← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

(٤٤٠٣) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا سعيد أنّه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول اللَّه ﷺ خَيلًا قِبَل نجد، فجاءت برجلٍ من بني حنيفة يُقال له ثُمامة بن أُثال، سيّد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول اللَّه ﷺ فقال له: "ماذا عندك يا ثُمامة"؟ قال: عندي -يا محمّدُ- خيرٌ، إنّ تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئتَ. فتركه رسول اللَّه ﷺ ، حتى إذا كان الغد قال له: "ماذا عندك يا ثُمامة"؟ قال: عندي ما قُلْتُ لك، إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئتَ. فتركه رسولُ اللَّه ﷺ ، حتى كان بعد الغد فقال: "ما عندك يا ثُمامة؟ " قال: ما قُلْته لك: إنّ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعطَ منه ما شئتَ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "انطلِقوا بثُمامة" فانطَلَقوا به إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسلَ ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمّدًا رسول اللَّه. يا محمّد، واللَّه ما كان على الأرض وجهٌ أبغضَ إليَّ من وجهك، فقد أصبحَ وجهُك أحبَّ الوجوه إليَّ، [واللَّه ما كان من دين أبغضَ إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدِّين إليّ] (١) واللَّه ما كان من بلدٍ أبغضَ من بلدك، فقد أصبح بلدُك أحبَّ البلاد إليَّ، وإن خيلك أخذَتْني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشَّرَه رسول اللَّه ﷺ ، وأمرَه أن يعتمرَ. فلمّا قَدِمَ مكّةَ قال له قائل: صَبَأتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمْتُ مع محمّد رسول اللَّه، فلا واللَّه لا تأتيكم من اليمامة حبّةُ حِنطةٍ حتى يأذنَ فيها رسولُ اللَّه ﷺ . أخرجاه (٢). * طريق لبعضه (٣): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة:

стр. 2242

أن ثُمامةَ أسلمَ، فقال النبيُّ ﷺ : "اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمُروه أن يغتسل" (١). (٤٤٠٤) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنّه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام إلى الصلاة يُكَبِّرُ حين يقوم، ثم يكبّر حين يركع، ثم يقول: "سمع اللَّه لمن حمده" حين يرفع صُلبه من الرّكعة، ثم يقول وهو قائم: "ربَّنا لك الحمد" ثم يكبّر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبّر حين يرفع رأسَه، ثم يكبّر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبّر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلّها حتى يقضيَها، ويكبّر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس. أخرجاه (٢). (٤٤٠٥) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عَبيدة بن سفيان عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ قال: "كلّ ذي نابٍ من السِّباع فأكلُه حرام". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٤٤٠٦) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا فُلَيح عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه يقول: أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكُرُني. إن ذَكَرَني في نفسه ذكرْتُه في نفسي، وإن ذكرَني في ملأٍ ذكَرْتُه في ملأ خيرٍ من

стр. 2243

ملئه الذين يذكرني فيهم، وإن تقرّب العبد مني شبرًا تقرَّبْتُ منه ذِراعًا، وإن تقرَّب مني ذراعًا تقرَّبْتُ منه باعًا، وإن جاءني يمشي جئتُه أُهَرْولُ". أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو يونس عن أبي هريرة: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّه قال: أنا عندَ ظنِّ عبدي، إنّ ظن خيرًا فله، وإن ظنَّ شرًّا فله" (٣). (٤٤٠٧) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة أنّ أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا طِيرَة، وخيرُها الفَأْلُ" قيل: يا رسول اللَّه، وما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمَعُها أحدُكم". أخرجاه (٣). (٤٤٠٨) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يونس عن الزهريّ قال: أخبرني عبد الرحمن الأعرج أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "خيرُ يوم طلعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُدْخِلَ الجنّةَ، وفيه أُخرج منها".

стр. 2244

انفرد بإخراجه مسلم (١). ورواه من طريق آخر فزاد فيه: "ولا تقوم الساعة إلّا يوم الجمعة" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: خرجْتُ إلى الطُّور، فلقيتُ كعبَ الأحبار، فجلسْتُ معه، فحدّثني عن التوراة وحدّثْتُه عن رسول اللَّه ﷺ ، فكان فيما حدَّثْتُه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "خيرُ يوم طَلَعَتْ فيه الشمس يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُهْبِطَ، وفيه تِيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة. وما من دابّةٍ إلّا وهي مُسيخة (٣) يومَ الجمعة من حين تصبح [حتى تَطْلُعَ الشمسُ] (٤) شَفَقًا من الساعة، إلّا الجنَّ والإنس، وفيها ساعةٌ لا يُصادِفها عبدٌ مسلم وهو يصلّي يسألُ اللَّه فيها شيئًا إلّا أعطاه إياه". فقال كعب: ذلك في كلّ سنة مرّة؟ قلت: لا، بل هي في كلّ جمعة. فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول اللَّه ﷺ (٥). (٤٤٠٩) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: حدّثنا أبو رافع عن أبي هريرة: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ يأجوج ومأجوج لَيَحْفِرون السَّدَّ كلّ يوم، حتى إذا كادوا يرَون شُعاعَ الشمس قال الذي عليهم: ارجِعوا فستحفرونه غدًا، فيعودون إليه وهو كأشدِّ ما كان، حتى إذا بلغت مُدَّتُهم وأراد اللَّه أن يبعثَهم على النّاس حفروا، حتى إذا كادوا يرَون شعاعَ الشمس قال الذي عليهم: ارجِعوا فستحفرونه غدًا إن شاء اللَّه، ويستثني، فيعودون إليه وهو

стр. 2245

كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على النّاس، فينشُفون المياه، ويتحصّن الناسُ منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة الدّم، فيقولون: قهرْنا أهل الأرض وعلَونا أهل السماء، فيبعث اللَّه عليهم نَغَفًا في أقفائهم فيقتُلهم بها". فقال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفس محمد بيده، إن دوابّ الأرض لَتَسْمَن وتشْكُرُ شَكَرًا من لحومهم ودمائهم" (١). والنَّغَف: دود يكون في أُنوف الإبل. وتشكر بمعنى تسمن. (٤٤١٠) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا فُليح عن هلال بن عليّ عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة: أن النبيّ ﷺ قال يومًا وهو يحدّث وعنده رجل من أهل البادية: "إنّ رجلًا من أهل الجنّة استأذن ربّه في الزّرع، فقال له ربُّه: ألسْتَ فيما شئت؟ قال: بلى، ولكنّي أُحِبُّ أن أزرعَ، قال: فبذَرَ فتبادَرَ الطّرْفَ نباتُه واستواؤه واستحصاده، فكان أمثالَ الجبال. قال: فيقول له ربُّه: دونك يا ابن آدم، فإنّه لا يُشْبِعُك شيءٌ" فقال الأعرابيُّ: واللَّه لا تجدُه إلّا قرشيًّا أو أنصاريًّا، فإنّهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسْنا بأصحابه. فضحك رسول اللَّه ﷺ . انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٤١١) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن رجلًا أسود -أو امرأة سوداء- كان يَقُمُّ المسجد، فمات، فسأل عنه النبيُّ ﷺ ، فقالوا: مات. فقال: أفلا كنتُم أذنْتُمُوني به. دُلُّوني على قبره -أو قال: قبرها- فأتى قبرها فصلَّى عليها.

стр. 2246

أخرجاه (١). (٤٤١٢) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا كامل عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كُنّا نصلّي مع رسول اللَّه ﷺ العشاء، فإذا سجدَ وثبَ الحسنُ والحسينُ على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذًا رفيقًا، فيضعُهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى قضى صلاته فأقعدَهما على فخذيه. قال: فقمتُ إليه فقلت: يا رسول اللَّه، أردُّهما، فَبَرَقتْ بَرْقةٌ, فقال لهما: "الْحَقا بأُمّكما" قال: فمكث ضَوءُها حتى دخلا (٢). (٤٤١٣) الحديث الثمانون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيحبُّ أحدُكم إذا رجع إلى أهله أن يجدَ فيه ثلاث خَلِفات عِظام سِمان؟ " قلنا: نعم. قال: "فثلاثُ آياتٍ يقرأُ بهنّ أحدُكم في صلاته خيرٌ له من ثلاث خَلِفات عِظام سِمان". انفرد بإخراجه مسلم (٣). والخَلِفات: النوق الحوامل. (٤٤١٤) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا عُمر بن ذرّ عن مجاهد أن أبا هريرة كان يقول: واللَّه إن كنتُ لأعتمدُ (٤) على الأرض من الجوع، وإن كنتُ لأشُدُّ الحجرَ على بطني من الجوع. ولقد قعدْتُ يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمرّ أبو بكر فسألْتُه عن آيةٍ من كتاب اللَّه ، ما سألْتُه إلّا لِيَسْتَتْبِعَني (٥) فلم يفعل، ثم مرّ عمر فسألْتُه عن آية

стр. 2247

من كتاب اللَّه، ما سألْتُه إلّا لِيَسْتَتْبِعَني، فلم يفعل، فمرّ أبو القاسم ﷺ فعرف ما في وجهي وما في نفسي، فقال: "أبا هرّ" فقلت له: لبَّيك يا رسول اللَّه، قال: "الْحَقْ"، فتَبِعْتُه فدخل، فاستأذَنْتُ فأذن لي، فوجد لبنًا في قَدَح فقال: "من أين لكم هذا اللبن"؟ فقالوا: أهداه لنا فلان - أو: آل فلان. فقال: "أبا هرّ" قلتُ: لبَّيك يا رسول اللَّه. قال: "انطلق إلى أهل الصُّفّة" (١). قال: وأهل الصُّفّة أضياف الإسلام، لم يأووا إلى أهل ولا مال، إذا جاءت رسولَ اللَّه ﷺ هديةٌ أصاب منها وبعث إليهم منها، وإذا جاءته الصدقةُ أرسل بها إليهم ولم يُصِبْ منها. قال: فأحزَنَني ذلك، وكنت أرجو أن أُصيبَ من اللبن شَربةً أتقوّى بها بقيّةَ يومي وليلتي، فقلت: أنا الرسول، فإذا جاء القوم كنتُ أنا الذي أُعطيهم فما يبقى لي من هذا اللبن؟ ولم يكن من طاعة اللَّه وطاعة رسوله بُدّ، فانطلقْتُ فدعوتُهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأَذِنَ لهم، فأَخذوا مجالسهم من البيت، ثم قال: "أبا هِرّ، خُذ فأَعْطِهم" فأَخذتُ القَدَحَ فجعلْتُ أُعطيهم، فيأخذ الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يردّ القدح فأُعطيه للآخر، فيشرب حتى يروى، ثم يردُّ القدح، حتى أتيتُ على آخرهم، ودفعتُ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأَخذ القدح فوضعه في يده وبقي فيه فضله، ثم رفع رأسَه وتّم، فقال: "يا أبا هِرّ" فقلت: لبَّيك رسول اللَّه، قال: "بقيتُ أنا وأنت" فقلت: صدقْتَ يا رسول اللَّه. قال: "فاقعدْ فاشربْ" قال: فقعْدتُ فشربْتُ، ثم قال لي: "اشربْ" فشربْتُ، ثم قال لي: "اشربْ" فشربت، فما زال يقول لي: "اشربْ" فأشربُ، حتى قلتُ: والذي بعثَك بالحقّ، ما أَجِدُ لها مَسلكًا. قال: "ناوِلني القَدَحَ" فرَدَدْتُ إليه القَدَحَ، فشرب من الفَضلة. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٤١٥) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول اللَّه، ادعُ على المشركين. قال: "إنّي لم أُبْعَثْ لعّانًا، وإنما بُعِثْتُ رحمة". انفرد بإخراجه مسلم (٣).

стр. 2248

(٤٤١٦) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الرّبيع بن مسلم القرشيّ عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: خطَبنا رسول اللَّه ﷺ فقال ﷺ : "أيُّها النّاس، إنّ اللَّه قد فرض عليكم الحجَّ فحُجّوا: فقال رجل: أكلّ عام يا رسول اللَّه؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لو قلتُ نعم لوجبت ولما استطعتم، ذَرُوني ما تركْتُكم، فإنما هَلَكَ من كَان قَبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرْتُكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعْتُم، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فدَعُوه". أخرجه مسلم هكذا بطوله، وأَخرج البخاري منه: "ذروني ما تَركْتُكم" (١). (٤٤١٧) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز محمد عن سهل عن أبيه عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا سافَرْتُم في الخِصب، فأعْطُوا الإبلَ حَظَّها من الأرض، وإذا سافَرْتُم في السَّنة فبادروا بها نِقْيَها. وإذا عرَّسْتُم فاجتنبوا الطريق، فإنّها طُرُقُ الدّوابّ ومأوى الهوامّ بالليل". انفرد بإخراجه مسلم (٢). والمراد بالسَّنة: الجَدب. والنِّقي: المخّ. والتّعريس: النوم في آخر الليل. (٤٤١٨) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أَحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: لما فُتِحَت خَيبرُ أُهديتْ لرسول اللَّه ﷺ شاةٌ فيها سمٌّ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود فجُمعوا له، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "إِنّي سائلُكم عن

стр. 2249

شيءٍ، فهل أنتم صادقيّ عنه؟ " قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال لهم: "من أبوكم؟ " قالوا: أبونا فلان. قال رسول اللَّه ﷺ : "كذَبْتُم، بل أبوكم فلان" قالوا: صَدقْتَ وبَرَرْتَ. فقال لهم: "هل أنتم صادقيّ عن شيءٍ سألتُكم عنه؟ " قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبْناك عرفْت كذِبَنا كما عرْفتَه في أبينا. فقال: "مَن أهل النّار؟ " فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تَخلُفوننا فيها. فقال رسول اللَّه ﷺ : "واللَّه لا نخلُفُكم فيها أبدا" ثم قال لهم: "هل أنتم صادقيّ عن شيء سألتُكم عنه؟ " فقالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال: "هل جعَلْتُم في هذه الشّاة سُمَّا؟ " فقالوا: نعم. قال: "ما حَمَلكم على ذلك؟ " قالوا: أردْنا إن كنتَ كاذبًا أن نستريحَ منك، وإن كنتَ نبيًّا لم يضَّرك. انفرد بإخراجه البخاري (١). (٤٤١٩) الحديث السادس والثمانون: وبه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: بينما نحن في المسجد خرج إلينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "انطلقوا إلى يهود" فخرجْنا معه حتى جئْنا بيت المدارس، فقام رسول اللَّه ﷺ فناداهم: "يا معشر يهود، أسْلِموا تَسْلَموا" قالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم: "ذلك أريدُ، أسْلِموا تَسْلَموا" قالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسم، فقال: "ذاك أريد" ثم قالها الثالثة، فقال: "اعلموا أنّما الأرضُ للَّه ورسوله، وإنني أُريدُ أن أُجْلِيَكم من هذه الأرض، فمن وجدَ منكم بماله شيئًا فَلْيَبِعْه. واعلموا أن الأرضَ للَّه ورسوله". أخرجاه (٢). (٤٤٢٠) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أَبو قَطَن قال: حدّثنا يونس بن عمرو بن عبد اللَّه، ابن أبي إسحق (٣) عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أتاني جبريلُ فقال: إنّي كنتُ أتيتُك الليلة فلم يمنعْني أن أدخلَ عليك البيتَ الذي أنت فيه إلّا أنّه كان في البيت تمثالُ رجل، وكان في البيت قِرَامُ

стр. 2250

سِترٍ فيه تماثيل، فَمُرْ برأس التِّمثال الذي في باب البيت أن يُقطعَ فيصيرَ كهيئة الشجرة، ومُرْ بالسَّتر يُقَطَع فيجعل منه وسادتين مُنْتبذتين تُوطئان، ومُرْ بالكلب يخرج". ففعل رسول اللَّه ﷺ ذلك، فإذا الكلبُ جَرْوٌ كان للحسن والحسين تحت نَضَدٍ لهم. "وما زال جبريل يُوصيني بالجار حتى ظَنَنْتُ أو رأيتُ أنّه سيُوَرِّثُه (١). (٤٤٢١) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن أشعث بن عبد اللَّه عن شَهر بن حَوشب عن أبي هريرة قال: جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعَها منه، فصَعِدَ الذئبُ على تلٍّ فأقعى واستذفرَ (٢)، وقال: عَمَدْتُ إلى رِزقٍ رَزَقَنيه اللَّه انتزعْتَه منّي. فقال الرجل: باللَّه إنّ رأيتُ كاليوم، ذئبٌ يتكلّم! قال الذئب: أعجبُ من هذا رجلٌ في النَّخلات بين الحرّتَين يُخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهوديًّا، فجاء على النبيّ ﷺ فأسلم وأخبَرَه خَبَرَه، وصدّقه النبيُّ ﷺ ، ثم قال النبيُّ ﷺ : "إنها أمارة من أمارات بين يدَي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرُجَ فلا يرجعُ حتى تُحَدِّثَه نعلاه وسَوطه ما أحدثَ أهلُه بعدَه" (٣). (٤٤٢٢) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن رافع قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريح عن العلاء بن يعقوب قال: أخبرني أبي أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألم ترَوا الإنسان إذا مات شخصَ بَصَرُه؟ . قالوا: بلى. قال: "فذاك حين يَتْبَعُ بَصَرُه نَفْسَه" (٤). (٤٤٢٣) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثني أبي قال: سمعتُ محمد بن سيرين يحدّث عن أبي هريرة قال:

стр. 2251

قال رسول اللَّه ﷺ : "لم يتكلّمْ في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم". قال: "وكان في بني إسرائيل رجلٌ عابدٌ يقال له جُرَيج، فابتنى صَومعةً وتعبَّد فيها، فذكر بنو إسرائيل يومًا عبادة جُريج، فقالت بَغِيٌّ منهم: لئن شِئْتُم لأفتِنَنّه، قالوا: قد شِئنا ذاك. فأتَتْه فتعرّضَت له فلم يلتفت إليها، فأمكنت نفسها من راعٍ كان يُؤوي غنمَه إلى أصل صَومعة جُرَيج، فحَمَلت فوَلَدت غلامًا، فقالوا: ممّن؟ قالت: من جُرَيج. فأتَوه فاستنزلوه فشتموه وضربوه وهدموا صَومعتَه. فقال: ما شأنُكم؟ قالوا: زنيتَ بهذه البَغيّ فوَلَدت غلامًا، قال: وأين هو؟ قالوا: ها هو ذا، قال: فقام فصلّى ودعا، ثم انصرف إلى الغلام فطعنَه بإصبعه، وقال: باللَّه يا غلامُ، من أبوك؟ قال: أنا ابن الراعي، فوثبوا إلى جريج فجعلوا يُقَبِّلونه، وقالوا: نَبني صَومعتَك من ذهب، قال: لا حاجة لي في ذلك، ابنوها من طين كما كانت". قال (١): "وبينا امرأة في حِجرها ابنٌ لها تُرضعه، إذ مرّ راكب ذو شارة، فقالت: اللهمّ اجعل ابني مثل هذا، فترك ثديَها وأقبل على الراكب وقال: اللهمّ لا تجعلني مثله، ثم عاد إلى ثديها يَمَصُّه". قال أبو هريرة فكأني أنظر إلى رسول اللَّه ﷺ يحكي صنيع الصبيّ، ووضع إصبعه في فمه فجعل يَمَصُّها. "ثم مُرّ بأمَةٍ تُضربُ، فقالت: اللهمّ لا تجعلْ ابني مثلَها. قال: فترك ثديَها وأقبلَ على الأَمة فقال: اللهمّ اجعلْني مثلها. قال: فذاك حين تراجعا الحديث، فقالت: حَلْقَى، مرَّ الراكب ذو الشارة فقلْتُ: اللَّهمّ اجعلْ ابني مثلَهُ، فقلْتَ: اللهمّ لا تجعلْني مثلَه، ومُرّ بهذه الأَمة فقلْتُ: اللهمّ لا تجعلْ ابني مثلَها، فقلتَ: اللهمّ اجعلْني مثلَها؟ فقال: يا أُمَّتاه، إنّ الراكبَ ذا الشارة جبّار من الجبابرة، وإنّ هذه الأَمةَ يقولون: زَنَتْ، ولم تزن، وسَرَقَتْ، ولم تسرق، وهي تقول: حسبي اللَّه". أخرجاه (٢). (٤٤٢٤) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة: أن عمر بن الخطاب جاء إلى رسول اللَّه ﷺ وعندَه نسوةٌ قد رفعْنَ أصواتهنّ على رسول

стр. 2252

اللَّه ﷺ ، فلما استأذنَ عمرُ ابتدَرْن الحجاب، فأذن له رسولُ اللَّه ﷺ ، فدخل ورسولُ اللَّه ﷺ يضحكُ، فقال: أضحكَ اللَّه سِنَّك يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "عَجِبْتُ من هؤلاء اللاتي كُنّ عندي، فلمّا سَمِعْنَ صوتَك ابتدرْن الحجابَ". قال عمر: فأنت يا رسول اللَّه أحقُّ أن يَهَبْنَه. ثم قال عمر: أي عدوّات أنفسهنّ، أتَهَبْنَني ولا تَهَبْنَ رسول اللَّه ﷺ ! قلن: نعم، أنت أغلظ وأفظّ من رسول اللَّه ﷺ (١). فقال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده، ما لَقِيَك الشيطانُ قَطُّ سالكًا فَجًّا إلّا سلك فَجًّا غير فَجّك". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٤٢٥) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحق عن كُمَيل بن زياد عن أبي هريرة قال: كنت أمشي مع رسول اللَّه ﷺ في نَخل لبعض أهل المدينة، فقال: "يا أبا هريرة، هلك المُكْثِرون إلّا من قال هكذا وهكذا" ثلاث مرّات حثى بكفَّيه عن يمينه وعن يساره وبين يدَيه، ثم مشى ساعة فقال: "يا أبا هريرة، ألا أدُلُّك على كنز من كنوز الجنّة؟ " فقلتُ: بلى يا رسول اللَّه. قال: "لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، ولا ملجأ من اللَّه إلا إليه". ثم مشى ساعة فقال: "يا أبا هريرة، هل تدري ما حقُّ النّاس على اللَّه ؟ وما حقُّ اللَّه على النّاس؟ " قلت: اللَّهُ ورسوله أعلم. قال: "فإن حقّ اللَّه على النّاس أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئًا، فإذا فعلوا ذلك فَحقٌّ عليه ألّا يُعَذِّبهَم (٣) ". وفي رواية: أفلا أخبرهم؟ قال: "دَعْهم فليعملوا" (٤). (٤٤٢٦) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر عن مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بدأ الإسلامُ غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطُوبى للغرباء".

стр. 2253

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٤٢٧) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج عن ابن جُريَح قال: حدّثني يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار قال: تَفرَّج الناسُ عن أبي هريرة، فقال له ناتِل الشاميّ: أيّها الشيخُ، حدِّثنا حديثًا سَمِعْتَه من رسول اللَّه ﷺ . قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ أوّل النّاس يُقضى فيه يومَ القيامة ثلاثة: رجل استُشْهد فأتي به فعرّفه نِعَمه فعرَفها، فقال: ما عَمِلْتَ فيها؟ قال: قاتَلْتُ فيك حتى قُتِلْتُ. قَال: كذبْتَ، ولكنّك قاتَلْتَ ليُقال: هو جريء، فقَد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النّار. ورجل تعلّم العلمَ وعلَّمَه وقرأ القرآنَ، فأُتي به فعرّفه نِعمه فعرفها، فقال: ما عَمِلْتَ فيها، قال: تَعلَّمْتُ فيك العلمَ وعلَّمْتُه، وقرأتُ فيك القرآن، فقال: كذبْتَ، ولكنّك تعلّمْتَ ليقالَ: هو عالم، فقد قيل، وقرأتَ القرآنَ ليُقالَ: هو قارىء، فقد قيل، ثم أُمِر به فسُحِبَ على وجهه حتى ألقي في النّار. ورجلٌ وسَّع اللَّه عليه وأعطاه من أصناف المال كلِّه، فأتي به فعرّفه نِعَمه فَعرَفها، فقال: ما عَمِلْتَ فيها؟ فقال: ما تَرَكْتُ من سبيل تُحِبُّ أن يُنفقَ فيها إلّا أنفقْتُ فيها لك. قال: كذبْتَ، ولكنّك فعَلْتَ ليُقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أُمِر به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقي في النّار". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٤٢٨) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم الحنظلي قال: اخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن همّام بن منبّه أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُقْبَلُ صلاةُ من أحْدَثَ حتى يتوضَّأَ" فقال رجل من حضرموت: ما الحَدَثُ يا أبا هريرة؟ قال: فُساء أو ضُراط. أخرجاه (٣).

стр. 2254

(٤٤٢٩) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن نُعيم المُجْمر قال: رَقِيتُ مع أبي هريرة على ظهر المسجد، فتوضّأ وقال: سمعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إنّ أمّتي يُدْعَون يوم القيامة غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يُطيلَ غُرّتَه فليفعل". أخرجاه (١). (٤٤٣٠) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا يزيد بن كيسان قال: حدّثني أبو حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ لعمّه: "قُلْ لا إله إلا اللَّه أشهد لكَ بها يوم القِيامة" قال: لولا أن تُعَيِّرَني قريشٌ - يقولون: إنمَا حَمَلَه على ذلك الجَزَعُ لأَقْرَرْتُ بها عينَك. فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٤٣١) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا عمر بن يونس الحنفي قال: حدّثنا عكرمة بن عمَّار قال: حدّثني أبو كثير يزيد بن عبد الرحمن قال: حدّثني أبو هريرة قال: كُنّا قُعودًا حولَ رسول اللَّه ﷺ ومعنا أبو بكر وعمر في نَفَرٍ، فقام رسول اللَّه ﷺ من بين أظهرنا فأبطأ علينا، وخَشِينا أن يُقْتَطعَ دوننا، وفَزِعْنا فقُمْنا، فكنتُ أوّل من فزع، فخرجْتُ أبغي رسول اللَّه ﷺ حتى أتيتُ حائطًا للأنصار لبني النّجّار، فدُرْتُ به هل أجدُ له بابًا فلم أجد، فإذا ربيعٌ يدخل في جوف حائط من بئر خارجة -والرّبيع: الجدول- فاحْتَفَزْتُ (٣) فدخلْتُ على رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "أبو هريرة" فقلت: نعم يا رسول اللَّه، فقال: "ما شأنك؟ " قلت: كنتَ بين ظهرَينا (٤). فقمتَ فأبطأتَ علينا فخشِينا أن تُقتطعَ

стр. 2255

دوننا، فَفَزِعْنا، فكنتُ أوّل من فزِعَ، فأتيتُ هذا الحائط فاحتفَزْتُ كما يحتفزُ الثعلب، وهؤلاء النّاسُ ورائي. فقال: "يا أبا هريرة" وأعطاني نعليه فقال: "اذهبْ بنعليَّ هاتين، فمن لقِيتَه من وراء الحائط يشهدُ أن لا إله إلا اللَّه مُسْتَيقِنًا بها قلبُه فبشِّرْه بالجنَّة" فكان أوّلَ من لقيتُ عمرُ. فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول اللَّه ﷺ بعَثني بهما: من لقِيتُه يشهدُ أن لا إله إلا اللَّه مُستيقنًا بها قلبُه بشّرْتُه بالجنّة. فضرب بيده بين ثَدْيَيّ فخَرَرْت لاسْتي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعْتُ إلى رسول اللَّه ﷺ فأجْهَشْتُ بالبكاء، ورَكِبَني (١) عمرُ فإذا هو على أثَري، فقال رسول اللَّه ﷺ : "مالك يا أبا هريرة؟ " قلت: لقيتُ عمر فأخبرته بالذي بعثْتَني به، فضرب بين ثديَيّ ضربة خَرَرْت لاسْتي، وقال: ارجعْ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا عمرُ، ما حمَلَك على ما فعلْتَ" فقال: يا رسول اللَّه، أَبعَثْتَ أبا هريرة بنعلَيك: من لقِيَ يشهدُ أن لا إله إلا اللَّه مستيقنًا بها قلبُه بشَّرَه بالجنّة؟ قال: "نعم". قال: فلا تفعل، إنّي أخاف أن يَتَّكِلَ الناسُ عليها، فَخلِّهْم يعلمون، فقال رسول اللَّه ﷺ : "فخَلِّهم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٤٣٢) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا مَعْمَر عن همّام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حدّثنا به أبو هريرة (٣). وعن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "نحن الآخِرون السّابِقون يومَ القيامة، بيدَ أنّهم أُوتوا الكتابَ من قبلنا وأُوتيناه من بعدهم، فهذا يومُهم الذي فُرِض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا اللَّه له، فهم لنا فيه تَبَعٌ، فلليهود (٤) غدًا، وللنصارى بعد غد". أخرجاه (٥).

стр. 2256

(٤٤٣٣) الحديث المائة: وبه: قال النبيّ ﷺ : مَثَلي ومَثلُ الأنبياء من قبلي كمَثَل رجل ابتنى بيوتًا فأحسنَها وأكملَها وأجمَلَها، إلا موضع لَبِنة من زاوية من زواياها، فجعلَ الناسُ يطوفون ويُعجِبُهم البنيانُ، ويقولون: ألا وَضَعْتَ هاهنا لَبِنةً فيَتِمَّ بُنيانُك". فقال النبيّ ﷺ : "فكنتُ أنا اللَّبِنَة". أخرجاه (١). (٤٤٣٤) الحديث الحادي بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثلي كَمَثل رجلٍ استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولَها جعل الفراشُ وهذه الدّوابُ التي يَقَعْنَ في النّار يَقَعْنَ فيها، وجعل يَحْجُزُهُنّ وَيَغْلِبْنَه، فيَتَقَحَّمْنَ فيها. قال: "فذلكم مَثَلي ومَثَلكم، أنا آخُذُ (٢) بحُجَزِكم عن النّار، هَلُمَّ عن النّار، هَلُمَّ عن النّار، فتغلبونني فتَتَقَحَّمون فيها". أخرجاه (٣). (٤٤٣٥) الحديث الثاني بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "الملائكة تُصلّي على أحدكم ما دام في مُصَلّاه الذي صلّى فيه ما لم يُحْدِثْ، تقول: اللهمّ اغفرْ له، اللهمّ ارحمْه" (٤). (٤٤٣٦) الحديث الثالث بعد المائة: وبه: قال أبو هريرة: بينما رجل يَسوقُ بَدَنةً مُقَلَّدَةً، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "وَيْلَك! اركَبْها"

стр. 2257

قال: بَدَنَةٌ يا رسول اللَّه، قال: "اركَبْها، ويلك، ارْكَبْها" (١). (٤٤٣٧) الحديث الرابع بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفس محمد بيده، لو تعلمون ما أعلمُ لضَحِكْتم قليلًا ولبكيْتُم كثيرًا". [انفرد بإخراجه البخاري] (٢). (٤٤٣٨) الحديث الخامس بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَما قضى اللَّهُ الخلق كتبَ في كتابه فهو عنده فوق العرش: إنّ رحمتي غَلَبَت غضبي". أخرجاه (٣). (٤٤٣٩) الحديث السادس بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لكلّ نبيّ دعوةٌ تستجابُ له، وأُريدُ إنْ شاءَ اللَّهُ أن أؤخّرَ دَعوتي شفاعةً لأُمّتي إلى يوم القيامة". أخرجاه (٤). (٤٤٤٠) الحديث السابع بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحبَّ لقاء اللَّهِ أحبَّ اللَّهُ لقاءه، ومن لم يُحِبَّ لقاءَ اللَّه لم يُحِبَّ اللَّهُ لقاءه".

стр. 2258

أخرجاه (١). (٤٤٤١) الحديث الثامن بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أطاعَني فقد أَطاعَ اللَّه، ومن يعصِني فقد عصى اللَّه، ومن يُطعِ الأمير فقد أطاعَني، ومن يعصِ الأميرَ فقد عصاني". أخرجاه (٢). (٤٤٤٢) الحديث التاسع بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تقومُ الساعةُ حتى تقتتل طائفتان عظيمتان، يكون بينهما مَقْتَلةٌ عظيمة، ودعواهما واحدة، ولا تقومُ الساعةُ حتى يُبْعَثَ دجّالون كذّابون قريبًا من ثلاثين، كلُّهم يزعُمُ أنّه رسول اللَّه". أخرجاه (٣). (٤٤٤٣) الحديث العاشر بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ يمين اللَّه مَلأَى، لا يَغِيضُها نفقةٌ، سحّاءُ (٤) الليلَ والنهار، أرأيتُم ما أَنفقَ منذُ خلقَ السمواتِ والأرض، وإنّه لم يَغِضْ ما في يمينه". قال: "وعرشُه على الماء وبيده الأُخرى القَبْض، يَرْفَعُ ويَخْفِض". قال: "وقال اللَّه : أَنفِقْ أُنفِقْ عليك". أخرجاه. وفي بعض الألفاظ: "القبض أو الفيض" (٥).

стр. 2259

(٤٤٤٤) الحديث الحادي عشر بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : والذي نفسُ محمد بيده، ليأتِيَنّ على أحدكم يومٌ لأن يراني ثم لأن يراني أحبُّ إليه من أهله وماله معهم". أخرجاه (١). (٤٤٤٥) الحديث الثاني عشر بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه قال: أعدَدْتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قلب بشر". أخرجاه (٢). (٤٤٤٦) الحديث الثالث عشر بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يأتي ابنَ آدَمَ النَّذرُ بشيءٍ لم أكنْ قَدّرْتُه له، ولكنّهُ يُلقيه إليه وقَد قَدَّرْتُه له، يُستخرجُ به من البخيل، يُؤتيني عليه ما لم يكن آتاني من قبل". أخرجاه (٣). (٤٤٤٧) الحديث الرابع عشر بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأى عيسى بنُ مريمَ رجلًا يسرقُ، فقال له عيسى: سَرَقْتَ؟ قال: كلا والذي لا إله إلا هو. قال عيسى: آمنْتُ باللَّه وكذَّبْتُ بصري". أخرجاه (٤).

стр. 2260

(٤٤٤٨) الحديث الخامس عشر بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "واللَّه ما أُؤتيكم من شيء ولا أَمْنَعُكُموه، إنّ أنا إلّا خازنٌ أضعُ حيثُ أُمِرْتُ". انفرد بإخراجه البخاريّ، وفي حديثه: "إنما أنا قاسم. . . " (١). (٤٤٤٩) الحديث السادس عشر بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما الإمام لِيُؤْتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع اللَّه لمن حَمِده، فقولوا: اللهمّ ربَّنا لك الحمد، وإذا سجدَ فاسجدوا، وإذا صلّى جالسًا فصلُّوا جُلوسًا أجمعون". أخرجاه (٢). (٤٤٥٠) الحديث السابع عشر بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "أقيموا الصفّ في الصلاة، فإنّ إقامةَ الصفّ من حُسن الصلاة". [أخرجاه] (٣). (٤٤٥١) الحديث الثامن عشر بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينما أيّوبُ يَغتسل عُريانًا، خرّ عليه جرادٌ من ذهب، فجعل أيّوبُ يحثي في ثوبه، فناداه ربّه : يا أيوبُ، ألم أكُنْ أَغْنَيْتُك عمّا ترى؟ قال: بلى يا ربّ، ولكن لا غِنى بي عن بركتك". انفرد بإخراجه البخاري (٤).

стр. 2261

(٤٤٥٢) الحديث التاسع عشر بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "خُفِّفَ على داود القراءةُ، فكان يأمرُ بدابّته أن تُسْرَجَ، فكان يقرأ القرآنَ من قبل أن تُسْرَجَ دابّتُه، وكان لا يأكلُ إلّا من عمل يدَيه". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٤٤٥٣) الحديث العشرون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا أزالُ أُقاتِلَ النّاسَ حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوا لا إله إلّا اللَّه، فقد عصموا منّي أموالَهم وأنفُسَهم إلّا بحقّها، وحسابُهم على اللَّه ". أخرجاه (٢). وفي لفظ: "أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ. . . " (٣). (٤٤٥٤) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "تحاجَّت الجنّة والنّار، فقالت النّارُ: أُوثِرْتُ بالمتكبرين والمتجبِّرين، وقالت الجنّة: فما لي لا يَدْخُلُني إلّا ضعفاءُ النّاس وسَفَلَتُهم وغِرَّتُهم. فقال اللَّه للجنّة: إنما أنت رحمتي أَرحمُ بك من أشاءُ من عبادي، وقال للنّار: إنّما أَنتِ عذابي أُعذِّبُ بك من أشاء من عبادي، ولكلّ واحدةٍ منكما ملؤُها، فأمّا النّار فلا تمتلىءُ حتى يضعَ اللَّهُ فيها رِجلَه، فتقولَ: قَطْ قَطْ -أي حسبي- وهنالك تمتلىء ويُزْوى بعضُها إلى بعض، ولا يظلمُ اللَّهُ من خَلقه أحدًا، وأمّا الجنّة فإنّ اللَّه يُنشىءُ لها خَلقًا". أخرجاه (٤). وأخرجاه من حديث الأعرج. قال فيه: "حتى يضعَ فيها قَدمَه" وكذا في حديث أنس وغيره (٥).

стр. 2262

(٤٤٥٥) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: وبه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اشتدَّ غضبُ اللَّه على قومٍ [. . . .] رسول اللَّه" وهو حينئِذٍ يشير إلى رَباعيته. وقال: "اشتدَّ غضبُ اللَّه على رجلٍ يَقْتُلُه رسولُ اللَّه في سبيل اللَّه". أخرجاه (١). (٤٤٥٦) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّما قريةٍ أتَيْتُموها فأقمتم فيها فسهمُكم فيها، وأَيُّما قَريةٍ عَصَتِ اللَّهَ ورسولَه فإنّ خُمُسَها للَّه ورسوله، ثم هي لكم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٤٥٧) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه : كذَّبَني عبدي ولم يكنْ له ذلك، وشتَمَني ولم يكنْ له ذلك. أمّا تكذيبُه إيّاي أن يقول: لن يُعِيدَنا كما بدَأنا. وأما شتمُه إيّاي فيقول: اتّخذَ اللَّهُ ولدًا، وأنا الصَّمَد الذي لم أَلِدْ ولم أُولَد ولم يكنْ لي كُفُوًا أحد". انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٤٤٥٨) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَقِيدُ سوطِ أحدِكم من الجنّة خيرٌ فما بين السماء والأرض" (٤).

стр. 2263

(٤٤٥٩) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار. ولو يندفعُ النّاس في شُعبة أو في وادٍ والأنصارُ في شُعبة لاندفَعْتُ مع الأنصار في شُعبتهم". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٤٤٦٠) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لولا بنو إسرائيلَ لم يَخْنَزِ اللحمُ. ولولا حَوّاءُ لم تخُنْ أُنثى زوجَها الدَّهْرَ". أخرجاه (٢). ومعنى خَنِز: أنتن. (٤٤٦١) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "خلق اللَّهُ آدمَ على صورته، طولُه ستّون ذِراعًا، فلمّا خلقه قال: اذهبْ فسلِّم على أولئِك النّفرِ -وهم نفر من الملائكة جلوس- فاستمع ما يحيّونك، فإنّها تحيَّتُك وتحيّة ذرّيّتك، قال: فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة اللَّه، فَزادوه: ورحمة اللَّه. قال: فكلّ من يدخل الجنّة على صورة آدم، طولُهُ ستّون ذراعًا. فلم يَزَلْ يَنْقُصُ الخلقُ بعدُ حتى الآنَ". أخرجاه (٣). (٤٤٦٢) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة، وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "جاءَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى فقال: أجِبْ رَبَّك. قال: فلطَمَ موسى عينَ ملَكِ الموت ففقأَها، فرجع المَلَكُ إلى اللَّه فقال: إنّك أرسلْتَنِي إلى عبدٍ لك لا يريدُ الموتَ، وقد فقأَ عيني، قال: فردّ اللَّه عينَه وقال: ارجعْ إلى عبدي فقل: الحياةَ تريد؟ فإن كنتَ تريد الحياة فضَعْ يدَك على مَتن ثور، فما توارت بيدك من شعرةٍ فإنّك تعيشُ بها سنة. قال: ثم مَه؟ قال: ثم تموت. قال: فالآن من قريب.

стр. 2264

قال: ربِّ أَدْنِني من الأرض المقدّسة رميةً بحجر" فقال رسول اللَّه ﷺ : "واللَّه لو أنّي عندَه لأرَيْتُكم قَبرَه إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر". أخرجاه (١). (٤٤٦٣) الحديث الثلاثون بعد المائة، وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "كانت بنو إسرائيل يغتسلون عُراةً، ينظر بعضهم إلى سَوأة بعض، وكان موسى ﵇ يغتسل وحدَه، فقالوا: واللَّه ما يمنعُ موسى أن يغتسلَ معنا إلّا أنّه آدَرُ. قال: فذهب مرّةً يغتسلُ، فوضع ثوبَه على حجر، ففرَّ الحجرُ بثوبه، فجمحَ (٢) موسى بأثره يقول: ثوبي حَجَرُ، ثَوبي حَجَرُ، حتى نَظَرتْ بنو إسرائيل إلى سَوأَة موسى، فقالوا: واللَّه ما بموسى من بأس. فقام الحجرُ بعدُ حتى نُظِرَ إليه، فأخذ ثوبَه، فَطَفِقَ بالحجر ضَربًا" فقال أبو هريرة: فواللَّه إنّ بالحجر نَدَبًا (٣)، سَتّةً أو سبعةً، ضربَ موسى الحجر. أخرجاه (٤). والأُدرة: انتفاخ الأُنثيين. وقد ذكر بعض العلماء أن موسى كان مؤتزرًا فابتلّ الإزار. والأُدرة تَبينُ تحت الإزار (٥). (٤٤٦٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس الغِنى عن كثرة العَرَض (٦)، ولكن الغِنى غِنى النّفس". أخرجاه (٧).

стр. 2265

(٤٤٦٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مولودٍ يُولَدُ إلّا على الفطرة، وأبواهُ يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه، كما تُنْتجون الإبل، فهل تجدون فيها جدعاء حتى تكونوا أنتم تَجْدَعونها؟ " قالوا: يا رسول اللَّه، أفرأيت مَن يموتُ مِن صِغَر. قال: "اللَّه أعلمُ بما كانوا عاملين" (١). (٤٤٦٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلُّ سُلامى من النّاس عليه صدقةٌ كلَّ يوم تطلُعُ فيه الشمسُ" قال: "تَعْدِلُ بين الاثنين صدقة، وتُعين الرجلَ في دابّته وتحملُه عليها أو ترفعُ له مَتاعَه عليها صدَقة"، وقال: "الكلمة الطيّبة صدقة" وقال: "كلّ خَطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، وتُميطُ الأذى عن الطريق صدقة". أخرجاه (٢). والأصل في السُّلامى أنّه عَظم يكون في فِرْسِنِ البعير. ومعنى الحديث: على كلّ عظم من عظام ابن آدم صدقة. (٤٤٦٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا ما ربُّ النَّعَم لم يُعطِ حقَّها تسلَّطُ عليه يومَ القيامة، تَخْبِطُ وجهَه بأخفافها. يكون كَنزُ أحَدِكم يومَ القيامة شُجاعًا أقرعَ، يَفِرُّ منه صاحبُه، ويطلبه ويقول: أنا كَنزك، فلن يزالَ يطلبُه حتّى يَبْسُطَ يدَه فيُلْقِمَها فاه" (٣). (٤٤٦٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس المسكينُ هذا الطوّاف الذي يطوفُ على النّاس، تَرُدُّة اللُّقمة

стр. 2266

واللُّقمتان، والتَّمرة والتَّمرتان، إنّما المسكينُ الذي لا يجدُ غِنًى يُغنيه، ويستحيي أن يسألَ النّاس، ولا يُقْطَنُ له فيُتَصَدَّقَ عليه". أخرجاه (١). (٤٤٦٩) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تصومُ المرأةُ وبعلُها شاهدٌ إلّا بإذنه، ولا تأذنُ في بيته وهو شاهد إلا بإذنه. وما أنفقتْ من كَسبه من غير أمره فإن نصفَ أجره له". أخرجاه (٢). (٤٤٧٠) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَقُلْ أحدُكم للعنب الكَرْمَ، فإنّما الكَرْمُ الرجلُ المسلم". أخرجاه (٣). وفي لفظ: "فإنّما الكرم قلبُ المؤمن" (٤). وإنما نهى عن هذا لأن العرب كانوا يسمّونها كَرْمًا لما يدّعون من إحداثها في قلوب شاربيها من الكَرَم، فنهى عن تسميتها بما تُمدح به، تأكيدًا لتحريمها وذمّها، فأعلمَ أن قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان أولى بذلك الاسم (٥). (٤٤٧١) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "اشترى رجل من رجلٍ عَقارًا له، فوجد الرجلُ الذي اشترى العقارَ في عَقاره جرّةٌ فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خُذ ذهبك منّي، إنّي إنما

стр. 2267

اشتريْتُ منك الأرض ولم أبْتَعْ منك الذهب، وقال الذي باع الأرض: إنما بِعْتُك الأرضَ وما فيها. فتحاكما إلى رجل، فقال الذى تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدُهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية. قال: أنْكح الغلامَ الجاريةَ، وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدّقا". أخرجاه (١). (٤٤٧٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيفرحُ أحدُكم براحلته إذا ضلَّت ثم وجدَها؟ " قالوا: نعم يا رسول اللَّه. قال: "والذي نفسُ محمّد بيده، للَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده إذا تاب من أحدكم براحلته إذا وجدَها" (٢). (٤٤٧٣) الحديث الأربعون (٣) بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا توضّأَ أحدُكُم فَلْيَسْتَنْشِقْ بمَنْخِرَيه من الماء ثم لِيَنْثُر" (٤). (٤٤٧٤) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: وبه: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "والذي نفسُ محمَّد بيده، لو كان أُحُدٌ عندي ذهبًا لأحْبَبْتُ ألّا يأتيَ عليّ ثلاثُ ليالٍ، وعندي منه دينار أجِدُ من يقبله منّي، ليس شيءٌ أرصُدُه في دَين عليَّ". أخرجاه (٥). (٤٤٧٥) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَقُلْ أحدُكم: اسْقِ ربَّك، أَطْعِمْ ربَّك، وَضِّىء ربَّك، ولا يَقُلْ

стр. 2268

أحدُكم: ربّي، وليقل: سيّدي ومولاي. ولا يقل أحدُكم: عبدي، أَمَتي، وليقل: فتاي، فتاتي، غلامي". أخرجاه (١). (٤٤٧٦) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهمّ إنّي أتَّخِذُ عندَك عهدًا لن تُخْلِفَنيه، إنما أنا بشرٌ، فأيُّ المؤمنين آذَيْتُه، أو شَتَمْتُه أو جلَدْتُه، أو لَعَنْتُه، فاجعلْها له صلاةً وزكاة وقُربةً تقرِّبه بها يوم القيامة". أخرجاه (٢). (٤٤٧٧) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يسرِقُ سارقٌ حين يسرقُ وهو مؤمن، ولا يزني زانٍ حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الشاربُ حين يشرب وهو مؤمن. والذي نفس محمدٍ بيده، لا ينتهبُ أحدُكم نُهْبةً ذاتَ شَرَفٍ يرفعُ إليه المؤمنون أعينَهم فيها وهو حين يَنْتَهِبُها مؤمن، ولا يَغِلُّ أحدُكم حين يَغِلُّ وهو مؤمن. فإيّاكم إيّاكم"؟ . أخرجاه (٣). (٤٤٧٨) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "واللَّه لأن يَلَجَّ (٤) أحدُكم بيمينه في أهله آثمُ له عند اللَّه من أن يُعطيَ كفّارَتَه التي فرضَ اللَّهُ عليه". أخرجاه (٥).

стр. 2269

والمعنى أنّه يحلف ألّا يبرَّ ثم لا يكفّر (١). (٤٤٧٩) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "يضحكُ اللَّهُ لرجلين يقتلُ أحدُهما الآخرَ، كلاهما يَدْخُلُ الجنّة". قالوا: كيف يا رسول اللَّه؟ قال "يُقْتَلُ هذا فَيَلِجُ (٢) الجنّة، ثم يتوب اللَّهُ على الآخر فيهديه إلى الإسلام، ثم يُجاهد في سبيل اللَّه فيُستشهد". أخرجاه (٣). (٤٤٨٠) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: وبه: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "قيل لبني إسرائيلَ: ادخُلوا البابَ سُجَّدًا وقولوا حِطّة، فبدَّلوا، فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا: حَبّة في شَعَرة". أخرجاه (٤). (٤٤٨١) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قامَ أحدُكم من الليل فاسْتَعْجَمَ القرآنُ على لسانه فلم يَدْرِ ما يقول، فلْيَضْطَجعْ". انفرد بإخراجه مسلم (٥). (٤٤٨٢) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "نِعِمّا للمملوك أن يُتَوَفَّى يُحسِنُ عبادةَ اللَّه وصَحابةَ سيِّدِه. نِعِمّا له، نِعِمّا له" (٦). (٤٤٨٣) الحديث الخمسون بعد المائة: وبه:

стр. 2270

قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَقُلْ أحدُكم: اللهمّ اغفر لي إنّ شِئْتَ، وارحَمْني إنّ شئْتَ، وارزقْني إنّ شئْتَ. ليَعْزِمْ مسألتَه، إنّه يفعل ما يشاء لا مُكْرِهَ له". أخرجاه (١). (٤٤٨٤) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "غزا نبيٌّ من الأنبياء، فقال لقومه: لا يَتْبَعني رجلٌ مَلَكَ بُضْعَ امرأةٍ وهو يريدُ أن يبنيَ بها ولمّا يَبْنِ، ولا آخرُ قد بنى بُنيانًا ولم يَرفع سُقُفَها، ولا آخرُ قد اشترى غَنمًا أو خَلِفاتٍ (٢)، وهو ينتظر أولادها. فغزا، فدنا من القرية حين صلّى العصرَ أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورةٌ وأنا مأمور، اللهمّ احْبِسْها عليَّ شيئًا، فحُبِسَت عليه حتى فتح اللَّه عليه، فجمعوا ما غَنِموا، فأقبلت النّار لتأكلَه فأَبَتْ أن تَطْعَمَه، فقال: فيكم غُلول (٣)، فليُبايعْني من كلّ قبيلة رجلٌ، فبايعوه، فلَصِقَت يدُ رجلٍ بيده، فقال: فيكم الغُلول، فلتُبايِعْني قبيلتُك، فبايَعَتْه قبيلتُه، فلَصِقَتْ يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغُلول، أنتم غَلَلْتُم، فأخرَجوا له مثلَ رأس بقرة من ذهب فوضعوه في المال وهو بالصّعيد، فأقبلت النارُ فأكلَتْه، فلم تحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ من قبلنا، ذلك لأن اللَّه تعالى رأى ضَعْفَنا وعجزَنا فطيَّبَها لنا". أخرجاه (٤). (٤٤٨٥) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينا أنا نائم رأيتُ أنّي أنزِعُ على حوض أسقي النّاس، فأتاني أبو بكر فأخذ الدّلوَ من يدي ليُرَوِّحَني، فنزعَ ذَنوبَين، وفي نَزعه ضَعف. واللَّه يغفر له، فأتاني ابنُ الخطّاب [واللَّه يغفر له] فأخذها [منّي، فلم ينزِع رجلٌ] حتى تولّى الناسُ والحوضُ يتفجّر".

стр. 2271

أخرجاه (١). (٤٤٨٦) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تُقاتلوا خُوزَ وكرمان من الأعاجم، حُمْرَ الوجوه، فُطْسَ الأنوف، صغارَ الأعين، كأنّ وجوهَهم المجانُ المُطْرَقَة. ولا تقوم الساعة حتى تُقاتلوا قومًا نِعالُهم الشَّعرُ" (٢). أخرجه البخاريّ بهذا اللفظ: وقد أخرجاه بألفاظ أُخر لم يُذكر فيها خُوز وكرمان. وقد سبق معنى المُطْرَقة: وهي التُّرسة التي أُلبست العَقَب. (٤٤٨٧) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "العين حقٌّ" ونهى عن الوشم. أخرجه البخاري. وأخرج مسلم: "العين حقٌّ". فحسب (٣). (٤٤٨٨) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يزالُ أحدُكم في صلاة ما كانت الصلاةُ تَحْبِسُه، لا يَمْنَعُه إلا انتظارُها" (٤). (٤٤٨٩) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينما أنا نائم أُتيتُ بخزائن الأرض، فوُضع في يديّ سواران من ذهب، فكبُرا عليّ وأهمّاني. فأُوحِيَ إليّ: أن أنفُخْهما، فَنَافخْتُهما فذهبا، فأوّلْتُهما الكذّابَين اللذين أنا بينهما: صاحبَ صنعاءَ. وصاحب اليمامة". أخرجاه (٥).

стр. 2272

والمراد: بصاحب صنعاء: الأسود العنسي. والآخر: مُسَيلمة. (٤٤٩٠) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس أحدٌ منكم بمُنجيه عملُه، ولكن سدِّدوا وقارِبوا" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمَّدَني منه برحمة وفضل". أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن المقبُري عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يُنجي أحدَكم عملُه". قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "ولا أنا، إلّا أن يتغَمَّدَني اللَّهُ برحمةٍ. فسَدِّدوا وقارِبوا، واغْدُوا ورُوحوا، وشيءٌ من الدُّلجة، والقَصْدَ القَصْدَ تبلغوا" (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد السلام بن مُطَهِّر قال: حدّثنا عمر بن عليّ عن مَعن ابن محمّد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ الدِّين يُسْرٌ، ولن يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غلَبَه. فسدِّدوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغَدوة والرَّوحة وشيءٍ من الدُّلجة" (٣). انفرد بإخراج الطريقين البخاري. (٤٤٩١) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داوود الطيالسي قال: حدّثنا عِمران القطّان عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال في ليلة القدر: "إنّها ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، إنّ

стр. 2273

الملائكة في تلك الليلة في الأرض أكثرُ من عَدَد الحصى" (١). (٤٤٩٢) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: وبه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ للحيّات: "ما سالمْناهنّ منذ حاربْناهنّ، فمن ترَكَ شيئًا خِيفتهنّ فليس منّا" (٢). (٤٤٩٣) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرني سهيل قال: حدّثني أبي عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول إذا أصبح: "اللَّهمّ بك أصبَحْنا، وبك أمسَيْنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير" (٣). (٤٤٩٤) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان ابن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدّثنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أنّ النبيّ ﷺ قال: "من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثلُ أُجور من تَبِعَه لا ينقصُ ذلك من أُجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان له من الإثم مثلُ آثام من تَبِعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 2274

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فحثَّ عليه، فقال رجل: عندي كذا وكذا. قال: فما بقي في المجلس إلا من قد تصدّق بما قلَّ أو كثر. فقال رسول اللَّه ﷺ "من سنَّ خيرًا فاستُنَّ به كان له أجرُه كاملًا، ومن أُجور من استنَّ به، ولا ينقصُ أجورهم شيئًا، ومن استنّ شرًّا فاستُنّ به فعليه وزرُه كاملًا، ومن أوزار الذي استنّ به، لا ينقُصُ من أوزارهم شيئًا" (١). (٤٤٩٥) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن بشّار العَبديّ قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد المجيد قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر قال: سمعْتُ عمر بن عبد الحكم يحدّث عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ : "لا تذهبُ الأيام والليالي حتى يملكَ رجل يقال له الجَهْجاه". انفرد بإخراجه مسلم. وذكره الحميدي فزاد فيه: "رجل من الموالي" (٢). (٤٤٩٦) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز وهاشم قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني قال: حدّثنا عبد اللَّه بن رباح قال: وَفَدَتْ وفودٌ إلى معاوية أنا فيهم وأبو هريرة، وذاك في رمضان، فجعل بعضُنا يصنعُ لبعض الطعام، وكان أبو هريرة يُكثر أن يدعوَنا إلى رَحْله، فأَمَرْتُ بطعام فصُنع، ولقيتُ أبا هريرة فقُلت: الدعوةُ عندي الليلة، قال: أَسَبَقْتَني؟ قلت: نعم، فدعوتهم، فقال أبو هريرة: ألا أعلِّلُكم (٣) الحديث من حديثكم يا معشر الأنصار؟ فذكر فتح مكّة، قال: أقبل رسول اللَّه ﷺ فدخل مكّة، فبعث الزّبيرَ على إحدى المُجَنَّبَتين وبعث خالدًا

стр. 2275

على المُجَنَّبَة الأخرى، وبعث أبا عُبيدة على الحُسَّر (١)، فأخذوا ببطن الوادي ورسول اللَّه ﷺ في كتيبته. قال: وقد وبَّشَت قريش أوباشَها (٢)، وقالوا: تُقَدِّم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنّا معهم، وإن أُصيبوا أُعطينا الذي سُئلْنا. قال أبو هريرة: فنظر فقال لي: "أبا هريرة" قلت: لبَّيك يا رسول اللَّه. قال: "اهتِفْ لي بالأنصار، ولا يأتيني إلا أنصاريٌّ" فهتفْتُ بهم، فجاءوا فأطافوا برسول اللَّه ﷺ ، فقال: "أتَرَون إلى أوباش قُريش وأتباعهم؟ " ثم قال بيدَيه إحداهما على الأُخرى: اُحْصدوهم حَصْدًا حتى توافوني بالصّفا". قال أبو هريرة: فانطلَقْنا، فما يشاءُ أحدٌ منّا أن يقتلَ منهم ما شاء إلّا قتله، وما من أحد منهم يُوَجّهُ إلينا شيئًا. فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول اللَّه، أُبيحت خضراء قريش، لا قُريشَ بعد اليوم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "من أغلقَ بابَه فهو آمِن، ومن دخل دارَ أبي سفيان فهو آمِن" فغلّق الناسُ أبوابهم، فأقبل رسول اللَّه ﷺ إلى الحَجَر فاستلمه، ثم طاف بالبيت وفي يده قوسٌ آخِذٌ بسِية القوس (٣)، فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبُدونه، فجعل يطعن بها في عينه ويقول: "جاء الحقُّ وزهق الباطلُ" ثمّ أتى الصّفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يدَيه، فجعل يذكُرُ اللَّه بما شاء أن يذكرَه ويدعوه والأنصار بجنبه، قال: يقول بعضهم لبعض: أمّا الرجلُ فأدرَكَتْه رغبةٌ في قريته ورأفةٌ بعشيرته. قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء لم يَخْفَ علينا، فليس أحدٌ من النّاس يرفعُ طَرْفَه إلى رسول اللَّه ﷺ حتى يقضي. فلما قضى الوحيُ رفع رأسه فقال: "يا معشر الأنصار، أقُلْتُم: أما الرجلُ فأدرَكَتْه رغبةٌ في قريته ورأفةٌ بعشيرته؟ " قالوا: قلنا ذلك يا رسول اللَّه، قال: "فما اسمي إذًا، كلّا إني عبد اللَّه ورسوله، هاجرْتُ إلى اللَّه وإليكم، فالمَحيا مَحياكم والمماتُ مَماتكم"، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: واللَّهُ ما قُلنا إلّا الضَّنَّ برسول اللَّه. قال رسول اللَّه ﷺ : "فإنّ اللَّه ورسولَه يصدَقانكم ويعذُرانكم". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 2276

(٤٤٩٧) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليُّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثنا إسماعيل بن عُبيد اللَّه عن كريمة بنت الحَسحاس المُزَنيّة قالت: حدّثنا أبو هريرة: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "قال اللَّه : أنا مع عبدي ما ذكرَني وتَحرَّكَتْ بي شفتاه" (١). (٤٤٩٨) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني أبو بكر ابن إسحق قال: أخبرنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "جُزّوا الشّواربَ وأرخوا اللِّحى، خالِفوا المجوس". انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قُصُّوا الشَّواربَ وأعفوا اللِّحى" (٣). (٤٤٩٩) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نُصِرْتُ بالرُّعب، وأُعطيتُ جوامعَ الكلم. وبينا أنا نائم إذ جيء بمفاتيح خزائن الأرض فوُضِعَت في يَدَيَّ". قال أبو هريرة: لقد ذهب رسول اللَّه ﷺ وأنتم تنتثلونها. أخرجاه (٤).

стр. 2277

والنَّثل: نثرك الشيء بجَرّة واحدة. قال: نَثَل ما في كِنانتَه: إذا نثره. * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "فُضِّلْتُ على الأنبياء بستٍّ: أُعْطيتُ جوامعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعب، وأُحِلَّت لي الغنائم، وجُعِلَت لي الأرضُ طهورًا ومسجدًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخلق كافّة، وخُتِم بي النبيُّون". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٥٠٠) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثني يحيى ابن يوسف قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي حُصَين عن أبي صالح عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ قال: "بُعِثْتُ أنا والساعةُ كهاتين" يعني إصبعين. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٥٠١) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهريّ عن أبي سلَمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أُخْبِرُكم بخير دور الأنصار؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: "بنو عبد الأشهل، وهم رَهط سعد بن معاذ، قالوا: ثم مَنْ يا رسول اللَّه؟ ثم بنو عبد النجّار" قالوا: ثم مَن يا رسول اللَّه؟ قال: "ثم بنو الحارث بن الخَزْرَج" قال: ثم من يا رسول اللَّه؟ قال: "ثم بنو ساعدة" قالوا: ثم مَن يا رسول اللَّه؟ قال: "ثمّ في كلّ دور الأنصار خير" (٣). قال معمر: أخبرني ثابت وقتادة أنهما سَمِعا أنس بن مالك يذكر هذا الحديث، إلا أنّه قال: "بنو النّجار، ثم بنو عبد الأشهل" (٤).

стр. 2278

* طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا أبي عن أبي صالح عن ابن شهاب قال: قال أبو سلَمة وعُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ وهو في مجلس عظيم من المسلمين: "أحدِّثُكم بخير دور الأنصار؟ " قالوا: نعم يا رسول اللَّه. قال: "بنو عبد الأشهل" قالوا: ثم من يا رسول اللَّه؟ قال: "ثم بنو النّجّار"، قالوا: ثم من يا رسول اللَّه؟ قال: "ثم بنو الحارث بن الخزرج". قالوا: ثم مَن يا رسول اللَّه؟ قال: "ثم بنو ساعدة" قالوا: ثم من يا رسول اللَّه؟ قال: "ثم في كلِّ دور الأنصار خير". فقام سعد بن عُبادة مُغْضَبًا، فقال نحن آخر الأربع! حين سمَّى رسول اللَّه ﷺ دارهم، فأراد كلامَ رسول اللَّه ﷺ ، فقال له رجال من قومه: اجلس، ألا ترضى أن سمَّى رسولُ اللَّه ﷺ دارَكم في الأربع الدُّور التي سمّى، فمَن ترك فلم يُسَمِّ أكثرُ ممّن سمّى. فانتهى سعد بن عُبادة عن كلام رسول اللَّه ﷺ . انفرد بإخراج الطريقين مسلم (١). (٤٥٠٢) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أَذِنَ اللَّه لشيءٍ ما أَذِن لنبيٍّ أن يتغنَّى بالقرآن" (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثني إبراهيم بن حمزة قال: حدّثني ابن أبي حازم عن يزيد ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أنّه سمع النبيّ ﷺ يقول: "ما أَذِنَ اللَّه لشيءٍ ما أذِن لنبيٍّ حسن الصوت يتغنَّى بالقرآن يجهر به" (٣). الطريقان في الصحيحين.

стр. 2279

(٤٥٠٣) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن النَّضر ابن أبي النّضر قال: حدّثني أبو النّضر قال: حدّثنا عُبيد اللَّه الأشجعي عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: عن النبيّ ﷺ قال: "المدينةُ حَرَم، فمن أحدثَ فيها حَدَثًا أو آوى مُحْدِثًا، فعليه لعنةُ اللَّه والملائكةِ والناس أجمعين، لا يُقْبَلُ منه عَدلٌ ولا صَرْفٌ. وذمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخْفَرَ مسلمًا، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاسِ أجمعين، لا يُقْبَلُ منه يومَ القيامةَ عَدْلٌ ولا صَرْفٌ". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة قال: حَرّمَ رسول اللَّه ﷺ ما بين لابتَي المدينة. قال أبو هريرة: لو وَجَدْتُ الظِّباءَ ما بين لابتَيها ما ذَعَرْتُها. وجعل حولَ المدينة اثني عشر ميلًا حِمًى. أخرجاه (٢). (٤٥٠٤) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تُفتحُ أبواب الجنّة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيُغفرُ لكلّ عبد لا يشرك باللَّه شيئًا، إلّا رجلًا كان بينه وبين أخيه شحناءُ، فيقال: أنْظِروا هذين حتى يَصْطَلحا". انفرد بإخراجه مسلم (٣).

стр. 2280

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عاصم عن محمد بن رِفاعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ كان أكثر ما يصومُ يوم الاثنين والخميس. فقيل له، فقال: "إنّ الأعمال تُعْرَضُ كلَّ إثنين وخميس، فيَغفرُ اللَّه لكلّ مسلمٍ ولكلِّ مؤمنٍ إلّا المتهاجرَين، فيقول: أخِّروهما" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا الخَزْرَج بن عثمان السَّعدي عن أبي أيوب مولى عثمان عن أبى هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ أعمال بني آدم تُعرضُ كلّ خميس ليلةَ الجمعة، فلا يُقبَلُ عملُ قاطعِ رَحِمٍ" (٢). (٤٥٠٥) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال: خَرجْنا مع النّبيّ ﷺ إلى خيبر، ففتح اللَّهُ علينا، فلم نغنَمْ ذهبًا ولا وَرِقًا، وإنما غَنِمْنا المتاع والطعام والثّياب، ثم انطلقْنا إلى الوادي ومع رسول اللَّه ﷺ عبدٌ له وهبه له جُذام، يُدعى رفاعة بن زيد (٣). فلمّا نزلْنا الوادي قام عبدُ رسول اللَّه ﷺ يَحُلُّ رَحْلَه، فرُمي بسهم فكان فيه حَتْفُه، فقلنا: هنيئًا له الشهادةُ يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلّا والذي نفسي بيده، إنّ الشَّملة (٤) لَتَلْتَهِبُ عليه نارًا، أخذَها من الغنائم يومَ خيبر، لم تُصِبْها المقاسم" قال: ففَزع النّاس، فجاء رجل بشِراك أو شِراكين، فقال: يا رسول اللَّه،
следующие страницы →