← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

(٥٠٩) مسند محمد بن الأسود بن خلف أبي لاس الخُزاعي (١) (٦١٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبيد قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم عن عمرو بن الحَكَم بن ثوبان عن أبي لاس الخزاعي قال: حَمَلَنا رسولُ اللَّه ﷺ على إبل من الصدقة إلى الحجّ، فقلنا: يا رسول اللَّه، ما نُرى أن تَحْمِلَنا هذه. فقال: "ما من بعير إلّا وفي ذُروته شيطان، فاذكروا اسمَ اللَّه عليها إذا رَكِبْتُموها كما أمرَكم، ثم امْتَهِنوها لأنفسكم، فإنّما يَحْمِلُ اللَّهُ " (٢). * * * *

стр. 3082

(٥١٠) مسند محمد بن حاطب بن الحارث ابن معمر بن حبيب أبي إبراهيم الجُمَحي وهو أول من سُمّي في الإسلام بمحمد (١). (٦١٧٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سماك بن حرب عن محمد بن حاطب قال: وَقَعَتِ القدرُ على يدي فأحرقَتْ يدي، فانطلَقَ بي أبي إلى رسول اللَّه ﷺ ، فكان يتفُلُ عليها ويقول: "أَذْهِبِ البأس ربّ النّاس" وأحسِبه قال: "اشْفِ، إنّك أنت الشافي" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن محمد بن حاطب قال: تناوّلْتُ قِدرًا لأمّي فأحرقَتْ يدي، فذهبت بي أمّي إلى النبيّ ﷺ ، فجعلَ يمسحُ يدي ولا أدري ما يقول، أنا أصغرُ من ذاك، فسألْتُ أُمّي، فقالت: كان يقول: "أذْهبِ البأس ربّ النّاس، اشْف أنت الشافي، لا شفاءَ إلّا شفاؤك" (٣). (٦١٧٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحق عن أبي مالك الأشجعي قال: كنت جالسًا مع محمد بن حاطب، قال:

стр. 3083

قال رسول اللَّه ﷺ : "إني قد رأيتُ أرضًا ذات نخل فاخرجوا" فخرج جعفر وحاطب في البحر قِبَلَ النجاشيّ. قال: فوُلِدْتُ أنا في تلك السفينة (١) (٦١٧٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم قال: أخبرنا أبو بَلج عن محمد بن حاطب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فَصْلٌ بين الحلال والحرام الدُّفُّ والصَّوت في النِّكاح" (٢). * * * *

стр. 3084

(٥١١) مسند محمد بن صفوان (١) (٦١٧٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عاصم الأحول عن الشَّعبي عن محمد بن صفوان: أنّه صاد أرنبين (٢) فذبحهما بمَروة، فأتى النبيَّ ﷺ فأمرَه بأكلهما (٣). * * * *

стр. 3085

(٥١٢) مسند محمد بن صيفيّ بن سَهل الأنصاري (١) (٦١٧٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا حُصين عن الشَّعبي عن محمد ابن صيفي قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ في يوم عاشوراء فقال: "أصُمْتُم يومَكم هذا؟ " فقال بعضهم: نعم، وقال بعضهم: لا. قال: "فأَتِمُّوا بقيّةَ يومِكم هذا". وأمرَهم أن يُؤذِنوا أهلَ العَرُوض أن يُتِمُّوا يومَهم ذلك (٢). * * * *

стр. 3086

(٥١٣) مسند محمد بن طلحة بن عُبيد اللَّه التَّيمي له إدراك لرسول اللَّه ﷺ (١). (٦١٨٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا هلال بن أبي حُميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نظر عمر إلى أبي عبد الحميد - أو ابن عبد الحميد -شكّ أو عوانة- وكان اسمه محمّدًا، ورجلٌ يقول: يا محمّد، فعلَ اللَّهُ بك وفعلَ وفعلَ، وجعل يَسُبُّه. فقال أمير المؤمنين عند ذلك: يا ابن زيد، ادْنُ مني، ألا أرى محمّدًا يُسَبُّ بك، لا واللَّه، لا تُدعى محمّدًا ما دُمْتُ حيًّا. فسمّاه عبد الرحمن. ثم أرسل إلى بني طلحة ليُغَيِّرَ أسماءهم (٢)، وهم يومئذ سبعة، وسيّدهم أكبرُهم محمد. فقال محمد بن طلحة: أنشدك اللَّه يا أمير المؤمنين، فواللَّه إن سمّاني محمدًا - يعني إلّا محمّد ﷺ . فقال عمر: قوموا، لا سبيلَ إلى شيء سمّاه محمّدٌ ﷺ (٣). * * * *

стр. 3087

(٥١٤) مسند محمد بن عبد اللَّه بن جَحش أبي عبد اللَّه الأسدي ابن أخي زنيب (١). (٦١٨١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زهير عن العلاء عن أبي كثير مولى محمد بن عبد اللَّه بن جحش قال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن جحش قال: كنّا جلوسًا بفناء المسجد حيث توضع الجنائز، ورسول اللَّه ﷺ جالس بين ظهرَينا، فرفع رسول اللَّه ﷺ بصرَه قِبَل السماء، فنظر ثم طأطأ بصرَه ووضع يده على جبهته، قال: "سبحانَ اللَّه! سبحانَ اللَّه! ماذا نزلَ من التشديد! ؟ " قال: فسكَتْنا يومنا وليلتنا فلم نرَ إلّا خيرًا، حتى أصبَحْنا. قال محمّد: فسألتُ رسول اللَّه ﷺ : ما التشديد الذي نزل؟ قال: "في الدَّين. والذي نفسي بيده، لو أنّ رجلًا قُتِل في سبيل اللَّه، ثم عاش، ثم قتل في سبيل اللَّه، ثم عاش، وعليه دين، ما دخلَ الجنَّةَ حتى يقضيَ دَينَه" (٢).

стр. 3088

(٦١٨٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم (١) قال: حدّثنا حفص بن ميسرة عن العلاء عن أبي كثير مولى محمد بن جحش: عن النبي ﷺ : أنّه مرّ على مَعْمَر بفناء المسجد محتبيًا كاشفًا عن طرفَ فَخذِهِ، فقال له النبيُّ ﷺ : "خَمِّر فَخِذَك يا مَعْمَر، فإن الفَخِذ عَورة" (٢). * * * *

стр. 3089

(٥١٥) مسند محمد بن عبد اللَّه بن سلام (١) (٦١٨٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا مالك - يعني ابن مِغْوَل قال: سمعتُ سيّارًا أبا الحكم يُحِدّث عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد اللَّه بن سلام قال: لقد قَدِمَ رسولُ اللَّه ﷺ علينا -يعني قُباء- فقال: "إنّ اللَّه قد أثنى عليكم في الطّهور خيرًا، أفلا تُخبروني". يعني قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قالوا: يا رسول اللَّه، إنّا نجده مكتوبًا علينا في التوراة: الاستنجاء بالماء (٢). * * * *

стр. 3090

(٥١٦) مسند محمد بن مَسْلَمَة بن خالد أبي عبد الرحمن الأنصاري (١) (٦١٨٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن أبي زائدة قال: حدّثنا الحجّاج بن أرطاة عن محمد بن سليمان عن عمّه سهل بن أبي حثمة قال: رأيتُ محمدَ بن مسلمة يُطارِدُ نُبيهة (٢) بنت الضّحاك يُريدُ أن ينظرَ إليها، فقلت: أنت صاحبُ رسول اللَّه ﷺ وتفعلُ هذا! قال: سمعت رسول اللَّه يقول: "إذا ألقى اللَّه في قلب امرىءٍ خِطبةَ امرأة فلا بأسَ أن ينظُرَ إليها" (٣). (٦١٨٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب: أن أبا بكر ﵁ قال: هل سمعَ أحد منكم من رسول اللَّه ﷺ فيها شيئًا؟ يعني الجدّة. فقام المغيرة بن شعبة فقال: شَهِدْتُ رسول اللَّه ﷺ يقضي لها بالسدس. فقال: سمع

стр. 3091

ذلك معك أحد؟ فقام محمد بن مسلمة فقال: شَهِدتُ رسول اللَّه ﷺ يقضي لها بالسُّدس (١). (٦١٨٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني سهل بن أبي الصلت قال: سَمِعْتُ الحسن يقول: إنّ عليًّا بعث إلى محمد بن مَسلمة فجيء به، فقال: ما خلَّفَك عن هذا الأمر؟ قال: دفع إليّ ابنُ عمك - يعني النبيّ ﷺ سيفًا وقال: "قاتِلْ به ما قُوتِل العدوُّ، فإذا رأيتَ النّاسَ يضربُ بعضُهم بعضًا فاعمِدْ به صخرةً فاضرِبْه بها، ثم الزم بيتَك حتى تأتِيَك مَنِيّةٌ قاضيةٌ أو يَدٌ خاطئة" قال: خلُّوا عنه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي بردة قال: مررت بالرَّبَذة، فإذا فُسطاط، فقلتُ: لمن هذا؟ فقيل: لمحمد بن مَسلمة. فاستأذنتُ فدخلتُ عليه، فقُلْتُ: رَحِمكَ اللَّه، إنّك من هذا الأمر بمكان، فلو خَرَجْتَ فدَخَلْتَ إلى النّاس فأَمَرْتَ ونَهَيْتَ. فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّه ستكون فتنةٌ وفُرقةٌ واختلافٍ، فإذا كان كذلك، فأتِ بسيفك أُحُدًا فاضرب به عُرْضَه، واكْسِرْ نَبلَك، واقطع وَتَرَكَ، واجلِسْ في بيتك". فقد كان ذلك، وفعلتُ ما أمرَني به رسول اللَّه ﷺ . ثم استنزلَ سيفًا كان مُعَلّقًا بعمود الفُسطاط فاخترَطه، فإذا سيفٌ من خشب، فقال: قد فَعَلْت ما أمرَني به رسول اللَّه ﷺ واتَّخَذْتُ هذا أُرْهِبُ به النّاس (٣). * * * *

стр. 3092

(٥١٧) مسند محمود بن الرّبيع (١) (٦١٨٧) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن يوسف قال: حدّثنا أبو مُسْهِر قال: حدّثني محمد بن حرب قال: حدّثني الزُّبيدي عن الزهري عن محمود بن الربيع قال: عَقَلْتُ من النبيّ ﷺ مَجّةً مجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين، من دلو. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٦١٨٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن صفوان بن سُليم عن محمود بن الربيع قال: لمّا أُنزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فقرأها حتى بلغ ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قالوا: يا رسول اللَّه، عن أيّ نعيم نُسألُ. فإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدوُّ حاضر، فعن أيّ نعيم نُسأل؟ قال: "إنّ ذلك سيكون" (٣). * * * *

стр. 3093

(٥١٨) مسند محمود بن لبيد الأشهلي قال البخاري: له صحبة. وقال أبو حاتم الرازي: لا يُعرف له صحبة (١). (٦١٨٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي زائدة قال: أخبرني محمد ابن إسحق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: اختلفت سيوفُ المسلمين على اليمان أبي حذيفة يومَ أُحُد ولا يعرفونه، فقتلوه، فأراد رسول اللَّه ﷺ أن يَدِيَه، فتصدّق حذيفةُ بدِيَتِه على المسلمين (٢). (٦١٩٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني الحُصَين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال: لما قدم أبو الحَيسر (٣) أنس بن رافع مكةَ ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس ابن معاذ، يلتمسون الحلف من قُريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسولُ اللَّه ﷺ ، فأتاهم فجلسَ إليهم، فقال: "هل لكم إلى خير ممّا جئتم له؟ " قالوا: وما ذاك؟ : قال: "أنا رسول اللَّه، بعثَني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا اللَّه ولا يشركوا به شيئًا، وأُنزِلَ علي كتابٌ" ثم ذكر الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فقال إياس بن معاذ وكان غلامًا حَدَثًا: أي قوم، هذا واللَّه خيرٌ ممّا جئتُم له. قال: فأخذ أبو الحَيسر حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ، وقام رسول اللَّه ﷺ عنهم، فانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة "بُعاث"

стр. 3094

بين الأوس والخزرج، ثم لم يلبث إياس بن مُعاذ أن هلك. قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومي عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يُهَلِّلُ اللَّه ويُكَبِّرُه ويَحْمَدُه حتى مات، فما كانوا يَشُكُّون أنّه قد مات مسلمًا. لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول اللَّه ﷺ [ما سمع] (١). (٦١٩١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا سليمان عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّه ليحمي عبده المؤمنَ من الدنيا وهو يُحِبُّه، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافونه عليه" (٢). (٦١٩٢) الحديث الرابع: وبالإسناد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّه إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن صَبَرَ فله الصَّبْرُ، ومن جَزّعَ فله الجَزعَ" (٣). (٦١٩٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد قال: أتانا رسول اللَّه ﷺ فصلّى بنا المغربَ في مسجدنا، فلما سَلَّمَ منها قال: "اركعوا هاتين الرّكعتَين في بُيوتكم" للسُّبحة بعد المغرب (٤).

стр. 3095

(٦١٩٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو عن عاصم بن عمر بن قتاده عن محمود بن لبيد: أن النبي ﷺ قال: "اثنتان يكرَهُهما ابنُ آدم: الموتُ، والموتُ خيرٌ للمؤمن من الفتنة. ويكره قلّة المال، وقلّة المال أقلُّ للحساب" (١). (٦١٩٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: كَسَفت الشمسُ يومَ مات إبراهيم، ابن رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات اللَّه ، لا ينكسِفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتُموهما كذلك فافزَعوا إلى المساجد". ثم قام فقرأ (٢)، ثم ركع، ثم اعتدلَ ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى (٣). (٦١٩٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد يعني ابن الهاد عن عمرو عن محمود بن لبيد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الشركُ الأصغر" قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول اللَّه؟ قال: "الرّياء. يقول اللَّه يوم القيامة إذا جُزي النّاس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تُراءون في الدُّنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء" (٤). (٦١٩٧) الحديث التاسع: حدَثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن محمود بن لبيد قال:

стр. 3096

قال رسول اللَّه ﷺ : أسْفِروا بالفجر، فإنّه أعظم للأجر" (١). (٦١٩٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني الحُصين، بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة قال: كان يقول: حدِّثوني عن رجل دخل الجنّة لم يُصَلِّ قطّ، فإذا لم يعرفه النّاس سألوه: من هو؟ فيقول: أُصَيْرِم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وَقْش. قال الحُصَين: فقلت لمحمود بن لبيدٍ: كيف كان شأن الأُصَيرِم؟ قال: كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يوم أحد وخرج رسولُ اللَّه ﷺ إلى أُحد بدا له الإسلامُ، فأسلم، وأخذ سيفَه فغدا حتى أتى القومَ، فدخل في عُرض النّاس، فقاتل حتى أثبتَتْه الجِراحةُ، فبينما رجال من بني عبدا الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: إنّ هذا للأُصَيْرمُ، وما جاء به؟ لقد تركناه وإنّه لمُنْكِرٌ هذا الحديث، فاسألوه: ما جاء به؟ فقالوا: ما جاء بك يا عمرو، أحَدَبًا على قومك، أو رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنتُ باللَّه وبرسوله، وأسلمْتُ، وأخذتُ سيفي، فغَدَوْتُ مع رسول اللَّه ﷺ ، فقاتَلْتُ حتى أصابني ما أصابني. قال: ثم لم يلبث أن مات بأيديهم، فذكروه لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: "إنه من أهل الجنّة" (٢). * * * *

стр. 3097

(٥١٩) مسند مُحَيِّصة بن مسعود (١) (٦١٩٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج بن محمد قال: أخبرنا ليث قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب عن أبي عُفير الأنصاري عن محمد بن سهل بن أبي حَثمة عن مُحَيِّصة بن مسعود الأنصاري: أنّه كان له غلام حجّام يقال له نافعٌ أبو طَيبة، فانطلقَ إلى رسول اللَّه ﷺ يسأله عن خَراجه، فقال: "لا تَقْرَبْه" فردّد على رسول اللَّه ﷺ . فقال: "اعلِفْ به النّاضِحَ واجعله في كَرِشه" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن محمد بن أيوب أن رجلًا من الأنصار يقال له مُحَيِّصة حدّثه: أنّه كان له غلام حَجّام، فزجَرَه النبيُّ ﷺ عن كسبه، فقال: ألا أُطعمه أيتامًا لي؟ قال: "لا". قال: أفلا أتَصَدَّقُ به؟ قال: "لا". فرخّصَ له أن يَعْلِفَه ناضِحَه (٣).

стр. 3098

(٦٢٠٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق قال: حدّثنا مالك عن الزهري عن حرام بن مُحَيِّصَة: أن ناقةً للبراء دخلت حائطًا فأفسدت فيه، فقضى رسول اللَّه ﷺ : أن على أهل الحوائطِ حفظَها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامنٌ على أهلها (١). * * * *

стр. 3099

(٥٢٠) مسند مُخالق أبي قابوس وقد ذكروه فيمن روى عن رسول اللَّه ﷺ وليس بصحابيّ، إنّما يروي عن عليّ، فقد أرسل الرواية، فذكرناه كما ذكروا (١). (٦٢٠١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا سليمان بن قَرْم عن سماك عن قابوس بن المُخارق عن أبيه قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: أرأيتَ إن أتاني رجلٌ يأخذُ مالي. قال: "فذكِّره باللَّه" قال: أرأيتَ إنْ ذكَّرْتُه باللَّه فأبى. قال: "تستعينُ عليه بالسلطان" قال: أرأيتَ إنْ كان السلطان مني نائيًا. قال: "تستعينُ عليه بالمسلمين" قال: أرأيتَ إن لم يحضُرْني أحدٌ من المسلمين وعَجِلَ عليّ. قال: "تُقاتلُ حتى تُحْرِزَ مالك أو تُقْتَلَ فتكونَ في شهداء الآخرة" (٢). * * * *

стр. 3100

(٥٢١) مسند مِخنَف بن سُليم بن الحارث الغامديّ (١) (٦٢٠٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن ابن عون عن أبي رملة قال: حدّثنا مِخْنَف بن سُليم قال: نحن مع النبيّ ﷺ وهو واقف بعرفات، فقال: "يا أيّها النّاس، على كلّ أهل بيتٍ أضحيّةٌ وعتيرة". قال: "تدرون ما العتيرة؟ " قال ابن عون: فلا أدري ما ردُّوا. قال: "هذه التي يقول النّاس: الرَّجَبيّة" (٢). * * * *

стр. 3101

(٥٢٢) مسند مَرْثَد بن ظَبيان (١) (٦٢٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وحسين قالا: حدّثنا شيبان عن قتادة قال: وحَدّث مَرْثَد بن ظبيان قال: جاءَنا كتاب من رسول اللَّه ﷺ ، فما وجدنا له كاتبًا يقرؤه علينا، حتى قرأه رجل من بني ضُبَيعة: "من رسول اللَّه إلى بني بكر: أسْلِموا تَسْلَموا" (٢). * * * *

стр. 3102

(٥٢٣) مسند مِرداس الإسلمي (١) (٦٢٠٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا إسماعيل عن قيس عن مرداس الأسلمي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُقْبَضُ الصالحون: الأوّلُ فالأوّلُ، حتى يبقى كحُثالة التمر والشعير، لا يُبالي اللَّه بها شيئًا". انفرد بإخراجه البخاري. ولفظ حديثه: "لا يبالى اللَّهُ بهم بالة" (٢). * * * *

стр. 3103

(٥٢٤) مسند مُرّة بن كعب السلمي ويقال: كعب بن مُرّة. والأول أصحّ (١). (٦٢٠٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال: أخبرنا كَهْمَس عن عبد اللَّه بن شقيق قال: حدّثني هَرَميّ بن الحارث وأسامة بن خريم وكانا يُغازِيان، حدَّثاني حديثًا ولم يشعر كلّ واحد منهما أن صاحبه حدَّثَنِيه، عن مُرّة البهزيّ قال: بينما نحن مع النبيّ ﷺ في طريق من طرق المدينة، فقال: "كيف تصنعون في فتنة تثورُ في أقطار الأرض كأنّها صياصي بقر؟ " قالوا: نصنع ماذا يا نبيّ اللَّه؟ قال: "عليكم بهذا وأصحابه" أو "اتَّبِعوا هذا وأصحابَه" قال: فأسرعْتُ حتى عَيِيتُ، فلَحِقْنا الرجل، فقلت: هذا يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم" فإذا هو عثمان بن عفّان. فقال: "هذا وأصحابه" (٢). (٦٢٠٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن مُرّة بن كعب أو كعب بن مُرّة السُّلمي قال: سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ : أيُّ الليل أسمعُ؟ قال: "جوفُ الليل الآخر". ثم قال: "الصلاة مقبولة حتى يطلُعَ (٣) الصبح، ثم لا صلاة حتى تطلُعَ الشمسُ قِيدَ رُمح. أو رُمحين، ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظّلّ مقامَ الرُّمح، ثم لا صلاة حتى تزول الشمس، ثم الصلاة

стр. 3104

مقبولة حتى تُصَلِّيَ العصر، ثم لا صلاة حتى تغربَ الشمس. فإذا توضّأ العبد فغسل يديه، خرَّت خطاياه من بين يديه، وإذا غسلَ وجهَه خرَت خطاياه من وجهه، فإذا غسل ذراعيه خَرّت خطاياه من ذراعيه. فإذا غسلَ رِجليه خرّت خطاياه من رجليه" قال شعبة: ولم يذكر مسح الرأس. وأيما رجلٌ أعتق مسلمًا كان فِكَاكه من النّار، يُجزَى بكلُّ عضوٍ من أعضائه عضوين من أعضائهما. وأيّما رجلٌ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكَه من النّار، يُجزَى بكلّ عضو من أعضائها عضوًا من أعضائه. وأيّما امرأةٍ مسلمة اعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكَها من النّار، تُجزَى بكلّ عضو من أعضائها عضوًا من أعضائها (١). (٦٢٠٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مرّة عن سالم بن أبي الجعد عن شُرحبيل بن السِّمط عن كعب بن مرّة: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من بَلَغ العدوَّ بسهم رفعَه اللَّهُ به درجة، بين الدرجتين مائة عام. ومن رمى بسهم في سبيل اللَّه كان كمن أعتق رقبة" (٢). وجاءه رجلٌ فقال: استسقِ لمضر. قال: "فإنك لجرىء، ألِمُضَرَ؟ " قال: يا رسول اللَّه، اسْتَنْصَرْتَ اللَّهَ فنَصَرَك، ودعوتَ اللَّهَ فأجابَكَ، فرفع رسولُ اللَّه ﷺ يديه وقال: "اللهمّ اسقِنا غيثًا (٣) مَريعًا مَرِيئًا طَبَقًا، عاجلًا غير رائث، نافعًا غير ضارّ". قال: فأُجيبوا.

стр. 3105

فما لبثوا أن أتَوه فشَكَوا إليه كَثْرَةَ المطر، فقالوا: قد تَهَدَّمَتِ البيوتُ. فرفع يديَه فقال: "اللهمّ حوالَينا ولا علينا" قال: فجعل السحاب يتقطّعُ يمينًا وشمالًا (١). قوله: طبقًا: أي مالئًا الأرض. والرائث: المحتبس. * * * *

стр. 3106

(٥٢٥) مسند المستورد بن شدّاد الفهري (١) (٦٢٠٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن المستورد أخي بني فِهر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما الدُّنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعلُ أحدكم إصبعَه في هذه اليَمِّ فلينظُرْ بمَ تَرجع" وأشار بالسَّبّابة. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٦٢٠٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو بن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن المستورد بن شدّاد قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ إذا توضّأ خلَّلَ أصابعَ رِجلَيه بِخِنْصَره (٣). (٦٢١٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريح قال: حدّثنا سليمان قال: حدّثنا وقّاص بن ربيعة أن المستورد حدّثهم: أنّ النبيّ ﷺ قال: "من أكل برَجُلٍ مسلم أكلةً، فإن اللَّه يُطعِمُه مثلها في جهنّم. ومن اكتسى برجل مسلم ثوبًا، فإن اللَّه يكسوه مثله من جهنّم. ومن قام برجل مسلم مقام سمعة

стр. 3107

فإن اللَّه يقوم به مقام سمعة يوم القيامة" (١). (٦٢١١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا مجالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شدّاد قال: كنتُ في رَكب مع رسول اللَّه ﷺ ، إذ مرّ بسخلة مَيْتة منبوذة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتَرُون هذه هانت على أهلها؟ " فقالوا: يا رسول اللَّه، من هوانها ألقَوها. فقال: "فوالذي نفسُ محمد بيده، لَلدُّنيا أهونُ على اللَّه من هذه على أهلها" (٢). (٦٢١٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال حدّثنا ابن لَهيعة عن ابن هُبيرة والحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جُبير قال: سمعتُ المستورد بن شدّاد يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "من وَلِيَ لنا عملًا وليس له منزل فلْيَتَّخِذْ منزلًا، أو ليست له زوجة فليتزوَّج، أو ليس له خادم فلْيَتَّخِذْ خادمًا، أو ليست له دابّة فلْيَتَّخِذْ دابّة. من أصاب شيئًا سوى ذلك فهو غالّ". (٣). (٦٢١٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عيّاش قال: حدّثنا ليث بن سعد قال: حدّثنا موسى بن عُلي عن أبيه عن المستورد الفهري:

стр. 3108

أنّه قال لعمرو بن العاص: تقوم الساعةُ والرومُ أكثرُ النّاس. فقال له عمرو بن العاص: أبْصِر ما تقول. قال: أقولُ لك ما سمعتُ من رسول اللَّه ﷺ . فقال عمرو بن العاص: لَئن قُلْتَ ذاك، فإن فيهم لخِصالًا أربعًا، إنهم لأسرعُ النّاس كَرَّةً بعد فَرّة، وإنّهم لخيرُ النّاس لمِسكين وفقير وضعيف، وإنّهم لأحلمُ النّاس بعد فتنة، والرابعة حسنة جميلة: وإنهم لأمنع النّاس من ظلم الملوك. انفرد بإخراجه مسلم (١). * * * *

стр. 3109

(٥٢٦) مسند مسعود بن الأسود بن حارثة ويُعرف بأُمّه العجماء (١). (٦٢١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن إسحق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة أن خالته أخت مسعود بن العجماء حدّثته: إنّ أباها قال لرسول اللَّه ﷺ في المخزوميّة التي سَرَقَتْ قطيفة: نَفديها بأربعين أوقية. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لئن تَطَهَّرَ خيرٌ لها" فقُطِعَت يدُها، وهي من بني عبد الأشهل (٢). * * * *

стр. 3110

(٥٢٧) مسند مَسْلَمة بن مُخَلَّد (١) (٦٢١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريج عن ابن المنكدر عن أبي أيوب عن مسلمة بن مُخلَّد: أن النبيَّ ﷺ قال: "من سترَ مسلمًا في الدنيا ستَرَه اللَّه في الدنيا والآخرة. ومن نجَّى مكروبًا فكّ اللَّه عنه كُرْبةً من كُرَب يوم القيامة. ومن كان في حاجةِ أخيه كان اللَّهُ في حاجته" (٢). * * * *

стр. 3111

(٥٢٨) مسند المِسْوَر بن مَخْرمة الزُّهريّ (١) (٦٢١٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر قال: حدّثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن المسور: أنّه بعث [إليه] الحسنُ بن حسّن يخطُبُ ابنته، فقال له: قل له: فلْيَلْقَني في العَتَمة. قال: فلقيه، فَحَمِدَ المِسورُ اللَّهَ وأثنى عليه، وقال: أما بعد، أما واللَّه ما من نَسَب ولا سَبَبٍ ولا صهرٍ أحبُّ إليّ من نسبكم وصِهركم، ولكنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "فاطمة مُضْغة منّي، يَقْبِضُني ما قَبَضَها، ويَبْسُطُني ما بَسَطها. وإن الأسباب يومَ القيامة تنقطع غيرَ نسبي وسَبَبي وصِهري" وعندك ابنتُها، ولو زوَّجْتُك لقَبَضَها ذلك. فانطلق عاذِرًا له (٢). (٦٢١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر عن أمّ بكر عن المِسور قال: مرّ بي يهوديّ وأنا قائم خلف النبيِّ ﷺ ، والنبيُّ ﷺ يتوضّأ. قال "ارفع -أو اكشف

стр. 3112

ثوبه عن ظهره. قال: فذهبتُ أرفعُه، فنضَحَ النبيُّ في وجهي من الماء (١). (٦٢١٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحق بن يسار عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المِسور بن مَخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول اللَّه ﷺ عام الحُدَيْبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالًا، وساق معه الهَدْيَ وكان النّاس سبعمائة رجل، فكانت كُلُّ بَدَنة عن عشرة. قال: وخرج رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كان بعُسفان لَقِيَه بُسر بن سفيان الكَعْبي، فقال: يا رسول اللَّه، هذه قريش قد سمِعَت بمَسيرك، وقد خرجت معها العُوذُ المطافيل، قد لبسوا جلود النُّمور، ويُعاهدون اللَّه إلّا تدخلَها عليهم عَنْوةً أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قَدِموا (٢) إلى كُراع الغَميم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا ويحَ قُريش، لقد أكَلَتْهم الحربُ، ماذا عليهم لو خلَّوا بيني وبين سائر النّاس، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وان أظهرَني اللَّهُ عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وان لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فماذا تظنّ قريش؟ فواللَّه لا أزال أجاهِدُهم على الذي بعثَني اللَّهُ له حتى يُظهِرَه اللَّهُ أو تنفردَ هذه السالفة" (٣). ثم أمر النّاس فسلكوا ذات اليمين بين ظهرَي الحَمض (٤) على طريق تُخْرِجُه على ثَنِيّة المُرار والحديبية من أسفل مكّة. قال: فسلك بالجيش تلك الطريق، فلما رأت خيلُ قريشٌ قَتَرَةَ الجيش (٥) قد خالفوا عن طريقهم، ركضُوا (٦) راجعين إلى قريش، فخرج رسول اللَّه ﷺ حتى إذا سلك ثَنِيَةَ المُرار بَرَكت ناقةُ رسول اللَّه ﷺ ، فقال النّاس: خَلأَتْ، قال رسول اللَّه ﷺ : "ما خَلأَت، وما هو لها بخُلُق، ولكن حَبَسَها حابسُ الفيل عن مكة. واللَّه لا تَدْعوني قريشٌ اليومَ إلى خُطّة يسألوني فيها صِلَة الرحم إلا أعطيتُهم إيّاها". ثم قال

стр. 3113

للناس: "انزِلوا" فقالوا: يا رسول اللَّه، ما بالوادي من ماء ينزل عليه النّاس. فأخرج رسول اللَّه ﷺ سهمًا من كِنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب (١) من تلك القُلُب، فغرزه فيه، فجاش في الماء حتى ضرب الناسُ عنه بِعَطَن (٢). فلما أطمأن رسول اللَّه ﷺ إذا بُديل بن ورقاء في رجالٍ من خُزاعة، فقال لهم كقوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تَعْجَلون على محمد، إنّ محمّدًا لم يأتِ لقتال، إنما جاء زائرًا لهذا البيت مُعَظِّمًا لحقّه، فاتَّهموهم. قال محمد بن إسحق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عَيبة (٣) رسول اللَّه ﷺ : مشركُها ومسلمُها، لا يُخفون عن رسول اللَّه ﷺ شيئًا كان بمكّة، فقالوا: وإن كان إنّما جاء لذلك، فلا واللَّه لا يدخلها أبدًا علينا عَنوةً، ولا تتحدَّثُ العرب بذلك. ثم بعثوا إليه مِكرز بن حفص أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ قال: "هذا رجل غادر" فلما انتهى إلى رسول اللَّه ﷺ كلّمَهُ رسولُ اللَّه ﷺ بنحوٍ ممّا كلّمَ به أصحابَه، ثم رجع إلى قريش فأخبرَهم بما قال رسول اللَّه ﷺ . فبعثوا إليه الجُلَيس بن علقمة الكِنانيّ، وهَو يومئذٍ سيّد الأحابيش (٤)، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ قال: "هذا من قومٍ يتألّهون، فابعثوا الهَدْيَ [في وجهه" فبعثوا الهَدْي] فلمّا رآى الهَدْي يسيل عليه من عُرض الوادي في قلائده، قد أُكِلَ أوبارُه من طول الحبس عن مَحَلِّه، رَجَعَ ولم يَصِلْ إلى رسول اللَّه ﷺ إعظامًا لما رأى. فقال: يا معشر قريش، لقد رأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهديَ في قلائده قد أُكِلَ أوبارُه من طول الحَبس عن مَحَلّه. قالوا: اجلس، إنما أنت أعرابيٌّ لا علم لك. فبعثوا إليه عُروة بن مسعو الثَّقَفيّ، قال: يا معشر قريش، إني رأيتُ ما يلقى منكم مَن تبعثون إلى محمّد إذا جاءَكم من التعنيف وسوء اللَّفْظِ، وقد عَلِمْتُم أنكم والدٌ وأنّي ولد، وقد سمعتُ بالذي نابكم، فجمعتُ من أطاعني من قومي ثم جئتُ حتى واسيتُكم بنفسي. قالوا: صدقتَ، ما أنت عندما بمُتّهم. فخرج حتى أتى رسولَ اللَّه ﷺ ، فجلسَ

стр. 3114

بين يَدَيه، فقال: يا محمّد، جمعْتَ أوباشَ النّاس ثم جئتَ بهم لبيضتِك لِتَفُضَّها، إنّها قريش قد خرجت معها العوذُ المطافيل، قد لبِسوا جُلود النمور، يعاهدون اللَّه أن لا تَدْخُلَها عليه عَنوة أبدًا. وايم اللَّه، لكأنّي بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا. قال: وأبو بكر الصدّيق خلف رسول اللَّه ﷺ ، قال "امْصَصْ بَظَرِ اللات، أنحن ننكشفُ عنه! قال: من هذا يا محمد؟ قال: "ابن أبي قحافة". قال: أما واللَّه لولا يدٌ كانت لك عندي لكافأتُك بها، ولكن هذه بها. ثم تناول لحيةَ رسول اللَّه ﷺ والمغيرةُ بن شعبة واقفٌ على رأس رسول اللَّه ﷺ في الحديد، قال: فقَرَعَ يده ثم قال: أمْسِكْ يدَك عن لحية رسول اللَّه ﷺ قَبْلُ، واللَّه لا نصلُ إليك. قال: ويحك! ما أفظَّك وأغلظَك! فتبسّم رسول اللَّه ﷺ . قال: من هذا يا محمّد؟ قال: "هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة" قال: أغُدَرُ، وهل غَسَلْتَ سوأتَك إلّا بالأمس؟ قال: فكلّمَه رسولُ اللَّه ﷺ بمثل ما كلَّم به أصحابَه، وأخبرَه أنّه لم يأتِ يريدُ حربًا. قال: فقام من عند رسول اللَّه ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابُه: لا يتوضّأ وضوءًا إلا ابتدروه، ولا يبصُق بُصاقًا إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلّا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنّي جئتُ كِسرى في مُلكه، وجئتُ قيصرَ والنجاشيَّ في مُلكهما، واللَّه ما رأيتُ مَلِكًا قطّ مثلَ محمّد في أصحابه، ولقد رأيتُ قومًا لا يُسلِمونه لشيء أبدًا، فَرَوا رأيكم. قال: وقد كان رسول اللَّه ﷺ قبلَ ذلك بعث خِراشَ بن أمية الخُزاعيَّ إلى مكّة، وحَمَلَه على جمل يُقال له الثعلب، فلما دخل مكة عَقَرتِ به قريشٌ، وأرادوا قتل خِراش، فمنعهم الأحابيش، حتى أتى رسولَ اللَّه ﷺ ، فدعا عمرَ حتى يبعثه إلى مكة، فقال: إنّي أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عديّ أحدٌ يمنَعُني، وقد عَرَفَت قريشٌ عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدُلُّك على رجلٌ هو أعزُّ مني: عثمان بن عفّان. قال: فدعاه رسول اللَّه ﷺ ، وبعثه يُخبرهم أنّه لم يأت لِحرب، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، مُعظِّمًا لحُرمته. فخرج عثمان حتى أتى مكّة، فلَقِيَه أبانُ بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابّته وحمله بين يديه وَردِفَ خلفَه، وأجاره حتى بَلَّغَ رسالةَ رسول اللَّه ﷺ ، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلَّغَهم عن رسول اللَّه ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت

стр. 3115

أن تطوف بالبيت فطُف به. فقال: ما كنت لأفعلُ حتى يطوفَ رسولُ اللَّه ﷺ . قال: واحتَبَسَتْه قريشٌ عندها. قال: فبلغ رسولَ اللَّه ﷺ أن عثمان قد قُتل. قال محمد: فحدّثَني الزُّهري أن قريشًا بعثوا سهيل بن عمرو وقالوا: ائتِ محمدًا فصالِحْه، ولا تَكُنْ في صُلحه إلّا أن يرجعَ عنّا عامَه هذا، فواللَّه لا تتحدّثُ العرب أنّه دخلَها علينا عَنوةً أبدًا. فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ قال: "قد أراد القوم الصلحَ حيث بعثوا هذا الرجل، فلمّا انتهى إلى رسول اللَّه ﷺ تكلّما وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلما التأم الأمرُ ولم يبقَ إلّا الكتاب، وثب عمرُ بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أليس برسول اللَّه؟ أو لسنا بالمسلمين؟ أوَليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نُعطَي الذِّلّةَ في ديننا؟ فقال أبو بكر: الْزَمْ غَرْزَه حيث كان، فإني أشهدُ أنّه رسول اللَّه ﷺ . قال عمر: وأنا أشهدُ أنّه رسول اللَّه. ثم أتى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أوَلسنا بالمسلمين؟ أَوَليسوا بالمشركين؟ قال: "بلى" قال: فعلام نُعْطَى الذّلّةَ في ديننا؟ . قال: "أنا عبد اللَّه ورسوله، لن أخالفَ أمره، ولن يُضَيِّعَني" ثم قال عمر: ما زِلْتُ أصومُ وأصلّي وأُعْتِقُ من الذي صنعتُ مخافة كلامي الذي تكلّمت به يومئذ، حتى رجوتُ أن يكونَ خيرًا. قال: ثم دعا رسول اللَّه ﷺ عليّ بن أبي طالب فقال له: "اكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم" فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهمّ. فقال رسول اللَّه ﷺ "اكتب: باسمك اللهمّ. هذا ما صالحَ عليه محمّد رسولُ اللَّه ﷺ سهيلَ بن عمرو" فقال: لو شَهِدْتُ أنك رسول اللَّه لم أُقاتِلْك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمّد بن عبد اللَّه وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمنُ فيها النّاس، ويكُفُّ بعضُهم عن بعض، على أنّه من أتى رسولَ اللَّه ﷺ من أصحابه بغير إذن وليّه ردَّه عليهم، ومن أتى قُريشًا ممّن مع رسول اللَّه ﷺ لم يردُّوه عليه، وأن بينَنا عَيْبةً مَكْفوفة، وأنّه لا إسلالَ ولا إغلال. وكان من شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنّه من أحبّ أن يدخل في عَقْد محمّد وعهده دخلَ فيه. ومن أحبّ أن يدخلَ في عقد قريش وعهدهم دخل فيه. فتواثبت خُزاعة فقالوا: نحن في عَقد رسول اللَّه ﷺ وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم. وأنك ترجعُ عنّا في عامنا هذا فلا تدخلُ علينا مكّة، وأنّه إذا كان عامُ قابلٍ

стр. 3116

خرجنا عنك فتدخلُها بأصحابلى، وأقمتَ بها ثلاثًا معك سلاح الراكب، لا تدخلُها بغير السيوف في القُرُب. فبينما رسول اللَّه ﷺ يكتبُ الكتاب إذ جاءَه أبو جَندل بن سهيل بن عمرو في الحديد، قد انفلت إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: وقد كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ خرجوا وهم لا يَشُكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا رأَوا ما رأَوا من الصُّلح والرجوع، وما تَحَمَّلَ رسولُ اللَّه ﷺ على نفسه، دخل النّاسَ من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا أن يهلكوا. فلما رآى سهيلٌ أبا جندل قام إليه فضَرب وجهَه، وقال: يا محمد، قد تَمَّتْ القضية بيني وبينك قبل أن يأتيَ هذا. قال: "صدقت" فقام إليه فأخذَ بتلبيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشرَ المسلمين، أتَرُّدوني إلى أهل الشِّرك فيفتنونني في ديني! قال: فزاد الناسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا جَندل، اصْبِرْ واحْتَسِبْ، فإن اللَّهَ جاعلٌ لك ولمن معك من المستضعفين فَرَجًا ومَخرجًا، إنا قد عَقَدْنا بيننا وبين القوم صُلحًا، فأعطَيناهم على ذلك وأعطَونا عليه عهدًا، وإنا لن نَغْدِرَ بهم" فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبي جندل، فجعل يمشي إلى جنبه فجعل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دمُ أحدِهمِ دمُ كلب. قال: ويُدني قائمَ السيف منه، قال: يقول: رجوتُ أن يأخذَ السيفَ فيضرب به أباه. قال: فضَنَّ الرجل بأبيه. قال: ونَفَذَتِ القضيّة. قال: فلمّا فرغا من الكتاب، وكان رسول اللَّه يصلّي في الحرم وهو مُضطرب في الحِلّ. قال: فقام رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا أيُّها النّاس، انحَروا واحلِقوا" قال: فما قام أحد. قال: ثم عاد بمثلها، فما قام رجلٌ، ثم عاد بمثلها فما قام رجلٌ. فرجع رسول اللَّه ﷺ فدخل على أمّ سلمة، فقال: "يا أمَّ سلمة، ما شأنُ النّاس؟ " قالت: يا رسول اللَّه، قد دخلَهم ما رأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ منهم إنسانًا، واعمد إلى هَديك حيثُ كان فانحره واحلِقْ، فلو قد فعلت ذلك فعل النّاس ذلك. فخرج رسول اللَّه ﷺ لا يُكَلِّم أحدًا، حتى أتى هَدْيَه فنحرَه، ثم جلس فحلق، فقام النّاس ينحرون ويحلقون. قال: حتى إذا كان بين مكّة والمدينة في وسط الطريق نزلت سورة الفتح (١).

стр. 3117

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن معمر قال: الزّهري أخبرَني عن عروة بن الزبير عن المِسور بن مَخرمة ومروان بن الحكم، يُصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول اللَّه ﷺ زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحُلَيفة قَلَّدَ رسولُ اللَّه ﷺ الهَدْيَ وأشعَرَه، وأحرم بالعُمرة، وبعثَ بين يدَيه عَينًا له من خُزاعة يُخْبرُه عن قريش، وسار رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كان بغَدير الأشطاط قريبًا من عُسفان، أتاه عينُه الخزاعي، فقال: إنّي تَرَكْتُ كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش، وهم مُقاتِلوك وصادُّوك عن البيت. فقال النبيُّ ﷺ : "أشيروا عليّ، أتَرَون أن نميلَ إلى ذراريّ هؤلاء الذين أعانوهم فنُصيبَهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين، وإن نجَوا تَكُنْ عُنُقًا قطعها اللَّه ؟ . أو تَرَون أن نَؤُمَّ البيتَ، فمن صَدَّنا عنه قاتَلْناهم؟ " فقال أبو بكر: اللَّه ورسوله أعلم يا نبيَّ اللَّه، إنما جِئْنا مُعْتَمِرين ولم نجِىءْ نقاتل أحدًا، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلْناه. قال: "فرُوحوا إذًا" فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبيُّ ﷺ : "إنّ خالد بن الوليد بالغَميم في خيل من قريش طليعةً، فخُذوا ذات اليمين. فواللَّه ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقَتَرة الجيش، فانطلق يركُضُ نذيرًا لقريش. وسارَ النبيُّ ﷺ حتى إذا كان بالثَنِيّة التي يُهْبَطُ عليهم منها بَرَكَتْ به راحلتُه، فقال النبيُّ ﷺ : "حَلْ، حَلْ" فألَحَّتْ، فقالوا: خلأتِ القصواء، خَلأت القصواء. فقال النبيُّ ﷺ : "ما خلأتِ القصواءُ، وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابسُ الفيل" ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني خُطّةً يُعَظِّمون فيها حُرُمات اللَّه ، إلّا أعطيتُهم إيّاها" ثم زجرها فوثبت به، فعَدَلَ حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ قليل الماء، إنما يتبرَّضُه الناسُ تَبَرُّضًا، فلم يُلَبِّثْه الناس أن نزحوه، فشُكِيَ إلى رسول اللَّه ﷺ العطشُ، فانترع سهمًا من كِنانته، ثم أمرَهم أن يجعلوه فيه، فواللَّه ما زال يجيشُ لهم بالرِّي حتى صدروا عنه. فبينما هم كذلك إذ جاء بُديل بن ورقاء في نفر من قومه، وكانوا عَيبه نُصح رسول اللَّه ﷺ (١). قال: إنّي تركتُ كعبَ بن لؤيّ وعامرَ بن لؤي، قال: تركتُهم قد نزلوا أعداد

стр. 3118

مياه الحديبية معهم العُوذُ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال رسول اللَّه ﷺ : إنّا لم نَجِىءْ لقتال أحد، ولكنّا جِئنا معتمرين، وإن قُريشًا قد نَهَكَتْهم الحربُ وأضرّت بهم، فإن تشأ مادَدْتهم مُدّة ويُخَلّوا بيني وبين النّاس، فإن أظهرْ فإن شاءوا أنْ يدخلوا فيما دخل النّاس فيه فعلوا، إلّا فقد جَمُّوا، وإنْ هم أبَوا فوالذي نفسي بيده لأقاتِلَنَّهم على أمري حتى تنفردَ سالفتي أو لَيُنْفِذَنّ اللَّه أمره". قال: سأُبَلِّغُهم ما تقولُ. فانطلق حتى أتى قريشًا، فقال: إنَّا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وسِمْعناهُ يقول قولًا، فإن شِئتم أن نَعْرِضَه عليكم. فقال سفهاؤهم: لا حاجَةَ لنا في أن تُحَدِّثَنا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم: هاتِ ما سَمِعْتَه. قال: سمعتُه يقول كذا وكذا. فقام عروة بن مسعود فقال (١): إنّه قد عرض عليكم خُطّة رُشد فاقبلوها ودَعوني آتِه. قالوا: ائته. فذكر نحوًا ممّا تقدّم في الحديث قبله، وما جرى له مع أبي بكر والمغيرة. وفيه: وكان المغيرةُ قد صَحِبَ قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذَ أموالهم، ثم جاء فأسلمَ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أمّا الإسلام فأقبل، وأما المال فلسْتُ منه في شيء" وذكر تعظيم الصحابة لرسول اللَّه ﷺ ، وأنهم كانوا يبتدرون أمره ويقتتلون على وَضوئه، ولا يُحِدّون النَّظَرَ إليه تعظيمًا له. وذكر مجيء الرجل الذي كان يُعظّم البُدن، ومجيء سهيل بن عمرو، وأنهم كتبوا الكتاب. وجاء أبو جَندل، فقال سهيل: هذا أولُ من أُقاضيك عليه أن تَرُدَّه إليّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّا لم نَقْضِ الكتابَ بعد" قال: فواللَّه إذن لا نُصالِحُك على شيء أبدًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فأجِزه لي" قال: ما أنا بمُجيزه. فقال أبو جندل: أي معاشرَ المسلمين، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلمًا. ألا تَرَون ما قد لقيتُ؟ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللَّه . فقال عمر: ألستَ نبيَّ اللَّه؟ قال: "بلى" قال: ألسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطل؟ قال: "بلى" قال: فَلِمَ نُعْطى الدنيّةَ في ديننا؟ فقال: "إنّي رسول اللَّه ولَسْتُ أعصيه، وهو ناصري". قلتُ: أولَسْتَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنا سنأتي البيتَ فنطوفُ به؟ قال: "بلى" قال: "أفأخبرتُك أنّك تأتيه العام؟ " قال: لا. قال: "فإنّك آتيه ومُتَطَوِّفٌ به". قال: فأتيتُ أبا بكر. . . فذكر نحو ما تقدّم، وأن رسول اللَّه ﷺ أمرَ أصحابه أن ينحَروا ويحلِقوا فلم يفعلوا، وما قالت أمُّ سلمة.

стр. 3119

ثم جاءه نسوةٌ مؤمنات، فأنزل اللَّه : ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ. . .﴾ حتى بلغ ﴿. . . بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة ١٠] فطلَّقَ عمرُ يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوانُ بن أميّة. ثم رجع إلى المدينة، فجاء أبو بصير بن أبي أَسيد الثَّقَفيّ مسلمًا مهاجرًا، فاستأجرَ الأخنسُ بن شُرَيق رجلًا كافرًا من بني عامر بن لُؤي ومولى معه، وكتب معهما إلى رسول اللَّه ﷺ يسألُه الوفاء، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا به ذا الحُليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: واللَّه إني لأرى سيفك يا فلانُ هذا جيدًا، فاستلّه الآخر وقال: أجل، إنّه لجيّد، فقال أبو بصير: أرِني أنظر إليه، فأمكَنه منه، فضربه به حتى بَرَدَ، وفرّ الآخرُ حتى أتى المدينة، فدخلَ المسجدَ يعدو، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لقد رأى هذا ذعرًا" فلمّا انتهى إلى الرسول ﷺ قال: قُتِل واللَّه صاحبي، وإنّي لمقتول. فقال أبو بصير: يا نبيّ اللَّه، قد -واللَّه- أوفى اللَّه ذِمَّتَك، قد ردَدْتني إليهم ثم أنجاني اللَّه منهم. فقال النبيّ ﷺ : "ويلُ اُمِّه، مِسْعَرَ حربٍ لو كان له أحد" فلما سمع ذلك عرف أنّه سَيَرُدّه إليهم، فخرج حتى أتى سِيفَ البحر، قال: وينفلتُ أبو جَندل بن سُهيل فيلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجلٌ قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة. قال: فواللَّه ما يسمعون بعِيرٍ خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم. فأرسلَت قريش إلى النبيّ ﷺ تُناشِدُه اللَّه والرّحِمَ لما أرسَلَ إليهم، فمن أتاه فهو آمن. فأرسل رسول اللَّه ﷺ إليهم، فأنزل اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ. .﴾ حتى بلغ: ﴿. . . حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦] فكانت حميَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا أنّه نبيُّ اللَّه، ولم يُقِرُّوا بـ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت. انفرد بإخراجه البخاري (١).

стр. 3120

وفي هذا الحديث: العُوذ المطافيل: والعُوذ جمع عائذ: وهي الناقة إذا وضعت وبعدما تَضع أيامًا، حتى يقوى ولدُها قليلًا. والمطافيل جمع مُطْفِل: وهي الناقة معها فَصيلُها. وفيه: إنّ بيننا عَيبةً مكفوفة. المكفوفة: المُسْرَجة. وأرادوا بالعِياب القلوب. والمعنى: صدورنا نقيّة من الغِلّ والخداع. والإسلال: السرقة الخفيّة. والإغلال: الخيانة. وقوله: "حَلْ حَلْ" زجر للناقة. وخَلأَت مثل حَرَنت. والمراد بقوله: "حابس الفيل" أن الفيل لما جيء به لهدم الكعبة مُنع أن يَقْصُدَ نحوها تعظيمًا لها. والثَّمَد: الماء القليل. وقوله: يتبرّضُه النّاس: أي يأخذونه قليلًا قليلًا. وقوله: فقد جَمُّوا. أي تمَّ نشاطهم وكمل صلاحُهم. وقوله: أعداد مياه الحديبية. العِدّ: الماء الذي لا انقطاع لمادّته. (٦٢١٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني علي بن حسين أن المِسور بن مخرمة أخبره: أنّ عليَّ بن أبي طالب خَطَبَ ابنةَ أبي جهل وعنده فاطمةُ بنتُ النبيِّ ﷺ ، فلمّا سَمِعت بذلك فاطمةُ أتتِ النبيَّ ﷺ فقالت له: إنّ قومَك يتحدّثون أنك لا تغضبُ لبناتك، هذا عليٌّ ناكحًا ابنةَ أبي جهل. قال المِسور: فقام النبيُّ ﷺ ، فسمِعْتُه حين تشهّدَ، ثم قال: "أما بعد، فإني أَنْكَحْتُ العاصَ بن الرّبيع، فحدّثَني فصدَقَني، وإنّ فاطمةَ بنتَ محمّد بَضعة منّي، وأنا أكرَهُ أن يَفتنوها، فإنّها واللَّه لا تجتمعُ ابنةُ رسول اللَّه وابنةُ عدوِّ اللَّهِ عندَ رجلٌ واحد أبدًا". قال: فتركَ عليّ الخُطبة (١).
следующие страницы →