← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

وصلّى بالليل والنّاس نيام" (١). (٥٦٦٢) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن عليّ قال: جمع رسول اللَّه - أو دعا رسول اللَّه ﷺ بني عبد المطلب، وهم (٢) رَهْطٌ كلُّهم يأكلُ الجَذَعة، ويشرب الفَرَقَ. قال: فصنع لهم مُدًّا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا. قال: وبقي الطعام كما هو كأنّه لم يُمَسَّ. ثم دعا بغُمَر فشربوا حتى روُوا وبقيَ الشراب كأنّه لم يشرب. فقال: "يا بني عبد المطّلب، إنّي بُعِثْتُ إليكم خاصّة، وإلى النّاس عامّة، وقد رأْيْتُم من هذه الآية ما رأيْتُم، فأيُّكم يُبايِعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ " قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمتُ إليه وكنتُ أصغَرَ القوم. فقال لي: "اجلس" ثم قال ذلك ثلاث مرّات، كلّ ذلك أقوم إليه فيقول لي: "اجلس". حتى كان في الثالثة ضرب (٣) على يدي (٤). الفَرَق: سته عشر رطلًا. والغُمَر: القدح. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شَريك عن الأعمش عن المِنهال عن عبّاد بن عبد اللَّه الأسديّ عن عليّ قال:

стр. 2767

لمّا نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جمع النبيّ ﷺ من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا، ثم قال لهم: "من يضمنُ عنّي دَيني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة، ويكون خليفتي في أهلي؟ " فقال رجل لم يُسَمِّه شريك: يا رسول اللَّه، أنت كنتَ بَحرًا، من يقوم بهذا؟ ثم قال لآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال عليٌّ: أنا (١). * * * * آخر مسند عليّ (٢)

стр. 2768

(٤٠١) مسند عمّار بن ياسر (١) (٥٦٦٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن ذَرّ عن ابن عبد الرحمن بن أبي أبزى عن أبيه: أن رجلًا أتى عمر فقال: إنّي أجْنَبْتُ فلم أجد ماءً. فقال عمر: لا تُصَلِّ. فقال عمّار: أما تذكرُ يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سَرِيَّة فأجْنَبْنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تُصَلِّ، وأما أنا فتمعَّكْتُ في التّراب وصلَّيتُ، فلما أتيْنا النبيّ ﷺ ذكرْتُ ذلك له، فقال: "إنما كان يكفيك" وضرب النبيُّ ﷺ بيده إلى الأرض ثم نفخَ فيها، ومسح بها وجهَه وكفّيه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا سليمان الأعمش قال: حدّثنا شقيق قال: كنتُ قاعدًا مع عبد اللَّه وأبي موسى، فقال أبو موسى لعبد اللَّه: لو أن رجلًا لم يجدِ الماء، لم يُصَلِّ؟ فقال عبد اللَّه: لا. فقال أبو موسى: أما تذكرُ إذ قال عمّارُ لعمر: ألا تذكُرُ إذ بعثَني رسول اللَّه ﷺ وإيّاك في إبل، فأصابَتْني جَنابة، فَتمرَّغْتُ في التُّراب، فلمّا رجعْتُ إلى رسول اللَّه ﷺ أخبرْتُه، فضحك رسول اللَّه ﷺ وقال: "إنّما كان يكفيك أن تقولَ هكذا" وضربَ بكفَّيه إلى الأرض، ثم مسح كفَّيه جميعًا، ومسح وجهَه مسحةً واحدة بضربة واحدة. فقال عبد اللَّه: لا جَرَمَ، ما رأَيتُ عمر قَنِعَ بذلك. قال: فقال أبو موسى:

стр. 2769

فكيف بهذه الآية في سورة "النساء" [٤٣] ﴿. . . فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ قال: فما درى عبد اللَّه ما يقول. وقال: لو رخَّصْنا لهم في التَّيَمُّم لأوشك أحدُهم إنّ بردَ الماءُ على جلده أن يَتَيَمَّم (١). هذا الحديث بطريقيه مُخَرَّج في الصحيحين. * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا قتادة عن عَزْرة عن سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمّار: أن نبيّ اللَّه ﷺ قال في التيمّم: "ضربة للكفّ والوجهين" (٢). (٥٦٦٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا شريك عن محمد بن عبد اللَّه المراديّ عن عمرو بن مُرّة عن عبد اللَّه بن سَلِمة قال: قال عمار: لما هجانا المشركون شكَونا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "قُولوا لهم كما يقولون لكم". قال: فلقد رأيتُنا نعَلِّمُه إماءَ أهل المدينة (٣). (٥٦٦٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِيّة قال: حدّثنا عقبة بن المغيرة عن جدّ أبيه المخارق قال: لقيت عمّار يوم الجمل وهو يبولُ في قَرْن، فقلت: أُقاتِلُ معك وأكونُ معك؟ فقال: قاتِلْ تحتَ رايةِ قومِك، فإن رسول اللَّه ﷺ كان يستحِبُّ الرجلَ أن يقاتلَ تحت راية قومه (٤).

стр. 2770

(٥٦٦٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُريش بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجرَ عن أبيه عن واصل بن حَيّان قال: قال أبو وائل: خطَبَنا عمّار فأبلغَ وأوجزَ، فلما نزلَ قلنا: يا أبا اليَقْظان، لقد أبلَغْتَ وأوجزْتَ، فلو كنتَ تنفَّسْتَ. قال: إني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ طولَ صلاة الرجل وقِصَرَ الخُطبة مَئِنّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخُطبة، فإن من البيان سحرًا". انفرد بإخراجه مسلم (١). مَئنّة: علامة. (٥٦٦٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزّبير قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك عن ثَرْوان بن مِلحان قال: كنا جلوسًا في المسجد، فمرّ علينا عمّار بن ياسر، فقلنا له: حدِّثْنا ما سمعتَ من رسول اللَّه ﷺ يقول في الفتنة؟ فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يكونُ بعدي قومٌ يأخذون المُلْكَ، يقتُل بعضُهم بعضًا". قال: فقلنا له: لو حدَّثَنا غيرُك ما صدَّقْناه. قال: فإنّه سيكون (٢). (٥٦٦٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو الزّبير عن محمد بن عليّ بن الحنفيّة عن عمّار بن ياسر قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يصلّي، فسلَّمْتُ عليه فردّ عليَّ السلام (٣). (٥٦٦٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا عيسى ابن يونس قال: حدّثنا محمد بن إسحق [قال: حدّثني يزيد بن محمد بن خُثَيم المحاربيّ

стр. 2771

عن محمد بن كعب القرظي] عن محمد بن خثيم أبي يزيد عن عمّار بن ياسر قال: كنت أنا وعليّ رفيقين في غزوة ذي العُشيرة، فلما نزلَها رسولُ اللَّه ﷺ فأقام بها رأيْنا ناسًا من بني مُدْلِج يعملون في عين لهم في نخل، فقال عليٌّ: يا أبا اليَقْظان، هل لك أن نأتيَ هؤلاء فنَنْظُرَ كيفط يعملون. فجِئناهم فنظرْنا إلى عملهم ساعة. ثم غشِيَنا النوم فاضطجَعْنا في صَور من النخل في دَقْعاء من التّراب، فنِمْنا. فواللَّه ما أهبَّنا إلّا رسول اللَّه ﷺ يُحَرِّكُنا برجله وقد تَتَرَّبْنا من تلك الدَّقْعاء. فيومئذٍ قال رسول اللَّه ﷺ لعليّ: "يا أبا تُراب" لما يرى عليه من التراب. قال: "ألا أُحَدِّثُكما بأشقى النّاس رجلين؟ (١) " قلنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: "أُحَيْمِرُ ثمودَ الذي عقر الناقة. والذي يضربُك يا عليُّ على هذه -يعني قَرنه- حتى تُبَلَّ منه هذه" - يعني لحِيته (٢). الصَّور: جماع النخل. والدَّقْعاء: التراب. (٥٦٧٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح قال: قال ابن شهاب: حدّثني عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس عن عمّار ابن ياسر: أنّ رسول اللَّه ﷺ عرَّسَ بأولات الجيش ومعه عائشةُ زوجتُه، فانقطع عِقدٌ لها من جَزع ظِفار، فَحَبَسَ النّاسَ ابتغاءُ عِقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع النّاس ماء، فأنزل اللَّه على رسوله ﷺ رُخصة التَّطَهُّر بالصَّعيد الطيّب، فقام المسلمون مع رسول اللَّه

стр. 2772

- ﷺ فضربوا بأيديهم الأرضَ، ثم رفعوا أيديَهم ولم يَقْبِضوا من التُّراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديَهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط (١). (٥٦٧١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي عن عمر بن الحكم ابن ثوبان عن ابن لاس الخُزاعي قال: دخل عمّار المسجد فركع فيه ركعتين أخفَّهما (٢). قال: ثم جلس، فقُمنا إليه فجلسنا عنده، ثم قلنا له: لقد خفَّفْتَ من ركعتيك هاتين جدًّا يا أبا اليَقْطان. قال: إني بادرْت بهما الشيطانَ أن يدخُلَ عليَّ فيهما (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبيد اللَّه قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن عُمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن عمّارًا صلّى ركعتين، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليَقْطان، لا أُراك إلا قد خفَّفْتَهما. قال: إنّي بادرْتُ بهما السَّهْوَ، إني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ الرجل ليصلّي، ولَعلّه لا يكون له من صلاته إلا عُشْرُها، أو تُسْعُها، أو ثُمْنُها، أو سُبْعُها" حتى انتهى إلى آخر العدد (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن أبي هاشم عن أبي مِجْلز قال: صلّى عمّار صلاةً فَجَوَّزَ فيها، فسُئل، أو فقيل له - فقال: ما خَرَمْتُ من صلاة رسول اللَّه ﷺ (٥).

стр. 2773

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق الأزرق عن شريك عن أبي هاشم عن أبي مِجْلَز قال: صلّى بنا عمّار صلاة فأوجز فيها، فأنكروا ذلك، فقال: ألم أُتِمَّ الرُّكوع والسُّجود؟ قالوا: بلى. قال: أما إني قد دعوتُ فيها بدعاء كان رسول اللَّه ﷺ يدعو به: "اللهمّ بِعِلْمكَ الغيبَ، وقُدْرَتِك على الخَلق، أحْيِني ما عَلِمْتَ الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانتِ الوفاة خيرًا لي. أسألُك خشيتَك في الغيب والشهادة، وكلمةَ الحقّ في الغضب والرِّضا، والقَصْدَ في الفَقر والغِنى، ولَذَّة النظر إلى وجهك، والشَّوقَ إلى لقائك، وأعوذُ بك من ضَرّاءَ مُضِرّة، ومن فتنةٍ مُضِلّةٍ. اللهمّ زيّنّا بزينة الإيمان، واجعَلْنا هُداةً مهتدين" (١). (٥٦٧٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا علي بن زيد عن سلَمة بن محمد بن عمّار بن ياسر عن عمّار بن ياسر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ من الفِطرة المضمضةَ، والاستنشاقَ، وقصَّ الشارب، والسِّواك، وتقليم الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإِبط، الاستحداد، والاختتان، والانتضاح". البراجم: العقد التي تظهر عند ضمّ الكفّ. والاستحداد: حلق العانة بالحديد. والانتضاح: رشّ الماء على الفرج بعد الوضوء ليذهب الوسواس (٢). (٥٦٧٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن عائش بن أنس سمعه من عليّ قال:

стр. 2774

كنت أجدُ المَذْيَ، فاستحيَيْتُ أن أسألهَ، أنّ ابنته عندي، فقلت لعمّار: سَلْه، فسأَله فقال: "يكفي منه الوضوء" (١). (٥٦٧٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا زياد أبو عمر عن الحسن عن عمّار بن ياسر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ أُمّتي مَثلُ المَطرِ، لا يُدْرَى أوّله خيرٌ أم آخره" (٢). (٥٦٧٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز بن أسد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عطاء الخراساني عن يحيى بن يَعْمَرَ أن عمّارًا قال: قَدِمْتُ على أهلي ليلًا وقد تشقّقت يداي، فضمّخوني بالزَّعفران، فغدوتُ إلى رسول اللَّه ﷺ فسلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ ولم يرحِّب بي، وقال: "اغسلْ عنك هذا" قال: فذهبْتُ فغسلْتُه، ثم جئتُ فسلّمْتُ عليه، فردّ عليّ ورحَّبَ بي، وقال: "إنّ الملائكة لا تحَضُر جنازة الكافر ولا المُتَضَمِّخ بالزّعفران ولا الجُنِّب". ورخّص للجُنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضّأ (٣). (٥٦٧٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا أبو سعيد عبد اللَّه بن سعيد الأشجّ قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحق عن صِلَة بن زُفَر قال:

стр. 2775

كنّا عند عمّار بن ياسر، فأُتي بشاة مَصْلِيّة (١)، فقال: كُلوا. فتنحَّى بعض القوم فقال: إني صائم. فقال عمّار: من صام اليومَ الذي يُشَكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ . قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢). (٥٦٧٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا سفيان بن عينية عن عبد الكريم بن أبي المُخارِق عن حسّان بن بلال قال: رأيت عمّارا بن ياسر توضّأ فخلَّلَ لحِيتَه. فقيل له - أو قال: فقلتُ له: أتُخَلِّلُ لِحيتَك؟ . قال: وما يمنعُني وقد رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يُخَلِّلُ لحيته؟ (٣). (٥٦٧٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْتُ قتادة يحدّث عن أبي نضرة عن قيس بن عُباد قال: قلنا لعمّار: أرأيتَ قتالَكم، رأيًا رأيْتُموه، فإنّ الرأي يُخْطِىءُ ويُصيب، أو عهدًا عهِدَه إليكم رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: ما عَهِد إلينا رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يَعْهَدْه إلى النّاس كافّة. وقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ في أُمّتي اثني عشر مُنافقًا، لا يدخلون الجنّة ولا يجدون ريحها، حتى يَلِج الجملُ في سَمّ الخِياط (٤)، ثمانية منهم تكفيهم الدُّبَيْلة: سِراجٌ من نار يظهر في أكتافهم حتى يَنْجُمَ في صدورهم" (٥).

стр. 2776

(٤٦٧٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختريّ: أن عمّارًا أُتي بشَربة لبن، فضحك وقال: إنّ النبيّ ﷺ قال: "إنّ آخِرَ شراب أشربُه (٢) لبنٌ حتى أموت" (٢). * * * *

стр. 2777

(٤٠٢) مسند عمارة بن حَزم بن زيد الأنصاريّ (١) (٥٦٨٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد المطّلب عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل عن جدّه أنّه قال: كتاب وجَدْتُه في كتب سعيد بن سعد ابن عُبادة: أن عمارة بن حزم شهد: أنّ رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٢). * * * *

стр. 2778

(٤٠٣) مسند عُمارة بن خُزَيمة (١) (٥٦٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا أبو جعفر يعنى - الخَطْميَ عن عُمارة بن خزيمة قال: بينما نحن مع رسول ﷺ في هذا الشِّعب إذ قال: "انظروا، هل تَرَون شيئًا؟ " فقلنا: نرى غِربانًا، منها غُرابٌ أعصمُ أحمرُ المنقار والرجلين. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخل الجنّةَ من النساء إلّا مَن كان منهنّ مثلَ هذا الغُراب من الغِربان". * * * *

стр. 2779

(٤٠٤) مسند عُمارة بن رُوَيْبة (١) (٥٦٨٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل قال: حدّثنا حُصين بن عبد الرحمن عن عُمارة بن رُويبة الثقفي: أنّه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يدَيه يشير بإصبعه يدعو، فقال: لعن اللَّه هاتين اليدَين (٢)، رأيتُ رسول اللَّه ﷺ على المنبر يدعو وهو يُشير بإصبع. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٦٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد (٤) قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عُمَير عن عمارة بن رُوَيبة قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: لن يَلِجَ النّارَ أحدٌ صلّى قبل طلوع الشمسِ وقبل غُروبها. انفرد بإخراجه مسلم (٥). * * * *

стр. 2780

(٤٠٥) مسند عُمارة بن مُعاذ بن زُرارة أبي نَملة الأنصاري وقيل فيه عمّار. وقيل: عمرو (١). (٥٦٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزهري قال: أخبرني ابن أبي نملة الأنصاري أن أبا نملة الأنصاري أخبره: أنّه بينما هو جالس عند رسول اللَّه ﷺ إذ جاء رجلٌ من اليهود فقال: يا محمّد، هل تَتَكَلَّمُ هذه الجِنازةُ؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّه أعلم". قال اليهوديّ: أنا أشهدُ أنّها تتكلّم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا حدَّثَكم أهلُ الكتاب فلا تُصَدِّقوهم ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا: آمَنّا باللَّه وكتابه ورُسِله، فإن كان حقًّا لم تُكَذِّبوهم، وإن كان باطلًا لم تُصَدِّقوهم" (٢). * * * *

стр. 2781

(٤٠٦) مسند عُمَر بن الخَطّاب (١) (٥٦٨٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحق عن حارثة قال: جاء ناسٌ من أهل الشام إلى عمر فقالوا: إنّا قد أصبْنا أموالًا: خيلًا ورقيقًا، نُحِبّ أن يكون لنا فيها زكاة وطُهور. قال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعلُه. واستشارَ أصحابَ محمد ﷺ وفيهم عليّ، فقال عليّ: هو حَسنٌ إنّ لم يكن جزيةً راتبةً يُؤخذون بها من بعدك (٢). هذا الحديث ذكره أحمد في مسند أبي بكر. ولا يصلح إلّا في مسند عمر (٣). والمسند منه إلى النبيّ ﷺ يؤيّد ذلك. (٥٦٨٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن أبي وائل: أنّ الصُّبَيّ بن مَعْبَد كان نصرانيًّا تغلبيًّا أعرابيًّا، فأسلم، فسأل: أيُّ العمل أفضلُ؟ فقيل له: الجهاد في سبيل اللَّه . فأراد أن يُجاهد، فقيل له: حَجَجْتَ؟ فقال: لا. فقيل: حُجَّ واعتمِرْ ثم جاهِدْ. فانطلق حتى إذا كان بالحوائطِ أهلَّ بهما جميعًا، فرآه زيدُ بن صُوحان وسلمان بن ربيعة، فقالا: لهو أضَلُّ من جَمَله. أو: ما هو بأهدى من ناقته.

стр. 2782

فانطلق إلى عمر فأخبرَه بقولهما، فقال: هُديتَ لسنّة نبيّك ﷺ . قال الحكم: فقلت لأبي وائل: حدَّثَك الصُّبَيّ؟ فقال: نعم (١). (٥٦٨٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون قال: سمعْتُ عمر بن الخطاب يقول: كان أهل الجاهلية لا يُفيضون من جَمع حتى يَرَوا الشمس على ثَبير، وكانوا يقولون: أشْرِقْ ثَبيرُ كيما نُغِير، فخالَفهم النبيُّ ﷺ ، فأفاضَ قبلَ أن تَطْلُعَ الشمسُ. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٥٦٨٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْتُ عاصم بن عمرو البَجَلي يحدّث عن رجلٍ من القوم الذي سألوا عمر ابن الخطاب فقالوا له: إنّما أتيْناك نسألُك عن ثلاث: عن صلاة الرجل في بيته تطوّعًا. وعن الغُسل من الجنابة، وعن الرجل: ما يصلح له من امرأته إذا كانت حائضًا. فقال: أسُحّارٌ أنتم؟ لقد سألتُموني عن شيءٍ ما سأَلني عنه أحد منذ سألتُ عنه رسول اللَّه ﷺ : فقال: "صلاة الرجل في بيته تطوّعًا نور، فمن شاءَ نَوَّرَ بيتَه". وقال في الغسل من الجنابة: "يغسلُ فرجَه ثم يتوضّأُ، ثم يُفيضُ على رأسه ثلاثًا". وقال في الحائض: "له ما فوق الإزار" (٣). (٥٦٨٩) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن ابن عمر أنّه قال:

стр. 2783

رأيتُ سعدَ بن أبي وقّاص يمسح على خُفَّيه بالعراق حين توضّأ، فأنكَرْتُ ذلك عليه، فقال لي: سَلْ أباك عمّا أنكرْتَ عليَّ من مَسح الخُفّين. فذكَرْت ذلك له، فقال: إذا حدّثَكَ سعدٌ بشيء فلا تَرُدَّ عليه، فإن رسول اللَّه ﷺ كان يمسحُ على الخُفّين (١). (٥٦٩٠) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا همّام بن يحيى قال: حدّثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغَطَفانيّ عن مَعدان بن أبي طلحة اليعمريّ: أن عمر بن الخطّاب قام على المنبر يوم جمعة، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، ثم ذكر رسول اللَّه ﷺ وذكر أبا بكر، ثم قال: رأيتُ رؤيا لا أُراها إلّا لحضور أجلي، رأيتُ كأنّ ديكًا نقرَني نقرتَين. قال: وذُكر لي أنّه ديكٌ أحمرُ، فقَصَصْتها على أسماء بنت أبي عميس امرأة أبي بكر، فقالت: يقتُلُكَ رجلٌ من العجم. قال: وإنّ النّاس يأمرونني أنّ أستخلف، وإن اللَّه لم يكن ليُضيعَ دينَه وخلافتَه التي بعث بها نبيَّه ﷺ . وإن يَعْجَلْ بي أمرٌ فإنّ الشورى في هؤلاء الستّة الذين مات رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راضٍ، فمن بايَعْتُم منهم فاسمعوا له وأطيعوا. وإنّي أعلمُ أن أُناسًا سيطعنون في هذا الأمر، أنا قاتلْتُهم بيدي هذه على الإسلام، أولئك أعداء اللَّه الكُفّار الضُّلّال. [وايمُ اللَّه، ما أتْركُ فيما عَهِد إليّ ربّي فاسْتَخْلَفَنى شيئًا أهمَّ إليّ من الكَلالة] (٢) وايمُ اللَّه، ما أغْلَظَ لي نبيُّ اللَّه ﷺ في شيءٍ منذُ صَحِبْتُه أشدَّ ما أغْلَظَ لي في شأن الكَلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: "تكفيك آيةُ الصَّيف التي نزلت في آخر سورة النساء" وإنّي إنْ أَعِشْ فسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يَقرأُ ومن لا يقرأ. وإنّي أشهدُ على أُمراء الأمصار أنّي إنّما بَعَثْتُهم لِيُعَلِّموا النّاسَ دينَهم، ويُبَيِّنوا لهم سنّة نبيِّهم ﷺ ، ويرفعوا إليّ ما عُمِّيَ عليهم.

стр. 2784

ثم إنّكم -أيّها النّاس- تأكلون من شجرتين لا أُراهما إلا خبيثتين: هذا الثوم والبصل. وايم اللَّه، لقد كنتُ أرى نبيَّ اللَّه ﷺ يَجِدُ ريحَهما من الرجل، فيأمرُ به فيُؤْخَذُ بيده فيُخْرَجُ به من المسجد حتى يُؤتى به البقيع. فمن أكلَهما لا بُدّ، فلْيُمِتْهما طبخًا. قال: فخطب النّاس يوم الجمعة، وأُصيب يوم الأربعاء. أخرجاه في الصحيحين (١). * طريق لبعضه وفيه زيادة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أحمد بن أبي رجاء قال: حدّثنا يحيى عن أبي حيّان التميمي عن الشعبي عن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول اللَّه ﷺ فقال: إنّه قد نزل تحريمُ الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحِنطة، والشعير، والعسل. والخمر ما خامر العقل. وثلاثٌ وَدِدْتُ أنّ رسولَ اللَّه ﷺ لم يُفارِقْنا حتى يَعْهَدَ إلينا عَهدًا: الجَدّ، والكلالة، وأبواب من أبواب الرّبا. أخرجاه (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي عروبة قال: حدّثنا قتادة عن سعيد بن المسيِّب قال: قال عمر: إنّ آخر ما نزل من القرآن آية الرّبا. وإن رسول اللَّه ﷺ قُبِضَ ولم يُفَسِّرها، فدعوا الرّبا والرِّيبة (٣).

стр. 2785

* طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنّه قال لعمر: سمعتُ النّاس يقولون مقالةً فآلَيْتُ أن أقولَها لك: زعموا أنّك غيرُ مُسْتَخْلِف. فوضع رأسَه ساعةً ثم رفعه فقال: إنّ اللَّه يحفَظُ دينه، وإني إلّا أستخلِفْ فإن رسول اللَّه ﷺ لم يستخلِفْ، وإن أستَخلِفْ فإن أبا بكر قد استخلفَ. قال: فواللَّه ما هو إلّا أن ذكر رسول اللَّه ﷺ وأبا بكر، فعلِمْتُ أنّه لم يكن يعدلُ برسول اللَّه ﷺ أحدًا، وأنّه غير مُسْتَخْلِفْ. أخرجاه في الصحيحين (١). (٥٦٩١) الحديث السابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا محمد ابن يحيى أبو غسّان قال: أخبرنا عن مالك عن نافع عنه: لما فَدَعَ أهلُ خيبرَ عبدَ اللَّه بن عمر، قام خطيبًا، فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ كان عاملَ يهودَ خيبرَ على أموالهم، وقال: "نُقِرُّكم ما أَقرَّكم اللَّه". وإن عبد اللَّه بن عمر خرج إلى ماله هناك فعُدِي عليه من الليل ففُدِعَتْ يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدوٌّ غيرُهم، هم عدوُّنا وتُهْمَتُنا، وقد رأيْنا إجلاءهم. فلمّا أجمع عمر على ذلك أتاه أحَدُ بني أبي الحُقيق فقال: يا أمير المؤمنين، أتُخْرِجُنا وقد أقرَّنا محمد، وعاملَنا على الأموال، وشرط لنا ذلك! فقال عمر: أَظَنَنْتَ أني نَسِيتُ قول رسول اللَّه ﷺ : "كيف بك إذا أُخْرِجْتَ من خيبرَ تعدو بك قَلوصُك ليلةً بعدَ ليلة؟ " فقال: كانت هذه هُزَيلةً من أبي القاسم. قال: كَذَبْتَ يا عدوَّ اللَّه. فأجلاهم عمرُ، وأعطاهم قيمةَ ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعُروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك. انفرد بإخراجه البخاري (٢).

стр. 2786

والفَدعَ: إزالة المفاصل عن أماكنها، وذلك بأن تزيغَ اليد عن عظم الزَّند، والرجلُ عن عظم الساق. (٥٦٩٢) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثنا أبو ذِبيان قال: سمعتُ عبد اللَّه بن الزبير يقول: سمعت عمر بن الخطاب: يحدّث عن النبي ﷺ قال: "من لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْه في الآخرة". أخرجاه (١). (٥٦٩٣) الحديث التاسع: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: أخبرني أبو بكر بن حفص عن سالم عن ابن عمر: أن عمر رأى على رجل من آل عطارد قَباءً من دِيباج أو حرير، فقال لرسول اللَّه ﷺ : لو اشتريْتَه فقال: "إنّما يلبَسُ هذا من لا خَلاقَ له". فأُهدي إلى رسول اللَّه ﷺ حُلَّةٌ سِيَراءُ، قال: فأرسل بها إليّ. قال: قلت: أرسلْتَ بها إليّ وقد سمِعْتُك قُلْتَ فيها ما قُلْتَ. قال: "إنما بَعَثْتُ بها إليك لتستمتعَ بها". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٦٩٤) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن عن موسى قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان قال: جاءنا كتابُ عمر ونحن بأَذْرَبيجان مع عتبة بن فَرْقد: يا عُتبة بن فَرْقَد، إيَاك والتنعُّمَ، وزيُّ أهل الشرك، ولَبوسَ الحرير إلا هكذا - ورفع لنا رسولُ اللَّه ﷺ إصبعيه. انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر وفيه زيادة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا عاصم عن أبي عثمان النّهديّ عن عمر بن الخطاب أنّه قال:

стр. 2787

اتّزِروا وارْتَدُوا وانتعلوا، وألْقوا الخِفاف والسّروايلات، وألْقوا الرُّكَب، وانْزُوا نَزْوًا، وعليكم بالمَعَدِّيّة، وارموا الأغراض، وذَرُوا التَّنَعُّمَ وزِيَّ العَجَم، وإياكم والحريرَ، فإن رسول اللَّه ﷺ قد نهى عنه [وقال]: "لا تَلْبَسوا من الحرير، إلّا ما كان هكذا". وأشار رسول اللَّه ﷺ بإصبعيه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الشعبي عن سويد بن غَفَلة: أن عمر خطب النّاس بالجابية، فقال: نهى رسول اللَّه وسلم عن لُبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة، وأشار بكفّه (٢). (٥٦٩٥) الحديث الحادي عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد ابن أسماء قال: أخبرنا جويرية عن مالك عن الزهري عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن ابن عمر: أن عمر بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل عليه رجل من المهاجرين الأوّلين، من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فناداه عمرُ: أيّة ساعة هذه؟ قال: إنّي شُغِلْتُ فلم أنْقَلبْ إلى أهلي حتى سمِعْتُ التأذين، فلم أزِد على أن توضَّأت. فقال: والوضوء أيضًا وقد عَلِمتَ أن رسول اللَّه ﷺ كان يأمرُ بالغسل. أخرجاه (٣). والرجل عثمان بن عفّان (٤).

стр. 2788

(٥٦٩٦) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو الأسود أنّه سمع محمد بن عبد الرحمن يحدّث عن أبي سِنان الدُّؤلي: أنّه دخل على عمر بن الخطّاب وعنده نَفَرٌ من المهاجرين الأوّلين، فأرسل عمر إلى سَفَطٍ أُتيَ به من قلعة من العراق، وكان فيه خاتم، وأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه، فانتزَعَه عمر منه، ثم بكى عمر، فقال له مَن عندَه: لِمَ تبكي وقد فتح اللَّه لك، وأظهرَك على عدوّك، وأقرّ عينك؟ فقال عمر: إنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تُفْتَحُ الدنيا على أحد إلّا ألقى اللَّهُ بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة" فأنا أُشفق من ذلك (١). (٥٦٩٧) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا ابن شهاب عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة: أن نافع بن الحارث لقي عمر بن الخطاب بعُسفان، وكان عمر استعملَه على مكّة، فقال له عمر: من استخلَفْتَ على أهل الوادي؟ قال: اسْتَخْلَفْتُ عليهم ابنَ أبْزَى. فقال: ومن ابنُ أَبزَى؟ قال: رجل من موالينا. فقال عمر: أسْتَخْلَفْتَ عليهم مولى؟ قال: فقال: إنّه قارىء لكتاب اللَّه، عالم بالفرائض، قاضٍ. فقال عمر: أما إنّ نبيَّئكم ﷺ قد قال: "إنّ اللَّه يرفَعُ بهذا الكتاب أقوامًا ويضعُ به آخرين". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٦٩٨) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن عبد اللَّه بن عبّاس قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول: لما تُوفّي عبد اللَّه بن أُبيّ دُعِي رسول اللَّه ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف

стр. 2789

عليه يريد الصلاة تحوّلْتُ حتى قُمْتُ في صدره، فقلت: يا رسول اللَّه، أعلى عدوِّ اللَّه عبد اللَّه بن أُبيّ، القائل يومَ كذا وكذا - يُعَدِّدُ أيامه! قال: ورسول اللَّه ﷺ يتبسَّمُ، حتى إذا أكثرْتُ عليه قال: "أخِّرْ عنّي يا عمرُ. إنّي خُيِّرْتُ فاخْتَرْتُ، قد قيل: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] لَو أني عَلِمْت أنّي لو زِدْتُ على السبعين غُفِرَ له لزِدْتُ. قال: ثم صلّى عليه ومشى معه، فقام على قبره حتى فُرغ منه، قال: فعجبًا لي وجراءتي على رسول اللَّه ﷺ ، واللَّهُ ورسوله أعلم. قال: فواللَّه ما كان إلّا يسيرًا حتى نزلت هاتان الآيتان: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] فما صلّى رسول اللَّه ﷺ بعده على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضَه اللَّه . انفرد بإخراجه البخاري (١). (٥٦٩٩) الحديث الخامس عشر: وبه عن ابن إسحق قال: حدّثني نافع قال: كان عبد اللَّه بن عمر يقول: إذا لم يكن للرجل إلا ثوبٌ واحد فليأتَزِرْ به ثمّ ليُصَلِّ، فإني سمعْتُ عمر بن الخطاب يقول ذلك، ويقول: لا تَلْتَحِفوا بالثوب إذا كان وحدَه كما يَفعلُ يهودُ. قال نافع: ولو قلت لك: إنه أسند ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ لرجوتُ ألّا أكونَ كذبتُ (٢). (٥٧٠٠) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا زياد بن مِخراق عن شَهر عن عُقبة بن عامر قال: حدّثني عمر: أنّه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "من ماتَ يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر قيل له: ادخلِ الجنّة من أيّ أبواب الجنّة الثمانية شئتَ" (٣).

стр. 2790

(٥٧٠١) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وحجّاج قالا: حدّثنا شعبة عن سِماك بن حرب قال: سمعتُ النّعمان بن بشير يخطب قال: ذكرَ عمرُ ما أصابَ النّاسَ من الدّنيا، فقال: لقد رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يظلُّ يَلتوي، لا يجد دَقَلًا يملأُ به بطنه. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٧٠٢) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم (٢) عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمرَ أتى الحَجَرَ فقال: أما واللَّه إني لأعلمُ أنّك حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تنفعُ، ولولا أني رأيت رسول اللَّه ﷺ قبّلَك ما قبَّلْتُك. ثم دنا فقبّلَه. أخرجاه في الصحيحين (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سُوَيد بن غَفَلة قال: رأيتُ عمرُ يُقَبِّلُ الحجر ويقول: إنّي لأعلمُ أنّك حجرٌ لا تَضُرُّ ولا تنفع، ولكنّي رأيتُ أبا القاسم بك حَفِيًّا (٤). (٥٧٠٣) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني السائب بن يزيد ابن أخت نَمِر أن حويطب بن عبد العُزّى أخبره أن عبد اللَّه بن السَّعدي أخبره: أنّه قَدِم على عمر بن الخطّاب في خلافته، فقال له عمر: ألم أحَدَّث أنّك تلي من

стр. 2791

أعمال النّاس أعمالًا، فإذا أُعطيتَ العَمالةَ كَرِهْتَها؟ قال: فقلت: بلى. فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ قال: قلت: إنّ لي أفراسًا وأعْبُدًا وأنا بخير، وأريد أن تكونَ عَمالتي صدقةً على المسلمين. فقال عمر: فلا تفعلْ، فإنّي قد كنتُ أرَدْتُ الذي أرَدْتَ، وكان النبيّ ﷺ يُعطيني العطاء فأقول: أعْطِه أفقرَ إليه منّي، حتى أعطاني مرّةً مالًا، فقلت: أعْطِه أفقرَ إليه منّي. فقال النبيُّ ﷺ : "خُذْه فتموَّلْه وتَصَدّقْ به، فما جاءك من هذا المال وأنت غيرُ مُشْرِف ولا سائل فخُذه، وما لا، فلا تُتْبِعْه نَفْسَك". أخرجاه في الصحيحين (١). (٥٧٠٤) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن يحيى قال: حدّثنا ابن المبارك قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن ربيعة بن دَرّاج: أن عليًّا صلّى بعد العصر ركعتين، فتغيّظَ عليه عمرُ وقال: أما عَلِمْتَ أن رسول اللَّه ﷺ كان ينهى عنها (٢). (٥٧٠٥) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: حدّثنا محمد بن إسحق قال: حدّثنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن رجل من قريش من بني سَهم عن رجل منهم يقال له ماجدة -وفي رواية: ابن ماجدة- قال: عارَمْتُ (٣) غلامًا بمكّة فعضَّ أُذُني فقطعَ منها، أو عَضَضْتُ أُذنَه فقَطَعْتُ منها. فلمّا قَدِمَ علينا أبو بكر حاجًّا رُفِعْنا إليه، فقال: انطلقوا بهما إلى عمر بن الخطّاب، فإن كان الجارِحُ بلغ أن يقْتَصَّ منه فَلْيَقْتَصّ قال: فلّما انتُهي بنا إلى عمر نظر إلينا، فقال: قد بلغ هذا أن يُقْتَصَّ منه. ادعوا لي حجّامًا. فلما ذُكِر الحجّام قال: أما إنّي قد سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "قد أَعطيْتُ خالتي غلامًا، وأنا أرجو أن يُبارك لها فيه، وقد نهيتُها أن تجعله حجّامًا أو قصّابًا أو صائغًا" (٤).

стр. 2792

(٥٧٠٦) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا الليث عن نافع عن ابن عمر: أن عمر بن الخطّاب سأل رسول اللَّه ﷺ : أيرقُدُ أحدُنا وهو جُنُب؟ قال: "نعم، إذا توضّأ فَلْيَرْقُدْ وهو جُنُب". أخرجاه (١). (٥٧٠٧) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثنا شريح بن عُبيد قال: قال عمر بن الخطّاب: خرجْتُ أتعرّضُ رسول اللَّه ﷺ قبل أن أُسلِمَ، فوجدْتُه قد سبقَني إلى المسجد، فقمتُ خلفه، فاستفتح سورة "الحاقّة". فجعَلْتُ أعجبُ من تأليف القرآن. قال: فقلت: هذا واللَّه شاعرٌ كما قالت قُريش. قال: فقرأ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ قال: قلت: كاهن. قال: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ. . . .﴾ إلى آخر السورة [الحاقة: ٤٠ - ٤٧] قال: فوقع الإسلام في قلبي كلَّ موقع (٢). (٥٧٠٨) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة وعصام ابن خالد قالا: حدّثنا صفوان عن شُريح بن عُبيد وراشد بن سعد وغيرهما قالوا: لما بلغ عمرُ بن الخطّاب سَرْغَ (٣)، حُدِّثَ أن بالشام وباءً شديدًا، قال: بلغني أنّ شدّة الوباء بالشام، فقلت: إن أدركَني أجلي وأبو عبيدة بن الجرّاح حيٌّ استخلفْتُه، فإن سألني اللَّه : لم أسْتَخْلَفْتَه على أُمّة محمّد؟ قلت: إني سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ لكلِّ نبيٍّ أمينًا، وأميني أبو عبيدة بن الجرّاح". فأنكر القومُ ذلك وقالوا: ما بال عُليا قريش؟ يعنون بني فِهر. ثم قال: فإن أدركَني أجلي وقد توفّي أبو عبيدة استخلَفْتُ معاذَ بن جبل، فإن سألَني ربّي : لم استخلَفْتَه؟ قلتُ: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ: "إنّه

стр. 2793

يُحْشَرُ يومَ القيامة بين العلماء نَبْذةً" (١) (٥٧٠٩) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: [حدّثنا أبان] قال: حدّثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عبّاس قال: شهِدَ عندي رجال مَرْضِيّون، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر: أنّ نبيَّ اللَّه ﷺ كان يقول: "لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تَغْرُبَ الشَمسُ، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تَطْلُعَ الشمسُ". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٥٧١٠) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثنا عبد الرحمن بن جُبير بن نفير عن [الحارث بن] معاوية الكِندي: أنّه ركب إلى عمر بن الخطّاب يسأله عن ثلاث خِلال. قال: فقدم المدينةَ فسألَه عمر: ما أقدمَك؟ قال: لأسألَك عن ثلاث. قال: وما هنّ؟ قال: ربما كنت أنا والمرأة في بناء ضيّق، فتحضر الصلاة، فإن صلّيْتُ أنا وهي كانت بحِذائي، وإن صلَّت خلفي خرجت من البناء. فقال عمر: تسترُ بينك وبينها بثوب، ثم تصلّي بحِذائك إن شئت. وعن الركعتين بعد العصر. فقال: نهاني عنهما رسول اللَّه ﷺ . قال: وعن القَصَص، فإنهم أرادوني على القَصص. فقال: ما شئتَ، كأنّه كره أن يمنعَه قال: إنما أردْتُ أن أنتهيَ إلى قولك. قال: أخشى عليك أن تَقصَّ فترتفعَ عليهم في نفسك، ثم تقُصَّ فترتفعَ، حتى يُخَيَّلَ إليك أنّك فوقَهم بمنزلة الثُّرَيّا، فيضعَك اللَّه تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك (٣).

стр. 2794

(٥٧١١) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة قال: حدّثني أبي عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن عمر أخبره أن عمر بن الخطّاب قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللَّه ينهاكم أن تَحْلِفوا بآبائكم. قال عمر: فواللَّه ما حَلَفْتُ بها منذ سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يَنهى عنها، ولا تكلّمْتُ بها ذاكِرًا أو آثِرًا. أخرجاه في الصحيحين (١). ومعنى آثرًا: مُخبرًا عن غيري. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا سعيد بن مسروق عن سعد بن عُبيدة عن ابن عمر: عن عمر أنّه قال: لا وأبي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "مَهْ، إنّه من حلفَ بشيءٍ دون اللَّه فقد أشرك" (٢). (٥٧١٢) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللَّه عن راشد بن سعد عن عمر بن الخطّاب وحذيفة بن اليمان: أنّ النبيَّ ﷺ لم يأخذ في الخيل والرقيق صدقة (٣). (٥٧١٣) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه - يعني ابن المبارك قال: حدّثنا محمد بن سُوقة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقامى فيكم، فقال: "استوصوا بأصحابي خيرًا، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى إن الرجل

стр. 2795

ليبتدىء بالشهادة قيل أن يُسْألَها. فمن أراد منكم بَحبحةَ الجنّةِ فليلزمِ الجماعة، فإن الشيطانَ مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد. لا يَخْلُوَنَّ أحدُكم بامرأةٍ، فإنّ الشيطانَ ثالثُهما، ومن سرَّتْه حَسَنَتُه وساءَته سيّئتُه فهو مؤمن" (١). (٥٧١٤) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر عن حكيم بن عُمير وضَمْرة بن حبيب قالا: قال عمر بن الخطّاب: مَن سرَّه أن ينظر إلى هَدْي رسول اللَّه ﷺ فلينظر إلى هَدي عمرو بن الأسود (٢). (٥٧١٥) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد وأبو اليمان قالا: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزّهري قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال: لما توفّي رسول اللَّه ﷺ وكان أبو بكر بعده، وكفرَ من كفرَ من العرب. قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتلُ النّاسَ وقد قال رسول اللَّه ﷺ : "أُمِرْتُ أن أُقاتل النّاس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فمن قال: لا إله إلّا اللَّه عَصَم منّي مالَه ونفسَه إلّا بحقّه، وحسابُه على اللَّه "؟ قال أبو بكر: واللَّه لأُقاتِلَنّ -قال أبو اليمان: لأقْتُلَنّ- مَن فرّق بين الصلاة والزكاة، فإنّ الزكاة حقُّ المال. واللَّه لو منعوني عَناقًا كانوا يُؤَدُّونها إلى رسول اللَّه ﷺ لقاتلْتُهم على منعها. قال عمر: فواللَّه ما هو إلا أن رأيتُ أن اللَّهَ شرحَ صدر أبي بكر للقتال، فعرفْتُ أنّه الحقّ.

стр. 2796

أخرجاه (١). وقد سبق في مسند أبي بكر بمعناه (٢). (٥٧١٦) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكَم بن نافع قال: حدّثنا ابن عيّاش عن أبي سبأ عتبة بن تميم عن الوليد بن عامر اليَزَني عن عروة بن مُغيث الأنصاري عن عمر بن الخطاب قال: قضى رسول اللَّه ﷺ أنّ صاحب الدّابّة أحقُّ بصدرها (٣). (٥٧١٧) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن حاتم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخَولاني عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رِعاية الإبل، فجاءت نَوبتي، فروّحْتُها بعَشِيٍّ، فأدركتُ رسول اللَّه ﷺ قائمًا يحدّث النّاس، فأدركْتُ من قوله: "ما من مسلم يتوضّأ فيُحْسِنُ وُضوءه ثم يقوم فيُصلّي ركعتين يُقْبِلُ عليهما بقلبه ووجهه إلّا وجبت له الجنّة". قال: قلت: ما أجودَ هذه! فإذا قائل بين يَدَيّ يقول: التي قبلَها أجودُ. فنظَرْتُ، فإذا هو عمر، فقال: إنّي قد رأيْتُك جئتَ آنفًا، قال: "ما منكم من أحدٍ يتوضّأ فيُبلغُ -أو فيُسْبغُ- الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبدُه ورسوله، إلّا فُتِحَت له أبواب الجنّة الثمانية، يدخل من أيّها شاء". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٥٧١٨) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود - يعني أبا داود الطيالسي قال: حدّثنا أبو عَوانة عن داود الأوديّ عن عبد الرحمن المُسْلِيّ عن الأشعث بن قيس قال:

стр. 2797

ضِفْتُ عمرَ، فتناول امرأته فضربها. وقال: يا أشعث، احفظ عنّي ثلاثًا حفِظْتُهن عن رسول اللَّه ﷺ : لا تسأل الرجلَ فيمَ ضربَ امرأتَه. ولا تَنَمْ إلّا على وتر. ونسيتُ الثالثة (١). (٥٧١٩) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن أبي الزّبير عن جابر قال: أخبرني عمر بن الخطاب قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "لَيَسِيرنَّ الرّاكبُ في جَنَبات المدينة ثم ليقولُ: لقد كان في هذا حاضر من المؤمنين كثير" (٢). ولم يَجُزْ به حسنٌ الأشيب جابرًا (٣). (٥٧٢٠) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدّثه أن القاسم بن أبي القاسم السَّبائي حدّثه عن قاصِّ الأجناد بالقسطنطينية أنّه سمعه يحدّث: أن عمر بن الخطاب قال: يا أيّها النّاس، إني سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يَقْعُدَنّ على مائدةٍ يُدار عليها الخمر. ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يَدْخُلِ الحمام إلا بإزار، ومن كانت تؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا تدخل الحمّام" (٤). (٥٧٢١) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد عن الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن

стр. 2798

عبد اللَّه بن سراقة عن عمر بن الخطاب قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أظَلَّ رأسَ غازٍ أظلَّه اللَّهُ يومَ القيامة، ومن جهّزَ غازيًا حتى يستقِلّ كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع، ومن بنى للَّه مسجدًا يُذْكَرُ فيه اسمُ اللَّه تعالى بنى اللَّهُ له بيتًا في الجنّة" (١). (٥٧٢٢) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن سليمان الأعمش عن شقيق عن سلمان بن ربيعة قال: سمعت عمر يقول: قسم رسول اللَّه ﷺ قِسمةً، فقلحث: يا رسول اللَّه، لَغيرُ هؤلاءِ أحقُّ منهم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّهم خيَّروني بين أن يسألوني بالفُحش أو يُبَخِّلوني، ولسْتُ بباخِل". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٧٢٣) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا عَمّار بن أبي عَمّار أن عمر بن الخطاب قال: رأى رسول اللَّه ﷺ في يدِ رجل خاتمًا من ذهب، فقال: "ألقِ ذا" فألقاه، فتختم بخاتم من حديد، فقال: "ذا شر منه" فتختّم بخاتم من فضّة، فسكت عنه (٣). (٥٧٢٤) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حذتنا سفيان عن ابن أبي يزيد عن أبيه عن عمر بن الخطّاب:

стр. 2799

أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الولد للفِراش" (١). (٥٧٢٥) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي الزّبير عن جابر أنّ عمر بن الخطّاب أخبره: أنّه رأى رجلًا توّضأ للصلاة فترك موضع ظُفر على ظهر قدمه، فأبصرَه النبيّ ﷺ ، فقال: "ارجع فأحْسِن وُضوءَك" فرجع فتوضّأ ثم صلّى. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٧٢٦) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا الهيثم بن رافع الطّاطَرِيّ قال: حدّثني أبو يحيى - رجل من أهل مكة عن فرّوخ مولى عثمان: أنّه عمر -وهو يومئذ أمير المؤمنين- خرج إلى المسجد، فرأى طعامًا منثورًا، فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: طعامٌ جُلِب إلينا. قال: بارك اللَّه فيه وفيمن جلَبَه. قيل: يا أمير المؤمنين، فإنّه قد احتُكر. قال: ومن احتكره؟ قالوا: فَرُّوخ مولى عثمان، وفلان مولى عمر. فأرسل إليهما فدعاهما، فقال: ما حمَلَكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: يا أمير المؤمنين، نشتري بأموالنا ونبيع. فقال عمر: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من احتكَر على المسلمين طعامَهم ضربَه اللَّهُ بالإفلاس أو بجُذام". فقال فرُّوخ عند ذلك: يا أمير المؤمنين، أُعاهِدُ اللَّه وأُعاهِدُك أن لا أعودَ في طعام أبدًا. وأما مولى عمر فقال: إنما نشتري بأموالنا ونبيع. قال أبو يحيى: فلقد رأيتُ مولى عمر مجذومًا (٣).

стр. 2800

(٥٧٢٧) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا ليث قال: حدّثني بُكير عن عبد الملك بن سعيد الأنصاريّ عن جابر بن عبد اللَّه عن عمر ابن الخطّاب قال: هَشِشْتُ (١) يومًا فقبَلْتُ وأنا صائم، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقلتُ: صَنَعْتُ اليومَ أمرًا عظيمًا: قَبَّلْتُ وأنا صائم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أرأيتَ لو تَمَضْمَضْتَ (٢) وأنت صائم" قلت: لا بأس بذلك. فقال رسول اللَّه ﷺ "ففيم؟ " (٣). (٥٧٢٨) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا داود -يعني ابن أبي الفرات- عن عبد اللَّه بن بُرَيدة عن أبي الأسود قال: أتيتُ المدينة فوافَقْتُها وقد وقع فيها مرض، فهم يموتون موتًا ذَريعًا، فجلَسْتُ إلى عمر ابن الخطّاب، فمرّت به جنازة، فأُثني على صاحبها خيرٌ. فقال عمر: وَجَبَتْ، ثم مُرّ بأخرى [فأثنى على صاحبها خير، فقال عمر: وجبت، ثم مُرّ بالثالثة. فأثني عليها] (٤) شَرٌّ، فقال عمر: وجبت. فقال أبو الأسود: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ . قال: قلت: كما قال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّما مسلمٍ شَهِد له أربعة بخير أدخلَه اللَّه الجنّة". قال: قلنا وثلاثة؟ قال: "وثلاثة". فقلنا: واثنان؟ قال: "واثنان" ثم لم تسألْه عن الواحد. انفرد بإخراجه البخاري (٥). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وعفّان قالا: حدّثنا داود. . . فذكره (٦).

стр. 2801

(٥٧٢٩) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا بُكير عن سعيد بن المسيِّب عن عمر قال: غزَونا مع رسول اللَّه ﷺ في رمضان، والفتح في رمضان، فأفْطَرْنا فيهما (١). (٥٧٣٠) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا المُثَنى بن عوف العَنَزي قال: أنبأني الغَضبان بن حنظلة: أنّ أباه حنظلة بن نُعيم وَفَدَ إلى عمر، فكان عمرُ إذا مرّ به إنسان من الوفد سأله: ممّن هو؟ حتى مرَ به أبي فسأله: ممّن أنت؟ فقال: من عَنَزَة. فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "حيٌّ من هاهنا مَبْغِيُّ عليهم، منصورون" (٢). (٥٧٣١) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا دَيْلم بن غَزوان قال: حدّثنا ميمون الكُردي قال: حدّثني أبو عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ أخوفَ ما أخافُ على أُمّتي كلُّ منافقٍ، عليمِ اللسان" (٣). * طريق آخر: أخبرنا عبد الأوّل بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المُظَفّر قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَمويه (٤) قال: حدّثنا إبراهيم بن خُزَيم قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال: حدّثنا محمد بن الفضل قال: حدّثنا دَيلم بن غزوان عن ميمون الكُردي عن

стр. 2802

أبي عثمان النّهدي عن عمر بن الخطاب: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّما أخافُ عليكم كلَّ منافق عليمٍ، يتكلّم بالحكمة، ويعملُ بالجَور" (١). (٥٧٣٢) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدّثنا صالح بن محمد بن زائدة عن سالم بن عبد اللَّه: أنّه كان مع مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم، فوُجد في مَتاع رجل غُلولٌ، فسألَ سالمَ بن عبد اللَّه، فقال: حدّثني عبد اللَّه بن عمر عن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من وَجَدْتُم في متاعه غُلولًا فأحْرِقوه" قال: وأحسِبه قال: "واضربوه" قال: فأخرج متاعه في السوق، فوجد فيه مصحفًا، فسأل سالمًا، فقال: بعه وتصدّق بثمنه (٢). (٥٧٣٣) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد وحسين ابن محمد قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن عمر: أن النبيَّ ﷺ كان يتعوَّذُ من خمس: من البخل، والجُبن، وفِتنة الصدر، وعذاب القبر، وسوء العُمر (٣). فتنة الصدر: أن يموت الرجل غير تائب. وسوء العمر: أرذله.

стр. 2803

(٥٧٣٤) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: أخبرنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن عطاء بن دينار عن أبي يزيد الخولافي قال: سمعت فَضالة بن عُبيد يقول: سمعْت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ : "الشهداءُ أربعة، رجلٌ مؤمن جيّد الإيمان، لقي العدوَّ فصدق اللَّهَ، فقُتل، فذلك الذي ينظر الناسُ إليه هكذا" ورفع رأسَه حتى سقطت قَلَنْسُوة رسول اللَّه ﷺ أو قَلَنْسُوة عمر. "والثاني مؤمن لَقي العدوَّ، فكأنما يُضْرَب ظهرُه بشوك الطَّلح، جاءه سَهمٌ غَربٌ فقتلَه، فذلك في الدرجة الثانية، والثالث: رجل مؤمنٌ خلَط عملًا صالحًا وآخرَ سيَئًا، لَقِي العدوَّ، فصدَقَ اللَّهَ حتى قُتِل، فذلك في الدرجة الثالثة. والرابع: رجلٌ مؤمن أسرفَ على نفسه إسرافًا كثيرًا، لقي العدوَّ، فصدق اللَّه حتى قُتِل، فذلك في الدرجة الرابعة" (١). (٧٥٣٥) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثنا رِشدين بن سعد قال: حدّثني أبو عبد اللَّه الغافِقيّ عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب. عن رسول اللَّه ﷺ : أنّه توضّأ عامَ تبوك واحدةً واحدةً (٢). (٥٧٣٦) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو الزّبير عن جابر أن عمر بن الخطّاب أخبره: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "سيخرجُ أهلُ مكة ثم لا يُعْبَرُ بها - أو لا يَعْبُرُ بها إلا قليل، ثم تمتلىء وتُبنى، ثم يخرجون منها [فلا يعودون] فيها أبدًا" (٣).

стр. 2804

(٥٧٣٧) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد الخيّاط قال: حدّثنا عبد اللَّه عن نافع: أن عمر زاد في المسجد من الأُسطوانة إلى المقصورة. وزاد عثمان. وقال عمر: لولا أني سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "نبغي نزيد في مسجدنا" ما زِدْت فيه (١). (٥٧٣٨) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حميد عن أنس قال: قال عمر: وافقتُ ربّي في ثلاث: قلت: يا رسول اللَّه، لو اتّخَذْنا من مقام إبراهيم مُصَلّى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقلت: يا رسول اللَّه، إنّ نساءَك يدخلُ عليهنّ البَرُّ والفاجر، فلو أمرْتَهنّ أن يَحْتَجِبْن. فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول اللَّه ﷺ نساؤه في الغَيرة، فقلت لهنّ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾. قال: فنزلت كذلك (٢) [التحريم: ٥]. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا حميد عن أنس، وقال فيه: وافَقْتُ ربّي في ثلاث، أو وافَقَني في ثلاث. . . أخرجاه في الصحيحين (٣). وفي أفراد مسلم من حديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنّه قال: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر (٤). (٥٧٣٩) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر بن الخطّاب قال:

стр. 2805

سمعْتُ هشام بن حكيم يقرأ سورة [الفرقان] في الصلاة على غير ما أقرؤها، وكان رسول اللَّه ﷺ أقرأَنيها، فأخَذْتُ بثوبه فذَهَبْتُ به إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّي سَمِعْتُه يقرأ سورة "الفرقان" على غير ما أقرْأتَنيها. فقال: "اقرأ". فقرأ القراءة التي سَمِعْتُها منه، فقال: "هكذا أُنْزِلَت" ثم قال لي: "اقْرأ" فقرأت، فقال: "هكذا أُنزلت. إنّ هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تَيَسَّرَ منه" (١). (٥٧٤٠) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعيّ أن يحيى بن أبي كثير حدّثه عن عكرمة مولى ابن عباس قال: سمعت ابن عبّاس يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول وهو بالعقيق: "أتاني الليلةَ آتٍ من ربّي فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقُلْ: عمرة في حجّة". وقال الوليد: يعني ذا الحليفة. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٥٧٤١) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسفسا قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس أنّه أخبره: أنّه التمس صرفًا بمائة دينار. قال: فدعاني طلحة بن عُبيد اللَّه، فتراوَضْنا حتى اصطرفَ منّي، فأخذ الذهبَ يقَلّبُها في يده، ثم قال: حتى يأتيَ خادمي من الغابة، وعمر يسمعه، فقال: واللَّه لا تفارِقُه حتى تأخذَ منه، قال رسول اللَّه ﷺ : "الذّهب بالوَرِقِ رِبًا إلّا هاءَ وهاءَ، والبُرّ بالبُرّ إلا هاءَ وهاءَ، والشعير بالشعير ربًا إلّا هاءَ وهاءَ (٣)، والتَّمر بالتَّمر رِبًا إلا هاء وهاء". أخرجاه (٤).
следующие страницы →