين؟ قال الزُّهريّ: عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: عن النبيِّ ﷺ قال: "أسرف رجلٌ على نفسه، فلما حضرَه الموتُ وصّى بنيه فقال: إذا مِتُّ فأحْرِقوني ثم اسْحَقُوني ثم اذْرُوني في البحر (٣)، فواللَّه لئن قدَرَ عليّ ربّي ليُعَذِّبَنِّي عذابًا ما عَذّبَه أحدًا. قال: ففعلوا ذلك به، فقال اللَّه للأرض: أدّي ما أخذْتِ، فإذا هو قائمٌ، فقال: ما حَمَلَكَ على صَنَعْتَ؟ قال: خشيتُك يا ربِّ - أو مخافتُك، فغفرَ اللَّهُ له بذلك". قال الزّهري: وحدّثني حُميد عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ : "دخلت امرأةٌ النّار في هرّة رَبَطَتَها، فلا هي أطعَمَتْها، ولا هي أرسلَتْها تأكلُ من خَشاشِ الأرض، حتى ماتت". قال الزهريّ: ذلك لئلا يتَّكِلَ رجلٌ، ولا ييأسَ رَجل.

стр. 2208

أخرجاه (١). (٤٣٤٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلُّ عمل ابن آدمَ يُضاعَفُ، الحسنةُ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى ما شاء اللَّه، يقول اللَّه : إلّا الصومَ، فإنّه لي وأنا أجزي به، يَدَعُ طعامَه وشهوتَه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فِطره، وفرحةٌ عند لقاء ربِّه. ولَخُلُوف فيه أطيبُ عند اللَّه من ريح المِسك. الصومُ جنّة، الصومُ جُنّة". أخرجاه (٢). (٤٣٤٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن همّام بن مُنَبِّه قال: حدّثنا أبو هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : الصيامُ جُنّة، فإذا كانَ أحدُكم يومًا صائمًا فلا يَجْهَلْ، ولا يَرْفُثْ، فإن امرؤٌ قاتلَه أو شتَمَه فيلقلْ: إنّي صائم" (٣). أخرجاه (٤). (٤٣٤٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهري عن الأعرج قال: قال أبو هريرة: إنّكم تقولون: أكثرَ أبو هريرة عن النبيِّ ﷺ ، واللَّهُ الموعدُ. إنكم تقولون: ما بالُ المهاجرين لا يُحَدّثون عن رسول اللَّه بهذه الأحاديث؟ وما بالُ الأنصار لا يُحَدّثون بهذه

стр. 2209

الأحاديث؟ . وإنّ أصحابي من المهاجرين كانت تشغَلُهم صَفَقاتُهم في الأسواق، وإن أصحابي من الأنصار كان يشغلُهم أرَضوهم والقيامُ عليها، وإني كنتُ امرءًا مسكينًا، فكنتُ أُكثِرُ مجالسة رسول اللَّه ﷺ ، أحضُرُ إذا غابوا، وأحفَظُ إذا نسُوا، وإنّ النبيّ ﷺ حدّثنا يومًا فقال: "من يبسُطُ ثوبه حتى أفرُغَ من حديثي ثم يقبِضُه إليه فإنّه ليس ينسى شيئًا سمِعَه منّي أبدًا. فبسَطْتُ ثوبي - أو قال: نَمِرتي، ثم حدَّثَنا فقبَضْتُه إليّ، فواللَّه ما نسيتُ شيئًا سمِعْتُه منه. وايمُ اللَّه، لولا آيةٌ في كتاب اللَّه ما حدّثْتُكم بشيءٍ أبدًا، ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى. .﴾ الآية كلّها [البقرة: ١٥٩]. أخرجاه (١). (٤٣٤٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرىء قال: حدّثنا حَيْوَةُ وابن لَهيعة قالا: حدّثنا أبو الأسود (٢) أنّه سمع عروة بن الزّبير يحدّث عن مروان بن الحكم: أنّه سأل أبا هريرة: هل صلَّيْتَ مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف؟ فقال أبو هريرة: نعم. فقال: متى؟ فقال: عامَ غزوةِ نجد، فقام رسول اللَّه ﷺ لصلاة العصر وقامت معه طائفة، وطائفةٌ أُخرى مقابلَ العدوِّ وظهورُهم إلى القبلة، وكبَّرَ رسول اللَّه ﷺ وكبّروا جميعًا، الذين معه والذين يقابلون العدوّ، ثم ركع رسولُ اللَّه ركعةً واحدة، ثم ركعت معه الطائفةُ التي تليه، ثم سجد وسجدتِ الطائفة التي تليه، والآخرون قيامٌ مقابِلي العدوّ، فقام رسول اللَّه ﷺ ، وقامتِ الطائفةُ التي معه فذهبوا إلى العدوّ فقابلوهم، وأقبلتِ الطائفة التي كانت مقابلة العدوِّ فركعوا وسجدوا، ورسولُ اللَّه ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسولُ اللَّه ﷺ ركعةً أُخرى وركعوا معه، وسجدوا معه، ثم أقبلتِ الطائفةُ التي كانت تقابل العدوّ فركعوا وسجدوا، ورسولُ اللَّه ﷺ قاعد ومن معه، ثم كان التسليم. فسلّم رسول اللَّه ﷺ وسلّموا جميعًا، فكانت لرسول اللَّه ﷺ ركعتين، ولكلّ رجل من الطائفتين ركعتين ركعتين (٣).

стр. 2210

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا سعيد بن عُبيد الهُنائي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن شَقيق قال: حدّثنا أبو هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ نزل بين ضَجنان وعُسْفان، فقال المشركون: إنّ لهؤلاء صلاةً هي أحبُّ إليهم من آبائهم وأبكارهم، وهي العصر، فأجْمِعُوا أمركم فمِيلوا عليهم ميلةً واحدة. وإن جبريل أتى النبيَّ ﷺ فأمره أن يُقيمَ أصحابَه شطرين، فيصلّي ببعضهم وتقوم الطائفة الأخرى وراءهم، وليأخذوا حِذْرَهم وأسلحتَهم، ثم تأتي الأُخرى فيصلّون معه، ويأخذوا حِذرَهم وأسْلحتهم، فتكون لهم ركعة ركعة مع رسول اللَّه ﷺ ، ولرسول اللَّه ﷺ ركعتان (١). (٤٣٤٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن مَعمر عن الزُّهري عن عطاء بن يزيد اللَّيثي عن أبي هريرة قال: قال النّاس: يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "هل تُضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: "هل تضارون في القمر ليلةَ البدر ليس دونه سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: "فإنكم تَرَونه يومَ القيامة كذلك، يجمعُ اللَّهُ النَّاس فيقول: من كان يعبُدُ شيئًا فيتَّبعه. فيتَّبعُ من كان يعبدُ القمرَ القمرَ، ومن كان يعبد الشمسَ الشمسَ، ومن كان يعبد الطواغيتَ الطواغيتَ، وتبقى هذه الأمةُ، فيها منافقوها، فيأتيهم اللَّهُ في الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذُ باللَّه منك، هذا مكاننا حتى يأتيَنا ربُّنا، فإذا جاء ربُّنا عرفْناه. قال: فيأتيهم اللَّهُ في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربُّنا، فيتّبعونه. قال: ويُضرب جِسْرٌ على جهنّم، فأكونُ أوَّلَ من يُجيزُ، ودعوى الرسلِ يومئذٍ: اللهمَّ سلِّم سلِّم، وبها كلاليبُ مثلُ شَوكِ السَّعدان، هل رأيتُم شوكَ السَّعدان؟ " قالو: نعم يا رسول اللَّه. قال: "فإنّها مثلُ شوك السَّعدان، غير أنّه لا يعلمُ قدرَ عِظَمها إلّا اللَّهَ، فتخطَفُ النّاسَ بأعمالهم، فمنهم المُوبَقُ بعمله، ومنهم المُخَرْدَلُ ثمّ ينجو، حتى إذا فرغ اللَّه من القضاء بين

стр. 2211

العباد، وأراد أن يُخرج من النّار من أراد أن يرحمَ ممن كان يشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، أمرَ الملائكة أن يُخرجوهم، فيعرفونهم بعلامه آثار السجود، وحرَّم اللَّه على النّار أن تأكل من ابن آدم أثرَ السجود، فيُخرجونهم قد امتحشوا، فيُصَبُّ عليهم من ماء يقال له ماء الحياة، فينبُتون نباتَ الحِبّة في حميل السيل، ويبقى رجلٌ يُقبل بوجهه إلى النّار، فيقول: أيْ ربِّ، قد قَشَبَني ريحُهَا، وأحرَقَني ذَكاؤها، فاصرِفْ وجهي عن النّار. فلا يزالُ يدعو اللَّهَ حتى يقولَ: فلعلّي إنّ أعطيتُك ذلك أن تسألَني غيرَه. فيقول: لا وعزّتِك، لا أسألُك غيرَه، فيصرفُ وجهه عن النّار، فيقول بعد ذلك: يا ربِّ قرِّبْني إلى باب الجنّة، فيقول: أوليسَ قد زعمْتَ ألّا تسألَني غيره، ويلك يا ابن آدَم، ما أغدرَك! قال: ولا يزالُ يدعو حتى يقول: فلعلّي إنّ أعطيْتُك ذلك أن تسألَني غيرَه. فيقول: لا وعزّتِك، لا أسألُك غيرَه، ويعطي اللَّه من عهوده ومواثيقه ألّا يسأل غيرَه، فيقرِّبُه إلى باب الجنَّة، فإذا دنا منها انفَقَهتْ له الجنّة، فإذا رأى ما فيها من الحَبرة والسُّرور سكتَ ما شاء اللَّه أن يسكُت، ثم يقول: يا ربّ، أدْخِلْني الجنّة، فيقول: أوليس قد زعمْتَ ألّا تسألَني غيرَه، وقد أعطيْتَ عهودك ومواثيقك ألّا تسألَني غيرَه؟ فيقول: يا ربّ، لا تجعلْني أشقى خلقِك. فلا يزال يدعو اللَّه حتى يضحكَ منه فيأذنَ له بالدّخول (١)، فإذا دخل قيل له: تمنَّ من كذا، فيتمنّى، ثم يقال له: تمنَّ من كذا، فيتمنّى، حتى تنقطعَ به الأمانيُّ، فيُقالُ له: هذا لك ومثلُه معه". قال: وأبو سعيد جالسٌ مع أبي هريرة لا يُغيِّر عليه شيئًا من قوله، حتى انتهى إلى قوله: "هذا لك ومثلُه معه" قال أبو سعيد: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "هذا لك وعشرة أمثاله" قال أبو هريرة: حفظتُ: "ومثله معه". قال أبو هريرة: وذلك الرجلُ آخرُ أهلِ الجنّةِ دخولًا الجنّة. أخرجاه (٢). وفيه كلمات لغويّة قد ذُكرت في مسند أبي سعيد (٣).

стр. 2212

(٤٣٥٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عُبيد بن إسماعيل عن أبي أُسامة عن عبيد اللَّه عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلُعَ الشمسُ، وبعد العصر حتى تغرُبَ الشمسُ. وعن اشتمال الصّمّاء، وعن الاحتباء في ثوب واحد يُفضي بفرجه إلى السماء. وعن المنابذة، والملامسة. أخرجاه (١). وقد سبق تفسير مُشكِله في مواضع (٢). (٤٣٥١) الحديث الثامن عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أحمد بن محمد المكّي قال: حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكّي عن جدّه عن أبي هريرة قال: اتّبعْتُ النبيّ ﷺ وخرج لحاجته، وكان لا يلتفتُ، فدنوْتُ منه فقال: "ابغني أحجارًا أستنفضُ بها - أو نحوه، ولا تأتِني بعظم ولا رَوث" فأتيته بأحجارٍ بطرف ثيابي، فوَضَعْتُها إلى جنبه، وأعرضْتُ، فلما قضى أتبعتُه بهنّ. انفرد بإخراجه البخاري (٣). ومعنى قوله: "أستنفض بها": أزيل بها عنّي الأذى. (٤٣٥٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس قال: ما رأيتُ أشبهَ باللَّمَم (٤) ممّا قال أبو هريرة: عن النبيِّ ﷺ : "إنّ اللَّهَ كتبَ على ابن آدمَ حظَّه من الزّنا، أدركَ ذلك لا مَحالةَ، فزنا العينين النَّظرُ، وزنا اللسان النُّطقُ، والنّفسُ تمنَّى وتشتهي، والفرج يصدِّقُ ذلك أو يكذِّبُه".

стр. 2213

أخرجاه (١). (٤٣٥٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن مَعمر عن الزُّهري عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ قال: "تَفْضُلُ الصلاةُ في الجميع على صلاة الرجل وحدَه خمسًا وعشرين، ويجتمع ملائكةُ الليل وملائكة النّهار في صلاة الفجر". ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا شَريك عن الأشعث بن سُليم عن أبي الأحوص عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تفضُلُ صلاةُ الجماعة على الواحدة سبعًا وعشرين درجة" (٣). (٤٣٥٤) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء قال: حدّثنا مروان الفَزاري قال: حدّثنا عمر بن حمزة قال: أخبرني أبو غَطَفان المُرّي أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَشْرَبَنَّ أحدٌ منكم قائمًا، فمن نَسِيَ فَلْيَسْتَقِىءْ". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٤٣٥٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق قال: حدّثنا مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أنّه سمع أبا السائب مولى هشام بن زُهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلّى صلاةً لم يَقرأ فيها بأُمِّ القرآن فهي خِداج، هي خِداج،

стр. 2214

هي خِداج غيرُ تمام"، فقلتُ: يا أبا هريرة، إنّي أكون أحيانًا وراء الإمام. فغَمَزَ أبو هريرة ذِراعي وقال: اقرأ بها يا فارسيُّ في نفسك، فإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "قال اللَّه : قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفُها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل". قال رسول اللَّه ﷺ : "اقرأوا، يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقولُ اللَّه: حَمِدَني عبدي. يقول العبدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول اللَّه: أثنى عليَّ عبدي. يقول العبدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقول اللَّه: مجَّدني عبدي. يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يقول اللَّه : هذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل: قال: يقول العبدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٣٥٦) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثني خُثَيم بن عِراك عن أبيه: أن أبا هريرة قدِمَ المدينة في رَهط من قومه، والنبيُّ ﷺ بخيبر وقد استخلفَ سِباعَ بن عُرْفطة على المدينة، قال: فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الفجر في الركعة الأولى بـ ﴿كهيعص﴾ [فاتحة مريم] وفي الثانية: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ قال: فقلتُ لنفسي: ويلٌ لفلان، إذا اكتالَ اكتالَ بالوافي، وإذا كالَ كالَ بالناقص، قال: فلما صلّى زوَّدَنا شيئًا حتى أتَيْنا خيبرَ، وقد افتتحَ النبيُّ ﷺ خيبر، قال: فكلَّم المسلمين فأشركونا في سهامهم (٢). (٤٣٥٧) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو آمن بي عشرةٌ من أحبار اليهود لآمنَ بي كلُّ يهوديٍّ على وجه الأرض".

стр. 2215

أخرجاه (١). (٤٣٥٨) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن هَمَّام بن مُنَبّه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : والذي نفسُ محمد بيده، لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمّة ولا يهوديّ ولا نصرانيّ، ومات ولم يؤمنْ بالذي أُرْسِلْتُ به، إلّا كان من أصحاب النّار". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٣٥٩) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدّثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول اللَّه ﷺ : ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]. فاشتدّ ذلك على صحابة رسول اللَّه ﷺ ، فأتَوا رسول اللَّه ﷺ ، ثم جثَوا على الرُّكب فقالوا: يا رسول اللَّه، كُلِّفْنا من الأعمال ما نُطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصَّدَقة، وقد أُنزل عليك هذه الآيةُ ولا نُطيقُها. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتريدون أن تقولوا كما قال أهلُ الكتابَين من قبلكم: سَمِعْنا وعصَينا، بل قولوا: سمِعْنا وأطعْنا، غفرانَك ربَّنا وإليك المصير" (٣) فلما أقرَّ بها القومُ وذلَّت بها ألسنتُهم، أنزل اللَّه في أثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فلمّا فعلوا ذلك نسخَها اللَّهُ فأنزل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ

стр. 2216

نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ إلى آخرها [البقرة: ٢٨٦]. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٣٦٠) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليُّ بن حفص قال: أخبرنا وَرقاء عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينا امرأتان معهما ابنان لهما، جاء الذئب فأخذَ أحدَ الابنين، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرَجَتا، فدعاهما سُليمان فقالَ: هاتوا السِّكِّينَ أشُقَّه بينهما. فقالت الصُّغرى: رَحِمَك اللَّه، هو ابنها، لا تشقَّه. فقضى به للصُّغرى". قال أبو هريرة: واللَّه إنْ عَلِمْنا ما السكّين إلّا يومئذٍ، وما كُنَّا نقول إلا المُدْية. أخرجاه (٢). (٤٣٦١) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار عن ضَمْضَم بن جَوس اليماميّ قال: قال لي أبو هريرة: يا يماميُّ، لا تقولَنَّ لرجل: واللَّهِ لا يغفرُ اللَّه لك، أو: لا يُدْخِلُك اللَّهُ الجنَّةَ أبدًا. قلت: يا أبا هريرة، إنّ هذه لكلمةٌ يقولها أحدُنا لأخيه وصاحبه إذا غضب. قال: فلا تَقُلْها، فإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "كان في بني إسرائيل رجلان، كان أحدهما مُجتهدًا في العبادة، وكان الآخر مُسرفًا على نفسه، وكانا متآخيَين، فكان المجتهدُ لا يزالُ يرى الآخر على ذنب، فيقول: يا هذا، أقْصِر، فيقول: خلِّني وربّي، أبُعِثْتَ عليَّ رقيبًا؟ قال: إلى أن رآه يومًا على ذنب استعظمه، فقال له: ويحَك، أقْصِرْ. قال: خلّني وربّي، أَبُعِثْتَ عليّ رقيبًا؟ فقال: واللَّه لا يَغفرُ اللَّه لك، أو: لا يُدخلُك اللَّه الجنّة أبدًا. فبعث اللَّه إليهما مَلَكًا فقَبَضَ أرواحَهما، واجتمعا عندَه، فقال للمذنب: اذهبْ فادخلِ الجنّة برحمتي، وقال للآخر: أكنتَ بي عالمًا؟ أكنتَ على ما في يدي قادرًا؟ اذهبوا به إلى النّار".

стр. 2217

قال: "فوالذي نفسي بيده، لتكلّمَ بكلمة أوْبَقَتْ دنياه وآخرته" (١). (٤٣٦٢) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثني ابن جُريج قال: أخبرني إسماعيل بن أميّة عن أيوب بن خالد عن عبد اللَّه بن رافع مولى أمِّ سلمة عن أبي هريرة قال: أخذ رسول اللَّه بيدي فقال: "خلقَ اللَّه التُّربة يومَ السبت، وخلق الجبالَ فيها يوم الأحد، وخلق الشّجرَ فيها يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النُّور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدّوابَّ يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصرِ يوم الجمعة آخرَ الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٣٦٣) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا الفُضَيل ابن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أيُّها النّاس، إنّ اللَّه طيّبٌ لا يقبلُ إلّا طيّبًا، وإنّ اللَّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧] ثم ذكر الرجلَ يُطيلُ السفرَ أشعثَ أغبرَ، ثم يَمُدُّ يدَه إلى السماء: يا ربِّ، يا ربِّ، ومَطْعَمُه حرام، ومَشْرَبُه حرام، ومَلْبَسُه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجابُ لذلك". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٤٣٦٤) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا الضّحّاك بن عثمان عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة قال:

стр. 2218

قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أحدَكم إذا كان في المسجد جاء الشيطانُ فأبسَّ به كما يُبِسُّ الرجُلُ بدابّته، فإذا سكن له زَنَقَه أو ألجمه". قال أبو هريرة: وأنتم ترَون ذلك: أما المزنوق فتراه مائلًا كذا، لا يذكر اللَّه. وأما المُلْجَم (١) ففاتح فاه، لا يذكر اللَّه (٢). الإبساس: زجر الدَّابّة. والزِّناق: حَبل يمنع من الجِماح. (٤٣٦٥) الحديث الثاني والثلاثون: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أحدكم إذا كان في الصلاة جاء الشيطانُ فأبسَّ به كما يُبِسُّ الرجلُ بدابّته، فإذا سكن له أضرطَ بين أَلْيَتَيه ليَفْتِنَه عن الصلاة، فإذا وجدَ أحدُكم شيئًا من ذلك فلا ينصرفْ حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا لا يشكُّ فيه" (٣). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا وجدَ أحدُكم في بطنه شيئًا فأشكلَ عليه: أخرجَ منه شيء أم لا، فلا يخرُجَنَّ من المسجد حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٤٣٦٦) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا أبو حيّان عن أبي زُرعة عن أبي هريرة قال: قال نبيُّ اللَّه ﷺ حين صلاة الفجر: "يا بلال، أخْبِرْني بأرجى عملٍ عَمِلْتَه منفعةً في الإسلام؛ فإنّي سمعتُ الليلةَ خَشْفَ نعلَيك بين يديّ في الجنّة" قال: ما عملتُ يا

стр. 2219

رسول اللَّه في الإسلام عملًا أرجى عندي منفعةً من أنّي لم أتطهّر طُهورًا تامًّا قطُّ في ساعة من ليل أو نهار، إلّا صلَّيْتُ بذاك الطُّهورِ لربّي ما كتبَ لي أن أصلّي". أخرجاه (١). (٤٣٦٧) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث عن جعفر عن ربيعة عن عبد الرحمن بن هُرْمُز عن أبي هريرة: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه ذكر: "أن رجلًا من بني إسرائيل سأل بعضَ بني إسرائيل أن يُسْلِفَه ألف دينار. قال: ائتني بشهداءَ أُشْهِدُهم، قال: كفى باللَّه شهيدًا. قال: ائتني بكفيل، قال: كفى باللَّه كفيلًا، قال صدقْتَ. قال: فدفعها إليه أجلٍ مسمّى، فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مَرْكَبًا يقدَمُ عليه للأجل الذي أجّله فلم يجدْ مَرْكَبًا، فأخذ خشبةً فَنَقَرَها فأدخلَ فيها ألفَ دينار وصحيفة معها إلى صاحبها، ثم زجّجَ موضعها، ثم أتى بها البحر، ثم قال: اللهمَّ إنّك قد عَلِمْتَ أني استسلفْتُ فلانًا ألف دينار فسألَني كفيلًا فقلْتُ: كفى باللَّه كفيلًا، فرضي بك، وسألَني شهيدًا فقلتُ: كفى باللَّه شهيدًا، فرضي بك، وإني قد جَهَدْتُ أن أجِدَ مَرْكَبًا أبعث بها إليه بالذي أعطاني فلم أجد مَرْكَبًا، فإني أَسْتَوْدِعُكَها، فرمى بها في البحر حتى وَلَجَتْ فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يطلبُ مَرْكَبًا يخرجُ إلى بلده، فخرج الرجلُ الذي كان أسلفَه ينظر لعلَّ مَرْكَبًا يجيئه بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذَها لأهله حطبًا، فلما كسرها وجد المال والصحيفة. ثم قدم الرجلُ الذي كان تسلَّفَ منه، فأتاه بألف دينار وقال: واللَّه ما زِلتُ جاهدًا في طلب مَرْكَب لآتِيَكَ بمالك فما وجدْتُ مَرْكبًا قبلَ الذي أتيتُ فيه. قال: هل كنت بعثْتَ إليَّ بشيء؟ قال: ألم أُخبرك أنّي لم أجدْ مَرْكَبًا قبل هذا الذي جئتُ فيه. قال: فإن اللَّه أدّى عنك الذي بعثْتَ به في الخشبة، فانصرِفْ بألفكَ راشدًا". انفرد بإخراجه البخاري (٢).

стр. 2220

(٤٣٦٨) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا الحُمَيدي قال: سفيان قال: حدّثنا عمرو قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبيَّ اللَّه ﷺ قال: "إذا قضى اللَّهُ الأمرَ في السماء ضربتِ الملائكةُ بأجنحتها خُضعانًا لقوله، كأنَّه سلسلة على صَفوان، فإذا فُزِّعَ عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا للذي قال الحقُّ وهو العليُّ الكبير، فيستمعها مُسْتَرِقُ السّمع، ومُسْتَرِقو السمع هكذا بعضه فوق بعض -ووصف سفيان بكفّه فحرّفها وبدَّد بين أصابعه- فيسمعُ الكلمة فيُلقيها إلى من تحته، ثم يُلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يُلْقيَها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركَه الشهابُ قبل أن يُلْقِيها، وربما ألقاها قبلَ أن يُدْرِكَه، فيكذبُ معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا، فيُصَدَّقُ بتلك الكلمةِ التي سُمِعَتْ من السماء". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٤٣٦٩) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزُّهري قال: أخبرني سعيد بن المسيِّب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قام رسول اللَّه ﷺ حين أُنزِلَ عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فقال: "يا معشر قريش، أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم، لا أُغني عنكم من اللَّه شيئًا [يا بني عبد مناف، لا أُغني عنكم من اللَّه شيئًا] يا عبّاس بن عبد المطلب، لا أُغني عنك من اللَّه شيئًا، يا صفيّة عمةَ رسول اللَّه، لا أُغني عنك من اللَّه شيئًا، يا فاطمةُ بنتَ محمد، سليني من مالي، لا أُغني عنك من اللَّه شيئًا". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عبد الملك ابن عُمَير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال:

стр. 2221

لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسول اللَّه ﷺ قريشًا فعمّ وخصّ، فقال: يا معشرَ قُريش، أنقِذوا أنفسَكم من النّار، يا معشرَ بني كعب بن لُؤي، أنقِذوا أنفسكم من النّار [يا معشرَ بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النّار] يا معشرَ بني هاشم، أنقِذوا أنفسكم من النّار، يا معشرَ بني عبد المطّلب، أنقِذوا أنفسكم من النّار، يا فاطمةُ بنتَ محمد، أنقِذىِ نفسَك من النّار، فإني واللَّه ما أملكُ لكم من اللَّه شيئًا، إلّا أن لكم رَحِمًا سأبُلُّها ببِلالها". أخرجه مسلم من هذه الطريق، وأخرجه البخاريّ من حديث الأعرج بمعناه (١). (٤٣٧٠) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "قَرَصَتْ نملةٌ نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأُحْرِقَتْ، فأوحى اللَّه إليه: أن قرصَتْك نملةٌ أحرقْتَ أُمَّةً من الأمم تسبّح". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن همّام بن مُنَبّه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : نزل نبيٌّ من الأنبياء تحتَ شجرة، فلَدَغَتْهُ نملةٌ، فأمرَ بجَهازه فأُخرج من تحتها، وأمر ببيتها فأُحرق بالنّار، فأوحى اللَّه إليه: فهلّا نملةً واحدة". انفرد بإخراجه [مسلم] (٣).

стр. 2222

(٤٣٧١) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان: قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدّثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: خرج رسول اللَّه ﷺ على أبيّ بن كعب وهو يصلّي، فقال: "يا أُبيّ" فالتفت ثم لم يُجِبْه، ثم صلّى فخفّف، ثم انصرف إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: السلام عليك أيْ رسول اللَّه، قال: "وعليك، ما منعك أيْ أُبيُّ إذ دَعَوْتك أن تُجيبَني؟ " قال: أيْ رسول اللَّه، كنتُ في الصلاة. قال: "أفلستَ تجدُ فيما أُوحى اللَّهُ إليَّ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] قال: بلى يا رسول اللَّه، لن أعود، قال: "أتُحِبُّ أن أُعَلِّمَك سورةً لم يُنزَل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلُها؟ " قلت: نعم أي رسول اللَّه، قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي لأرجو ألّا تخرجَ من هذا الباب حتى تَعَلَّمَها" قال: فأخذَ رسول اللَّه ﷺ بيدي يحدّثني وأنا أتبطَّأُ مخافةَ أن يبلُغَ قبل أن يقضيَ الحديث، فلمّا دنَوْنا من الباب قلتُ: أي رسول اللَّه، وما السورة التي وعَدْتني؟ قال: "ما تقرأُ في الصلاة؟ " قال: فقرأتُ عليه أمَّ القرآن، فقال: "والذي نفسي بيده، ما أنزلَ اللَّهُ في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلَها، إنّها للسَّبْعُ من المثاني" (١). (٤٣٧٢) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين بن محمد قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ الميّتَ تَحضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ الصالح قالوا: اخرجي أيّتُها النَّفْسُ الطيّبةُ كانت في الجسد الطيِّبِ، اخرجي حميدةً، وأبشري برَوح ورَيحان وربٍّ غيرِ غضبان. قال: فلا يزالُ يُقال لها ذلك حتى تخرجُ، ثم يُعرجُ بها إلى السماء، فيُستفتحُ لها فيقال: من هذا؟ فيُقال: فلان، فيُقال: مرحبًا بالنّفس الطيّبة كانت في الجسد الطيّب، ادخلي حميدةً، وأبشري برَوح ورَيحان وربٍّ غير غضبان. فلا يزال يقال لها حتى يُنتهى [بها] إلى السماء التي فيها اللَّه . فإذا كان الرجلُ السُّوءُ قالوا:

стр. 2223

اخرجي أيَّتُها النفسُ الخبيثةُ كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمةً، وأبشري بحميم وغسّاق وآخرَ من شكله أزواج. فلا يزال يقال ذلك حتى (١) تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيُستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنّفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمةً، فإنّه لا يُفتح لك أبواب السماء، فترسلُ من السماء، ثم تصيرُ إلى القبر، فيُجلس الرجلُ الصالح فيُقال له مثل ما قيل له في الحديث الأوّل. ويُجلس الرجلُ السَّوء" فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول (٢). (٤٣٧٣) الحديث الأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو المقبُري عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "يا معشرَ النساء، تصدَّقْنَ وأكْثِرْن من الاستغفار، فإني رأيتُكُنّ أكثر أهل النّار". فقالت امرأة منهنّ جَزْلة (٣): وما لنا يا رسول اللَّه أكثرُ أهل النّار؟ قال: تُكْثِرْنَ اللعن، وتكفُرْنَ العشير. ما رأيتُ من ناقصات عقلٍ ودينٍ أغلبَ لذي لُبٍّ منكنَّ" قلت: يا رسول اللَّه، وما نقصان العقل والدين؟ قال: "وأما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل. شهادة رجل، فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي ما تُصلِّي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين". انفرد بإخراجه مسلم (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا إسماعيل قال: أخبرني عمرو ابن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ انصرف من الصبح يومًا، فأتى النساء في المسجد فوقف عليهن فقال: "يا معشر النساء، ما رأيتُ من نواقص عقولٍ ودين أذهبَ بقلوب ذوي الألباب منكنّ، وإنّي

стр. 2224

قد رأيتُ أنكنّ أكثرُ أهل النّار يومَ القيامة، فتقرَّبْن إلى اللَّه ما استطعْتُنّ" وكان في النساء امرأة عبد اللَّه بن مسعود، فأتَتْ إلى عبد اللَّه بن مسعود فأخبرَتْه بما سَمِعَتْ من رسول اللَّه ﷺ ، وأخذتْ حُلِيًّا لها، فقال ابن مسعود: أين تذهبين بهذا الحُلِيِّ؟ فقالت: أتقرَّبُ به إلى اللَّه ورسوله، لعلَّ اللَّهَ ألّا يجعلَني من أهل النّار. فقال: ويلَك، هَلُمّي فتصدَّقي به عليَّ وعلى ولدي، فأنا له موضع، قالت: لا واللَّه حتى أذهبَ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فذهبتْ تستأذنُ على النبيّ ﷺ ، فقالوا للنبي ﷺ : هذه زينبُ تستأذنُ يا رسول اللَّه. قال: "أيُّ الزّيانب هي؟ " فقالوا: امرأة عبد اللَّه بن مسعود، فقال: "ائذنوا لها" فدخلتْ على النبيّ ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه، إني سمعتُ منك مقالة، فرجعتُ إلى ابن مسعود فحدّثْتُه وأخذتُ حُلِيّي أتقرَّبُ به إلى اللَّه وإليك رجاءَ ألّا يجعلَني اللَّهُ من أهل النّار، فقال لي ابن مسعود: تصدّقي به عليَّ وعلى ولدي فأنا له موضع، فقلت: حتى أستأذنَ النبيَّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : "تصدَّقي به عليه وعلى بنيه، فإنَّهم له موضع". ثم قالت: يا رسول اللَّه، أرأيتَ ما سمعتُ منك حين وقفتَ علينا: "ما رأيتُ من نواقص عقول قطُّ ولا دينٍ أذهبَ بقلوبِ ذوي الألباب منكنّ" يا رسول اللَّه، فما نقصان ديننا وعقولنا؟ قال: "أمّا ما ذكرتُ من نقصان دينكنّ فالحَيضة التي تصيبكنّ، تمكُثُ إحداكُنّ ما شاء اللَّه أن تمكُثَ لا تصلّي ولا تصوم، فذلك من نقصان دينكنّ، وأمّا ما ذكرْتُ من نقصان عقولكُنّ فشهادتكنّ، إنما شهادةُ المرأة نصفُ شهادة" (١). (٤٣٧٤) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا مروان الفَزاريّ عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: تذاكرْنا ليلةَ القدر عند رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "أيُّكم يذكر حينَ طَلَعَ القمرُ وهو مثلُ شِقِّ جَفنة؟ ". انفرد بإخراجه مسلم (٢).

стр. 2225

(٤٣٧٥) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن هَمّام (١) بن مُنَبِّه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الكافر يأكلُ في سبعة أمعاء، والمؤمنُ يأكلُ في مِعًى واحد" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ضافَه ضيفٌ وهو كافر، فأمر رسول اللَّه ﷺ بشاةٍ فحُلِبَت فشرب حِلابَها، ثم أخرى فشربه أيضًا، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حِلابَ سبعِ شياه، ثم إنه أصبح فأسلم، فأمرَ له رسول اللَّه ﷺ بشاةٍ فشرب حِلابَها، ثم أمر له بأُخرى فلم يستَتِمَّها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمنُ يشرب في مِعًى واحدٍ، والكافرُ يشربُ في سبعة أمعاء". الطريقان في الصحيحين، والأوّل أخرجه البخاري، والثاني أخرجه مسلم (٣). (٤٣٧٦) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حُمَيد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهريّ عن ابن المسيّب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أكلَ من هذه الشجرةِ فلا يقرَبَنَّ مسجدَنا ولا يُؤْذِنا بريح الثُّوم". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٤٣٧٧) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ للَّهِ ملائكةً سيّارةً فُضُلًا يبتغون مجالسَ الذِّكر، فإذا وجدوا مجلسًا فيه

стр. 2226

ذِكر قَعَدُوا معهم، فحفَّ بعضُهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء الدّنيا، فإذا تفرّقوا عَرَجوا إلى السماء، قال: فيسألُهم اللَّهُ وهو أعلم: من أين جِئتُم؟ فيقولون: من عند عباد لك في الأرض يسبِّحونك ويكبِّرونك ويَحْمَدونك ويهلِّلونك ويسألونك. قال: وما يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنّتك. قال: وهل رأَوا جنّتي؟ قالوا: لا، أيْ ربّ. قال: فكيف لو رأَوا جنّتي. قالوا: ويستجيرونك. قال: وممّ يستجيرونني؟ قالوا: من نارك؟ قال: وهل رأَوا ناري؟ قالوا: لا. قالوا: ويستغفرونك. قال: فيقول: قد غفرْتُ لهم، وأعطيتُهم ما سألوا، وأجرْتُهم ممّا استجاروا. فيقولون: ربِّ، فيهم فلان، عبدٌ خَطّاء، إنّما مرّ فجلس معهم، فيقول: قد غفرتُ لهم، هم القومُ لا يشقَى بهم جليسُهم". أخرجاه (١). (٤٣٧٨) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل عن أبيه عن ابن أبي نُعْم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تبتاعوا الثِّمارَ حتى يبدوَ صلاحُها". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٣٧٩) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن حفص المدائني عن ورقاء عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لم يكذِبْ إبراهيمُ إلّا ثلاث كذبات: قوله حين دُعي إلى آلهتهم: إني سقيم. وقوله: بل فعله كبيرُهم هذا. وقوله لسارة: إنّها أختي. قال: ودخل إبراهيم قريةً فيها مَلِك من الملوكِ - أو جبّار من الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم الليلةَ بامرأة من أحسن النّاس. قال: فأرسل إليه الجبَّار: من هذه معك؟ قال: أختي. قال: أرْسِل بها، فأرسل بها إليه، وقال لها: لا تكذّبي قولي، فإني قد أخبرْتُه أنّكِ أُختي، إنْ على الأرض مؤمنٌ غيري وغيرُك، فلمّا دَخَلَتْ إليه قام إليها. قال: فأقبلت توضَّأ وتصلّي وتقول: اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أني آمنتُ بك وبرسولك، وأحصنْتُ فرجي إلّا على

стр. 2227

زوجي، فلا تسلّط عليَّ الكافر. قال: فغُطّ حتى رَكَضَ برجله" قال أبو الزِّناد. قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة إنها قالت: "اللهمَّ إنْ يَمُتُ يُقَلْ: هي قَتَلَتْهُ. قال: فأُرسلَ ثم قام إليها، فقامت تَوَضَّأَ وتصلّي وتقول: اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أنّي آمَنْتُ بك وبرسولك، وأحصَنْتُ فرجي إلّا على زوجي، فلا تُسلِّطْ عليَّ الكافر. قال: فغُطّ حتى رَكَضَ برجله". قال أبو الزِّناد: وقال أبو سلمة عن أبي هريرة إنها قالت: "إنّه إن يَمُتْ يُقَلْ: هي قَتَلَتْهُ". قال: فَأُرْسِلَ. قال: فقال في الثالثة أو الرابعة: "ما أرْسَلْتُم إليَّ إلّا شيطانًا، ارْجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها هاجر. قال: فرجعت، فقالت لإبراهيم: أَشَعَرْتَ أن اللَّه ردَّ كيد الكافرِ وأخدمَ وليدة؟ ". أخرجاه (١). ومعنى قوله: كذب: أي قال قولًا يشبه الكذب وليس بكذب، لأن الكذب لا يجوز على الأنبياء. فإن قيل: فما وجه قوله: هي أختي إذا كان المقصود منعَ الجبّار منها، فإنّه لو قال: زوجتي كان أمنع له؟ فالجواب: أن القوم كانوا على مذهب المجوس، وأن الأخت إذا كانت زوجة، كان أخوها الذي هو زوجها أحقَّ بها من غيره، وقد كان مذهب المجوس قديمًا إنما ادّعاه زرادشت، وزاد عليه (٢). (٤٣٨٠) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة قال: حدّثنا أبو حَيّان يحيى بن سعيد التّيميّ عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير البَجَليّ عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يومًا بارزًا للنّاس، فأتاه جبريل فقال: يا رسول اللَّه، ما الإيمان؟ فقال: "الإيمان أن تؤمنَ باللَّه وملائكته وكتابه (٣) ورسله، وتؤمنَ بالبعث الآخر. قال: يا رسول اللَّه، ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبُدَ اللَّهَ لا تشركَ به شيئًا، وتقيمَ

стр. 2228

الصلاة المكتوبة، وتؤدّيَ الزكاة المفروضة وتصوم رمضان. قال: يا رسول اللَّه، ما الإحسان؟ قال: أن تعبدَ اللَّه كأنّك تراه، فإنّك إنّ لم تكن تراه فإنّه يراك. قال: يا رسول اللَّه متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدّثُك عن أشراطها: إذا وَلَدت المرأةُ ربَّها، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العُراةُ الحُفاةُ رؤوسَ النّاس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رِعاء البُهْم في البُنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهنّ إلّا اللَّه" ثم تلا رسول اللَّه ﷺ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] ثم أدبرَ الرجلُ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "رُدُّوا الرَّجُلَ" فأخذوا لِيَردُّوه فلم يَرَوا شيئًا. فقال: "هذا جبريلُ جاء ليعلِّمَ النَّاس دينَهم". أخرجاه (١). ومعنى: "أن تَلِدَ المرأةُ ربَّها" أن يكثر السَّبي. (٤٣٨١) الحديث الثامن والأربعون: وبه قال: قام فينا رسول اللَّه يومًا فذكر الغُلول فعظّمه وعظَّم أمرَه، ثم قال: "لا أُلْفِيَنّ أحدَكم يجيء (٢) يوم القيامة على رقبته بعيرٌ له رُغاءٌ، فيقول: يا رسول اللَّه، أغِثْني، فأقول: لا أملكُ لك من اللَّه شيئًا، قد أبلغْتُك. لا أُلْفِيَن َّأحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاةٌ لها ثُغاء، فيقول: يا رسول اللَّه، أغِثْني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغْتُك. لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يوم القيامة على رقبته فرس له حَمحمة، فيقول: يا رسول اللَّه، أغِثْني، فأقول: لا أملكُ لك شيئًا، قد أبلغْتُك. [لا أُلفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يوم القيامة على رقبته نَفْس لها صِياحٌ، فيقول: يا رسول اللَّه، أغِثْني، فأقول: لا أملكُ لك شيئًا، قد أبلغْتُك] لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يوم القيامة على رقبته رِقاع تَخْفِقُ، فيقول: يا رسول اللَّه أغِثْني، فأقول: قد أبلغْتُك. لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت، فيقول: يا رسول

стр. 2229

اللَّه، أغِثْني فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلَغْتُك". أخرجاه (١). (٤٣٨٢) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا معاذ بن فَضالة قال: حدّثنا هشام بن أبي عبد اللَّه الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا نُودي للصلاة أدبر الشيطانُ له ضُراط حتى لا يسمعَ الأذان، فإنّه انتهى الأذان أقبل، فإذا ثُوِّب بها أدبرَ، فإذا قُضي التثويب أقبل حتى يخطِرَ بين المرء ونفسه، يقول له: اذكرْ كذا، اذكرْ كذا، لما لم يكن يذكرُ، حتى يظلَّ الرجلُ إنّ يدري كم صلّى، فإذا لم يدرِ أحدكم كم صلَّى: ثلاثًا أو أربعًا، فليسجُدْ سجدتَين وهو جالس". أخرجاه (٢). (٤٣٨٣) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار قال: حدّثني أبو كثير قال: قال لنا أبو هريرة: ما خلقَ اللَّه مؤمنًا يسمعُ بي ولا يراني إلّا أحبَّني. قلتُ وما عِلمُك بذلك؟ قال: إنّ أمّي كانت امرأةً مشركة، وإنّي كنتُ أدعوها إلى الإسلام وكانت تأبى عليّ، فدعَوْتُها يومًا، فأسمعَتْني في رسول اللَّه ﷺ ما أكره، فأتيْتُ رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول اللَّه، إنّي كنتُ أدعو أمّي إلى الإسلام فكانت تأبى عليّ، وإنّي دعوْتُها اليوم فأسمعَتْني فيك ما أكره، فادعُ اللَّه أن يهديَ أمَّ أبي هريرة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "اللهمَّ اهدِ أمَّ أبي هريرة". فخرَجْتُ أعدو لأُبَشِّرَها بِدُعاء رسول اللَّه ﷺ ، فلما أتيتُ الباب فإذا هو مُجافٌ، وسمعْتُ خَضْخَضة الماء، وسمعْتُ خَشْفَ رِجل - يعني وَقْعها، فقالت: يا أبا هريرة، كما أنت، ثم فتحتِ البابَ وقد لبست دِرْعَها وعَجِلَت عن خِمارها، قالت: إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمّدًا عبده ورسوله. فرجعتُ إلى رسول اللَّه ﷺ أبكي من الفرح كما بكيتُ من الحزن، فقلتُ: يا رسول اللَّه، أبْشِرْ، فقد استجابَ اللَّهُ دعاءَك وهدى أمَّ

стр. 2230

أبي هريرة. فقلت: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يُحبِّبَني وأمّي إلى عبادة الصالحين ويُحَبِّبَهم إلينا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "اللهُمَّ حبِّب عُبَيدَك هذا وأُمَّه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّبْهم إليهما". فما خلق اللَّهُ مؤمنًا يسمع بي ولا يراني أو يرى أمّي إلّا وهو يُحِبُّني (١). (٤٣٨٤) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كان داودُ النبيُّ ﵇ فيه غَيرةٌ شديدة، وكان إذا خرج أُغْلِقَتِ الأبوابُ فلم يدخلْ على أهله أحدٌ حتى يرجعَ. قال: فخرج ذاتَ يوم وغُلِّقَت الأبواب، فأقبلت امرأته تَطَّلعُ إلى الدار فإذا رجلٌ قائمٌ وسط الدار، فقالت لمن في البيت: من أين دخل هذا الرجل والدار مغلقة؟ واللَّه لنُفْتَضَحَنَّ بداود. فجاء داود فإذا الرجل قائم وَسَطَ الدار، فقال له داود: مَنْ أنت؟ قال: الذي لا أهابُ الملوكَ، ولا يمتنعُ مني الحُجّاب، فقال داود: أنت واللَّه إذن مَلَكُ الموت، مرحبًا بأمر اللَّه. فرَمَلَ داود ﵇ مكانه حيث قُبِضَتْ نَفْسُه حتى فُرِغَ من شأنه، وطلَعت عليه الشمس، فقال سليمانُ للطير: أظلّي على داود، فأظلّت عليه الطيرُ حتى أظلمت عليهم الأرض فقال لها سليمان: اقبضي جناحًا جناحًا" قال أبو هريرة: يُرينا رسولُ اللَّه ﷺ كيف فعلت الطيرُ وقبضَ رسولَ اللَّه ﷺ يدَه، وغلبت عليه يومئذٍ المُضَرَّحيَّة (٢). المُضَرّحيّة: النُّسور الحمر. (٤٣٨٥) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: حدّثنا العوّام بن حَوْشَب عن عبد اللَّه بن السائب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : الصلاةُ المكتوبة إلى الصلاة المكتوبة التي بعدها كفّارةٌ لما بينهما. والجمعُة إلى الجمعة، والشهرُ إلى الشهر -يعني رمضان إلى رمضان- كفّارةٌ لما بينهما" ثم قال بعد ذلك: "إلّا من ثلاث: إلّا من الإشراك باللَّه، ونَكْثِ الصَّفْقَة، وترك

стр. 2231

السُّنّة" قلت: يا رسول اللَّه، أما الإشراك باللَّه فقد عرفْناه، فما نَكْثُ الصَّفْقة؟ قال: أن تبايع رجلًا ثم تخالفَ إليه تقاتلُه بسيفك. وأما تركُ السّنّة فالخروج من الجماعة" (١). (٤٣٨٦) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن ابن ذكوان عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ قال: "مَطْلُ الغنيّ ظُلم، ومن أُتبِعَ على مليّ فَلْيَتْبَعْ". أخرجاه (٢). (٤٣٨٧) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا قال الإمام: سَمِعَ اللَّه لمن حَمِدَه فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لك الحمدُ، فإنّه من وافق قولُه قولَ الملائكهَ غُفِرَ له ما تقدّمَ من ذنبه". أخرجاه (٣). (٤٣٨٨) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزّهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين. فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه". أخرجاه (٤).

стр. 2232

(٤٣٨٩) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنّ أحدَكم أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفَه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٣٩٠) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أبي رافع عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ قال: "خرج رجلٌ يزورُ أخًا له في اللَّه في قرية أُخرى، فأرصدَ اللَّهُ بمَدْرَجته مَلَكًا، فلمّا مرّ به قال: أين تُريد؟ قال: أُريد فلانًا. قال: ألِقرابة؟ قال: لا. قال: فلنعمةٍ له عندك ترُبُّها؟ قال: لا. قال: فلِمَ تأتيه؟ قال: إني أُحِبُّه في اللَّه. قال: فإنّي رسول اللَّه إليك: أنّه يُحِبُّك لحبِّك إيّاه فيه". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٣٩١) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة الماجِشون عن وهب بن كيسان عن عُبيد بن عُمَير الليثي عن أبي هريرة: عن النبيِّ ﷺ قال: "بينما رجل بفلاةٍ من الأرض فسمع صوتًا في سحابة: اسْقِ حديقة فلان، قال: فتنحّى ذلك السحابُ فأفرغ ماءه في حَرَّةٍ، فانتهى إلى الحرّة فإذا هي في أذناب شِراج، وإذا شَرْجةٌ من تلك الشِّراج قد استوعبت ذلك الماءَ كلَّه، فتبعَ الماءَ، فإذا رجل قائم في حديقة يُحَوِّلُ الماءَ بمِسحاته، فقال له: يا عبد اللَّه، ما اسمُك؟ قال: فلان، بالاسم الذي سمع في السحابة. فقال له: يا عبد اللَّه، لِمَ سألْتَني عن اسمي؟ قال: إنّي سمعت صوتًا في السماء الذي هذا ماؤه يقول: اسْق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنعُ فيها؟ قال: أما إذا قلتَ هذا، فإنّي أنظرُ إلى ما يخرجُ منها، فأتصدّقُ بثُلُثه، وآكلُ أنا

стр. 2233

وعيالي ثُلُثَه، وأرُدُّ فيها ثُلُثَه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٣٩٢) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عمر بن أسيد بن جارية الثَّقَفيّ -وكان من أصحاب أبي هريرة- أن أبا هريرة قال: بَعَثَ رسولُ اللَّه ﷺ عشرة رَهْطٍ عينًا، وأمَّرَ عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاريّ، جدَّ عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهَدَّة بين عُسفان ومكة ذُكروا لحيٍّ من هُذَيل يقال لهم بنو لِحيان، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رامٍ، فاقتصُّوا آثارَهم حتى وجدوا مأكلهم التَّمرَ في منزلٍ نزلوه، فقالوا: نوى تمر يثرب، فاتّبعوا آثارَهم، فلمّا أحسَّ بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فَدْفٍد (٢)، فأحاط بهم القومُ، فقالوا لهم: انزلوا وأعطوا بأيديكم ولكم العهدُ والميثاق ألّا نقتلَ منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت أميرُ القوم: أما أنا فواللَّه لا أنزلُ في ذمّة كافر، اللهمّ أخْبِرْ عنّا نبيَّك. فرمَوهم بالنّبل فقتلوا عاصمًا في سبعة، ونزل إليهم ثلاثةُ نفر على العهد والميثاق، منهم خُبيب الأنصاريّ وزيد ابن الدَّثِنة ورجل آخرُ، فلمّا استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قِسيِّهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أوّل الغدر، واللَّه لا أصحبُكم، إنّ لي بهؤلاء أُسوةً - يريد القتلى. فجرّروه وعالجوه، فأبى أن يصحبَهم فقتلوه. وانطلقوا بخُبيب وزيد بن الدَّثِنة حتى باعوهما بمكّة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف خُبيبًا، وكان خُبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر، فلَبِثَ عندهم أسيرًا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث مُوسى يَسْتَحِدُّ بها للقتل، فأعارَتْه إيّاها، فدرَجَ بُنَيٌّ لها -قالت: وأنا غافلة- حتى أتاه فوجدَتْه مُجْلِسَه على فَخِذه والموسى بيده. قالت: ففَزِعْتُ فزعةً عرَفَها خُبيب، فقال: أتحسبين أنّي أقتلُه؟ ما كنتُ لأفعلَ ذلك. قال: فواللَّه ما رأيتُ أسيرًا قطُّ خيرًا من خُبَيب، واللَّه لقد وجدتُه يومًا يأكلُ قِطفًا من عنب في يده وإنّه لموثَق بالحديد، وما بمكّة من ثمرة. وكانت

стр. 2234

تقول: إنّه لرزق رزقَه اللَّهُ خُبيبًا. فلمّا خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحِلّ قال لهم خُبيب: دعوني أصلِّ ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين ثم قال: واللَّه لولا أن تحسِبوا أنّ ما بي جزع من القتل لَزِدْتُ، اللهمَّ أحْصِهم عَدَدًا، واقتلْهم بَدَدًا، ولا تُبْقِ منهم أحدًا. وقال: فلستُ أبالي حين أُقْتَلُ مُسلمًا ... على أيّ جَنبٍ كان للَّه مَصرعي وذلك في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشَأْ ... يبُارِكْ على أوصال شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خُبيب هو سَنَّ لكلِّ مسلمٍ قُتِلَ صَبرًا الصلاة. واستجاب اللَّه لعاصم بن ثابت يوم أُصيب، فأخبرَ رسول اللَّه ﷺ أصحابَه حين أُصيبوا خبرَهم. ويبعثُ ناسٌ من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حُدِّثوا به أنّه قُتِلَ ليؤتَوا منه بشيء يُعرفُ، وكان قتلَ رجلًا من عظمائهم يومَ بدر، فبعث اللَّهُ على عاصم مثل الظُّلّة من الدَّبر فَحَمَتْه من رسلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئًا. انفرد بإخراجه البخاري (١). (٤٣٩٣) الحديث الستون: حدّثنا البخاريّ قال: قال أصبغ: أخبرني ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، إنّي رجلٌ شابٌّ، وإنّي أخاف على نفسي العَنَتَ، ولا أجدُ ما أتزوَّجُ به. فسكت عنّي، ثم قلت له مثل ذلك فسكت عنّي، ثم قلت له مثل ذلك فسكت عني، ثم قلت له مثل ذلك، فقال النبيُّ ﷺ : "يا أبا هريرة، جَفَّ القلمُ بما أنت لاقٍ، فاخْتَصِ على ذاك أو ذَرْ". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٣٩٤) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة عن أبي هريرة:

стр. 2235

عن النبيّ ﷺ : "أن رجلًا أذنبَ ذنبًا فقال: ربِّ، إنّي أذنبْتُ ذنبًا فاغفرْه، فقال اللَّه : عبدي عمل ذنبًا فعلم أنّه له ربًّا يغفر الذَّنب ويأخذ به قد غفرْتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر فقال: ربِّ، إني عملتُ ذنبًا فاغفره، فقال ﵎: عَلِمَ عبدي أن له ربًّا يغفرُ الذّنب ويأخذ به، فقد غفرتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر فقال: ربِّ، إنّي عملتُ ذنبًا فاغفرْه، فقال : علم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرْت لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر فقال: ربِّ، إنّي عملت ذنبًا فاغفره، فقال: عبدي عَلِمَ أنّ له ربًّا يغفرُ الذّنب ويأخذ به، أُشْهِدُكم أنّي قد غفرتُ لعبدي، فليعملْ ما شاء". أخرجاه (١). (٤٣٩٥) الحديث الثاني والستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثني محمد بن بشّار قال: حدّثني عثمان بن عمر قال: أخبرنا عليّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرءون الكتاب بالعبرانية ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُصَدِّقوا أهلَ الكتابِ ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا آمنّا باللَّه وما أُنزل إلينا وما أُنزل إليكم". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٣٩٦) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضْر وأبو كامل قالا: حدّثنا زهير قال: حدّثنا سعد الطائي قال: حدّثنا أبو المُدِلَّة مولى أُمِّ المؤمنين سمع أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول اللَّه، إنّا إذا رأيْناك رقَّتْ قلوبُنا وكُنّا من أهل الآخرة، وإذا فارقْناك أعجَبَتْنا الدُّنيا وشَمِمْنا النساء والأولاد. قال: "لو أنّكم تكونون على كلّ حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافَحَتْكم الملائكةُ بأكُفِّهم، ولزارَتْكم في بيوتكم، ولو لم تُذنبوا لجاء اللَّه بقومٍ يُذنبون كي يغفرَ لهم".

стр. 2236

قلنا: يا رسول اللَّه، حدِّثْنا عن الجنّة، ما بناؤها؟ قال: "لَبِنة ذهب، ولَبِنة فضة، ومِلاطها (١) المِسكُ الأذفر، وحَصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتُرابها الزَّعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلدُ لا يموت، لا تبلى ثيابُه، ولا يفنى شبابه. ثلاثة لا تُرَدُّ دعوتُهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوةُ المظلوم، تُحمل على الغمام، ويُفتح لها أبواب السماوات، ويقول الربُّ: وعِزّتي وجلالي لأنْصُرَنَّك ولو بعد حين" (٢). (٤٣٩٧) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا أبو حيّان قال: حدّثنا أبو زرعة بن جرير (٣) عن أبي هريرة قال: أُتي رسول اللَّه ﷺ بلحمٍ، فرُفعَ إليه الذّراع وكانت تُعجبه، فنهسَ منها نَهسة ثم قال: "أنا سيّد النّاس يوم القيامة، وهل تدرون لم ذلك؟ قال: يجمع اللَّه الأوّلين والآخرين في صعيد واحدٍ يُسمعهم الدّاعيَ ويَنفُذُهم البصرَ، وتدنو الشمسُ فيبلغ الناسُ من الغَمِّ والكَرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض النّاس لبعض: ألا تَرَون إلى ما أنتم فيه، ما قد بلغَكم؟ ألا تَنظرون مَن يشفع لكم إلى ربِّكم عزّ رجلّ؟ فيقول بعض النّاس لبعض: أبوكم آدم، فيأتون آدمَ فيقولون: يا آدمُ، أنت أبو البشر، خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمرَ الملائكةَ فسجدوا لك، فاشفعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغَنا؟ فيقول آدم: إنّ ربّي قد غَضِبَ اليومَ غضبًا لم يغضب قبلَه مثلَه، ولن يغضبَ بعده مثلَه، وإنّه نهاني عن الشجرة فعَصَيْتُ، نفسي نفسي نفسي (٤)، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحًا، فيقولون: يا نوحُ، أنت أوّلُ الرسل إلى أهل الأرض، وسمّاك اللَّهُ عبدًا شكورًا، فاشفع لنا إلى ربّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغَنا؟ فيقول

стр. 2237

نوح: إنّ ربّي قد غَضِبَ اليوم غَضَبًا لم يغضبْ قبلَه مثلَه، ولن يغضبَ بعدَه مثلَه، وإنه قد كانت لي دعوة على قومي، نفسي نفسي نفسي. اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبيُّ اللَّه وخليله من أهل الأرض، اشفعْ لنا إلى ربّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغَنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إنّ ربّي قد غَضِبَ اليوم غَضَبًا لم يغضبْ مثلَه، ولن يغضبَ بعدَه مثلَه، فذكر كَذِباته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى فيقولون: يا موسى، أنت رسول اللَّه، اصطفاك اللَّه برسالاته وبتكليمه على النّاس، اشفعْ لنا إلى ربّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بَلَغَنا؟ فيقول لهم موسى: إنّ ربّي قد غَفضِبَ اليوم غَضَبًا لم يغضبْ قبله مثلَه، ولن يغضبَ بعدَه مثلَه، وإني قتَلْتُ نفسًا لم أؤمر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول اللَّه وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروح منه -قال هكذا هو- وكلَّمْتَ النّاسَ في المَهْد، فاشفعْ لنا إلى ربّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغَنا؟ فيقول لهم عيسى: إنّ ربّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يغضبْ قبلَه مثلَه، ولن يغضبَ بعدَه مثلَه، ولم يذكر له ذنبًا، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمّد. فيأتوني فيقولون: يا محمّد، أنت رسول اللَّه وخاتم الأنبياء، غفرَ اللَّه لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر، فاشفعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغَنا؟ فأقوم فآتي تحت العرش، فأقعُ ساجدًا لربّي ، ثم يفتح اللَّه عليَّ ويُلهِمُني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحْه على أحد قبلي، فيقال: يا محمّد، ارفعْ رأسك، سل تعْطَه، اشفع تُشَفَّع، فأقول: يا ربّ، أُمّتي أُمّتي، يا ربّ أُمّتي أُمّتي فيقال: يا محمّد، أدْخِلْ من أُمَّتك مَن لا حسابَ عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنّة، وهم شركاء النّاس فيما سواه من الأبواب، ثم قال: "والذي نفسُ محمد بيده، لما بين مِصراعين من مصاريع الجنّة كما بين مكّة وهجر، وكما بين مكّة وبُصرى". أخرجاه (١).

стр. 2238

* طريق لبعضه: حدّثنا مسلم قال: حدّثني الحكم بن موسى قال: حدّثنا هِقل بن زياد عن الأوزاعيّ قال: حدّثني أبو عمّار قال: حدّثني عبد اللَّه بن فَرُّوخ قال: حدّثني أبو هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا سيِّدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامة، وأوّل من يَنْشَقُّ عنه القبرُ، وأوّلُ شافع، وأوّلُ مُشَفَّع". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٣٩٨) الحديث الخامس والستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أحمد بن سعيد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا عليّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا قال الرجلُ لأخيه: يا كافر، فقد باءَ به أحدُهما". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٣٩٩) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن الهيثم قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تَقَدَّموا بين يدَي رمضان بيوم ولا بيومين، إلّا رجلًا كان يصومُ صومًا فلْيَصُمْه". أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا آدم قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا محمد بن زياد: سمعْتُ أبا هريرة يقول: قال النبيّ ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" فإن غُمّي (٤) عليكم فأكملوا عدّةَ شعبان ثلاثين".

стр. 2239

انفرد بإخراجه البخاري (١). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سلام الجُمَحي قال: حدّثنا الرّبيع (٢) بن مُسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة: أنّ النبيّ ﷺ قال: "صُوموا لرؤيته، وأَفْطِروا لرؤيته، فإن غُمّي عليكم فأَكْمِلوا العِدّة" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رأيتُم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا" (٤). انفرد بإخراجه هذين الطريقين مسلم. (٤٤٠٠) الحديث السابع والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا علي بن حفص قال: حدّثنا شعبة عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ قال: "كفى بالمرء كذبًا أن يُحَدِّثَ بكلّ ما سمع". انفرد بإخراجه مسلم. وقد رواه مرسلًا أيضًا (٥). (٤٤٠١) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة:

стр. 2240

عن النبيّ ﷺ قال: "سبعةٌ يُظِلُّهم اللَّهُ في ظِلّه يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّه: الإمامُ العادل، وشابٌّ نشأ بعبادة اللَّه، ورجلٌ قلبُه متعلّق بالمساجد، ورجلان تحابّا في اللَّه ، اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل تصدّق بصدقه فأخفاها، لا تعلم شمالُه ما تُنفقُ يمينُه، ورجلٌ ذكر اللَّه خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دَعَتْهُ امرأةٌ ذاتُ مَنْصِب وجمال إلى نفسها، فقال: إنّي أخافُ اللَّهَ ". أخرجاه (١). (٤٤٠٢) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابنُ نُمير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تصوموا يومَ الجمعة إلّا وقبلَه يومٌ أو بعدَه يوم". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا حسين الجُعفي عن زائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ قال: "لا تَخُصُّوا يومَ الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تَخُصُّوا يومَ الجمعة بصيام من بين الأيام، إلّا أن يكون في صومٍ يصومُه أحدُكم". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هَوذةُ بن خليفة قال: حدّثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يُفْرَدَ يومُ الجمعة بصوم (٤).

стр. 2241

(٤٤٠٣) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا سعيد أنّه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول اللَّه ﷺ خَيلًا قِبَل نجد، فجاءت برجلٍ من بني حنيفة يُقال له ثُمامة بن أُثال، سيّد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول اللَّه ﷺ فقال له: "ماذا عندك يا ثُمامة"؟ قال: عندي -يا محمّدُ- خيرٌ، إنّ تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئتَ. فتركه رسول اللَّه ﷺ ، حتى إذا كان الغد قال له: "ماذا عندك يا ثُمامة"؟ قال: عندي ما قُلْتُ لك، إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئتَ. فتركه رسولُ اللَّه ﷺ ، حتى كان بعد الغد فقال: "ما عندك يا ثُمامة؟ " قال: ما قُلْته لك: إنّ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعطَ منه ما شئتَ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "انطلِقوا بثُمامة" فانطَلَقوا به إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسلَ ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمّدًا رسول اللَّه. يا محمّد، واللَّه ما كان على الأرض وجهٌ أبغضَ إليَّ من وجهك، فقد أصبحَ وجهُك أحبَّ الوجوه إليَّ، [واللَّه ما كان من دين أبغضَ إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدِّين إليّ] (١) واللَّه ما كان من بلدٍ أبغضَ من بلدك، فقد أصبح بلدُك أحبَّ البلاد إليَّ، وإن خيلك أخذَتْني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشَّرَه رسول اللَّه ﷺ ، وأمرَه أن يعتمرَ. فلمّا قَدِمَ مكّةَ قال له قائل: صَبَأتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمْتُ مع محمّد رسول اللَّه، فلا واللَّه لا تأتيكم من اليمامة حبّةُ حِنطةٍ حتى يأذنَ فيها رسولُ اللَّه ﷺ . أخرجاه (٢). * طريق لبعضه (٣): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة:

стр. 2242

أن ثُمامةَ أسلمَ، فقال النبيُّ ﷺ : "اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمُروه أن يغتسل" (١). (٤٤٠٤) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنّه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام إلى الصلاة يُكَبِّرُ حين يقوم، ثم يكبّر حين يركع، ثم يقول: "سمع اللَّه لمن حمده" حين يرفع صُلبه من الرّكعة، ثم يقول وهو قائم: "ربَّنا لك الحمد" ثم يكبّر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبّر حين يرفع رأسَه، ثم يكبّر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبّر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلّها حتى يقضيَها، ويكبّر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس. أخرجاه (٢). (٤٤٠٥) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عَبيدة بن سفيان عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ قال: "كلّ ذي نابٍ من السِّباع فأكلُه حرام". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٤٤٠٦) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا فُلَيح عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه يقول: أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكُرُني. إن ذَكَرَني في نفسه ذكرْتُه في نفسي، وإن ذكرَني في ملأٍ ذكَرْتُه في ملأ خيرٍ من

стр. 2243

ملئه الذين يذكرني فيهم، وإن تقرّب العبد مني شبرًا تقرَّبْتُ منه ذِراعًا، وإن تقرَّب مني ذراعًا تقرَّبْتُ منه باعًا، وإن جاءني يمشي جئتُه أُهَرْولُ". أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو يونس عن أبي هريرة: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّه قال: أنا عندَ ظنِّ عبدي، إنّ ظن خيرًا فله، وإن ظنَّ شرًّا فله" (٣). (٤٤٠٧) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة أنّ أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا طِيرَة، وخيرُها الفَأْلُ" قيل: يا رسول اللَّه، وما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمَعُها أحدُكم". أخرجاه (٣). (٤٤٠٨) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يونس عن الزهريّ قال: أخبرني عبد الرحمن الأعرج أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "خيرُ يوم طلعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُدْخِلَ الجنّةَ، وفيه أُخرج منها".

стр. 2244

انفرد بإخراجه مسلم (١). ورواه من طريق آخر فزاد فيه: "ولا تقوم الساعة إلّا يوم الجمعة" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: خرجْتُ إلى الطُّور، فلقيتُ كعبَ الأحبار، فجلسْتُ معه، فحدّثني عن التوراة وحدّثْتُه عن رسول اللَّه ﷺ ، فكان فيما حدَّثْتُه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "خيرُ يوم طَلَعَتْ فيه الشمس يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُهْبِطَ، وفيه تِيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة. وما من دابّةٍ إلّا وهي مُسيخة (٣) يومَ الجمعة من حين تصبح [حتى تَطْلُعَ الشمسُ] (٤) شَفَقًا من الساعة، إلّا الجنَّ والإنس، وفيها ساعةٌ لا يُصادِفها عبدٌ مسلم وهو يصلّي يسألُ اللَّه فيها شيئًا إلّا أعطاه إياه". فقال كعب: ذلك في كلّ سنة مرّة؟ قلت: لا، بل هي في كلّ جمعة. فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول اللَّه ﷺ (٥). (٤٤٠٩) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: حدّثنا أبو رافع عن أبي هريرة: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ يأجوج ومأجوج لَيَحْفِرون السَّدَّ كلّ يوم، حتى إذا كادوا يرَون شُعاعَ الشمس قال الذي عليهم: ارجِعوا فستحفرونه غدًا، فيعودون إليه وهو كأشدِّ ما كان، حتى إذا بلغت مُدَّتُهم وأراد اللَّه أن يبعثَهم على النّاس حفروا، حتى إذا كادوا يرَون شعاعَ الشمس قال الذي عليهم: ارجِعوا فستحفرونه غدًا إن شاء اللَّه، ويستثني، فيعودون إليه وهو

стр. 2245

كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على النّاس، فينشُفون المياه، ويتحصّن الناسُ منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة الدّم، فيقولون: قهرْنا أهل الأرض وعلَونا أهل السماء، فيبعث اللَّه عليهم نَغَفًا في أقفائهم فيقتُلهم بها". فقال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفس محمد بيده، إن دوابّ الأرض لَتَسْمَن وتشْكُرُ شَكَرًا من لحومهم ودمائهم" (١). والنَّغَف: دود يكون في أُنوف الإبل. وتشكر بمعنى تسمن. (٤٤١٠) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا فُليح عن هلال بن عليّ عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة: أن النبيّ ﷺ قال يومًا وهو يحدّث وعنده رجل من أهل البادية: "إنّ رجلًا من أهل الجنّة استأذن ربّه في الزّرع، فقال له ربُّه: ألسْتَ فيما شئت؟ قال: بلى، ولكنّي أُحِبُّ أن أزرعَ، قال: فبذَرَ فتبادَرَ الطّرْفَ نباتُه واستواؤه واستحصاده، فكان أمثالَ الجبال. قال: فيقول له ربُّه: دونك يا ابن آدم، فإنّه لا يُشْبِعُك شيءٌ" فقال الأعرابيُّ: واللَّه لا تجدُه إلّا قرشيًّا أو أنصاريًّا، فإنّهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسْنا بأصحابه. فضحك رسول اللَّه ﷺ . انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٤١١) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن رجلًا أسود -أو امرأة سوداء- كان يَقُمُّ المسجد، فمات، فسأل عنه النبيُّ ﷺ ، فقالوا: مات. فقال: أفلا كنتُم أذنْتُمُوني به. دُلُّوني على قبره -أو قال: قبرها- فأتى قبرها فصلَّى عليها.
следующие страницы →