← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، قال: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه. ثم قال: أشهدُ أن محمدًا رسول اللَّه. قال: أشهدُ أن محمدًا رسول اللَّه. ثم قال: حيّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوّة إلا باللَّه. ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوّة إلا باللَّه. ثم قال اللَّه أكبر اللَّه أكبر، قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر. ثم قال: لا إله إلّا اللَّه، قال: لا إله إلّا اللَّه، من قلبه، دخل الجنّة". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٨٠٠) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا جعفر -يعني الأحمر- عن مُطرِّف عن الحكم عن مجاهد قال: حَذفَ رجلٌ ابنًا له بسيف فقتله، فرُفعَ إلى عمر، فقال: لولا أني سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يُقادُ الوالدُ من ولده لقَتَلْتُك قبلَ أن تبرَح" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لَهيعة قال: حدّثنا عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدّه عن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يُقاد والدٌ من ولد". وقال رسول اللَّه ﷺ : "يَرِثُ المال من يَرِثَ الولاء" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي نَجيح وعمرو بن شعيب كلاهما عن مجاهد بن جبر: فذكر الحديث وقال: أخذ عمر من الإبل ثلاثين حِقّةً، وثلاثين جَذَعة، وأربعين ثنيّة إلى بازل عامها، كلُّها خَلِفه. قال: ثم دعا أخا المقتول فأعطاها إياه دون أبيه، وقال:

стр. 2837

سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس لقاتلٍ شيء" (١). (٥٨٠١) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي ميسرة عن عمر بن الخطّاب قال: لما نزل تحريم الخمر قال: اللهمّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت هذه الآية التي في "البقرة" [٢١٩] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ قال: فدُعي عمر فقُرِئت عليه، فقال: اللهمّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في "النساء" [٤٣] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فكان منادي رسول اللَّه ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يَقْرَبَنَّ الصلاة سَكران. فدُعي فقُرِئت عليه، فقال: اللهمّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في "المائدة" [٩١] فدُعِي عُمرُ فقرِئت عليه، فلما بلغ ﴿. . . فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقال عمر: انتهينا انتهينا (٢). (٥٨٠٢) الحديث الثامن عشر بعد المائة: وهو حديث السقيفة. حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى الطّبّاع قال: حدّثنا مالك بن أنس قال: حدّثني ابن شهاب عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة بن مسعود أن ابن عبّاس أخبره: أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رَحله، قال ابن عبّاس: وكنتُ أُقْرِىءُ عبد الرحمن ابن عوف، فوجدَني وأنا أنتظره، وذلك بمنًى في آخر حَجّة حجّها عمر بن الخطّاب، قال عبد الرحمن بن عوف: إنّ رجلًا أتى عمرَ بن الخطّاب فقال: إنّ فلانًا يقول: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا، فقال عمر: إنّي قائمٌ العشيّةَ في النّاس فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهْطَ الذين يريدون أن يَغْصِبوهم أمرَهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعلْ، فإن الموسم يجمَعُ رَعاعَ النّاس وغَوغاءهم، وإنهم الذين يَغْلِبون على مَجلِسك إذا قمتَ في النّاس، فأخشى أن تقولَ مقالةً يطيرُ بها أُولئك فلا يَعُوها، ولا يَضَعوها على مواضعها، ولكن حتى تَقَدَمَ المدينةَ، فإنها دار الهجرة والسُّنّة، وتخلُصَ بعلماء النّاس وأَشرافِهم،

стр. 2838

فتقول ما قلتَ مُتَمَكِّنًا، فيَعُون مقالتَك، ويضعونها مواضِعَها، فقال عمر: لئن قَدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكَلِّمَنّ بها النّاسَ في أوّل مقامٍ أَقومُه. فَلما قَدِمنا إلى المدينة في عَقِبِ ذي الحجّة، وكان يوم الجمعة، عجّلتُ الرَّواح صَكَّةَ الأعمى - قلتُ لمالك: وما صكّة الأعمى؟ قال: إنه لا يبالي أَيَّ ساعة خرج، لا يعرف الحر والبردَ ونحو هذا - فوجدْتُ سعيدَ بن زيد عند رُكن المنبر الأيمن قد سبقني، فجلستُ حِذاءَه تَحُكُّ ركبتي ركبتَه، فلم أَنْشَبْ أَن طلع عمر، فلما رأيتُه قلتُ: ليقولَنّ العشيَّةَ على هذا المِنبر مقالةً ما قالها عليه أحدٌ قبله، قال: فأَنكر سعيدُ بن زيد ذلك، فقال: ما عسيتَ أَن يقول ما لم يقلْ أَحد؟ فجلس عمر على المنبر، فلما سَكَتَ المؤذِّنُ قام، فأَثنى على اللَّه بما هو أَهلُه، ثم قال: أَما بعدُ، أيّها النّاس، فإني قائلٌ مقالةً قد قُدِّر لي أَن أقولَها، لا أدري لعلَّها بين يدَيْ أَجَلي، فمن وعاها وعَقَلَها فليحدِّث بها حيثُ انتهتْ به راحلتُه، ومن لم يَعِها فلا أَحِلُّ له أن يَكْذِبَ عليّ: إنّ اللَّه ﵎ بعثَ محمدًا ﷺ بالحق، وأَنزل عليه الكتابَ، وكان فيما أُنْزِلَ عليه آية الرَّجم قرأْناها ووعَيْناها، ورجمَ رسولُ اللَّه ﷺ ورجَمْنا بعدَه، فأخشى إن طال بالناس زمانٌ أن يقول قائل: لا نجدُ آية الرجم في كتاب اللَّه ، فيَضِلُّوا بترك فريضةٍ قد أَنزَلَها اللَّه ، فالرجمُ في كتاب اللَّه حقٌّ على من زَنَى إذا أَحصنَ، من الرّجال والنساء، إذا قامت البيّنةُ أو الحبَل أو الاعِترافُ، ألا وإنا قد كنّا نقرأُ: (لا ترغبوا عن آبائِكم، فإنّ كُفْرًا بكم أَن ترغبوا عن آبائكم) (١). إلا وإنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تطْرُوني كما أُطْرِيَ عيسى ابنُ مريم، فإنّما أنا عَبْدُ اللَّهِ، نقولوا: عَبْدُ اللَّه ورَسُولُه". وقد بلَغني أَن قائلًا منكم يقول: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا: فلا يَغْتَرَّنَّ امرؤٌ أن يقول: إنّ بيعة أبي بكر ﵁ كانت فَلتَةً، ألا وإنها كانت كذلك، ألا وإنّ اللَّه وقَى شرَّها، وليس فيكم اليومَ من تُقْطَعُ إليه الأَعناقُ مثل أبي بكر، ألا وإنه كان من خَبَرِنا حين تُوُفّي رسول اللَّه ﷺ : أن عليًّا والزبير ومن كان معهما، تَخَلَّفوا في بيت فاطمة

стр. 2839

بنتِ رسول اللَّه ﷺ ، وتخلَّفَتْ عنّا الأنصارُ بأجمعها، في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلتُ له: يا أبا بكر، انطَلِقْ بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلَقْنا نَؤُمُّهم حتى لَقِيَنا رجلان صالحان، فذكرا لنا الذي صنع القومُ، فقالا: أين تريدون يا معشرَ المهاجرين؟ فقلتُ: نريدُ إخوانَنا هؤلاءِ من الأنصار، فقالا: لا عليكم أَن لا تَقْرَبُوهم، واقْضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرين، فقلتُ: واللَّه لنأتِيَنَّهم. فانطلقنا حتى جِئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، وإذا بينَ ظَهرانَيْهم رجلٌ مُزَّمِّل، فقلت: مَنْ هذا؟ فقالوا: سعدُ بن عُبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: وَجع، فلما جلسنا قام خطيبُهم فأثنى على اللَّه بما هو أهلُه، وقاك: أما بعدُ، فنحنُ أنصار اللَّه وكتيبةُ الإسلام، وأنتم يا معشرَ المهاجرين رَهْطٌ منّا، ومَد دَفَّت دافَّةٌ منكم يريدون أَن يختَزِلونا من أصلنا، ويَحْضُنُونا من الأَمر فلمّا سكتَ أَردتُ أن أتكلَّمَ، وكنتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبَتْني، أردتُ أن أقولَها بين يدَيْ أبي بكرٍ، وقد كنتُ أُداري منه بعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلمَ مني وأَوقرَ، فقال أبو بكر: على رِسْلِك. فكرِهْتُ أنْ أُغضبَه، وكان أعلَمَ منِّي وأوقرَ، واللَّه ما تَرَكَ من كلمةٍ أعجَبَتْني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضلَ، حتى سَكَت، فقال: أما بعدُ: فما ذكَرتم من خير فأنتم أَهلُه، ولم تعرفِ العربُ هذا الأمر إلا لهذا الحيِّ من قريش، هم أوسط العرب نَسَبًا ودارًا، وقد رَضِيتُ لكم أحدَ هذين الرجلين أيَّهما شئْتُم. وأخذ بيدي وبيد أَبي عبيدة بن الجرّاح، فلم أَكره ممّا قال غيرَها، كان واللَّه أن أُقَدَّمَ فتُضْرَبَ عنقي، لا يقرِّبني ذلك إلى إثم، أَحبُّ إليّ من أن أَتأَمَّرَ على قوم فيهم أبو بكر، إلا أن تَغَيَّرَ نفسي عند الموت. فقال قائل من الأنصار: أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيقُها المُرَجَّب، مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ. فقلتُ لمالك: ما معنى أنا جُذَيلها المُحَكَّك، وعُذَيقها المُرَجَّب؟ قال: كأنّه يقول: أنا داهِيَتُها. قال: وكَثُر اللَّغَطُ، وارتفعتِ الأصواتُ، حتى خشيتُ الاختلاف، فقلتُ: ابسُط يدَك يا أَبا بكر، فبَسَطَ يده فبايَعْتُه، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، ونَزَوْنا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قَتَلْتم سعدًا، فقلتُ: قَتَل اللَّهُ سعدًا. وقال عمر: أَما واللَّه ما وَجَدْنا فيما حَضَرَنا أَمرًا هو أوفقُ (١) من مبايعة أَبي بكر، خَشِينا

стр. 2840

إن فارقْنا القومَ، ولم تكن بيعةٌ أَن يُحْدِثوا بعدنا بيعةً، فإما أَن نُتابعَهم على ما لا نرضى، وإما أن نُخالِفَهم فيكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايع أَميرًا عن غير مَشُورة المسلمين فلا بيعةَ له، ولا بيعةَ للذي بايعه، تَغِرَّةَ أَن يُقتلا. قال مالك: وأَخبرني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أَن الرجلين اللَّذَين لقياهما: عُوَيم بن ساعدة، ومَعْن بن عديّ. قال ابن شهاب: وأخبرَني سعيد بن المسيّب أن الذي قال: أنا جُذيلها المُحَكَّك، وعُذَيقها المرَجَّب، الحُباب بن المنذر. أخرجاه في الصحيحين (١). قوله إذا كان الحَبلُ، قال ابن جرير - يعني المُحْصنة التي لا زوج لها، ولا يُنكِر الزّاني أنّه من زناه. وقوله: كانت بيعة أبي بكر قَلتة. الفلتة: ما وقع عاجِلًا. وإنما استعجلوا خوف الفتنة. والدّافّة: الجماعة. ويختزلونا: يقطعونا عن مُرادنا. ويحضنونا: ينحّونا عنه. وزوَرْت: هيّأت. والحَدّ: الحِدّة. والقائِل: أبا جُذَيلها المُحَكّك: الحُباب بن المنُذر، وقيل: سعد بن عبادة. والجُذَيل تصغير الجَذل: وهو عود ينصب للإبل الجَربى فتحْتَكّ به. وأراد به: يُستشفى برأيي. والعُذَيق: تصغير العَذق: النّخلة. والترجيب: أن تُدْعَمَ النخلة إذا كثر حملها بخشبة ذات شعبتين. وتغرّة أن يقتلا: أي حِذارًا. والمعنى: أن في بيعتهما تغريرًا بأنفسهما للقتل (٢).

стр. 2841

* طريق في معناه: حدّثنا هشيم قال: حدّثنا علي بن زيد عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس قال: خطب عمر بن الخطّاب، فحَمِد اللَّه وأثنى عليه، فذكر الرّجم، فقال: لا تُخْدَعُنَّ عنه، فإنّه حَدٌّ من حُدود اللَّه، ألا إنّ رسول اللَّه ﷺ قد رَجَمَ ورَجَمْنا بعده، ولولا أن يقول قائلون: زاد عمر في كتاب اللَّه ما ليس منه، لكَتَبْتُه في ناحية المصحف. شهد عمر بن الخطّاب وعبد الرحمن بن عوف وفلان وفلان: أن رسول اللَّه ﷺ قد رَجَمَ ورَجْمنا من بعده. ألا وإنّه سيكون من بعدكم قومٌ يُكَذِّبون بالرَّجم، وبالدّجّال، وبالشّفاعة، وبعذاب القبر، وبقومٍ يخرجون من النّار بعدما امتحشوا (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عاصم عن زِرّ عن عبد اللَّه قال: لمّا قُبِضَ رسولُ اللَّه ﷺ قالت الأنصار: منّا أميرٌ ومنكم أمير. فأتاهم عمر فقال: يا معشرَ الأنصار، ألسْتُم تعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قد أمر أبا بكر أن يَؤُمَّ النّاسَ؟ فأيُّكم تطِيبُ نفسُه أن يتقدّمَ أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذُ باللَّه أن نتَقَدَّمَ أبا بكر (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا إسماعيل بن سُمَيع عن مُسلم البَطين عن أبي البَخْتَرِيّ قال:

стр. 2842

قال عمر بن الخطّاب لأبي عُبيدة بن الجرّاح: ابْسُطْ يدَك حتى أُبايِعَك، فإنّي سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أنت أمينُ هذه الأمّة". فقال أبو عبيدة ما كنتُ لأَتَقَدَّمَ بين يَدَيْ رجلْ أَمَّرَه رسولُ اللَّه ﷺ أن يَؤُمَّنا، فأَمَّنا حتى مات (١). * * * * آخر مسند عمر بن الخطاب ﵁ (٢).

стр. 2843

(٤٠٧) مسند عمر بن سعد أبي كَبْشَةَ الأنماريّ (١) وقيل: عمرو (٥٨٠٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجَعد عن أبي كَبشة الأنماري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ هذه الأمّةِ مَثَلُ أربعة نَفَر: رجل آتاه اللَّه مالًا وعلمًا، فهو يعمل به في ماله، يُنْفِقه في حقّه. ورجل آتاه اللَّه علمًا ولم يُؤتِه مالًا، فهو يقول: لو كان لي مثل مالِ هذا، عَمِلتُ فيه مثلَ الذي يعمل". قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فهما في الأجر سَواء. ورجل آتاه اللَّه مالًا ولم يؤتِه علمًا، فهو يَخْبِطُ فيه، يُنفقُه في غير حقّه. ورجل لم يُؤتِه اللَّه مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو كان لي مالٌ مثلُ هذا عَملْتُ فيه مثلَ الذي يعملُ". قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فهما في الوِزْر سَواء" (٢). * طريق آخر فيه زيادة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمَير قال: حدّثنا عُبادة بن مسلم قال: حدّثني يونس بن خبّاب عن سعيد أبي البخْتريّ الطائيّ عن أبي كَبشة الأنماري قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ثلاثٌ أُقْسِمُ عليهنّ، وأَحَدِّثكم حديثًا فاحْفظوه". قال: "فأمّا الثلاث التي أُقْسِمُ عليهنّ، فإنَّه ما نَقَصَ مالُ عبد من صَدقة. ولا ظُلِم عبدٌ مَظلمةٌ فيَصْبِرُ عليها إلّا زاده اللَّهُ بها عِزًّا. ولا يفتح عبدٌ بابَ مسألة إلّا فتحَ اللَّه له بابَ فَقْر.

стр. 2844

وأمّا الذي أُحدِّثُكم حديثًا فاحفظوه، فإنّه قال: إنّما الدُّنيا لأربعة نفر: عبد رَزَقَه اللَّه مالًا وعلمًا، فهو يتّقي فيه ربَّه، ويَصِلُ فيه رَحمَه، ويعلمُ للَّه فيه حقَّه". قال: "فهذا بأفضل المنازل". قال: "وعَبدٌ رزَقَه اللَّهُ علمًا ولم يَرْزُقْه مالًا، قال: فهو يقول: لو كان لي مالٌ عَمِلتُ بعمل فلان، قال: فأجرُهما سواء". قال: "وعبدٌ رَزَقَه اللَّهُ مالًا ولم يَرْزُقْه علمًا، فهو يَخْبِطَ مالَه بغير علم، لا يتّقي فيه ربَّه، ولا يَصِلُ فيه رَحِمَه، ولا يعلمُ للَّه فيه حقّه، فهذا بأخبث المنازل". قال: "وعبدٌ لم يَرْزُقْه اللَّه مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو كان لي مالٌ لعَمِلْتُ بعمل فلان قال: هي نيّتُه، فوِزرهما فيه سَواء" (١). (٥٨٠٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية -يعني ابن صالح- عن أزهر بن سعيد الحَرازيّ قال: سمعْتُ أبا كبشة قال: كان رسول اللَّه ﷺ جالسًا في أصحابه، فدخل ثم خرج وقد اغتسل، فقُلْنا: يا رسول اللَّه، قد كان شيء؟ قال: "أجل، مرّتْ بي فلانةُ، فوقَعَ في نفسي شهوةُ النّساء، فأتيتُ بعض أزواجي فأصَبْتُها، فكذلك فافعلوا. فإنّه مِن أماثلِ أعمالكم إتيانُ الحلال" (٢). (٥٨٠٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرني المسعودي عن إسماعيل بن أوسط عن محمد بن أبي كبشة الأنماري عن أبيه قال: لما كان في غزة تبوك، تسارع الناسُ إلى أهل الحِجْر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسولَ اللَّه ﷺ ، فنادى في النّاس: الصلاةَ جامعةً. قال: فأتيتُ رسول اللَّه ﷺ وهو مُمسِكٌ بعَنزَة، وهو يقول: "ما تدخلون على قومٍ غَضِبَ اللَّهُ عليهم". فناداه رجلٌ منهم: نَعْجَبُ منهم يا رسولَ اللَّه. قال: "أفلا أُنَبِّئُكم بأعجبَ من ذلك؟ رجل من أنفسكم يُنَبِّئُكم بما كان قبلكم، وما

стр. 2845

هو كائنٌ بعدَكم، فاستقيموا وسَدِّدوا، فإن اللَّه لا يَعْبَأُ بعذابِكم شيئًا، وسيأتي قومٌ لا يدفعون عن أنفسهم بشيء" (١). (٥٨٠٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربه قال: حدّثنا محمد بن حرب قال: حدّثنا الزُّبيدي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهَوْزنيّ عن أبي كبشة الأنماريّ: أنّه أتاه فقال: أطْرِقْني من فرسك، فإنّي سمعْتُ رسول اللَّه وسلم يقول: من أطرقَ فعَقَبَ له الفرسُ كان كأجر سبعين فرسًا حُمِل عليه في سبيل اللَّه " (٢). ومعنى أطرق: أعار فحله ليضرب. * * * *

стр. 2846

(٤٠٨) مسند أبي حفص عُمر بن أبي سلمة واسمه (١) عبد اللَّه بن عبد الأسد المخزومي (٢) (٥٨٠٧) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة: أنّ النبيّ ﷺ صلّى في ثوب واحد، قد خالفَ بين طرفَيه (٣). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا المُثَنّى قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا هشام قال: حدّثني أبي عن عمر بن أبي سلمة: أنّه رأى النبيَّ ﷺ صلّى في ثوب واحد في بيت أُمّ سلمة، وقد ألقى طرفَيه على عاتقيه (٤). الطريقان في الصحيحين.

стр. 2847

(٥٨٠٨) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان قال: الوليدُ بن كَثير أخبرني أنّه سمعَ وَهب بن كَيسان أنّه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: كنتُ غلامًا في حَجر رسول اللَّه ﷺ ، وكانت يدي تَطيشُ في الصَّحْفة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا غلامُ، سَمِّ اللَّه، وكُلْ بيمينك، وكُلْ ممّا يليك" فما زالت تلك طِعمتي بعدُ. أخرجاه (١). * * * *

стр. 2848

(٤٠٩) مسند عمر الجُمَعِيّ هكذا في مسند الإمام أحمد. وذكره أبو نعيم الأصفهاني فقال: عمر بن الجمعي. قال: وصوابه عمرو بن الحَمِق. وقال البخاري: لا يصحّ عمر (١). (٥٨٠٩) حدّثنا أحمد قال: حدّنا حَيْوة بن شُريح ويزيد بن عبد ربّه قالا: حدّثنا بقيّة الوليد قال: حدّثني يحيى بن سعيد عن خالد بن مَعدان قال: حدّثنا جُبيَر بن نُفَير أن عمر الجُمعي حدّثه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أراد اللَّه بعبدٍ خيرًا استعملَه قبلَ موته" فسأله رجل من القوم: ما استعماله؟ قال: يَهديه اللَّهُ ﵎ إلى العمل الصالح قبل موته، ثم يَقْبِضُه ذلك" (٢). * * * *

стр. 2849

(٤١٠) مسند عمران بن حُصَين (١) (٥٨١٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثنا قتادة عن زُرارة بن أوفى عن عمران بن حصين قال: صلّى رسول اللَّه ﷺ الظهرَ، فقرأ رجلٌ خلفه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فلمّا صلّى قال: "أيُّكم قرأ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ فقال رجل: أنا. فقال: "قد عَرَفْتُ أن بَعضَكم خالَجَنيها". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٨١١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة قال: سَمِعْتُ أبو السَّوّار العَدَوي يُحدّث أنّه سمع عمران بن حصين الخُزاعي: يحدّث عن رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "الحياءُ لا يأتي إلّا بخير" فقال بُشَير بن كعب: مكتوب في الحكمة: إنّ منه وَقارًا ومنه سكينة. فقال عمران: أُحَدِّثُك عن رسول اللَّه ﷺ وتُحدِّثُني عن صُحُفك؟ . أخرجاه في الصحيحين (٣).

стр. 2850

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو نَعامة العَدَوي عن حُميد بن هلال عن بُشير بن كعب عن عمران بن حُصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحياءُ خيرٌ كلُّه" فقال بُشَير: فقلت: إنّ منه ضَعفًا، وإن منه عَجْزًا. فقال: أُحَدِّثُك عن رسول اللَّه ﷺ وتَجيئُني بالمعارِيض! لا أُحَدِّثك بحديث ما عَرَفْتك. فقالوا: يا أبا نُجَيد، إنّه طيّبُ الهوى وإنّه، وإنّه. فلم يزالوا به حتى سكن وحدّث (١). (٥٨١٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إبراهيم بن طَهمان عن حسين المُعَلّم عن ابن بُرَيدة عن عمران بن حُصين قال: كان بي النَّاصور، فسألتُ النبيّ ﷺ عن الصلاة، فقال: "صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الخَفّاف عن سعيد عن حسين المعلّم، قال (٣): وقد سمعته من حسين - عن عبد اللَّه بن بُريدة عن عمران بن حصين قال: كنتُ رجلًا ذا أسقام كثيرة، فسألْتُ رسول اللَّه ﷺ عن صلاتي قاعدًا، فقال: "صلاتك قاعدًا على النِّصف من صلاتك قائمًا. وصلاةُ الرجلِ مُضطجعًا على النِّصف من صلاته قاعدًا" (٤). الطريقان في أفراد البخاري. (٥٨١٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو الأشهب عن الحسن عن عمران بن حُصين قال:

стр. 2851

قال رسول اللَّه ﷺ : "مسألةُ الغنيِّ شَينٌ في وجهه يومَ القيامة". قال أحمد: لا أعلم أحدًا أسنده غيرَ وكيع (١). (٥٨١٤) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن عمران بن حُصين: أن النبيَّ ﷺ قال: "خيرُ هذه الأُمّة القرن الذين بُعِثْتُ فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم ينشأُ قومٌ يَنذرون ولا يُوفون، ويخونون ولا يُؤتمنون، ويشهدون ولا يُستشهدون، ويفشو فيهم السِّمَن". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٥٨١٥) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: أخبرنا همّام عن قتادة عن أبي مُراية عن عمران بن حصين: عن النبيَّ ﷺ قال: "لا طاعةَ في معصية اللَّهِ " (٣). (٥٨١٦) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن الجُريري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن مُطرِّف عن عمران بن حُصين قال: قيل لرسول اللَّه ﷺ : "إنّ فلانًا لا يُفْطِرُ نهارًا الدّهرَ. فقال: "لا أفطر ولا صامَ" (٤). (٥٨١٧) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي المُهَلِّب عن عمران بن حصين:

стр. 2852

أن رجلًا أعتق ستّة مملوكين له عندَ موته لم يكن له مالٌ غيرُهم، فدعاهم رسول اللَّه ﷺ فجزّأَهم ثلاثًا (١)، ثم أقْرَع بينهم، فأعتق اثنين وأرقَّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا. انفرد بإخراجه مسلم (٢). زاد في رواية الحسن عن عمران: "لقد هَمَمْتُ ألّا أُصَلِّيَ عليه" (٣). (٥٨١٨) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أبي المُهَلّب عن عمران بن حصين: أنّ النبيّ ﷺ سلّم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام، فقام إليه رجل يُقال له الخِرباق، وكان من يدَيه طُول، فقال: يا رسول اللَّه، فخرج إليه، فذكر له صنيعه. فجاء فقال: "أصدقَ هذا؟ ". قالوا: نعم. فصلّى الرّكعة التي ترك، ثم سلّم، ثم سجد سجدتين، ثم سلّم. انفرد بإخراجه مسلم (٤). * طريق آخر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن يحيى قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال: أخبرني أشعث عن ابن سيرين عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أبي المهلّب عن عمران بن حصين: أنّ النبيّ ﷺ صلّى فيها، فسجد سجدتين، ثم تشهّد، ثم سلّم (٥).

стр. 2853

(٥٨١٩) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثني شعبة قال: سمعت قتادة يقول سمعت زُرارة بن أوفى عن عمران بن حصين: قاتل يعلى بن مُنْية -أو ابن أميّة- رجلًا، فعَضَ أحدُهما صاحبَه، فانترع يدَه من فيه، فانتزعَ ثنيّته، فاختصما إلى النبيّ ﷺ ، فقال: "يَعَضُّ أحدُكم أخاه كما يَعَضُّ الفحلُ. لا دِيَةَ له". أخرجاه في الصحيحين (١). (٥٨٢٠) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وحجّاج قالا: حدّثنا شعبة عن حُميد بن هلال قال: سمعت مُطَرِّفًا قال: قال لي عمران ابن حصين: ألا أحَدِّثُك حديثًا عسى اللَّه أن ينفعَك به: إنّ رسول اللَّه ﷺ قد جمعَ بين حجّةٍ وعُمرةٍ، ثم لم يَنْهَ عنه حتى مات، ولم ينزلْ فيه قرآنُ يُحَرِّمُه. وإنّه كان يُسَلَّم عليَّ، فلما اكتوَيْتُ أُمْسِكَ عنّي، فلما ترَكْتُه عادَ إلي (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن مُطَرِّف بن عبد اللَّه قال: بعث إليّ عمرانُ بن حُصين في مرضه فأتَيْتُه، فقال: إنّي كنتُ أحدِّثُك بأحاديثَ لعلّ اللَّهَ ينفعك بها بعدي: واعلمْ أنّه كان يُسلَّم عليّ، فإن عشْتُ فاكتُم عليّ، وإن مِتُّ فحدِّث عنّي إن شئتَ. واعلم أنّ رسول اللَّه ﷺ قد جمع بين حَجّة وعُمرة، ثم لم ينزلْ فيها كتاب، ولم يَنه عنها النبيّ ﷺ . قال رجل فيها برأيه ما شاء (٣).

стр. 2854

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا عمران القصير قال: حدّثنا أبو رجاء عن عمران بن حُصين قال: نزلت آية المُتعة في كتاب اللَّه، وعَمِلْنا بها مع رسول اللَّه ﷺ ، فلم ينزلْ آيةٌ تَنْسَخُ آيةَ المُتعة، ولم ينهَ عنها رسول اللَّه ﷺ حتى مات (١). هذه الطرق الثلاثة مخرّجة في الصحيحين. * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن يونس عن الحسن عن عمران بن حصين قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الكَيّ، فاكتوينا فما أفْلَحْنَ ولا أَنْجَحْنَ (٢). (٥٨٢١) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يزيد الرِّشْك قال: سمعتُ مُطرِّفًا يحدّث عن عمران بن حُصَين: عن النبيّ ﷺ أنّه سُئل، أو قيل له: أتعرفُ أهلَ النارِ من أهل الجَنّة؟ فقال: "نعم". قال: فلِمَ يَعْمَلُ العاملون؟ قال: "يعملُ كلٌّ لما خُلِقَ له" أو "لِما يُسِّرَ له". أخرجاه في الصحيحين (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى قال: أخبرنا عَزْرةُ بن ثابت عن يحيى بن عُقيل عن ابن يَعْمَر عن أبي الأسود الدؤلي قال: غَدَوتُ على عمران بن حصين في يوم من الأيّام، فقال لي: يا أبا الأسود، إنّ رجلًا من جُهينة -أو مُزينةَ- أتى النبيّ ﷺ فقال: أرأيتَ يا رسول اللَّه ما يعملُ الناسُ

стр. 2855

ويكدَحون فيه، شيءٌ قُضِيَ عليهم أو مضَى عليهم في قدَر قد سَبَق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نيهم، واتُّخِذَتْ عليهم به الحُجّة؟ قال: "بل شيء قُضِيَ عليهم ومضى عليهم" قال: فلِمَ يعملون إذًا يا رسول اللَّه؟ قال: "من كان اللَّهُ قد خَلَقَه لواحدة من المنزلتين يُهيِّئُه لعملها، وتصديقُ ذلك في كتاب اللَّه : ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧ - ٨]. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٨٢٢) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عَوف عن أبي رجاء عن عمران بن حُصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اطَّلَعْتُ في النّار فرأيْتُ أكثرَ أهلها النساءَ. واطَّلَعْتُ في الجنّة فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراءَ". انفرد بإخراجه البخاري (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي التَّيّاح قال: سمعْتُ مُطَرِّفًا يحدّث: أنّه كان له امرأتان، فجاء إلى إحداهما، فنزعَ عِمامتَه، فقالَت: جئتَ من عند امرأتك. فقال: جئتُ من عند عمران بن حُصين، فحدَّثَ عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "إنّ أقلَّ ساكني الجنّة النساء". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٨٢٣) الحديث الرابع عشر: وبه عن أبي التَّيّاح قال: سمعْتُ رجلًا من بني ليث قال: أشهدُ على عمران بن حصين قال - قال شعبة: أو قال عمران:

стр. 2856

أشهدُ على رسول اللَّه ﷺ أنّه نهى عن الحناتِم -أو عن الحَنْتَم- وخاتمَ الذهب، والحرير (١). (٥٨٢٤) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن ابن أخي مُطرِّف بن الشِّخِّير قال: سمعْتُ مُطَرِّفًا يحدّث عن عمران ابن حصين: أنّ النبيّ ﷺ قال: "هل صُمْتَ من سَرَر هذا الشهر شيئًا؟ " يعني شعبان. فقال: لا. فقال: "إذا أفْطَرْتَ رمضانَ فصُمْ يومًا أو يومين" شكّ شعبة، قال: وأظنّه قال: "يومين". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٥٨٢٥) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن غَيلان بن جرير عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير أنّه قال: كنتُ مع عمران بن حصين بالكوفة، فصلّى بنا عليّ بن أبي طالب، فصار يُكَبِّرُ كلّما سجدَ، وكلّما رفعَ رأسَه، فلمّا فرغَ قال عمران: صلّى بنا هذا مِثْلَ صلاةِ رسول اللَّه ﷺ . أخرجاه في الصحيحين (٣). (٥٨٢٦) الحديث السابع عشر: وبه: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن أن هيّاج ابن عمران أتى عمران بن حصين فقال:

стр. 2857

إنّ أبي نَذَر إنْ قَدَرَ على غلامه لَيَقْطَعَنّ منه طابَقًا (١)، أو لَيَقْطَعَنّ يدَه قال: قُلْ لأبيك يكفِّر عن يمينه، ولا يقطعْ منه طابقًا، فإن رسول اللَّه ﷺ كان يَحُثُّ في خُطبته على الصَّدَقة، وينهى عن المُثْلة. ثم أتى سَمُرَةَ بن جُندب فقال له مثل ذلك (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن المُثَنّى قال: حدّثنا صالح بن رُسْتُم أبو عامر الخزّاز قال: حدّثني كَثير بن شِنظير عن الحسن عن عمران بن حُصين قال: ما قام فينا رسول اللَّه ﷺ خطيبًا إلّا أمرَنا بالصَّدَقة ونهانا عن المُثْلة. قال: وقال: "أَلا وإنّ من المُثلة أن ينذِرَ الرجلُ أن يَخْزِمَ أنفه، ألا وإنّ من المُثلة أن ينذِرَ الرجلُ أن يَحُجَّ ماشيًا، فلْيَهْدِ هَديًا وليركَبْ" (٣). (٥٨٢٧) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة قال: حدّثنا الحسن عن عمران بن حصين: أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنّ ابنَ ابني مات، فمالي من ميراثه؟ قال: "لك السُّدُس" قال: فلمّا أدبرَ دعاه قال: "سُدُس آخر". فلمّا أدبر دعاه فقال: "إنّ السُّدُس الآخر طُعْمة" (٤). (٥٨٢٨) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حدّثنا قتادة عن مُطَرّف عن عمران بن حُصين:

стр. 2858

أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تزالُ طائفةٌ من أُمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين على من ناوَأَهم حتى يقاتلَ آخرُهم المسيحّ الدّجّال" (١). (٥٨٢٩) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن أيّوب عن أبي قلابة عن أبي المُهَلَّب عن عمران بن حُصين قال: لعنت امرأةٌ ناقةً لها، فقال النبيُّ ﷺ : "إنها ملعونةٌ، فَخلُّوا عنها" قال: فلقد رأيْتُها تَتْبَعُ المنازلَ ما يعرِضُ لها أحد، ناقةٌ ورقاءُ. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٨٣٠) الحديث الحادي والعشرون: وله، أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المُهَلّب عن عمران بن حُصين: أن امرأةً من جُهينة اعترَفَت عند النبيّ ﷺ بزِنًا، وقالت: أنا حُبلى، فدعا النبيُّ ﷺ وَلِيَّها وقال: "أحْسِن إليها، فإذا وَضَعَتْ فأَخْبِرْني" ففعل، فأمرَ بها النبيُّ ﷺ فرُجِمَت، ثم صلّى عليها. فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول اللَّه، رَجَمْتَها ثم تُصَلّي عليها! قال: "لقد تابت توبةً لو قُسِمَتْ بين سبعين من أهل المدينة لَوَسِعَتْهم. وهل وَجَدْتَ شيئًا أفضلَ من أن جادَتْ بنَفْسها للَّه " (٣). (٥٨٣١) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن زيد قال: حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلّب عن عمران بن حصين قال: كانت العضباءُ لرجلٍ من بني عُقيل، وكانت من سوابق الحاجّ، فأُسِرَ الرجلُ وأُخِذَت العضباء معه. قال: فمرّ به رسول اللَّه ﷺ وهو في وَثاق ورسولُ اللَّه ﷺ على حمارٍ عليه قَطيفةٌ، فقال: يا محمد، تأخذونني (٤) وتأخذون سابقة الحاجّ؟ قال: فقال رسول اللَّه

стр. 2859

- ﷺ : "نأخذُك بجريرة (١) حلفائك ثقيف" قال: وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبيّ ﷺ . وقال فيما قال: أنا مسلم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لو قُلْتَها وأنت تملِك أمرَكَ أفلَحْتَ كلَّ الفلاح" قال: ومضى رسولُ اللَّه ﷺ ، فقال: يا محمّد، إنّي جائعٌ فأطْعِمْني، وإني ظمآنُ فاسْقِني. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذه حاجتك". ثم فُدي بالرجلين، وحَبسَ رسول اللَّه ﷺ العَضباء لرَحله. قال: ثم إنّ المشركين أغاروا على سَرْح (٢) المدينة فذهبوا بها، وكانت العضباء فيه، قال: وأسروا امرأةً من المسلمين. قال: فكانوا إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنيتهم، فقامت المرأة ذاتَ ليلةٍ بعدما ناموا، فجعلت كلّما أتت على بعير رغا، حتى أتت على العَضباء، فأتت على ناقة ذَلولٍ مُجَرَّسة، فرَكِبَتْها ثم وَجَّهَتْها قِبَل المدينة. قال: ونذرَتْ إنِ اللَّهُ نجّاها عليها لتَنْحَرَنَّها. فلما قَدِمَتِ المدينةَ عُرِفَت الناقة، وقيل: ناقة رسول اللَّه ﷺ . قال: فأُخْبِرَ النبيُّ ﷺ بنَذرها، أو أتَتْه فأخْبَرَتْه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "بِئسَ ما جَزَتْها" أو "بئس ما جَزَيتيها، إنّ - اللَّه نجّاها لَتَنْحَرَنَّها". قال: ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "لا وفاءَ لنَذْر في معصية اللَّه، ولا فيما لا يملِكُ ابنُ آدم". قال وهيب - يعني ابن خالد: وكانت ثقيف حلفاءَ لبني عُقيل. وزاد حمّاد بن سلمة فيه: وكانت العضباء داجنًا لا تُمَنَع من حَوض ولا نبت. وقال عفّان: مُجَرَّسه: مُعَوَّدة. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٨٣٢) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أَبي نَضْرَة: أن فتًى سألَ عمرانَ بن حُصين عن صلاة رسول اللَّه ﷺ في السَّفر. فعَدَلَ إلى مجلس العَوَقة (٤) فقال: إنّ هذا الفتى سألني عن صلاة رسول اللَّه ﷺ في السَّفر، فاحفظوا عنّي:

стр. 2860

ما سافرَ رسول اللَّه ﷺ سَفرًا إلّا صلّى ركعتين حتى يرجعَ. وإنّه أقام بمكّة -وكان الفتح- ثمانيَ عشرة ليلةً يصلّي بالناس ركعتين ركعتين. قال أحمد: وحدَّثَناه يونس بن محمد بهذا وزاد فيه: إلا المغرب. ثم يقول: "يا أهلَ مكة، قوموا فصلُّوا ركعتين أُخريين، فإنّا سَفْر". ثم غزا حُنينًا والطائف، فصلّى ركعتين ركعتين، ثم رجع إلى جِعرانةَ فاعتمر فيها في ذي القعدة. ثم غزوتُ مع أبي بكر، وحَجَجْتُ واعتمرتُ، فصلّى ركعتين ركعتين. قال يونس: إلا المغرب. ومع عثمان صدر إمارته. قال يونس: ركعتين إلا المغرب. ثم إنّ عثمان صلّى بعد ذلك أربعًا (١). (٥٨٣٣) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يونس عن أبي قِلابة عن أبي المُهَلَّب عن عمران بن حُصين: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ أخاكم النجاشيّ قد مات فصلُّوا عليه". فقام فصفَّنا خلفه. وإنّي لفي الصّفّ الثاني، فصلّى عليه. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٨٣٤) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا هشام بن حسّان قال: حدّثنا حميد بن هلال عن أبي الدّهماء عن عمران بن حُصَين: عن النبيّ ﷺ : "من سَمع بالدّجّال فلْيَنْأَ عنه، من سمع بالدّجّال فلْيَنْأَ عنه، من سمع بالدّجّال فلْيَنْأَ عنه، فإنّ الرجلَ يأتيه وهو يحسَبُ أنّه مؤمن، فلا يزال به بما معه من الشُّبَه حتى يَتْبَعَه" (٣).

стр. 2861

(٥٨٣٥) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن جامع بن شدّاد عن صفوان بن مُحْرِز عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اقبلوا البُشرى يا بني تميم" قال: قالوا: قد بَشَّرْتَنا فأعْطِنا. قال: "اقبلوا البُشرى يا أهل اليمن" قالوا: قد قَبِلْنا، فأَخْبِرْنا عن أوّل هذا الأمر كيف كان؟ قال: "كان اللَّهُ قبلَ كلِّ شيءٍ، وكان عرشُه على الماء، وكتب في اللَّوح ذِكْرَ كلِّ شيء". قال: وأتاني آتٍ فقال: يا عمران، انحلَّتْ ناقتك من عِقالها. قال: فخرَجْتُ فإذا السّرابُ ينقطع بيني وَبينها، فخرجْتُ في أَثَرها، فلا أدري ما كان بعدي. انفرد بإخراجه البخاري (١). (٥٨٣٦) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين: أن رسول اللَّه ﷺ قال وهو في بعض أسفاره وقد تفاوَتَ بينَ أصحابه السيرُ، رفع بهاتين الآيتين صوته: ﴿يَاأَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ. .﴾ حتى بلغ [آخر] الآيتين [الحج: ١ - ٢]، قال: فلمّا سمع أصحابُه بذَلك حَثُّوا المَطِيَّ وعرَفوا أنّه عند قول يقوله. فلما تأشّبوا (٢) حوله قال: "أتدرون أيُّ يوم ذاك؟ [ذاك] يوم ينادَى آدمُ ﵇، فيناديه ربُّه ﵎ فيقول: يا آدمُ، ابعثْ بَعثًا إلى النّار، فيقول: يا ربّ، وما بَعْثُ النّار؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعون في النّار وواحد في الجنّة" قال: فأبْلَسَ أصحابُه حتى ما أوضحوا بضاحكةٍ. فلمّا رأى ذلك قال: "اعلموا وأبْشروا، فوالذي نفسُ محمّدٍ بيده، إنّكم لمع خليقتين، ما كانتا مع شيء قطّ إلا كَثَرَتاه: يأجوج ومأجوج. ومن هلك من بني آدم وبني إبليسَ". قال: فسُرِّي عنهم. ثم قال: "اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم

стр. 2862

في النّاس إلا كالشّاة في جَنب البعير، والرَّقْمة في ذراع الدابّة" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا هشام. . . فذكر معناه (٢). وحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن جدعان عن الحسنِ عن عمران. . فذكره مختصرًا وزاد فيه: "وإنّي لأرجو أن تكونوا رُبُعَ أهل الجنّة، إنّي لأَرجو أن تكونوا ثُلُثَ أهل الجنّة" (٣). (٥٨٣٧) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا الحسن بن ذكوان قال: حدّثني أبو رجاء قال: حدّثني عمران بن حصين: عن النبيّ ﷺ قال: "يخرج من النّار قومٌ بشفاعة محمّد ﷺ ، فيُسَمَّون الجَهَنّميِّين". انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٥٨٣٨) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عوف قال: حدّثنا أبو رجاء قال: حدّثني عمران بن حصين قال: كُنّا في سفر مع رسول اللَّه ﷺ ، وإنا أسرَينا حتى إذا كنّا في آخر الليل، وقَعْنا تلك الوقعة ولا وقعةَ أحلى عندَ المسافر منها، قال: فما أيقَظَنا إلا حرُّ الشمس، وكان أوَّلَ من

стр. 2863

استيقظَ فلانٌ، ثم فلان -كان يُسمِّيهم أبو رجاء، ونَسِيَهم عَوف- ثم عمرُ بن الخطّاب الرابعُ، وكان رسول اللَّه ﷺ إذا نام لم نوقِظْه حتى يكونَ هو يستيقظُ، لأنّا لا ندري ما يَحْدُثُ له في نومه، فلمّا استيقظَ عمرُ ورأى ما أصابَ النّاسَ، وكان رجلًا أجوفَ جَليدًا، قال: فكبَّرَ ورفعَ صوته بالتّكبير، فما زال يُكبِّرُ ويرفعُ صوتَه بالتّكبير حتى استيقظَ لصوتِه رسولُ اللَّه ﷺ ، فلما استيقظَ رسولُ اللَّه ﷺ شكَوا الذي أصابهم، فقال: "لا ضَيْرَ -أو لا يَضِيرُ- ارتَحِلوا" فارتحلَ فسارَ غيرَ بعيدٍ، ثم نزل فدعا بالوَضوءِ، فتوضَّأ ونُودِيَ بالصلاة، فصلَّى بالناس، فلّما انْفَتَلَ من صلاته إذَا هو برجل مُعتزل لم يُصَلِّ مع القوم، فقال: "ما منعَكَ يا فلانُ أن تصلِّيَ مع القوم؟ " فقال: يا رسولَ اللَّه، أصابَتْني جَنابةً ولا ماءَ. قال رسولُ اللَّه ﷺ : "عليك بالصَّعيدِ فإنّه يَكفيكَ". ثمَّ سارَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فاشتكى إليه الناسُ العطشَ، فنزل فدعا فلانًا -كان يُسمِّيه أبو رجاء، ونَسِيَه عوف- ودعا عليًّا فقال: "اذهَبا فابْغِيا لنا الماء" قال: فانطلقا، فيلقيان امرأةً بين مَزادَتَين أو سطيحتين (١) من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ فقالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعةَ، ونَفَرُنا خُلوفٌ. قال: فقالا لها: انطَلِقي إذًا. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول اللَّه ﷺ . قالت: هذا الذي يُقال له: الصابىء؟ قالا: هو الذي تَعنين. فانطلقي إذًا، فجاءا بها إلى رسول اللَّه ﷺ فحدَّثاه الحديث، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا رسولُ اللَّه ﷺ بإناء فأفرَغَ فيه من أفواه المَزادتين أو السَّطيحتين، وأوكى أفواهَهما فأطلقَ العَزالِي (٢)، ونُوديَ في النّاس: أن اسقُوا واستَقُوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخِرَ ذلك أن أعطى الذي أصابَته الجَنابةُ إناء من ماء. فقال: "اذهَبْ فأَفْرِغْه عليك" قال: وهي قائمةٌ تنظُرُ ما يُفعَل بمائها، قال: وايم اللَّه، لقد أُقْلعَ عنها، وإنّه لَيُخَيَّلُ إلينا أنّها أشدُّ مِلأَةً منها حين ابتدأ فيها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اجمعوا لها"، فجَمَعوا لها من بين عجوة ودَقيقة وسَويقة، حتى جمعوا لها طعامًا كثيرًا وجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثّوبَ بين يديها، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "تعلمين واللَّه ما رَزِئناك من مائكِ شيئًا، ولكنّ اللَّه هو سقانا". قال: فأتَت أهلَها وقد احتَبَسَتْ عنهم، فقالوا: ما حَبَسَكِ يا فلانة؟ فقال: العجبُ، لَقِيَني رجلان فذهبَا إلى هذا الذي يُقال له: الصابىء،

стр. 2864

ففعل بمائي كذا وكذا -للذي قد كان-، فواللَّهِ إنّه لأسحرُ مَن بينَ هذه وهذه - وقالت بإصبعَيها الوسطى والسَّبّابة فرفَعَتْهما إلى السَّماء، تعني السماءَ والأرض - أو إنّه لرسولُ اللَّه حقًّا. قال: وكان المُسلمونَ بعدُ يُغيرون على ما حولَها من المُشْركينَ ولا يُصيبونَ الصِّرمَ الذي هي منه، فقالت يومًا لقومها: ما أرى أنّ هؤلاءِ القومَ يَدَعونكم عَمْدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام. أخرجاه في الصحيحين (١). * وقد رُوي بعض هذا في حديث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن الحسن عن عمران بن حُصين قال: سَرَينا مع رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا كان من آخر الليل عرَّسْنا، فلم نستيقظْ حتى أيقظَنا حرُّ الشمس، فجعل الرجلُ منّا يقوم دَهِشًا إلى طهوره، فأمرَهم النبيُّ ﷺ أن يَسْكُنوا، ثم ارتَحَلْنا، فسِرْنا حتى إذا ارتفعَتِ الشمس نَزَلْنا، ثم أمرَ بلالًا فأذّن، ثم صلّى الركعتين قبل الفجر، ثم أقامَ فصلّينا، فقالوا: يا رسول اللَّه، ألا نُعيدُها في وقتها من الغد؟ قال: "أينهاكم ربُّكم تعالى عن الرِّبا ويقبَلُه منكم؟ " (٢). (٥٨٣٩) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا مالك - يعني ابنَ مِغْول عن حصين عن الشَّعبيّ عن عمران بن حُصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا رُقْيةَ إلا من عين أو حُمَة" (٣).

стр. 2865

الحمة: ذوات السُّموم. (٥٨٤٠) الحديث الحادي والثلاثون: (١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن محمد بن عمران بن حصين: عن النبيّ ﷺ قال: "من حَلَفَ على يمينٍ كاذبةٍ مصبورةٍ مُتَعَمِّدًا، فَلْيتَبَوَّأْ مقعدَه من النّار" (٢). (٥٨٤١) الحديث الثاني والثلاثون: وبه، حدّثنا هشام عن الحسن عن عمران بن حصين: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يدخُلُ الجنّة من أُمتّي سبعون ألفًا بغير حساب، لا يكتوون، ولا يَسْتَرْقُون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكَّلون". فقام عكاشة فقال: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّهَ ﵎ أن يجعلَني منهم. قال: "أنت منهم". قال: فقام رجلٌ آخر فقال: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يجعلَني منهم. قال: "قد سَبَقك بها عُكاشة". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٨٤٢) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شَريك بن عبد اللَّه قال: حدّثنا منصور عن خَيثمة عن الحسن قال: كنت أمشي مع عمران بن حُصين، أحذنا أخذٌ بيد صاحبه، فمرَرْنا بسائل يقرأُ القرآن، فاحتبَسَني عمرانُ وقال: قِفط نستمع القرآن. فلمّا فرغ سأل. فقال عمران: انطلِقْ، فإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "اقرءوَا القرآنَ واسألوا اللَّهَ ﵎ به، فإنّ مِن

стр. 2866

بعدكم قومًا يقرءون يسألون النّاس به" (١). (٥٨٤٣) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبد اللَّه بن صُبيح قال: سمعت محمد بن سيرين قال: ذكروا عند عمران بن حصين: "الميّت يُعَذَّبُ ببكاء الحيّ" قالوا: كيف يُعَذَّبُ ميتٌ ببكاء حَيّ؟ فقال عمران: قد قاله رسول اللَّه ﷺ (٢). (٥٨٤٤) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن عمران بن عصام أن شَيخًا حدّثَه من أهل البصرة عن عمران ابن حُصين: أن رسول اللَّه ﷺ سُئِل عن (الشَّفع والوِتر). فقال: "هي الصلاة، بعضُها شَفع وبعضها وِتر" (٣). (٥٨٤٥) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو هلال: أخبرنا قتادة عن أبي حسّان عن عمران بن حصين قال: كان رسول اللَّه ﷺ يحدِّثنا عامّة ليلِه عن بني إسرائيل، لا يقومُ إلّا لعُظْم صلاة. يعني: المكتوبة الفريضة (٤).

стр. 2867

(٥٨٤٦) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: أخبرنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثني يزيد الرَّشْك عن مُطَرّف بن عبد اللَّه عن عمران بن حصين قال: بعث رسول اللَّه ﷺ سَرِيّةً، وأمَّرَ عليهم عليَّ بن أبي طالب، فأحدَثَ شيئًا في سفره، فتعاهد أربعه من أصحاب محمد ﷺ أن يذكروا أمره لرسول اللَّه ﷺ . قال عمران: وكُنّا إذا قَدِمْنا من سفر بدأْنا برسول اللَّه ﷺ فسلَّمْنا عليه، قال: فدخلوا عليه، فقام رجل منهم فقال: يا رسول اللَّه، إنّ عليًّا فعل كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الثاني فقال: يا رسول اللَّه، إنّ عليًّا فعل كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال: يا رسول اللَّه، إنّ عليًا فعل كذا وكذا، فأعرض عنه. ثم قام الرابع فقال: يا رسول اللَّه إنّ عليًّا فعل كذا وكذا. فأقبل رسول اللَّه ﷺ على الرابع وقد تغيَّر وجهُه فقال: "دَعُوا عليًّا، دَعُوا عليًّا، دَعُوا عليًّا. إنّ عليًّا منّي وأنا منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمن بعدي" (١). (٥٨٤٧) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين: أن غلامًا لأُناسٍ فقراء قطعَ أُذنَ غلامٍ لأناسٍ أغنياء، فأتى أهلُه النبيّ ﷺ فقالوا: يا نبيّ اللَّه، إنّا ناسٌ فقراء، فلم يجعل عليهم شيئًا (٢). (٥٨٤٨) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا شعبة عن الفضَيل بن فَضالة -رجل من قيس- قال: حدّثنا أبو رجاء العُطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين وعليه مِطْرَفٌ من خَزٍّ لم نَرَه عليه قبلَ ذلك ولا بعدَه، فقال:

стр. 2868

إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ أنعمَ اللَّه عليه نعمةً، فإنّ اللَّهَ يُحِبُّ أن يُرى أثرُ نِعمته على خَلقه". قال روح مرّة: "على عبده" (١). (٥٨٤٩) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن السُّمَيط عن أبي العلاء قال: حدّثني رجل من الحيّ أن عمران بن حصين حدّثه: أنّ عُبَيسًا أو ابن عُبَيس في أُناسٍ من بني جُشَم أتَوه، فقال له أحدُهم: ألا تُقاتلُ حتى لا تكونَ فِتنةٌ؟ قال: لَعَلّي قد قاتلتُ حتى لم تكن فتنةٌ. قال ألا أُحَدِّثُكم ما قال رسولُ اللَّه ﷺ ولا أراه ينفُعكم، فأنْصِتُوا. قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "اغْزوا بني فلان مع فلان" قال: فصَفَّتِ الرجال، وكانت النساء من وراء الرجال، ثم لما رجعوا، قال رجل: يا نبيّ اللَّه، استَغْفِرْ لي غفرَ اللَّهُ لك. قال: "هل أحْدَثْتَ؟ " قال: يا رسولَ اللَّه، استَغْفِر لي غَفرَ اللَّه لك، قال: "هل أحدَثْتَ؟ " قال: لما هُزِمَ القومُ، وَجَدْتُ رجلًا بين القوم والنساء، فقال: إني مسلم -أو قال: أسلَمْتُ- فقتلْتُه، قال تَعَوُّذًا بذلك حين غَشِيتُه بالرّمح. قال: "هل شَقَقْتَ عن قَلبِه تنطرُ إليه؟ " فقال: لا واللَّه ما فعلتُ. فلم يستغفر له، أو كما قال. وقال في حديثه: قال رسول اللَّه ﷺ : "اغزوا بني فلانٍ مع فلان" فانطلق رجل من لُحمتي (٢) معهم، فلما رجع إلى النبيّ ﷺ قال: يا نبيّ اللَّه، استَغْفِر لي، غفرَ اللَّهُ لك. قال: "وهل أحدَثْتَ؟ " قال: لمّا هُزِمَ القومُ أدركتُ رجلين بين القوم والنساء، فقالا: إنّا مسلمان -أو قالا: أسلَمْنا- فقتلْتُهما. فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "عمَّا أُقاتل النّاسَ إلّا على الإسلام، واللَّهِ لا أستغفرُ لك" أو كما قال، فماتَ بعدُ فدَفَنَتْه عشيرتُه، فأصبحَ قد نَبَذَتْه الأرضُ، ثم دفنوه وحرسوه ثانيةً، فَنَبَذَته الأرضُ، ثم قالوا: لعلَّ أحدًا جاء وأنتم نيامٌ

стр. 2869

فأخرجه، فدفنوه ثالثةً ثمّ حرسوه، فَنَبذَتْه الأرضُ ثالثةً، فلما رأَوا ذلك ألْقَوه. أو كما قال (١). (٥٨٥٠) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان الورّاق قال: حدّثنا أبو بكر النَّهشلي عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران بن حُصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نَذْرَ في غَضَب، وكفّارتُه كفّارةُ اليمين" (٢). (٥٨٥١) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحق الطالقاني قال: حدّثنا الحارث بن عُمير عن حُميد الطويل عن الحسن عن عمران ابن حصين: أنّ النبيّ ﷺ قال: "لا جَلَبَ، ولا جَنَب، ولا شِغار في الإسلام. ومن انتهبَ فليس منّا" (٣). قد سبق تفسيره (٤). (٥٨٥٢) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن كثير قال: حدّثنا جعفر بن سليمان عن عوف عن أبي رجاء العطارديّ عن عمران بن حُصين: أن رجلًا جاء إلى النبيّ ﷺ فقال: السلام عليكم، فردّ عليه ثم جلس، فقال: "عشر". ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه، فردّ النبيُّ ﷺ ، ثم جلس، فقال:

стр. 2870

"عشرون". ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، فردّ عليه، ثم جلس، فقال: "ثلاثون" (١). محمد بن كثير ضعيف جدًّا (٢). (٥٨٥٣) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا رجل - والرجل كان مُسَمَّى في كتاب أبي عبد الرحمن: عمرو بن عُبيد، قال: حدّثنا أبو رجاء العُطارديّ عن عمران بن حصين قال: ما شبعَ آلُ محمّد عن خبز بُرٍّ مأدومٍ حتى مضى لوجهه (٣). (٥٨٥٤) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا أركَبُ الأُرْجُوان، ولا أَلْبَسُ المُعَصْفَر، ولا القميصَ المُكَفَّف بالحرير". وقال: "ألا وطِيبُ الرجال رِيحٌ لا لونَ له، وطيب النساء لونٌ لا ريح له" (٤). الأُرْجُوان: الشديد الحمرة. (٥٨٥٥) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي داود عن عمران بن حصين قال:

стр. 2871

قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان له على رجلٍ حقٌّ فمن أَخَّرَه كان له بكلّ يومٍ صدقةٌ" (١). (٥٨٥٦) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا شيبان عن منصور عن رِبعي بن حِراش عن عمران بن حُصين - أو غيره. أن حَصينًا -أو حُصينًا- أتى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: يا محمّد، لَعَبْدُ المطلب كان خيرًا لقومه منك، كان يُطْعِمُهم الكَبِدَ والسَّنام، وأنت تنحَرُهم. فقال له النبيُّ ﷺ ما شاء اللَّه أن يقول. فقال له: ما تأمرُني أن أقول؟ قال: "قُل: اللهمّ قِني شَرَّ نفسي، واعْزِمْ لي على أرشدِ أمري". قال: فانطلق فأسلم الرجل. ثم جاء فقال: إنّي أتَيْتُك فقلتَ لي: "قُلِ: اللهمّ قِني شرَّ نفسي، واعزِمْ لي على أرشدِ أمري" فما أقول الآن؟ قال: "قُلْ: اللهمّ اغفِرْ لي ما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، وما أخطَأْتُ وما عَمَدْتُ، مما عَلِمْتُ وما جَهِلْتُ" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ - يعني ابن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثنا أبي عن عون وهو العَقيليّ عن مُطَرِّف عن عمران بن حُصين قال: كان عامّةُ دعاءِ النبيّ ﷺ : "اللهمّ اغفِرْ لي ما أخْطَأْتُ وما تَعَمَّدْتُ، وما أسرَرْتُ وما أعلنْتُ، وما جَهِلْتُ وما تَعَمَّدْت" (٣). (٥٨٥٧) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان عن ابن جُدعان عن الحسن عن عمران بن حُصين قال:

стр. 2872

قال رسول اللَّه ﷺ : "لقد أكلَ الطعامَ، ومشى في الأسواق" يعني الدّجّال (١). (٥٨٥٨) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا المبارك عن الحسن قال: أخبرني عمران بن حُصين: أنّ النبيّ ﷺ أبصر على عَضُدِ رجلٍ حَلْقةً -أراه من صُفر- قال: "ويحك، ما هذه؟ " قال: من الواهنة. قال: "أما إنّها لا تزيدُك إلّا وَهْنًا. انبُذْها عنك، فإنّك لو مِتَّ وهي عليك ما أفلَحْتَ أبدًا" (٢). (٥٨٥٩) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا محمد بن أبي المَليح الهُذَلي قال: حدّثني رجل من الحيّ: أن يعلى بن سُهيل مرّ بعمران بن حُصين، فقال له: يا يعلى، ألم أُنَبَّأ أنّك بِعْتَ دارَك بمائة ألف؟ قال: بلى. قال: فإنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ : "من باع عَقارَه بمالٍ سَلَّطَ اللَّه عليها تالفًا يُتْلِفُها" (٣). * * * *

стр. 2873

(٤١١) مسند عمرو الأَحْوَص بن جَعْفر أبي سليمان الجُشَميّ (١) (٥٨٦٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا شبيب بن غَرْقَدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدّثني أبي: أنّه شَهِدَ حَجّة الوداع مع رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا يجني جانٍ إلّا على نفسه، ولا يجني والدٌ على ولده، ولا مولودٌ على والده" (٢). (٥٨٦١) الحديث الثاني: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا الحسن بن علي الخَلّال قال: حدّثنا الحسين بن علي الجُعْفي عن زائدة عن شبيب بن غَرْقَدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدّثني أبي: أنّه شهد حَجّة الوداع مع رسول اللَّه ﷺ ، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، وذكَّرَ ووَعَظَ، فذكر في الحديث قصّة: "ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هُنّ عَوانٌ عندكم، ليس تملكون منهنّ شيئًا غير ذلك، إلّا أن يأتينَ بفاحشة مُبَيِّنة". قال: "فإنْ فَعَلْن فاهجُروهُن في المضاجع واضربوهُنّ ضَربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعْنَكم فلا تَبْغُوا عليهنّ سبيلًا. ألا إنّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا. فأمّا حقُّكم على نسائكم فلا يُوطِئنَ فُرُشَكم مَن تكرهون، ولا يأْذَنَ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقُّهن عليكم أن تُحْسِنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٣). ومعنى عوان عندكم: أسارى في أيديكم. * * * *

стр. 2874

(٤١٢) مسند عمرو بن أخطب أبي زيد الأنصاري (١) (٥٨٦٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَرَمِيّ بن عُمارة قال: حدّثني عَزْرةُ الأنصاري قال: حدّثنا عِلباءُ بن أحمر قال: حدّثنا أبو زيد قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "اقْتَرِبْ منّي"، فاقترَبْتُ منه. فقال: "أدْخِلْ يدَك فامْسَحْ ظهري" قال: فأدخلْتُ يدي في قميصه فمسَحْتُ ظهره، فوقع خاتم (٢) بينَ إصبعيّ. قال: فسُئل عن خاتم النبوة، فقال: شعرات بين كَتِفَيه (٣). (٥٨٦٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا الحسين بن واقد قال: حدّثنا أبو نَهيك قال: حدّثني أبو زيد عمرو بن أخطب قال: استسقى رسول اللَّه ﷺ ماءً، فأتيْتُه بقدَح فيه ماء، فكانت فيه شعرةٌ، فأخذْتُها، فقال: "اللهمّ جَمِّلْه". قال: فرأيْتُه وهو ابن أربع وتسعين ليس في لحيته شعرةٌ بيضاء (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثني حَرَمِيُّ بن عُمارة قال: حدّثنا عَزْرة بن ثابت قال: حدّثنا عِلباء بن أحمر قال: حدّثنا أبو زيد الأنصاري قال:

стр. 2875

قال لي رسول اللَّه ﷺ : "ادْنُ منّي" قال: فمسَح بيده على رأسه ولحيته، ثم قال: "اللهمّ جَمِّلْه وأَدِمْ جَمالَه". قال: فلقد بلغ بضعًا ومائة سنة وما في رأسه ولحيته بياض إلا نَبْذ يسير، ولقد كان منبسطَ الوجه، ولم ينقبض وجهُه حتى مات (١). (٥٨٦٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا خالد عن أبي قِلابة عن عمرو بن بُجدان عن أبي زيد الأنصاريّ قال: مرّ رسول اللَّه ﷺ بين أظهر ديارنا، فوجدَ قُتارًا (٢)، فقال: "من هذا الذي ذَبَحَ؟ " قال: فخرج إليه رجلٌ منّا، فقال: يا رسول اللَّه، كان هذا يومًا الطعامُ فيه كريه، فذبَحْتُ لآكُلَ وأُطْعِمَ جيراني. قال: "فأعِدْ". قال: لا والذي لا إله إلا هو، ما عندي إلا جَذَعٌ من الضَّأن، أو حَمَل. قالها ثلاث مرّات. قال: "فاذْبَحْها، ولا تُجْزِىءُ جَذَعةٌ عن أَحدٍ بعدك" (٣). (٥٨٦٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثنا عَزْرة بن ثابت قال: حدّثنا عِلباء بن أحمر اليشكُريّ قال: حدّثنا أبو زيد الأنصاري قال: صلّى بنا رسولُ اللَّه ﷺ صلاة الصبح، ثم صَعِد المِنبرَ، فخطَبنا حتى حضرتِ الظهرُ، ثم نزلَ فصلّى الظهرَ، ثم صَعِد المِنبرَ، فخطَبَنا حتى حَضرتِ العصرُ، ثم نزل فصلّى العصرَ، ثم صعِدَ المِنبرَ، فخطبَنا حتى غابتِ الشمسُ، فحَدَّثْنا بما كان وما هو كائن، فأعلَمُنا أحفَظُنا. انفرد بإخراجه مسلم (٤).
следующие страницы →