← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

(٥٥٨٤) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن ناجية بن كعب عن عليّ قال: لما مات أبو طالب أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلْتُ: إنّ الشيخ الضالَّ قد مات. فقال: "انطلقْ فوارِه، ولا تُحْدِثَنَّ شيئًا حتى تأتِيَني" قال: فانطَلَقْتُ فوارَيْتُه، وأمَرَني فاغتسلْتُ، ثمّ دعا لي بدعواتٍ ما أُحِبُّ أن لي بهنّ ما عَرُض من شيء (١). (٥٥٨٥) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد - يعني ابن أبي عَروبة عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ بن أبي طالب قال: أمَرَني رسولُ اللَّه ﷺ أن أبيعَ غلامين أخوين، فبعتُهما ففرَّقْتُ بينهما، فذكرْتُ ذلك للنبيّ ﷺ ، فقال: "أَدْرِكْهما فارْتَجِعْهما، ولا تَبِعْهما إلا جميعًا" (٢). (٥٥٨٦) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني سُوَيد بن سعيد قال: أخبَرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن أبي إسحق عن هُبيرة بن يَريمَ عن عليّ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اطلُبوا ليلةَ القدر في العشر الأواخر، فإن غُلِبْتُم فلا تُغْلَبوا على السبع البواقي" (٣).

стр. 2732

(٥٥٨٧) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن سليمان لُوَين قال: حدّثنا حُدَيج عن أبي إسحق عن أبي حذيفة عن على قال: قال النبيُّ ﷺ : "خرجتُ حين بَزَغَ القمرُ كأنّه فِلْقُ جَفْنةٍ، فقال: الليلةُ ليلةُ القدر" (١). (٥٥٨٨) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال: لما وُلد الحسن سمَّيْتُه حربًا، فجاء رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "أروني ابني، ما سمَّيْتُموه؟ " قال: قُلْتُ: حربًا. قال: "بل هو حسن". فَلما وُلِد حُسين سمَّيْتُه حربًا، فجاء رسول اللَّه ﷺ فقال: "أروني ابني، ما سمَّيْتُموه؟ " قال: فقلت: حربًا، فقال: "بل هو حُسين". فلّما وُلد الثالث سمَّيْتُه حربًا، فجاء النبيّ ﷺ فقال: "أروني ابني، ما سمَّيْتُموه؟ " قلت: حربًا. قال: "بل هو مُحَسِّن" ثم قال: "سَمَّيْتُهم بأسماء ولد هارون: شَبَّر وشَبِير ومُشَبِّر" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عدي قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه ابن محمد بن عَقيل عن محمد بن عليّ عن عليّ قال: لمّا وُلِدَ الحسن سمّاه حمزةَ، فلمّا وُلِد الحُسين سمّاه بعمّه جعفر، قال: فدعاني

стр. 2733

رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنّي أُمِرْتُ أن أُغَيِّر اسم هذين" فقلتُ: اللَّه ورسوله أعلم. فسمّاهما حسنًا وحُسينًا (١). (٥٥٨٩) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء وهُبيرة بن يَريمَ عن عليّ قال: لما خَرَجْنا من مكة اتَّبَعَتْنا ابنةُ حمزة تنادي: يا عمّ، يا عمّ. فتناولْتُها بيدها فدفعْتُها إلى فاطمة، فقلتُ: دونَك ابنةَ عمّك. فلمّا قَدِمْنا المدينة اختصمْنا فيها أنا وجعفر وزيد ابن حارثة، فقال جعفر: ابنةُ عمّي، وخالتُها عندي - يعني أسماء بنت عُمَيس. وقال زيد: ابنة أخي. وقلتُ: أنا أخذْتُها، وهي ابنةُ عمّي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما أنت يا جعفَرُ فأشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي. وأما أنت يا عليُّ فمنّي وأنا منك. وأما أنت يا زيد فأخونا ومولانا، والجارية عند خالتها، فإنّ الخالة والدة". قلتُ: يا رسول اللَّه، ألا تَزَوَّجُها؟ قال: "إنّها ابنة أخي من الرَّضاعة" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود يعني ابن عامر قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال: أتيتُ النبيّ ﷺ أنا وجعفر وزيد. قال: فقال لزيد: "أنت مولاي" فحَجَلَ. وقال

стр. 2734

لجعفر: "أنت أشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي" قال: فحَجَلَ وراء زيد. قال: وقال لي: "أنت منّى وأنا منك". قال: فَحَجَلْتُ وراء جعفر (١). قال أبو عبيد: الحَجْل: أن يرفع رجلًا ويقفز على الأُخرى من الفَرَح، وقد يكون بالرجلين جميعًا، إلا أنّه قفز (٢). (٥٥٩٠) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الخليل عن عليّ قال: سمعتُ رجلًا يستغفرُ لأبويه وهما مشركان، فقلْتُ: أيستغفرُ الرجلُ لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أوَلم يستغفرْ إبراهيمُ لأبيه؟ فذكرْتُ ذلك للنبيّ ﷺ ، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ. . .﴾ إلى قوله ﴿. . . فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]. قال: لمّا مات. فلا أدري قاله سفيان أو قاله إسرائيل، أو هو في الحديث: لمّا مات (٣). (٥٥٩١) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن حدّثنا موسى بن أيوب قال: حدّثني عمّي إياس بن عامر قال: سمعْتُ عليّ بن أبي طالب يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يُسَبِّحُ من الليل وعائشةُ معترضةٌ بينه وبين القبلة (٤). قوله يُسَبّح: معناه يصلّي.

стр. 2735

(٥٥٩٢) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا يحيى بن سلَمة يعني ابن كُهَيل - قال: سمعْتُ أبي يحدّث عن حَبّة العُرَنيّ قال: رأيتُ عليًّا يضحك على المِنبر، لم أرَه ضحك ضَحكًا أكثر منه حتى بَدَتْ نواجذُه. ثم قال: ذكرْتُ قول أبي طالب: ظَهَرَ علينا أبو طالب وأنا مع رسول اللَّه ﷺ ونحن نصلّي ببطن نخلة، قال: ماذا تصنعان يا ابن أخي؟ فدعاه رسول اللَّه ﷺ إلى الإسلام، فقال: ما بالذي تصنعان أو بالذي تقولان بأسٌ، ولكن واللَّه لا تعلوني اسْتي أبدًا. وضَحِكَ تَعَجُّبًا لقول أبيه، ثم قال: اللهمّ لا أعترفُ أنّ عبدًا من هذه الأمّة عَبَدَك قبلي غيرَ نبيّك -ثلاث مرّات- لقد صلّيتُ قبل أن يصلّيَ الناسُ، سبعًا (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن سلمة بن كُهَيل عن حبّة العُرَنيّ قال: سمعت عليًّا يقول: أنا أوّل رجل صلّى مع رسول اللَّه ﷺ (٢). حبّه ضعيف جدًا. قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال ابن حبّان: كان غاليًا في التَّشَيُّع، واهيًا في الحديث (٣). (٥٥٩٣) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:

стр. 2736

كان أبي يسمُرُ مع عليّ، وكان عليٌّ يَلْبَس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألْتَه. فسألَه فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ بعث إليّ وأنا أرمَدُ العين يومَ خيبر (١). قال: فَتَفَلَ في عيني وقال: "اللهمّ أذْهِبْ عنه الحرَّ والبرد" فما وجدْتُ حرًّا ولا بردًا منذ يومئذ. وقال: "لأُعْطِيَنّ الرايةَ رجلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، ويُحبُّه اللَّهُ ورسولُه. ليس بفَرّار"، فتشرّفَ لها أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فأعطانيها (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُعتمر بن سليمان عن أبيه عن مُغيرة عن أمّ موسى عن عليّ قال: ما رَمِدْت منذ تَفَل رسول اللَّه ﷺ في عيني (٣). (٥٥٩٤) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال: جاء عمّار يستأذن على النبيّ ﷺ ، فقال: "ائذنوا له، مرحبًا بالطَّيِّب المُطَيَّب" (٤).

стр. 2737

(٥٥٩٥) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا سليمان -يعني ابن المغيرة- عن علي بن زيد حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل الهاشميّ قال: كان أبي الحارثُ على أمرٍ من أمر مكّة في زمان عثمان، فأقبل عثمان إلى مكّة. قال عبد اللَّه بن الحارث: فاستقبلتُ عثمان بالنُّزُل بقُدَيد، فاصطاد أهل الماء حَجَلًا، فطَبَخْتُه بماء وملح، فجعلْناه عُراقًا (١) للثريد، فقدَّمناه إلى عثمان وأصحابه، فأمسَكوا، فقال عثمان: صيدٌ لم أصطده ولم نأمرْ بصيدِه، اصطاده قومٌ فأطعموناه، فما بأس؟ فقال عثمان: من يقول في هذا؟ فقالوا: عليّ. فبعث إلى عليّ فجاء. قال عبد اللَّه بن الحارث: فكأنّي أنظرُ إلى عليّ حين جاء وهو يَحُتُّ الخَبَط (٢) عن كفَّيه. فقال له عثمان: صيد لم نصطده ولم نأمر بصيده، اصطاده قومٌ حِلٌّ فأطعمونا، فما بأس؟ قال: فغضب عليّ وقال: أنشدُ اللَّه رجلًا شَهِدَ رسول اللَّه ﷺ حين أُتي بقائمةِ وحش، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّا قوم حُرُم، فأطْعِموه أهلَ الحِلّ" قال: فشَهِد اثنا عشر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ . ثم قال عليّ: أنْشُدُ اللَّهَ رجلًا شهد رسول اللَّه ﷺ حين أُتي ببيض النعام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّا قومٌ حُرُم، أطعموه أهلَ الحِلّ" قال: فشهد دونهم من العِدّة من الاثني عشر، قال: فثنى عثمان وَرِكه عن الطعام فدخل رحله، وأكلَ ذلك الطعامَ أهلُ الماء (٣). (٥٥٩٦) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني أبي إسحقُ بن يسار عن مِقْسم أبي القاسم مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل عن مولاه عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال:

стр. 2738

اعتمرْتُ مع عليّ بن أبي طالب في زمان عمر -أو زمان عثمان- فنزل على أخته أمّ هانىء بنت أبي طالب: فلمّا فرغ من عمرته رجع فسُكِبَ له غسلٌ فاغتسل، فلمّا فرغ من غسله دخل عليه نفرٌ من أهل العراق فقالوا: يا أبا حسن، جئناك نسألُك عن أمر نُحِبُّ أن تخبِرَنا عنه. قال: أظُنّ المغيرةَ بن شعبة يُحَدّثُكم أنّه كان أحدثَ الناسِ عهدًا برسول اللَّه ﷺ . قالوا: أجل، جئنا عن ذلك نسألُك. قال: أحدثُ النّاس عهدًا برسول اللَّه ﷺ قُثَمُ ابن عبّاس (١). إن قال قائل: ما وجه الحديث؟ فالجواب: أن المغيرة ألقى خاتَمه في القبر، ثم قال: خاتمي، فزعم أنّه نزل وأخذه، ووضع يدَه على اللَّبِن ثم خرج. وروي أن عليًّا قالَ له: لا تُحَدِّثِ النّاس أنّك نزلْتَ فيه، ولا تُحَدِّثِ النّاس أن خاتمك في قبر النبيّ ﷺ . فنزل عليٌّ فناولَه إيّاه. ورُوي أن قُثم بن العبّاس كان أصغر من نزل في قبر رسول اللَّه ﷺ ، وكان آخر من صَعِدَ (٢). (٥٥٩٧) الحديث الخامس (٣) والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا عُتَيبة عن يَزيد بن أصرم قال: سمعت عليًّا يقول:

стр. 2739

مات رجلٌ من أهل الصُّفّة وترك دينارين -أو درهمين- فقال رسول اللَّه ﷺ : "كيّتان. صاُّوا على صاحبكم" (١). (٥٥٩٨) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن سليمان لُوَين قال: حدّثنا محمد بن جابر عن عبد الملك بن عُمير عن عُمارة بن رُوَيبة عن علي بن أبي طالب قال: سَمِعَتْ أُذناي وعاه قلبي من رسول اللَّه ﷺ : "النّاس تَبَعٌ لقريش، صالِحُهم تَبَعٌ لصالحهم، وشرارُهم تَبَعٌ لشرارهم" (٢). (٥٥٩٩) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا معاذ بن معاذ قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي المِقدام عن عبد الرحمن الأزرق عن علي قال: دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأنا نائم على المنامة، فاستسقى الحسن - أو الحسين. فقام رسول اللَّه ﷺ إلى شاه لنا بَكيء فحَلَبَها، فدرّت، فجاءه الحسن، فنحّاه النبيُّ ﷺ ، فقالت فاطمة: يا رسول اللَّه، كأنّه أحبُّها إليك. قال: "لا، ولكنّه يعني الحسين - استسقى قبله". ثم قال: "إنّي وإيّاكِ وهذان (٣) وهذا الراقد، في مكان واحد يوم القيامة" (٤). البكيء: القليلة اللبن.

стр. 2740

(٥٦٠٠) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا محمد بن راشد عن عبد اللَّه بن محمد بن (١) عَقيل عن فضاله ابن أبي فضالة الأنصاري - كان أبو فضالة من أهل بدر، قال: خرجتُ مع أبي عائدًا لعليّ بن أبي طالب من مرض أصابَه ثقيل، قال: فقال: له أبي: ما يُقيمك بمنزلك هذا؟ لو أصابَك أجلُك لم يَلِكَ إلّا أعراب جُهَينةَ، تُحْمَلُ إلى المدينة، فإن أصابَك أجَلُك وَلِيَكَ أصحابُك (٢) فصلَّوا عليك. فقال عليّ: إنّ رسول اللَّه ﷺ عَهِدَ إليّ أن لا أموت حتى أؤمَّرَ، ثم تُخْضَبَ هذه -يعني لحيته- من دم هذه - يعني هامته. فَقُتِل، وقُتِل أبو فضالة مع عليّ يوم صفّين (٣). (٥٦٠١) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا الحجّاج عن الحسن بن سعد عن أبيه: أنّ يُحَنَّسَ وصفيّة كانا من الخُمس، فزَنَت صفيّة برجل من الخُمس فولدت غلامًا (٤) فادّعاه الزاني ويَحَنَّسُ، فاختصما إلى عثمان، فرفعَهما إلى عليّ بن أبي طالب. فقال علي: أقضي بقضاء رسول اللَّه ﷺ : "الولد للفِراش، وللعاهر الحَجَر" وجلدَهما خمسين خمسين (٥). (٥٦٠٢) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن حجّاج بن دينار عن الحكم عن حُجَيّة بن عَدِي عن علي:

стр. 2741

أن العبّاس عبد المطلب سأل النبيَّ ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تَحِلّ، فرخَّصَ له في ذلك (١). (٥٦٠٣) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا هارون بن معروف (٢) قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدّثني سعيد بن عبد اللَّه الجهنيّ أن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب حدّثه عن أبيه عن جدّه عليّ بن أبي طالب: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ثلاثةٌ يا عليُّ لا تُؤخِّرْهنّ: الصلاةُ إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذ وَجَدت كُفؤًا" (٣). (٥٦٠٤) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا عليّ بن عُبيد اللَّه قال: أخبرنا عبد الصمد بن المأمون قال: أخبرنا عليّ بن عمر الحربي قال: حدّثنا أحمد بن كعب قال: حدّثنا عمّار بن خالد قال: حدّثنا علي بن غراب عن سفيان الثوري عن جامع (٤) بن أبي راشد عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: يا أبت، من خير النّاس بعد رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: أبو بكر، ثم عمر. انفرد بإخراجه البخاري، وفي لفظه: أبو بكر. ثم قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. قال: وخشيت أن أقول: ثم من؟ فيقول: عثمان. فقلت: ثم أنت. فقال: ما أنا إلا رجلٌ من المسلمين (٥).

стр. 2742

(٥٦٠٥) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود ابن عامر قال: أخبرنا شريك عن أبي الحَسناء عن الحكم عن حَنَش عن علي بن أبي طالب قال: أمرَني رسولُ اللَّه ﷺ أن أضَحِّيَ عنه، فأنا أُضَحِّي عنه أبدًا (١). (٥٦٠٦) الحديث الرابع الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود ابن عامر قال: حدّثنا عبد الحميد بن أبي جعفر عن إسرائيل عن أبي إسحق عن زيد بن يُثَيع عن عليّ قال: قيل: يا رسول اللَّه، من نُوَمِّرُ بعدَك؟ قال: "إن تُؤمِّروا أبا بكر تجدوه أمينًا، زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة. وإن تؤمروا عمرَ تجدوه قويًّا أمينًا، لا يخاف في اللَّه لومة لائم. وإن تُؤَمِّروا عليًّا -ولا أراكم فاعلين- تجدوه هاديًا مهديًّا يأخذُ بكم الطريق المستقيم" (٢). (٥٦٠٧) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: حدّثنا ابن المبارك قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مُلَيكة أنّه سمع ابن عبّاس يقول: وُضِع عمرُ بن الخطّاب على سريره، فتكنَّفَه الناسُ يدعون ويُصَلّون قبلَ أن يرفعَ (٣) وأنا فيهم فلم يَرُعْني إلا رجلٌ قد أخذَ بِمَنْكبي من ورائي، فالتفَتُّ فإذا هو عليّ بن أبي طالب، فترحَمَ على عمر وقال: ما خَلَّفْتَ أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى اللَّهَ بمثل عمله منك، وايم اللَّه، إنّ كنتُ لأظُنُّ لَيَجْعَلَنّك اللَّهُ مع صاحِبَيك، وذلك أني [كنتُ] أُكْثِرُ أن أسمعَ رسول اللَّه ﷺ يقول: "فذَهَبْتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخَلْتُ أنا وأبو بكر وعمر، وخرجتُ أنا وأبو بكر وعمر". فإن كنتُ لأظُنُّ لَيَجْعَلَنَّك اللَّهُ معهما.

стр. 2743

أخرجاه في الصحيحين (١). (٥٦٠٨) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا زكريا عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال: كان أبو بكر يُخافتُ بصوته إذا قرأ، وكان عمر يجهرُ بقراءته، وكان عمّار إذا قرأَ يأخذ من هذه السورة ومن هذه، فذُكر ذلك للنبيّ ﷺ ، فقال لأبي بكر: "لِمَ تُخافت؟ " قال: إنّي لأُسْمِعُ من أُناجي. وقال لعمر: "لِمَ تجهرُ بقراءتك؟ " قال: أُفْزِعُ الشيطان، وأُوقِظُ الوَسنان. وقال لعَمّار: "لِم تأخذُ من هذه السورة وهذه؟ " قال: أتَسْمَعُني أخلِط به ما ليس منه؟ قال: "لا" قال: فكُلُّه طيّب (٢). (٥٦٠٩) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان ابن معاوية الفَزاري قال: حدّثنا ربيعة بن عُتبة الكِناني عن المِنهال بن عمرو عن زِرّ بن حُبيش قال: مسح عليٌّ رأسه في الوضوء حتى أراد أن يقطُرَ، وقال: هكذا رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يتوضّأ (٣). (٥٦١٠) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن سليمان لُوَين قال: حدّثنا يحيى بن أبي زائدة قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن إسحق عن زياد بن زيد السُّوائي عن أبي جُحيفة عن عليّ قال: إنّ من السُّنّة في الصلاة وضعَ الأكُفّ على الأكُفّ تحتَ السُّرّة (٤). عبد الرحمن متروك.

стр. 2744

(٥٦١١) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا [عبد اللَّه بن] أحمد قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن داود عن نُعيم بن حكيم عن أبي مريم عن علي: أن امرأة الوليد بن عقبة أتتِ النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ الوليد يضربها، قال: "قُولي له: قد أجارَني" قال عليّ: فلم تلبث إلا يسيرًا حتى رَجَعت، فقالت: ما زادَني إلا ضَربًا، فأخد هُدْبةً من ثوبه فدفعَها إليها، وقال: قولي له: إنّ رسول اللَّه ﷺ قد أجارَني". فلم تلبَث إلّا يسيرًا حتى رَجَعَت فقالت: ما زادَني إلّا ضَربًا، فرفعَ يدَيه وقال: "اللهمّ عليك الوليد، أثِمَ بي مرّتين" (١). (٥٦١٢) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم الرازيّ قال: حدّثنا سلَمة بن الفضل قال: حدّثني محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرثَد بن عبد اللَّه اليَزَني عن عبد اللَّه زُرير الغافقيّ عن علي بن أبي طالب: أن رسول اللَّه ﷺ كان يركبُ حِمارًا اسمه عُفَير (٢). (٥٦١٣) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن بحر قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد الحِمْصيّ قال: حدّثني الوَضين بن عطاء عن محفوظ ابن علقمة عن عبد الرحمن عائذ الأزديّ عن عليّ بن أبي طالب: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ السَّهَ وِكاءُ العين، فمن نام فليتوضّأ" (٣).

стр. 2745

السَّه: حلقة الدُّبُر. (٥٦١٤) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين ابن الحسن الأشقر قال: حدّثني ابن قابوس بن أبي ظبيان الجَنْبي عن أبيه عن جدّه عن عليّ قال: لما قَتَلْتُ مَرْحَبًا جئتُ برأسه إلى النبيّ ﷺ (١). (٥٦١٥) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد الأَمويّ قال: حدّثنا ابن أبي ليلى عن ابن الأصبهاني عن جدّةٍ له وكانت سَرِيّة لعليّ، قالت: قال عليّ: كنتُ رجلًا نَؤومًا وكنتُ إذا صلَّيْتُ المغرب وعليّ ثيابي نِمت. قال: يحيى ابن سعيد: فأنامُ قبل العِشاء. فسألْتُ رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فرخَّص لي (٢). (٥٦١٦) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثنا شُريح -يعني ابن عُبيد- قال: ذُكِرَ أهل الشام عند عليّ بن أبي طالب وهو بالعراق، فقالوا: الْعَنْهم يا أمير المؤمنين فقال: لا، إني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ : "الأَبدال ثلاثون يكونون بالشام، وهم أربعون رجلًا، كلّما مات رجلٌ أبدلَ اللة مكانَه رجلًا، يُسقَى بهم الغيثُ، ويُنصَرُ بهم على الأعداء، ويُصْرَفُ عن أهل الشام بهم العذاب" (٣).

стр. 2746

(٥٦١٧) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ ابن بحر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن عمر بن كَيسانَ قال أبي: سمعْتُه يحدّث عن عبد اللَّه بن وهب (١) عن أبي خليفة عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه رفيق يُحِبُّ الرفق، ويُعطي على الرّفق ما لا يعطي العنف" (٢). (٥٦١٨) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا منصور بن وَردان الأسديّ قال: حدّثنا علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عن عليّ قال: لما نزَلت هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول اللَّه، أفي كلّ عام؟ فسكت. فقالوا: أفي كلّ عام؟ فسكت. قال: ثم قالوا: أفي كلّ عام؟ فقال: "لا، ولو قلتُ نعم لَوَجَبَت". فأنزل اللَّه : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلى آخر الآية (٣) [المائدة: ١٠١]. (٥٦١٩) الحديث السابع الستون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عثمان بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثني ابنُ فُضَيل عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ قال:

стр. 2747

قال رسول اللَّه ﷺ : "من حَدّث عنّي حديثًا يرى أنّه كَذِبٌ فهو أحد الكاذبين" (١). (٥٦٢٠) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن سلَمة عن ابن إسحق عن أبان بن صالح عن عكرمة قال: أفضتُ مع الحسين بن علي من المُزدلفة، فلم أزلْ أسمعُه يُلَبّي حتى رمى جَمْرةَ العَقَبة، فسألْتُه فقال: أفضْتُ مع أبي من المُزدلفة، فلم أزلْ أسمعُه يُلبّي حتى رمى جمرة العقبة، فسألْتُه فقال: أفَضْتُ مع النبيّ ﷺ من المُزدلفة، فلم أزلْ أسمعُه يُلبّي حتى رمى جمرةَ العقبة (٢). (٥٦٢١) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن فُضَيل قال: حدّثنا مغيرة عن أمّ موسى قالت: سمعت عليًّا يقول: أمر رسول اللَّه ﷺ ابنَ مسعود فصَعِد على شجرة، أمرَه أن يأتيَه منها بشيء، فنظر أصحابه إلى ساقِ عبد اللَّه حين صَعِد الشجرة، فضحكوا من حُموشة ساقيه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما تضحكون؟ لَرِجْلُ عبدِ اللَّه أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أُحُد" (٣). (٥٦٢٢) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن رجل عن عليّ أنّه قال يوم الجمل: إنّ رسول اللَّه ﷺ لم يَعْهَدْ إلينا عهدًا نأخذُ في إمارة، ولكنّه شيءٌ رأيْناه من قِبَل أنفسنا. ثم استُخْلِف أبو بكر، رحمة اللَّه على أبي بكر، فأقام واستقام، ثم استُخلف عمر،

стр. 2748

رحمة اللَّه على عمر، فأقام واستقام حتى ضرب الدِّينُ بجِرانه (١). (٥٦٢٣) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن الحكم عمّن سمع عليًّا وابن مسعود يقولان: قضى رسول اللَّه ﷺ بالجِوار (٢). (٥٦٢٤) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا سعيد -يعني المقبُري- عن عمرو بن سُلَيم الزُّرَقيّ عن عاصم عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال: خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كُنّا بالحَرّة، بالسُّقيا التي كانت لسعد بن أبي وقّاص، قال رسول اللَّه ﷺ : "ائتوني بوَضوء". فلّما توضّأ قام واستقبل القِبلة، ثمّ كبّر ثم قال: "اللهمّ إنّ إبراهيم كان عبدَك وخليلَك، دعا لأهل مكّة بالبركة، وإن محمدًا عبدَك ورسولَك يدعوك (٣) لأهل المدينة، أن تُبارِكَ لهم في مُدّهم وصاعهم مِثْلَي ما باركْتَ لأهل مكّة، مع البركة بركتين" (٤). (٥٦٢٥) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ قال:

стр. 2749

قال رسول اللَّه ﷺ : "يا عليُّ، أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لنفسي، وأكرهُ لك ما أكرهُ لنفسي. لا تُقْعِ بين السجدتين" (١). (٥٦٢٦) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا أبو عامر المُزَنيّ قال: حدّثنا شيخ من بني تميم قال: خطَبَنا عليّ - أو قال: قال عليّ: يأتي على النّاس زمان عَضوض، يَعَضُّ المُوسِرُ على ما في يدَيه. قال: لم يُؤمَرْ بذلك. قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ويَنْهَدُ الأشرار (٢)، ويُسْتَذَلُّ الأخيار، ويُبايَعُ المضطرّون وقد نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع المضطرّين، وعن بيع الغَرَر، وعن بيع الثّمَرة حتى تُدرك (٣). (٥٦٢٧) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حارثة بن مضرِّب عن عليّ قال: لما قَدِمْنا المدينة أصبْنا من ثمارها، فاجتوَيناها (٤) وأصابَنا بها وَعْك، وكان النبيّ ﷺ يتخبّرُ عن بدر، فلمّا بلَغَنا أن المشركين قد أقبلوا، سار رسول اللَّه ﷺ إلى بدر، وبدر بئر، فسبقَنا المشركون (٥) إليها، فوجدْنا فيها رجلين منهم، رجلًا من قريش، ومولى لعُقبة ابن أبي مُعَيط، فأما القرشيّ فانفلتَ، وأما مولى عقبة فأخذْناه، فجعلْنا نقول له: كم القومُ؟ فيقول: هم واللَّه كثيرٌ عددُهم، شديدٌ بأسُهم، فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتى انتهَوا به إلى النبيِّ ﷺ ، فقال له: "كم القوم؟ " قال: هم واللَّه كثيرٌ عددُهم، شديدٌ بأسُهم. فَجَهِدَ النبيُّ ﷺ أن يُخبِرَه كم هم، فأبى. ثم إنّ النبيّ ﷺ [سأله]: "كم ينحَرون

стр. 2750

من الجُزُر؟ " فقال: عشرًا كلَّ يوم. فقال النبيّ ﷺ : "القومُ ألف، كلّ جَزور لمائة وتَبَعِها". ثم إنّه أصابنا من الليل طَشٌّ (١) من مطر، فانطلقْنا تحت الشجر والحَجَف (٢) نستظلّ تحتَها من المطر. وبات رسول اللَّه ﷺ يدعو ربّه ويقول: "اللهمّ إنّك إن تُهْلِك هذه الفئةَ لا تُعْبَد". قال: فلمّا أن طلع الفجر نادى: "الصلاةَ، عبادَ اللَّه" فجاء النّاس من تحت الشجر والحَجَف، فصلّى بنا رسول اللَّه ﷺ ، وحرَّضَ على القتال، ثم قال: "إنّ جَمْعَ قريش تحتَ هذه الضِّلَع الحمراء من الجبل" فلمّا دنا القوم منا وصافَفْناهم، إذا رجلٌ منهم على جمل له أحمرَ يسير في القوم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا عليّ، نادِ لي حمزة - وكان أقربَهم من المشركينَ: من صاحب الجمل الأحمر؟ وماذا يقول لهم؟ " ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ يكنْ في القوم أحد يأمُرُ بخير فعسى أن يكونَ صاحبَ الجمل الأحمر". فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعة، وهو ينهى عن القتال ويقول: يا قوم، إنّي أرى قومًا مستميتين، لا تَصِلون إليهم وفيكم خيرٌ. يا قوم، اعْصِبوها اليومَ برأسي، وقولوا: جَبُنَ عتبةُ بن ربيعة، وقد عَلِمْتُم أني لستُ بأجبنكم. قال: فسمع ذلك أبو جهل فقال: أنت تقول هذا! واللَّه لو غيرُك يقول لأعْضَضْتُه، قد ملأتْ رِئتُك جوفَك رُعبًا. فقال عُتبة: إيّاي تَعَيِّرُ يا مُصَفِّرَ اسْتِه، سيعلم القومُ أيّنا الجبان. فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حَمِيّةً، فقالوا: من يُبارز؟ فخرج فِتيةٌ من الأنصار ستّةٌ، فقال عتبة: لا نُريد هؤلاء، ولكن يُبارِزُنا من بني عمّنا من بني عبد المطّلب. فقال رسول اللَّه ﷺ : "قُمْ يا عليُّ، وقُمْ يا حمزة، وقُمْ يا عُبيدةُ بن الحارث" فقتل اللَّه عتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عُتبة، وجُرح عُبيدة، فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين. فجاءَ رجل من الأنصار (٣) بالعبّاس بن عبد المطّلب أسيرًا، فقال العّباس: يا رسول اللَّه، إنّ هذا واللَّه ما أسَرَني، لقد أسَرَني رجل أجْلَحُ من أحسن النّاس وجهًا، على فرسٍ أبلق (٤)، ما أُراه في القوم. فقال الأنصاريّ: أنا أسَرْتُه يا رسول اللَّه. فقال: "اسْكُتْ، فقد أيّدَكَ اللَّه بمَلَك كريم".

стр. 2751

قال عليّ: وأسَرْنا من بني عبد المطّلب العبّاس وعقيلًا ونوفل بن الحارث (١). * طريق لبعضه (٢): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن أبي إسحق عن حارثة ابن مضرِّب عن عليّ قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غيرُ المقداد، ولقد رأيْتُنا وما فينا إلّا نائم، إلّا رسولَ اللَّه ﷺ تحتَ شجرة يُصَلّي ويبكي حتى أصبح (٣). فأما قوله: أعْضَضْتُه: أي قلت له: اعْضَضْ بهن أبيك. وقوله: يا مُصَفِّرَ اسْتِه، فيه قولان: أحدهما أنّه كان به مرض وكان يَطليه بالزعفران. والثاني: أنّه كان به أُبْنة. (٥٦٢٨) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن عطاء مولى أمِّ صُبَيَّة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لولا أن أَشُقَّ على أُمّتي لأمَرْتهم بالسِّواك عند كلّ صلاة. ولأخَّرْتُ عِشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأوّل، فإنّه إذا مضى ثلث الليل الأوّل هبطَ اللَّهُ إلى السماء الدُّنيا، فلم يزلْ هنالك حتى يطلُعَ الفجر، فيقول قائل: ألا سائلٌ يُعطَى، ألا داعٍ يُجابُ، ألا سقيمٌ يَسْتَشْفي فيُشْفَى، ألا مذنبٌ يستغفرُ فيُغْفَرَ له". قال ابن إسحق (٤): وحدّثني عمّي عبد الرحمن بن يسار عن عبيد اللَّه أبي رافع مولى

стр. 2752

رسول اللَّه ﷺ عن عليّ بن أبي طالب عن النبيّ ﷺ ، مثل حديث أبي هريرة (١). (٥٦٢٩) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا عليّ بن مُسهر عن ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا عَطَسَ أحدُكم فليقلْ: الحمدُ للَّه، وليَقلْ مَن حولَه: يرحمُك اللَّه، وليقل هو: يَهديكم اللَّه ويُصلحُ بالَكم" (٢). (٥٦٣٠) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود ابن عامر قال: أخبرنا إسرائيل عن محمد بن عبيد اللَّه عن أبيه عن عمّه قال: قال عليّ، وسئل: يركب (٣) الرجلُ هَدْيَه؟ فقال: لا بأس به، قد كان النبيُّ ﷺ يَمُرُّ بالرجال يمشون، فيأمُرهم يركبون هَديَه: هَديَ النبيّ ﷺ . قال: ولا تَتَّبعون شيئًا أفضلَ من سنّة نبيّكم ﷺ (٤). (٥٦٣١) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا زهير عن عبد اللَّه -يعني ابن محمد بن عقيل- عن محمد بن عليّ، وهو ابن الحنفيّة أنّه سمع ابن أبي طالب يقول:

стр. 2753

قال رسول اللَّه ﷺ : "أُعطيتُ ما لم يُعْطَ أحدٌ من الأنبياء" فقلنا: يا رسول اللَّه، ما هو؟ قال: نُصِرْتُ بالرُّعب، وأُعطيتُ مفاتيحَ الأرض، وسُمِّيتُ أحمدَ، وجُعل الترابُ لي طَهورًا، وجُعِلتَ أُمَّتي خيرَ الأُمم" (١). (٥٦٣٢) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدْت في كتاب أبي بخطّ يده قال: أُخبرتُ عن سِنان بن هارون حدّثنا بيان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ بن أبي طالب قال: كان النبيُّ ﷺ إذا ركع لو وُضع قَدَحٌ من ماء على ظهره لم يُهراق (٢). (٥٦٣٣) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن محمد عن عَقيل عن محمد بن الحنفيّة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مِفتاحُ الصلاة الطُّهور، وتحريمُها التكبير، وتحليلُها التسليم" (٣). (٥٦٣٤) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلّي على إثر كلّ صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر. وقال عبد الرحمن: في دُبُرِ كلّ صلاة (٤). (٥٦٣٥) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو أسامة عن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على عن أبيه عن جدّه:

стр. 2754

أن عليًا كان يسيرُ، حتى إذا غَرَبتِ الشمسُ وأظلم، نزل فصلّى المغرب، ثم صلّى العشاء على إثرها، ثم يقول: هكذا رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يصنع (١). (٥٦٣٦) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو كُرَيب الهَمْداني قال: حدّثنا معاوية بن هشام عن سفيان الثوري عن جابر عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عليّ: أن رسول اللَّه (٢) ﷺ كان يصوم يوم عاشوراء ويأمر به (٣). (٥٦٣٧) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شريك عن عاصم بن كُليب عن محمد بن كعب القُرَظيّ أن عليًّا قال: رأيْتُني مع رسول اللَّه ﷺ وإني لأرْبِط الحَجَرَ عَلى بطني من الجوع، وإن صدَقتي اليوم لأربعون ألفًا (٤). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا شريك. . فذكره، وقال فيه: وإن صدقة مالي لتبلغ أربعين ألف دينار (٥). قال المصنّف: وربما ظنّ ظانٌّ أنّه كان له مال وهذا القدر زكاته. وليس كذلك، فإنّه لمّا مات لم يخلّف إلا سبعمائة درهم. قال أبو الحسين، ابن فارس اللغوي: سألْت أبي عن هذا الحديث فقال: معناه إنّ الذي تصدّقْت به مذ كان لي مال إلى اليوم كذا وكذا ألفا، وكيف له مال وهو يقول: يا صفراءُ، يا بيضاءُ، غُرّي غيري (٦).

стр. 2755

(٥٦٣٨) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عثمان بن أبي شَيبة قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا محمد بن عثمان عن زاذان عن عليّ قال: سألتْ خديجةُ النبيّ ﷺ عن ولدين ماتا لها في الجاهلية. فقال رسول اللَّه ﷺ : "هما في النّار". فلما رأى الكراهية في وجهها قال: "لو رأيْتِ مكانَهما لأَبْغَضْتِهما" قالت: يا رسول اللَّه، فولدي منك؟ قال: "في الجنّة". ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ المؤمنين وأولادهم في الجنّة، وإن المشركين وأولادهم في النّار". ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (١) [الطور: ٢١]. محمد بن عثمان لا يُقبل حديثه، ولا يصحّ في تعذيب الأطفال حديث. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج بمحمّد بن عثمان بحال (٢). (٥٦٣٩) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن سُوقة عن منذر عن ابن الحنفية: لو كان عليّ ذاكرًا عثمانَ بسوء ذكره يوم جاءه ناسٌ فشكَوا سُعاة عثمان، فقال لي عليّ: اذهبْ بهذا الكتاب إلى عثمان وأخْبِرْه أن فيه صدقة رسول اللَّه ﷺ (٣)، فمُرْ سُعاتك يعملون بما فيها. فقال: أغْنِها عنّا. فأتيتُ بها عليًّا فأخبرْتُه، فقال: لا عليك، فضَعْها حيث أخذْتَها. انفرد بإخراجه البخاري (٤).

стр. 2756

وحكى أبو مسعود الدمشقي في "الأطراف" قال: قال بعض الرُّواة عن سفيان بن عُيينة: لم يجد عليٌّ بُدًّا حيث كان عنده علم منه أن يُنهِيَه إليه. قال: ونرى عثمان إنّما ردّه لأن عنده علمًا من ذلك فاستغنى عنه (١). (٥٦٤٠) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبدان قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني عليّ بن حسين أن حسين بن علي أخبره، أن عليًّا قال: كانت لي شارِفٌ من نصيبي من المَغنم يومَ بدر، وكان النبيُّ ﷺ أعطاني شارفًا ممّا أفاءَ اللَّهُ عليه من الخُمس يومئذٍ، فلما أردْتُ أن أبتنيَ بفاطمة ابنةِ النبيِّ ﷺ ، واعْدتُ رجلًا صوّاغًا من بني قَيْنُقاع أن يرتحلَ معي فيأتي بإذخر أردْتُ أن أبيعَه من الصوّاغين فأستعينَ به في وليمة عرسي. فبينما أنا أجمع لشارِفَيّ متاعًا من الأقتاب والغرائر (٢) والحبال، وشارفاي مُناخان إلى جنب حجرة [رجل] من الأنصار، حتى جمعْتُ ما جمعْتُ، فإذا أنا بشارفيّ قد اجتُبَّت أسنمتُهما، وبُقِرَت خواصِرُهما، وأُخِذَ من أكبادِهما، فلم أمْلِك عينيّ حين رأيتُ ذلك المنظر. فقلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعلَه ابنُ عبد المطَلب، وهو في هذا البيت في شَرْب من الأنصار، عنده قَينةٌ وأصحابُه، فقالت في غنائها: ألا يا حَمْزُ للشُّرُفِ النِّواء ... . . . . . . . . . . . (٣) فوثب حمزة إلى السيف فاجتبّ أسنمتَهما، وبقرَ خواصرَهما، وأخذ من أكبادهما. قال عليّ: فانطلقْتُ حتى أدخلَ على النبيّ ﷺ وعنده زيد بن حارثة، وعرف النبيُّ ﷺ في وجهي الذي لقيتُ، فقال: "مالك؟ ". قلتُ: يا رسول اللَّه، ما رأيْتُ كاليوم، عدا حمزهُ على ناقتيَّ فاجتبّ أسنمتهما، وبقر خوصرهما، وها هو ذا في بيت معه شَرب. قال: فدعا رسول اللَّه ﷺ بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي واتَّبَعْتُه أنا وزيد حتى جاء البيت

стр. 2757

الذي فيه حمزة، فاستأذن عليه فأُذِن له، فطَفِقَ النبيُّ ﷺ يلومُ حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثَمِلٌ، مُحْمَرّةٌ عيناه، فنظر حمزةُ إلى النبيِّ ﷺ فصعَّدَ النّظرَ إلى ركبتيه، ثم صعَّدَ النَّظر إلى سُرّته ثم صَعَّدَ النظَرَ فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلّا عبيدٌ لأبي؟ فعرف النبيُّ ﷺ أنّه ثَمِلٌ، فَنَكَصَ على عَقِبَيه القَهْقَرى، فخرجَ وخرجْنا معه. أخرجاه جميعًا. وفي رواية: وذلك قبل تحريم الخمر (١). والشارف: الناقة المُسِنَّة، والجمع شُرُف. والمعنى: انهض إلى الشُّرُف والنِّواء: السِّمان. والقَينة: المُغَنِّية. والثَّمِل: السّكران. والشَّرب: القوم يجتمعون للشراب. (٥٦٤١) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن علي بن زيد عن الحسن عن قيس بن عُباد قال: كُنّا مع عليّ، فكان إذا شهد مشهدًا، أو أشرف على أكمة، أو هبط واديًا قال: سبحان اللَّه، صدق اللَّه ورسولُه، فقلت لرجل من بني يَشْكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين حتى نسألَهَ عن قوله: صدق اللَّه ورسولُه. قال: فانْطَلَقْنا إليه فقلنا: يا أميرَ المؤمنين، رأيناك إذا شَهِدْتَ مَشهدًا أو هَبَطْتَ واديًا أو أشرفْت على أكمة قلتَ: صدق اللَّه ورسولُه، فهل عَهِدَ رسول اللَّه ﷺ شيئًا في ذلك؟ قال: فأعرضَ عنّا، فألحَحْنا عليه، فلما رأى ذلك قال: واللَّه ما عَهِدَ إليّ رسول اللَّه ﷺ عَهْدًا إلّا شيئًا عَهِده إلى النّاس، ولكن النّاس وقعوا على عثمان فقتلوه، فكان غيري فيه أسوأَ حالًا وفعلًا منّي، ثم رأيتُ أنّي أحقُّهم بهذا الأمر، فوَثبْتُ عليه، واللَّه أعلم أصبْنا أم أخطَأْنا (٢).

стр. 2758

(٥٦٤٢) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبّاد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن معاذ الصنعانيّ عن معمر عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ: عن النبيّ ﷺ قال: "من سرَّه أن يُمَدَّ له في عُمُره، ويُوَسَّعَ له في رزقه، ويُدْفَعَ عنه مِيتةُ السُّوء، فلْيَتَّقِ اللَّه، ولْيَصِلْ رَحِمَه" (١). (٥٦٤٣) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا الحسن بن الحُرّ قال: حدّثنا الحكم بن عُتيبة عن رجل يُدعى حَنَشًا عن عليّ قال: كَسَفَتِ الشمسُ، فصلّى عليٌّ بالنّاس، فقرأ (يس) ونحوها، ثم ركع نحوًا من قدر سورة، ثم رفع رأسه فقال: سَمع اللَّه لمن حَمِده، ثم قام قدر السورة يدعو ويكبّر، ثم ركع قدر قراءته أيضًا، ثم قال: سَمع اللَّه لِمن حَمِده، ثم قام أيضًا قدر السورة، ثم ركع قدر ذلك أيضًا، حتى صلّى أربع ركعات، ثم قال: سَمع اللَّهُ لِمن حَمِدَه، ثم سجد، ثم قام في الرّكعة الثانية ففعل كفِعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويَرْغَبُ حتى انكشفت الشمس، ثم حدَّثَهم أن رسول اللَّه ﷺ كذلك فعل (٢). (٥٦٤٤) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين ابن محمد قال: حدّثنا إسرائيل عن عطاء بن السائب قال: دخلْتُ على أبي عبد الرحمن السُّلَميّ وقد صلّى الفجر وهو جالس في المسجد، فقلت: لو قمتَ إلى فراشك كان أوْطأ لك، قال سمعْتُ عليًّا يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من صلّى الفجرَ وجَلَسَ في مُصَلّاه، صلّت عليه الملائكة، وصلاتُهم عليه: اللهمّ اغفرْ له، اللهمّ ارحمْه، ومن ينتظر الصلاة صلّت عليه

стр. 2759

الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهمّ اغفرْ له، اللهمّ ارحمْه" (١). (٥٦٤٥) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني سُريج بن يونس قال: حدّثنا علي بن هاشم بن البَريد عن محمد بن عُبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع (٢)، عن عمر بن عليّ بن حسين عن أبيه عن عليّ: أنّ النبيّ ﷺ خيَّرَ نساءَه الدُّنيا والآخرة، ولم يخيِّرْهُنّ الطلاق (٣). (٥٦٤٦) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا جرير عن محمد بن سالم عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمْرة عن علي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فيما سَقَت السماءُ العُشْر، وفيما سُقيَ بالغَرْب والدّالية (٤) ففيه نصف العشر" (٥). قال عبد اللَّه فحدّثْت أبي بحديث عثمان عن جرير، فأنكره جدًّا. وكان أبي لا يُحدِّثُنا عن محمد بن سالم، لضعفه عنده وإنكاره لحديثه (٦). (٥٦٤٧) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عبيد اللَّه بن عمر القواريري قال: يزيد أبو خالد القرشي قال: حدّثنا ابن جُريح قال: أخبرَني حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال:

стр. 2760

قال لي رسول اللَّه ﷺ : "لا تُبْرِزْ فَخِذَك، ولا تنظُرْ إلى فَخِذ حيٍّ ولا ميّت" (١). (٥٦٤٨) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحق سمع عاصم بن ضَمرة عن علي: أن رسول اللَّه ﷺ كان يُصلّي من الضُّحى (٢). * طريق آخر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا المُحاربيّ عن فضيل بن مرزوق عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال: قال: صلّى رسول اللَّه ﷺ الضُّحى حين كانت الشمسُ في المشرق في مكانها من المغرب، صلاةَ العصر (٣). (٥٦٤٩) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن يحيى بن أبي سَمينة قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمرة عن علي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سألَ مسألةً عن ظهر غِنًى استكثرَ بها من رَضْف جهنّم". قالوا: ما ظهر غِنًى؟ قال: "عَشاء ليلة" (٤).

стр. 2761

الرَّضْف: الحجارة. (٥٦٥٠) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا مِسعر عن أبي عون عن أبي صالح الحنفيّ عن عليّ قال: قيل لعليّ ولأبي بكر يوم بدر: مع أحدِكما جبريل ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل مَلَك عظيم يشهد القتال، أو قال: يشهد الصّفّ (١). (٥٦٥١) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثنا عمرو بن مُرَّة عن عبد اللَّه بن سَلِمة عن عليّ قال: مرّ بي رسول اللَّه ﷺ وأنا وَجعٍ، وأنا أقول: اللهمّ إنْ كان أجلي قد حضر فأرِحْني، وإن كان آجلًا فارْفَعْني، وإن كان بلاءً فصبِّرني. قال: "ما قُلْتَ؟ " فأعَدْتُ، فضربَني برجله فقال: "ما قلتَ؟ " فأعَدْتُ عليه. فقال: "اللهمّ عافِه أو: اشْفِه" فما اشتكيتُ ذلك الوجعَ بعد (٢). (٥٦٥٢) الحديث المائتان: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عمرو بن محمد الناقد قال: حدّثني عمرو بن عثمان الرَّقِّيّ قال: حدّثنا حفص أبو عمر عن كثير بن زاذان عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قرأ القرآنَ فاسْتَظْهَرَه شُفِّع في عشرة من أهل بيته قد وجبت لهم النّار" (٣).

стр. 2762

(٥٦٥٣) الحديث الحادي بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الخليل عن عليّ قال: كان للمغيرة بن شعبة رُمح، فكُنّا إذا خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة خرج به معه، فيركُزُه، فيمُرُّ النّاس عليه فيحملونه، فقلتُ: لئن أتيتُ النبيّ ﷺ لأُخْبِرَنّه، فقال: إنّك إنّ فعَلْتَ لم تُرْفَعْ ضالَّة (١). (٥٦٥٤) الحديث الثاني بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو كامل فضيل بن الحسين قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحق عن النعمان بن سعد عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خيارُكم من تعلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه" (٢). (٥٦٥٥) الحديث الثالث بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمد ابن سليمان لُوين قال: حدّثنا محمد بن جابر عن سِماك عن حَنَش عن علي قال: لما نزلت عشر آيات من "براءة" على النبيّ ﷺ ، دعا النبيُّ ﷺ أبا بكر فبعثَه بها ليقرأَها على أهل مكّة، ثم دعاني النبيُّ ﷺ فقال لي: "أدْرِك أبا بكر، فحيثما لحِقْتَه فخذ منه، فاذهب إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم" فلَحِقْتُه بالجُحْفة، فأخذْتُ الكتاب، ورجعَ أبو بكر إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، نزل فيَّ شيء؟ قال: "لا، ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدِّيَ عنك إلّا أنت أو رجل منك" (٣).

стр. 2763

* طريق آخر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أبو بكر قال: حدّثني عمرو بن حمّاد عن أسباط بن نصر عن سماك عن حَنَش عن علي: أنّ النبيّ ﷺ حين بعثَه بـ "براءة" قال: يا نبيّ اللَّه، إنّي لستُ باللَّسِن ولا بالخطيب. قال: "ما بُدَّ أن يذهبَ بها أنا أو تذهبَ بها أنت". قال: فإن كان ولا بُدّ فسأذهبُ أنا. قال: "فانطلقْ، فإنّ اللَّه يثّبت لسانك، ويهدي قلبك". قال: ثم وضع يده على فيه (١). * طريق آخر يتعلّق به: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن زيد بن أُثَيع -رجل من هَمْدان- قال: سألْنا عليًّا: بأيّ شيء بُعِثْتَ؟ يعني يوم بعثَه النبيُّ ﷺ مع أبي بكر في الحَجّة قال: بُعِثت بأربع: لا يدخلُ الجنّةَ إلا نفسٌ مؤمنة. ولا يطوفُ بالبيت عُريانٌ، ومن كان بينَه وبينَ النبي عَهْدٌ فعهدُه إلى مُدّته. ولا يَحُجُّ المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا (٢). (٥٦٥٦) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحق القرشيّ عن سيّار أبي الحكم عن أبي وائل قال: أتى عليًّا رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنينَ إني عَجَزْتُ عن مكاتبتي فأعِنّي. فقال عليّ: ألا أُعَلِّمُك كلماتٍ علَّمَنِيهنّ رسول اللَّه ﷺ ، لو كان عليك مثلُ جبل صِيرٍ دنانيرَ لأدّاه اللَّه عنك؟ قلت: بلى. قال: "قل: الهم اكْفُفْني (٣) بحلالك عن حرامك وأَغْنِني عمّن سواك" (٤).

стр. 2764

(٥٦٥٧) الحديث الخامس بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن المنهال أخو الحجّاج قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن إسحق عن النعمان بن سعيد قال: قال رجل لعليّ: يا أمير المؤمنين، أيَّ شهر تأمُرُني أن أصومَ بعدَ رمضان؟ فقال: ما سَمِعْتُ أحدًا سأَلَ عن هذا بعدَ رجل سألَ رسولَ اللَّه ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، أيَّ شهر تأمرُني أن أصومَ بعد رمضان؟ فقال: "إن كُنْتَ صائمًا شهرًا بعد رمضان فصُم المحرَّم، فإنّه شهرُ اللَّه، وفيه يومٌ تاب فيه على قوم، ويتوبُ فيه على قوم" (١). (٥٦٥٨) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان الجَنبي: أن عمر بن الخطاب أُتِيَ بامرأة قد زنت، فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها، فلَقيهم عليٌّ فقال: ما هذه؟ قالوا: زنت فأمرَ عمر برجمها. فانتزعَها من أيديهم وردّهم، فرجعوا إلى عمر، فقال: ما ردَّكم؟ قالوا: ردّنا عليّ. قال: ما فعل عليٌّ هذا إلا لشيءٍ قد عَلِمَه. فأرسل إلى عليّ، فجاءه وهو شبهُ المُغْضَبِ، فقال: مالك رَدَدْتَ هؤلاء؟ قال: أما سَمِعْت النبيّ ﷺ يقول: "رُفعَ القلمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظَ، وعن الصغير حتى يكبَرَ، وعن المُبْتَلى حتى يَعْقلَ"؟ قال: بلى. قال عليّ: فإنّ هذه مبتلاةُ بني فلان، فلعلّه أتاها وهو بها. فقال عمر: لا أدري. قال: وأنا لا أدري. فلم يرجمْها (٢).

стр. 2765

(٥٦٥٩) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا سُويد بن سعيد قال: أخبرنا عليّ بن مُسْهر عن عبد الرحمن بن إسحق قال: حدّثنا النعمان بن سعد قال: كُنا جلوسًا عند عليّ، فقرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] قال: لا واللَّه، ما على أرجلهم يُحْشرون، ولا يُحشر الوفدُ على أرجلهم، ولكن بنُوق لم يَرَ الخلائقُ مثلَها، عليها رحائلُ من ذهب، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنّة (١). (٥٦٦٠) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا شريك عن منصور عن رِبعيّ عن عليّ قال: جاء النبيَّ ﷺ أناسٌ من قُريش، فقالوا: يا محمد، إنّا جيرانُك وحلفاؤك، وإنّ ناسًا من عبيدنا قد أتَوك ليس بهم رغبةٌ في الدِّين، ولا رغبةٌ في الفقه، إنّما فَرُّوا من ضياعنا وأموالنا، فارْدُدْهم إلينا. فقال لأبي بكر: "ما تقول؟ " قال: صدقوا، إنّهم جيرانُك. قال: فتغَيّر وجهُ النبيّ ﷺ ، ثم قال لعمر: "ما تقول؟ " قال: صدقوا، إنّهم لجيرانُك وحلفاؤك. فتغيَّرَ وجهُ النبيّ ﷺ (٢). (٥٦٦١) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عبّاد بن يعقوب الأسدي قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل عن عبد الرحمن بن إسحق عن النعمان بن سعد عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ في الجنّة لغُرَفًا يُرى بطونُها من ظهورها، وظهورُها من بطونها" فقال أعرابي: يا رسول اللَّه، لمن هي؟ قال: "لمن أطابَ الكلام، وأطعم الطّعام،

стр. 2766

وصلّى بالليل والنّاس نيام" (١). (٥٦٦٢) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن عليّ قال: جمع رسول اللَّه - أو دعا رسول اللَّه ﷺ بني عبد المطلب، وهم (٢) رَهْطٌ كلُّهم يأكلُ الجَذَعة، ويشرب الفَرَقَ. قال: فصنع لهم مُدًّا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا. قال: وبقي الطعام كما هو كأنّه لم يُمَسَّ. ثم دعا بغُمَر فشربوا حتى روُوا وبقيَ الشراب كأنّه لم يشرب. فقال: "يا بني عبد المطّلب، إنّي بُعِثْتُ إليكم خاصّة، وإلى النّاس عامّة، وقد رأْيْتُم من هذه الآية ما رأيْتُم، فأيُّكم يُبايِعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ " قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمتُ إليه وكنتُ أصغَرَ القوم. فقال لي: "اجلس" ثم قال ذلك ثلاث مرّات، كلّ ذلك أقوم إليه فيقول لي: "اجلس". حتى كان في الثالثة ضرب (٣) على يدي (٤). الفَرَق: سته عشر رطلًا. والغُمَر: القدح. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شَريك عن الأعمش عن المِنهال عن عبّاد بن عبد اللَّه الأسديّ عن عليّ قال:

стр. 2767

لمّا نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جمع النبيّ ﷺ من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا، ثم قال لهم: "من يضمنُ عنّي دَيني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة، ويكون خليفتي في أهلي؟ " فقال رجل لم يُسَمِّه شريك: يا رسول اللَّه، أنت كنتَ بَحرًا، من يقوم بهذا؟ ثم قال لآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال عليٌّ: أنا (١). * * * * آخر مسند عليّ (٢)

стр. 2768

(٤٠١) مسند عمّار بن ياسر (١) (٥٦٦٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن ذَرّ عن ابن عبد الرحمن بن أبي أبزى عن أبيه: أن رجلًا أتى عمر فقال: إنّي أجْنَبْتُ فلم أجد ماءً. فقال عمر: لا تُصَلِّ. فقال عمّار: أما تذكرُ يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سَرِيَّة فأجْنَبْنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تُصَلِّ، وأما أنا فتمعَّكْتُ في التّراب وصلَّيتُ، فلما أتيْنا النبيّ ﷺ ذكرْتُ ذلك له، فقال: "إنما كان يكفيك" وضرب النبيُّ ﷺ بيده إلى الأرض ثم نفخَ فيها، ومسح بها وجهَه وكفّيه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا سليمان الأعمش قال: حدّثنا شقيق قال: كنتُ قاعدًا مع عبد اللَّه وأبي موسى، فقال أبو موسى لعبد اللَّه: لو أن رجلًا لم يجدِ الماء، لم يُصَلِّ؟ فقال عبد اللَّه: لا. فقال أبو موسى: أما تذكرُ إذ قال عمّارُ لعمر: ألا تذكُرُ إذ بعثَني رسول اللَّه ﷺ وإيّاك في إبل، فأصابَتْني جَنابة، فَتمرَّغْتُ في التُّراب، فلمّا رجعْتُ إلى رسول اللَّه ﷺ أخبرْتُه، فضحك رسول اللَّه ﷺ وقال: "إنّما كان يكفيك أن تقولَ هكذا" وضربَ بكفَّيه إلى الأرض، ثم مسح كفَّيه جميعًا، ومسح وجهَه مسحةً واحدة بضربة واحدة. فقال عبد اللَّه: لا جَرَمَ، ما رأَيتُ عمر قَنِعَ بذلك. قال: فقال أبو موسى:

стр. 2769

فكيف بهذه الآية في سورة "النساء" [٤٣] ﴿. . . فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ قال: فما درى عبد اللَّه ما يقول. وقال: لو رخَّصْنا لهم في التَّيَمُّم لأوشك أحدُهم إنّ بردَ الماءُ على جلده أن يَتَيَمَّم (١). هذا الحديث بطريقيه مُخَرَّج في الصحيحين. * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا قتادة عن عَزْرة عن سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمّار: أن نبيّ اللَّه ﷺ قال في التيمّم: "ضربة للكفّ والوجهين" (٢). (٥٦٦٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا شريك عن محمد بن عبد اللَّه المراديّ عن عمرو بن مُرّة عن عبد اللَّه بن سَلِمة قال: قال عمار: لما هجانا المشركون شكَونا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "قُولوا لهم كما يقولون لكم". قال: فلقد رأيتُنا نعَلِّمُه إماءَ أهل المدينة (٣). (٥٦٦٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِيّة قال: حدّثنا عقبة بن المغيرة عن جدّ أبيه المخارق قال: لقيت عمّار يوم الجمل وهو يبولُ في قَرْن، فقلت: أُقاتِلُ معك وأكونُ معك؟ فقال: قاتِلْ تحتَ رايةِ قومِك، فإن رسول اللَّه ﷺ كان يستحِبُّ الرجلَ أن يقاتلَ تحت راية قومه (٤).

стр. 2770

(٥٦٦٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُريش بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجرَ عن أبيه عن واصل بن حَيّان قال: قال أبو وائل: خطَبَنا عمّار فأبلغَ وأوجزَ، فلما نزلَ قلنا: يا أبا اليَقْظان، لقد أبلَغْتَ وأوجزْتَ، فلو كنتَ تنفَّسْتَ. قال: إني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ طولَ صلاة الرجل وقِصَرَ الخُطبة مَئِنّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخُطبة، فإن من البيان سحرًا". انفرد بإخراجه مسلم (١). مَئنّة: علامة. (٥٦٦٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزّبير قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك عن ثَرْوان بن مِلحان قال: كنا جلوسًا في المسجد، فمرّ علينا عمّار بن ياسر، فقلنا له: حدِّثْنا ما سمعتَ من رسول اللَّه ﷺ يقول في الفتنة؟ فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يكونُ بعدي قومٌ يأخذون المُلْكَ، يقتُل بعضُهم بعضًا". قال: فقلنا له: لو حدَّثَنا غيرُك ما صدَّقْناه. قال: فإنّه سيكون (٢). (٥٦٦٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو الزّبير عن محمد بن عليّ بن الحنفيّة عن عمّار بن ياسر قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يصلّي، فسلَّمْتُ عليه فردّ عليَّ السلام (٣). (٥٦٦٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا عيسى ابن يونس قال: حدّثنا محمد بن إسحق [قال: حدّثني يزيد بن محمد بن خُثَيم المحاربيّ
следующие страницы →