← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أن أبا موسى اسْتَحْمَل (١) النّبيّ ﷺ ، فوافق منه شُغْلًا، فقال: "واللَّه لا أحْمِلُك" فلما قضى دعاه فَحَمَله، قال: يا رسول اللَّه، إنك حلَفْتَ ألّا تَحْمِلَني. قال: "فأنا أحلفُ لأحْملَنَّك" (٢). (٥٠٠) الحديث السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ قال لرجل: "أَسْلمْ"، قال: أجدُنِي كارِهًا. قال: "أسْلِمْ وإن كُنْتَ كارِهًا" (٣). (٥٠١) الحديث الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أن الرُّبَيِّعَ عمّة أنس (٤) كسَرَت ثَنيّةَ جاريةٍ، فطلبوا إلى القوم العفوَ، فأبَوا، فأتَوا رسول اللَّه ﷺ فقال: "القِصاص". قال أنسَ بن النّضر: يا رسولَ اللَّه، تُكْسَرُ ثنيّةُ فلانةَ! فقال رسول اللَّه: "يا أنسُ، كتابُ اللَّه ﵎، القصاص". قال: فقال: لا والذي بعَثَك بالحقّ، لا تُكْسَرُ ثنيّة فلانةَ. فرَضِيَ القوم فعفَوا وتركوا القِصاص، فقال رسول اللَّه: "إنّ من عِبادِ اللَّه من لو أقسمَ على اللَّه لأبرَّه". أخرجاه (٥). (٥٠٢) الحديث التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن حُميد عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ رأى نُخامةً في القبلة، فشقَّ ذلك عليه حتى رُئِي في وجهه، فقام يَحُكّه بيده وقال: "إنّ أحدَكم إذا قامَ في صلاته فإنه يُناجي ربَّه، فإنّ ربّه بينَه وبينَ القبلة، فلا

стр. 317

يَبْزُقَنّ أحدُكم قِبَلَ قِبْلَته، ولكن عن يساره أو تحتَ قدميه". ثم أخذ بطرف ردائه فبصق فيه ثم رَدَّ بعضه على بعض فقال: "أو يفعل هكذا". أخرجاه (١). (٥٠٣) الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: قال إبراهيم بن طَهْمان عن عبد العزيز بن صُهيب عن أنس قال: أتي النّبيّ بمالٍ من البَحرين، فقال: "انثُرُوه في المسجد" وكان أكثرَ مالٍ أُتِي به رسول اللَّه، فخرج رسول اللَّه ﷺ إلى الصلاة ولم يلتفِتْ إليه، فلمّا قضى الصلاةَ جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، اذ جاءَه العبّاس فقال: يا رسول اللَّه، أعْطِني، فإنّي فادَيْتُ نفسي، وفادَيْتُ عَقيلًا (٢). فقال له رسول اللَّه ﷺ : "خُذ" فحثا في ثوبه ثم ذهبَ يُقِلُّه فلم يَسْتَطع، فقال: يا رسول اللَّه، مُرْ بَعضَهم يَرْفَعُه إليّ. قال: "لا" قال: فارْفَعْهُ أنت عليّ. قال: "لا"، فنثرَ منه [ثم ذهب يُقِلُّه فقال: يا رسول اللَّه، اؤمُرْ بعضهم برفعه عليّ. قال: "لا" قال: فارفعه أنت عليّ. قال: "لا" فنثر منه]، ثم احتمَله فألقاه على كاهله، ثم انطلقَ. فما زال رسولُ اللَّه يُتْبِعُه بَصَرهُ حتى خَفِيَ علينا، عَجَبًا من حرصه، فما قام رسول اللَّه وثَمَّ منها دِرْهَمٌ. كذا أخرجه البخاريّ تعليقًا (٣). (٥٠٤) الحديث الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا سِنانٌ أبو ربيعةَ عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لو يعلمُ المُتَخَلّفون عن صلاة العشاء وصلاة الغداةِ، ما لهم فيهما، لأتَوهُما ولو حَبْوًا" (٤).

стр. 318

(٥٠٥) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ رسول اللَّه قال: "إنّ سبحانَ اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، تَنْفُضُ الخطايا كما تَنْفُضُ الشجرةُ ورقها" (١). (٥٠٦) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا عبد الملك النميري قال: حدّثنا ثابت عن أنس: أن النّبيّ ﷺ قال: "ما مِنْ رجلٍ مسلم يموتُ له ثلاثةٌ من ولده لم يَبْلُغوا الحِنْثَ إلا أدخلَ اللَّه أبوَيهم الجنّة بفضل رحمته إيّاهم". انفرد بإخراجه البخاريّ (٢). (٥٠٧) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قتادة عن أنس قال: غلا السِّعر على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: يا رسول اللَّه، لو سَعّرْتَ، فقال: "إنّ اللَّه هو الخالقُ القابضُ الباسط الرّزّاق المُسَعِّر، وإنّي لأرجو أن ألقى اللَّه ولا يطلُبني أحدٌ بمَظلمةٍ ظَلَمْتُها إيّاه في دمٍ ولا مال" (٣). (٥٠٨) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النّعمان قال: حدّثنا أبو عبيدة عبد المؤمن بن عُبيد اللَّه السّدوسي قال: حدّثني أخشن السَّدوسيّ قال: دخلْتُ على أنس بن مالك، قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "والذي نفسي بيده، لو أخطأتُم حتى تَملأَ خطاياكم ما بين السّماء والأرض ثم استغْفَرْتُم اللَّهَ لَغَفَرَ لكم. والذي نفس محمّد بيده، لو لم تُخطِئوا

стр. 319

لجاء اللَّه بقومٍ يُخطئون ثم يستغفرون اللَّه فيَغْفِرُ لهم" (١). (٥٠٩) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أنّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إنّ لفلانٍ نخلةً، وأنا أُقيمُ حائطي بها، فأْمُرْه أنْ يُعطيَني حتى أُقيمَ حائِطي بها. فقال له النّبيّ ﷺ : "أعْطِها إيّاه بنخلة في الجنّة". فأبى، فأتاه أبو الدّحداح فقال: بعْنِي نخلتَك بحائِطي، ففعل، فأتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّي قد ابتعتُ النّخلةَ بحائطي، فاجعلْها له، فقد أعطيتُكها. فقال رسول اللَّه ﷺ : "كم من عِذقٍ رَداح (٢) لأبي الدّحداح في الجنّة". قالها مِرارًا. قال: فأتى امرأتَه فقال: يا أمَّ الدحداح، اخْرُجي من الحائط، فإنّي قد بعْتُه بنخلةٍ في الجنّة. فقالت: رَبحَ البيعُ، أو كلمةً تُشْبِهها (٣). (٥١٠) الحديث السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ ابن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن مَوْهَب عن مالك بن خالد بن محمّد بن حارثة الأنصاريّ (٤): أن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من رجلٍ يَنْعَشُ لسانُه حقًّا (٥) يُعْمَلُ به بعده إلا جرى عليه

стр. 320

أجرُه إلى يوم القيامة، ثم وفّاه اللَّه ثوابَه يومَ القيامة" (١). (٥١١) الحديث الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدّثني سَلَمَة بن وَردان أن أنس بن مالك حدّثه: أنّ رسول اللَّه سألَ رجلًا من صحابته فقال: "أيْ فلانُ، هل تزوَّجْتَ؟ " قال: لا، وليس عندي ما أتزوَّجُ به. قال: "أوليسَ معك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربعُ القرآن" قال: "أليس معك ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربعُ القرآن". قال: "أليس معك ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربعُ القرآن". قال: "أليس معك ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربعُ القرآن" أليس معك آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن". قال: "تَزَوَّجْ، تَزَوَّجْ، تَزَوَّجْ" ثلاث مرّات (٢). (٥١٢) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ ابن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مبارك قال: حدّثنا حُميد الطويل عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النّاسَ حتى يَشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسولُ اللَّه، فإذا شَهِدوا أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمّدًا رسولُ اللَّه، واستقبلوا قِبْلَتَنا، وأكلوا ذبيحَتَنا، وصلَّوا صلاتَنا، فقد حَرُمَتْ علينا دِماؤُهم وأموالُهم إلا بحقِّها، لهم ما للمُسلمين، وعليهم ما عليهم". انفرد بإخراجه البخاري (٣): (٥١٣) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة (٤): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان ابن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرني حُميد عن أنس قال:

стр. 321

آخرُ صلاة صلّاها النّبيّ ﷺ مع القوم، صلَّى في ثوب واحد متوشّحًا به خلف أبي بكر (١). (٥١٤) الحديث الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال: إنّ النّبيّ ﷺ كان إذا قَدِمَ من سفرٍ فنظر إلى جُدْرَان المدينة أوْضَعَ راحلتَه، وإنْ كان على دابّةٍ حرَّكَها، من حُبِّها. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٥١٥) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذ هبَّتِ الريحُ عُرِفَ ذلك في وجهه (٣). (٥١٦) الحديث الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس قال: كان رسول اللَّه إذا أراد الحاجةَ لم يرفعْ ثوبَه حتى يدنوَ من الأرض. هذا مُرْسَل؛ فإنّ الأعمش لم يسمعْ من أنس (٤). (٥١٧) الحديث الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوْح قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس بن مالك: أنّ فتًى من الأنصار قال: يا رسول اللَّه، إنّي أُريد الجهاد، وليس لي مالٌ أتَجَهّزُ به.

стр. 322

قال: "اذْهَبْ إلى فلانٍ الأنصاريِّ، فإنّه قد كان تجهّزَ ومَرِضَ، فقُلْ له: إنّ رسول اللَّه يُقرئُك السلامَ ويقول: ادفعْ إليّ ما تجهَّزْت به". فقال له ذلك، فقال: يا فلانةُ، ادفعي إليه ما جَهَّزْتِني به ولا تحبسي عنه شيئًا، فإنّك -واللَّه- إن حَبَسْت عنه شيئًا لا يُباركْ لكِ فيه. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥١٨) الحديث الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثني شُعبة عن أبي عمران الجَونيّ عن أنس بن مالك: عن النّبيّ ﷺ قال: "يُقال للرّجل من أهل النّار يومَ القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكُنْتَ مفتديًا به؟ قال: فيقول: نعم. فيقول: قد أردْتُ منك أهونَ من ذلك، قد أخذْتُ عليك في ظَهر أدمَ ألّا تُشرِكَ بي شيئًا فأبيْتَ إلّا أن تُشْرِكَ". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا حمّاد بن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُؤتَى بالرجلِ من أهل الجنّة فيقول له: يا ابنَ آدمَ، كيف وجدْتَ منزلَك؟ فيقول: أيْ ربّ، خيرَ مَنْزلٍ. فيقولُ: سَلْ وتَمَنَّ. فيقول: ما أسألُ وأتمنّى إلّا أن تَرُدَّني إلى الدُّنيا فأُقْتَلَ في سبيلك عشر مرار، لما يرى من فضل الشّهادة. ويُؤتى بالرّجل من أهل النّار فيقولُ له: يا ابنَ آدم، كيف وجدْتَ منزلَك؟ فيقول: أيْ ربِّ، شرَّ مَنْزِلٍ. فيقول له: أتفتدي منه بطِلاع الأرض ذهبًا؟ فيقول: أيْ ربّ، نعم. فيقول: كذبْتَ، قد سألتُك أقل من ذلك وأيسرَ فلم تَفعل، فيُرَدّ إلى النّار" (٣).

стр. 323

(٥١٩) الحديث السادس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل مظفّر بن مدرك قال: حدّثنا سعيد بن زيد قال: حدّثنا الزُّبير بن خِرِّيت قال: حدّثنا أبو لبيد لِمازه بن زبّار قال: أُرسلتِ الخيلُ زمن الحجّاج، فقُلْنا: لو أتيْنا الرِّهان، فأتيْناه، ثم قلنا: لو مِلْنا إلى أنس ابن مالك فسألْناه: هل كنتم تُراهنون على عهد رسول اللَّه؟ فأتيْناه فسألْناه، فقال: نعم، لقد راهنَ على فرسٍ يقال له سَبْحَة، فسبق النّاسَ، فبَهَش لذلك وأعجَبَه (١). أي هَشَّ وفَرِح. (٥٢٠) الحديث السابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن بُدَيل العُقَيليّ عن أبيه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ للَّه تعالى أهلِينَ من النّاس" فقيل: من أهلُ اللَّه منهم؟ فقال: "أهلُ القرآنِ، وهم أهلُ اللَّه وخاصَّتُه" (٢). (٥٢١) الحديث الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا إسماعيل عن نُفيع قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قيل: يا رسولَ اللَّه، كيف يُحْشَرُ النّاسُ على وجوههم؟ قال: "الذي أمشاهم على أرجلهم قادرٌ على أن يُمْشِيَهم على وجوههم". أخرجاه (٣). (٥٢٢) الحديث التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن بشّار قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْتُ قتادة يُحَدِّث عن أنس عن أمّ سليم:

стр. 324

أنّها قالت: يا رسولَ اللَّه، خادِمُك أنسُ، ادْعُ اللَّه له. فقال: "اللهمّ أكْثِر مالَه وولدَه، وبارِكْ له فيما أعْطَيْتَه". أخرجاه (١). (٥٢٣) الحديث الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن نافع قال: حدّثنا بَهْزْ قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال: أتى عليّ رسول اللَّه ﷺ وأنا ألعبُ مع الغلمان، قال: فسلّم علينا، فبعثَني في حاجة، فأبطأتُ على أُمّي، فلمّا جِئتُ قالت: ما حَبَسَكَ؟ قُلت: بَعَثَني رسولُ اللَّه ﷺ لحاجة. قالت: ما حاجتُه؟ قلت: إنّها سرٌّ. قالت: لا تُخْبِرَّ بسرِّ رسول اللَّه أحدًا. قال أنس: ولو حَدَّثْتُ به أحدًا لحدَّثْتُك يا ثابتُ. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن حُميد عن أنس قال: دخلَ رسول اللَّه ﷺ على أُمِّ سُليم، فأتَتْه بتَمْرٍ وسمن، وكان صائمًا، فقال: "أعِيدوا تَمْرَكم في وِعائه، وسَمْنَكم في سِقائه" ثم قام إلى ناحية البيت فصلَّى ركعتين وصلَّيْنا معه، ثم دعا لأُمّ سُليم وأهلِها بخير، فقلت أمّ سُليم: يا رسول اللَّه، إنّ لي خُوَيصّة. قال: "وما هي؟ " قالت: خادمك أنس. فما ترك خيرَ آخرةٍ ولا دُنيا إلّا دعا لي به، وقال: "اللهم ارْزُقْه مالًا وولدًا، وبارِك له فيه". قال: فما من الأنصار إنسانٌ أكثرَ مالًا مني. وذكر أنّه لا يملك ذهبًا ولا فضّة غيرَ خاتمه. وذكر أنّ ابنته الكبرى أمينة أخبرَته أنّه دُفِنَ من صُلبه إلى مَقْدَم الحجّاج نيِّفٌ على عشرين ومائة.

стр. 325

أخرجه البخاري مختصرًا (١). (٥٢٤) الحديث الحادي بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُؤَمَّل قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أنس: أن غلامًا يهوديًا كان يضع للنبيّ ﷺ وَضوءه ويناوله نَعْلَيه، فَمَرِض، فأتاه النّبيّ ﷺ ، فدخل عليه وأبوه قاعدٌ عندَ رأسه، فقال له النّبيّ ﷺ : "يا فلان، قُلْ لا إله إلّا اللَّه" فنظرَ إلى أبيه، فسكت أبوه، فأعاد عليه النّبيّ ﷺ ، فنظر إلى أبيه، فقال أبوه: أطعْ أبا القاسم. فقال الغلام: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وأشهد أنّك رسول اللَّه. فخرج النّبيّ ﷺ وهو يقول: "الحمدُ للَّه الذي أخرجَه من النّار". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٥٢٥) الحديث الثاني بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا سعيد قال: حدّثنا قتادة أن أنس بن مالك حدَّثهم: أنّ النّبيّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا، فتَبِعه أبو بكر وعُمر وعثمان، فرَجَف بهم، فقال: "اسْكُن، نبيٌّ وصِدّيقٌ وشهيدان". انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). (٥٢٦) الحديث الثالث بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن حُميد قال: سُئِل أنسٌ عن كَسْب الحَجّام. فقال: احتجمَ رسول اللَّه ﷺ ، حجَمَه أبو طَيبة، فأمر له بصاعَين من شعير، وكلَّم مواليَه أن يُخَفِّفوا من ضريبته. وقال: "أمثلُ ما تداوَيْتُم به الحِجامةُ والقُسْط البحري".

стр. 326

أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "خيرُ ما تداويْتُم به الحِجامة والقُسْط البحريّ، ولا تُعذِّبوا صبيانَكم بالغَمز" (٢). والمراد غمز لهاة الصبيّ. (٥٢٧) الحديث الرابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا سلَّام يعني ابن مسكين عن أبي ظِلال عن أنس بن مالك: عن النّبيّ ﷺ قال: "إنّ عبدًا في جهنّم ليُنادي ألفَ سنة: يا حنّان يا منّان، فيقول اللَّه لجبريل ﵇: اذهبْ ائْتِني بعبدي هذا. فينطلقُ جبريلُ، فيجدُ أهلَ النار مُكِبّين يبكون، فيرجع إلى ربّه فيُخبره، فيقول: ائتني به، فإنّه في مكان كذا وكذا، فيجيء به، فيُوقِفُه على ربّه ، فيقول له: يا عبدي، كيف وجدْتَ مكانك ومَقيلك؟ فيقول: يا ربّ، شرّ مكان، وشرّ مَقيل. فيقول: رُدّوا عبدي. فيقول: يا ربّ، ما كُنْتُ أرجو إذْ أخرجْتَني منها أن تَرُدَّني فيها، فيقول: دَعوا عبدي" (٣). (٥٢٨) الحديث الخامس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس:

стр. 327

أنّ رسول اللَّه ﷺ : "يخرجُ رجلان من النّار، فيُعرَضان على اللَّه ، ثم يُؤمَرُ بهما إلى النّار، فيلتفت أحدُهما فيقول: أيْ ربّ، قد كُنْتُ أرجو إذ أخرجْتَني منها ألّا تُعيدَني فيها، فيُنجيه اللَّه ". انفرد بإخراجه مسلم. وفي رواية: "يخرجُ أربعة، فيلتفتُ أحدُهم. . ." (١). (٥٢٩) الحديث السادس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا هشام عن قتادة عن أنس بن مالك: أنّ نبيّ اللَّه ﷺ قال: "لا عدوى، ولا طيرةَ، ويُعْجِبُني الفأل" قالوا: يا رسول اللَّه، وما الفأل؟ قال: "الكلمة الحَسَنة". أخرجاه (٢). (٥٣٠) الحديث السابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا سُكَين قال: ذكر ذلك أبي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لم يلقَ ابنُ آدمَ قطّ منذ خلقَه اللَّه أشدَّ عليه من الموت". قال: ثم قال: "إنّ الموتَ لأهونُ ممّا بعدَه" (٣). (٥٣١) الحديث الثامن بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَسَن قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال: كانت شجرةٌ في طريق النّاس تؤذي النّاسَ، فأتاها رجلٌ فعزلَها عن طريق النّاس، فقال

стр. 328

نبيّ اللَّه ﷺ : "فلقد رأيْتُه يتقلَّبُ في ظِلِّها في الجنّة" (١). (٥٣٢) الحديث التاسع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة عن هشام بن زيد عن أنس قال: سمعْتُ أنس بن مالك يقول: جاءت امرأةٌ من الأنصار إلى رسول اللَّه ﷺ معها ابنٌ لها، فقال: "والذي نفسي بيده، إنّكم لأحبُّ النّاسِ إليّ" ثلاث مرّات. أخرجاه (٢). (٥٣٣) الحديث العاشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جبر قال: سمعْتُ أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "آيةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصار، وآيةُ النِّفاق بُغْضُهم". أخرجاه (٣). (٥٣٤) الحديث الحادي عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: عبد الصمد قال: حدّثنا محمّد بن ثابت قال: حدّثني أبي أنّ أنسًا حدّثه: أنّ رسول اللَّه ﷺ استقبلَه نساء وصبيان وخدم جاءين من عرس، من الأنصار، فسلّم عليهم وقال: "واللَّه، إني لأُحِبُّكم" (٤). وقال رسول اللَّه ﷺ لأبي طلحة: "أقرىءْ قوَمك السلام، فإنّهم -ما علمتُ- أعِفّةٌ صُبُرٌ" (٥).

стр. 329

أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد العزيز عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ رأى صبيانًا ونساء مقبلين من عُرس، فقال: "اللهمّ إنّهم من أحبّ النّاس إليّ" ثلاث مرّات. يعني الأنصار (١). (٥٣٥) الحديث الثاني عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الأنصار عَيبتي التي أويتُ إليها، فاقْبَلوا من مُحسنهم واعفوا عن مسيئهم، فإنّهم قد أدَّوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم". أخرجاه (٢). (٥٣٦) الحديث الثالث عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حَرب بن ميمون عن النّضر بن أنس عن أنس: عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "اللهمّ اغْفِر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأزواج الأنصار، ولذراريّ الأنصار. الأنصار كَرْشى وعَيْبَتي. ولو أن النّاس أخذوا شِعبًا وأَخَذَتِ الأنصارُ شِعْبًا لأخذتُ شِعب الأنصار. ولولا الهجرةُ لكُنْتُ امرأً من الأنصار" (٣). قوله: كرشي: أي جماعتي الذي أعتمد عليهم، وأثِقُ بهم. (٥٣٧) الحديث الرابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا شدّاد أبو طلحة قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه عن جدّه قال: أتَتِ الأنصارُ النّبيَّ ﷺ بجماعتهم فقالوا: إلى متى ننزعُ من هذه الآبار؟ فلو أتينا رسول اللَّه ﷺ فدعا اللَّهَ لنا ففجَّرَ من هذه الجبال عُيُونًا. فجاءوا بجماعتهم إلى النّبيّ ﷺ ، فلمّا رآهم قال: "مرحبًا وأهلًا، لقد جاء بكم إلينا حاجةٌ". قالوا: إي واللَّه يا رسول اللَّه. قال:

стр. 330

"فإنّكم لن تسألوني اليوم شيئًا إلّا أُوتيتُموه، ولا أسألُ اللَّهَ شيئًا إلا أعطانيه" فأقبل بعضهم إلى بعض فقالوا: الدُّنيا تُريدون؟ اطلبوا الآخرة. فقالوا بجماعتهم: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يغفِرَ لنا. قال: "اللَّه اغْفِرْ للأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار". قالوا: يا رسول اللَّه، وأولادنا من غيرنا. قال: "وأولاد الأنصار" قالوا: يا رسول اللَّه، وموالِينا. قال: "وموالي الأنصار" (١). قال: وحدَّثَتْني أمّي عن أمّ الحكم بنت النُّعمان بن صُهبان أنّها سمعت أنسًا يقول عن النّبيّ ﷺ مثل هذا، غير أنّه زاد فيه: "وكنائن الأنصار" (٢). (٥٣٨) الحديث الخامس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا المبارك قال: حدّثني حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال: لما تُوُفِّي رسول اللَّه ﷺ كان رجل يَلْحَدُ وآخر يضْرَح، فقالوا: نستخيرُ ربَّنا ونبعث إليهما، فأيُّهما سبق تَرَكناه. فأُرسل إليهما، فسبق صاحبُ اللّحد، فلحدوا له (٣). (٥٣٩) الحديث السادس عشر بعد الأربعمائة: وبه عن المُبارك عن الحسن عن أنس قال: دخلْتُ على رسول اللَّه ﷺ وهو مضطجعٌ على سريرٍ مُرْمَل (٤) بشريط، تحت رأسه وسادة من أَدَم حشوُها ليف، فدخلَ عليه نفرٌ من أصحابه، ودَخلَ عُمر، فانحرف رسول اللَّه ﷺ ، فلم يَرَ عمرُ بين جنبه وبين الشّريط ثوبًا، وقد أثّر الشريط بجنب رسول اللَّه ﷺ ، فبكى عمر، فقال له النّبيّ ﷺ : "ما يُبْكيك يا عمر؟ " فقال: واللَّه ما أبكي إلّا أن أكونَ أعلمُ أنّك أكرمُ على اللَّه تعالى من كِسرى وقيصر، وهما يَعيثان في الدُّنيا فيما يَعيثان فيه،

стр. 331

وأنت رسول اللَّه بالمكان الذي أرى. فقال النّبيّ ﷺ : "أما ترضى أن تكونَ لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ " قال عمر: بلى. قال: "فإنّه كذلك" (١). (٥٤٠) الحديث السابع عشر بعد الأربعمائة: وبه عن المُبَارك عن ثابت البُنانيّ عن أنس قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: "إنّي أُحِبُّ هذه السّورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقال رسول اللَّه: "حُبُّك إيّاها أدخلَك الجنّة". انفرد بإخراجه البخاري فأخرجه تعليقًّا (٢). (٥٤١) الحديث الثامن عشر بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: لما وَجَد رسول اللَّه ﷺ من كَرْب الموت ما وجد قالت فاطمة: واكَرْباه. قال رسول اللَّه ﷺ : "يا بُنَيّة، إنّه قد حضر من أبيك ما ليس اللَّهُ بتاركٍ منه أحدًا لموافاةِ يوم القيامة" (٣). (٥٤٢) الحديث التاسع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا إسحق عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ بعثَ (٤) حرامًا خالَه، أخو (٥) أمِّ سُليم، في سبعين رجلًا، فقُتِلوا

стр. 332

يوم بئر مَعونة (١). وكان رئيسَ المشركين يومئذ عامرُ بن الطفيل، وكان هو أتى النّبيَّ ﷺ فقال: اخْتَرْ منيّ ثلاث خصال: يكونُ لك أهلُ السَّهل ويكون لي أهلُ الوَبَر، أو أكونُ خليفةً من بعدك، أو أغزوك بغَطَفانَ ألفِ أشقرَ وألفِ شقراء. قال: فطُعِن (٢) في بيت امرأةٍ من بني فلان (٣)، فقال: غُدّةٌ كغُدّة البعير في بيت امرأة من بني فلان، ائتوني بفرسي. فأُتِي به فرَكِبَه، فمات وهو على ظهره. فانطلق حرامٌ ورجلان معه: رجل من بني أميّة (٤) ورجلٌ أعرجُ، فقال لهما: كونا قريبًا منّي حتى آتيَهم، فإن أمّنوني وإلا كنتُم قريبًا منّي، فإن قتلوني أعلمْتُم أصحابَكم. فأتاهم حرامٌ فقال: أتؤمِّنوني أبَلِّغْكم رسالةَ رسول اللَّه إليكم؟ قالوا: نعم. فجعلَ يُحَدّثُهم، وأومأوا إلى رجلٍ من خلفه فطعنَه حتى أنْفَذَه بالرُّمح. كال: اللَّه أكبر، فُزْتُ وربِّ الكعبة، ثم قتلوهم غيرَ الأعرج كان في رأس جبل. قال أنس: فأُنْزِل علينا، وكان ممّا يُقرأ فنُسخ: (أنْ بَلِّغوا قومَنا أنا لَقِينا ربَّنا فرَضي عنّا وأرضانا). قال: فدعا النّبيُّ ﷺ عليهم أربعين صباحًا، على رِعْلٍ وذَكوانَ وبني لِحيانَ وعُصَيّة، الذين عصَوا اللَّهَ ورسوله. أخرجاه (٥). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن سعيد عن قتادة عن أنس: أنّ نبيّ اللَّه ﷺ أتاه رِعْلٌ وذكوانُ وعُصيّةُ وبنو لِحيانَ، فزعموا أنّهم قد أسلموا، واستمدّوه على قومهم، فأمدّهم رسول اللَّه ﷺ يومئذ بسبعين من الأنصار. قال أنس: كُنّا نُسَمّيهم في زمانهم القُرَّاء، كانوا يحتطبون بالنهار ويُصلّون بالليل. فانطلقوا بهم حتى إذا أتَوا

стр. 333

بئر معونة غدَروا بهم فقتلوهم، فقَنَتَ رسولُ اللَّه ﷺ شهرًا في صلاة الصُّبح يدعو على هذه الأحياء: رِعْلٍ وذَكوانَ وعُصيّة وبني لِحيان. وقال (١) وحدّثنا أنس أنّهم قرأوا بهم قرآنًا: (بلِّغوا عنَا قومَنا أنّا قد لقِينا ربّنا فرَضِيَ عنّا وأرضانا) ثم رُفع بعدَ ذلك. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا ثابت عن أنس: أنّه كتبَ كتابًا وقال: اشْهدُوا - مَعْشَرَ القُرَّاء. قال ثابت: فكأنّي كَرِهْتُ ذلك، فقُلْتُ: يا أبا حمزة، لو سمّيْتَهم بأسمائهم. قال: وما بأسُ ذلك أن أقولَ لكم: قرّاء. أفلا أُحَدِّثُكم عن إخوانكم الذين كُنّا نُسمِّيهم على عهد رسول اللَّه ﷺ القرّاء: فذكر أنّهم كانوا سبعين، فإذا جنّهم الليلُ انطلقوا إلى مَعْلَم لهم بالمدينة، فيدرسون فيه القرآن حتى يُصبحوا، فإذا أصبحوا فمن كانت له قوّةٌ اسْتَعْذَب من الماء وأصابَ من الحطب، ومن كانت عنده سَعَةٌ اجتمعوا فاشترَوا الشاةَ فأصلحوها، فيُصبح ذلك معلّقًا بحُجَر رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا أُصيب خُبيب بعثَهم رسول اللَّه ﷺ ، فأتَوا على حيٍّ من بني سُليم وفيهم خالي حرام، فقال حرام لأميرهم: دَعْنِي فلأخبِر هؤلاء أنّا لَسْنا إيّاكم نريد حتى يُخلّوا وجهنا. فقال لهم حرام: إنّا لسنا إياكم نُريد، فخلُّوا وجهَنا (٣). فاستقبله رجلٌ بالرّمح فأنفَذَه به، فلمّا وجدَ الرّمحَ في جوفه قال: اللَّه أكبر، فُزْتُ وربّ الكعبة. فانطووا عليهم فما بَقِيَ منهم أحدٌ. قال أنس: فما رأيْتُ رسول اللَّه ﷺ وَجَدَ على شيء قطّ وَجْدَه عليهم، فلقد رأيتُ رسول اللَّه ﷺ كلّما صلّى الغداة رفعَ يديه فدعا عليهم. فلمّا كان بعد ذلك إذا أبو طلحة يقول لي: هل لك في قاتل حرام؟ قلت: ماله، فعلَ اللَّهُ به وفَعل. قال: مَهْلًا، فإنّه قد أسلم (٤).

стр. 334

(٥٤٣) الحديث العشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا عمّار أبو هاشم صاحب الزّعفران (١) عن أنس بن مالك: أنّ فاطمةَ ناولتْ رسولَ اللَّه كِسرةً من خبز شعير، فقال: "هذا أوّلُ طعامٍ أكلَه أبوك من ثلاثة أيّام" (٢). (٥٤٤) الحديث الحادي والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سُليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس قال: لمّا ثقل النّبيّ ﷺ جعل يتغشّاه الكَرْب (٣)، فقالت فاطمة: واكَرْب أبَتاه. فقال لها: "ليس على أبيك كَرْبٌ بعد اليوم" فلمّا مات قالت: يا أبَتاه، أجابَ ربًّا دعاه، يا أبَتاه، جنّةُ الفردَوس مأواه، يا أبَتاه، إلى جبريل أنعاه. فلمّا دُفن قالت فاطمة: يا أنسُ، أطابَتْ أنفسُكم أن تَحثوا على رسول اللَّه التُّراب! انفرد بإخراجه البخاري (٤). ورواه أحمد مختصرًا وزاد فيه: يا أبتاه، من ربّه ما أدناه (٥). (٥٤٥) الحديث الثاني والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا بكر بن سَوادة عن وفاء الخَولاني عن أنس بن مالك قال: بينا نحن نقرأ، فينا العربيُّ والعجميُّ والأسود (٦)، إذ خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "أنتم في خير، تقرأون كتابَ اللَّه، وفيكم رسولُ اللَّه، وسيأتي على النّاس زمان

стр. 335

يُثَقِّفونه كما يُثَقَّف القدْحُ، يتعجّلون أجورَهم ولا يتأجّلونها" (١). (٥٤٦) الحديث الثالث والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارونُ بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وَهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بُكير ابن الأشجّ أنّ الضّحاك بن عبد اللَّه القرشيّ حدّثه عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ في سَفرٍ صلَّى سُبْحَةَ الضّحى ثمانِ ركعات، فلما انصرف قال: إنّي صلّيْتُ صلاةَ رغبةٍ ورهبة، وسألتُ ربّي ثلاثًا، فأعطاني ثنتَيْن ومنَعَني واحدةً، سألْتُه ألّا يبتليَ أُمّتي بالسّنين ففعلَ، وسألْتُه ألّا يُظْهرَ عليهم عدوَّهم ففعل، وسألْتُه ألا يُلْبِسَهم شِيَعًا فأبى علي" (٢). (٥٤٧) الحديث الرابع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا من هارون قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: وحدّثني جرير بن حازم أنّه سمع قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك: أنّ رجلًا جاء إلى رسول اللَّه ﷺ قد توضّأ وَتَرَك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "ارْجعْ فأحْسِنْ وضوءك" (٣). (٥٤٨) الحديث الخامس والعشررون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة أنّه سمع أنس بن مالك يقول:

стр. 336

قال أبو طلحة لأُمّ سُليم: لقد سَمِعْتُ صوتَ رسول اللَّه ﷺ ضعيفًا، أعرِفُ فيه الجوع، فهل عندكِ من شيء؟ فأخرجت أقراصًا من شعير، ثم أخرجت خِمارًا لها فلفَّتِ الخبزَ ببعضه، ثم دسَّتْهُ تحت ثوبي، وردَّتْني ببعضه، ثم أرسلَتْني إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: فذهبْتُ به، فوجدْتُ رسول اللَّه ﷺ في المسجد ومعه النّاس، فقُمْتُ عليهم، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "أرسلَكَ أبو طلحة؟ " فقلت: نعم. فقال: "بطعام؟ " فقلت: نعم. فقال رسول اللَّه لمن معه: "قُوموا". فانطلقَ وانطلقْتُ بين أيديهم حتى جئتُ أبا طلحة فأخبرْتُه، فقال أبو طلحة: يا أمّ سُليم، قد جاء رسول اللَّه بالنّاس وليس عندنا من الطعام ما نُطعمهم. فقالت: اللَّه ورسولُه أعلم. قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول اللَّه ﷺ ، وأقبل أبو طلحة ورسول اللَّه ﷺ حتى دخلا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هَلُمّي يا أُمَّ سُليم ما عِنْدَكِ". فأتَتْ بذلك الخبز، فأَمر به ففُتّ، وعَصَرَت أمُّ سليم عُكة (١) لها فأدَمَتْه، ثم قال فيه رسول اللَّه ﷺ ما شاء أن يقول، ثم قال: "ائذن لعشرة" فأذِنَ لهم، فأكلوا حتى شَبِعوا ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة" فأذِن لهم، فأكلوا حتى شَبِعوا ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة"، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم أذن لعشرة، فأكل القوم وشَبِعوا، والقوم ثمانون رجلًا. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام عن محمّد عن أنس قال: عَمَدَتْ أُمُّ سُليم إلى نصف مُدِّ شعيرٍ فطَحَنَتْه، ثم عَمَدَتْ إلى عُكّة كان فيها شيءٌ من سمن فاتّخذت منه خَطيفة، ثم أرسلتني إلى النّبيّ ﷺ ، فأتيتُه وهو في أصحابه، فقُلْتُ: إنَّ أُمّ سُليم أرسلتني إليك تَدعوك. فقال: "أنا ومَنْ معي" فجاء هو ومن معه، فخرج أبو طلحة فمشى إلى جنب النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّما هي خَطيفة اتخَذَتْها أُمّ سُليم من نصف مُدّ شَعير. قال: فدخل فأتى به، فَوَضَعَ يدَه فيها ثم قال: "أدْخِلْ عشرة" فدَخلَ عشرةٌ فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم دخل عشرة، ثم عشرة، ثم عشرة، حتى أكل منها أربعون، كلّهم أكلوا حتى شَبِعوا. قال: وبقيت كما هي، قال: فأكَلْنا.

стр. 337

انفرد بإخراجه البخاريّ (١). والخطيفة: أن يُؤخذ اللبنُ فيُذَرَّ عليه الدّقيقُ ويُطبخ ويلعق ويختطف بسرعة. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا حرب بن ميمون عن النّضر بن أنس عن أنس بن مالك قال: قالت أُمُّ سُليم: اذْهَبْ إلى نبيّ اللَّه ﷺ فقُلْ: إنْ رأيْتَ أنْ تَغَدَّى عندنا فافْعلْ. فجئتُه فلقيتُه فبلّغتُه، فقال: "ومَن عندي؟ " قلت: نعم. قال: "انهضوا". فجئتُ فدخلْتُ على أُمّ سُليم وأنا مُدْهَش لمن أقبلَ مع رسول اللَّه ﷺ . فقالت أُمّ سليم: ما صنعْتَ يا أنسُ! فدخل رسول اللَّه ﷺ على إثر ذلك، قال: "هل عندك سمن؟ " وقال: "باسم اللَّه، اللهمّ أعظِمْ فيها البركة" فأكل منها بضعٌ وثمانون رجلًا، ففضَلَ منها فَضْلٌ، فدفعَها إلى أُمّ سُليم فقال: "كُلي وأطعمي جيرانك". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٤٩) الحديث السادس والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد يعني ابن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ أحسنَ النّاس، وكان أجودَ النّاس، وأشجعَ النّاس. قال: ولقد فَزِعَ أهلُ المدينة ليلةً فانطلق قِبَلَ الصّوت، فرجع رسول اللَّه ﷺ راجعًا وقد استبرأ لهم الصوتَ، وهو على فرس لأبي طلحة عُرْيٍ ما عليه سَرْج، وفي عُنُقه السّيف، وهو يقول للناس: "لم تُراعُوا، لم تُراعُوا". وقال للفرس: "وَجَدْناه بحرًا" أو "إنّه لبحر". قال أنس: وكان الفرسُ قبلَ ذلك يُبَطّأُ. قال: فما سُبق بعد ذلك. أخرجاه (٣).

стр. 338

(٥٥٠) الحديث السابع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبو عَوانة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مُسلم يَزْرعُ زرعًا أو يَغْرِسُ غرسًا فيأكل منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ، إلّا كان له به صدقة". أخرجاه (١). (٥٥١) الحديث الثامن والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود ابن عامر قال: حدّثنا جعفر الأحمر عن عطاء بن السّائب عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "راصُّوا الصُّفوف؛ فإن الشيطان يقومُ في الخَلَل" (٢). (٥٥٢) الحديث التاسع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا جَسر عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "وَدِدْتُ أنّي لقيتُ إخواني الذين أمنوا بي ولم يَرَوْنِي" (٣). (٥٥٣) الحديث الثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بكر قال: حدّثنا سِنان بن ربيعة عن الحَضْرميّ عن أنس بن مالك: أنّ امرأةً أتت النّبيّ ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، ابنةٌ لي كذا وكذا. وذكرتْ من حُسنها وجمالها، فآثَرْتُك بها. فقال: "قَدْ قَبِلْتُها" فلم تَزَلْ تَمْدَحُها حتى ذكرتْ أنّها لم تُصَدّع، ولم تَشْتَكِ شيئًا قطّ. قال: "لا حاجةَ لي في ابنتك" (٤).

стр. 339

(٥٥٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن إسحق قال: أخبرنا يحيى بن أيوب عن حُميد قال: سمعْتُ أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَقْدَمُ عليكم غدًا قومٌ هم أرقُّ قلوبًا للإسلام منكم" قال: فقدِمَ الأشعريّون فيهم أبو موسى الأشعريّ، فلما دنَوا من المدينة جعلوا يرتجزون، يقولون: غدًا نلقى الأحبّة، مُحمّدًا وحزبه. فلمّا أن قَدِموا تصافحوا، فكانوا هم أوّل من أحدثَ المصافحة (١). (٥٥٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن موسى، قال عبد اللَّه، وسمعْتُه أنا من الحكم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الرّجال عن نُبيط عن عمر عن أنس بن مالك: عن النّبيّ ﷺ قال: "مَن صلّى في مسجدي أربعين صلاةً لا تفوته صلاة كُتِبَتْ له براءةٌ من النّار، وبراءةٌ من العذاب، وبَرىءَ من النِّفاق" (٢). (٥٥٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا شريك عن جابر عن خيثمة عن أنس قال: دخلْتُ مع النّبيّ ﷺ نعودُ زيد بن أرقم وهو يشتكي عينه، فقال: "يا زيد، لو كان بصرُك لما به، كيف كنتَ تصنعُ؟ "، قال: إذن أصبر وأحتسب. قال: "إن كان بصرُك لما به ثم صبرْتَ واحتَسَبْتَ لَتَلْقَيَن اللَّه تعالى ليس لكَ ذنب" (٣).

стр. 340

(٥٥٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا مُسلم بن خالد عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حُسين المكي عن أنس: أن النّبيّ ﷺ قال: "من سَرّهُ أن يُعْظِمَ اللَّهُ رزقَه، وأنْ يَمُدَّ في أجله، فَلْيَصِلْ رَحِمَه". أخرجاه بمعناه (١). (٥٥٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن زياد البُرْجُميّ قال: سمعْتُ ثابتًا البُنانيّ يُحَدِّثُ عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان له ثلاثُ بناتٍ، أو ثلاث أخواتٍ، اتَّقى اللَّه، وأقامَ عليهنّ، كان معي في الجنّة هكذا" وأشار بأصابعه الأربع (٢). (٥٥٩) الحديث السادس والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة عن ثابت قال: قال أنس: عمّي أنس بن النَّضر سُمّيتُ به، لم يشهد مع رسول اللَّه ﷺ يوم بَدر، فشقَّ عليه فقال: أوّلُ مشهدٍ شهِدَه رسول اللَّه غُيَبْتُ عنه، لئن أراني اللَّهُ مَشهدًا فيما بعدُ مع رسول اللَّه لَيَرَيَنّ اللَّهُ ما أصنعُ. قال: فهاب أن يقولَ غيرَها. فشَهِدَ مع رسول اللَّه ﷺ يومَ أُحُد، فاستقبل سعدَ بن مُعاذ، فقال له أنس: يا أبا عمرو، أين؟ ! واهًا لريح الجنّة، أجِدُه دونَ أُحُد. قال: فقاتلَهم حتى قُتِل. فوُجِدُ في جسده بضعٌ وثمانون: من ضربة وطعنة ورَمية. فقالت أُخته عمّتي الرُّبَيّع بنت النَّضر: فما عرفْتُ أخي إلّا ببنانه. ونزلت هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] فقال: فكانوا يَرَون أنّها نزلت فيه وفي أصحابه.

стр. 341

أخرجاه (١). (٥٦٠) الحديث السابع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن الربيع قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن المُعَلّى بن زياد عن أنس بن مالك قال (٢): قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلّى العصرَ فجلسَ فأثنى عليّ خيرًا (٣) حتى يُمْسِيَ، كان أفضلَ ممّن أعتقَ ثمانيةً من ولد إسماعيل" (٤). (٥٦١) الحديث الثامن والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة قال: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "وُلِدَ لي الليلةَ غلامٌ فسمَّيْتُه باسم أبي إبراهيم". قال: ثم دفعه إلى أُمّ سيف امرأةِ قَينٍ يُقال له أبو سَيف بالمدينة، فانطلقَ رسول اللَّه ﷺ يأتيه وانطلقْتُ معه، فانتهى إلى أبي سيف وهو ينفُخُ بكِيره وقد امتلأ البيتُ دخانًا. قال: فأسرعتُ المشي بين يَدَي رسول اللَّه ﷺ فقلْت: يا أبا سيف، جاء رسول اللَّه ﷺ ، قال: فأمسك. فجاء رسول اللَّه ﷺ ، فدعا بالصبيّ فضمّه إليه. قال أنس: فلقد رأيْتُه بين يَدَي رسول اللَّه ﷺ وهو يَكيدُ بنَفْسه، فدمَعَتْ عينا رسول اللَّه ﷺ وقال: "تَدْمَعُ العينُ، ويَحْزَنُ القلب، ولا نقول إلّا ما يُرضي ربَّنا، واللَّه إنّا بك يا إبراهيمُ لمحزونون". أخرجه مسلم بلفظه، والبخاريّ بمعناه مختصرًا، وفي حديثه: أنّ عبد الرحمن بن عوف قال له حينَ بكى: وأنت يا رسول اللَّه! فقال: "يا ابنَ عوف، إنّها رحمة" (٥).

стр. 342

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس ابن مالك قال: ما رأيتُ أحدًا كان أرحمَ بالعيال من رسول اللَّه ﷺ . كان إبراهيم مُسْتَرْضَعًا في عوالي المدينة، وكان ينطلق ونحن معه، فيدخلُ البيت وإنّه ليُدَّخَنُ، وكان ظِئْرُه (١) قينًا، فيأخذه فيقبّلُه، ثم يرجع. قال عمرو: فلمّا توفّي قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ إبراهيمَ ابني، وإنّه مات في الثَّدي، وإنّ له ظِئْرَين تُكملان رَضاعَه في الجنّة" (٢). (٥٦٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "آتي بابَ الجنّة يومَ القيامة فأسْتَفْتحُ، فيقولُ الخازنُ: من أنت؟ فأقول: محمّد. فيقولُ: بك أُمِرْتُ ألّا أفتحَ لأحدٍ قبلَك". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٦٣) الحديث الأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بُسَيْسَةَ عينًا (٤) يَنظرُ ما صَنَعَتْ عِيرُ أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحدٌ غيري وغيرُ رسول اللَّه ﷺ قال أدري ما استثنى بعضَ نِسائه- فحدّثَ الحديث قال: فخرجَ رسولُ اللَّه ﷺ فتكلَّم، فقال: "إنّ لنا طَلِبَةً، فمنْ كان ظَهْرُه (٥) حاضرًا فليركبْ معنا" فجاء رجالٌ يستأذنونه في ظَهر لهم في عُلْو المدينة، فقال: "لا، إلّا من كان ظَهْرُه حاضرًا". فانطلق رسول اللَّه ﷺ وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُقَدّمَنّ أحدٌ منكم إليّ حتى أكون أنا

стр. 343

أُوذِنُه" فدنا المشركون، فقال النّبيّ ﷺ : "قُوموا إلى جنّةٍ عَرضُها السمواتُ والأرض" قال: يقول عُمَير بن الحُمام الأنصاريّ: يا رسول اللَّه، جنة عرضُها السمواتُ والأرض؟ قال: "نعم" قال: بَخٍ بَخٍ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما يَحْملُك على قولك بَخٍ بَخٍ؟ " قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، إلا رجاءَ أن أكونَ من أهلها. قال: "فإنّكَ من أهلها". قال: فاخترجَ تمرات من قَرَنه (١)، فجعل يأكلُ منهنّ، ثم قال: إنْ أنا حَيِيتُ حتى آكل تمراتي هذه، إنّها لحياةٌ طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتِل. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٦٤) الحديث الحادي والأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى ﴿. . . وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] وكان ثابت بن قيس بن الشَّمّاس رفيعَ الصَّوت، فقال: أنا الذي كُنْتُ أرفعُ صوتي على رسول اللَّه ﷺ ، حَبِطَ عملي، أنا من أهل النّار. وجلس في أهله حزينًا، ففقدَه رسول اللَّه ﷺ ، فانطلقَ بعض القوم إليه فقالوا: تفقَّدَك رسول اللَّه ﷺ ، مالك؟ قال: أنا الذي أرفعُ صوتي فوق صوت النّبيّ ﷺ ، وأجهرُ له بالقول، حَبِطَ عملي، أنا من أهل النّار. فأتَوا رسول اللَّه ﷺ فأخبروه بما قال: "لا، بل هو من أهل الجنّة". قال أنس: فكنّا نراه يمشي بين أظهُرِنا ونحن نعلم أنّه من أهل الجنّة. فلمّا كان يوم اليمامة كان فينا بعضُ الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شمّاس وقد تحنّط ولَبِسَ كَفَنه، فقال: بئس ما تُعَوّدون أقرانَكم، فقاتَلَهم حتى قُتل. أخرجاه من غير ذكر اليمامة (٣). (٥٦٥) الحديث الثاني والأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال:

стр. 344

كان رسول اللَّه إذا صلّى الغداة جاء خَدَمُ أهل المدينة بآنِيتِهم فيها الماءُ، فما يُؤتَى بإناء إلا غَمَسَ يَدَه فيه، فربما جاءوه في الغداة الباردة فَيَغْمِسُ يدَه فيها. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٦٦) الحديث الثالث والأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: لما انقضت عِدّةُ زينب قال رسول اللَّه ﷺ لزيد: "اذهبْ فاذكرْها عليّ". قال: فانطلق حتى أتاها وهي تُخَمِّر عجينَها. قال: فلما رأيتُها عَظُمَتْ في صدري، حتى ما أستطيعُ أن أنظرَ إليها أنّ رسول اللَّه ﷺ ذكرَها، فولّيْتُها ظهري ونَكَصْتُ على عَقِبَيّ، وقلت: يا زينبُ، أبْشِري، أرسلَني رسولُ اللَّه يذكرُك. قالت: ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتى أؤامرَ ربّي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآنُ، وجاء رسولُ اللَّه ﷺ فدخلَ عليها بغير إذن. ولقد رأيتُنا حين دَخَلَت على رسول اللَّه ﷺ أطْعَمَنا عليها الخبزَ واللحمَ، فخرج النّاس، وبقي رجالٌ يتحدّثون في البيت بعدَ الطّعام، فخرج رسول اللَّه ﷺ واتّبَعْتُه، فجعل يتتبّعُ حُجَر نِسائه يُسَلّمُ عليهِن، ويَقُلْنَ: يا رسول اللَّه، كيف وجدْتَ أهلَك؟ فما أدري: أنا أخبرْتُه أن القومَ قد خرجوا أو أُخْبِر. قال: فانطلقَ حتى دخلَ البيت، فذهبتُ أدخلُ معه، فألقى السِّتْرَ بيني وبينَه، ونزل الحجابُ، ووُعِظَ القومُ بما وُعِظُوا به: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ. .﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]. انفرد بإخراجه مسلم (٢). طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عبد العزيز بن صُهيب قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما أولمَ رسولُ اللَّه ﷺ على امرأةٍ من نسائه أكثرَ أو أفضل - ممّا أولمَ على زينب. فقال ثابت البُناني: بِم أولمَ؟ قال: أطعَمَهُمً خُبزًا ولحمًا حتى تركوه. أخرجاه (٣).

стр. 345

(٥٦٧) الحديث الرابع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا عُمارة عن زياد النُّميريّ عن أنس بن مالك قال: كان عبد اللَّه بن رَواحَة إذا لَقِيَ الرَّجلَ من أصحابه يقول: تعالَ نُؤمنْ بربّنا ساعةً. فقال ذاتَ يومٍ لرجل، فغضِبَ الرّجلُ، فجاء النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه، ألا ترى إلى ابن رواحة يَرْغَبُ عن إيمانك إلى إيمان ساعة، فقال النّبيّ ﷺ : "يَرحَمُ اللَّه ابنَ رَواحَة، إنّه يُحِبُّ المجالسَ التي تنتابُها الملائكةُ" (١). (٥٦٨) الحديث الخامس والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن محمّد التيمي قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن عليّ بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ موسى بن عمران كان إذا أراد أن يدخلَ الماءَ لم يُلْقِ ثوبَه حتى يُواريَ عورتَه في الماء" (٢). (٥٦٩) الحديث السادس والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائده قال: حدّثنا عمرو بن عبد اللَّه بن وهب قال: حدّثنا زيد العَمِّيَ عن أنس بن مالك: عن النّبيّ ﷺ قال: "مَن توضّأَ فأحْسَنَ الوضوءَ ثم قال ثلاث مرّات: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له وأنّ مُحمّدًا عبدُه ورسولُه، فُتحَ له من الجنّة ثمانيةُ أبواب، من أيّها شاء دخل" (٣).

стр. 346

(٥٧٠) الحديث السابع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا هشام عن محمّد (١) عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللَّه ﷺ رمى الجمرةَ، ثم نَحَرَ البُدْنَ والحجّامُ جالس، ثم حلقَ أحدّ شقّيه: الأيمن، وقسمه بين النّاس فأخذوه، وحلقَ الآخرَ فأعطاه أبا طلحة. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمّل بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب وهشام عن محمّد عن أنس قال: لمّا حلق رسول اللَّه ﷺ رأسَه بمِنى أخذ شِقَّ رأسِه الأيمن بيده، فلمّا فَرَغَ ناولني فقال: "يا أنسُ، انطلق بهذا إلى أمّ سُليم" قال: فلما رأى النّاسُ ما خصَّنا به تنافسوا إلى الشَّقّ الآخر، هذا يأخذُ الشيء وهذا يأخذ الشيء. قال محمّد: فحدَّثْتُه عَبيدةَ السّلمانيّ فقال: لأَنْ يكونَ عندي منه شعرةٌ أحبُّ إليّ من كلِّ صفراءَ وبيضاءَ على وجه الأرض وفي بطنها (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال: لقد رأيتُ رسول اللَّه ﷺ والحلّاقُ يَحْلِقُه، وأطافَ به أصحابُه، فما يريدون أن تقعَ شعرَةٌ إلا بيد رجل. انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 347

(٥٧١) الحديث الثامن والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى قال: حدّثنا أبو غالب الخيّاط قال: شهدْتُ أنسَ بن مالك صلَّى على جنازة رجل، فقام عند رأسه؛ فلما رُفِعتِ أُتِيَ بجنازة امرأة فقام وَسَطها، وفينا العلاء بن زياد، فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة قال: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول اللَّه يقوم من الرجل حيث قُمْتَ، ومن المرأة حيث قُمْتَ؟ قال: نعم. قال: فالتفتَ إلينا العلاء فقال: احْفَظُوا (١). (٥٧٢) الحديث التاسع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا عثمان بن سعد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما أعرفُ شيئًا ممّا عَهِدتُ مع رسول اللَّه ﷺ اليومَ. فقال أبو رافع: يا أبا حمزة، ولا الصلاة؟ فقال: أَوَلَيْسَ قد عَلِمْتَ ما صنع الحَجّاجُ في الصلاة! انفرد بإخراجه البخاريّ، ولم يذكر الحجّاج (٢). (٥٧٣) الحديث الخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا شُعبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ لكلّ نبيّ دعوةً قد دعا بها في أُمّته، وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأُمّتي". أخرجاه (٣). (٥٧٤) الحديث الحادي والخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا حَرب بن ميمون أبو الخطّاب عن أنس قال:

стр. 348

سألْتُ نبيّ اللَّه ﷺ أن يشفعَ لي يومَ القيامة، قال: "أنا فاعل" قُلْتُ: فأين أطلُبُك يوم القيامة يا نبيّ اللَّه؟ قال: "اطلُبْني أوّلَ ما تَطْلُبُني على الصّراط". قُلْتُ: فإذا لم ألقَك على الصِّراط؟ قال: "فأنا عند الميزان" قُلتُ: فإن لم ألقَكَ عند الميزان؟ قال: "فأنا عندَ الحوض، لا أُخطىءُ هذه الثلاثة مواطن يومَ القيامة" (١). (٥٧٥) الحديث الثاني والخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل (٢) قال: حدّثني مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة أنّه سمع أنس بن مالك يقول: إنّ خيّاطًا دعا رسول اللَّه ﷺ لطعامٍ صنعَه، قال أنس: فذهبتُ مع رسول اللَّه ﷺ إلى ذلك الطّعام، فقَرَّبَ إلى رسول اللَّه ﷺ خُبْزًا من شعير ومرقًا فيه دُبّاء وقديد، قال أنس: فرأيتُ رسول اللَّه ﷺ يتتبّع الدّبّاء من حول الصَّحفة، فلم أزل أحِبُّ الدّبّاء من يومئذٍ. أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس قال: بعثتْ معي أُمُّ سُليم بمِكْتَل فيه رُطَبٌ إلى رسول اللَّه ﷺ فلم أجِدْه، وخرج إلى مولى له دعاه صنع له طعامًا. قال: فأتيتُه فإذا هو جمل، فدعاني لآكلَ معه. قال: وصنعَ له ثَريدًا بِلحمٍ وقرع، فإذا هو يُعْجبه المقرعُ، قال: فجعلْتُ أجمعُه فأُدنيه منه، فلمّا طعِمَ رَجعَ إلى منزله. قال: فوضعْتُ المِكْتَل بين يدَيه، فجعل يأكلُ ويقسِمُ حتى فرغ من آخره (٤).

стр. 349

(٥٧٦) الحديث الثالث والخسمون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن ثابت عن أنس قال: بلغ صفيةَ أنّ حفصة قالت: ابنة يهوديٍّ، فبكت، فدخل عليها النّبيّ ﷺ وهي تبكي، فقال: "ما شأنُك؟ " فقالت: قالت لي حفصة: إنّي ابنة يهودي. فقال النّبيّ ﷺ : "إنّك لبنتُ نبيٍّ، وإنّ عمّك لنبيٍّ، وانّك لتحتَ نَبيٍّ، فبِمَ تفتخرُ عليك؟ " ثم قال: "اتّقي اللَّه يا حفصة" (١). (٥٧٧) الحديث الرابع والخمسون بعد الأربعمائة: وبالإسناد قال: خطب النّبيّ ﷺ على جُليبيب امرأةً من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أَستأمِرَ أمَّها. فقال النّبيّ ﷺ : "فنعم إذن". قال: فانطلق الرجلُ إلى امرأته فذكر ذلك لها، فقالت: لا ها اللَّه، إذًا، أما وجد رسول اللَّه ﷺ إلا جُلَيبيبًا وقد مَنَعْناها من فلان وفلان! قال: والجاريةُ في سترها تسمعُ. قال: فانطلق الرّجلُ يريدُ أن يُخبرَ رسول اللَّه ﷺ بذلك، فقالت الجاريةُ: أتريدون أن تَرُدُّوا على رسول اللَّه ﷺ أمرَه، إنْ كان قد رَضِيَهُ لكم فأنكحوه. قال: فكأنّها جَلَت عن أبوَيها، وقالا: صَدَقْتِ. فذهب أبوها إلى النّبيّ ﷺ فقال: إنْ كُنْتَ قد رضِيتَه فقد رَضِيناه. قال: "فإنّي قد رَضِيتُه" فَزّوّجَها، ثم فزِعَ أهل المدينة، فركب جُليبيب، فوجدوه قد قُتِلَ وحولَه ناسٌ من المشركين قد قتلَهم. قال أنس: فلقد رأيْتُها وإنّها لمن أنفق ثيّب بالمدينة (٢). قوله: لا ها اللَّهِ إذًا، كذا روي، والصواب: لا ها ذا، والمعنى: لا واللَّه (٣). (٥٧٨) الحديث الخامس والخمسون بعد الأربعمائة: وبالإسناد عن ثابت عن أنس أو غيره: أنّ رسول اللَّه ﷺ استأذنَ على سعد بن عبادة، فقال: "السلام عليكم ورحمة اللَّه"، فقال سعد: وعليك السلام ورحمة اللَّه، ولم يُسْمعِ النبيَّ ﷺ ، حتى سلَّم ثلاثًا، وردّ عليه

стр. 350

سعدٌ ثلاثًا ولم يُسْمِعْه، فرجع النّبيّ ﷺ فاتَّبَعَه سعد فقال: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمّي، ما سلَّمْتَ تسليمةً إلّا وهي بأذني، ولقد رَدَدْتُ عليك ولم أُسْمِعْك، أحببْتُ أنْ أستكْثِرَ من سلامِك ومن البَرَكة. ثم أدخلَه البيتَ فقرّبَ اليه زبيبًا، فأكل نبيّ اللَّه ﷺ ، فلمّا فرغَ قال: "أكلَ طعامَكم الأبرارُ، وصلَّت عليكم الملائكةُ، وأفطر عندَكم الصائمون" (١). * طريق آخر لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أفطرَ عندَ أهل بيت قال: "أفطرَ عندَكُم الصّائمون، وأكلَ طعامَكم الأبرارُ، وتَنَرّلَتْ عليكم الملائِكة" (٢). (٥٧٩) الحديث السادس والخمسون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: لمّا افتتح رسول اللَّه ﷺ خيبر قال الحجّاج بن عِلاط: يا رسول اللَّه، إنّ لي بمكّة مالًا، وإنّ لي بها أهلًا، وإنّي أُريدُ أن آتيَهَم، أفأنا في حِلٍّ إنْ أنا نِلْتُ منك أو قُلْتُ شيئًا. فأذِن له رسول اللَّه ﷺ أن يقولَ ما شاء. فأتى امرأتَه حين قَدِم فقال: اجمعي لي ما كان عندَك، وإنّي أُريد أن أشتريَ من غنائم محمّد وأصحابِه، فإنَّهم قد استُبيحوا وأُصيبت أموالُهم. قال: وفشا ذلك بمكّة، فانقمعَ المسلمون، وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا، قال: وبلغ الخبرُ العبّاس، فعَقِرَ وجعل لا يستطيعُ أن يقوم، ثم أرسل غلامًا له إلى الحجّاج بن عِلاط: ويلَكَ، ما جئتَ به، وماذا تقول؟ فما وعدَ اللَّهُ تعالى خيرٌ ممّا جئتَ به. قال الحجّاج بن عِلاط لغلامه: اقْرأْ على أبي الفضل السلامَ، وقل له: فلْيَخْلُ لي في بعض بيوته لآتيَه، فإن الخبر على ما يَسُرُّه. فجاءَ غُلامُه، فلمّا بلغ بابَ الدّار قال: أبْشِرْ يا أبا

стр. 351

الفضل، فوثبَ العبّاس فَرِحًا حتى قَبَّل بين عينَيه، فأخبره ما قال الحجّاج، فأعتقَه، ثم جاءه الحجّاج فأخبره أن رسول ﷺ قد افتتح خيبر، وغَنِمَ أموالَهم، وجَرَت سهامُ اللَّه في أموالهم، واصطفى رسول اللَّه ﷺ صفيّةَ بنت حُيَيّ واتَّخَذَها لنفسه، وخَيّرَها بين أن يُعْتِقَها وتكونَ زوجته أو تلحقَ بأهلها، فاختارت أن يُعْتِقَها وتكونَ زوجتَه. ولكنّي جئتُ لمالٍ كان لي هاهنا أردْتُ أن أجمعَه فأذهبَ به، واستأذَنْتُ رسول اللَّه ﷺ فأذِنَ لي أن أقولَ ما شئْتُ، فأخفٍ عنّي ثلاثًا ثم اذكر ما بدا لك. قال: فجمعَت امرأتُه ما كان عندها من حُلِيٍّ أو مَتاعٍ، فجمعَتْه فدفعَتْه إليه، ثم انشمر به. فلمّا كان بعد ثلاث أتى العبّاسُ امرأة الحجّاج فقال: ما فعلَ زوجُك؟ فأخبَرَتْه أنّه قد ذهب يومَ كذا وكذا، وقالت: لا يَحْزُنُك اللَّه يا أبا الفضل، لقد شقَّ علينا الذي بَلَغَك. قال: أجل لا يَحْزُنّي اللَّه، ولم يكن بحمد اللَّه إلّا ما أحْبَبْنا: فتح اللَّهُ خيبرَ على رسوله، وجَرَتْ فيها سهامُ اللَّه، واصطفى رسولُ اللَّه ﷺ صفيّةَ لنفسه، فإن كانت لكِ حاجةً في زوجك فالحقي به. قالت: أظنُّكَ واللَّهِ صادقًا، قال: فإنّي صادق، الأمرُ على ما أخبرْتُك، ثم ذهبَ حتى أتى مجالسَ قُريش، وهم يقولون إذا مرّ بهم: لا يُصيبُك إلّا خيرّ يا أبا الفضل. قال: لم يُصِبْني إلّا خيرٌ بحمد اللَّه، قد أخبرَني الحجّاج بن عِلاط أنّ خيبرَ فتحها اللَّه تعالى على رسوله، وجَرَتْ فيها سِهامُ اللَّه، واصطفى صفيّة لنفسه، وقد سألنَي أن أُخْفيَ عنه ثلاثًا، وإنّما جاء ليأخذَ مالَه وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهبَ. قال: فردّ اللَّهُ الكآبةَ التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرجَ المسلمون من كان دخلَ بيتَه مكتئبأ حتى أتَوا العبَاس، فأخبرَهم الخبرَ، فسُرَّ المسلمون، وردَ ما كان من كآبةٍ أو غيظٍ أو حُزنٍ على المشركين (١). ومعنى عَقِرَ: تحيَّرَ ودَهِش. (٥٨٠) الحديث السابع والخمسون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: أخذَ رسولُ اللَّهِ على النساء حين بايعَهنّ ألا يَنُحْنَ. فقلن: يا رسول اللَّه، إنّ نساءً أسْعَدْنَنا في الجاهليةَ، أفَنُسْعِدُهُنّ في الإسلام؟ فقال رسول اللَّه: "لا إسعادَ في الإسلام،

стр. 352

ولا شِغار، ولا عَقْرَ في الإسلام، ولا جَلَبَ في الإسلام، ولا جَنَبَ. ومن انتَهَبَ فليس منا" (١). الإسعاد: إسعاد المرأةِ المرأةَ في مصيبتها. والشِّغار: أن يزوّج الرّجلُ الرّجلَ ابنته على أن يُزَوِّجَه أختَه أو قريبةً له. والعَقر: الذَّبح عند قبور الموتى. والجَلَب: الصيّاح على الفرس في السّباق. والجَنَب: أن يُجنّب فرسًا، فإذا أعْيَت فرسُه التي يُسابق عليها انتقل إلى تلك. (٥٨١) الحديث الثامن والخمسون بعد الأربعمائة: [حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت] (٢) عن أنس: أنّ نفرًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ سألوا أزواج النّبيّ عن عمله في السّرّ، فقال بعضُهم: لا أتزوّج النّساء، وقال بعضُهم: لا آكُلُ اللّحم. وقال بعضهم: لا أنامُ على فراش. وقال بعضُهم: أصومُ ولا أُفْطِرُ. فقام فحَمِد اللَّهَ وأثْنى عليه، ثم قال: "ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا وكذا؟ لكنّي أُصَلّي وأنامُ، وأصومُ وأُفْطِرُ، وأتزوّجُ النّساء، فمن رَغِبَ عن سُنّتي فليس منّي". أخرجاه (٣). (٥٨٢) الحديث التاسع والخمسون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُعْطِيَ يوسفُ ﵇ شطرَ الحُسْن" (٤).

стр. 353

(٥٨٣) الحديث الستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس: أنّ رجلًا كان يُتّهم بامرأة، فبعث النّبيّ ﷺ عليًّا ليقتله، فوجدَه في رَكيٍّ (١) يتَبَرّدُ فيها، فقال له: ناوِلْني يدَك، فناولَه يدَه فإذا هو مجبوبٌ ليس له ذكر، فأتى رسول اللَّه فأخبرَه، فقال: يا رسول اللَّه، إنّه لمجبوب ماله ذكر. انفرد بإخراجه مسلم (٢). وهذا الرّجل اتُّهِم بماريةَ القبطيّة. (٥٨٤) الحديث الحادي والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس: أنّ المشركين لمّا رَهِقوا رسول اللَّه ﷺ وهو في سبعة من الأنصار ورجلين من قُريش، قال: "مَن يَرُدُّهُم عنا وهو رفيقي في الجنّة؟ " فجاء رجلٌ من الأنصار فقاتلَ حتى قُتِلَ، فلما رَهِقوه أيضًا قال: "مَن يَرُدُّهُم عني وهو رفيقي في الجنّة؟ " حتى قُتِلَ السّبعة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما أنصفنا أصحابنا". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٨٥) الحديث الثاني والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ لأهلِ الجنّة سُوقًا يأتونها كلَّ جُمعةٍ، فيها كُثْبان المِسْكِ، فإذا خرجوا إليها هبَّتْ الرّيحُ فتملأُ وجوهَهم وثيابَهُم وبيوتَهم مِسْكًا، فيزدادون حُسْنًا وجَمَالًا، فيَأتون أهليهم فيقولون: لقد ازْدَدْتُم بعدَنا حُسْنًا وجَمالًا. ويقولون لهم: وأنتم قد ازْدَدْتُم بَعْدَنا حُسنًا وجَمالًا". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٥٨٦) الحديث الثالث والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس ابن محمّد قال: حدّثنا حَرب قال: سمعت عمران العمّيّ قال: سمعْتُ أنسًا يقول:

стр. 354

إنّ رسول اللَّه ﷺ قال "إنّ اللَّهَ حيث خلقَ الدّاءَ خَلَقَ الدّواء، فتداوَوا" (١). (٥٨٧) الحديث الرابع والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية ابن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَعْمَر قال: سمعت أنسًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ فضلَ عائشةَ على النّساء كفَضل الثَّريد على الطّعام". أخرجاه (٢). (٥٨٨) الحديث الخامس والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا رِشدين بن سعد عن عبد اللَّه بن الوليد عن أبي حفص حدّثه أنّه سمع أنس بن مالك يقول: قال النّبيّ ﷺ : "إنّ مَثَلَ العلماء في الأرض كمثل النّجوم في السماء، يُهْتَدى بها في ظُلُمات البرّ والبحر، فإذا انطمستِ النُّجوم أوشكَ أن تَضِلَّ الهُداةُ" (٣). (٥٨٩) الحديث السادس والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا مُعْتَمِر قال: سمعْتُ أبي يحدّثُ أن أنسًا قال: قيل للنبي: لو أتيْتَ عبدَ اللَّه بن أُبيّ، فانطلقَ إليه وركب حمارًا، فانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سَبِخة، فلمّا انطلق إليه النّبيّ ﷺ قال: إليكَ عنّي، فواللَّه لقد آذاني ريحُ حمارِك. فقال رجلٌ من الأنصار: واللَّه لحمارُ رسول اللَّه ﷺ أطيب ريحًا منك. قال: فَغَضِبَ لعبد اللَّه رجالٌ من قومه، فغَضِبَ لكلّ واحد منهما أصحابُه. قال: فكان بينهم ضَرْبٌ بالجريد والأيدي والنّعال. فبَلَغَنا أنّها نزلت فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩].

стр. 355

أخرجاه (١). (٥٩٠) الحديث السابع والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين ابن محمّد قال: حدّثنا خلف بن خليفة قال: حدّثنا حفص بن عمر عن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول اللَّه ﷺ في الحَلْقة ورجلٌ قائمٌ يُصَلّي، فلمّا ركع وسَجَدَ جلس فتشهّد، ثم دعا فقال: "اللهمَّ إنّي أسألُك بأنّ لك الحمدَ، لا إله الّا أنت، المنّانُ، بَديعُ السّموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيّ يا قيومُ، إنّي أسألُك" فقال رسول اللَّه: "أتَدْرُون بمَ دعا؟ " فقالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. فقال: "والذي نفسي بيده، لقد دعا باسمه العظيم، الذي إذا دُعِيَ به أجابَ، وإذا سُئِلَ به أعطى" (٢). (٥٩١) الحديث الثامن والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: كان رسول اللَّه يأمر بالباءة وينهى عن التّبَتُّل نَهيًا شديدًا. ويقول: "تَزَوّجوا الوَدودَ الوَلودَ، إنّي مُكاثِرٌ بكم الأنبياء يومَ القيامة" (٣). (٥٩٢) الحديث التاسع والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: كان أهلُ بيت من الأنصار لهم جملٌ يَسْنون (٤) عليه، وإنّ الجملَ استصعب عليهم فَمَنَعَهُم ظهرَه، وإنّ الأنصار جاءوا إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: إنّه كان لنا جملٌ نَسنِي عليه، وإنّه قد استصعبَ علينا ومَنَعَنا ظهرَه، وقد عَطِشَ الزّرع والنّخل، فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: "قُوموا" فقاموا، فدخلَ الحائطَ والجملُ في ناحيتهِ، فمشى النبيّ ﷺ نحوه، فقالت الأنصار: يا نبيّ اللَّه، إنّه قد صار مثلَ الكَلْبِ الكَلِبِ وإنّا نخافُ عليك صَوْلَتَه.
следующие страницы →