← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

(٥٧٢٩) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا بُكير عن سعيد بن المسيِّب عن عمر قال: غزَونا مع رسول اللَّه ﷺ في رمضان، والفتح في رمضان، فأفْطَرْنا فيهما (١). (٥٧٣٠) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا المُثَنى بن عوف العَنَزي قال: أنبأني الغَضبان بن حنظلة: أنّ أباه حنظلة بن نُعيم وَفَدَ إلى عمر، فكان عمرُ إذا مرّ به إنسان من الوفد سأله: ممّن هو؟ حتى مرَ به أبي فسأله: ممّن أنت؟ فقال: من عَنَزَة. فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "حيٌّ من هاهنا مَبْغِيُّ عليهم، منصورون" (٢). (٥٧٣١) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا دَيْلم بن غَزوان قال: حدّثنا ميمون الكُردي قال: حدّثني أبو عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ أخوفَ ما أخافُ على أُمّتي كلُّ منافقٍ، عليمِ اللسان" (٣). * طريق آخر: أخبرنا عبد الأوّل بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المُظَفّر قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَمويه (٤) قال: حدّثنا إبراهيم بن خُزَيم قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال: حدّثنا محمد بن الفضل قال: حدّثنا دَيلم بن غزوان عن ميمون الكُردي عن

стр. 2802

أبي عثمان النّهدي عن عمر بن الخطاب: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّما أخافُ عليكم كلَّ منافق عليمٍ، يتكلّم بالحكمة، ويعملُ بالجَور" (١). (٥٧٣٢) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدّثنا صالح بن محمد بن زائدة عن سالم بن عبد اللَّه: أنّه كان مع مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم، فوُجد في مَتاع رجل غُلولٌ، فسألَ سالمَ بن عبد اللَّه، فقال: حدّثني عبد اللَّه بن عمر عن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من وَجَدْتُم في متاعه غُلولًا فأحْرِقوه" قال: وأحسِبه قال: "واضربوه" قال: فأخرج متاعه في السوق، فوجد فيه مصحفًا، فسأل سالمًا، فقال: بعه وتصدّق بثمنه (٢). (٥٧٣٣) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد وحسين ابن محمد قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن عمر: أن النبيَّ ﷺ كان يتعوَّذُ من خمس: من البخل، والجُبن، وفِتنة الصدر، وعذاب القبر، وسوء العُمر (٣). فتنة الصدر: أن يموت الرجل غير تائب. وسوء العمر: أرذله.

стр. 2803

(٥٧٣٤) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: أخبرنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن عطاء بن دينار عن أبي يزيد الخولافي قال: سمعت فَضالة بن عُبيد يقول: سمعْت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ : "الشهداءُ أربعة، رجلٌ مؤمن جيّد الإيمان، لقي العدوَّ فصدق اللَّهَ، فقُتل، فذلك الذي ينظر الناسُ إليه هكذا" ورفع رأسَه حتى سقطت قَلَنْسُوة رسول اللَّه ﷺ أو قَلَنْسُوة عمر. "والثاني مؤمن لَقي العدوَّ، فكأنما يُضْرَب ظهرُه بشوك الطَّلح، جاءه سَهمٌ غَربٌ فقتلَه، فذلك في الدرجة الثانية، والثالث: رجل مؤمنٌ خلَط عملًا صالحًا وآخرَ سيَئًا، لَقِي العدوَّ، فصدَقَ اللَّهَ حتى قُتِل، فذلك في الدرجة الثالثة. والرابع: رجلٌ مؤمن أسرفَ على نفسه إسرافًا كثيرًا، لقي العدوَّ، فصدق اللَّه حتى قُتِل، فذلك في الدرجة الرابعة" (١). (٧٥٣٥) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثنا رِشدين بن سعد قال: حدّثني أبو عبد اللَّه الغافِقيّ عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب. عن رسول اللَّه ﷺ : أنّه توضّأ عامَ تبوك واحدةً واحدةً (٢). (٥٧٣٦) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو الزّبير عن جابر أن عمر بن الخطّاب أخبره: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "سيخرجُ أهلُ مكة ثم لا يُعْبَرُ بها - أو لا يَعْبُرُ بها إلا قليل، ثم تمتلىء وتُبنى، ثم يخرجون منها [فلا يعودون] فيها أبدًا" (٣).

стр. 2804

(٥٧٣٧) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد الخيّاط قال: حدّثنا عبد اللَّه عن نافع: أن عمر زاد في المسجد من الأُسطوانة إلى المقصورة. وزاد عثمان. وقال عمر: لولا أني سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "نبغي نزيد في مسجدنا" ما زِدْت فيه (١). (٥٧٣٨) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حميد عن أنس قال: قال عمر: وافقتُ ربّي في ثلاث: قلت: يا رسول اللَّه، لو اتّخَذْنا من مقام إبراهيم مُصَلّى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقلت: يا رسول اللَّه، إنّ نساءَك يدخلُ عليهنّ البَرُّ والفاجر، فلو أمرْتَهنّ أن يَحْتَجِبْن. فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول اللَّه ﷺ نساؤه في الغَيرة، فقلت لهنّ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾. قال: فنزلت كذلك (٢) [التحريم: ٥]. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا حميد عن أنس، وقال فيه: وافَقْتُ ربّي في ثلاث، أو وافَقَني في ثلاث. . . أخرجاه في الصحيحين (٣). وفي أفراد مسلم من حديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنّه قال: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر (٤). (٥٧٣٩) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر بن الخطّاب قال:

стр. 2805

سمعْتُ هشام بن حكيم يقرأ سورة [الفرقان] في الصلاة على غير ما أقرؤها، وكان رسول اللَّه ﷺ أقرأَنيها، فأخَذْتُ بثوبه فذَهَبْتُ به إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّي سَمِعْتُه يقرأ سورة "الفرقان" على غير ما أقرْأتَنيها. فقال: "اقرأ". فقرأ القراءة التي سَمِعْتُها منه، فقال: "هكذا أُنْزِلَت" ثم قال لي: "اقْرأ" فقرأت، فقال: "هكذا أُنزلت. إنّ هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تَيَسَّرَ منه" (١). (٥٧٤٠) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعيّ أن يحيى بن أبي كثير حدّثه عن عكرمة مولى ابن عباس قال: سمعت ابن عبّاس يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول وهو بالعقيق: "أتاني الليلةَ آتٍ من ربّي فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقُلْ: عمرة في حجّة". وقال الوليد: يعني ذا الحليفة. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٥٧٤١) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسفسا قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس أنّه أخبره: أنّه التمس صرفًا بمائة دينار. قال: فدعاني طلحة بن عُبيد اللَّه، فتراوَضْنا حتى اصطرفَ منّي، فأخذ الذهبَ يقَلّبُها في يده، ثم قال: حتى يأتيَ خادمي من الغابة، وعمر يسمعه، فقال: واللَّه لا تفارِقُه حتى تأخذَ منه، قال رسول اللَّه ﷺ : "الذّهب بالوَرِقِ رِبًا إلّا هاءَ وهاءَ، والبُرّ بالبُرّ إلا هاءَ وهاءَ، والشعير بالشعير ربًا إلّا هاءَ وهاءَ (٣)، والتَّمر بالتَّمر رِبًا إلا هاء وهاء". أخرجاه (٤).

стр. 2806

وفي لفظ أخرجه أبو بكر البرقاني: "الوَرِق بالوَرِق رِبا إلا هاءَ وهاءَ، والذهب بالذهب ربّا إلا هاء وهاء" (١). (٥٧٤٢) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهريّ أنّه سمع أبا عبيد قال: شهدت العيد مع عمر، فبدأ بالصلاة قبل الخُطبةَ وقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين: أما يوم الفطر ففطرُكم من صومكم، وأما يوم الأضحى فكُلوا من لحم نُسُككم. أخرجاه (٢). (٥٧٤٣) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال: حَمَلْتُ على فرسٍ في سبيل اللَّه ، فأضاعَه صاحبُه، فأردْتُ أن أبتاعَه وظَنَنْتُ أنّه بائِعُه برُخص، فقلتُ: حتى أسألَ النّبيَّ ﷺ . فقال: "لا تَبْتَعْه ولو أعطاكَه بدرهم، فإن الذي يعودُ في صدقته كالكلب يعودُ في قَيئه". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٥٧٤٤) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة يحدّث عن عمر بلغ به، وقال سفيان مرّة: عن النبيّ ﷺ قال: "تابعوا بين الحَجّ والعمرة، فإن متابعةً بينهما يَنْفِيان الفَقرَ والذُّنوب كما يَنفي الكِيرُ الخَبَثَ" (٤).

стр. 2807

(٥٧٤٥) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد. وحدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن كثير عن سفيان. وحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مَسلمة عن مالك: قالوا: حدّثنا يحيى بن سعيد أن محمد بن إبراهيم أخبره أنّه سمع علقمة بن وقّاص الليثي يقول: إنّه سمع عمر بن الخطّاب وهو يخطب النّاس وهو يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّما الأعمال بالنيّات" وقال يزيد: "إنّما العمل بالنّيّة، وإنّما لامرىءٍ ما نوى، فمن كانتما هجرتُه إلى اللَّه وإلى رسوله فهجرتُه إلى اللَّه ورسوله، ومن كانت هجرَتُه لدُنيا يُصيبها أو لامرأة يتزَوَّجُها فهجرتُه إلى ما هاجر إليه". أخرجاه. وفي بعض الألفاظ: "إنّما الأعمال بالنّية" (١). (٥٧٤٦) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن ابن عبّاس قال: ذُكر لعمرَ أن سَمُرَةَ باع خمرًا، فقال: قاتل اللَّه سَمرَةَ، إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لعنَ اللَّهُ اليهودَ، حُرِّمَتْ عليهم الشحومُ فجَمَلوها فباعوها". أخرجاه (٢). ومعنى جملوها: أذابوها. (٥٧٤٧) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابنُ إدريس قال: حدّثنا ابن جُريح عن ابن أبي عمّار عن عبد اللَّه بن بابَيه عن يعلى بن أميّة قال: سألتُ عمر بن الخطّاب، قلت: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] وقد أَمِنَ النّاس. فقال لي عمر: عَجِبْتُ ممّا عَجِبْتَ منه، فسألْتُ رسول اللَّه ﷺ عن ذاك، فقال: "صدقةٌ تصدَّقَ اللَّه بها عليكم، فاقبلوا صدقته".

стр. 2808

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٧٤٨) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش (٢) عن خيثمة عن قيس بن مروان: أنّه أتى عمر فقال: جئتُ يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركْتُ بها رجلًا يُملي المصاحف عن ظهر قلبه، فغضبَ وانتفخَ حتى كان يملأ ما بين شُعبتي الرَّحل. فقال: ومن هو، وَيْحَكَ؟ فقال: عبد اللَّه بن مسعود. فما زال يُطْفَأُ ويُسَرَّى عنه الغَضبُ حتى عاد إلى حاله التي كان عليها. ثم قال: ما أعلَمُه بقي من النّاس أحد هو أحقّ بذلك منه، وسأُحَدِّثُك عن ذلك: كان رسول اللَّه ﷺ لا يزال يَسْمُرُ عند أبي بكر (٣) كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سَمَرَ عنده ذات ليلةٍ وأنا معه، فخرج رسول اللَّه ﷺ وخرَجْنا معه، فإذا رجلٌ قائم يصلّي في المسجد، فقام رسول اللَّه ﷺ يستمع قراءته، فما كِدْنا نعرفه (٤). قال رسول اللَّه ﷺ : "من سَرَّه أن يقرأَ القرآنَ رَطْبًا كما أُنْزِل فليقرأْه على قراءة ابن أمّ عَبد" قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعلَ رسول اللَّه ﷺ يقول: "سل تُعْطَه، سَلْ تُعْطَه" قال عمر: قلتُ: واللَّه لأغْدُوَنّ إليه فلأُبَشِّرَنّه. قال: فغَدَوْتُ إليه لأُ بَشِّرَه فوجدْتُ أبا بكر قد سبَقَني إليه فبَشَّرَه. ولا واللَّه ما سابَقْتُه إلى خير قطّ إلّا سبَقَني إليه (٥). (٥٧٤٩) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ومحمد ابن جعفر قالا: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا قتادة عن سعيد بن المسيّب عن ابن عمر عن عمر:

стр. 2809

عن النبيّ ﷺ قال: "الميّتُ يُعَذَّبُ في قبره بالنّياحة عليه" وقال: محمد بن جعفر: "بما نِيحَ عليه" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة - فذكره وقال: "بما نِيح عليه" (٢). الطريقان في الصحيحين. * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عليّ بن حُجر قال: حدّثنا عليّ بن مُسهر عن الشيباني عن أبي بُردة عن أبيه قال: لما أُصيب عمر جعل صُهيب يقول: وا أخاه. فقال له عمر: يا صُهيبُ، أما عَلِمْت أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ الميّت يُعَذَّب ببكاء الحيّ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر: عن النبيّ ﷺ : "يُعَذَّبُ الميّت بِبكاء أهلِه عليه" (٤). (٥٧٥٠) الحديث السادس والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال: كنّا مع عمر بين مكّة والمدينة، فتراءينا الهلال، وكنتُ حديدَ البصر، فرأيْتُه، فجعلتُ أقول لعمر: أما تراه. قال: سأراه وأنا مُسْتَلْقٍ على فراشي.

стр. 2810

ثم أخذ يُحَدِّثُنا عن أهل بدر، قال: إن كان رسول اللَّه ﷺ ليُرينا مصارعَهم، يقول: "هذا مَصْرَعُ فلان غدًا إن شاء اللَّه، وهذا مَصْرَع فلان غدًا إن شاء اللَّه". قال: فجعلوا يُصْرَعون عليها. قال: قُلت: والذي بعثَك بالحقِّ، ما أخطأوا تيكَ، كانوا يُصْرَعون عليها. ثم أمرَ بهم فطُرِحوا في بئر، وانطلق إليهم (١): "يا فلان، يا فلان، هل وَجَدْتُم ما وعدَكم اللَّهُ حقًّا؟ فإنّي وَجَدْتُ ما وعدَني اللَّهُ حقًّا" قال عمر: يا رسول اللَّه، أتُكَلِّم قومًا قد جَيَّفوا؟ قال: "ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يُجيبوا". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٧٥١) الحديث السابع والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن مُعاذ العنبري قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا كَهْمَس عن ابن بريدة عن يحيى بن يَعْمَر قال: كان أوّل من قال بالقَدَر بالبصرة مَعْبَد الجُهَني. فانطلقتُ أنا وحُميد بن عبد الرحمن الحِميري حاجَّين أو مُعْتَمِرين، فقلنا: لو لَقِينا أحدًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فسأَلْناه عَما يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّق لنا عبد اللَّه بن عمر في المسجد، فاكتَنَفْناه أنا وصاحبي، أحدُنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظَنَنْتُ أنّ صاحبي سَيَكِلُ الكلامَ إليّ، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن، إنّه قد ظهرَ قِبَلَنا ناسٌ يقرءون القرآن ويَتَقَفّرون العلم. وذكر من شأنهم، وإنهم يزعمون: أن لا قَدرَ، وأن الأمرَ أُنُف. فقال: إذا لقيتَ أولئك فأخْبِرْهم أني برىء منهم وأنّهم بُرآء منّي. والذي يحلف به عبدُ اللَّه بن عمر، لو أنّ لأحدهم مثلَ أُحدٍ ذهبًا فأنْفَقَه ما قَبِلَ اللَّهُ منه حتى يُؤمِنَ بالقدر. ثم قال حدّثني أبي عمر بن الخطّاب قال: بينما نحن عند رسول اللَّه ﷺ ذات يوم، إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياض الثياب، شديدُ سواد الشعر، لا يُرى عليه أثَرُ السفر، ولا يعرِفه منّا أحد، حتى جلس إلى النبيّ ﷺ ، فأسند ركبتَبه إلى ركبتَيه، ووضع كفّيه على فخذَيه، وقال: يا محمّد، أخبرني عن الإسلام. فقال رسول اللَّه ﷺ : "الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدًا رسول اللَّه، وتُقيمَ الصلاة، وتؤتيَ الزّكاة، وتصومَ رمضان، وتَحُجَّ البيتَ إن استطعْتَ إليه سبيلًا" قال: صَدَقْتَ. قال: فَعَجِبْنا له يسألُه ويُصَدِّقُه.

стр. 2811

قال: فأخْبِرْني عن الإيمان. قال: "أن تؤمنَ باللَّه، وملائكتِه، وكتبِه، ورسلِه، واليومِ الآخر، وتؤمنَ بالقدر خيرِه وشرِّه". قال: صَدَقْتَ. قال: فأخْبِرْني عن الإحسان. قال: "أن تعْبُدَ اللَّه كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك". قال: فاخْبِرْني عن الساعة. قال: "ما المسئول عنها بأعلمَ من السائل". قال: فأخْبِرْني عن أمارتها. قال: "أن تلِدَ الأمَةُ ربَّتَها، وأن تَرى الحُفاةَ العُراةَ العالةَ رِعاءَ الشاء يتطاولون في البنيان". قال: ثم انطلق مَلِيًّا. ثم قال لي: "يا عمر، أتدري من السائل؟ " قلتُ: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فإنّه جبريل، أتاكم يُعَلِّمُكم دينَكم". انفرد بإخراجه مسلم (١). وقد أخرج البخاري ومسلم جميعًا قصّة سؤال جبريل من حديث أبي هريرة (٢). ويتقفّرون العلم: بمعنى يطلبونه. (٥٧٥٢) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا حسين المُعَلِّم قال: حدّثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: لما رجع عمرو جاء بنو مَعمر بن حبيب يُخَاصمونه في ولاء أُختهم إلى عمر بن الخطّاب. فقال: أقضي بينكم بما سمعتُ من رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما أَحْرَزَ الولدُ أو الوالدُ فهو لعَصَبته من كان" فقَضى لنا به (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [عبد اللَّه بن] يزيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب قال:

стр. 2812

سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يَرِثُ الولاءَ من وَرِثَ المالَ من والدٍ أو ولد" (١). (٥٧٥٣) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمير عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول لطلحة بن عُبيد اللَّه: مالي أراك قد شَعِثْتَ واغْبَرَرْتَ مُذ تُوفّي رسول اللَّه ﷺ ؟ لعلّك ساءَك يا طلحةُ أمارة ابن عمّك؟ قال: معاذ اللَّه، إنّي لأجْدَرُكم إلّا أفعلَ ذلك، إني سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إني لأعلمُ كلمة لا يقولُها أحدٌ عند حضرة الموت إلا وجد رُوحُه لها رَوحًا حين تَخرج من جسده، وكانت له نورًا يومَ القيامة". فلم أسأل رسول اللَّه ﷺ عنها ولا أخبرَني بها، فذاك الذي دخَلَني. قال عمر: وأنا أعلَمُها. قال: فلله الحمد. قال: فما هي؟ قال: هي الكلمة التي قالها لعمّه: لا إله إلّا اللَّه. قال: صدقت (٢). (٥٧٥٤) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعْت أبا الحكم قال: سألْتُ ابن عمر عن الجَرّ. فحدَّثَنا عن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الجَرّ، وعن الدُّبّاء، وعن المُزَفَّت (٣). (٥٧٥٥) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جعفر بن عَون قال: أخبرنا أبو عُميس عن قيس عن مسلم عن طارق بن شهاب قال:

стр. 2813

جاء رجلٌ من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إنّكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشرَ اليهود أنزلت لاتَّخَذْنا ذلك أليومَ عيدًا. قال: وأيُّ آية هي؟ قال: قوله: ﴿الْيَوْمَأَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] فقال عمر: واللَّه إنّي لأعلمُ اليوم الذي نزلت على رسول اللَّه ﷺ والساعة التي نزلت فيها على رسول اللَّه ﷺ ، عشيّة عرفة في يوم الجمعة. أخرجاه في الصحيحين (١). (٥٧٥٦) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عيّاش عن حكيم بن حكيم عن أبي أُمامة بن سهل قال: كتب عمر إلى أبي عُبيدة بن الجرّاح: أن علِّموا غِلمانَكم العومَ، ومِقاتلَتَكم الرّميَ. فكانوا يختلفون إلى الإغراض، فجاء سهم غَرْبٌ (٢) إلى غلام فقتله، فلم يوجد له أصل، وكان في حِجر خال له، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر، فكتب إليه عمر: إنّ رسول اللَّه ﷺ [كان يقول] "اللَّهُ ورسولُه مَولى من لا مَولى له، والخال وارِثُ من لا وارثَ له" (٣). (٥٧٥٧) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي يعفور العبديّ قال: سمعْتُ شيخًا بمكة في إمارة الحجّاج يحدّث عن عمر ابن الخطّاب: أنّ النبيّ ﷺ قال له: "يا عمر، إنّك رجلٌ قويّ، لا تُزاحِمْ على الحجر فتؤذيَ الضعيف، إن وَجَدْتَ خَلوةً فاسْتَلِمْه، وإلا فاسْتَقْبِله فهلِّلْ وكبِّر" (٤).

стр. 2814

(٥٧٥٨) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أقبلَ الليلُ من هاهنا، وذهبَ النهار من هاهنا، فقد أفطر الصائم". أخرجاه في الصحيحين (١). (٥٧٥٩) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد (٢) قال: أخبرنا ورقاء عن عبد الأعلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنت مع البراء بن عازب، وعمرُ بن الخطّاب في البقيع ينظر إلى الهلال، فأقبل راكب، فتلقّاه عمر فقال: من أين جئت؟ فقال: من المغرب (٣). فقال: أهْلَلْتَ؟ قال: نعم. قال عمر: اللَّه أكبر، إنما يكفي المسلمين الرجلُ. ثم قام فتوضّأ ومسح على خُفّيه ثم صلّى المغرب، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول اللَّه ﷺ صنع. وقال أبو النّضر عن ورقاء: وعليه جُبّة ضيّقة الكمَّين، فأخرج يدَه من تحتها ومسح (٤). (٥٧٦٠) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا سَلمة عن شَبيب قال: حدّثنا الحسن بن أَعْيَن قال: حدّثنا مَعْقِل عن أبي الزبير قال: سألْتُ جابرًا عن الضّبّ، فقال (٥): قال عمر بن الخطّاب: إنّ النبّي ﷺ لم يُحَرِّمه، إنّ اللَّه ينفعُ به غير واحد، وإنّما طعامُ عامّة الرِّعاء منه، ولو كان عندي طَعِمْتُه. انفرد بإخراجه مسلم (٦). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن سليمان

стр. 2815

اليشكريّ عن جابر بن عبد اللَّه أن عمر بن الخطّاب قال: إنّ نبيّ اللَّه ﷺ لم يُحَرِّمِ الضَّبَّ، ولكنّه قَذِرَه (١). (٥٧٦١) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن سالم عن عبد اللَّه بن عمر [عن عمر]: عن النبيّ ﷺ أنّه استأذَنه في العمرة فأذِن له، وقال: "يا أُخَيّ، لا تَنْسَنا من دعائك" وقال بعدُ في المدينة " [يا أُخَيّ] أشْرِكنا في دُعائك". قال عمر: ما أحِبُّ أن لي ما طلعت عليه الشمس لقوله: "يا أُخَيّ" (٢). (٥٧٦٢) الحديث الثامن والسبعون: [حدّثنا محمد بن جعفر قال: ] حدّثنا شعبة قال: سمعتُ يزيد بن خُمير يحدّث عن حبيب بن عُبيد عن جُبير بن نُفير عن ابن السِّمط: أنّه أتى أرضًا يقال لها دُومِين، من حمص على رأس ثمانيةَ عشر ميلًا، فصلّى ركعتين، فقلت له: أتصلّي ركعتين؟ فقال: رأيتُ عمر بن الخطّاب بذي الحليفة يصلّي ركعتين، فسألْتُه فقال: إنما أفعل كما رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يفعل. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٧٦٣) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح ومؤمَّل قالا: حدّثنا سفيان الثوري عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه أن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لئن عِشْتُ لأُخْرِجَنّ اليهودَ والنّصارى من جزيرة العرب، حتى لا أترُكَ فيها إلا مسلمًا". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 2816

(٥٧٦٤) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عِكرمة -يعني ابن عمّار- قال: حدّثني سِماك الحنفي أبو زُمَيل قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبّاس قال: حدّثني عمر بن الخطّاب قال: لمّا [كان] يومُ خيبرَ أقبل نَفَرٌ من أصحاب النبيّ ﷺ فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مرُّوا على رجلٍ فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلّا، إني رأيْتُه في النّار في بُردة أو عباءة". ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "يا ابنَ الخطّاب، اذهبْ فنادِ في النّاس: إنّه لا يدخلُ الجنّة إلا المؤمنون". فخرَجْتُ فنادَيْتُ: ألا إنّه لا يدخلُ الجنّة إلا المؤمنون. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٧٦٥) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا حَيْوَةُ قال: أخبرني بكر بن عمرو أنّه سمع عبيد اللَّه بن هُبيرة يقول: إنّه سمع أبا تَميم الجيشانيّ يقول: إنه سمع عمر بن الخطّاب يقول: إنّه سمع نبيَّ اللَّه ﷺ يقول: "لو أنّكم تَوَكّلون على اللَّهِ حقَّ توكُّلِه لرزَقَكم كما يَرْزُقُ الطيرُ، تغدو خِماصًا وتروحُ بِطانًا" (٢). (٥٧٦٦) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثني سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثنا عطاء بن دينار عن حكيم بن شريك الهُذلي عن يحيى بن ميمون الحضرميّ عن ربيعة الجرُشيّ عن أبي هريرة عن عمر بن الخطّاب: عن النبيّ ﷺ قال: "لا تجالِسوا أهلَ القدر ولا تُفاتحوهم" (٣).

стр. 2817

(٥٧٦٧) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نوح قُراد قال: أخبرنا عكرمة بن عمّار قال: حدّثنا سِماك الحنفي أبو زُمَيل قال: حدّثني ابن عبّاس قال: حدّثني عمر بن الخطّاب قال: لما كان يومُ بدر، نظر النبيُّ ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيِّفٌ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبلَ النبيُّ ﷺ القبلةَ، ثم مدَّ يديه، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: "اللهمَّ أَينَ ما وَعَدْتَني؟ اللهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني، اللهمَّ إنك إنْ تُهْلِكْ هذه العِصابةَ مِنْ أهلِ الإسلام فلا تُعْبَدُ في الأَرض أبدًا" قال: فما زال يستغيثُ ربَّه ، ويدعوه حتى سَقَط رداؤه، فأَتاه أبو بكر، فأَخذ رداءَ فردّاه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا نبيَّ اللَّه، كذاك مُناشدتُك ربَّك، فإنّه سيُنْجِزُ لك ما وعَدَك، وأَنزل اللَّهُ : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]. فلمّا كان يومئذٍ والتقَوا، فهَزَمَ اللَّهُ المشركين، فقتِل منهم سبعون رجلًا، وأُسِرَ منهم سبعون رجلًا، فاستشار رسولُ اللَّه ﷺ أبا بكر وعليًّا وعُمرَ، فقال أبو بكر: يا نبيَّ اللَّه، هؤلاء بنو العم والعشيرةِ والإخوان، فإني أرى أَنْ تأْخذَ منهم الفديةَ، فيكونُ ما أَخذنا منهم قوّةً لنا على الكفّار، وعسى اللَّه أَن يَهديَهم فيكونون لنا عَضُدًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما ترى يا ابنَ الخطّاب؟ " قال: قلتُ: واللَّه ما أَرى ما رأى أَبو بكر، ولكني أرى أَن تُمَكِّنِّي من فلانٍ -قَريبا لعمر- فأَضرِبَ عُنُقَه، وتمكِّنَ عليًّا من عَقيلٍ فيضرب عُنُقَه، وتمكِّنَ حمزةَ من فلانٍ أَخيه فيضربَ عنقه، حتى يعلَمَ اللَّهُ أَنه ليس في قلوبنا هَوادةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدُهم وأئمَّتهم وقادَتُهم. فهَوِيَ رسول اللَّه ﷺ ما قال أَبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فأَخذَ منهم الفِداءَ. فلما أنْ كان من الغد، قال عمرُ: غَدَوْتُ إلى النبيّ ﷺ ، فإذا هو قاعدٌ وأَبو بكر، وإذا هما يبكيان، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، أَخبِرْني ماذا يُبكيك أَنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أَجد بكاءً تباكيتُ لبكائِكما، قال: فقال النبيّ ﷺ : "الذي عَرَض عليَّ أصحابُك من الفِداء، لقد عُرِضَ عليَّ عَذابُكم أَدْنى من هذه الشَّجرِة -لشجرة قريبة- وأَنزل اللَّه : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾. [الأنفال: ٦٧ - ٦٨] من الفِداء، ثم أَحَلَّ لهم الغنائمَ.

стр. 2818

فلمّا كان يومُ أُحدٍ من العام المقبل عُوقِبوا بما صَنَعوا يومَ بدرٍ من أَخذهم الفِداء، فقُتِلَ منهم سَبعون، وفَرَّ أَصحابُ النبيّ ﷺ عن النبيّ ﷺ ، وكُسِرَت رَباعِيَته، وهُشِّمَتِ البَيضَةُ على رأسه، وسال الدمُ على وجهه، وأَنزلَ اللَّه تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥]. بأخذكم الفداء. انفرد بإخراجه مسلم، ولم يذكر آخر الحديث: "فلمّا كان يوم أُحدٍ عوقبوا. . . " (١). (٥٧٦٨) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نوح قال: حدّثنا مالك بن أنس عن زيد عن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال: كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر، فسألْتُه عن شيءٍ ثلاث مرّات فلم يَرُدَّ عليّ، قال: فقلت في نفسي: ثَكِلَتْك أُمُّكَ يا ابن الخطّاب، نَزَرْتَ (٢) رسولَ اللَّه ﷺ ثلاث مرّات، فلم يَرُدَّ عليك، قال: فرَكِبْتُ راحلتي فتقدَّمْتُ مخافةَ أن يكون نزلَ فيّ شيء، قال: فإذا أنا بمنادٍ، يا عمرُ (٣)، قال: فرجعْتُ وأنا أظنّ أنّه نزل فيّ شيء، قال: فقال النبيُّ ﷺ : "نزل عليَّ البارحةَ سورةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدّنيا وما فيها: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. . .﴾ [سورة الفتح]. انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٥٧٦٩) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا البخاريّ قال: روى عيسى عن رَقَبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: سمعْتُ عمر يقول: قام فينا رسولُ اللَّه ﷺ مَقامًا، فأخبرَنا عن بدء الخلق حتى دخل أهلُ الجنّة منازلهم، وأهلُ النّار منازلَهم، حَفِظَ ذلك من حَفِظه ونَسِيَه من نَسِيَه. انفرد بإخراجه البخاري (٥).

стр. 2819

(٥٧٧٠) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا المسعودي عن حكيم بن جُبير عن موسى بن طلحة عن ابن الحَوْتَكِيَّة قال: أُتِيَ عمر بن الخطّاب بطعام، فدعا إليه رجلًا، فقال: إني صائم. قال: وأيَّ الصيام تصوم؟ لولا كراهيةُ أن أَزيدَ أو أنقُصَ لحدّثْتُكم بحديث النبيّ ﷺ حين جاءه الأعرابيّ بالأرنب، ولكن أرْسِلوا إلى عمّار. فلمّا جاء قال: أشاهدٌ أنت رسول اللَّه ﷺ يوم جاءه الأعرابيُّ بالأرنب؟ قال: نعم. قال: إنّي رأيتُ بها دمًا. فقال: "كُلوها" فقال: إنّي صائم. قال: "وأيَّ الصيام تصومُ؟ " قال: أوّلَ الشهر وآخره. قال: "إنّ كنتَ صائمًا فصُمِ الثلاثَ عشرةَ، والأربعَ عشرةَ، والخمسَ عشرة" (١). (٥٧٧١) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا أبو عَقيل قال: حدّثنا مُجالد بن سعيد قال: أخيرنا عامر عن مسروق بن الأجدع قال: لقيتُ عمر بن الخطّاب فقال لي: من أنت؟ قلتُ: مسروق بن الأجدع، فقال عمر: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "الأجدع شيطان" ولكنّك مسروق بن عبد الرحمن. قال عامر: فرأيْتُه في الدّيوان: مسروق بن عبد الرحمن، فقلت: ما هذا؟ قال: هكذا سمّاني عمر (٢). (٥٧٧٢) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزُّهري عن مُحَرَّر بن أبي. هريرة عن أبيه عن عمر بن الخطّاب:

стр. 2820

أنّ النبيّ ﷺ نهى عن العَزل عن الحُرّة إلا بإذنها (١). (٥٧٧٣) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: لولا آخرُ المسلمين ما فُتِحَتْ قريةً إلا قَسَمْتُها كما قسمَ رسول اللَّه ﷺ خيبر (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه أنّه سمع عمر بن الخطّاب يقول: أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترُكَ آخرَ النّاس بَبّانًا ليس لهم شيء، ما فتِحَت عليهم قريةٌ إلّا قسَمْتها كما قسم النبيّ ﷺ خيبر. انفرد البخاري بإخراج الطريقين (٣). ومعنى ببّانًا: شيئًا واحدًا. (٥٧٧٤) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا سلّام يعني أبا الأحوص عن سِماك بن حرب عن سيّار بن المَعرور قال: سمعْت عمر يخطب، قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ بنى هذا المسجدَ ونحن معه: المهاجرون والأنصار، فإذا اشتدّ الزِّحام فليَسْجُدِ الرجلُ منكم على ظهر أخيه. ورأى قومًا يُصَلّون في الطريق فقال: صَلُّوا في المسجد (٤). (٥٧٧٥) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد

стр. 2821

وعُبيد اللَّه بن عبد اللَّه أنّهما أخبراه عن عبد الرحمن عبد القاريّ قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نام عن حِزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى الظهر، كُتِبَ له كأنّه قرأه من الليل". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٧٧٦) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعْمر عن الزهري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور عن ابن عبّاس قال: لم أزلْ حريصًا على أن أسألَ عمرَ بن الخطّاب عن المرأتين من أزواج النبيِّ ﷺ اللّتَين قال اللَّه : ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حتى حجّ عمرُ وحَجَجْتُ معه. فلمّا كُنّا ببعض الطريق عَدَل عمرُ وعَدَلْتُ معه بالإداوة، فتبرَّزَ ثم أتاني، فسَكَبْتُ على يديه فتوضّأَ، فقلتُ: يا أَمير المؤمنين، مَنِ المرأتان مِن أَزواج النبيّ ﷺ اللتان قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فقال عمر: واعجبًا لك يا ابنَ عباس! -قال الزهري: كَرِه واللَّهِ، ما سأَله عنه ولم يَكتُمْه عنه- قال: هي حفصة وعائشة. قال: ثم أَخذَ يسوقُ الحديثَ، قال: كُنّا معشرَ قريش قومًا نَغْلِبُ النساءَ، فلمّا قَدِمنا المدينةَ وجَدْنا قومًا تَغلِبُهم نساؤُهم، فَطَفِقَ نساؤنا يتعلّمْنَ من نسائِهم، قال: وكان منزلي في بني أُمية بن زيد بالعَوالي، قال: فتغضَّبْتُ يومًا على امرأَتي، فإذا هي تُراجعُني، فأَنكرتُ أن تراجِعَني، فقالت: ما تُنْكِرُ أن أُراجِعَك، فواللَّهِ إنّ أَزواجَ النبيِّ ﷺ ليُراجِعْنَه، وتهجُرُه إحداهنَّ اليومَ إلى الليل. قال: فانطلقتُ، فدخلْت على حفصةَ، فقلتُ: أَتُراجِعين رسولَ اللَّه ﷺ ؟ قالت: نعم. قلت: وتهجُرُه إحداكُنَّ اليومَ إلى الليل؟ قالت: نعم. قلتُ: قد خاب من فَعل ذلك منكنّ وخَسِرَ، أَفتأْمَنُ إحداكُنّ أنْ يَغْضَبَ اللَّه عليها لغَضَبِ رسوله، فإذا هي قد هَلَكَت؟ لا تُراجعي رسولَ اللَّه ﷺ ولا تسأَليه شيئًا، وسَليني ما بدا لكِ، ولا يَغُرَّنّكِ أَن كانت جارَتُكِ هي أَوسمَ وأَحبَّ إلى رسولِ اللَّه ﷺ منك - يريد عائشة. قال: وكان لي جارٌ من الأنصار، وكنّا ننتاوبُ النُّزول إلى رسول اللَّه ﷺ ، فينزلُ يومًا،

стр. 2822

وأَنزلُ يومًا، فيأْتيني بخبر الوَحي وغيره، وآتيه بمثلِ ذلك، قال: وكنا نتحدَّثُ أن غَسَّانَ تُنْعِلُ الخيلَ لِتغزُوَنا، فنزل صاحبي يومًا، ثم أتاني عِشاءً فضربَ بابي، ثم ناداني فخرجتُ إليه، فقال: حدثَ أمرٌ عظيمُ. فقلتُ: وماذا، أجاءت غسَّانُ؟ قال: لا، بل أعظمُ من ذلك وأطولُ، طلَّق الرَّسولُ نساءه. فقلتُ: قد خابَتْ حفصةُ وخَسِرَتْ، قد كنتُ أظُنُّ هذا كائنًا. حتى إذا صلَّيْتُ الصُّبحَ شدَدْتُ عليَّ ثيابي، ثم نزلتُ فدخلتُ على حفصةَ وهي تبكي، فقلتُ: أَطلَّقَكُنَّ رسول اللَّه ﷺ ؟ فقالت: لا أَدري، هو هذا مُعتزِلٌ في هذه المَشْرَبَة. فأَتيتُ غلامًا له أَسودَ، فقلتُ: استأَذِنْ لعمرَ، فدخلَ الغلام ثم خَرج إليَّ، فقال: قد ذكرتُكَ له لمحصضَتَ، فانطلقتُ حتى أَتيتُ المِنبرَ، فإذا عنده رَهْطٌ جلوسٌ يبكي بعضُهم، فجلستُ قليلًا تم غلبَني ما أَجِدُ، فأَتيتُ الغلامَ فقلتُ: استأَذِنْ لعمر، فَدَخل ثم خرج، فقال: قد ذكرتُكَ له فصَمَتَ. فخرجتُ فجلست إلى المنبر، ثم غلبَني ما أَجدُ، فأَتيتُ الغلامَ، فقلتُ: استأذِنْ لعمر، فدخل ثم خرج إليَّ، فقال: قد ذكرتُكَ له فصَمَت، فولَّيْتُ مُدْبِرًا، فإذا الغلامُ يدعُوني، فقال: ادخُلْ فقد أَذِن لك. فدخلتُ: فسلَّمْتُ على رسول اللَّه ﷺ ، فإذا هو متّكىءٌ على رَمْلِ حصير -وحدَّثَناه يعقوب في حديث صالح قال: رُمال حَصير- قد أَثَّر في جَنبه، فقلتُ: أَطَلَّقْتَ يا رسول اللَّه نساءَك؟ فرفع رأسَه إليَّ وقال: "لا" فقلتُ: اللَّه أكبر، لو رأَيتَنا يا رسولَ اللَّه، وكنا معشر قريش قومًا نغلِبُ النساءَ، فلمّا قدمنا المدينةَ وجدْنا قومًا تغلِبُهم نساؤُهم، فطَفِقَ نساؤُنا يتعلَّمنَ من نسائهم، فتغضَّبْتُ على امرأَتي يومًا فإذا هي تُراجعُني، فأَنكرتُ أَن تُراجعَني، فقالت: ما تُنكِر أن أُراجِعَكَ؟ فواللَّه إنّ أزواج رسول اللَّه ﷺ ليُراجِعْنَه، وتهجُرُه إحداهُنّ اليومَ إلى الليل. فقلت: قد خابَ من فعل ذلك منهنَّ وخَسِر، أَفتأْمُن إحداهنّ أَن يغضبَ اللَّه عليها لغَضَب رسوله، فإذا هي قد هلَكَت؟ فتبسَّم رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسولَ اللَّه، فدخلتُ على حفصةَ، فقلت: لا يَغُرُّكِ أنْ كانت جارتُك هي أَوسمَ وأَحبَّ إلى رسول اللَّه ﷺ منك، فتبسَّمَ أُخرى، فقلتُ: أَستأْنِس يا رسولَ اللَّه؟ قال: "نعم". فجلستُ، فرفعتُ رأسي في البيت، فواللَّه ما رأَيت فيه شيئًا يرُدُّ البصرَ إلا أَهَبَةً ثلاثة، فقلت: ادعُ يا رسول اللَّه أن يوسِّعَ أُمّتك، فقد وُسِّع على فارسَ والروم، وهم لا يعبدون اللَّه. فاستوى جالسًا، ثم قال: "أفي شَكٍّ أَنت يا ابن الخطّاب؟ أولئكَ قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيِّباتُهم في الحياة الدُّنيا" فقلتُ: اسْتَغْفِرْ لي يا رسول اللَّه.

стр. 2823

وكان أقسم ألّا يدخلَ عليهن شهرًا من شدّة مَوْجِدَتِهِ عليهنّ، حتى عاتبَه اللَّهُ . أخرجاه في الصحيحين (١). المشربة: الغرفة. ورُمال الحصير: يعني نسيجًا من السَّعَف. المعنى ليس له فراش. * طريق آخر: حدّثنا مسلم: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثني عمر بن يونس الحنفي قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار عن سماك أبي زُمَيل قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبّاس قال: حدّثني عمر ابن الخطّاب قال: لما اعتزل رسولُ اللَّه ﷺ نساءَه، وذلك قبل أن يُؤمَرْنَ بالحِجاب (٢)، فقلتُ: لأعْلَمَنّ ذلك اليوم. فدخَلْتُ على عائشة فقلتُ: يا بنتَ أبي بكر، قد بلغ من شأنك أن تؤذي رسولَ اللَّه ﷺ . فقالت: مالي ومالك يا ابن الخطّاب، عليك بعَيبتك (٣) فدخَلْتُ على حفصة فقلتُ: أقد بلغَ من أمرك أن تؤذي رسول اللَّه! واللَّه لقد علمتُ أن رسول اللَّه ﷺ لا يُحِبُّك، ولولا أنا لطَلَّقَك. فبكَتْ أشدّ البكاء، فقلتُ لها: أينَ رسولُ اللَّه؟ قالت: في المَشْرُبة. فدخلْتُ، فإذا أنا برباح غلام رسول اللَّه ﷺ قاعدًا على أُسْكُفّة المشربة (٤)، فنادَيتُ: يا رباحُ، استأذِنْ لي عندك على رسول اللَّه ﷺ ، فنظر رباحٌ إلى الغرفة، ثم نظر إليّ فلم يَقُلْ شيئًا، ثم قلتُ: يا رباح، استأذنْ لي عندَك على رسول اللَّه ﷺ ، فنظرَ رباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا. ثم رفعتُ صوتي فقلت: يا رباح، استأذِنْ لي على رسول اللَّه ﷺ ، فإنّي أظُنُّ أن رسول اللَّه ﷺ ظنَّ أنّي جئْتُ من أجل حفصة، واللَّه، لئن أمَرَني رسول اللَّه

стр. 2824

- ﷺ بضَرب عنقها لأَضْرِبنّ عنقَها، وَرفَعْتُ صوتي، فأومأ إليّ: أن ارْقَه. فدخلْتُ على رسول اللَّه ﷺ وهو مضطجع على حصير، فجلَسْت، فأدْنَى عليه إزاره وليس عليه غيرُه، وإذا الحصيرُ قد أثَّر في جنبه، فنظرتُ في خزانة رسول اللَّه ﷺ فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قَرَظ (١)، وإذا أفيق معلّق. قال: فابْتدَرَت عيناي، قال: "ما يُبكيك يا ابن الخطّاب؟ " قلت: يا نبيَّ اللَّه، ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول اللَّه وصفوته، وهذه خزانتك! فقال: "يا ابن الخطّاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدُّنيا؟ " قلت: بلى. فقلت: يا رسول اللَّه، ما يَشُقُّ عليك من شأن النساء، فإن كنتَ طلَّقْتَهُنّ فإنّ اللَّه معك وملائكتَه وجبريلَ وميكالَ، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك. وقلَّ ما تكلَّمْتُ -وأحمدُ اللَّه- بكلام إلا رجَوْتُ أن يكونَ اللَّهُ يُصَدِّقُ قولي. ونزلت هذه الآية: آية التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] فقلت أطَلَّقْتَهما؟ قال: "لا" (٢). فنزل نبيّ اللَّه ﷺ ، ونزلْتُ أتشبَّثُ بالجِذع، ونزلَ رسول اللَّه كأنّما يمشي على الأرض ما يَمَسُّه بيده. فقلت: يا رسول اللَّه، إنما كُنْتَ في الغرفة تسعًا وعشرين. فقال: "إنّ الشهر يكون تسعًا وعشرين". فقمت على باب المسجد، فناديْتُ بأعلى صوتي لم يُطَلِّقْ نساءه. ونزلتْ هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] فكنتُ أنا استنبطتُ ذلك الأمر. انفرد بإخراجه مسلم (٣). والقَرَظ: ما يُدبغ به. والأفيق: الجلد لم يَتِمّ دباغه.

стр. 2825

* طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني سليمان بن بلال قال: أخبرني يحيى قال: أخبرني عُبيد بن حُنين أنّه سمع عبد اللَّه بن عبّاس يحدّث عن عمر. . . فذكر نحوًا ممّا سبق، وقال: إنّه دخل على أمّ سلمة فكلّمَها، فقالت له: عجبًا لك يا ابن الخطّاب، قد دخلْت في كلِّ شيء حتى تبتغيَ أن تدخل بين رسول اللَّه ﷺ وبين أزواجه (١). (٥٧٧٧) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا يونس بن سُليم قال: أملى عليّ يونس بن يزيد الأيليّ عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: كان إذا نزل على رسول للَّه ﷺ الوَحْيُ يُسْمَعُ عندَ وجهه دَوِيٌّ كدويّ النّحل، فمَكَثْنا ساعة، فاستقبلَ القبلة ورفع يدَيه وقال: "اللهمّ زِدْنا ولا تَنْقُصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا [وأعْطِنا] ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ علينا، وارضَ عنّا وأرْضِنا". ثم قال: "لقد أُنْزِلَتْ عَليَّ عشرُ آيات، مَن أقامَهنّ دخلَ الجنّة" ثم قرأَ علينا ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. . .﴾ حتى ختم العشر (٢) [سورة المؤمنون]. (٥٧٧٨) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى قال: حدّثنا أبو عَوانة عن المُغيرة عن الشَّعبيّ عن عديّ بن حاتم قال: أتيتُ عمر بن الخطّاب في أُناس من قومي، فجعل يَفْرِضُ للرجل من طَيّء في ألفين ويُعْرِضُ عنَي. قال: فاستقبلْتُه فأعرضَ عني، ثم أتيتُه من حِيال وجهه فأعرض عنّي (٣). قال: قلت: يا أميرَ المؤمنين، أتعرِفُني؟ قال: فضحكَ حتى استلقى لقفاه، ثم قال: نعم واللَّه، إني لأعرفُك، آمَنْتَ إذ كفروا، وأقبلْتَ إذا أدبروا، وَوفَيْت إذ غدروا. وإنّ أوّل صدقةٍ بيّضَتْ وجهَ رسول اللَّه ﷺ ووجوه أصحابه صدقة طيّء، جئتَ بها إلى رسول اللَّه ﷺ . ثم أخذ يعتذرُ، ثم قال: إنما فرضْتُ لقومٍ أجْحَفَتْ بهم الفاقةُ وهم سادة عشائرهم لما ينوبُهم من الحقوق.

стр. 2826

أخرجاه في الصحيحين (١). (٥٧٧٩) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني سليمان بن عَتيق عن عبد اللَّه بن بابَيه عن بعض بني يعلى عن يعلى بن أُميّة قال: طُفْتُ مع عمر بن الخطّاب فاستلم الرُّكن. قال يعلى: فكنتُ ممّا يلي البيتَ، فلمّا بَلَغْنا الرُّكنَ الغربيَّ الّذي يلي الأسودَ جَرَرْتُ بيده ليستلمَ، فقال: ما شأنُك؟ فقلت: ألا تستلم. فقال: ألم تطف مع رسول اللَّه ﷺ ؟ فقلت: بلى، فقال: أفرأيْتَه يستلمُ هذين الرُّكنَين الغربيّين؟ قال: فقلت: لا. قال: أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قال: قلت: بلى. قال: فانفُذ عنك (٢). (٥٧٨٠) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه قال: حدّثني نافع عن ابن عمر عن عمر: أنّه قال: يا رسول اللَّه، إنّي نَذَرْتُ في الجاهلية أن اعتكفَ في المسجد الحرام ليلة. فقال له: "فأوْفِ بنَذرك" (٣). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال حدّثنا محمد بن عمرو بن جَبَلة قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر عن عمر: أنّه جعل على نفسه يومًا يعتكفه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أوْفِ بنَذرك" (٤). الطريقان في الصحيحين.

стр. 2827

(٥٧٨١) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن زُبيد الإياميّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمامٌ غيرُ قَصر، على لسان محمد ﷺ (١). (٥٧٨٢) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي سنان عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب: أن عمر كان بالجابية، فذكرَ فتحَ بيت المقدس. قال: قال أبو سلمة (٢): فحدَّثنَي أبو سِنان عن عبيد بن آدم قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول لكعب: أين ترى أن أُصلّيَ؟ فقال: إنْ أخذْتَ عنّي صلَّيْتَ خلف الصخرة، فكانت القدس كلُّها يدَيك. فمَال عمر: ضاهَيْتَ اليهوديّة، لا، ولكن أُصلّي حيث صلَّى رسول اللَّه ﷺ ، فتقدّم إلى القبلة، فصلّى، ثم جاء فبسط رداءه، فكنس الكُناسة في ردائه، وكنس الناسُ (٣). (٥٧٨٣) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن المُثَنّى قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن أُسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطّاب إذا أتى عليه أمدادُ أهل اليمن ساكهم: أفيكم أُوَيس بن عامر؟ حتى أتى على أُويس، فقال: أنت أُويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قَرَن؟

стр. 2828

قال: نعم. فقال: كان بك بَرَصٌ فَبَرَأْتَ منه إلا موضعَ درهم، قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يأتي عليكم أُويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مُراد ثم من قرَن، كان به بَرَصٌ فبرأ منه إلا موضع دِرهم، له والدة هو بها بَرُّ، لو أقسم على اللَّه لأَبَرّه. فإن استطعْتَ أن يستغفرَ لك فافعل". فاسْتَغْفِرْ لي. فاستغفَرَ له. فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتُبُ لك إلى عاملها. قال: أكون في غَبراء النّاس أحبُّ إليّ. قال: فلمّا كان من العام المُقبل حجّ رجلٌ من أشرافهم، فوافق عمرَ، فسألَه عن أويس، قال: تركْتُه رَثَّ البيت، قليل المتاع. قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يأتي عليكم أُويس بنُ عامر مع أمداد أهل اليمن، من مُراد ثم من قَرَن، كان به بَرَصٌ فبرأَ منه إلّا موضع درهم، له والدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسم على اللَّه لأبَرَّه، فإن استطعْتَ أن يستغفرَ لك فافعل" فأتى أويسًا فقال: استغفرْ لي. قال: أنت أحدثُ عهدًا بسفر صالح، فاستغفر لي. قال: استغفر لي. [قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي] قال: لقيتَ عمَر؟ قال: نعم. فاستغفر له. ففَطِنَ له النّاس، فانطلق على وجهه. قال أُسير: وكِسوتُه بُردة، فكان كلّما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟ (١). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن المثنى قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سعيد الجُرَيري عن أبي نضرة عن أُسير بن جابر عن عمر بن الخطّاب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ خيرَ التابعين رجلٌ يُقال له أُويس، وله والدة، وكان به بياض، فمُروه فليستغفر لكم" (٢). انفرد بإخراج الطريقين مسلم في الصحيح.

стр. 2829

في الصحيح: غبراء النّاس: وقال ابن جرير: أكون في غُثَّر النّاس: وهو الجماعة المختلطة من قبائل شتّى (١). (٥٧٨٤) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال: قَدِمْتُ على رسول اللَّه ﷺ وهو بالبطحاء، فقال: "بم أَهْلَلْتَ؟ " قلت: بإهلالٍ كإهلال رسول اللَّه ﷺ . فقال: "هلْ سُقْتَ من هدي؟ " قلت: لا. قال: "طُفْ بالبيت وبالصفا والمروة ثم حُلَّ". فطُفْت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيتُ امرأة من قومي فمَشَطَتْني وغَسَلَتْ رأسي. فكنتُ أُفتي النّاس بذلك إمارةَ أبي بكر وإمارة عمر. فإنّي لقائم في الموسم إذ جاءَني رجلٌ فقال: إنَّك لا تدري ما أحدث عمر في شأن النُّسُك. فقلت: أيها النّاس، من كُنّا أفْتَيناهُ فُتيا فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم، فبه فَأْتَمُّوا. فلما قدِمَ قلتُ: ما هذا الذي قد أحدثْتَ في شأن النُّسُك؟ قال: أن نأخذ بكتاب اللَّه تعالى فإن اللَّه تعالى قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وأن نأخذ بسُنّة نبيّنا ﷺ فإنّه لم يَحِلّ حتى نحرَ الهدي (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق. قال (٣): وأخبرني هُشيم عن الحجّاج بن أرطاة عن الحكم بن عُتَيبة عن عُمارة عن أبي بُردة عن أبي موسى أن عمر قال: هي سُنَّةُ رسول اللَّه ﷺ يعني المُتعة، ولكنّي أخشى أن يُعَرِّسوا بهنّ تحتَ الأراك، ثم يَروحوا بهنّ حُجّاجًا (٤). (٥٧٨٥) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحق عن سالم بن عبد اللَّه قال:

стр. 2830

كان عمر رجلًا غيورًا، وكان إذا خرج إلى الصلاة اتَّبَعَتْه عاتكةُ بنت زيد، وكان يكرهُ خروجَها ويكرهُ مَنْعَها، وكان يحدّث: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا استأذَنَكم نساؤُكم للصلاة فلا تمنعوهُنّ" (١). (٥٧٨٦) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا ابن أبي مريم قال: حدّثنا أبو غسّان قال: حدّثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال: قدم على النبيِّ ﷺ صَبِيٌّ، فإذا امرأة من السَّبي تسعى إذ وَجَدَتْ صَبِيًّا في السَّبي أخذَتهْ فألصَقَتْه ببطنها وأرضعته. فقال لنا النبيُّ ﷺ : "أترَون هذه طارحةً ولدها في النّار؟ " قلنا: لا، وهي تقدر على ألا تَطْرَحَه. فقال: "لَلَّهُ أرحمُ بعباده من هذه بولدها". أخرجاه (٢). (٥٧٨٧) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قال: نُبِّئْتُ عن أبي العَجفاء السُّلَميّ قال: سمعت عمر يقول: ألا لا تُغْلوا في صُدُق النساء، ألا لا تُغْلوا في صُدُق النساء، فإنها لو كانت مَكْرُمةً في الدّنيا أو تقوى عند اللَّه، كانَ أولاكم بها النبيُّ ﷺ . ما أصدقَ رسولُ اللَّه ﷺ امرأةً من نسائه، ولا أُصْدِقَت امرأةٌ من بناته أكثرَ من ثنتي عشرة أوقيّة. وإن الرجل ليُبْتَلى بصَدُقة امرأته حتى تكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول: كُلِّفْت إليك عَلَقَ القِربة. قال: وكنت عربيًّا مولَّدًا. لم أدر ما عَلَق القِربة. وأخرى تقولونها (٣): قُتل فلان شهيدًا، أو مات فلان شهيدًا. ولعلّه أن يكونَ قَد أَوْقَرَ عَجُزَ دابّته، أو دَفّ (٤) راحلته ذهبًا أو وَرِقًا، يلتمسُ التجارة. لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا

стр. 2831

كما قال (١): "من قتِلَ أو مات في سبيل اللَّه فهو في الجنّة" (٢). الأوقية عند العرب أربعون درهمًا. وعَلَق القربة: عِصامها الذي تُعَلَّق به. والمعنى قد تكلّفْتُ إليكِ كلَّ شيءٍ حتى عصام القربة. ويروى عرق القربة. والمعنى نَصِبْتُ حتى عَرِقْتُ كعَرَق القربة. وفيه قولان: أحدُهما: أنّه سيلان مائها، والثاني: عرق حاملها (٣). (٥٧٨٨) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا الجُرَيري سعيد عن أبي نضرة عن أبي فراس قال: خطب عمر بن الخطّاب فقال: أيّها النّاس، ألا إنما كُنّا نَعْرِفُكم إذ بين ظَهْرانَينا النبيُّ ﷺ ، وإذ يَنزلُ الوحيُ، وإذ يُنَبِّئُنا اللَّه من أَخباركم، ألا وإِنّ النبيّ ﷺ قد انطلق، وقد انقطع الوحيُ، وإنما نعرفكم بما نقول لكم، من أَظهر منكم خيرًا ظَنَنّا به خيرًا وأحبَبْناه عليه، ومن أَظهر لنا شرًّا، ظَننَّا به شرًّا وأبغضناه عليه، سرائرُكم بينكم وبين ربِّكم، ألا إنّه قد أتى عليَّ حينٌ وأنا أَحسِبُ أنّ منْ قرأَ القرآن يريدُ اللَّه وما عندَه، فقد خُيِّل إِليّ بأَخَرةِ إنّ رجالًا قد قرؤوه يُريدونَ به ما عند النّاس، فأَرِيدُوا اللَّه بقراءتكم، وأَريدوه بأَعمالِكُم. أَلا وإِنّي واللَّه ما أُرسِلُ عمّالي إليكم ليضربوا أَبشارَكم، ولا ليأخذوا أموالَكُم، ولكن أُرسِلُهم إليكم ليُعلِّموكم دينَكم وسنَّتكم، فمن فُعِل به شيءٌ لسوى ذلك فليرفعْه إِليّ، فوالذي نفسي بيده، إذًا لأُقِصَّنَّه منه. فَوَثب عمرو بن العاص، فقال: يا أَمير المؤمنين، أوَرأَيتَ إنّ كان رجلٌ من المسلمين على رَعيّة، فأَدَّبَ بعض رعيّته، أَئنّك لَمُقْتصُّه منه؟ قال: إي والذي نفسُ عمر بيده، إذًا لأَقِصّنَّه منه، أَنَّى لا أقِصُّه منه وقد رأَيتُ رسول اللَّه ﷺ يُقصّ من نفسه؟ ألا لا تَضربوا

стр. 2832

المسلمين فتُذِلُّوهم، ولا تُجَمِّروهم فتفتنوهم، ولا تَمنعوهم حقوقَهم فتُكَفِّروهم، ولا تُنزِلوهُم الغِياض فتضَيِّعوهم (١). معنى قوله: تجمّروهم: تطيلوا حبسهم عن أهلهم. (٥٧٨٩) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد القُدُّوس بن الحجّاج قال: حدّثنا صَفوان قال: حدّثني أبو المخارِق زهير بن سالم أن عُمير بن سعد الأنصاريّ كان ولّاه عمر حِمصَ، فذكر الحديث: قال عمر - يعني لكعب: إني أسألُك عن أمرٍ فلا تكتُمْني. قال: واللَّه لا أكْتُمُك شيئًا أعلَمُه. قال: ما أَخوفُ شيء تَخَوَّفُه على أُمّة محمّدٍ ﷺ . قال: أئمّةُ مُضِلّين. قال عمر: صدقْتَ، قد أَسرّ ذلك إليّ وأعلَمَنيه رسول اللَّه ﷺ (٢). (٥٧٩٠) الحديث السادس بعد المائة: حدّثني البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثني الليث قال: حدّثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب: أن رجلًا كان على عهد رسول اللَّه ﷺ اسمه عبدُ اللَّه، وكان يُلقَّبُ حِمارًا، وكان يُضْحِكُ رسولَ اللَّه ﷺ ، وكان رسولُ اللَّه ﷺ قد جلَده في الشّراب، فأُتي به يومًا فأُمر به فجُلِدَ، فقال رجلٌ من القوم: اللهمّ الْعَنْه، فما أكثرَ ما يؤتى به! فقال النبيُّ ﷺ : "لا تلعنوه، فواللَّه ما عَلِمْتُ - إنّه يُحِبُّ اللَّه ورسوله". انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٥٧٩١) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن عليّ عن زائدة عن عاصم عن أبيه عن ابن عبّاس قال: قال عمر:

стр. 2833

قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان منكم مُلْتَمِسًا ليلة القدر فَلْيَلْتَمِسْها في العشر الأواخرِ وِترًا" (١). (٥٧٩٢) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا دُجَين أبو الغُصن بصريّ قال: قدِمت المدينة، فلَقِيتُ أسلم مولى ابن عمر، فقلت: حدِّثْني عن عمر، فقال: لا أستطيع، أخافُ أن أَزيد حرفًا أو أنقُصَ. كُنّا إذا قُلنا لعمر: حدِّثْنا عن رسول اللَّه ﷺ . قال: أخافُ أن أزيدَ حرفًا أو أنْقُصَ: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَن كَذَبَ عليّ فهو في النّار" (٢). (٥٧٩٣) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا العَوّام قال: حدّثني شيخ كان مرابطًا بالسّاحل قال: لقيتُ أبا صالح مولى عمر بن الخطّاب قال: حدّثنا عمر بن الخطّاب: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "ليس من ليلة إلّا والبحرُ يُشْرفُ فيها ثلاثَ مرّات يستأذنُ اللَّهَ أن ينفضحَ عليهم، فيَكُفُّه اللَّهُ " (٣). (٥٧٩٤) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أصبغ عن أبي العلاء الشامي قال: لَبِسَ أبو أُمامة ثوبًا جديدًا، فلما بلغ تَرْقُوَتَه قال: الحمدُ للَّه الذي كساني ما أُواري به عورتيَ، وأتجَمَّلُ به في حياتي. ثم قال: سمعْتُ عمر بن الخطّاب يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من استجدَّ ثوبًا فلَبِسَه، فقال حين يبلغُ ترقُوته: الحمدُ للَّه الذي كساني ما أُواري به عورتي، وأتجمّلُ به في حياتي. ثم عَمَدَ إلى الثوب الذي أَخْلَقَ -أو

стр. 2834

قال أَلْقَى- فتصدّق به، كان في ذمّة اللَّه تعالى، وفي جوار اللَّه، وفي كَنَفِ اللَّه، حيًّا ومَيْتًا، حيًّا ومَيْتًا، حيًّا ومَيْتًا" (١). أبو العلاء مجهول (٢)، والحديث غير ثابت. (٥٧٩٥) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا جرير قال: أخبرنا الزُّبير بن الخِرِّيت عن أبي لبيد قال: خرج رجل من طاحيةَ مُهاجرًا، يقال له بَيْرَح بن أسد، فقدم المدينة بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ بأيّام، فرآه عمر فعَلِمَ أنّه غريب، فقال له: من أنت؟ فقال: من أهل عمان. فقال: من أهل عمان؟ قال: نعم. قال: فأخذَ بيده فأدخلَه على أبي بكر فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ [يقول]: "إنّي لأعلمُ أرضًا يُقال لها عُمان، يَنْضَحُ بناحيتها البحرُ، بها حيٌّ من العرب، لو أتاهم رسولي ما رمَوه بسهم ولا حجر" (٣). (٥٧٩٦) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر عن عمر قال: لا أعلمه إلا رفعه، قال: "يقول اللَّه ﵎: من تواضع [لي] هكذا -وجعل يزيد باطنَ كفّه إلى الأرض وأدناها إلى الأرض- رَفَعْتة هكذا" وجعل باطنَ كفّه إلى السماء ورفعها إلى السماء (٤). (٥٧٩٧) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا مالك عن زيد بن أبي أُنَيسةَ أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب أخبره عن مسلم بن يسار الجُهَنيّ: أن عمر بن الخطّاب سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. فقال عمر:

стр. 2835

سمعتُ رسول اللَّه ﷺ سئل عنها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه خلق آدم، ثم مسَحَ ظهرهَ بيمينه واستخرج منه ذرّيّةً فقال: خلقْتُ هؤلاء للجنّة، وبعملِ أهل الجنّة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذُرّيّةً فقال: خلقْتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النّار يعملون"، فقال رجل: يا رسول اللَّه، ففيم العمل؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه إذا خلقَ العبدَ للجنّة استعملَه بعمل أهل الجنّة، حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهل الجنّة، فيُدخِلَه به الجنّة، وإذا خَلق العبدَ للنّار استعمله بعمل أهل النّار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النّار، فيُدْخِلَه به النّار" (١). (٥٧٩٨) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من قال في سوقٍ: "لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ، بيده الخيرُ، يُحيي ويُميتُ وهو عَلى كلّ شيء قدير، كتب اللَّه له بها ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيّئة، وبنى له بيتًا في الجنّة" (٢). (٥٧٩٩) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني إسحق ابن منصور قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جَهضم الثقفي قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن عُمارة بن غَزِيّة عن خُبيب بن عبد الرحمن بن إساف عن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطّاب عن أبيه عن جدّه عمر بن الخطّاب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قال المؤذّن: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، فقال أحدُكم: اللَّه أكبر اللَّه

стр. 2836

أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، قال: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه. ثم قال: أشهدُ أن محمدًا رسول اللَّه. قال: أشهدُ أن محمدًا رسول اللَّه. ثم قال: حيّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوّة إلا باللَّه. ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوّة إلا باللَّه. ثم قال اللَّه أكبر اللَّه أكبر، قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر. ثم قال: لا إله إلّا اللَّه، قال: لا إله إلّا اللَّه، من قلبه، دخل الجنّة". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٨٠٠) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا جعفر -يعني الأحمر- عن مُطرِّف عن الحكم عن مجاهد قال: حَذفَ رجلٌ ابنًا له بسيف فقتله، فرُفعَ إلى عمر، فقال: لولا أني سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يُقادُ الوالدُ من ولده لقَتَلْتُك قبلَ أن تبرَح" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لَهيعة قال: حدّثنا عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدّه عن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يُقاد والدٌ من ولد". وقال رسول اللَّه ﷺ : "يَرِثُ المال من يَرِثَ الولاء" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي نَجيح وعمرو بن شعيب كلاهما عن مجاهد بن جبر: فذكر الحديث وقال: أخذ عمر من الإبل ثلاثين حِقّةً، وثلاثين جَذَعة، وأربعين ثنيّة إلى بازل عامها، كلُّها خَلِفه. قال: ثم دعا أخا المقتول فأعطاها إياه دون أبيه، وقال:

стр. 2837

سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس لقاتلٍ شيء" (١). (٥٨٠١) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي ميسرة عن عمر بن الخطّاب قال: لما نزل تحريم الخمر قال: اللهمّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت هذه الآية التي في "البقرة" [٢١٩] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ قال: فدُعي عمر فقُرِئت عليه، فقال: اللهمّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في "النساء" [٤٣] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فكان منادي رسول اللَّه ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يَقْرَبَنَّ الصلاة سَكران. فدُعي فقُرِئت عليه، فقال: اللهمّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في "المائدة" [٩١] فدُعِي عُمرُ فقرِئت عليه، فلما بلغ ﴿. . . فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقال عمر: انتهينا انتهينا (٢). (٥٨٠٢) الحديث الثامن عشر بعد المائة: وهو حديث السقيفة. حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى الطّبّاع قال: حدّثنا مالك بن أنس قال: حدّثني ابن شهاب عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة بن مسعود أن ابن عبّاس أخبره: أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رَحله، قال ابن عبّاس: وكنتُ أُقْرِىءُ عبد الرحمن ابن عوف، فوجدَني وأنا أنتظره، وذلك بمنًى في آخر حَجّة حجّها عمر بن الخطّاب، قال عبد الرحمن بن عوف: إنّ رجلًا أتى عمرَ بن الخطّاب فقال: إنّ فلانًا يقول: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا، فقال عمر: إنّي قائمٌ العشيّةَ في النّاس فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهْطَ الذين يريدون أن يَغْصِبوهم أمرَهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعلْ، فإن الموسم يجمَعُ رَعاعَ النّاس وغَوغاءهم، وإنهم الذين يَغْلِبون على مَجلِسك إذا قمتَ في النّاس، فأخشى أن تقولَ مقالةً يطيرُ بها أُولئك فلا يَعُوها، ولا يَضَعوها على مواضعها، ولكن حتى تَقَدَمَ المدينةَ، فإنها دار الهجرة والسُّنّة، وتخلُصَ بعلماء النّاس وأَشرافِهم،

стр. 2838

فتقول ما قلتَ مُتَمَكِّنًا، فيَعُون مقالتَك، ويضعونها مواضِعَها، فقال عمر: لئن قَدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكَلِّمَنّ بها النّاسَ في أوّل مقامٍ أَقومُه. فَلما قَدِمنا إلى المدينة في عَقِبِ ذي الحجّة، وكان يوم الجمعة، عجّلتُ الرَّواح صَكَّةَ الأعمى - قلتُ لمالك: وما صكّة الأعمى؟ قال: إنه لا يبالي أَيَّ ساعة خرج، لا يعرف الحر والبردَ ونحو هذا - فوجدْتُ سعيدَ بن زيد عند رُكن المنبر الأيمن قد سبقني، فجلستُ حِذاءَه تَحُكُّ ركبتي ركبتَه، فلم أَنْشَبْ أَن طلع عمر، فلما رأيتُه قلتُ: ليقولَنّ العشيَّةَ على هذا المِنبر مقالةً ما قالها عليه أحدٌ قبله، قال: فأَنكر سعيدُ بن زيد ذلك، فقال: ما عسيتَ أَن يقول ما لم يقلْ أَحد؟ فجلس عمر على المنبر، فلما سَكَتَ المؤذِّنُ قام، فأَثنى على اللَّه بما هو أَهلُه، ثم قال: أَما بعدُ، أيّها النّاس، فإني قائلٌ مقالةً قد قُدِّر لي أَن أقولَها، لا أدري لعلَّها بين يدَيْ أَجَلي، فمن وعاها وعَقَلَها فليحدِّث بها حيثُ انتهتْ به راحلتُه، ومن لم يَعِها فلا أَحِلُّ له أن يَكْذِبَ عليّ: إنّ اللَّه ﵎ بعثَ محمدًا ﷺ بالحق، وأَنزل عليه الكتابَ، وكان فيما أُنْزِلَ عليه آية الرَّجم قرأْناها ووعَيْناها، ورجمَ رسولُ اللَّه ﷺ ورجَمْنا بعدَه، فأخشى إن طال بالناس زمانٌ أن يقول قائل: لا نجدُ آية الرجم في كتاب اللَّه ، فيَضِلُّوا بترك فريضةٍ قد أَنزَلَها اللَّه ، فالرجمُ في كتاب اللَّه حقٌّ على من زَنَى إذا أَحصنَ، من الرّجال والنساء، إذا قامت البيّنةُ أو الحبَل أو الاعِترافُ، ألا وإنا قد كنّا نقرأُ: (لا ترغبوا عن آبائِكم، فإنّ كُفْرًا بكم أَن ترغبوا عن آبائكم) (١). إلا وإنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تطْرُوني كما أُطْرِيَ عيسى ابنُ مريم، فإنّما أنا عَبْدُ اللَّهِ، نقولوا: عَبْدُ اللَّه ورَسُولُه". وقد بلَغني أَن قائلًا منكم يقول: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا: فلا يَغْتَرَّنَّ امرؤٌ أن يقول: إنّ بيعة أبي بكر ﵁ كانت فَلتَةً، ألا وإنها كانت كذلك، ألا وإنّ اللَّه وقَى شرَّها، وليس فيكم اليومَ من تُقْطَعُ إليه الأَعناقُ مثل أبي بكر، ألا وإنه كان من خَبَرِنا حين تُوُفّي رسول اللَّه ﷺ : أن عليًّا والزبير ومن كان معهما، تَخَلَّفوا في بيت فاطمة

стр. 2839

بنتِ رسول اللَّه ﷺ ، وتخلَّفَتْ عنّا الأنصارُ بأجمعها، في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلتُ له: يا أبا بكر، انطَلِقْ بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلَقْنا نَؤُمُّهم حتى لَقِيَنا رجلان صالحان، فذكرا لنا الذي صنع القومُ، فقالا: أين تريدون يا معشرَ المهاجرين؟ فقلتُ: نريدُ إخوانَنا هؤلاءِ من الأنصار، فقالا: لا عليكم أَن لا تَقْرَبُوهم، واقْضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرين، فقلتُ: واللَّه لنأتِيَنَّهم. فانطلقنا حتى جِئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، وإذا بينَ ظَهرانَيْهم رجلٌ مُزَّمِّل، فقلت: مَنْ هذا؟ فقالوا: سعدُ بن عُبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: وَجع، فلما جلسنا قام خطيبُهم فأثنى على اللَّه بما هو أهلُه، وقاك: أما بعدُ، فنحنُ أنصار اللَّه وكتيبةُ الإسلام، وأنتم يا معشرَ المهاجرين رَهْطٌ منّا، ومَد دَفَّت دافَّةٌ منكم يريدون أَن يختَزِلونا من أصلنا، ويَحْضُنُونا من الأَمر فلمّا سكتَ أَردتُ أن أتكلَّمَ، وكنتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبَتْني، أردتُ أن أقولَها بين يدَيْ أبي بكرٍ، وقد كنتُ أُداري منه بعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلمَ مني وأَوقرَ، فقال أبو بكر: على رِسْلِك. فكرِهْتُ أنْ أُغضبَه، وكان أعلَمَ منِّي وأوقرَ، واللَّه ما تَرَكَ من كلمةٍ أعجَبَتْني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضلَ، حتى سَكَت، فقال: أما بعدُ: فما ذكَرتم من خير فأنتم أَهلُه، ولم تعرفِ العربُ هذا الأمر إلا لهذا الحيِّ من قريش، هم أوسط العرب نَسَبًا ودارًا، وقد رَضِيتُ لكم أحدَ هذين الرجلين أيَّهما شئْتُم. وأخذ بيدي وبيد أَبي عبيدة بن الجرّاح، فلم أَكره ممّا قال غيرَها، كان واللَّه أن أُقَدَّمَ فتُضْرَبَ عنقي، لا يقرِّبني ذلك إلى إثم، أَحبُّ إليّ من أن أَتأَمَّرَ على قوم فيهم أبو بكر، إلا أن تَغَيَّرَ نفسي عند الموت. فقال قائل من الأنصار: أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيقُها المُرَجَّب، مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ. فقلتُ لمالك: ما معنى أنا جُذَيلها المُحَكَّك، وعُذَيقها المُرَجَّب؟ قال: كأنّه يقول: أنا داهِيَتُها. قال: وكَثُر اللَّغَطُ، وارتفعتِ الأصواتُ، حتى خشيتُ الاختلاف، فقلتُ: ابسُط يدَك يا أَبا بكر، فبَسَطَ يده فبايَعْتُه، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، ونَزَوْنا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قَتَلْتم سعدًا، فقلتُ: قَتَل اللَّهُ سعدًا. وقال عمر: أَما واللَّه ما وَجَدْنا فيما حَضَرَنا أَمرًا هو أوفقُ (١) من مبايعة أَبي بكر، خَشِينا

стр. 2840

إن فارقْنا القومَ، ولم تكن بيعةٌ أَن يُحْدِثوا بعدنا بيعةً، فإما أَن نُتابعَهم على ما لا نرضى، وإما أن نُخالِفَهم فيكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايع أَميرًا عن غير مَشُورة المسلمين فلا بيعةَ له، ولا بيعةَ للذي بايعه، تَغِرَّةَ أَن يُقتلا. قال مالك: وأَخبرني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أَن الرجلين اللَّذَين لقياهما: عُوَيم بن ساعدة، ومَعْن بن عديّ. قال ابن شهاب: وأخبرَني سعيد بن المسيّب أن الذي قال: أنا جُذيلها المُحَكَّك، وعُذَيقها المرَجَّب، الحُباب بن المنذر. أخرجاه في الصحيحين (١). قوله إذا كان الحَبلُ، قال ابن جرير - يعني المُحْصنة التي لا زوج لها، ولا يُنكِر الزّاني أنّه من زناه. وقوله: كانت بيعة أبي بكر قَلتة. الفلتة: ما وقع عاجِلًا. وإنما استعجلوا خوف الفتنة. والدّافّة: الجماعة. ويختزلونا: يقطعونا عن مُرادنا. ويحضنونا: ينحّونا عنه. وزوَرْت: هيّأت. والحَدّ: الحِدّة. والقائِل: أبا جُذَيلها المُحَكّك: الحُباب بن المنُذر، وقيل: سعد بن عبادة. والجُذَيل تصغير الجَذل: وهو عود ينصب للإبل الجَربى فتحْتَكّ به. وأراد به: يُستشفى برأيي. والعُذَيق: تصغير العَذق: النّخلة. والترجيب: أن تُدْعَمَ النخلة إذا كثر حملها بخشبة ذات شعبتين. وتغرّة أن يقتلا: أي حِذارًا. والمعنى: أن في بيعتهما تغريرًا بأنفسهما للقتل (٢).
следующие страницы →