← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

والشّرقاء: ما شقَّ الكيّ أُذنها. والخَرقاء: ما ثَقَب الكيّ أُذنها. والجَدعاء والعَضباء: الذي قد ذهبَ أكثرُ أُذنها وقرنها. قال ابن عقيل: لمّا قال إبليسُ: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: ١١٩] وكان شقُّ الأذن أمرًا حصل من الآدميّ بطاعة الشيطان، حَسُنَ أن يُنهى عن التضحية بما هذه صفتُه، لأنّها هديّةٌ إلى اللَّه . (٥٥٠٠) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن هلال عن وهب بن الأجدع عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُصَلَّى بعدَ العصر إلّا أن تكونَ الشمسُ بيضاء مرتفعة" (١). (٥٥٠١) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء أبو موسى إلى الحسن (٢) فقال له عليّ: أعائدًا جئت أم شامتًا؟ قال: لا، بل عائدًا. قال: فقال له عليّ: إن كُنْتَ جِئْتَ عائدًا فإنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا عادَ الرجلُ أخاه المسلمَ مشى في خِرافة (٣) الجنّة حتى يجلس، فإذا جلسَ غَمَرَتْه الرّحمةُ. فإن كان غُدْوةً صلّى عليه سبعون ألفَ ملَك حتى يُمسيَ، وإن كان مساءً صلّى عليه سبعون ألف ملَك حتى يُصبح" (٤). (٥٥٠٢) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا إسماعيل أبو مَعمر قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن زيد بن جَبيرة عن داود بن الحُصَين عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن عليّ قال:

стр. 2697

قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُبْغِضُ العربَ إلّا مُنافق" (١). (٥٥٠٣) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا عبد الملك بن أبي سُليمان قال: حدّثنا سلَمة بن كُهَيل قال: حدّثني زيد بن وهب الجهني: أنّه كان في الجيش الذين كانوا مع عليّ، الذين ساروا إلى الخوارج، فقال عليّ: يا أيّها النّاسُ، إنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يخرجُ قومٌ من أُمّتي يقرؤن القرآنَ، ليس قراءتُكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتُكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامُكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسِبون أنّه لهم وهو عليهم، لا تُجاوزُ صلاتُهم تراقِيَهم، يمرُقون من الإسلام كما يمرُقُ السهمُ من الرَّمِيَة". لو يعلمُ الجيشُ الذين يُصيبونهم ما قُضيَ لهم على لسان نبيّهم ﷺ لنَكَلوا عن العمل، وآيةُ ذلك أن فيهم رجلًا له عَضُدٌ ليس له ذِراع، على رأس عَضُده مثلُ الثَّدي، عليه شعَرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلُفونكم في ذراريِّكم وأموالكم. واللَّه إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنّهم قد سفكوا الدَّمَ الحرام، وأغاروا في سرح النّاس (٢)، فسِيروا على اسم اللَّه . قال سلمة بن كهيل: فنزَّلَني زيدُ بن وهب منزلًا منزلًا، حتى مَرَرْنا على قَنطرة، فلمّا التقينا وعلى الخوارج يومئذٍ عبدُ اللَّه بن وهب الرّاسبيُّ، فقال لهم: ألقُوا الرّماح، وسُلُّوا سيوفكم من جُفونها، فإنّي أخاف أن يُناشدوكم كما ناشدوكم يوم حَروراء. فرجعوا فوَحَّشُوا برِماحهم، وسَلُّوا السيوف، وشَجَرهم الناسُ برماحهم، وقُتِل بعضُهم على بعض، وما أُصيب من النّاس يومئذٍ إلّا رجلان، فقال عليّ: الْتَمِسوا فيهم المُخْدَج، فالتمَسوه فلم يجدوه، فقام عليٌّ بنفسه حتى أتى ناسًا قد قُتِل بعضُهم على بعض، فقال: أخْرِجوهم، فوجدوه ممّا يلي الأرض، فكبَّرَ ثم قال: صدق اللَّه ، وبلَّغَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فقام إليه عَبيدة السَّلماني فقال: "يا أميرَ المؤمنين، اللَّهِ الذي لا إله إلّا هو، لَسَمِعْتَ هذا الحديث من رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: إي واللَّه الذي لا إله إلَّا هو. حتى استحلَفَه ثلاثًا وهو يحلف.

стр. 2698

انفرد بإخراجه مسلم (١). ومعنى وحّشوا برماحهم: رمَوها. وشجرهم النّاس: أي شبكوهم بالرّماح. (٥٥٠٤) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن خَيثمة عن سُوَيد بن غَفلة عن عليّ قال: إذا حدَّثْتُكم عن رسول اللَّه ﷺ حديثًا، فلأن أخِرَّ من السماء أحبُّ إليّ من أن أكذبَ عليه، وإذا حدَّثْتُكم عن غيره فإنما أنا رجل محارب، والحربُ خدعة. سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يخرجُ في آخر الزّمان أقوامٌ أحداثُ الأسنان، سُفَهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانُهم حناجرهم، فأينما لقِيتُموهم فاقتُلوهم، فإنّ في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٥٥٠٥) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ عن عليّ قال: قُلْتُ: يا رسول اللَّه، مالك تَنَوَّقُ في قُريش وتَدَعُنا؟ قال: "وعندكم شيء؟ " قال: قُلتُ: نعم، ابنةُ حمزة. قال: "إنّها لا تَحِلُّ لي، هي ابنة أخي من الرَّضاعة". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٥٠٦) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن القُطَعي قال: حدّثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحق عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن محمد ابن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب قال: عقّ رسول اللَّه ﷺ عن الحسين بشاة، فقال: "يا فاطمةُ، احلقي رأسَه، وتصدّقي بزنة شَعره فضّة". فوزنّاه فكان وزنُه درهمًا أو بعض درهم.

стр. 2699

قال الترمذي: هذا حديث غريب، وإسناده ليس بمتّصل، لأنّ محمد بن عليّ لم يُدرك عليّ بن أبي طالب (١). (٥٥٠٧) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا زائدة عن منصور عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عليّ قال: كُنّا في جنازة في بقيع الغَرْقد، فأتانا رسولُ اللَّه ﷺ ، فجلس وجلَسْنا حولَه، ومعه مِخْصرة ينكُتُ بها، ثم رفعَ بصرَه فقال: "ما منكم من نفسٍ منفوسة إلّا وقد كُتِبَ مقعدُها من الجنّة والنّار، إلّا قد كُتبت شَقِيّةً أو سعيدة". فقال القوم: يا رسول اللَّه، أفلا نَمْكُثُ على كتابنا ونَدَعُ العَملَ، فمن كان من أهل السعادة فسيصير إلى السعادة، ومن كان من أهل الشَّقوة فسيصير إلى الشَّقوة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "بل اعْمَلوا، فكلٌّ مُيَسَّرٌ، أمّا من كان من أهل الشَّقوة فإنّه مُيَسَّرٌ لعمل الشَّقوة، وأما من كان من أهل السعادة فإنّه مُيَسَّرٌ لعمل السعادة". ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠]. أخرجاه في الصحيحين (٢). (٥٥٠٨) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن أبي الرحمن السُّلميّ عن عليّ قال: بعثَ رسولُ اللَّه ﷺ سَرِيّةً واستعملَ عليهم رجلًا من الأنصار، فلمّا خرجوا وجدَ (٣) عليهم في شيء. فقال لهم: أليس قد أمرَكم رسول اللَّه ﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: اجمعوا حَطَبًا. ثم دعا بنارٍ فأضرمَها فيه، ثم قال: عَزَمْتُ عليكم: لَتَدْخُلُنّها. قال: فهمّ القومُ أن يدخلوها. قال: فقال لهم شابٌّ منهم: إنما فَرَرْتُم إلى رسول اللَّه ﷺ من

стр. 2700

النّار، فلا تَعْجَلوا حتى تلقَوا النبيّ ﷺ ، فإن أمرَكم أن تدخلوها فادخلوها. قال: فرجعوا إلى النبيّ ﷺ فأخبروه، فقال: "لو دَخَلْتُموها ما خرَجْتُم منها أبدًا، إنّما الطاعة في المعروف". أخرجاه في الصحيحين (١). (٥٥٠٩) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثنا محمد بن المُنْكَدر عن مسعود بن الحكم عن عليّ قال: قد رأينا رسول اللَّه ﷺ قام فقُمْنا، وقعدَ فقَعَدْنا. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٥١٠) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي حَصِين عن عُمَير بن سعيد عن عليّ قال: ما من رجل أقَمْتُ عليه حدًّا فمات فأجِدُ في نفسي إلا صاحبَ الخمر، فإنّه لو مات وَدَيْتُه، لأنّ النبيّ ﷺ لم يَسُنَّه. أخرجاه (٣). فإن قيل: أليس قد ضرب رسول اللَّه ﷺ في الخمر؟ قُلْنا: بلى، إلّا أنّه لم يحدّ الحدّ. (٥٥١١) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن عبد اللَّه الداناج عن حُضَين بن المنذر بن الحارث بن وَعْلة: أن الوليد بن عقبة صلّى بالنّاس الصبح أربعًا، ثم التفتَ إليهم فقال: أزيدُكم؟ فَرُفعَ ذلك إلى عثمان، فأمرَ به أن يُجْلَدَ، فقال عليّ للحسن بن عليّ: قُمْ يا حسنُ فاجلِدْه. قال: وفيم أنت وذاك؟ قال عليّ. بل عَجَزْتَ وَوَهَنْتَ، قمْ يا عبد اللَّه بن جعفر فاجلدْه، فقام عبد اللَّه بن جعفر فجلَدَه، وعليٌّ يَعُدُّ، فلما بلغ أربعين قال له: أَمْسِك. ثم قال: ضرب

стр. 2701

رسول اللَّه ﷺ في الخمر أربعين، وضرب أبو بكر أربعين، وعمرُ صدرًا من خلافته، ثم أتمَّها عمرُ ثمانين، وكلٌّ سنّة (١). فإن قيل: قد سبق في الحديث قبله أن رسول اللَّه ﷺ لم يَسُنّه. وفي هذا: وكلٌّ سنّة. فكيف الجمع؟ فالجواب: الضرب في الجملة سنّة، والعدد مُجْتَهد فيه (٢). (٥٥١٢) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا محمد بن إسحق قال: حدّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة عن عُبيد اللَّه الخَولاني عن ابن عبّاس قال: دخل عليَّ عليٌّ بيتي، فدعا بوَضوء، فجئنا بقَعْب (٣) يأخذُ المُدَّ أو قريبَه، حتى وُضعَ بين يدَيه وقد بال، فقال: يا ابن عبّاس، ألا أتوضّأ لك وُضوء رسول اللَّه ﷺ ؟ قلتُ: بلى، فداك أبي وأمّي. قال: فوُضعَ له إناء فغسَلَ يدَيه، ثم مضمضَ واستنشقَ واستنثرَ، ثم أخذ بيديه فصكَّ بهما وجهه، وألقمَ إبهامَه ما أقبل من أذنيه. قال: وعاد في مثل ذلك ثلاثًا. ثم أخذ كفًّا من ماء بيده اليُمنى فأفرَغَها على ناصيته، ثم أرسلها تسيلُ على وجهه، ثم غَسَل يده اليُمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم يدَه الأخرى في مثل ذلك، ثم مسح برأسه وأذنيه من ظهورهما. ثم أخذ بكفّيه من الماء فصكّ بهما على قدَمَيه وفيهما النّعل، ثم قَلَبَها بها، ثم على الرجل الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النَّعلين؟ قال: وفي النَّعلين. قلت: وفي النَّعْلين؟ قال: وفي النَّعلين. قلتُ: وفي النَّعلين؟ قال: وفي النَّعلين (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا زائدة بن قُدامة عن خالد بن عَلقمة قال: حدّثنا عبدُ خَير قال:

стр. 2702

جلس عليُّ بعدما صلّى الفجر في الرَّحْبة، ثم قال لغلامه: ائتني بِمطهرة (١)، فأتاه الغلام بإناء فيه ماءٌ وطَسْت قال: قال عبدُ خير: ونحن جلوس ننظرُ إليه، فأخذ بيمينه الإناء فأكفأه على يده اليسرى، ثم غسل كفَّيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغَ على يده اليُسرى، ثم غسل كفّيه، فعلَه ثلاث مرّات. قال عبدُ خير: كلّ ذلك لا يُدخل يدَه في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرّات. ثم أدخلَ يدَه في الإناء، فمضمضَ واستنشقَ ونثرَ بيده اليسرى، فعل ذلك ثلاث مرّات، ثم أدخلَ يده اليمنى في الإناء، فغسلَ وجهه ثلاث مرّات، ثم غسل يدَه اليُمنى ثلاث مرّات إلى المرفق، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرّات إلى المرفق، ثم أدخلَ يده اليمنى في الإناء حتى غمرَها الماءُ، ثم رفعَها بما حملَت من الماء، ثم مسحَها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيدَيه كلتَيهما مرّة، ثم صبّ بيده اليُمنى ثلاث مرّات على قدمه اليمنى، ثم غسلها بيده اليسرى ثم صبّ بيده اليُمنى على قدمه اليسرى، ثم غسلها بيده اليُسرى ثلاث مرّات، ثمّ أدخل يده اليُمنى فغرف بكفّه فشرب، ثم قال: هذا طُهور نبيِّ اللَّه ﷺ ، فمن أحبَّ أن ينظُرَ إلى طُهور نبيِّ اللَّه ﷺ فهذا طُهوره (٢). (٥٥١٣) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حارثة بن مُضَرِّب عن عليّ قال: لقد رأيتُنا يومَ بدرٍ ونحن نلوذُ برسول اللَّه ﷺ وهو أقربُنا إلى العدوّ، وكان من أشدّ النّاس يومئذٍ بأسًا (٣). (٥٥١٤) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، حدّثنا محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن عليّ قال:

стр. 2703

قُلْتُ: يا رسول اللَّه، إذا بَعَثْتَني أكونُ كالسِّكّة المُحْماة أمِ الشاهدُ يرى ما لا يرى الغائب؟ . قال: "الشاهدُ يرى ما لا يرى الغائب" (١). (٥٥١٥) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني سليمان عن إبراهيم التّيمي عن الحارث بن سُوَيد عن عليّ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الدُّبّاء والمُزَفَّت. أخرجاه في الصحيحين (٢). (٥٥١٦) الحديث الحادي والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن جابر عن الشَّعبيّ عن الحارث عن عليّ قال: لعن رسول اللَّه ﷺ آكِلَ الرّبا وموكِلَه وشاهِدَيه وكاتبَه، والواشمةَ، والمُسْتَوْشِمة للحُسن، ومانعَ الصدقة، والمُحِلَّ، والمُحَلَّلَ له، وكان ينهى عن النّوح (٣). (٥٥١٧) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن أبي البَخْتَرِيّ عن عليّ قال: بعثَني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن وأنا حديث السّنّ. قال: قلتُ: تبعَثُني إلى قوم يكونُ بينهم أحداثٌ، ولا علمَ لي بالقضاء. قال: "إنّ اللَّهَ سيهدي لسانَك، ويثبِّتُ قلبَك" فما شَكَكْتُ في قضاءٍ بين اثنين بعدُ (٤).

стр. 2704

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن سماك عن حَنَش عن عليّ قال: بعثَني رسولُ اللَّه ﷺ إلى اليمن، قال: فقلتُ: يا رسول اللَّه، تبعثُني إلى قومٍ أسنَّ منّي وأنا حَدَثٌ لا أُبْصِرُ القضاء. قال: فوضَعَ يدَه على صدري وقال: اللهمّ ثَبِّتْ لسانَه، واهْدِ قلبَه. يا عليُّ، إذا جلسَ إليك الخَصمان فلا تَقْضِ بينهما حتى تسمعَ من الآخر ما سَمِعْتَ من الأوّل، فإنّك إذا فَعَلْتَ ذلك تبيَّنَ لك القضاء" فما اختلف عليّ قضاءٌ بعدُ، أو: ما أشكلَ عليّ قضاءٌ بعد (١). (٥٥١٨) الحديث الثالث والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني عمرو بن مُرَّة عن عبد اللَّه بن سَلِمة قال: أتَيتُ على عليّ أنا ورجلان، فقال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يمَضي حاجَتَه ثم يخرجُ فيقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولا يحْجُزُه -وربما قال: يَحْجُبُه- من القرآن شيء، ليس الجنابةَ (٢). (٥٥١٩) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمير ووكيع قالا: حدّثنا هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن جعفر عن عليّ قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "خير نسائها مريمُ بنتُ عمرانَ، وخير نسائها خديجة".

стр. 2705

أخرجاه في الصحيحين (١). (٥٥٢٠) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا عبد الملك عن أبي عبد الرحيم الكِندي عن زاذان أبي عمر قال: سمعْتُ عليًا في الرَّحْبة وهو يَنْشُدُ النّاسَ: مَن شَهِد رسول اللَّه ﷺ يومَ غدير خُمّ وهو يقول ما قال؟ قال: فقام ثلاثةَ عشرَ رجلًا فشَهِدوا أنّهم سَمعوا رسول اللَّه ﷺ وهو يقول: "مَنْ كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه" (٢). * طريق آخر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن عمر القواريريّ، حدّثنا يونس بن أرقم، حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شَهِدتُ عليًّا في الرّحبة يَنْشُدُ النّاسَ: أَنْشُدُ اللَّهَ، مَن سَمع رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ يوم غدير خُمّ: "مَن كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه" لما قام فشَهِدَ. قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريًّا كأني أنظر إلى أحدهم، فقالوا: نشهدُ أنا سَمِعْنا رسول اللَّه ﷺ يقول يومَ غدير خُمّ: "ألَسْتُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجي أمّهاتُهم؟ " فقلْنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: "فَمَنْ كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه. اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه" (٣). (٥٥٢١) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا الأعمش عن عديّ بن ثابت عن زِرّ بن حُبَيش قال: قال عليّ:

стр. 2706

واللَّه إنّه لَمِمّا عَهِدَ إليَّ رسولُ اللَّه ﷺ : أنّه لا يُبْغِضُني إلّا منافق، ولا يُحِبُّني إلّا مؤمن. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٥٢٢) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط بن محمد حدّثنا نُعيم بن حكيم المدائني عن أبي مريم عن عليّ قال: انطلقْتُ أنا والنبيّ ﷺ حتى أَتَينا الكعبة، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "اجلس" وصَعِدَ على مَنْكِبَيّ، فذهبتُ لأنهضَ به، فرأى مني ضَعفًا، فنزل وجلس لي نبيّ اللَّه ﷺ وقال: "اصعَدْ على مَنْكِبَيّ" فَصعِدتُ على مَنْكِبَيه. قال: فنهض بي. قال: قال: فإنّه يُخَيّلُ إليّ أنّي لو شئتُ لَنِلْتُ أُفق السماء، حتى صَعِدْتُ على البيت وعليه تمثالُ صُفْرٍ أو نحاس، فجعلْتُ أُزاوِلُه عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن خلفه، حتى إذا استمكنْتُ منه قال لي رسول اللَّه ﷺ : "اقذِفْ به" فَقَذَفْتُ به، فتكسَّر كما تَتكسَّرُ القوارير، ثم نزلْت فانطلقْتُ أنا ورسول اللَّه ﷺ نَسْتَبِقُ حتى توارَينا بالبيوت خشيةَ أن يلقانا أحدٌ من النّاس (٢). (٥٥٢٣) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا فُضيل بن دُكَين قال: حدّثنا ياسين العِجليّ عن إبراهيم بن محمد بن الحنفيّة عن أبيه عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المهديُّ منّا أهلَ البيت، يُصْلِحُه اللَّه في ليلة" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا فِطْر عن القاسم بن أبي بَزَّة عن أبي الطُّفَيل قال: سمعْتُ عليًّا يقول:

стр. 2707

قال رسول اللَّه ﷺ : "لو لم يَبْقَ من الدّنيا إلا يومٌ لبعثَ اللَّهُ رجلًا منّا يملؤُها عدلًا كما مُلِئت جَورًا" (١). (٥٥٢٤) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا هاشم بن البَريد عن حُسين بن ميمون عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه قاضي الرَّيّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعْتُ أميرَ المؤمنين عليًّا يقول: اجتمعْتُ أنا وفاطمة والعبّاس وزيد بن حارثة عند رسول اللَّه ﷺ ، فقال العبّاس: يا رسول اللَّه، كَبِرَ سنّي، ورقّ عظمي، وكثُرَت مُؤْنَتي، فإن رأيتَ يا رسول اللَّه أن تأمرَ لي بكذا وكذا وَسْقًا من طعام فافعلْ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "نفعل". فقالت فاطمة: يا رسول اللَّه إن رأيتَ أن تأمرَ لي كما أمرْتَ لعمّك فافعلْ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "نفعلُ ذاك" ثم قال زيد بن حارثة: يا رسول اللَّه، كنتَ أعطيْتَني أرضًا كانت معيشتي منها ثم قَبَضْتَها، فإن رأيتَ أن تردَّها عليّ فافعلْ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "نفعلُ ذلك". قال: فقلْتُ أنا: يا رسول اللَّه، إن رأيتَ أن تُوَلِّيَني هذا الحقَّ الذي جعلَه اللَّه لنا في كتابه من هذا الخُمُس فأقْسِمُه في حياتك كي لا يُنازِعَنيه أحدٌ بعدك. فقال رسول اللَّه ﷺ : "نفعل ذلك". فولّانيه، فقسَمْتُه في حياته، ثم ولّانيه أبو بكر فقَسَمْتُه في حياته، ثم ولّانيه عمر فقسمْتُه في حياته، حتى كانت آخر سنة من سِني عمرَ فإنّه أتاه مال كثير (٢). (٥٥٢٥) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا شُرَحْبيل بن مُدْرِك عن عبد اللَّه بن نُجَيّ عن أبيه: أنّه سار مع عليّ وكان صاحب مِطْهَرته، فلمّا حاذى نِينَوَى وهو منطلقٌ إلى صفّين، فنادى عليّ: اصْبِرْ أبا عبد اللَّه، اصبرْ أبا عبد اللَّه، بشطّ الفرات. قلت: وماذا؟ قال:

стр. 2708

دخلْتُ على النبيّ ﷺ ذات يومٍ وعيناه تَفيضان، قلت: يا نبيّ اللَّه، أَغْضَبَكَ أحدٌ؟ ما شأنُ عينَيك تَفيضان؟ قال: "بلى، قام من عندي جبريل ﵇ قبلُ، فحدّثني أن الحسين يُقْتَل بشَطّ الفُرات". قال: فقال: "هل لك إلى أن أُشِمَّك تُربته؟ قلت: نعم، فمدّ يدَه فقبضَ قبضةً من ترابٍ فأعطانيها، فلم أملك عينيَّ أن فاضَتا" (١). (٥٥٢٦) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: يونس ابن أبي إسحق أخبرَني عن أبي إسحق عن أبي جُحَيفة عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن أذنب في الدُّنيا ذنبًا فعوقب به، فاللَّه أعدلُ من أن يُثَنِّيَ عقوبته على عبده. ومن أذنبَ ذنبًا فستَرَ اللَّه عليه وعفا عنه، فاللَّه أكرمُ من أن يعودَ في شيء قد عفا عنه" (٢). (٥٥٢٧) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان وإسرائيل (٣) عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة قال: سألْنا عليًّا عن تطوّعَ النبيُّ ﷺ بالنّهار. فقال: إنّكم لا تُطيقونه. قُلْنا: أخبرْنا به نأخذُ منه ما أطقْنا. قال: كان النبيُّ ﷺ إذا صلّى الفجر أمهلَ حتى إذا كانت الشمس من هاهنا -يعني من قِبَلِ المشرق- مقدارُها من صلاة العصر من هاهنا، من قِبَلِ المغرب -قام فصلّى ركعتين، ثم يُمْهِلُ حتى إذا كانت الشمسُ من هاهنا -يعني من قِبَلَ المشرق- مقدارُها من صلاةَ الظهر من هاهنا، يعني من قِبَلِ المغرب، قام فصلّى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمسُ، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، يفصلُ بين كلّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المقرّبين، والنبيّين ومن تَبِعَهم من المؤمنين والمسلمين. وقال

стр. 2709

عليّ: تلك ستّ عشرةَ ركعةً تطوّعُ رسول اللَّه ﷺ بالنّهار، وقلّ من يداوم عليها (١). (٥٥٢٨) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع حدّثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي عن أبيه عن عليّ قال: جاء أعرابيّ إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّا نكون بالبادية فيخرج من أحدنا الرُّوَيحة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه لا يستحيي من الحقّ، إذا فعلَ أحدُكم فليتوضّأْ. ولا تأتوا النساء في أعجازهنّ" وقال مرّة: "في أدبارهنّ" (٢). (٥٥٢٩) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى الطَّبّاع قال: حدّثني يحيى بن سُليم عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن عُبيد اللَّه بن عياض بن عمرو القاريّ قال: جاء عبد اللَّه بن شدّاد فدخل على عائشة ونحن عندها جلوس مَرْجِعَه من العراق لياليَ قُتِلَ عليّ، فقالت له: يا عبد اللَّه بن شدّاد، هل أنت صادقي عمّا أسألك عنه؟ تُحدِّثني عن هؤلاء القوم الذي قتلهم عليٌّ. قال: ومالي لا أَصْدُقُكِ, قالت: فحدِّثْني عن قصّتهم، قال:

стр. 2710

فإنّ عليًّا لما كاتب معاوية وحكَّمَ الحَكَمين خرج عليه ثمانية آلاف من قُرّاء النّاس، فنزلوا بأرض يُقال لها حَرُوراء من جانب الكوفة، وإنّهم عَتبوا عليه فقالوا: انْسلخْتَ من قميص ألبَسَكَه اللَّهُ، واسم سمّاك اللَّه به، ثم انطلقْتَ فحكَّمْتَ في دين اللَّه، ولا حُكمَ إلا للَّه. فلمّا أن بلغَ عليًّا ما عَتِبوا عليه وفارقوه عليه أمرَ مؤذّنًا فأذّن: أن لا يدخلَ على أمير المؤمنين رجل، إلّا رجل قد حملَ القرآن، فلما أن امتلأَتِ الدارُ من قرّاء النّاس، دعا بمصحف إمامٍ عظيمٍ فوضعَه بين يديه، فجعل يَصُكُّه بيده ويقول: أيُّها المُصحف، حدِّثِ النّاس. فناداه النّاس فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما تسأل عنه إنما هو مِداد في ورق، ونحن نتكلّم بما رُوِينا (١) منه، فما تريد؟ قال: أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا، بيني وبينهم كتابُ اللَّه. يقول اللَّه في كتابه في امرأة ورجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] وأُمَّةُ محمّد أعظمُ دمًا وحُرمةً من امرأة ورجل. ونقَموا عليَّ أن كاتَبْتُ معاوية، كتبَ عليُّ بن أبي طالب، وقد جاءَنا سُهيل بن عمرو ونحن مع رسول اللَّه ﷺ بالحُدَيبيَةِ حين صالح قومَه قريشًا، فكتب رسول اللَّه ﷺ : (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) فقال سُهيل: لا أكتب (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) فقال: "كيف نكتب؟ " فقال: اكتب باسمك اللهمّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فاكْتُبْ: محمّد رسول اللَّه" فقال: لو أعلمُ أنّك رسولُ اللَّه لم أُخالِفْك. فكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللَّه قريشًا. يقول اللَّه في كتابه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]. فبعث إليهم عليٌّ عبدَ اللَّه بن عبّاس، فخرَجْتُ معه، حتى إذا توسَّطْنا عَسْكَرَهم قام ابن الكَوّاء يخطُبُ النّاس، فقال: يا حملة القرآن، إنّ هذا عبد اللَّه بن عبّاس، فمن لم يكن يعرفه فأنا أُعَرِّفُه من كتاب اللَّه ما يَعْرِفه به. هذا ممّن نزل فيه وفي قومه: ﴿قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] فرُدُّوه إلى صاحبه ولا تُواضعوه كتاب اللَّه. فقام خطباؤهم فقالوا: واللَّه لنُواضِعَنّه كتابَ اللَّه، فإن جاء بحقٍّ نعرفُه لنتَّبِعَنَّه، وإن جاء بباطل لنُبَكِّتَنّه بباطله. فواضعوا عبد اللَّه الكتاب ثلاثة أيّام، فرجع منهم أربعة آلاف كلّهم تائب، فيهم ابنُ الكوّاء، حتى أدخلَهم على عليّ الكوفة.

стр. 2711

فبعث عليُّ إلى بقيّتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر النّاس ما قد رأيْتُم، فقِفوا حيثُ شئْتمُ حتى تجتمعَ أُمَّةُ محمّد، بينَنا وبينكم أن لا تسفكوا دمًا حرامًا، أو تقطعوا سبيلًا، أو تظلموا ذِمّةً، فإنكم إنّ فَعَلْتُم فقد نَبَذْنا إليكم الحربَ على سواء، إنّ اللَّه لا يُحِبُّ الخائنين. فقالت له عائشة: يا ابنَ شدَاد، فقد قتلهم؟ فقال: واللَّه ما بعثَ إليهم حتى قطعوا السبيل، وسفكوا الدم، واستحلُّوا [أهل] الذِّمَّة. قالت: آللَّه؟ [قال: آللَّه] الذي لا إله إلا هو، لقد كان. قالت: فما شيءٌ بلَغَني عن أهل العراق يتحدّثونه؟ يقولون: ذو الثُّدَيّ، ذو الثُّدَيّ. قال: قد رأيْتُه وقمتُ مع عليّ عليه في القتلى، فدعا النّاس فقال: أتعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: قد رأيتُه في مسجد بني فلان يصلّي، ورأيتُه في مسجد بني فلان يُصلّي، ولم يأتوا فيه بثَبَتٍ يُعْرَف إلا ذلك. فقالت: فما قول عليّ حين قام عليه كما يزعُمُ أهلُ العراق؟ قال: سمعْتُه يقول: صدقَ اللَّه ورسوله. قالت: هل سَمِعْتَ منه أنّه قال غيرَ ذلك؟ قال: اللهمّ لا. قالت: أجل، صدق اللَّهُ ورسوله، يرحمُ اللَّه عليًّا، إنه كان من كلامه لا يرى شيئًا يُعْجِبُه إلا قال: صدق اللَّه ورسوله. فيَذهبُ أهل العراق يكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث (١). (٥٥٣٠) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان، وعبد الرحمن عن سفيان عن حبيب عن أبي وائل عن أبي الهَيّاج الأسديّ قال: قال لي عليّ: أبعثُك على ما بعثَني عليه رسول اللَّه ﷺ : أن لا تَدَعَ تِمثالًا إلّا طَمَسْتَه، ولا قبرًا مُشْرِفًا إلّا سَوَّيْتَه. انفرد بإخراجه مسلم (٢).

стр. 2712

(٥٥٣١) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا قيس عن الأشعث بن سَوّار عن عديّ بن ثابت عن أبي ظَبيان عن علي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا عليُّ، إنْ أنت وَلِيتَ الأمرَ بعدي فأَخْرِج أهلَ نجران من جزيرة العرب" (١). (٥٥٣٢) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا خالد عن مطَرِّف عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ: أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يرفعَ الرجلُ صوتَه بالقراءة قبلَ العشاء وبعدها، يُغَلِّطُ أصحابَه وهم يُصَلّون (٢). (٥٥٣٣) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف حدّثنا خالد عن عاصم بن كُلَيب عن أبي بُردة بن أبي موسى أن عليًّا قال: قال النبيُّ ﷺ : "سَلِ اللَّه تعالى الهُدى والسَّداد، واذكر بالهدى هدايَتَك الطريقَ، واذكر بالسّداد تسديدَك السهمَ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٥٣٤) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الصّباح، قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من محمد بن الصّبّاح قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن كثير النّوّاء عن عبد اللَّه بن مُلَيل قال: سمعت عليًّا يقول: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس من نبيٍّ كان قبلي إلّا قد أُعْطِي سبعةَ نُقَباءَ وزراءَ نُجباءَ، وإنّي أُعطيتُ أربعةَ عشر وزيرًا نقيبًا نجيبًا: سبعة من قريش، وسبعة من المهاجرين" (٤).

стр. 2713

وفي رواية: أنّه عُدّ منهم: حمزة وجعفر وعليّ وحسن وحسين وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمّار وبلال (١). (٥٥٣٥) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزُّبير، حدّثنا أبان - يعني ابن عبد اللَّه قال: حدّثني عمرو بن غُزِّيّ قال: حدّثني عمّي عِلباء عن عليّ قال: مرّت إبلُ الصدقة على رسول اللَّه ﷺ ، فأهوى بيده إلى وَبَرةٍ من جنب بعير فقال: "ما أنا بأحقّ بهذه الوَبَرة من رجل من المسلمين" (٢). (٥٥٣٦) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا الحارث بن يزيد عن عبد اللَّه بن زُرير الغافقي عن عليّ ابن أبي طالب قال: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ نصلّي، إذ انصرف ونحن قيام، ثم أقبل ورأسُه يقطر، فصلّى لنا الصلاة ثم قال: "إني ذكرْتُ أنّي كنتُ جُنُبًا حِين قمتُ إلى الصلاة لم أغتسلْ، فمن وجد منكم في بطنه رِزًّا (٣) أو كان على مثل ما كنتُ عليه، فلينصرف، حتى يَفْزغَ من حاجته أو غسله، ثم يعود إلى صلاته" (٤).

стр. 2714

(٥٥٣٧) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "للمسلم على المسلم من المعروف ستّ: يُسَلِّمُ عليه إذا لَقيه، ويُشَمِّتُه إذا عطس، ويعوده إذا مَرِض، ويُجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا تُوُفِّي، ويُحِبُّ له ما يُحِبُّ لنفسه، وينصَحُ له بالغَيب" (١). (٥٥٣٨) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد حدّثنا إسرائيل حدّثنا أبو إسحق عن الحارث عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقومُ الساعةُ حتى يُلْتَمَسَ رجلٌ من أصحابي كما تُلْتَمَسُ أو تُبتغى الضّالّةُ، فلا يوجَد" (٢). (٥٥٣٩) الحديث الرابع والثمانون: وبه عن أبي إسحق عن حارثة بن مُضَرِّب عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم بدر: "من استطَعْتُم أن تأسِروا من بني عبد المطّلب، فإنّهم خرجوا كَرهًا" (٣). (٥٥٤٠) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ يقول: شُكْرَكم ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] يقولون: مُطِرْنا بنَوء كذا وكذا، بنجم كذا وكذا. وقد رُوي موقوفًا (٤).

стр. 2715

(٥٥٤١) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن الزُّبير وأسود بن عامر قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُوتِرُ بتسع (١) من المفصّل. قال أسود: يقرأ في الركعة الأُولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ وفي الركعة الثانية: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وفي الركعة الثالثة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢). (٥٥٤٢) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا زائدة عن السُّدِّيّ عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ قال: خطب عليٌّ فقال: يا أيّها النّاس، أقيموا على أرقّائكم الحدودَ، من أحصنَ ومن لم يُحْصِن، فإن أمَةً لرسول اللَّه ﷺ زَنَت، فأمَرَني رسول اللَّه ﷺ أن أُقيمَ عليها الحدَّ، فأتيتُها فإذا هي حديث عَهد بنِفاس، فخشيتُ إنّ أنا جَلَدْتُها أن تموتَ، فأتيتُ رسول اللَّه ﷺ فذكرْتُ ذلك له، فقال: "أحسنْتَ" (٣). انفرد بإخراجه مسلم، وزاد فيه: "اتْرُكْها حتى تماثل" (٤). (٥٥٤٣) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة عن عاصم عن زِرّ قال: استأذنَ ابن جُرموز على عليّ وأنا عنده، فقال عليّ: بَشِّرْ قاتِلَ ابنِ صفيّةَ بالنّار. ثم قال عليّ: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لكلّ نبيٍّ حواريّ، وحواريَّ الزُّبَير". قال أحمد: سمعتُ سفيان يقول: الحواريّ: النّاصر (٥).

стр. 2716

(٥٥٤٤) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن يحيى قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ: أنّ النبيّ ﷺ نهى عن كلِّ ذي نابٍ من السّبُع، وكلِّ ذي مِخْلَب من الطّير، وعن ثمن المَيتة، وعن لحم الحُمُر الأهليّة، وعن مهر البَغِيّ، وعن عَسْب الفَحْل، وعن المياثر الأُرْجُوان (١). عَسْب الفحل: أُجرة ضِرابه. والمياثر إنّما نهى عنها لأنها حرير. والأُرْجُوان: الشديد الحُمرة. (٥٥٤٥) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: أخبرنا المسعودي عن عثمان بن عبد اللَّه بن هُرْمُز عن نافع بن جُبَير بن مُطْعم عن عليّ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ ليس بالطويل ولا بالقصير، ضَخمَ الرأس واللِّحية، شَثْنَ الكَفَّين والقدمين، مُشْرَبٌ وَجهُه حمرةً، طويلَ المَسْرُبة، ضخْمَ الكراديس، إذا مشى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كأنما يَنْحَطُّ من صَبَب، لم أر قبله ولا بعده مثلَه. ﷺ (٢). الكراديس: رؤوس العظام. والصَّبَب: المُنْحَدَر (٣). (٥٥٤٦) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو إبراهيم التّرْجُماني، حدّثنا الفرج - يعني ابن فَضالة عن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان عن أُمّه فاطمة بنت حسين عن حُسين عن أبيه:

стр. 2717

عن النبيّ ﷺ قال: "لا تُديموا النَّظَر إلى المُجَذِّمين، وإذا كلَّمْتُموهم فليكن بينكم وبينَهم قيدُ رُمح" (١). (٥٥٤٧) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيّوب عن مجاهد قال: قال عليّ: جُعْتُ مرّةً بالمدينة جوعًا شديدًا، فخرجتُ أطلبُ العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جَمَعَت مَدَرًا (٢)، فظَنَنْتُها تريدُ بَلَّهُ، فأتيتُها فقاطَعْتُها كلّ ذَنوبٍ على تمرة، فَمَدَدْتُ ستّة عشر ذَنوبًا حتى مَجَلَت (٣) يداي، ثم أتيتُ الماء فأصبْتُ منه، ثم أتيتُها فقلتُ بكفَّيَّ هكذا بين يدَيها - وبسط إسماعيل يدَيه وجمعهما، فعدَّت لي ستَّ عشرةَ تمرة، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فأخبرْتُه، فأكل معي منها (٤). (٥٥٤٨) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن عليّ عن أبيه عن عليّ قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ فقال: إني نَذَرْتُ أن أنحرَ ناقتي وكيتَ وكيتَ. قال: "أما ناقتُك فانْحَرْها، وأمّا كيتَ وكيتَ فمن الشيطان" (٥). (٥٥٤٩) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني سُريج ابن يونس قال. حدّثنا أبو حفص الأبّار عن الحكم بن عبد الملك عن الحارث بن حَصيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن عليّ قال: قال لي النبيُّ ﷺ : "فيك مَثَلٌ من عيسى، أبْغَضَتْه يهودُ حتى بَهَتوا أمَّه، وأحبَّتْه النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها".

стр. 2718

ثم قال: يَهْلِكُ فيَّ رجلان: مُحِبٌّ مفْرِطٌ يُقَرِّظُني بما ليس فيَّ، ومُبْغِضٌ يَحْمِله شَنَآني على أن يَبْهَتَني (١). الحكم ضعيف جدًّا (٢). (٥٥٥٠) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا أبو سلّام عبد الملك بن مُسلم الحنفي عن عمران بن ظَبيان عن حُكيم بن سعد أبي تِحْيَى عن عليّ قال: كان النبيّ ﷺ : إذا أراد سفرًا قال: "اللهمّ بكَ أصولُ، وبك أحولُ، وبك أسير" (٣). (٥٥٥١) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان وشعبة وإسرائيل عن أبي إسحق عن هُبيرة عن عليّ قال: كان النبيّ ﷺ يُوقِظُ أهلَه في العَشر الأواخر من رمضان (٤). (٥٥٥٢) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر هاشم وأبو داود قالا: حدّثنا ورقاء عن عبد الأعلى الثَّعلبي عن أبي جميلة عن عليّ قال: احتجم رسول اللَّه ﷺ ، فأمَرَني أن أُعْطِيَ الحجّامَ أجره (٥).

стр. 2719

(٥٥٥٣) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى الرّاسبيّ قال: حدّثنا عمر بن الفضل عن نُعيم بن يزيد عن عليّ بن أبي طالب قال: أمرَني النبيّ ﷺ أن آتِيَه بطَبَق يكتبُ ما لا تَضِلُّ أمّتُه من بعده. قال: فخشيتُ أن تفوتَني نَفْسُه. قال: قُلْتُ: إني أحفظُ وأعي. قال: "أُوصي بالصلاة والزّكاة وما مَلَكَت أيمانُكم" (١). (٥٥٥٤) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن مهديّ عن سفيان عن أبي إسحق عن سعيد بن ذي حُدّان قال: حدّثني من سمع عليًّا يقول: "الحرب خدعة" على لسان نبيّكم ﷺ (٢). (٥٥٥٥) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عَفَوْتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَة: من كلّ أربعين درهمًا درهمًا. وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم" (٣). (٥٥٥٦) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا بُندار قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال: كان النبيّ ﷺ يُصَلّي قبل العصر أرج ركعات، يفصل بينهنّ بالتسليم على الملائكة المقرّبين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين. قال الترمذي: قال إسحق بن إبراهيم: يعني بالتسليم التشهّد (٤).

стр. 2720

(٥٥٥٧) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن محمد بن عليّ عن عليّ: أن النبيَّ ﷺ كان يُواصلُ من السَّحَر إلى السَّحَر (١). (٥٥٥٨) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح حدّثنا أُسامة ابن زيد عن محمد بن كعب القُرَظيّ عن عبد اللَّه بن شدّاد بن الهاد عن عبد اللَّه بن جعفر عن عليّ بن أبي طالب قال: علَّمَني رسولُ اللَّه ﷺ إذا نزلَ بي كَرْبٌ أن أقولَ: "لا إله إلا اللَّه الحليمُ الكريم، سبحان اللَّه، وتبارك اللَّهُ ربُّ العرش العظيم، والحمدُ للَّه ربّ العالمين" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبَيري. حدّثنا علي بن صالح عن أبي إسحق عن عمرو بن مُرّة عن عبد اللَّه بن سلِمة عن عليّ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "ألا أُعَلِّمُك كلماتٍ إذا قُلْتَهنّ غُفِرَ لك - مع أنّه مغفورٌ لك: لا إلهَ إلّا اللَّه الحليمُ الكريم، لا إله إلّا اللَّه العليُّ العظيم، سبحان اللَّهِ ربِّ السموات السبع وربِّ العرش الكريم، الحمدُ للَّه ربِّ العالمين" (٣). (٥٥٥٩) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عليّ ابن حَكيم الأوديّ قال: أخبرنا شَريك عن عثمان بن أبي زُرعة عن زيد بن وهب قال:

стр. 2721

قَدِمَ على عليٍّ قومٌ من أهل البصرة من الخوارج، فيهم رجلٌ يقال له الجَعْد بن بَعْجة، قال له: اتِّقِ اللَّهَ يا عليّ، فإنّك ميّت. فقال عليّ: بل مقتول، ضَرْبةٌ على هذه تَخْضِبُ هذه -يعني لحيتة من رأسه- عهدٌ معهود، وقضاء مقضيّ، وقد خاب من افترى. وعاتبَه في لباسه، فقال: ما لكم وللباسي، هو أبعد من الكِبر، وأجدرُ أن يَقْتَديَ بي المسلمُ (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو بكر عن الأعمش عن سَلمة ابن كُهَيل عن عبد اللَّه بن سَبُع قال: خطَبَنا عليٌّ فقال: والذي فَلَقَ الحَبّة، وبرأ النَّسَمة، لتُخْضَبَنَّ هذه من هذه. قال: قال النّاس: فأَعْلِمْنا من هو، لَنُبِيرَنّه أو لَنُبِيرَنّ عِتْرتَه (٢). قال: أَنْشُدُكم اللَّه أن يُقْتَلَ فيَّ غيرُ قاتلي. قالوا: إنّ كنتَ قد عَلمْتَ ذلك فاسْتَخْلفْ إذًا. قال: لا، ولكن أكِلُكُم إلى ما وَكَلَكم رسولُ اللَّه ﷺ (٣). (٥٥٦٠) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: وذكر محمد بن كعب القرظي عن الحارث بن عبد اللَّه الأعور قال: قلت: لآتِيَنّ أميرَ المؤمنين فلأسأَلَنّه عمّا سمعتُ العشيّة. قال: فجِئتُه العشاء (٤) فدخلْتُ عليه. . فذكر الحديث، قال: ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أتاني جبريلُ فقال: يا محمّد، إنّ أُمَّتك مختلفةٌ

стр. 2722

بعدك. قال: قلت: فأين المخرج يا جبريل؟ قال: فقال: كتاب اللَّه، به يَقْصِمُ اللَّه كلَّ جبّار، من اعتصم به نجا، ومن تَرَكه هَلَك - مرَتين، قولٌ فصل وليس بالهَزْل، لا تَخْتَلِقُه الألسنُ، ولا تفنى أعاجيبُه، فيه نَبَأُ ما كان قبلكم، وفَصْلُ ما بينكم، وخبرُ ما هو كائنٌ بعدكم" (١). (٥٥٦١) الحديث السادس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة قال: قال عبد اللَّه بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المُتعة، وعليٌّ يأمر بها، فقال عثمان لعليّ: إنك كذا وكذا. فقال عليّ: لقد عَلِمْتَ أنّا قد تَمَتَّعْنا مع رسول اللَّه ﷺ ، فقال: أجل، ولكنّا كُنّا خائفين. انفرد بإخراجه مسلم (٢). وقد أخرجاه من حديث سعيد بن المسيّب، وفيه أن عثمان قال له: دَعْنا عنك، فقال: إنّي لا أستطيع أن أَدَعَك. فأهلَّ عليٌّ بهما (٣). (٥٥٦٢) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعد قال: حدّثنا أبي عن أبيه عن عبد اللَّه بن شدّاد بن الهاد قال: سمعْتُ عليًّا يقول: ما سمعْتُ النبيَّ ﷺ يجمعُ أباه وأُمَّه لأحدٍ غيرَ سعد بن أبي وقّاص، فإني سمعْتُه يقول يومَ أُحُد: "ارْمِ يا سعد، فِداك أُمّي وأبي". أخرجاه (٤). (٥٥٦٣) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا شَريك عن عمران بن ظَبيان عن أبي تِحيى قال:

стр. 2723

لما ضَرَبَ ابنُ مُلْجَم عليًّا الضَّرْبة، قال عليّ: افعلوا به كما أرادَ رسول اللَّه ﷺ أن يَفعلَ برجلٍ أراد قتله، فقال: "اقتلوه ثم حَرِّقوه" (١). (٥٥٦٤) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا إبراهيم بن طَهمان عن منصور عن المنهال بن عمرو عن نُعَيم بن دِجاجةَ أنّه قال: دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاريّ على عليٍّ بن أبي طالب، فقال له عليّ: أنت الذي تقول: لا يأتي على النّاس مائَةُ سنةٍ وعلى الأرض عينٌ تَطْرِف؟ إنما قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يأتي على النّاس مائةُ سنةٍ وعلى الأرض عين تطرفُ ممّن هو حيٌّ اليومَ" واللَّه إنّ رخاء هذه الأمّة بعد مائة عام (٢). (٥٥٦٥) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سلمة بن كُهَيل عن الشّعبيّ: أنّ عليًّا جلدَ شُراحةَ يوم الخميس، ورجمهما يومَ الجمعة. وقال: أَجلِدُها بكتاب اللَّه، وأرجُمُها بسُنّة رسول اللَّه ﷺ . انفرد بإخراجه البخاري (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مجالد قال: حدّثنا عامر قال:

стр. 2724

كان لشُراحة زوجٌ غائب بالشّام، وإنّها حَمَلت، فجاء بها مولاها إلى عليّ بن أبي طالب فقال: إنّ هذه زَنَت، فاعترفت، فجلدها يوم الخميس مائة، ورجمها يوم الجمعة، وحفر لها إلى السُّرّة وأنا شاهد. ثم قال: إنّ الرّجمُ سنّةٌ سنَّها رسولُ اللَّه ﷺ ، ولو كان شَهِدَ على هذه أحدٌ لكان أوّل من يَرمي، الشاهدُ يشهد ثم يُتْبعُ شهادتَه حَجَرَه، ولكنّها أقرَّتْ، فأنا أوّلُ من رماها، فرماها بحجر، ثم رمى الناسُ وأنا فيهم، فكنتُ واللَّه ممّن قتلها (١). (٥٥٦٦) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن -يعني ابنَ أبي الزِّناد- عن موسى بن عقبة عن عبد اللَّه ابن الفضل بن عبد الرحمن الهاشميّ عن عبد الرحمن الأعرج عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن عليّ بن أبي طالب: عن رسول اللَّه ﷺ : أنّه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبَّرَ ورفع يدَيه حَذْوَ مَنْكِبَيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته، وإذا أراد أن يركعَ، ويصنعُه إذا رفعَ رأسه من الرُّكوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يدَيه كذلك وكبَّر (٢). (٥٥٦٧) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا الحجّاج بن أرطاة عن عطاء الخراساني أنّه حدّثه عن مولى امرأته عن علي بن أبي طالب قال: إذا كان يوم الجمعة خرج الشياطينُ يُرَبِّثون النّاسَ إلى أسواقهم، ومعهم الراياتُ، وتقعدُ الملائكةُ على أبواب المسجد يكتبون النّاسَ على قدر منازلهم: السابقَ والمُصَلّي (٣) والذي يليه حتى يخرج الإمام، فمن دنا من الإمام فأنصت واستمع ولم يَلْغُ، كان له كِفلان من الأجر، ومن نأى عنه فاستمع وأنصت ولم يَلْغُ، كان له كفل من الأجر، ومن دنا من الإمام فلغا ولم يُنْصِت ولم يستمع، كان عليه كِفلان من الوزر، ومن نأى عنه فلغا ولم يُنصت ولم يستمع، كان عليه كفِل من الوِزر، ومن قال صَهْ فقد تكلَّمَ، ومن تكلَّمَ فلا جمعة له".

стр. 2725

ثم قال: هكذا سمعتُ نبيَّكم ﷺ (١). قوله: يُرَبِّثون النّاس: أي يُعَوِّقون النّاس. (٥٥٦٨) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا أيّوب عن عكرمة عن عليّ بن أبي طالب: عن النبيّ ﷺ قال: "يُودَى المكاتَبُ بقدر ما أدّى" (٢). (٥٥٦٩) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ الأعمش يحدّث عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتري عن عليّ قال: قال عمر بن الخطّاب للنّاس: ما ترَون في فَضْلٍ فَضَلَ عندنا من هذا المال؟ فقال النّاس: يا أميرَ المؤمنين، قد شَغَلْناك عن أهلك وضَيعتك وتجارتك، فهو لك. فقال لي: ما تقول أنت؟ فقلتُ: قد أشاروا عليك. فقال: قلْ. فقلْتُ: لِمَ تجعل يقينَك ظنًّا؟ فقال: لتَخْرُجَنّ ممّا قلت. فقلتُ: أجل، واللَّه لأخرُجَنّ منه، أتذكرُ يومَ بعثَك نبيُّ اللَّه ﷺ ساعيًا، فأتيتَ العبّاس بن عبد المطلب فمنعَك صدقته وكان بينكما شيء، فقلت لي: انطلق معي إلى نبيّ اللَّه ﷺ ، فوجَدْناه خاثرًا، فرجَعْنا ثم غَدَونا عليه فوجَدْناه طيِّبَ النَّفْس، فأخبَرْتُه بالذي صنعَ، فقال لك: "أما عَلِمْتَ أنّ عمّ الرجلِ صِنوُ أبيه" وذكرنا له الذي رأينا من خُثوره في اليوم الأوّل، وما رأيْنا من طِيب نَفْسه في اليوم الثاني. فقال: "إنّكما أتيتُماني في اليوم الأوّل وقد بقي عندي من الصدقة ديناران، فكان الذي رأيتُما من خُثوري له، وأتيتُماني اليومَ وقد وَجَّهْتُهما، فذاك الذي رأيتُما من طِيب نفسي" فقال عمر: صدقْتَ، واللَّه لأشكرنّ لك الأُولى والآخِرة (٣).

стр. 2726

الخاثر: الذي ليس بطيّب النَّفس. (٥٥٧٠) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن عليّ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من تركَ مَوْضعَ شَعرة من جنابة لم يُصِبْها الماء فعلَ اللَّهُ به كذا وكذا من النّار". قال عليّ: فمن ثَمَّ عادَيْتُ شَعري (١). (٥٥٧١) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن محمد بن الحنفيّة عن أبيه قال: كُفِّنَ رسول اللَّه ﷺ في سبعة أثواب (٢). (٥٥٧٢) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الماجشون حدّثنا عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي (٣) عن الأعرج عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا كَبَّرَ استفتح ثم قال: وجَّهْتُ وجهي للذي فَطَرَ السمواتِ والأرضَ حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومَحياي ومَماتي للَّه ربّ العالمين، لا شريكَ له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا أوّل المسلمين، لا إله إلّا أنت، أنت ربّي وأنا

стр. 2727

عبدُك، ظلمْتُ نفسي، واعترفْتُ بذَنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفرُ الذُّنوبَ إلا أنت، واهْدِني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرفْ عنّي سيّئَها، لا يصرفُ سيّئها إلا أنت. تباركْتَ وتعالَيْتَ، أستغفرُك وأتوبُ إليك. وكان إذا ركع قال: "اللهمّ لك رَكَعْتُ، وبك آمَنْتُ، ولك أسْلَمْتُ، خشع لك سمعي وبصري ومُخّي وعِظامي وعَصَبي". وإذا رفعَ رأسَه من الرّكعة قال: "سمعَ اللَّه لمن حَمِده، ربَنا ولك الحمدُ ملءَ السموات والأرض وما بينهما، وملءَ ما شِئْتَ من شيء بعد". وإذا سجد قال: "اللهمّ لك سَجَدْتُ، وبك آمنْتُ، ولك أسلَمْتُ، سجدَ وجهى للذي خَلَقَه فصوَّرَه، فأحسنَ صُوَره، فشقَّ فيه سمعَه وبصره، فتبارك اللَّه أحسنُ الخالقين". فإذا سلَّمَ من الصلاة قال: "اللهمّ اغفر لي ما قدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعلنْتُ، وما أسرفْتُ، وما أنت أعلمُ به منّي، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت" (١). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم حدّثنا عبد العزيز - يعني ابن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن عمّه الماجشون بن أبي سلمة عن الأعرج، فذكره، وزاد فيه: "لبَّيْك وسعدَيك، والخيرُ كلُّه في يديك، والشّرُّ ليس إليك" (٢). انفرد بإخراجه مسلم. (٥٥٧٣) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا فِطر عن منذر عن ابن الحنفيّة قال: قال عليّ: يا رسول اللَّه، أرأيتَ إنّ وُلِد لي ولدٌ بعدك، أُسمّيه باسمك وأُكنّيه بكُنيتك؟ قال: "نعم" فكانت رخصة من رسول اللَّه ﷺ لعليّ (٣).

стр. 2728

(٥٥٧٤) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو محمد سعيد بن محمد الجرمي قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش عن عاصم عن زِرّ بن حُبَيش قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: تمارَيْنا في سورة من القرآن، فقلنا: خمس وثلاثون آية، ستّ وثلاثون آية. قال: فانطلَقْنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فوجدْنا عليًّا يُناجيه، فقلنا: إنّا اختلفْنا في القراءة. فاحمرّ وجهُ رسول اللَّه ﷺ ، فقال عليّ: إنّ رسول اللَّه ﷺ أمرَكم أن تقرؤوا القرآن كما عُلِّمْتُم (١). (٥٥٧٥) الحديث العشرون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أبو كامل الجَحدريّ قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحق عن النعمان بن سعد عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهمّ بارِك لأُمّتي في بُكورها" (٢). (٥٥٧٦) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع حدّثنا إسرائيل عن ثُوَير بن أبي فاختة عن أبيه عن عليّ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُحِبُّ هذه السّورة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٣). (٥٥٧٧) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد [قال: حدّثنا وكيع] عن سفيان عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ قال: جاء ثلاثة نفرٍ إلى النبيّ ﷺ ، فقال أحدُهم: يا رسول اللَّه، كانت لي مائة دينار فتصدّقْتُ منها بعشرة دنانير. وقال الآخر: يا رسول اللَّه، كانت لي عشرة دنانير فتصدّقت بدينار. وقال الآخر: يا رسول اللَّه، كان لي دينار فتصدَّقْت بعُشره. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلُّكم في الأجر سواء، كلُّكم تصدّقَ بعُشر ماله" (٤).

стр. 2729

(٥٥٧٨) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا إسرائيل بن يونس عن ثُوير بن أبي فاخته عن أبيه عن عليّ قال: أهدى كِسرى لرسول اللَّه ﷺ فقَبِل منه، وأهدى له قيصرُ فقَبِلَ منه، وأهدَت له الملوك فقَبِل منهم (١). (٥٥٧٩) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد عن الحجّاج عن الحكم عن القاسم بن مُخَيمرة عن شُريح بن هانىء قال: سألتُ عائشة عن المسح على الخُفّين، فقالت: سَلْ عليًّا، فإنّه أعلمُ بهذا مني، كان يُسافر مع رسول اللَّه ﷺ . فسألْتُ عليًّا فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : للمسافر ثلاثةُ أيّام ولياليهنّ، وللمقيم يوم وليلة. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٥٨٠) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الصَّعبة عن رجل من هَمْدان يُقال له أبو أفلح عن ابن زُرَير أنّه سمع عليّ بن أبي طالب يقول: إنّ نبيّ اللَّهِ ﷺ أخذَ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذَ ذهبًا فجعله في شماله. ثم قال: "إنّ هذين حرام على ذكور أمّتي" (٣). (٥٥٨١) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عمرو عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عليّ:

стр. 2730

أنّ النبيّ ﷺ كان يقول في آخر وِتره: "اللهمّ إنّي أعوذُ برضاك من سَخَطك، وأعوذُ بمعافاتِك من عقوبتك، وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أَثْنَيْتَ على نفسك" (١). (٥٥٨٢) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شريك بن عبد اللَّه عن أبي إسحق عن عليّ بن ربيعة قال: رأيتُ عليًّا أُتِي بدابّة ليركبَها، فلما وضعَ رجلَه في الرِّكاب قال: "بسم اللَّه" فلمّا استوى عليها قال: "الحمدُ للَّه، سبحانَ الّذي سخّرَ لنا هذا وما كُنّا له مُقْرِنين، وإنّا إلى ربّنا لمُنْقَلِبون". ثم حَمِد اللَّه ثلاثًا، وكبّر ثلاثًا، ثم قال: "سبحانَك، له إله إلا أنت، قد ظلمْتُ نفسي فاغفرْ لي". ثم ضحك، فقلت: مِمّ ضَحِكْتَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ فعلَ مثلَ ما فعلْتُ ثم ضَحك، فقلْتُ: ممّ ضَحِكْتَ يا رسول اللَّه؟ قال: "يَعْجَبُ الربُّ من عبده إذا قال: ربّ اغفْر لي؟ يقول: عَلِمَ عبدي أنّه لا يغفرُ الذنوبَ غيري" (٢). (٥٥٨٣) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن رِبعيّ بن حِراش عن رجل عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لن يؤمِنَ عبدٌ حتى يؤمنَ بأربع: يؤمنَ باللَّه، وأنّ اللَّه بعثَني بالحقّ، ويُؤمنَ بالبعث بعد الموت، ويؤمنَ بالقدر خيره وشرِّه" (٣).

стр. 2731

(٥٥٨٤) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن ناجية بن كعب عن عليّ قال: لما مات أبو طالب أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلْتُ: إنّ الشيخ الضالَّ قد مات. فقال: "انطلقْ فوارِه، ولا تُحْدِثَنَّ شيئًا حتى تأتِيَني" قال: فانطَلَقْتُ فوارَيْتُه، وأمَرَني فاغتسلْتُ، ثمّ دعا لي بدعواتٍ ما أُحِبُّ أن لي بهنّ ما عَرُض من شيء (١). (٥٥٨٥) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد - يعني ابن أبي عَروبة عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ بن أبي طالب قال: أمَرَني رسولُ اللَّه ﷺ أن أبيعَ غلامين أخوين، فبعتُهما ففرَّقْتُ بينهما، فذكرْتُ ذلك للنبيّ ﷺ ، فقال: "أَدْرِكْهما فارْتَجِعْهما، ولا تَبِعْهما إلا جميعًا" (٢). (٥٥٨٦) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني سُوَيد بن سعيد قال: أخبَرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن أبي إسحق عن هُبيرة بن يَريمَ عن عليّ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اطلُبوا ليلةَ القدر في العشر الأواخر، فإن غُلِبْتُم فلا تُغْلَبوا على السبع البواقي" (٣).

стр. 2732

(٥٥٨٧) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن سليمان لُوَين قال: حدّثنا حُدَيج عن أبي إسحق عن أبي حذيفة عن على قال: قال النبيُّ ﷺ : "خرجتُ حين بَزَغَ القمرُ كأنّه فِلْقُ جَفْنةٍ، فقال: الليلةُ ليلةُ القدر" (١). (٥٥٨٨) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال: لما وُلد الحسن سمَّيْتُه حربًا، فجاء رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "أروني ابني، ما سمَّيْتُموه؟ " قال: قُلْتُ: حربًا. قال: "بل هو حسن". فَلما وُلِد حُسين سمَّيْتُه حربًا، فجاء رسول اللَّه ﷺ فقال: "أروني ابني، ما سمَّيْتُموه؟ " قال: فقلت: حربًا، فقال: "بل هو حُسين". فلّما وُلد الثالث سمَّيْتُه حربًا، فجاء النبيّ ﷺ فقال: "أروني ابني، ما سمَّيْتُموه؟ " قلت: حربًا. قال: "بل هو مُحَسِّن" ثم قال: "سَمَّيْتُهم بأسماء ولد هارون: شَبَّر وشَبِير ومُشَبِّر" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عدي قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه ابن محمد بن عَقيل عن محمد بن عليّ عن عليّ قال: لمّا وُلِدَ الحسن سمّاه حمزةَ، فلمّا وُلِد الحُسين سمّاه بعمّه جعفر، قال: فدعاني

стр. 2733

رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنّي أُمِرْتُ أن أُغَيِّر اسم هذين" فقلتُ: اللَّه ورسوله أعلم. فسمّاهما حسنًا وحُسينًا (١). (٥٥٨٩) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء وهُبيرة بن يَريمَ عن عليّ قال: لما خَرَجْنا من مكة اتَّبَعَتْنا ابنةُ حمزة تنادي: يا عمّ، يا عمّ. فتناولْتُها بيدها فدفعْتُها إلى فاطمة، فقلتُ: دونَك ابنةَ عمّك. فلمّا قَدِمْنا المدينة اختصمْنا فيها أنا وجعفر وزيد ابن حارثة، فقال جعفر: ابنةُ عمّي، وخالتُها عندي - يعني أسماء بنت عُمَيس. وقال زيد: ابنة أخي. وقلتُ: أنا أخذْتُها، وهي ابنةُ عمّي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما أنت يا جعفَرُ فأشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي. وأما أنت يا عليُّ فمنّي وأنا منك. وأما أنت يا زيد فأخونا ومولانا، والجارية عند خالتها، فإنّ الخالة والدة". قلتُ: يا رسول اللَّه، ألا تَزَوَّجُها؟ قال: "إنّها ابنة أخي من الرَّضاعة" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود يعني ابن عامر قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال: أتيتُ النبيّ ﷺ أنا وجعفر وزيد. قال: فقال لزيد: "أنت مولاي" فحَجَلَ. وقال

стр. 2734

لجعفر: "أنت أشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي" قال: فحَجَلَ وراء زيد. قال: وقال لي: "أنت منّى وأنا منك". قال: فَحَجَلْتُ وراء جعفر (١). قال أبو عبيد: الحَجْل: أن يرفع رجلًا ويقفز على الأُخرى من الفَرَح، وقد يكون بالرجلين جميعًا، إلا أنّه قفز (٢). (٥٥٩٠) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الخليل عن عليّ قال: سمعتُ رجلًا يستغفرُ لأبويه وهما مشركان، فقلْتُ: أيستغفرُ الرجلُ لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أوَلم يستغفرْ إبراهيمُ لأبيه؟ فذكرْتُ ذلك للنبيّ ﷺ ، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ. . .﴾ إلى قوله ﴿. . . فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]. قال: لمّا مات. فلا أدري قاله سفيان أو قاله إسرائيل، أو هو في الحديث: لمّا مات (٣). (٥٥٩١) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن حدّثنا موسى بن أيوب قال: حدّثني عمّي إياس بن عامر قال: سمعْتُ عليّ بن أبي طالب يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يُسَبِّحُ من الليل وعائشةُ معترضةٌ بينه وبين القبلة (٤). قوله يُسَبّح: معناه يصلّي.

стр. 2735

(٥٥٩٢) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا يحيى بن سلَمة يعني ابن كُهَيل - قال: سمعْتُ أبي يحدّث عن حَبّة العُرَنيّ قال: رأيتُ عليًّا يضحك على المِنبر، لم أرَه ضحك ضَحكًا أكثر منه حتى بَدَتْ نواجذُه. ثم قال: ذكرْتُ قول أبي طالب: ظَهَرَ علينا أبو طالب وأنا مع رسول اللَّه ﷺ ونحن نصلّي ببطن نخلة، قال: ماذا تصنعان يا ابن أخي؟ فدعاه رسول اللَّه ﷺ إلى الإسلام، فقال: ما بالذي تصنعان أو بالذي تقولان بأسٌ، ولكن واللَّه لا تعلوني اسْتي أبدًا. وضَحِكَ تَعَجُّبًا لقول أبيه، ثم قال: اللهمّ لا أعترفُ أنّ عبدًا من هذه الأمّة عَبَدَك قبلي غيرَ نبيّك -ثلاث مرّات- لقد صلّيتُ قبل أن يصلّيَ الناسُ، سبعًا (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن سلمة بن كُهَيل عن حبّة العُرَنيّ قال: سمعت عليًّا يقول: أنا أوّل رجل صلّى مع رسول اللَّه ﷺ (٢). حبّه ضعيف جدًا. قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال ابن حبّان: كان غاليًا في التَّشَيُّع، واهيًا في الحديث (٣). (٥٥٩٣) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
следующие страницы →