← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

كنتُ أسمعُ رسول اللَّه ﷺ يقول، فلا أدري أشيءٌ أنزِلَ عليه أمْ شَيءٌ يقوله: "لو كان لابن آدَمَ واديانِ من مالٍ لابتغى إليهما ثالثًا، ولا يملأُ جوفَ ابن آدمَ إلَّا التُّراب، ويتوبُ اللَّه على من تَاب". أخرجاه (١). (٤١٩) الحديث السادس والتسعون بعد المائتين: وبه: قال رسول اللَّه: "بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين" وأشار بالوسطى والسبَّابة. أخرجاه (٢). (٤٢٠) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ابن هارون قال: أخبرنا حمّاد عن ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك قال: لمّا كان يومُ الحديبية هَبَط على رسول اللَّه ﷺ وأصحابِه ثمانون رجلًا من أهل مكّة في السّلاح، من قبَل جبل التَّنعيم، يريدون غِرَّة رسول اللَّه ﷺ ، فدعا عليهم فأُخِذُوا. قال عفّان: فعفا عنهمَ (٣). ونزلت هذه الآيةُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤]. انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٤٢١) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ أَخَذَ سيفًا يومَ أُحُد، فقال: "مَنْ يَأخُذُ هذا السيفَ؟ " فأخذه قومٌ فجعلوا ينظرون إليه، فقال: "من يأخُذُه بحقّه؟ " فأحْجَمَ القومُ، فقال أبو دُجانةَ سِماكٌ: أنا أَخُذُه بحقِّه. فأخذَه ففلَق هامَ المُشْرِكين. انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 282

(٤٢٢) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا دعا جعلَ كَفَّيْهِ ممّا يلي وجهَه، وبطنَهما ممّا يلي الأرض (١). (٤٢٣) الحديث الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنَّ جارًا لرسول اللَّه فارسيًّا كان طيِّبَ المَرَق، فصنعَ لرسول اللَّه ﷺ ، ثم جاءه يدعوه، فقال: "وهذه"؟ لعائشة، فقال: لا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا" ثم عاد يدعوه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "وهذه"؟ قال: لا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا"، ثم عاد يدعوه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "وهذه"؟ فقال: نعم، في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتَيا منزله. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٢٤) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ حارثة خرج نَظّارًا (٣)، فأتاه سهمٌ فقتله، فقالت أُمُّه: يا رسول اللَّه، قد عَرَفْتَ موضعَ حارثةَ منّي، فإن كان في الجَنَّة صَبَرْتُ، وإلَّا رأيتَ ما أصنعُ. قال: "يا أُمَّ حارثةَ، إنَّها ليست بجنّةٍ واحدة، لكنّها جنَّات كثيرة، وإن حارثة لفي أفضلها". أو قال: "في أعلى الفِرْدَوس" شكَّ يزيدُ. انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٤٢٥) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك قال:

стр. 283

كان رسول اللَّه ﷺ مع امرأة من نسائه، فمرَّ رجلٌ، فقال (١): "يا فلانُ، هذه امرأتي" فقال: يا رسول اللَّه، من كُنْتُ أظنُّ به فإنّي لم أكن أظنُّ بك. قال: "إنّ الشيطانَ يجري من ابن آدمَ مَجرى الدَّم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٢٦) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حُميد عن أنس قال: إنْ كانت الأَمَةُ من أهل المدينة لتأخذُ بيدِ رسولِ اللَّه ﷺ فتنطلق به في حاجتها. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٤٢٧) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ صلّى في بُرْدَةٍ حِبَرةٍ، أحسبه: عَقَدَ بين طَرَفَيها (٤). (٤٢٨) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دَخَلْتُ الجنّةَ فسَمعْتُ خَشْفةً بين يديّ، فإذا هى الغُمَيضاءُ ابنة مِلحان، أمّ أنس بن مالك". انفرد بإخراجه مسلم (٥). (٤٢٩) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنَّ النّبِيّ ﷺ كُسِرَت رَباعيتُه يومَ أُحُد، وشُجّ في وجهِهِ (٦) حتى سال الدّمُ على وجهه، فقال: "كيف يُفْلِحُ قومٌ فَعَلوا هذا بنبيِّهم وهو يدعوهم إلى ربِّهم ﵎؟ "

стр. 284

فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. انفرد بإخراج مسلم (١). (٤٣٠) الحديث السابع بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ كان يطوفُ على جميع نسائه في ليلةٍ بغُسل واحد. انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال حدّثنا محمّد بن بشّار قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك قال: كان النّبيّ ﷺ يدورُ على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنّهار، وهنّ إحدى عشرة. قلتُ لأنس: أوَكان يُطيقه؟ قال: كنَّا نتحدَّثُ أنّه أعْطِيَ قوَّةَ ثلاثين رجلًا. انفرد بإخراجه البخاري (٣). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد الأعلى بن حمّاد قال: حدّثنا يزيدُ بن زُرَيع قال: حدّثنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك حدَّثهم: أنّ النَّبيّ ﷺ كان يطوفُ على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذٍ تسعُ نسوة. انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٤٣١) الحديث الثامن بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة

стр. 285

الخُزاعي قال: أخبرنا سُليمان بن بلال قال: حدّثني ربيعة بن أبي عبد الرّحمن أنّه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول اللَّه ﷺ رَبْعةً من القوم، لا بالقصير ولا بالطّويل (١)، رَجِلَ الشَّعر، ليس بالسَّبْط ولا بالجَعْد القَطَط، بُعثَ على رأس أربعين، أقامِ بمكّة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتُوُفّي على رأس ستّين، ليس فَي رأسه ولحيته عشرون شَعَرة بيضاء. أخرجاه (٢). وإنما قال: على رأس ستّين؛ لأنه أراد ذكر العشرات دون ما يزيد عليها، وإلّا فعُمُرُ رسول اللَّه ثلاث وستّون (٣). (٤٣٢) الحديث التاسع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر عن حُميد عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُحبُّ أن يَلِيَهُ المُهاجرون والأنصار في الصلاة (٤). (٤٣٣) الحديث العاشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسحق بن وهب قال: حدّثنا عمر بن يونس قال: حدّثني أبي قال: حدّثني إسحق بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك أنّه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ ، عن المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة. انفرد بإخراجه البخاريّ (٥). المحاقلة: بيع الزّرع قبل إدراكه. والمخاضرة: اشتراء الثّمار وهي مخضرّة لم يبدُ صلاحها.

стр. 286

والملامسة: أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمستُ ثوبك فقد وجب البيع. والمنابذة: أن يقول: إذا نبذتَ إليَّ الثَّوبَ أو نبذتُه اليك فقد وجب البيع (١). (٤٣٤) الحديث الحادي عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل مُظَفّر بن مُدرك قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سَلْم العَلَوَي عن أنس: أنّ النَّبيّ ﷺ رأى على رجل صُفْرةً، فكَرِهها وقال: "لو أمَرْتُم هذا أن يغسلَ هذه الصُّفرة". قال: وكان لا يكادُ يواجهُ أحدًا في وجهه بشيءٍ يَكرهه (٢). (٤٣٥) الحديث الثاني عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا عبد الوهاب الورّاق قال: حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جُريج عن المطّلب بن حَنْطَب عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عُرضَتْ عليَّ أجورُ أُمّتي، حتى القذاةُ يُخرجُها الرجلُ من المسجد. وعُرِضَتْ عليَّ ذُنُوبُ أُمَّتي، فلم أرَ ذنبًا أعظمَ من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجلٌ ثم نَسِيَها". قال الترمذيّ: هذا حديث غريب، لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه، وذاكرْتُ به محمّد بن إسماعيل، فلم يعرفْه واستغربَه. وسمعْتُ عبد اللَّه بن عبد الرّحمن يقول: لا نعرف للمطّلب سماعًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ . قال عبد اللَّه: وأنكر عليُّ بن المديني أن يكون المطّلب سمع من أنس (٣).

стр. 287

(٤٣٦) الحديث الثالث عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال: أتى رسولُ اللَّه ﷺ منزلَ زيد بن حارثة، فرأى رسولُ اللَّه امرأتَه زينب، فكأنّه دخله -لا أدري من قول حمّاد أو في الحديث- فجاء زيدٌ يشكوها إليه، فقال النَّبيّ ﷺ : "أمْسِكْ عليك زوجَك واتَّقِ اللَّه" قال: فنزلت: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ. . .﴾ إلى قوله: ﴿. . . زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] يعني زَيْنَب (١). (٤٣٧) الحديث الرابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن موسى بن عُقْبَة عن ابن شهاب قال: حدّثني أنس بن مالك قال: إنَّ رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، ائذن لنا فلنترك لابن أُخْتنا عبّاس فداءه. قال: "لا تَدَعون منه دِرْهمًا". انفرد بإخراجه البخاري (٢). وإنما قالوا: ابن أُختنا، لأنَّ هاشمًا تزوَّجَ امرأةً من بني النّجّار فولدت له عبد المطّلب، وهذا من أحسن الأدب؛ لأنَّهم لو قالوا: نتركُ لعمِّك كان كالمِنَّة عليه (٣). (٤٣٨) الحديث الخامس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: قال محمّد ابن أبي بكرة: حدّثنا يزيدُ بن زُريع قال: حدّثنا عَزَرةُ بن ثابت عن ثُمامة عن عبد اللَّه بن أنس قال: حجَّ أنس على رَحْلٍ ولم يكن شحيحًا. وحدَّثَ: أن رسول اللَّه ﷺ حجَّ على رحلٍ وكانت زاملته. انفرد بإخراجه البخاريّ (٤).

стр. 288

(٤٣٩) الحديث السادس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمَد قال: حدّثنا حَرْب بن شدّاد قال: حدّثنا يحيى بن أبى كثير [قال عمرو بن زُنَيب العنبري] (١): ان أنس بن مالك حدَّثه: أنّ معاذًا قال: يا رسول اللَّه، أَرَأَيْتَ إنْ كانت علينا أُمراء لا يستنُّون بسنّتك ولا يأخذون بأمرك، فما تأمرُ في أمرِهم؟ فقال: "لا طاعةَ لمن لم يُطعِ اللَّه" (٢). (٤٤٠) الحديث السابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهْب قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ حُميد بن هلال يُحَدِّثُ عن أنس بن مالك قال: كأنِّي أنظرُ إلى غبار موكب جبريلَ ساطعًا في سكّة بني غَنْم حين سار إلى بني قريظة. انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). (٤٤١) الحديث الثامن عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن أبي عليّ بن يزيد أخي يونس بن يزيد عن الزُّهريّ عن أنس بن مالك: أنَّ رسول اللَّه قرأها: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] نصبَ (النّفس) ورفعَ (العين) (٤).

стр. 289

(٤٤٢) الحديث التاسع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن يزيد قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني الضحَّاك بن شُرَحْبيل عن أعيَن البصري عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من تركَ مالًا فلأهله، ومن ترك دَينًا فعلى اللَّه وعلى رسوله" (١). (٤٤٣) الحديث العشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس: أنّ رسول اللَّه غزا خيبر، قال: فصلَّينا عندها صلاة الغداة بغَلَس، فركب رسول اللَّه ﷺ ، وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبيُّ اللَّه ﷺ في زُقاق خيبر، وإن ركبتي لَتَمَسُّ فَخِذَ نبيّ اللَّه ﷺ ، فانحسرَ الإزارُ عن فَخِذِ نبيّ اللَّه ﷺ ، فإني لأرى بياض فَخِذِ نبيّ اللَّه ﷺ . فلمّا دخل القرية قال: "اللَّه أكبر، خَرِبَتْ خيبرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بساحة قوم فساء صباحُ المُنْذَرين" قالها ثلاث مرَّات. قال: وقد خرج القومُ إلى أعمالهم، فقالوا: محمّد. قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: والخميس (٢). قال: فأصبْناها عَنوة. فجُمعَ السَّبيُ، فجاء دِحْيةٌ فقال: يا نبيَّ اللَّه، أعْطِني جارية من السَّبي. قال: "اذهبْ فخذْ جارية". فأخذ صفيَّة بنتَ حُيَيّ، فجاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أعطيْتَ دحيةَ صفيَّةَ بنت حيَيّ سيِّدةَ بني قريظة والنَّضير، ما تصلح إلَّا لك، فقال: "ادعوه بها"، فجاء بها، فلمّا نظر إليها النَّبيّ ﷺ قال: "خُذْ جارِية من السَّبي غيرَها" قال: ثم إنَّ نبيّ اللَّه ﷺ أعْتَقَها وتزوّجها. فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصْدَقَها؟ قال: نفسَها، أعْتَقَها (٣). حتى إذا كان بالطّريق جَهَّزَتْها أُمُّ سُليم وأهدَتْها له من الليل، فأصبح النَّبيّ ﷺ عروسًا، فقال: "مَنْ كان عِندَه شيءٌ فليجىءْ به" وبسط نِطعًا، فجعل الرّجُلُ يجيءُ بالأقِط (٤) وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن.

стр. 290

قال: وأحسِبُه قد ذكر السَّوِيق، فحاسوا حَيسًا، فكان وليمة رسول اللَّه ﷺ (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود الهاشميّ قال: أخبرنا إسماعيل قال: حدّثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب بن عبد اللَّه بن حَنْطَب أنّه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي طلحة: "التمسوا لنا غلامًا من غِلمانكم يَخْدِمُني" فخرج بي أبو طلحة يُردِفُني وراءه، فكُنْتُ أخدِمُ النّبيّ ﷺ كلّما نزل، فكنتُ أسمعُه يُكْثِرُ أن يقول: "اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بك من الهمّ، والحَزَن، والعجزِ، والكسل، والبُخل، والجُبن، وضَلَع الدَّين، وغَلَبة الرجال" فلم أزلْ أخدمه حتى أقبلْنا من خيبرَ، وأقبلَ بصفيّة بنتِ حُييٍّ قد حازَها، فكنتُ أراه يُحَوّي (٢) لها بعباءةٍ أو بكساء، ثم يُرْدِفها خَلفَه، حتى إذا كُنَّا بالصُّهباء صنعَ حَيسًا في نِطع ثم أرسلَني، فدعوتُ رجالًا فأكلوا، فكان ذلك بناءه بها. ثم أقبل حتى إذا بدا له أُحُدً قال: "هذا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه" فلما أشرف على المدينة قال: "اللَّهُمَّ إنّي أُحَرِّم ما بين جبلَيها كما حرّم إبراهيمُ مكّة. اللهُمّ بارِك لهم في صاعهم ومُدِّهم". أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنانيّ عن أنس: أنَّ صفيَّة وقعت في سهم دِحْيَةَ الكَلبيّ، فقيل لرسول اللَّه ﷺ : إنّه قد وقعت في سهم دحية جاريةٌ جميلة، فاشتراها رسولُ اللَّه ﷺ بسبعة أرؤس، فجَعَلَها عند أُمِّ سُليم تُهَيّأ وتَعْتَدُّ - فيما يعلم حمّاد. فقال النّاس: ما ندري: أتزوَّجَها رسول اللَّه ﷺ أو تَسَرّاها، فلما حملَها وسَتَرها وأردَفَها عرف النَّاسُ أنّه قد تَزَوَّجها. فلمّا دَنَوا من المدينة أوضعَ النّاس

стр. 291

وأوضعَ رسول اللَّه ﷺ ، وكذلك كانوا يصنعون، فخرّ رسولُ اللَّهِ وخرّت معه، وأزواج رسول اللَّه ﷺ يَنْظُرْن، فقُلْنَ: أبعدَ اللَّهُ اليهوديّة وفعل بها وفعل، فقام رسول اللَّه ﷺ فسترَها وأردفها خلفه. انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت قال: حدّثنا أنس قال: صارت صفيةُ لدِحية في مَقْسَمِه، فجعلوا يمدحونها عند رسول اللَّه ﷺ ويقولون: ما رأينا في السَّبي مثلَها. فبعثَ إلى دحيةَ فأعطاه بها ما أراد، ثم دفعها إلى أُمِّي، فقال: "أصْلِحِيها" ثم خرج رسول اللَّه ﷺ من خيبر، ثم ضربَ عليها القُبّة، ثم انطلقْنا فعَثَرَت مَطِيّةُ رسول اللَّه ﷺ ، فصُرع وصُرِعَت، فليس أحدٌ من النّاس ينظرُ إليه ولا إليها، حتى قام رسول اللَّه فسترها، فأتيناه، فقال: "لَمْ نُضَرّ". فدخلْنا المدينة، فخرج جواري نسائه يتراءَيْنَها ويَشْمَتْنَ بصَرْعَتها (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحق قال: قال أنس: أقبلْنا مع رسول اللَّه وصفيّةُ رديفتُه على ناقته، فَعَثَرَتِ الناقة، فصُرِع وصُرِعت المرأة، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى نبيّ اللَّه فقال: يا نبيّ اللَّه، هل ضرَّكَ شيءٌ؟ قال: "لا، عليك بالمرأة" فألقى أبو طلحة ثوبَه على وجهه ثم قَصَدَ قَصْدَ المرأة، فَسَدلَ الثَّوبَ عليها، فقامت، فشدّ لها على راحلتها، فرَكِبت وَركِبْنا نسيرُ، حتى إذا كُنَّا بظَهر المدينة قال: "آيبون، تائبون، لربّنا حامدون" فلم يزل يقول ذلك حتى قَدِمْنا المدينة (٣). كلّ هذه الطّرق في الصّحاح.

стр. 292

* طريق آخر (١) مختصر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس: أنَّ رسول اللَّه ﷺ أعتقَ صفيَّة بنت حُيَيٍّ وجعل عِتْقَها صَداقَها. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا حُميد عن أنس (٣) قال: لما اتَّخَذَ رسولُ اللَّه ﷺ صفيّة أقام عندها ثلاثًا، وكانت ثَيِّبًا (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن الزّهري عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ أولمَ على صفيّةَ بتَمْرٍ وسَويق (٥). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن أيوب عن محمّد عن أنس قال: صبَّحَ النّبيّ ﷺ خيبرَ بُكْرَةً وقد خرجوا بالمساحي (٦)، فلمّا نظروا إليه قالوا: مُحمَّدٌ والخميسُ، محمَّدٌ والخميس. ثم أحالوا يسعَون إلى الحصن، فرفع رسول اللَّه ﷺ يدَيه ثم كبَّر ثلاثًا، ثم قال: "خَرِبَتْ خيبرُ، إنَّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباحُ المُنْذَرين" فَأَصَبْنا حُمُرًا خارجة من القرية، فاطّبَخْناها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه تعالى ورسولَه يَنْهيانكم

стр. 293

عن الحُمر الأهلية، فإنّها رِجس من عمل الشيطان" (١). (٤٤٤) الحديث الحادي والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا صَدَقَة بن موسى قال: حدّثنا أبو عمران الجَوني عن أنس بن مالك قال: وقَّتَ لنا رسول اللَّه في قصّ الشّارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، في كلّ أربعين يومًا مرَّة. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٤٥) الحديث الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ ابن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُؤتَى بأنعم أهل الدُّنيا من أهل النَّار يومَ القيامة، فيُصبغُ (٣) في النَّار صبغةً، ثم يقال له: يا ابنَ آدم، هل رأيتَ خيرًا قَطّ؟ هل مرَّ بك نعيمٌ قطّ؟ فيقول: لا واللَّه يا ربِّ. ويُؤتَى بأشدِّ النّاسِ بُؤسًا في الدُّنيا من أهل الجنّة، فيُصْبَغُ في الجنّة صبغةً، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بُؤْسًا قَطُّ؟ هل مرّ بك شدّةٌ قَطّ؟ فيقول: لا واللَّه يا ربّ، ما مرَّ بي بؤسٌ قَطُّ، ولا رأيتُ شدَّةً قَطّ". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٤٤٦) الحديث الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس بن مالك قال:

стр. 294

ما كان أحدً أشدَّ تعجيلًا لصلاة العصر من رسول اللَّه ﷺ ، إنّ كان أبعدَ رجلين من الأنصار دارًا من مسجد رسول اللَّه لأبو لُبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف، وأبو عيسى بن جبر أخو بني حارثة: دارُ أبي لبابة بقباء، ودار أبي عيسى بن جبر في بني حارثة، ثم إنْ كانا ليصلّيان مع رسول اللَّه العصر ثم يأتيان قومَهما وما صلَّوا، لتبكير رسول اللَّه ﷺ بها (١). (٤٤٧) الحديث الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة: وبه عن ابن إسحق قال: حدّثني حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كنَّا نُصلِّي مع رسول اللَّه ﷺ الجمعة، ثم نرجع إلى القائلة فنقيل. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٤٨) الحديث الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو مَعْمَر قال: حدّثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال: سأل رجلٌ أنسًا: ما سمعْتَ من النّبيّ ﷺ في الثُّوم؟ فقال: قال النّبيّ ﷺ : "مَن أكلَ من هذه الشَّجرة - فلا يَقْرَبَنّا، ولا يُصَلِّيَنّ معنا". أخرجاه (٣). (٤٤٩) الحديث السادس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عمَّار أبو هاشم في حب الزَّعفران (٤) عن أنس بن مالك: أنَّ بلالًا أبطأ عن صلاة الصُّبح، فقال له النّبيّ ﷺ : "ما حَبَسَك؟ " قال: مرَرْتُ بفاطِمة وهي تطحنُ والصّبيُّ يبكي، فقلتُ لها: إنْ شِئْتِ كفَيْتُك الرَّحى وكفَيْتِني الصبيّ، وإنْ شِئْتِ كفيتُك الصبيَّ وكفيتِني الرَّحى. فقالت: أنا أرفق بابني منك، فذاك الذي

стр. 295

حَبَسني. قال: "فَرَحِمْتَها، رَحِمَك اللَّه" (١). (٤٥٠) الحديث السابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْزُ ابن أسد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا ثابت عن أنس: أن أُسيد بن حُضير وعبَّاد بن بشر كانا عند رسول اللَّه في ليلةٍ ظَلماء حِنْدِسٍ، فلمّا خرجا من عنده أضاءت عصا أحدِهما، فكانا يمشيان في ضوئها، فلمّا تفرَّقا أضاءت عصا هذا وعصا هذا. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٥١) الحديث الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن هلال العَبديّ قال: حدّثنا همّام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: تزوّج أبو طلحة أُمَّ سليم - وهي أمُّ أنس والبراء، فولدت لهُ بُنيًّا، فكان يُحِبُّه حُبًّا شديدًا، فمرِضَ الغُلام مرضًا شديدًا، فكان أبو طلحة يقوم صلاةَ الغداة فيتوضَّأ ويأتي النّبيّ ﷺ فيُصَلّي معه، ويكون معه إلى قريبٍ من نصف النّهار، فيجيءُ فيَقيلُ ويأكلُ، فإذا صلّى الظُّهر تهيّأ وذهب فلم يجيء إلى صلاة العَتَمة. فراح عشيّة، ومات الصبيّ، فَسَجَّت عليه ثوبًا وتركَتْه، فقال لها: يا أُمُّ سُليم، كيف باتَ بُنيَّ الليلة؟ قالت: يا أبا طلحة، ما كان ابنُك منذُ اشتكى أسكنَ منه الليلة. ثم جاءَته بطعامٍ فأكل وطابت نفسه، فقام إلى فراشه فوضع رأسه. قالت: وقُمْتُ أنا فَمَسَسْتُ شيئًا من طيب، ثم جئتُ حتى دخلْتُ معه الفراش، فما هو إلَّا أن وجدَ ريح الطّيب، فكان منه ما يكون من الرّجل إلى أهله، ثم أصبح أبو طلحة يتهيّأ كما كان يتهيّأ كلَّ يوم، فقالت: يا أبا طلحة، أرأيْتَ لو أنّ رجلًا استودَعك وديعةً فاستمتعْتَ بها ثم طلبها منك، تَجْزَعُ من ذلك؟ قال: لا. قلت: فإنّ ابنَك قد مات. قال أنس: فجَزِعَ عليه جَزَعًا شديدًا، وحَدَّثَ رسولَ اللَّه ﷺ بما كان من أمره في الطعام والطِّيب وما كان منه إليها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هِيه، فبِتُّما عروسين وهو إلى جنبكما؟ " قال: نعم يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "باركَ اللَّهُ لكما في ليلتكما".

стр. 296

فحملت أُمُّ سُليم تلك الليلة، فتلِدُ غُلامًا، فحين أصبحْنا قال لي أبو طلحة: احْمِلْهُ في خِرْقة (١). قال: ولم يُحَنَّكْ ولم يذُقْ طعامًا ولا شيئًا. فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، أمُّ سليم (٢). قال: "اللَّه أكبر، ما ولدت؟ " قلت: غلامًا. قال: "الحمد للَّه، هاتِه إليَّ". فدفَعْتُه ليه، فحَنَّكَه رسول اللَّه ﷺ قال له: "معك تمرُ عَجوة؟ " قلت: نعم. فأخْرَجْتُ تمرًا، فأخذ رسول اللَّه ﷺ تمرة فألقاها في فمه، فما زال رسول اللَّه ﷺ يلوكُها حتى اختلطت بريقه، ثم دفع الصبيِّ، فما هو إلَّا أن وجد الصبيُّ حلاوةَ التَّمر، فجعل يَمَصُّ حلاوة التمر وريقَ رسول اللَّه ﷺ ، فكان أَوَّل ما انفتحت أمعاؤه على ريق رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه: "حُبُّ الأنصار التَّمر" فسُمّي عبد اللَّه، فخرج منه رجل كثير، واستُشهد عبد اللَّه بفارس (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: مات ابن لأبي طلحة من أمّ سُليم، فقالت لأهلها: لا تُحَدِّثوا أبا طلحة بابنه حتى أكونَ أنا أحدِّثُه. فجاء فقرّبَتْ إليه عَشاءً، فأكلِ وشَرِبَ، ثم تَصَنَّعت له أحسنَ ما كانت تصَنّعُ قبل ذلك، فوقع بها، فلمّا رأت أنّه قد شبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة، أما رأيتَ قومًا أعاروا عارِيَتَهم أهلَ بيت فطلبوا عارِيَتَهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحْتَسِبْ ابنَك. فانطلق حتى أتى رسول اللَّه ﷺ فأخبره بما كان منها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "بارك اللَّهُ لكما في غابر ليلتكما" فحملت، فكان رسول اللَّه ﷺ في سفر وهي معه، وكان رسول اللَّه إذا أتى المدينة من سفر لا يطرُقها طُروقًا، فدنَوا من المدينة، فضربَها المخاضُ، فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول اللَّه ﷺ ، فقال أبو طلحة: إنك لتعلمُ يا ربِّ أنّه يُعجبني أن أخرجَ مع رسولك إذا خرج وأدخل معه إذا دخل، وقد احْتَبَسْتُ بما ترى. قال: تقول أمّ سلمة: ما أجدُ الذي كنتُ أجِد. فانطلقا، فَضَرَبَها المخاضُ حين قدموا، فولدت غلامًا، فقالت لي. يا أنس، لا يُرضِعْه أحد حتى تأتيَ به رسول اللَّه ﷺ .

стр. 297

فانطلقتُ به إليه، فصادَفْتُه ومعه مِيسَم (١)، فلما رآني قال: "لعلّ أُمُّ سليم وَلَدت؟ " قلت: نعم، فوضع المِيسَم، وجئتُ به فوضعتُه في حَجره، فدعا بعَجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم قَذَفَها في في الصبيّ، فجعل الصبيُّ يَتَلَمَّظُ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "انظُروا إلى حبّ الأنصار التّمْر" فمسح وجهَه، وسمّاه عبد اللَّه. انفرد بإخراجه مسلم. واتّفقا على إخراج معناه (٢). (٤٥٢) الحديث التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج، وحَدَّثَنَا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف، قالا: حدّثنا الليث قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن شريك عن عبد اللَّه بن أبي نَمِر أنّه سمع أنس بن مالك يقول: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ جلوس في المسجد، دخل رجلٌ على جمل فأناخَه في المسجد، ثم عقلَه، ثم قال: أيُّكم محمّد؟ ورسول اللَّه مُتَّكِىءٌ بين ظهرانَيهم، فقُلنا: هذا الرجل الأبيض المُتَكىء. فقال الرجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "قد أجبتُك" فقال الرجل: "إنّي يا محمّد سائلك فمشتدٌّ عليك في المسألة، فلا تجِدْ عليّ في نفسك. قال: "سَلْ ما بدا لك" فقال الرّجل: نَشَدْتُك بربِّك وربِّ من كان قبلك، آللَّهُ أرسلك إلى النّاس كلُّهم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "اللهمّ نعم". فقال: فأنْشُدُك اللَّهَ، آللَّهُ أمرَك أن نُصَلّيَ الصلواتِ الخمسَ في اليوم والليلة؟ قال: "اللهمّ نعم" قال: أَنْشُدَك اللَّه، آللَّهُ أمرك أن نَصومَ هذا الشَّهْر من السَّنة؟ قال رسول اللَّه: "اللهمّ نَعم". قال: أَنْشُدُك اللَّهَ، آللَّهُ أمرَك أن تأخذَ هذه الصّدقة من أغنيائنا فتقسمَها على فقرائنا؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهمَّ نَعَمْ". قال الرّجل: آمنْتُ بما جئْتَ به، فأنا رسولُ من ورائي من قومي، وأنا ضِمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر (٣).

стр. 298

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة عن ثابت عن أنس قال: كنّا قد نُهِينا أن نسألَ رسولَ اللَّه ﷺ عن شيء، فكان يُعجبنا أن يَجِيءَ الرّجل من أهل البادية العاقلُ فيسألَ ونحن نسمعُ، فجاء رجلٌ من أهل البادية فقال: يا مُحَمّد، إنّه أتانا رسولُك فزعم لنا أنّك تزعمُ أنّ اللَّه أرسلك. قال: "صدق". قال: فمن خلقَ السّماء؟ قال: "اللَّه" قال: فمن خلقَ الأرض؟ قال: "اللَّه" قال: فمن نَصَبَ هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: "اللَّه" قال: فبالذي خلق السماءَ والأرضَ ونصبَ هذه الجبال، اللَّهُ أرسلك؟ قال: "نعم" قال: فزعمَ رسولك أنَّ علينا خمسَ صلواتٍ في يومنا وليلتنا. قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلكَ، اللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أنَّ علينا زكاةً في أموالنا. قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك، اللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا. قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك، آللَّه أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا حجَّ البيتِ من استطاعَ إليه سبيلًا. قال: "صدق"، ثم ولّى فقال: والذي بعثَك بالحقّ، لا أزيدُ عليهنّ شيئًا ولا أنقص منهنّ شيئًا. فقال النّبيّ ﷺ : "لئن صدقَ ليَدخُلَنّ الجنّة" (١). أخرج البخاريُّ الطّريق الأوّل، ومسلم الطريق الثاني. وفي هذا الحديث إشكال، وهو أن يُقال: كيف قنع هذا الرجل باليمين ولم يطلب الدليل؟ والجواب: أنّه استقرى الأدلّة قبل ذلك وأكّد باليمين (٢). (٤٥٣) الحديث الثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عدي عن حُميد عن أنس قال: لما سار رسول اللَّه ﷺ إلى بدر خرج فاستشار النّاس، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم فأشار عليه عمر، فسكت. فقال رجل من الأنصار: إنَّما يُريدُكم. فقالوا: واللَّه يا رسول اللَّه لا نكون كما قالت بنو إسرائيلَ: "اذهبْ أنتَ وربُّك فقاتلا إنّا ها هنا

стр. 299

قاعدون" (١)، ولكن واللَّه لو ضَرَبْتَ أكبادَنا حتى تبلغ بَرْك الغِماد لكنّا معك (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ شاور النّاس يوم بدر، فتكلّم أبو بكر فأعرضَ عنه، ثم تكلّمَ عمرُ فأعرضَ عنه (٣)، فقال المقداد بن الأسود: والذي نفسي بيده، لو أمرْتَنا أن نُخيضَها البحر لأخضْناها، ولو أمرْتَنا أن نضربَ أكبادَها إلى بَرْك الغِماد فعلْنا، فشأنَك يا رسول اللَّه. فنَدَبَ رسولُ اللَّه ﷺ أصحابَه، فانطلق حتى نزل بَدرًا، وجاءت روايا (٤) قريش وفيهم غلام لبني الحجّاج أسودُ، فأخذه أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فسألوه عن أبي سفيان وأصحابه، فقال: أما أبو سفيان فليس لي به علم، ولكن هذه قريش وأبو جهل وأمية بن خلف قد جاءت، فيضربونه، فإذا ضربوه قال: نعم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه عن أبي سفيان قال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذه قريش قد جاءت، ورسول اللَّه ﷺ يصلّي، فانصرف فقال: "إنّكم لتضربونه إذا صدَقَكم وتَدَعونه إذا كَذَبَكم". فقال رسول اللَّه ﷺ بيده فوضعها، فقال: "هذا مَصْرَعُ فلانٍ غدًا، وهذا مَصْرَعُ فلانٍ غدًا إن شاء اللَّه" فالتَقَوا، فهزَمَهُم اللَّه ، فواللَّه ما أماطَ رجلٌ منهم عن موضع كفّ النّبيّ ﷺ . فخرج إليهم النّبيّ ﷺ بعد ثلاثة أيام فقال: "يا أبا جهل، يا عتبةُ، يا شيبةُ، يا أميّةُ، هل وجدْتُم ما وَعَدَكُم ربُّكم حقًّا؟ فإنّي وجدْتُ ما وَعَدني ربّي حقًّا". فقال له عمر: يا رسول اللَّه، تدعوهم بعد ثلاثة أيّام وقد جيّفوا! فقال: "ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم، غيرَ أنّهم لا يستطيعون جوابًا" فأمر بهم، فجُرُّوا بأرجلهم فأُلْقُوا في قليب بدر. انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 300

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا شيبان عن قتادة عن أنس: أن نبيّ اللَّه ﷺ أمرَ ببضعةٍ وعشرين رجلًا من صناديد قُريش، فأُلقوا في طَوِيٍّ (١) من أطواء بدر خبيثٍ مُخْبِث، قال: وكان إذا ظهرَ على قومٍ أقَام بالعَرْصة (٢) ثلاث ليال، فلمّا ظهرَ على أهل بدرٍ أقام ثلاث ليالٍ، حتى إذا كان اليومُ الثالث أمر براحلته فَشُدّ رَحْلُها، ثم مشى واتّبَعه أصحابُه (٣)، حتى قام على شَفَةِ الطَّوِيّ، فجعل يُناديهم بأسمائِهم وأسماء آبائهم: "يا فلانُ بن فلان، أيَسُرُّكم أنّكم أطعْتُم اللَّهَ ورسوله؟ هل وَجَدْتُم ما وعدَ ربُّكم حقًّا؟ " قال عمر: يا نَبيّ اللَّه، ما تُكَلّمُ من أجسادٍ لا أرواح فيها؟ قال: "والذي نفس محمّدٍ بيده، ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم". قال قتادة: أحياهم اللَّه له حتى سمعوا قوله توبيخًا وتصغيرًا وتَقمية (٤). (٤٥٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا حسين المعلّم عن قتادة عن أنس بن مالك: أن نبيّ اللَّه ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لا يُؤمنُ عبدٌ حتى يُحِبَّ لأخيه ما يَحِبُّ لنفسه من الخير". أخرجاه (٥). (٤٥٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا أشعث عن الحسن عن أنس بن مالك: أنّ النّبيّ ﷺ صلَّى الظُّهْرَ ثم رَكِب راحلتَه، فلمّا علا جبلَ البيداء أهلّ (٦).

стр. 301

(٤٥٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا همّام بن يحيى قال: حدّثنا قتادة قال: سألتُ أنس بن مالك: كم حجَّ رسولُ اللَّه ﷺ ؟ قال: حجّة واحدة، واعتمر أربعًا: عُمرته من الحديبية، وعُمرته في ذي القعدة من المدينة، وعُمرته من الجِعرانة في ذي القعدة حيث قسمَ غَنيمة حُنين، وعُمرته مع حجّته. أخرجاه (١). (٤٥٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لكلّ نبيّ دعوةٌ قد دعا بها فاستُجيب له، وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمّتي يومَ القيامة" (٢). (٤٥٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه نهى أن يُنْبَذَ التَّمرُ والبُسر جميعًا (٣). (٤٥٩) الحديث السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا خالد بن مُخْلِد قال: حدّثنا سُليمان قال: حدّثني حُميد عن أنس قال: آلى رسول اللَّه من نسائه شهرًا، فقعدَ في مَشْرُبةٍ (٤) له، فنزل لتسعٍ وعشرين فقيل له: إنّك آلَيْتَ على شهر. فقال: "إنّ الشّهر تسعٌ وعشرون" (٥).

стр. 302

* طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سُليمان بن بلال عن حُميد عن أنس قال: آلى رسول اللَّه ﷺ من نسائه، وكان انفكَّت رِجلُه، فأقام في مَشْرَبَةٍ تسعًا وعشرين ليلة، ثم نزل، فقالوا: يا رسول اللَّه، آليْتَ شهرًا. فقال: "إنّ الشّهرَ يكون تسعًا وعشرين" (١). انفرد بإخراج الطريقين البخاريّ (٢). (٤٦٠) الحديث السابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن سهل أبي أسد عن بُكير بن وهب الجزري عن أنس قال: كُنّا في بيت رجلٍ من الأنصار، فجاء رسول اللَّه حتى وقف فأخذ بعِضادَتَي (٣) الباب فقال: "الأئمّة من قُريش، ولهم عليكم حقٌّ، ولكم مثلُ ذلك، ما إذا استُرْحِموا رَحِموا، وإذا حكَموا عدَلوا، وإذا عاهدوا وفَوا، فمن لم يفعلْ ذلك منهم فعليه لعنةُ اللَّه والملائكةِ والنّاسِ أجمعين" (٤). (٤٦١) الحديث الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن منصور قال: حدّثنا عُمارة عن ثابت عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ أرسلَ أمّ سُليم تَنْظُرُ إلى جارية، فقال: "شُمّي عوارِضَها، وانظُري إلى عُرقوبَيها" (٥).

стр. 303

(٤٦٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن كلاهما عن سُفيان عن المختار بن فلفل قال: سمعْتُ أنسًا قال: قال رجلٌ للنبيّ ﷺ : يا خيرَ البَرِيّة. قال: "ذاك إبراهيمُ ﵇". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٦٣) الحديث الأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن همّام عن قتادة قال: قُلْتُ لأنس: أيّ اللباس كان أحبَّ إلى رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: الحِبَرة. أخرجاه (٢). (٤٦٤) الحديث الحادي والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ابن هارون قال: أخبرنا شُعبة (٣) عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن نَسِيَ صلاةً أو نام عنها فكفّارتُها أن يُصلّيَها إذا ذكرَها". أخرجاه. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا المُثَنّى بن سعيد عن قتادة [عن أنس]: عن النّبيّ ﷺ قال: "إذا رقدَ أحدُكم عن الصلاة أو غَفَلَ فَلْيُصَلّها إذا ذكرها، فإن اللَّه تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٤) [طه: ١٤].

стр. 304

قال: وكان النّبيُّ ﷺ إذا غزا قال: "اللهمّ أنتَ عَضُدي، وأنت نصيري، وبك أُقاتل" (١). (٤٦٥) الحديث الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود قال: حدّثنا شُعبة قال: حدّثنا قتادة عن أنس: أن النّبيّ ﷺ قال: "يقولُ اللَّهُ : أنا عندَ حُسْنِ ظَنّ عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني" (٢). (٤٦٦) الحديث الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمّل قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أنس: أنَّ النّبيّ ﷺ قال: "ما من مسلم يموتُ فيشهدُ له أربعةُ أهل أبيات من جيرانه الأدْنَين إلّا قال: قد قَبلْتُ عِلْمَكم فيه، وغَفَرْتُ له ما لا تعلمون" (٣). (٤٦٧) الحديث الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن النّبيّ ﷺ كان يَلْعَقُ أصابِعَه الثلاث إذا أكل. وقال: "إذا وقعتْ لقمةُ أحدِكم فَلْيُمِطْ عنها الأذى وليأكلْها، ولا يَدَعْها للشّيطان، ولْيَسْلُتْ أحدُكم الصَّحْفةَ؛ فإنَكم لا تَدْرون في أيِّ طعامِكم البركةُ". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٤٦٨) الحديث الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا

стр. 305

بَهْزٌ قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن عمّه أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ قاعدًا في المسجد وأصحابُه معه، إذ جاءَ أعرابيٌّ فبال في المسجد، فقال أصحابُه: مَهْ، مَهْ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُزرِموه، دَعوه" ثم دعاه فقال: "إنّ هذه المساجدَ لا تَصْلُحُ لشيء من القَذَر والبَول والخَلاء -أو كما قال رسول اللَّه ﷺ إنّما هي لقراءة القرآنِ، وذكرِ اللَّه، والصلاةِ" وقال رسول اللَّه ﷺ لرجلٍ من القوم: "قُمْ فأتِنا بدلوٍ من ماء فشُنَّه عليه"، فأُتِيَ بدلوٍ من ماء فَشَنّه عليه. أخرجاه (١). ومعنى تُزْرِموه: تقطعوا عليه بوله. والإزرام: القطع. ومعنى: شنّه عليه: صبَّه. (٤٦٩) الحديث السادس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن إسحق قال: حدّثنا مهدي قال: حدّثني غيلان بن جرير عن أنس ابن مالك قال: إنّكم لتعملون أعمالًا هي أدقُّ في أعينكم من الشَّعر، إنْ كُنّا لَنَعُدُّها على عهد رسول اللَّه من المُوبِقات. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٧٠) الحديث السابع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسودُ ابن عامر قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا عُمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس قال: أتى رسولَ اللَّه سائلٌ، فأمر له بِتَمْرة، فوحّشَ بها، ثم جاء سائل آخرَ فأمرَ له بتمرة، فقال: سبحان اللَّه، تمرةً من رسول اللَّه! فقال رسول اللَّه للجارية: "اذهبي إلى أمّ سلمة فأعْطيه الأربعين درهمًا التي عندها" (٣).

стр. 306

ومعنى وحّش بها: رمى بها. (٤٧١) الحديث الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا جرير بن حازم عن محمّد بن سيرين عن أنس قال: أُتي عبيد اللَّه بن زياد برأس الحُسين، فجُعِلَ في طَست، فجعل ينكُتُ عليه، وقال في حُسنه شيئًا. فقال أنس: إنّه كان أشبهَهم برسول اللَّه، وكان مخضوبًا بالوَسمة. انفرد بإخراجه البخاري (١). والوسمة: ورق النيل (٢). (٤٧٢) الحديث التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو ابن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا شُعبة عن قتادة عن أنس: عن النّبيّ ﷺ قال: "ما من نبيٍّ إلّا أنذرَ أُمَّته الأعورَ الكذّاب، ألا وإنّه أعورُ، وإنّ ربَّكم ليس بأعورَ، مكتوبٌ بين عينَيه: كافر" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ قال: أخبرنا حُميد عن أنس: عن النّبيّ ﷺ قال: "إنّ الدّجّال ممسوحُ العين اليُسرى، عليها ظَفَرةٌ، مكتوبٌ بين عينَيه: كافر" (٤). (٤٧٣) الحديث الخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال:

стр. 307

قال رسول اللَّه ﷺ : "يجيءُ الدّجّالُ فيَطَأُ الأرضَ إلّا مكّةَ والمدينة، فيأتي المدينةَ فيجدُ بكلِّ نَقْب من أنقابها صُفوفًا من الملائكة، فيأتي سَبْخة الجُرْف فيَضْربُ رِواقَه (١)، فترجُفُ المدينة ثلاثَ رَجَفات، فيخرج إليه كلُّ مُنافق ومُنافقة". أخرجاه (٢). (٤٧٤) الحديث الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر أبو جعفر المدائني قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام قال: حدّثنا محمّد بن إسحق عن محمّد بن المُنكدر عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أمامَ الدّجّالِ سنينَ خدّاعة، يُكذَّبُ فيها الصادقُ، ويُصَدّقُ فيها الكاذِبُ، ويُخَوَّنُ فيها الأمينُ، ويُؤْتمن فيها الخائنُ، ويتكلّمُ فيها الرُّوَيبضة" قيل: وما الرُّوَيبضة؟ قال: "الفاسق يتكلّم في أمر العامَّة" (٣). (٤٧٥) الحديث الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو جعفر المدائني قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام عن حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُعجبه الثُّفْل. قال عبّاد: يعني ثُفْل المَرَق (٤). (٤٧٦) الحديث الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن عبد الملك عن عمير عن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: مررْتُ مع النّبيّ ﷺ في طريق من طُرُق المدينة، فرأى قُبَّةً من لَبِن، فقال: "لِمَن

стр. 308

هذه؟ " فقلتُ: لفلان. فقال: "أما إنّ كلَّ بناء كَلٌّ (١) على صاحبه يومَ القيامة إلّا ما كان في مسجد أو "في بناء مسجد" شكّ أسود - أو، أو، أو. ثم مرَّ فلم يرَها، فقال: "ما فعلتِ القُبّة؟ " قُلْتُ: بلغ صاحبَها ما قُلتَ فهدَمَها، فقال: "﵀" (٢). (٤٧٧) الحديث الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: [حدّثنا محمّد بن بشار قال: حدّثنا] (٣) ابن أبي عديّ عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كان النّبيّ ﷺ لا يرفعُ يدَيه في شيءٍ من دعائه إلّا في الاستسقاء، فإنّه كان يرفعُ يَدَيه حتى يُرى بياضُ إبطَيه. أخرجاه. (٤٧٨) الحديث الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا هُدْبَة قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَلَّهُ اشدُّ فَرَحًا بتوبة عبده من أحدِكم إذا (٤) سقطَ على بعيره، قد أضلَّه بأرضٍ فلاة". أخرجاه (٥). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زُهير بن حَرب قال: حدّثنا عمرُ بن يونس قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إسحق بن أبي طلحة قال: حدّثني أنس بن مالك قال:

стр. 309

قال رسول اللَّه ﷺ : "للَّهُ أشدُّ فَرَحًا بتوبة عبدِه حين يتوبُ إليه من أحدِكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامُه وشرابُه، فأيِسَ منها، فأتى شجرةً فاضطجع في ظِلِّها قد أيِسَ من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائِمةً عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدّة الفرح: اللهمّ، أنت عبدي وأنا ربُّك، أخطأَ من شدّة الفرح". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٤٧٩) الحديث السادس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن حُميد عن أنس قال: أُقيمتِ الصلاة، فجاء رجلٌ يسعى، فانتهى وقد حَفَزَه النَّفَس -أو انبهر- فلمّا انتهى إلى الصّفّ قال: الحمدُ للَّه حمدًا كثيرًا طيّبًا مُبارَكًا فيه. فلما قضى رسول اللَّه صلاته قال: "أيُّكُم المُتَكلِّم؟ " فسكت القوم. فقال: "أيُّكُم المتكلّم؟ فإنّه قال خيرًا - أو لم يقل بَأْسًا" فقال: أنا يا رسول اللَّه، أنا أسرعتُ المشيَ، فانتهيْتُ إلى الصّفّ، فقلت الذي قُلتُ. قال: "لقد رأيتُ اثني عثرَ مَلَكًا يَبتَدِرونها، أيُّهم يرفعُها" ثم قال: "إذا جاء أحدُكم إلى الصلاة فَلْيَمْشِ على هيئته، فَلْيُصَلّ ما أدرك، ولْيَقْضِ ما سبقَه". انفرد بإخراجه مسلم. وآخر حديثه: ". . . أيّهم يرفَعُها" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا خلف بن خليفة قال: حدّثنا حفص بن عمر عن أنس قال: كُنتُ مع رسول اللَّه جالسًا في الحَلْقة، إذ جاء رجلٌ فسلَّم على النّبيّ ﷺ والقوم، فقال الرجل: السلامُ عليكم ورحمة اللَّه فردّ النّبيّ ﷺ : "السّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاتُه" فلمّا جَلَس الرجلُ قال: الحمدُ للَّه كثيرًا طيّبًا مُباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا أن يُحْمَدَ وينبغي له، فقال له رسول اللَّه: "كيف قُلْتَ؟ " فردّ عليه كما قال. فقال النّبيّ ﷺ : "والذي نفسي بيده، لقد ابْتَدَرَها عشرةُ أملاكٍ، كلُّهم حريصٌ على أن يكتبَها، فما دَرَوا

стр. 310

كيف يكتبونها حتى رفعوها إلى ذي العِزّة، فقال: اكتبوها كما قال عبدي" (١). (٤٨٠) الحديث السابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس قال: قَدِم رسول اللَّه ﷺ المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال: "إنّ اللَّه ﵎ قد أبْدَلَكم بِهما خيرًا منهما: يومَ الفِطر ويوم النَّحر" (٢). (٤٨١) الحديث الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: دخل النّبيّ ﷺ حائطًا من حيطان المدينة لبني النّجار، فسَمع صوتًا من قبر، فسأل عنه: "متى دُفِن هذا؟ " قالوا: يا رسول اللَّه، دُفِنَ هذا في الجاهلية، فأعجبَه ذلك، وقال: "لولا ألّا تدافنوا لدعوْتُ اللَّه أن يُسْمِعَكم عذاب القبر". أخرج مسلم من هذا الحديث: "لولا ألّا تدافنوا. . ." منفردًا بإخراجه (٣). (٤٨٢) الحديث التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دخلْتُ الجنّةَ، فإذا أنا بنهرٍ حافتاه خيامُ اللؤلؤ، فضَربْتُ بيدي إلى ما يجري فيه الماء، فإذا مسكٌ أذفَرُ، قلت: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثرُ الذي أعطاكَه اللَّه تعالى". انفرد بإخراجه البخاريّ (٤).

стр. 311

(٤٨٣) الحديث الستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: لمّا رَجَعَ رسول اللَّه ﷺ من غزوة تبوك فدنا من المدينة، قال: "إنّ بالمدينة لَقَوْمًا ما سِرْتُم مَسيرًا ولا قَطَعْتُم واديًا إلّا كانوا معكم فيه". قالوا: يا رسول اللَّه، وهم بالمدينة؟ قال: "وهم بالمدينة، حَبَسَهُم العُذْرُ". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٤٨٤) الحديث الحادي والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: كانت ناقة رسول اللَّه تُسَمّى العَضْباء، وكانت لا تُسْبَق، فجاء أعرابيٌّ على قَعود فَسَبَقها، فشقَّ ذلك على المسلمين، فلمّا رأى ما في وجوههم، قالوا: يا رسول اللَّه، سُبِقَتِ العَضباءُ. فقال: "إنَّ حقًّا على اللَّه ألّا يرفع شيئًا من الدُّنيا إلّا وَضَعَه". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٤٨٥) الحديث الثاني والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن حُميد قال: سُئِلَ أنس بن مالك عن صلاة رسول اللَّه ﷺ من الليل. فقال: ما كُنّا نشاء أن نراه من الليل مُصَلّيًا إلّا رَأيْناه، وما كُنّا نَشاءُ أن نراه قائِمًا إلّا رأيْناه. وكان يصومُ الشهرَ حتى نقولَ: لا يُفطر منه شيئًا، ويُفطرُ حتى نقولَ: لا يصومُ منه شيئًا. أخرجه البخاري (٣). وذكر مسلم حديث الصوم فحسب من طريق ثابت عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ كان يصوم حتى يُقالَ: قد صام، قد صام. ويُفطر حتى يقال: أفطر، أفطر (٤). (٤٨٦) الحديث الثالث والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: كان يُعجبُنا أن يجيء الرّجلُ من أهل البادية فيسألَ رسول اللَّه ﷺ ، فجاء أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ اللَّه، متى قيامُ الساعة؟ وأقيمتِ الصلاةُ، فصلّى رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا فرغَ من صلاته قال: "أينَ السائلُ عن السّاعة؟ " قال: أنا يا رسول اللَّه. قال: "وما أعدَدَتَ

стр. 312

لها؟ " قال: ما أَعْدَدْتُ لها من كبير عملٍ، صلاةٍ ولا صيام، إلّا أنّي أُحِبُّ اللَّهَ ورسوله. فقال رسول اللَّه ﷺ : "المرءُ مع من أَحَبَّ". قال أنس: فما رأيْتُ المسلمين فَرِحوا بعد الإسلام بشيءٍ ما فَرِحوا به. أخرجاه بمعناه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس: أنّ رجلًا من أهل البادية أتى النّبيَّ ﷺ فقال له: متى الساعةُ؟ قال: "ويلك، وما أَعْدَدْتَ للسّاعة؟ " قال: ما أَعْدَدْتُ لها شيئًا، إلّا أنّي أُحِبُّ اللَّه ورسوله. فقال النّبيّ ﷺ : "فإنّك مع من أَحْبَبْتَ" قال أصحابه: ونحن كذلك؟ قال: "وأنتم كذلك". ففَرِحوا يومئذٍ فرحًا شديدًا. قال: فمرَّ غلامٌ للمُغيرة بن شُعبة، قال أنس: وكان من أقراني، فقال النّبيّ ﷺ : "إنْ يُؤَخَّر هذا الغلامُ فلن يُدْرِكَه الهَرَمُ حتى تقومَ الساعة". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٤٨٧) الحديث الرابع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن أبي عدي عن حُميد عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا كان مُقيمًا اعتكفَ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ، وإذا سافرَ اعتكف من العام المُقبل عشرين (٣). (٤٨٨) الحديث الخامس والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:

стр. 313

مرّ رسول اللَّه في نَفَرٍ من أصحابه وَصَبِيٌّ في الطريق، فلمّا رأت أمُّه القومَ خَشِيت على ولدها أن يُوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وسَعَتْ فأخَذَتْه، فقال القوم: يا رسول اللَّه، ما كانت هذه لِتُلْقيَ ابنَها في النّار. فخفَّضَهم النّبيّ ﷺ وقال: "ولا اللَّه، لا يُلقي حبيبَه في النّار" (١). (٤٨٩) الحديث السادس والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا أُخْبِرُكم بخير دُور الأنصار؟ دار بني النّجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دارُ بني الحارث بن الخَزرج، ثم دار بني ساعدة. وفي كلّ دور الأنصار خيرٌ". أخرجاه (٢). (٤٩٠) الحديث السابع والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ بني سلمة أرادوا أن يتحوّلوا من منازلهم فيسكنوا قربَ المسجد، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فكرِه أن تُعْرى المدينةُ، فقال: "يا بني سَلِمَة، ألا تحتسبون آثارَكم إلى المسجد؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه، فأقاموا. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٤٩١) الحديث الثامن والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان عند بعض نسائه، قال: أظنّها عائشةَ، فأرسلت إحدى أمّهات المؤمنين مع خادم لها بقَصْعة فيها طعامٌ، قال: فَضَرَبت الأُخرى (٤) بيد الخادم، فكسرتِ القصعة بنصفين، فجعل رسول اللَّه ﷺ يقول: "غارَتْ أمُّكم" قال: وأخذ الكَسْرَين، فضمَّ أحدَهما إلى الآخر، فجعلَ فيه الطّعام، ثم قال: "كُلوا"، فأكلوا، وحبَسَ الرسولَ والقصعةَ حتى فرَغوا، فدفع إلى الرسول قصعةً أُخرى، وترك المكسورةَ مكانَها.

стр. 314

انفرد بإخراجه البخاري (١). (٤٩٢) الحديث التاسع والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: رأى رسول اللَّه ﷺ رجلًا يهادَى (٢) بين ابنيه، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: نذَر أن يمشيَ. قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه ﵎ لغنيٌّ أن يُعَذِّبَ هذا نفسَه" فأمره فركب. أخرجاه (٣). (٤٩٣) الحديث السبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: كان لرسول اللَّه ﷺ سائقٌ يسوق بأمّهات المؤمنين يُقال له أَنْجَشَةُ، فاشتدّ في السِّياقة، فقال له رسول اللَّه: "يا أنجشةُ، رُوَيْدَك سوقُك بالقوارير". أخرجاه (٤). (٤٩٤) الحديث الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقومُ الساعةُ حتى لا يُقالَ في الأرض: اللَّه اللَّه". انفرد بإخراجه مسلم (٥). (٤٩٥) الحديث الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "دَخَلْتُ الجنّة فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لشابٍّ من قُريش. قلت: "لمن؟ " قالوا: لعمر بن الخطّاب. قال: فلولا ما عَلِمْتُ من غَيْرَتكَ لدخلْتُه". فقال عمر: عليك يا رسولَ اللَّه أغار! (٦).

стр. 315

(٤٩٦) الحديث الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحبَّ لِقاءَ اللَّه أحبَّ اللَّهُ لقاءَه، ومن كَرِهَ لِقاءَ اللَّه كَرِهَ اللَّهُ لقاءَه". قلنا: يا رسول اللَّه، كلُّنا نَكْرَهُ الموتَ. قال: "ليس ذلك كراهيةَ الموت، ولكنّ المؤمن إذا حُضِرَ جاءَه البشيرُ من اللَّه ﵎ بما هو صائرٌ إليه، فليسى شيءٌ أحبَّ إليه من أن يكونَ قد لَقيَ اللَّه، فأحبَ لقاءَه. وإنّ الفاجرَ والكافرَ إذا حُضِرَ جاءَه بما هو صائِرٌ إليه من الشرِّ، أو ما يلقى من الشّرّ، فكَرِه لقاءَ اللَّه فكَرِه اللَّهُ لِقاءه" (١). (٤٩٧) الحديث الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ عادَ (٢) رجلًا من المسلمين قد صار مثل الفَرخ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هل كُنْت تدعو بشيء أو تسألُه إيّاه؟ " قال: نعم، كُنْتُ أقول: اللَّهمَّ ما كُنْتَ مُعاقبي به في الآخرة فعجِّلْه لي في الدنيا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "سبحان اللَّه! لا تُطيقه ولا تستطيعه، فهلّا قُلْتَ: اللَّهم آتِنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذابَ النّار". قال: فدعا اللَّهَ فشفاه. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٤٩٨) الحديث الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: كان الرجلُ يأتي النّبيّ ﷺ فيُسلم لشيءٍ يُعطاه من الدُّنيا، فلا يُمسي حتى يكونَ الإسلامُ أحبَّ إليه وأعزَّ عليه من الدُّنيا وما فيها (٤). (٤٩٩) الحديث السادس والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:

стр. 316

أن أبا موسى اسْتَحْمَل (١) النّبيّ ﷺ ، فوافق منه شُغْلًا، فقال: "واللَّه لا أحْمِلُك" فلما قضى دعاه فَحَمَله، قال: يا رسول اللَّه، إنك حلَفْتَ ألّا تَحْمِلَني. قال: "فأنا أحلفُ لأحْملَنَّك" (٢). (٥٠٠) الحديث السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ قال لرجل: "أَسْلمْ"، قال: أجدُنِي كارِهًا. قال: "أسْلِمْ وإن كُنْتَ كارِهًا" (٣). (٥٠١) الحديث الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أن الرُّبَيِّعَ عمّة أنس (٤) كسَرَت ثَنيّةَ جاريةٍ، فطلبوا إلى القوم العفوَ، فأبَوا، فأتَوا رسول اللَّه ﷺ فقال: "القِصاص". قال أنسَ بن النّضر: يا رسولَ اللَّه، تُكْسَرُ ثنيّةُ فلانةَ! فقال رسول اللَّه: "يا أنسُ، كتابُ اللَّه ﵎، القصاص". قال: فقال: لا والذي بعَثَك بالحقّ، لا تُكْسَرُ ثنيّة فلانةَ. فرَضِيَ القوم فعفَوا وتركوا القِصاص، فقال رسول اللَّه: "إنّ من عِبادِ اللَّه من لو أقسمَ على اللَّه لأبرَّه". أخرجاه (٥). (٥٠٢) الحديث التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن حُميد عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ رأى نُخامةً في القبلة، فشقَّ ذلك عليه حتى رُئِي في وجهه، فقام يَحُكّه بيده وقال: "إنّ أحدَكم إذا قامَ في صلاته فإنه يُناجي ربَّه، فإنّ ربّه بينَه وبينَ القبلة، فلا

стр. 317

يَبْزُقَنّ أحدُكم قِبَلَ قِبْلَته، ولكن عن يساره أو تحتَ قدميه". ثم أخذ بطرف ردائه فبصق فيه ثم رَدَّ بعضه على بعض فقال: "أو يفعل هكذا". أخرجاه (١). (٥٠٣) الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: قال إبراهيم بن طَهْمان عن عبد العزيز بن صُهيب عن أنس قال: أتي النّبيّ بمالٍ من البَحرين، فقال: "انثُرُوه في المسجد" وكان أكثرَ مالٍ أُتِي به رسول اللَّه، فخرج رسول اللَّه ﷺ إلى الصلاة ولم يلتفِتْ إليه، فلمّا قضى الصلاةَ جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، اذ جاءَه العبّاس فقال: يا رسول اللَّه، أعْطِني، فإنّي فادَيْتُ نفسي، وفادَيْتُ عَقيلًا (٢). فقال له رسول اللَّه ﷺ : "خُذ" فحثا في ثوبه ثم ذهبَ يُقِلُّه فلم يَسْتَطع، فقال: يا رسول اللَّه، مُرْ بَعضَهم يَرْفَعُه إليّ. قال: "لا" قال: فارْفَعْهُ أنت عليّ. قال: "لا"، فنثرَ منه [ثم ذهب يُقِلُّه فقال: يا رسول اللَّه، اؤمُرْ بعضهم برفعه عليّ. قال: "لا" قال: فارفعه أنت عليّ. قال: "لا" فنثر منه]، ثم احتمَله فألقاه على كاهله، ثم انطلقَ. فما زال رسولُ اللَّه يُتْبِعُه بَصَرهُ حتى خَفِيَ علينا، عَجَبًا من حرصه، فما قام رسول اللَّه وثَمَّ منها دِرْهَمٌ. كذا أخرجه البخاريّ تعليقًا (٣). (٥٠٤) الحديث الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا سِنانٌ أبو ربيعةَ عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لو يعلمُ المُتَخَلّفون عن صلاة العشاء وصلاة الغداةِ، ما لهم فيهما، لأتَوهُما ولو حَبْوًا" (٤).

стр. 318

(٥٠٥) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه قال: "إنّ سبحانَ اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، تَنْفُضُ الخطايا كما تَنْفُضُ الشجرةُ ورقها" (١). (٥٠٦) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا عبد الملك النميري قال: حدّثنا ثابت عن أنس: أن النّبيّ ﷺ قال: "ما مِنْ رجلٍ مسلم يموتُ له ثلاثةٌ من ولده لم يَبْلُغوا الحِنْثَ إلا أدخلَ اللَّه أبوَيهم الجنّة بفضل رحمته إيّاهم". انفرد بإخراجه البخاريّ (٢). (٥٠٧) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قتادة عن أنس قال: غلا السِّعر على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: يا رسول اللَّه، لو سَعّرْتَ، فقال: "إنّ اللَّه هو الخالقُ القابضُ الباسط الرّزّاق المُسَعِّر، وإنّي لأرجو أن ألقى اللَّه ولا يطلُبني أحدٌ بمَظلمةٍ ظَلَمْتُها إيّاه في دمٍ ولا مال" (٣). (٥٠٨) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النّعمان قال: حدّثنا أبو عبيدة عبد المؤمن بن عُبيد اللَّه السّدوسي قال: حدّثني أخشن السَّدوسيّ قال: دخلْتُ على أنس بن مالك، قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "والذي نفسي بيده، لو أخطأتُم حتى تَملأَ خطاياكم ما بين السّماء والأرض ثم استغْفَرْتُم اللَّهَ لَغَفَرَ لكم. والذي نفس محمّد بيده، لو لم تُخطِئوا

стр. 319

لجاء اللَّه بقومٍ يُخطئون ثم يستغفرون اللَّه فيَغْفِرُ لهم" (١). (٥٠٩) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أنّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إنّ لفلانٍ نخلةً، وأنا أُقيمُ حائطي بها، فأْمُرْه أنْ يُعطيَني حتى أُقيمَ حائِطي بها. فقال له النّبيّ ﷺ : "أعْطِها إيّاه بنخلة في الجنّة". فأبى، فأتاه أبو الدّحداح فقال: بعْنِي نخلتَك بحائِطي، ففعل، فأتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّي قد ابتعتُ النّخلةَ بحائطي، فاجعلْها له، فقد أعطيتُكها. فقال رسول اللَّه ﷺ : "كم من عِذقٍ رَداح (٢) لأبي الدّحداح في الجنّة". قالها مِرارًا. قال: فأتى امرأتَه فقال: يا أمَّ الدحداح، اخْرُجي من الحائط، فإنّي قد بعْتُه بنخلةٍ في الجنّة. فقالت: رَبحَ البيعُ، أو كلمةً تُشْبِهها (٣). (٥١٠) الحديث السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ ابن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن مَوْهَب عن مالك بن خالد بن محمّد بن حارثة الأنصاريّ (٤): أن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من رجلٍ يَنْعَشُ لسانُه حقًّا (٥) يُعْمَلُ به بعده إلا جرى عليه

стр. 320

أجرُه إلى يوم القيامة، ثم وفّاه اللَّه ثوابَه يومَ القيامة" (١). (٥١١) الحديث الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدّثني سَلَمَة بن وَردان أن أنس بن مالك حدّثه: أنّ رسول اللَّه سألَ رجلًا من صحابته فقال: "أيْ فلانُ، هل تزوَّجْتَ؟ " قال: لا، وليس عندي ما أتزوَّجُ به. قال: "أوليسَ معك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربعُ القرآن" قال: "أليس معك ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربعُ القرآن". قال: "أليس معك ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربعُ القرآن". قال: "أليس معك ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربعُ القرآن" أليس معك آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن". قال: "تَزَوَّجْ، تَزَوَّجْ، تَزَوَّجْ" ثلاث مرّات (٢). (٥١٢) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ ابن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مبارك قال: حدّثنا حُميد الطويل عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النّاسَ حتى يَشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسولُ اللَّه، فإذا شَهِدوا أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمّدًا رسولُ اللَّه، واستقبلوا قِبْلَتَنا، وأكلوا ذبيحَتَنا، وصلَّوا صلاتَنا، فقد حَرُمَتْ علينا دِماؤُهم وأموالُهم إلا بحقِّها، لهم ما للمُسلمين، وعليهم ما عليهم". انفرد بإخراجه البخاري (٣): (٥١٣) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة (٤): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان ابن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرني حُميد عن أنس قال:
следующие страницы →