← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

خرجنا عنك فتدخلُها بأصحابلى، وأقمتَ بها ثلاثًا معك سلاح الراكب، لا تدخلُها بغير السيوف في القُرُب. فبينما رسول اللَّه ﷺ يكتبُ الكتاب إذ جاءَه أبو جَندل بن سهيل بن عمرو في الحديد، قد انفلت إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: وقد كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ خرجوا وهم لا يَشُكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا رأَوا ما رأَوا من الصُّلح والرجوع، وما تَحَمَّلَ رسولُ اللَّه ﷺ على نفسه، دخل النّاسَ من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا أن يهلكوا. فلما رآى سهيلٌ أبا جندل قام إليه فضَرب وجهَه، وقال: يا محمد، قد تَمَّتْ القضية بيني وبينك قبل أن يأتيَ هذا. قال: "صدقت" فقام إليه فأخذَ بتلبيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشرَ المسلمين، أتَرُّدوني إلى أهل الشِّرك فيفتنونني في ديني! قال: فزاد الناسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا جَندل، اصْبِرْ واحْتَسِبْ، فإن اللَّهَ جاعلٌ لك ولمن معك من المستضعفين فَرَجًا ومَخرجًا، إنا قد عَقَدْنا بيننا وبين القوم صُلحًا، فأعطَيناهم على ذلك وأعطَونا عليه عهدًا، وإنا لن نَغْدِرَ بهم" فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبي جندل، فجعل يمشي إلى جنبه فجعل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دمُ أحدِهمِ دمُ كلب. قال: ويُدني قائمَ السيف منه، قال: يقول: رجوتُ أن يأخذَ السيفَ فيضرب به أباه. قال: فضَنَّ الرجل بأبيه. قال: ونَفَذَتِ القضيّة. قال: فلمّا فرغا من الكتاب، وكان رسول اللَّه يصلّي في الحرم وهو مُضطرب في الحِلّ. قال: فقام رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا أيُّها النّاس، انحَروا واحلِقوا" قال: فما قام أحد. قال: ثم عاد بمثلها، فما قام رجلٌ، ثم عاد بمثلها فما قام رجلٌ. فرجع رسول اللَّه ﷺ فدخل على أمّ سلمة، فقال: "يا أمَّ سلمة، ما شأنُ النّاس؟ " قالت: يا رسول اللَّه، قد دخلَهم ما رأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ منهم إنسانًا، واعمد إلى هَديك حيثُ كان فانحره واحلِقْ، فلو قد فعلت ذلك فعل النّاس ذلك. فخرج رسول اللَّه ﷺ لا يُكَلِّم أحدًا، حتى أتى هَدْيَه فنحرَه، ثم جلس فحلق، فقام النّاس ينحرون ويحلقون. قال: حتى إذا كان بين مكّة والمدينة في وسط الطريق نزلت سورة الفتح (١).

стр. 3117

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن معمر قال: الزّهري أخبرَني عن عروة بن الزبير عن المِسور بن مَخرمة ومروان بن الحكم، يُصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول اللَّه ﷺ زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحُلَيفة قَلَّدَ رسولُ اللَّه ﷺ الهَدْيَ وأشعَرَه، وأحرم بالعُمرة، وبعثَ بين يدَيه عَينًا له من خُزاعة يُخْبرُه عن قريش، وسار رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كان بغَدير الأشطاط قريبًا من عُسفان، أتاه عينُه الخزاعي، فقال: إنّي تَرَكْتُ كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش، وهم مُقاتِلوك وصادُّوك عن البيت. فقال النبيُّ ﷺ : "أشيروا عليّ، أتَرَون أن نميلَ إلى ذراريّ هؤلاء الذين أعانوهم فنُصيبَهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين، وإن نجَوا تَكُنْ عُنُقًا قطعها اللَّه ؟ . أو تَرَون أن نَؤُمَّ البيتَ، فمن صَدَّنا عنه قاتَلْناهم؟ " فقال أبو بكر: اللَّه ورسوله أعلم يا نبيَّ اللَّه، إنما جِئْنا مُعْتَمِرين ولم نجِىءْ نقاتل أحدًا، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلْناه. قال: "فرُوحوا إذًا" فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبيُّ ﷺ : "إنّ خالد بن الوليد بالغَميم في خيل من قريش طليعةً، فخُذوا ذات اليمين. فواللَّه ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقَتَرة الجيش، فانطلق يركُضُ نذيرًا لقريش. وسارَ النبيُّ ﷺ حتى إذا كان بالثَنِيّة التي يُهْبَطُ عليهم منها بَرَكَتْ به راحلتُه، فقال النبيُّ ﷺ : "حَلْ، حَلْ" فألَحَّتْ، فقالوا: خلأتِ القصواء، خَلأت القصواء. فقال النبيُّ ﷺ : "ما خلأتِ القصواءُ، وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابسُ الفيل" ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني خُطّةً يُعَظِّمون فيها حُرُمات اللَّه ، إلّا أعطيتُهم إيّاها" ثم زجرها فوثبت به، فعَدَلَ حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ قليل الماء، إنما يتبرَّضُه الناسُ تَبَرُّضًا، فلم يُلَبِّثْه الناس أن نزحوه، فشُكِيَ إلى رسول اللَّه ﷺ العطشُ، فانترع سهمًا من كِنانته، ثم أمرَهم أن يجعلوه فيه، فواللَّه ما زال يجيشُ لهم بالرِّي حتى صدروا عنه. فبينما هم كذلك إذ جاء بُديل بن ورقاء في نفر من قومه، وكانوا عَيبه نُصح رسول اللَّه ﷺ (١). قال: إنّي تركتُ كعبَ بن لؤيّ وعامرَ بن لؤي، قال: تركتُهم قد نزلوا أعداد

стр. 3118

مياه الحديبية معهم العُوذُ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال رسول اللَّه ﷺ : إنّا لم نَجِىءْ لقتال أحد، ولكنّا جِئنا معتمرين، وإن قُريشًا قد نَهَكَتْهم الحربُ وأضرّت بهم، فإن تشأ مادَدْتهم مُدّة ويُخَلّوا بيني وبين النّاس، فإن أظهرْ فإن شاءوا أنْ يدخلوا فيما دخل النّاس فيه فعلوا، إلّا فقد جَمُّوا، وإنْ هم أبَوا فوالذي نفسي بيده لأقاتِلَنَّهم على أمري حتى تنفردَ سالفتي أو لَيُنْفِذَنّ اللَّه أمره". قال: سأُبَلِّغُهم ما تقولُ. فانطلق حتى أتى قريشًا، فقال: إنَّا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وسِمْعناهُ يقول قولًا، فإن شِئتم أن نَعْرِضَه عليكم. فقال سفهاؤهم: لا حاجَةَ لنا في أن تُحَدِّثَنا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم: هاتِ ما سَمِعْتَه. قال: سمعتُه يقول كذا وكذا. فقام عروة بن مسعود فقال (١): إنّه قد عرض عليكم خُطّة رُشد فاقبلوها ودَعوني آتِه. قالوا: ائته. فذكر نحوًا ممّا تقدّم في الحديث قبله، وما جرى له مع أبي بكر والمغيرة. وفيه: وكان المغيرةُ قد صَحِبَ قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذَ أموالهم، ثم جاء فأسلمَ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أمّا الإسلام فأقبل، وأما المال فلسْتُ منه في شيء" وذكر تعظيم الصحابة لرسول اللَّه ﷺ ، وأنهم كانوا يبتدرون أمره ويقتتلون على وَضوئه، ولا يُحِدّون النَّظَرَ إليه تعظيمًا له. وذكر مجيء الرجل الذي كان يُعظّم البُدن، ومجيء سهيل بن عمرو، وأنهم كتبوا الكتاب. وجاء أبو جَندل، فقال سهيل: هذا أولُ من أُقاضيك عليه أن تَرُدَّه إليّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّا لم نَقْضِ الكتابَ بعد" قال: فواللَّه إذن لا نُصالِحُك على شيء أبدًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فأجِزه لي" قال: ما أنا بمُجيزه. فقال أبو جندل: أي معاشرَ المسلمين، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلمًا. ألا تَرَون ما قد لقيتُ؟ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللَّه . فقال عمر: ألستَ نبيَّ اللَّه؟ قال: "بلى" قال: ألسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطل؟ قال: "بلى" قال: فَلِمَ نُعْطى الدنيّةَ في ديننا؟ فقال: "إنّي رسول اللَّه ولَسْتُ أعصيه، وهو ناصري". قلتُ: أولَسْتَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنا سنأتي البيتَ فنطوفُ به؟ قال: "بلى" قال: "أفأخبرتُك أنّك تأتيه العام؟ " قال: لا. قال: "فإنّك آتيه ومُتَطَوِّفٌ به". قال: فأتيتُ أبا بكر. . . فذكر نحو ما تقدّم، وأن رسول اللَّه ﷺ أمرَ أصحابه أن ينحَروا ويحلِقوا فلم يفعلوا، وما قالت أمُّ سلمة.

стр. 3119

ثم جاءه نسوةٌ مؤمنات، فأنزل اللَّه : ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ. . .﴾ حتى بلغ ﴿. . . بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة ١٠] فطلَّقَ عمرُ يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوانُ بن أميّة. ثم رجع إلى المدينة، فجاء أبو بصير بن أبي أَسيد الثَّقَفيّ مسلمًا مهاجرًا، فاستأجرَ الأخنسُ بن شُرَيق رجلًا كافرًا من بني عامر بن لُؤي ومولى معه، وكتب معهما إلى رسول اللَّه ﷺ يسألُه الوفاء، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا به ذا الحُليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: واللَّه إني لأرى سيفك يا فلانُ هذا جيدًا، فاستلّه الآخر وقال: أجل، إنّه لجيّد، فقال أبو بصير: أرِني أنظر إليه، فأمكَنه منه، فضربه به حتى بَرَدَ، وفرّ الآخرُ حتى أتى المدينة، فدخلَ المسجدَ يعدو، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لقد رأى هذا ذعرًا" فلمّا انتهى إلى الرسول ﷺ قال: قُتِل واللَّه صاحبي، وإنّي لمقتول. فقال أبو بصير: يا نبيّ اللَّه، قد -واللَّه- أوفى اللَّه ذِمَّتَك، قد ردَدْتني إليهم ثم أنجاني اللَّه منهم. فقال النبيّ ﷺ : "ويلُ اُمِّه، مِسْعَرَ حربٍ لو كان له أحد" فلما سمع ذلك عرف أنّه سَيَرُدّه إليهم، فخرج حتى أتى سِيفَ البحر، قال: وينفلتُ أبو جَندل بن سُهيل فيلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجلٌ قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة. قال: فواللَّه ما يسمعون بعِيرٍ خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم. فأرسلَت قريش إلى النبيّ ﷺ تُناشِدُه اللَّه والرّحِمَ لما أرسَلَ إليهم، فمن أتاه فهو آمن. فأرسل رسول اللَّه ﷺ إليهم، فأنزل اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ. .﴾ حتى بلغ: ﴿. . . حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦] فكانت حميَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا أنّه نبيُّ اللَّه، ولم يُقِرُّوا بـ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت. انفرد بإخراجه البخاري (١).

стр. 3120

وفي هذا الحديث: العُوذ المطافيل: والعُوذ جمع عائذ: وهي الناقة إذا وضعت وبعدما تَضع أيامًا، حتى يقوى ولدُها قليلًا. والمطافيل جمع مُطْفِل: وهي الناقة معها فَصيلُها. وفيه: إنّ بيننا عَيبةً مكفوفة. المكفوفة: المُسْرَجة. وأرادوا بالعِياب القلوب. والمعنى: صدورنا نقيّة من الغِلّ والخداع. والإسلال: السرقة الخفيّة. والإغلال: الخيانة. وقوله: "حَلْ حَلْ" زجر للناقة. وخَلأَت مثل حَرَنت. والمراد بقوله: "حابس الفيل" أن الفيل لما جيء به لهدم الكعبة مُنع أن يَقْصُدَ نحوها تعظيمًا لها. والثَّمَد: الماء القليل. وقوله: يتبرّضُه النّاس: أي يأخذونه قليلًا قليلًا. وقوله: فقد جَمُّوا. أي تمَّ نشاطهم وكمل صلاحُهم. وقوله: أعداد مياه الحديبية. العِدّ: الماء الذي لا انقطاع لمادّته. (٦٢١٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني علي بن حسين أن المِسور بن مخرمة أخبره: أنّ عليَّ بن أبي طالب خَطَبَ ابنةَ أبي جهل وعنده فاطمةُ بنتُ النبيِّ ﷺ ، فلمّا سَمِعت بذلك فاطمةُ أتتِ النبيَّ ﷺ فقالت له: إنّ قومَك يتحدّثون أنك لا تغضبُ لبناتك، هذا عليٌّ ناكحًا ابنةَ أبي جهل. قال المِسور: فقام النبيُّ ﷺ ، فسمِعْتُه حين تشهّدَ، ثم قال: "أما بعد، فإني أَنْكَحْتُ العاصَ بن الرّبيع، فحدّثَني فصدَقَني، وإنّ فاطمةَ بنتَ محمّد بَضعة منّي، وأنا أكرَهُ أن يَفتنوها، فإنّها واللَّه لا تجتمعُ ابنةُ رسول اللَّه وابنةُ عدوِّ اللَّهِ عندَ رجلٌ واحد أبدًا". قال: فتركَ عليّ الخُطبة (١).

стр. 3121

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثني أبي عن الوليد بن كثير قال: حدّثنا محمد بن عمرو بن حَلحلة أن ابن شهاب حدّثه أن علي بن حسين حدّثه عن المِسور بن مخرمة: . . . فذكر نحو ما تقدّم، وقال: "وإنّي لستُ أُحَرِّمُ حلالًا ولا أُحِل حرامًا، ولكنْ واللَّه، لا تجتمعُ ابنةُ رسول اللَّه وابنةُ عدوِّ اللَّه مكانًا واحدًا أبدًا (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا الليث - يعني ابن سعد قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مُلَيكة عن المِسور بن مخرمة قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ وهو على المنبر يقول: "إنّ بني هاشم بن المُغيرة استأذَنوني في أن يُنْكِحوا ابنتَهم عليَّ بن أبي طالب، ولا آذنُ لهم، ثم لا آذَنُ لهم، ثم لا آذنُ لهم، فإنّما ابنتي بَضعة مني، يُريبني ما أرابها، ويُؤذيني ما آذاها (٢). الطرق كلّها في الصحيحين. (٦٢٢٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال: زعم عمرو بن الزّبير أن مروان والمِسور بن مخرمة أخبراه: أن رسول اللَّه ﷺ قام حين جاءه وفدُ هوازنَ مسلمين، فسألوا أن يرُدَّ إليهم أموالَهم وسبيَهم. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "معي مَن تَرَون، وأحبُّ الحديث إليَّ أصدقُه، فاختاروا إحدى الطائفتين إمّا السَّبيَ وإما المالَ، وقد كُنتُ استأنَيْتُ بكم" وكان أنظرهم رسولُ اللَّه ﷺ بضع عشرة ليلةٌ حين قَفَلَ من الطائف، فلمّا تبيّن لهم أنّ رسول اللَّه ﷺ غيرُ رادٍّ عليهم إلّا إحدى الطائفتين. قالوا: فإنّا تختار سبيَنا. فقام رسول اللَّه ﷺ في المسلمين، فأثنى على اللَّه بما هو أهلُه، ثم قال: "أما بعدُ، فإنّ إخوانَكم جاءوا

стр. 3122

تائبين، وإنّي قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبْيَهم، فمن أحبُّ منكم أن يُطيِّبَ ذلك فليفعلْ، ومن أحبَّ منكم أن يكون على حظّه حتى نُعْطِيَه إيَاه من أول ما يفيءُ اللَّهُ علينا فليفعلْ" فقال الناسُ: قد طيَّبْنا ذلك يا رسول اللَّه. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "إنّا لا نَدري من أَذِنَ منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفعَ إلينا عرفاؤكم أمرَكم". فرجع النّاس، فكلَّمَهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبروه أنهم قد طيَّبوا وأذنوا. انفرد بإخراجه البخاري (١). (٦٢٢١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن عروة بن الزبير عن المِسور بن مخرمة قال: سَمِعَتِ الأنصارُ أن أبا عبيدة قَدِم بمال البحرين، فوافَوا مع ﷺ صلاة الصُّبح، فلما انصرف تعرّضوا، فلما رآهم تبسَّمَ وقال: "لعلَّكم سَمِعْتُم أن أبا عبيدة قدم وقدم بمال؟ " قالوا: أجل يا رسول اللَّه، قال: "أبْشِروا وأَمِّلوا خيرًا، فواللَّه ما الفقرُ أخشى عليكم، ولكن إذا صُبَّت عليكم الدنيا فتنافَسْتُموها كما تنافَسَها مَن كان قبلكم". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٦٢٢٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن أسامة قال: أخبرنا هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة: أن سُبيعة الأسلميّة توفّى عنها زوجُها وهي حامل، فلم تَمْكُثْ إلا لياليَ حتى وضعت، فلما تَعَلّت من نِفاسها خُطِبَتْ، فاستأذنت رسولَ اللَّه ﷺ في النِّكاح، فأذِنَ لها أن تنكِحَ، فنَكَحَتْ. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٦٢٢٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عُبيد اللَّه بن أبي مُليكة عن المسور بن مخرمة قال:

стр. 3123

أُهدِيَ لرسول اللَّه ﷺ أَقْبِيةٌ مُزَرَّرة بالذهب، فقسَمَها في أصحابه، فقال مخرمة: يا مِسورُ، اذهبْ بنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فإنّه قد ذُكِرَ لي أنّه قسم أقبية. فانطلَقْنا، فقال: أدْخُلْ فادْعُه لي، فدخلْتُ فدَعَوْتُه إليه، فخرج وعليه قَباء منها، فقال: "خَبَأْتُ لك هذا يا مَخرمة" قال: فنظر إليه فقال: "رضي". فأعطاه إيّاه. أخرجاه (١). (٦٢٢٤) الحديث التاسع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب عن الزهري قال: حدّثني عوف بن مالك بن الطفيل -وهو ابن أخي عائشة لأمّها- عن عائشة زوج النبيّ ﷺ حدّثت: أنّ عبد اللَّه بن الزُّبير قال في بيع أو عطاء أَعْطَتْه عائشة: واللَّه لَتَنْتَهِيَنَّ عائشةُ أو لأحْجُرَنّ عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو للَّه عليّ نَذرٌ ألّا أُكلِّمَ ابن الزُّبير أبدًا. فاستشفعَ ابن الزُّبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: واللَّه (٢) لا أشفعُ فيه أبدًا، ولا أتَحَنَّثُ إلى نَذري. فلمّا طال ذلك على ابن الزّبير كلّم المِسورَ بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وهما من بني زُهرة، وقال لهما: أَنشُدُكما اللَّه، لما أدخَلْتُماني على عائشة، فإنها لا يَحِلُّ لها أن تَنْذرَ قَطيعتي. فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملَين بأرديتهما، حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليكِ ورحمة اللَّه وبركاته، أندخُل؟ قالت عائشة: ادخُلوا. قالوا: كلُّنا؟ قالت: نعم، ادخلُوا كلُّكم. ولا تعلمُ أنّ معهما ابنَ الزّبير. فلما دخلوا دخل ابن الزّبير الحِجاب، فاعتنق عائشة (٣)، فطفِقَ يُناشِدُها ويبكي، وطفِقَ المِسورُ وعبد الرحمن يُناشدانها إلّا ما كلّمته، وقَبِلَتْ منه، ويقولان: إنّ النبيَّ ﷺ نهى عمّا قد عَلِمْتِ من الهجرة، وأنّه لا يَحِلَ لمسلم أن يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاث. فلمّا أكثرا على عائشه من التذكرة والتحريج، طفقت تذكّرُهما وتبكي، وتقول: إنّي نَذَرْتُ،

стр. 3124

والنَّذر شديد، ، فلم يزالا بها حتّى كلَّمَت ابن الزُّبير. فأعتقت في نَذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكرُ نذرَها بعد ذلك فتبكي حتى تَبُلَّ دموعُها خمارها. انفرد بإخراجه البخاري (١). * * * *

стр. 3125

(٥٢٩) مسند المُسَوَّر بن يزيد الأسديّ المالكي (١) (٦٢٢٥) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني سُريج بن يونس قال: حدّثنا مروان بن معاوية عن يحيى بن كثير الكاهليّ عن مُسَوَّر بن يزيد الأسدي قال: صلّى رسول اللَّه ﷺ وترك آية، فقال رجلٌ: يا رسول اللَّه، تركْتَ آية كذا وكذا. قال: "فهلّا ذكَّرْتَنِيها" (٢). * * * *

стр. 3126

(٥٣٠) مسند المُسَيّب بن حَزن (١) (٦٢٢٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهري عن ابن المسيِّب عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ قال لجدِّه - جدّ سعيد: "ما اسمُك؟ " قال: حَزْن. فقال النبيُّ ﷺ : "بل أنت سَهل". فقال: لا أُغيِّرُ اسمًا سمّانيه أبي. قال ابن المسيّب: فما زالت فينا حُزونة بعد. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٦٢٢٧) الحديث الثاني: وبالإسناد عن ابن المسيّب عن أبيه قال: لما حَضَرتْ أبا طالب الوفاةُ، دخل عليه النبيُّ ﷺ وعنده أبو جهل وعبد اللَّه بن أبي أُميّة، فقال: "أيْ عمّ، قُلْ لا إله إلا اللَّه، كلمةً أُحاجُّ لك بها عند اللَّه ". فقال أبو جهل وعبد اللَّه بن أبي أميّة: يا أبا طالب، أترغَبُ عن ملّة عبد المطلب (٣)؟ فقال: أنا على ملّة عبد المطلّب. فقال النبيّ ﷺ : "لأسْتَغْفِرَنَّ لكَ ما لم أُنْهَ عنه" فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]. قال: ونزلت فيه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]. أخرجاه (٤). * * * *

стр. 3127

(٥٣١) مسند مطر بن عُكامسِ (١) (٦٢٢٨) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: أخبرنا أبو داود الحَفَري عن سفيان عن أبي إسحق عن مطر بن عُكامس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قضى اللَّه مَنِيّةَ عَبدٍ بأرض جعل له إليها حاجة" (١). * * * *

стр. 3128

(٥٣٢) مسند المُطَّلب بن أبي وَداعة واسمه الحارث بن صُبرة السَّهْمي (١) (٦٢٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثنا رباح عن معمر عن ابن طاوس عن عِكرمة بن خالد عن جعفر بن المطَّلب بن أبي وَداعة عن أبيه قال: قرأ رسول اللَّه ﷺ بمكة سورة "النّجم"، فسجدَ وسجدَ مَن عنده، فرَفَعْتُ رأسي، فأبيتُ أن أسجُدَ، ولم يكن أسلم يومئذٍ المطَّلب. فكان بعد ذلك لا يسمعُ أحدًا يقرأها إلا سجد معه (٢). (٦٢٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثنا كثير بن كثير بن المطّلب بن أبي وَداعة سمع بعض أهله يحدِّث عن جدّه: أنّه رأى النبيَّ ﷺ يُصلّي ممّا يلي بابَ بني سَهم، والناسُ يَمُرُّون بين يدَيه، وليس بينهما سُتْرة (٣). * * * *

стр. 3129

(٥٣٣) مسند المطّلب بن ربيعة بن الحارث (١) (٦٢٣١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وحجّاج وروح قالوا: حدّثنا شُعبة قال: سمعت عبدَ ربِّه بن سعيد يُحدِّث عن أنس بن أبي أنس عن عبد اللَّه بن نافع بن العمياء عن عبد اللَّه بن الحارث عن المُطَّلب: عن النبيّ ﷺ قال: "الصلاة مَثنى مَثنى، وتَشَهَّدُ في كلّ ركعتين، وتباءَسُ وتَمسْكَنُ، وتُقْنِعُ يدَيك، وتقول: اللهمّ، اللهمّ. فمن لم يفعل ذلك فهي خِداج". زاد روح: فقلت: صلاتُه خداج؟ قال: نعم. قلتُ له: ما الإقناع؟ فبسط كفَّيه كأنّه يدعو (٢). * * * *

стр. 3130

(٥٣٤) مسند مُطيع بن الأسود بن حارثة العدوي (١) (٦٢٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني شعبة بن الحجّاج عن عبد اللَّه بن أبي السَّفَر عن عامر الشَّعبي عن عبد اللَّه بن مطيع ابن الأسود عن أبيه مطيع، وكان اسمه العاصي فسمّاه رسول اللَّه ﷺ مُطيعًا، قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ حين أمر بقتل هؤلاء الرَّهْطِ بمكّة يقول: "لا تغْزَى مكّةُ بعدَ هذا العام أبدًا، ولا يُقْتَلُ رجلٌ من قريش بعد العام صَبْرًا أبدًا". انفرد بإخراجه مسلم (٢). * * * *

стр. 3131

(٥٣٥) مسند مُعاذ بن أنس الجُهَنِيّ (١) (٦٢٣٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسّن قال: حدّثنا ابنُ لهيعة قال: حدّثنا زبّان عن سهل بن معاذ عن أبيه: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه مرّ على قومٍ وهم وقوفٌ على دوابَّ لهم ورواحل، فقال لهم: "اركَبُوها سالمة ودَعُوها سالمة، ولا تَتَّخِذوها كراسيَّ في الطُّرق والأسواق. فرُبَّ مركوبةٍ خيرٌ من راكبها، وأكثرُ ذِكرًا للَّه تعالى منه" (٢). (٦٢٣٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا ابن لهيعة عن زبّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ قال: "من تخطّى المسلمين يوم الجمعة اتُّخِذَ جِسرًا إلى جهنّم" (٣). (٦٢٣٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا زبّان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَني عن أبيه:

стр. 3132

عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يختمها عشر مرات، بنى اللَّهُ له قَصرًا في الجنّة" فقال عمر: إذًا نستكثرُ يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُ أكثرُ وأطيبُ" (١). (٦٢٣٦) الحديث الرابع: وبالإسناد: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قرأ ألفَ آيةٍ في سبيل اللَّه، كُتِبَ يوم القيامة مع النبيّين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقًا، إن شاء اللَّه (٢). ومن حرس من وراء المسلمين في سبيل اللَّه مُتَطوِّعًا، لا يأخُذُه سلطانٌ، لم يَرَ النارَ بعينيه إلا تَحِلَّةَ القَسَم. فإنَّ اللَّه تعالى يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٣) [مريم: ٧١]. وإنَّ الذكر في سبيل اللَّه يَضعُف فوق النفقة بسبعمائة ضعف". وفي رواية: "بسبعمائة ألف ضعف" (٤). (٦٢٣٧) الحديث الخامس: وبالإسناد:

стр. 3133

عن رسول اللَّه ﷺ : أن رجلًا سأله فقال: أيُّ المجاهدين أعظَمُ أجرًا يا رسول اللَّه؟ قال: "أكثُرُهم للَّه تعالى ذِكرًا" ثم ذكر الصلاة والزكاة والحَجِّ والصَّدقَة، كلِّ ذلك يقول رسول اللَّه ﷺ "أكثُرهم للَّه ذكرًا" فقال أبو بكر لعمر: ذهبَ الذّاكِرون بكلِّ خير. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أجل" (١). (٦٢٣٨) الحديث السادس: وبالإسناد (٢): عن رسول اللَّه ﷺ قال: "حقٌّ على من قام على مجلس أن يُسَلِّمَ عليهم. وحقٌّ على من قام من مجلس أن يُسَلِّمَ". فقام رجلٌ ورسولُ اللَّه ﷺ يتكلَّمُ فلم يُسَلِّمْ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما أسرعَ ما نَسِي" (٣). (٦٢٣٩) الحديث السابع: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "من بنى بُنيانًا في غير ظلم ولا اعتداء، أو غرسَ غرسًا في غير ظلم ولا اعتداء، كان له أجرٌ جارٍ، ما انتفعَ به من خَلْقُ اللَّه تعالى" (٤). (٦٢٤٠) الحديث الثامن: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "من أعطى للَّه تعالى [ومَنَعَ للَّه تعالى] وأحبَّ للَّه تعالى، وأبغضَ للَّه تعالى، وأنكَحَ للَّه تعالى، فقد استكملَ إيمانَه" (٥).

стр. 3134

(٦٢٤١) الحديث التاسع: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "أفضلُ الفضائل أن تَصلَ من قَطَعَك، وتُعطيَ من حَرَمَك، وتَصْفَحَ عمّن شَتَمَك" (١). (٦٢٤٢) الحديث العاشر: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من كظمَ غيظَه وهو يقدِرُ على أن ينتصرَ، دعاه اللَّهُ تعالى على رؤوس الخلائق حتى يُخَيِّرَه في حُور العين أيَّتِهُن شاء. ومن تَرَكَ أن يلبسَ من صالح الثياب وهو يقدر عليه، تواضعًا للَّه تعالى، دعاه اللَّه تعالى على رؤوس الخلائق حتى يُخَيِّرَه في حُلل الإيمان أيَّتهِنّ شاء" (٢). (٦٢٤٣) الحديث الحادي عشر: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "إذا سَمِعْتُم المناديَ يُثَوِّبُ بالصلاة فقولوا كما يقول" (٣). (٦٢٤٤) الحديث الثاني عشر: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه كان يقول: "إنّ الضاحكَ في الصلاة والمُلْتَفِتَ والمُفَقِّعَ أصابعَه، بمنزلة واحدة" (٤). (٦٢٤٥) الحديث الثالث عشر: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ : أنّه أمر أصحابه بالغزو، وأن رجلًا تخلَّفَ وقال لأهله: أَتَخَلَّفُ

стр. 3135

حتى أُصَلِّي مع رسول اللَّه ﷺ ثم أُسلِّمَ عليه وأوَدِّعَه، فيدعو لي بدعوة تكون شافعةً يوم القيامة. فلمّا صلّى النبيُّ ﷺ أقبلَ الرجل مُسَلِّمًا عليه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أتدري بكم سَبَقَك أصحابُك؟ " قال: نعم، سبقوني اليوم بغَدْوَتهم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده، لقد سبقوك بأبعدِ ما بين المشرِقين والمغرِبين في الفضيلة" (١). (٦٢٤٦) الحديث الرابع عشر: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "ألا أُخبِرُكُم لِمَ سمَّى اللَّه تعالى إبراهيم خليلَه: الذي وفّى؟ لأنّه كان يقول كلّما أصبح وأمسى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. . .﴾ حتى يختم الآية (٢) [الروم: ١٧]. (٦٢٤٧) الحديث الخامس عشر: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "من قرأ أولَ سورة "الكهف" وآخرها، كانت له نورًا من قدمه إلى رأسه. ومن قرأها كلَّها، كانت له نورًا ما بين الأرض إلى السماء" (٣). (٦٢٤٨) الحديث السادس عشر: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "الجَفاء (٤) والكُفر والنِّفاق، من سَمِعَ مناديَ اللَّه ينادي بالصلاة، يدعو إلى الفلاح ولا يُجيبُه" (٥). (٦٢٤٩) الحديث السابع عشر: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تزالُ الأُمَّةُ على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث: ما لم

стр. 3136

يُقْبَضِ العلمُ منهم، ويكثُرُ فيهم ولد الحِنْث، ويظهر فيهم الصَّقَّارون". قال: وما الصَّقَّارون؟ قال: نَشءٌ يكون في آخر الزمان، تحيَّتُهم بينهم التلاعن" (١). (٦٢٥٠) الحديث الثامن عشر: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لأن أُشَيِّعَ مُجاهدًا في سبيل اللَّه تعالى فأَكْتَفَّه على رحله غَدوةً أو روحةً، أحبُّ إليّ من الدُّنيا وما فيها" (٢). (٦٢٥١) الحديث التاسع عشر: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "من قال: سبحان اللَّه العظيم، نبت له غرسٌ في الجنّة. ومن قرأ القرآنَ فأكملَه وعَمِلَ بما فيه، أُلبِسَ والداه تاجًا هو أحسنُ من ضَوء الشمس، في بيوت من بيوت الدنيا لو كانت فيه، فما ظَنُّكم بالذي عمل به" (٣). (٦٢٥٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن بن يزيد (٤) قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: أخبرني أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل ابن معاذ بن أنس الجُهَني عن أبيه: عن رسول اللَّه ﷺ : أنّه نهى عن الحِبوة يومَ الجمعة والإمام يخطُب (٥).

стр. 3137

(٦٢٥٣) الحديث الحادي والعشرون: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أكلَ طعامًا فقال: الحمدُ للَّه الذي أطعمَني هذا ورَزَقَنِيه من غير حولٍ منّي ولا قوة، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه. ومن لَبِس ثوبًا فقال: الحمدُ للَّه الذي كساني هذا ورَزَقَنِيه من غير حَولٍ لي ولا قوّة، غُفِرَ له ما تَقدّم من ذنبه" (١). (٦٢٥٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال (٢): حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا يحيى بن أيوب عن عبد اللَّه بن سليمان أن إسماعيل ابن يحيى المعافريّ أخبره أن سهل بن معاذ بن أنس الجهني أخبره عن أبيه: عن النبيّ ﷺ قال: "من حمَى مؤمنًا من منافق يَعِيبُه، بعثَ اللَّه تعالى له مَلَكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنّم. ومن بغى [مؤمنًا] بشيءٍ يريد به شَينَه، حَبَسه اللَّه تعالى على جِسْر جهنّم حتى يخرُجَ ممّا قال" (٣). (٦٢٥٥) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثنا رِشدين عن زبّان عن سهل عن أبيه: عن النبيّ ﷺ : أن امرأةً أتَتْه فقالت: يا رسول اللَّه، انطلقَ زوجي غازيًا، وكنتُ أقتدي بصلاته إذا صلّى، وبفعله كلّه، فأخبِرْني بعمل يُبَلِّغُني عملَه حتى يرجعَ. فقال لها: "أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي، وتصومي ولا تُفطري، وتذكري اللَّه تعالى ولا تَفْتُري حتى يرجعَ؟ " قالت: ما أُطيق هذا يا رسول اللَّه. فقال: "والذي نفسي بيده، لو طُوِّقْتِيه ما

стр. 3138

بَلَغْتِ العُشرَ من عمله حتى يرجع" (١). (٦٢٥٦) الحديث الرابع والعشرون: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "المسلم من سلم الناسُ من يده ولسانه" (٢). (٦٢٥٧) الحديث الخامس والعشرون: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ : إنّ للَّه عبادًا لا يُكَلِّمُهُم اللَّه يومَ القيامة ولا يُزَكِّيهم ولا ينظُرُ اليهم". قيل له: من أُولئك يا رسول اللَّه؟ قال: "مُتَبَرّىءٌ من والدَيه، راغبٌ عنهما، ومُتَبرِّىءٌ من ولده، ورجل أنعمَ عليه قومٌ فكفَرَ نعمتَهم وتبرّأ منهم" (٣). (٦٢٥٨) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فَروة بن مجاهد اللَّخمي عن سهل بن معاذ الجُهني عن أبيه قال: نَزَلْنا على حصن (٤) بأرض الروم، فضَيَّق الناسُ المنازل وقطعوا الطريق، قال معاذ: يا أيُّها النّاس، إنّا غَزَونا مع رسول اللَّه غزاةَ كذا وكذا، فضَيَّقَ الناسُ الطريق، فبعث رسولُ اللَّه ﷺ مناديًا فنادى: "من ضَيَّقَ منزلا أو قطع طريقًا، فلا جهادَ له" (٥). * * * *

стр. 3139

(٥٣٦) مسند (١) معاذ بن جبل (٢) (٦٢٥٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي ظَبيان عن معاذ بن جبل: أنّه لمّا رجع من اليمن قال: يا رسول اللَّه، رأيتُ رجالًا باليمن يسجُدُ بعضُهم لبعض، أفلا نسجُدُ لك؟ فقال: "لو كُنْتُ آمِرًا بشَرًا يسجُدُ لبشر، لأمَرْتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجها" (٣). (٦٢٦٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان بن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ: أن رسول اللَّه ﷺ قال له: "يا مُعاذُ، أَتْبِعِ الحسنةَ السّيِّئةَ تَمْحُها، وخالِقِ النّاسَ بخُلُق حسن" (٤). (٦٢٦١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس أن معاذ بن جبل حدّثه قال: بينما أنا رديف رسول اللَّه ﷺ ، ليس بيني وبينه إلا آخرةُ الرَّحل، فقال: "يا معاذ": قلتُ: لبَّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: ثم سار ساعة ثم قال: "يا معاذَ بن جبل" قلت: لبَّيك يا رسول اللَّه وسعديك قال: ثم سار ساعة ثم قال: "يا معاذ بن جبل" قال: قلت:

стр. 3140

لبَّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: "هل تدري ما حقُّ اللَّه على العباد؟ " قال: قلت: اللَّه ورسولُه أعلم. قال: "فإنَّ حقَّ اللَّه على العباد أن يعبُدوه ولا يُشركوا به شيئًا". قال: ثم سار ساعة ثم قال: "يا معاذ بن جبل" قلت: لبَّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: "فهل تدري ما حقُّ العبادِ على اللَّه إذا فعلوا ذلك؟ " قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فإنَّ حقّ العبادِ على اللَّه ألّا يُعَذِّبَهم". أخرجاه في الصحيحين (١). وفي رواية: أفلا أُبَشِّرُ النّاسَ به؟ قال: "دَعْهم يعملوا" (٢). (٦٢٦٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن النّهّاس بن قَهم قال: حدّثنا شدّاد أبو عمّار عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سِتٌّ من أشراط الساعة: موتي، وفتحُ بيت المقدس، وموتٌ يأخذ في النّاس كقُعَاص الغنم، وفتنةٌ يدخل حَربُها بيتَ كلّ مسلم، وأن يُعطى الرجلُ ألفَ دينار فيتسخَّطَها، وأن تَغْدِرَ الرومُ، فيسيرون بثمانين بَنْدًا (٣) تحت كل بَنْد اثنا عشر ألفًا". (٤). (٦٢٦٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي رَزين عن معاذ: أن النبيَّ ﷺ قال: "ألا أدُلُّك على باب من أبواب الجنّة؟ " قلت: بلى. قال: "لا حول ولا قوّة إلا باللَّه" (٥).

стр. 3141

(٦٢٦٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي إدريس الخولاني قال: جلست مجلسًا فيه عشرون من أصحاب النبيّ ﷺ ، وإذا فيهم شابٌّ حديث السن، حسنُ الوجه، أدعجُ العينين، أغرُّ الثنايا، فإذا اختلفوا في شيء فقال قولًا انتهَوا إلى قوله. فإذا هو معاذ بن جبل، فلمّا كان من الغد جئتُ، فإذا هو يصلّي إلى سارية، قال: فحذفَ في صلاته، ثم احتبى، فسكت. فقلتُ: واللَّه إني لأُحِبُّك في جلال اللَّه. قال: آللَّه؟ قال: قلت: اللَّه. قال: فإنّ المتحابّين في اللَّه -فيما أحسِبُ أنّه قال- في ظِلّ اللَّه يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّه، يوضَعُ لهم كراسيُّ من نور، يَغبِطُهم بمجلسهم من الربِّ النبيّونَ والصِّدِّيقون والشهداء. قال: فحدّثْتُه عبادةَ بن الصامت، فقال: لا أُحَدِّثكم إلا ما سمعتُ عن لسان رسول اللَّه ﷺ : "حَقَّت محبَّتي للمتحابّين فيَّ، وحقَّت محبّتي [للمتزاورِين فيّ، وحقَّت محبتي للمتباذلين فيّ، وحقَّت محبَّتي] للمتصافين فيَّ، المتواصلين" شكّ شعبة في "المتواصلين" أو "المتزاورين" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا مالك عن أبي حازم عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلتُ مسجد دمشق، فإذا أنا بفتى برّاقِ الثنايا، وإذا الناسُ حولَه، إذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل. فلمّا كان الغدُ هجَّرْتُ فوجدْتُه قد سبقَني بالهَجير، ووجدْته يصلّي، فانتظرْتُه حتى إذا قضى صلاته جئتُه من قِبَلِ وجهه، فسلّمْتُ عليه، وقلتُ له: واللَّه إنّي لأُحِبُّك للَّه [فقال: آللَّه؟ فقلت: اللَّه: فقال: آللَّه؟ فقلت: اللَّه] فأخذ بحَبوة ردائي، فَحَبَذَني إليه وقال: أبشِرْ، إنّي سمعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "قال اللَّه : وَجَبَتْ محبّتي للمتحابّين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ" (٢).

стр. 3142

(٦٢٦٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن معاذ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات وهو يشهدُ أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدًا رسول اللَّه، صادقًا من قلبه، دخل الجنّة" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس أن معاذ بن جبل حدّثه: أن النبيَّ ﷺ قال له: "يا معاذَ بن جبل" قال: لبّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: "لا يشهدُ عبدٌ أن لا إله إلّا اللَّه ثم يموتُ على ذلك، إلّا دخل الجنّة" قال: قلت: أفلا أُحَدِّثُ النّاس؟ قال: "لا، إني أخشى أن يتّكلوا عليه" (٢). أخرجاه في الصحيحين. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا زهير بن محمد قال: حدّثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من لَقِيَ اللَّهَ لا يُشرِكُ به شيئًا، ويصلّي الخمس، ويصوم رمضان، غُفِرَ له". قلت: أفلا أُبَشِّرُهُم يا رسول اللَّه؟ قال: "دَعْهُم يَعملوا" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النّعمان قال: حدّثنا عبد العزيز الدّراورديّ عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلّى الصلوات الخمس، وحجّ البيت، وصام رمضان -ولا أدري، أذكر الزكاة أم لا- كان حقًّا على اللَّه أن يغفرَ له، إن هاجرَ في سبيله،

стр. 3143

أو مكثَ في مدينته (١) التي وُلد بها". فقال معاذ؟ يا رسول اللَّه، أفأُخبر النّاس؟ . قال: "ذَرِ النَّاسَ يا معاذ، في الجنّة مائة درجة، ما بين كلّ درجتين مائة سنة، والفِرْدَوس أعلى الجنّة وأوسطها، ومنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجنّة، فإذا سألتُم اللَّهَ فاسألوه الفِرْدَوس" (٢). (٦٢٦٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن أبي حكيم عن عبد اللَّه بن بُريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدِّيلي قال: كان معاذ في اليمن، فارتفعوا إليه في يهودي مات وترك أخاه مسلمًا. فقال معاذ: إنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ "إنّ الإسلام يزيدُ ولا ينقصُ" فورّثه (٣). (٦٢٦٧) الحديث التاسع: وبه، حدّثنا شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ: أن رسول اللَّه ﷺ حين بعثه إلى اليمن، قال: "كيف تصنعُ إنّ عرض لك قضاء؟ " قال: أقضي بما في كتاب اللَّه . قال: "فإن لم يكن في كتاب اللَّه؟ " قال: فسُنَّةُ رسول اللَّه ﷺ . قال: "فإن لم يكن في سُنّة رسول اللَّه ﷺ ؟ " قال: أجتهدُ رأيي لا آلو. قال: فضرب رسول اللَّه ﷺ صدري ثم قال: "الحمدُ للَّه الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ اللَّه لما يُرضي رسولَ اللَّه" (٤).

стр. 3144

(٦٢٦٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مفاتيحُ الجنّة شهادةُ أن لا إله إلا اللَّه" (١). (٦٢٦٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن حُميد بن هلال العدوي عن أبي بُردة قال: قدم على أبي موسى معاذُ بن جبل باليمن، فإذا رجل عنده. قال: ما هذا؟ قال: رجلٌ كان يهوديًا فأسلم ثم تهوَّدَ، ونحن نريدُهُ على الإسلام منذ -قال: أحسَبه- شهرين. فقال: واللَّه لا أقعد حتى تضرِبوا عُنُقَه. فضُربت عُنُقُه، فقال: قضى اللَّه ورسوله: أن من رجع عن دينه فاقتلوه. أو قال: من بدَّلَ دينه فاقتلوه (٢). (٦٢٧٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال: كنتُ مع النبيّ ﷺ في سفر، فأصبحْتُ يومًا قريبًا منه ونحن نسيرُ، فقلت: يا نبيَّ اللَّه، أخبِرني بعمل يُدْخِلُني الجنّةَ ويُباعِدُني من النّار. قال: "لقد سألتَ عن عظيم، وإنَّه ليسيرٌ على مَن يَسّرَه اللَّه عليه: تعبدُ اللَّهَ ولا تُشرِكُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاة، وتُؤتي الزّكاة، وتصومُ رمضان، وتحجُّ البيتَ". ثم قال: "ألا أدُلُّك على أبواب الخير؟ الصوم جُنّة، والصدَقة تُطْفِىءُ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل" ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ. . .﴾ حتى بلغ: ﴿. . . يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧]. ثم قال: "ألا أُخبرُك برأس الأمر وعموده وذروة سَنامه؟ " فقلت: بلى يا رسول اللَّه.

стр. 3145

قال: "رأسُ الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاة، وذروة سنامه الجهاد". ثم قال: "ألا أُخبرك بمَلاك ذلك كلّه؟ " فقلت: بلى يا نبيّ اللَّه. فأخذ بلسانه ثم قال: "كُفَّ عليك هذا". فقلتُ: يا رسول اللَّه، وإنّا لمؤاخَذون بما نتكلّم به؟ فقال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ النّاسَ في النَّار على وجوههم -أو قال: مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم" (١). (٦٢٧١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن سعيد الجُريري عن أبي الورد بن ثمامة عن اللَّجلاج عن معاذ قال: مرّ النبيّ ﷺ برجل وهو يقول: اللهمّ إني أسألُك الصبر. فقال: "قد سألتَ البلاء، فاسألِ اللَّهَ العافية". قال: ومرّ برجل يقول: يا ذا الجلال والإكرام. فقال: "قد استُجيبَ لك، فَسَلْ". ومرّ برجل وهو يقول: اللهمّ إنّي أسألك تمام النِّعمة. قال: "يا ابن آدم، أتدري ما تمام النِّعمة؟ " قال: دعوةٌ دَعَوْتُ بها أرجو بها الخيرَ. قال: "فإنّ تمام النِّعمة فوزٌ من النَّار ودخول الجنّة" (٢). (٦٢٧٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عامر الأسلمي عن الوليد بن عبد الرحمن عن جُبير بن نفير عن معاذ بن جبل قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "استعيذوا باللَّه من طَمَعٍ يهدي إلى طبَعَ (٣)، ومن طَمَعٍ يهدي إلى غير مَطْمَع، ومن طَمَعٍ حيث لا طَمَعِ" (٤).

стр. 3146

(٦٢٧٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدّثني أبي عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عُمرانُ بيت المقدسِ خرابُ يثربَ، وخَرابُ يثرب خروج المَلْحَمة، وخروج المَلْحَمة فتح القُسطنطينية، وفتح القُسطنطينية خروج الدّجّال" ثم ضرب على فخذه -أو على منكبه- ثم قال: "إنّ هذا لحقٌّ كما أنّك قاعد". وكان مكحول يحدّث به عن جُبير بن نُفير عن مالك يَخامر عن معاذ بن جبل عن النبيّ ﷺ (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر قال: حدّثني الوليد بن سفيان ابن أبي مريم عن يزيد بن قُطيب السّكوني عن أبي بحرية قال: سمعت معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المَلْحَمة العُظمى فتح القُسطَنطينيَة، وخروج الدّجّال في سبعة أشهر" (٢). (٦٢٧٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرني أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن أبي بردة عن أبي مَليح الهُذلي عن معاذ وأبي موسى قالا: كان رسول اللَّه ﷺ إذا نَزَل منزلًا كان الذي يليه المهاجرون. قال: فنزلنا منزلًا، فقام النبيُّ ﷺ ونحن حولَه، فتعارَرْتُ (٣) من الليل أنا ومعاذ، فنظرنا فخرجنا نطلُبُه، فسمعنا هزيزًا كهزيز الأرحاء، إذ أقبل، [فلمّا أقبل] نظر فقال: "ما شأنُكم؟ " قالوا: انتبَهنا فلم نَرَك حيث

стр. 3147

كنتَ، فخَشِينا أن يكونَ أصابَك شيء، فجِئْنا نطلُبُك. قال: "أتاني آتٍ في منامي، فخيَّرَني بين أن يُدْخِلَ الجنّة نصفَ أُمّتي أو شفاعةٍ، فاخْتَرْتُ لهم الشفاعة". قالَ: فقلنا: فإنا نسألك بحقّ الإسلام وبحقّ الصُّحبة لما أدْخَلْتَنا. قال: فاجتمع عليه الناسُ فقالوا له مثل مقالتنا، وكثُرَ الناسُ، فقال: "إنّي أجعلُ شفاعتي لمن مات ولا يُشرِك باللَّه شيئًا" (١). (٦٢٧٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا سعيد عن قتادة قال: حدّثنا العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل: أنّ نبيَّ اللَّه ﷺ : قال: "إنّ الشيطان ذئبُ الإنسان كذئب الغنم، يأخذُ الشاةَ القاصيةَ والناحية، فإيَّاكم والشِعابَ، وعليكم بالجماعة والعامّة والمسجد" (٢). (٦٢٧٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا رِشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم عن عُتبة بن حُميد عن عُبادة بن نُسَيّ عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ إذا توضّأ مسحَ بطرف ثوبه (٣). رشدين وعبد الرحمن ضعيفان. (٦٢٧٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا المقرىء قال: حدّثنا حَيوة قال: سمعتُ عقبة بن مسلم التُّجِيبيّ يقول: حدّثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي عن الصُّنابحي قال: حدّثنا معاذ بن جبل:

стр. 3148

أن النبيَّ ﷺ أخذ بيده يومًا ثم قال: "يا معاذُ، إنّي لأُحِبُّك" فقال له معاذ: بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه، وأنّا أُحِبُّك. قال: "أوصيك يا معاذُ لا تَدَعَنَّ في دُبُر كلِّ صلاة أن تقول: اللهمَّ أعِنِّي على ذِكرك وشُكرك وحُسن عبادتك". قال: وأوصي بذلك معاذٌ الصُّنابحيَّ، وأوصى الصُّنابحيُّ أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عُقبةَ بن مسلم (١). (٦٢٧٨) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا مِسعَر عن عبد الملك بن ميسرة عن مصعب بن سعد عن معاذ قال: إن كان عمرُ لمن أهل الجنّة، إنّ رسولَ اللَّه ﷺ كان ما رأى في يقظته أو نومه فهو حقٌّ. وإنه قال: "بينما أنا في الجنّة إذ رأيتُ فيها دارًا، فقلتُ: لمن هذه؟ فقيل: لعمر بن الخطاب" (٢). (٦٢٧٩) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا زبّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه معاذ: أنّه سأل النبيَّ ﷺ عن أفضل الإيمان. فقال: "أفضل الإيمان أن تُحِبَّ للَّه، وتبغضَ للَّه، وتُعْمِلَ لسانَك في ذكر اللَّه ". قال: وماذا يا رسول اللَّه؟ قال: "وأن تُحِبَّ للناس ما تُحِبُّ لنفسك، وتَكْرَهَ لهم ما تكرهُ لنفسك، وأن تقولَ خيرًا أو تصمتَ" (٣).

стр. 3149

(٦٢٨٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا الحكم بن عبد الملك عن عمّار بن يسار عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال: بينما رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره إذ سمع مناديًا يقول: اللَّهُ أكبر اللَّه أكبر، فقال: "على الفِطرة" فقال: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، فقال: "شَهِدَ بشهادة الحقّ" قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه. قال: "خرج من النّار. انظُروا، فستجدونه إما راعيًا مُعْزِبًا وإما مُكَلِّبًا" فنظروه فوجدوه راعيًا حَضَرَته الصلاة، فنادى بها (١). (٦٢٨١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن خُبيب قال: حدّثنا خالد بن الحارث قال: حدّثنا قُرّة بن خالد قال: حدّثنا أبو الزُّبير قال: حدّثنا عامر بن واثلة أبو الطفيل قال: حدّثنا معاذ بن جبل قال: جمع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال: فقلت له: ما حمله على ذلك؟ فقال: أراد ألا يُحْرِجَ أُمَّتَه. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٦٢٨٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرنا صالح بن أبي عَريب عن كثير بن مُرّة قال: قال لنا معاذ في مرضه: قد سمعتُ من رسول اللَّه ﷺ شيئًا كنت كتَمْتُكُموه: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كان آخرُ كلامه لا إله إلّا اللَّه وَجَبَتْ له الجنّة" (٣). (٦٢٨٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمود بن غيلان قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل:

стр. 3150

أن النبيّ ﷺ كان يَستَحِبُّ الصلاة في الحيطان. قال أبو داود: يعني البساتين غريب (١)، لا يعرف إلّا من حديث الحسن، وهو ضعيف (٢). (٦٢٨٤) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش قال: حدّثنا عاصم عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال: بعثَني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن، وأمرَني أن آخُذَ من كلِّ حالم دينارًا أو عَدْلَه من المعافِر، وأمَرَني أن آخُذَ من كلّ أربعين بقرةً مُسِنّةً، ومن كلِّ ثلاثين بقرةً تبيعًا حوليًّا (٣)، وأمرَني فما سقَت السماءُ العُشر، وما سُقِيَ بالدَّوالي نصف العشر (٤). الحالم: البالغ. والمعافر: البرود. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو عن حيوة عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة ابن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذًا قال: بعثَني رسولُ اللَّه ﷺ أُصَدِّقُ (٥) أهلَ اليمن، وأمَرَني أن آخُذَ من البقر من كلّ ثلاثين تبيعًا، ومن كلّ أربعين مسنّةً. قال: فعرضوا عليّ أنّ آخذَ ما بين الأربعين والخمسين،

стр. 3151

وبين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيتُ ذلك، وقلتُ لهم: حتى أسألَ رسولَ اللَّه ﷺ عن ذلك، فقَدِمْتُ فأخبَرْتُ النبيَّ ﷺ ، فأمرَني أن آخُذَ من كلِّ ثلاثين تبيعًا، ومن كُلِّ أربعين مُسِنّةً، ومن الستين تبيعَين، ومن السبعين مُسنّةً وتبيعًا، ومن الثمانين مُسنَّتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنّة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنّتين وتبيعًا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنّات أو أربعة أتباع. قال: وأمرَني رسول اللَّه ﷺ ألَّا آخُذَ فيما بين ذلك. وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها (١). الوقص: ما بين الفريضتين. (٦٢٨٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مصعب قال: حدّثني أبو بكر بن أبي مريم عن يحيى بن جابر عن رجل عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن جهَّزَ غازيًا أو خَلَفَه في أهله بخير فإنّه معنا" (٢). (٦٢٨٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوة بن شُريح ويزيد ابن عبد ربّه قالا: حدّثنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن أبي بحريّة عن معاذ بن جبل: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجهَ اللَّه ، وأطاعَ الإمام، وأنفَقَ الكريمة، وياسرَ الشَّريكَ، واجتنَبَ الفساد، فإنَّ نومَه ونَبَهه أجرٌ كلّه. وأمّا من غزا فخرًا ورِياءً وسُمعة، وعصى الإمامَ، وأفسدَ في الأرض، فإنّه لم يرجع بالكَفاف" (٣).

стр. 3152

(٦٢٨٧) الحديث التاسع والعشرون: وبه عن معاذ بن جبل: أن رسول اللَّه ﷺ سُئل عن ليلة القدر، فقال: "هي في العشر الأواخر، أو في الثالثة، أو في الخامسة" (١). (٦٢٨٨) الحديث الثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه (٢) قال: حدّثنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا ابن عيّاش قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ: عن النبيّ ﷺ قال: "لن يَنْفَعَ حَذَرٌ من قَدَر، ولكنّ الدعاء ينفعُ ممّا نزل وممّا لم ينزلْ، فعليكم بالدُّعاء عبادَ اللَّه" (٣). (٦٢٨٩) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا أبو بكر قال: حدّثني ضَمرة بن حبيب عن رجل عن معاذ بن جبل: عن النبيّ ﷺ قال: "إذا جاوز الخِتانُ الخِتانَ فقد وجبَ الغُسْلُ" (٤). (٦٢٩٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح وحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظَبية عن معاذ بن جبل: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من مسلم يبيتُ على ذكر اللَّه طاهرًا، فيتعارُّ من الليل، فيسألُ اللَّه خيرًا من أمر الدُّنيا والآخِرَة إلّا أعطاه إيّاه" (٥).

стр. 3153

(٦٢٩١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثني راشد بن سعد عن عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل قال: لما بعثَه رسولُ اللَّه ﷺ إلى اليمن خرج معه رسولُ اللَّه ﷺ يوصيه، ومعاذٌ راكبٌ ورسولُ اللَّه ﷺ يمشي تحت راحلته، فلما فرَغَ قال: "يا معاذ، إنّك عسى ألا تلقاني بعدَ عامي هذا، ولعلك تَمُرُّ بمسجدي هذا وقبري". فبكى معاذ جَشَعًا لفراق رسول اللَّه ﷺ . ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: "إنّ أولى النّاس بي المُتَّقون، من كانوا وحيث كانوا" (١). * طريق آخر: وبه حدّثنا صفوان قال: حدّثني أبو زياد يحيى بن عُبيد الغَسّاني عن يزيد بن قُطَيب عن معاذ أنّه كان يقول: بعثَني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن فقال: "لعلَّك أن تَمُرُّ بقبري ومسجدي، قد بَعَثْتُك إلى قوم رقيقةٍ قلوبُهم، يقاتلون على الحقِّ -مرّتين- فقاتل بمن أطاعَك منهم من عصاك، ثم يَفيئون إلى الإسلام حتى تبادرَ المرأةُ زوجها، والوالدُ ولدَه (٢)، والأخُ أخاه، فانْزِلْ بين الحَيَّين السّكون والسَّكاسك" (٣). (٦٢٩٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغسّاني عن حبيب بن عُبيد عن معاذ بن جبل: أن النبيّ ﷺ قال: "يكونُ في آخر الزمان أقوام، إخوانُ العلانية، أعداءُ السَّريرة" قيل:

стр. 3154

يا رسول اللَّه، وكيف يكون ذلك؟ قال: "ذلك برغبة بعضهم إلى بعض، ورهبة بعضهم من بعض" (١). (٦٢٩٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: حدّثنا راشد بن سعد عن عاصم بن حُميد السَّكوني وكان من أصحاب معاذ بن جبل عن معاذ قال: رَقَبْنا رسولَ اللَّه ﷺ في صلاة العشاء، فاحتبسَ حتى ظننّا أنّه لن يخرج، فالقائل منا يقول: قد صلّى ولن يخرج. فخرجَ رسول اللَّه ﷺ ، فقُلنا: يا رسول اللَّه، ظننّا أنّك لن تخرُجَ، والقائل منا يقول: قد صلّى ولن يخرُجَ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أعْتِموا بهذه الصلاة، فقد فُضِّلْتُم بها على سائرِ الأُمَم، ولم تُصَلِّها أُمّةٌ قبلَكم" (٢). (٦٢٩٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن ابن مهدي: مالك (٣) عن عن أبي الزُّبير المكّي عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة أن معاذًا أخبره: أنهم خرجوا مع رسول اللَّه ﷺ عام تبوك، فكان رسول اللَّه ﷺ يجمعُ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال: فأخَّر الصلاةَ، ثم خرج فصلّى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلّى المغرب والعشاء جميعًا، ثم قال: "إنّكم ستأتون غدًا إن شاء اللَّه عينَ تَبوك، وإنّكم لن تأتوها حتى يُضْحِيَ النهار، فمن جاءَها فلا يَمَسَّ من مائها شيئًا حتى آتِيَ" فجِئْنا وقد سَبَقَنا إليها رجلان، والعين مِثل الشِّراكَ تَبِضُّ بشيءٍ من ماء، فسألهما رسول اللَّه ﷺ : "هل مَسَسْتُمَا من مائها شيئًا؟ قالا: نعم. فسبَّهما رسولُ اللَّه وقال لهما ما شاء اللَّه أن يقول، ثم غَرَفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلا، حتى اجتمع في

стр. 3155

شيء، ثم غسل رسول اللَّه ﷺ فيه وجهَه ويدَيه ثم أعاده فيها، فجرت العينُ بماءٍ كثير، فاستقى النّاس، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "يوشكُ يا معاذُ إن طالَتْ بك حياةٌ أن ترى هاهنا قد مُلِىءَ جِنانًا" (١). (٦٢٩٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يحيى بن أيوب أن عبيد اللَّه بن زَحْر حدّثه عن خالد بن أبي عمران عن أبي عيّاش قال: قال معاذ بن جبل: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ شِئتُم أَنْبَأْتُكم ما أوّلُ ما يقولُ اللَّهُ للمؤمنين يَوم القيامة، وما أوَّلُ ما يقولون له". قلنا: نعم يا رسول اللَّه. قال: "إنّ اللَّه يقول للمؤمنين: هل أَحْبَبْتم لقائي؟ . فيقولون: نعم يا ربّنا. فيقول: لِمَ؟ فيقولون: رَجَونا عَفْوَك ومغفرتك. فيقول: قد وَجَبَت لكم مغفرتي" (٢). (٦٢٩٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثني بقية قال: حدّثني ضُبارة بن عبد اللَّه عن دُويد بن نافع عن معاذ بن جبل: أن النبيَّ ﷺ قال له: "يا معاذ، لأنْ يهديَ اللَّهُ على يديك رجلًا من أهل الشّرك خيرٌ لك من أن يكونَ لك حُمْرُ النَّعَم" (٣). (٦٢٩٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير الحضرمي عن معاذ قال:
следующие страницы →