← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

وبين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيتُ ذلك، وقلتُ لهم: حتى أسألَ رسولَ اللَّه ﷺ عن ذلك، فقَدِمْتُ فأخبَرْتُ النبيَّ ﷺ ، فأمرَني أن آخُذَ من كلِّ ثلاثين تبيعًا، ومن كُلِّ أربعين مُسِنّةً، ومن الستين تبيعَين، ومن السبعين مُسنّةً وتبيعًا، ومن الثمانين مُسنَّتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنّة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنّتين وتبيعًا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنّات أو أربعة أتباع. قال: وأمرَني رسول اللَّه ﷺ ألَّا آخُذَ فيما بين ذلك. وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها (١). الوقص: ما بين الفريضتين. (٦٢٨٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مصعب قال: حدّثني أبو بكر بن أبي مريم عن يحيى بن جابر عن رجل عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن جهَّزَ غازيًا أو خَلَفَه في أهله بخير فإنّه معنا" (٢). (٦٢٨٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوة بن شُريح ويزيد ابن عبد ربّه قالا: حدّثنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن أبي بحريّة عن معاذ بن جبل: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجهَ اللَّه ، وأطاعَ الإمام، وأنفَقَ الكريمة، وياسرَ الشَّريكَ، واجتنَبَ الفساد، فإنَّ نومَه ونَبَهه أجرٌ كلّه. وأمّا من غزا فخرًا ورِياءً وسُمعة، وعصى الإمامَ، وأفسدَ في الأرض، فإنّه لم يرجع بالكَفاف" (٣).

стр. 3152

(٦٢٨٧) الحديث التاسع والعشرون: وبه عن معاذ بن جبل: أن رسول اللَّه ﷺ سُئل عن ليلة القدر، فقال: "هي في العشر الأواخر، أو في الثالثة، أو في الخامسة" (١). (٦٢٨٨) الحديث الثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه (٢) قال: حدّثنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا ابن عيّاش قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ: عن النبيّ ﷺ قال: "لن يَنْفَعَ حَذَرٌ من قَدَر، ولكنّ الدعاء ينفعُ ممّا نزل وممّا لم ينزلْ، فعليكم بالدُّعاء عبادَ اللَّه" (٣). (٦٢٨٩) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا أبو بكر قال: حدّثني ضَمرة بن حبيب عن رجل عن معاذ بن جبل: عن النبيّ ﷺ قال: "إذا جاوز الخِتانُ الخِتانَ فقد وجبَ الغُسْلُ" (٤). (٦٢٩٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح وحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظَبية عن معاذ بن جبل: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من مسلم يبيتُ على ذكر اللَّه طاهرًا، فيتعارُّ من الليل، فيسألُ اللَّه خيرًا من أمر الدُّنيا والآخِرَة إلّا أعطاه إيّاه" (٥).

стр. 3153

(٦٢٩١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثني راشد بن سعد عن عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل قال: لما بعثَه رسولُ اللَّه ﷺ إلى اليمن خرج معه رسولُ اللَّه ﷺ يوصيه، ومعاذٌ راكبٌ ورسولُ اللَّه ﷺ يمشي تحت راحلته، فلما فرَغَ قال: "يا معاذ، إنّك عسى ألا تلقاني بعدَ عامي هذا، ولعلك تَمُرُّ بمسجدي هذا وقبري". فبكى معاذ جَشَعًا لفراق رسول اللَّه ﷺ . ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: "إنّ أولى النّاس بي المُتَّقون، من كانوا وحيث كانوا" (١). * طريق آخر: وبه حدّثنا صفوان قال: حدّثني أبو زياد يحيى بن عُبيد الغَسّاني عن يزيد بن قُطَيب عن معاذ أنّه كان يقول: بعثَني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن فقال: "لعلَّك أن تَمُرُّ بقبري ومسجدي، قد بَعَثْتُك إلى قوم رقيقةٍ قلوبُهم، يقاتلون على الحقِّ -مرّتين- فقاتل بمن أطاعَك منهم من عصاك، ثم يَفيئون إلى الإسلام حتى تبادرَ المرأةُ زوجها، والوالدُ ولدَه (٢)، والأخُ أخاه، فانْزِلْ بين الحَيَّين السّكون والسَّكاسك" (٣). (٦٢٩٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغسّاني عن حبيب بن عُبيد عن معاذ بن جبل: أن النبيّ ﷺ قال: "يكونُ في آخر الزمان أقوام، إخوانُ العلانية، أعداءُ السَّريرة" قيل:

стр. 3154

يا رسول اللَّه، وكيف يكون ذلك؟ قال: "ذلك برغبة بعضهم إلى بعض، ورهبة بعضهم من بعض" (١). (٦٢٩٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: حدّثنا راشد بن سعد عن عاصم بن حُميد السَّكوني وكان من أصحاب معاذ بن جبل عن معاذ قال: رَقَبْنا رسولَ اللَّه ﷺ في صلاة العشاء، فاحتبسَ حتى ظننّا أنّه لن يخرج، فالقائل منا يقول: قد صلّى ولن يخرج. فخرجَ رسول اللَّه ﷺ ، فقُلنا: يا رسول اللَّه، ظننّا أنّك لن تخرُجَ، والقائل منا يقول: قد صلّى ولن يخرُجَ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أعْتِموا بهذه الصلاة، فقد فُضِّلْتُم بها على سائرِ الأُمَم، ولم تُصَلِّها أُمّةٌ قبلَكم" (٢). (٦٢٩٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن ابن مهدي: مالك (٣) عن عن أبي الزُّبير المكّي عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة أن معاذًا أخبره: أنهم خرجوا مع رسول اللَّه ﷺ عام تبوك، فكان رسول اللَّه ﷺ يجمعُ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال: فأخَّر الصلاةَ، ثم خرج فصلّى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلّى المغرب والعشاء جميعًا، ثم قال: "إنّكم ستأتون غدًا إن شاء اللَّه عينَ تَبوك، وإنّكم لن تأتوها حتى يُضْحِيَ النهار، فمن جاءَها فلا يَمَسَّ من مائها شيئًا حتى آتِيَ" فجِئْنا وقد سَبَقَنا إليها رجلان، والعين مِثل الشِّراكَ تَبِضُّ بشيءٍ من ماء، فسألهما رسول اللَّه ﷺ : "هل مَسَسْتُمَا من مائها شيئًا؟ قالا: نعم. فسبَّهما رسولُ اللَّه وقال لهما ما شاء اللَّه أن يقول، ثم غَرَفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلا، حتى اجتمع في

стр. 3155

شيء، ثم غسل رسول اللَّه ﷺ فيه وجهَه ويدَيه ثم أعاده فيها، فجرت العينُ بماءٍ كثير، فاستقى النّاس، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "يوشكُ يا معاذُ إن طالَتْ بك حياةٌ أن ترى هاهنا قد مُلِىءَ جِنانًا" (١). (٦٢٩٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يحيى بن أيوب أن عبيد اللَّه بن زَحْر حدّثه عن خالد بن أبي عمران عن أبي عيّاش قال: قال معاذ بن جبل: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ شِئتُم أَنْبَأْتُكم ما أوّلُ ما يقولُ اللَّهُ للمؤمنين يَوم القيامة، وما أوَّلُ ما يقولون له". قلنا: نعم يا رسول اللَّه. قال: "إنّ اللَّه يقول للمؤمنين: هل أَحْبَبْتم لقائي؟ . فيقولون: نعم يا ربّنا. فيقول: لِمَ؟ فيقولون: رَجَونا عَفْوَك ومغفرتك. فيقول: قد وَجَبَت لكم مغفرتي" (٢). (٦٢٩٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثني بقية قال: حدّثني ضُبارة بن عبد اللَّه عن دُويد بن نافع عن معاذ بن جبل: أن النبيَّ ﷺ قال له: "يا معاذ، لأنْ يهديَ اللَّهُ على يديك رجلًا من أهل الشّرك خيرٌ لك من أن يكونَ لك حُمْرُ النَّعَم" (٣). (٦٢٩٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير الحضرمي عن معاذ قال:

стр. 3156

أوصاني رسولُ اللَّه ﷺ بعشر كلمات، قال: "لا تُشرِك باللَّه شيئًا وإن قُتِلتَ وحُرِّقْتَ، ولا تَعُقَّنّ والدَيك وإن أمراك أن تخرُجَ من أهلك ومالك، ولا تترُكَنّ صلاة مكتوبة متعمِّدًا، فإن من ترك صلاة مكتوبةً مُتَعَمِّدًا فقد بَرِئَتْ منه ذمَّة اللَّه. ولا تَشْرَبَنَّ خمرًا، فإنَّه رأسُ كلُّ فاحشة، وإيّاك والمعصية، فإن بالمعصيةَ حَلَّ سَخَطُ اللَّه، وإيّاك والفِرارَ من الزَّحف وإن هَلَكَ الناسُ، وإذا أصابَ النّاسَ موتٌ وأنت فيهم فاثبُت، وأنْفق على عيالك من طَولك، ولا ترفعْ عنهم عصاك أدبًا، وأخِفْهم في اللَّه " (١). (٦٢٩٨) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال (٢): حدّثنا المسعودي قال: حدّثني عمرو بن مُرّةَ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: أُحِيلتِ الصلاةُ ثلاثةَ أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال: فأما أحوال الصلاة فإنَّ النبيّ ﷺ : قَدِمَ المدينةَ وهو يصلِّي سبعة عشر شهرًا إلى بيت المقدس، ثم إنّ اللَّه أنزل عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ الآية [البقرة: ١٤٤]. فوجَّهه اللَّه إلى مكّة، فهذا حَول. قال: وكانوا يجتمعون للصلاة ويُؤذِنُ بها بعضهم بعضًا، حتى نَقَسوا أو كادوا ينقُسون، ثم إنّ رجلًا من الأنصار يقال له عبد اللَّه بن زيد أتى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّي رأيتُ فيما يرى النائمُ -ولو قلتُ: إنّي لم أكن نائمًا لَصَدَقْتُ- أنّي بينما أنا بين النائم واليقظان، إذ رأيتُ شخصًا عليه ثوبان أخضران، فاستقبلَ القبلة فقال: اللَّهُ أكبر اللَّهُ أكبر، أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، مَثْنى [مَثني] حتى فرغَ من الأذان، ثم أمهلَ ساعةً ثم قال مثل الذي قال، غير أنّه يزيد في ذلك: قد قامت الصلاة قد قامتِ الصلاة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "علِّمْها بلالًا فَلْيُؤَذِّنْ بها" فكان بلال أَوّلَ من أذّنَ بها. قال: وجاء عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول اللَّه، إنّه قد طاف بي الذي طاف به، غير أنّه سبقَني، فهذان حولان. قال: وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقَهم النبيُّ ﷺ ببعضها، فكان الرجلُ يُشيرُ إلى الرجل إذا جاء: كم صلّى؟ فيقول: واحدة أو اثنتين، فيصلّيهما، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم. قال: فجاء معاذ فقال: لا أجِدُه على حال أبدًا إلّا كُنْتُ عليها، ثم قضيتُ ما

стр. 3157

سبقَني. قال: فجاء وقد سبقه النبيُّ ﷺ ببعضها، قال: فثبتَ معه، فلمّا قضى رسول اللَّه صلاته قام فقضي، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أنّه قد سنّ لكم معاذٌ، فهكذا فاصنعوا" فهذه ثلاثة أحوال. وأما أحوال الصيام فإنّ رسول اللَّه ﷺ قدم المدينة، فجعل يصومُ من كلِّ شهر ثلاثة أيام، وصام عاشوراء (١). ثم إنّ اللَّه فرضَ عليه الصيام، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. . .﴾ [البقرة: ١٨٣] إلى قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٢ - ١٨٣]. فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينًا، فأجزأ ذلك عنه. ثم إنّ اللَّه أنزل الآية الأُخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ. . .﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] فأثبت اللَّه صيامَه على المُقيم الصحيح، وَرَخَّصَ فيه للمريض والمسافر، وَثَبَّتَ الإطعام للكبير الذي لا يستطيعُ الصيام، فهذان حولان. قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا. ثم إنّ رجلًا من الأنصار يقال له صِرْمة كان يعمل صائمًا حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلّى العشاء، ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائمًا، فرآه رسولُ اللَّه ﷺ وقد جُهِدَ جَهدًا شديدًا، فقال: "مالي أراك قد جُهِدْتَ جَهدًا شديدًا؟ " قال: يا رسول اللَّه، إنّي عَمِلْتُ أمسِ، فجِئتُ حين جئتُ فألقيتُ نفسي [فنمت] فأصبحتُ حين أصبحْتُ صائمًا. قال: وكان عمر قد أصاب من النساء بعدما نام، فأتى النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فأنزل اللَّه : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ. . .﴾ إلى قوله ﴿. . . إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٢) [البقرة: ١٨٧].

стр. 3158

(٦٢٩٩) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا شَريك (١) عن أبي حَصين عن الوالبي صديق لمعاذ عن معاذ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من وَلِيَ من أمر المسلمين شيئًا فاحْتَجَبَ عن أُولي الضَّعْفة والحاجة، احتجبَ اللَّه عنه يوم القيامة" (٢). (٦٣٠٠) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن المُثَنّى قال: حدّثنا البراء الغنوي قال: حدّثنا الحسن عن معاذ بن جبل: أن رسول اللَّه ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١] فَقَبَضَ بيديه قَبْضمَتَين فقال: "هذه في الجنّة ولا أُبالي، وهذه في النّار ولا أُبالي" (٣). (٦٣٠١) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عبد الحميد قال: حدّثنا شهر بن حَوشب قال: حدّثني عائذ بن عبد اللَّه: أن معاذًا قدم عليهم اليمن، فلَقِيَتْه امرأةٌ من خَولان معها بنون لها اثنا عشر (٤)، أصغرُهم الذي قد اجتمعت لحيته، فقامت فسلَّمَت على معاذ ورجلان من بنيها يُمسكان بضَبْعَيها، فقالت: مَن أرسلَك أيّها الرجل؟ قال لها معا: أرسلَني رسول اللَّه ﷺ . قال المرأة: أرسلَك رسولُ اللَّه وأنت رسول رسول اللَّه؟ أفلا تُخبِرُني يا رسول رسول اللَّه. قال لها معاذ: سَليني عمّا شِئتِ. قالت: حَدِّثْني، ما حقُّ المرء على زوجته؟ قال لها معاذ: تَتَّقي اللَّه ما استطاعت، وتَسْمَعُ وتُطيع. قالت: أقسمْتُ باللَّه عليك لَتُحَدِّثُني، ما حقُّ الرجل على زوجته؟ قال لها معاذ: أو ما رَضِيتِ أن تسمعي وتُطيعي وتتّقي اللَّه؟ قالت: بلي، ولكن حدِّثْني ما حقُّ المرء على زوجته؟ فإني تركتُ أبا هؤلاء شيخًا كبيرًا في البيت. فقال

стр. 3159

لها معاذ: والذي نفسُ معاذ بيده، لو أنَّك ترجعين إذا رجَعْتِ إليه، فوجدتِ الجُذامَ قد خَرَّقَ لحمه، وخرَّقَ مَنْخِرَيه، فوجدت مَنخِريه يسيلان قَيحًا ودمًا، ثم ألْقَمْتيها فاكِ لكيما تبلغي حقَّه، ما بَلَغْتِ ذاك أبدًا (١). (٦٣٠٢) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا زائدة قال؟ : حدّثنا عبد الملك عن ابن أبي ليلى عن معاذ قال: استبَّ رجلان عندَ النبيِّ ﷺ ، فَغَضِبَ أحدُهما حتى إنّه ليُخَيَّلُ إليّ أن أنفَه ليتمزَّعُ من الغضب. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي لأعلمُ كلمةً لو يقولُها هذا الغصبانُ لذهبَ عنه الغضبُ: اللهمّ إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم" (٢). يتمزّع: يتقطّع. (٦٣٠٣) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المثنّى قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن زياد بن أبي زياد مولى عبد اللَّه بن عيّاش بن أبي ربيعة أنّه بلغه عن معاذ بن جبل أنّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما عَمِلَ آدميٌّ عملًا قطّ أنجى له من عذاب اللَّه، من ذكر اللَّه ". وقال معاذ: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أُخْبِرُكم بخَير أعمالكم لكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعِها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطى الذهب والفضّة، ومن أن تلقَوا عدوَّكم غدًا فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقَكم؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: "ذِكر اللَّه " (٣).

стр. 3160

(٦٣٠٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف عن سعيد عن قتادة عن شهر بن حوشب عن معاذ قال: قال نبيّ اللَّه ﷺ : "يُبْعَثُ المؤمنون يومَ القيامة جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلين، بني ثلاثين سنة" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل: أنّه سأل النبيّ ﷺ أو سمع النبيَّ ﷺ يقول: "يَدْخُلُ أهلُ الجنّةِ الجنّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلين، بني ثلاثين" أو "ثلاث وثلاثين" (٢). (٦٣٠٥) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني سليمان الأعمش عن رجاء الأنصاري عن عبد اللَّه بن شدّاد عن معاذ بن جبل قال: أتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ أطلُبُه، فقيل لي: خرجَ قَبْلُ. قال: فجعلتُ لا أمُرُّ بأحد إلّا قال: مَرّ قَبْلُ، حتى مَرَرْتُ فوجَدْتُه قائمًا يصلّي. قال: فجئتُ حتى قُمْتُ خلفَه. قال: فأطال الصلاة، فلما قضى الصلاة: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، لقد صَلَّيْتَ صلاةً طويلة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي صلَّيْتُ صلاة رَغْبة ورَهْبة، سألتُ اللَّه ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنَعني واحدة. سألتُه ألا يُهْلِكَ أُمّتي غَرَقًا، فأعطانيها، وسألتُه ألا يُظْهِرَ عليهم عدوًّا ليس منهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يجعلَ بأسَهم بينهم، فردَّها عليَّ" (٣).

стр. 3161

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قِلابة: أن الطاعون وقع بالشام، فقال عمرو بن العاص: إنّ هذا الرِّجزَ قد وقع، ففِرُّوا منه في الشِّعاب والأدوية، فبلغَ ذلك مُعاذًا، فلم يُصَدِّقْه بالذي قال، فقال: بل هو شهادةٌ ورحمةٌ ودعوة نبيِّكم ﷺ ، اللهمّ أَعْطِ معاذًا وأهلَه نصيبَهم من رحمتك. قال أبو قلابة: فعَرَفْتُ الشهادةَ وعَرَفْتُ الرّحمة، ولم أَدرِ ما دعوةُ نبيِّكم، حتى أُنْبِئْتُ: أنَّ رسول اللَّه ﷺ بينما هو ذاتَ ليلة يصلّي، إذ قال في دعائه: "فحُمّى إذًا أو طاعون، فحُمّى إذًا أو طاعون" ثلاث مرّات. فلمّا أصبح قال له إنسان من أهله: يا رسول اللَّه، لقد سَمِعْتُك الليلةَ تدعو بدعاء. قال: "وسَمِعْتَه؟ ". قال: نعم. قال: "إنّي سألتُ ربّي إلا يُهْلِكَ أُمّتي بسَنَة، فأعطانيها، وسألتُه إلا يُسَلِّطَ عليهم عدوًّا من غيرهم (١) فأعطانيها، وسألتُه إلا يُلْبِسَهم شِيَعًا ويُذيقَ بعضَهم بأسَ بعض، فأبى عليّ، أو قال: فَمَنَعَنِيها. فقلت: حُمّى إذًا أو طاعون (٢)، حُمّى إذا أو طاعون، حُمّى إذًا أو طاعون" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا مُسَرَّةُ بن معبد عن إسماعيل ابن عبيد اللَّه قال: قال معاذ بن جبل: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ستُهاجرون إلى الشام فيُفْتَحُ لكم، ويكونُ فيكم داء كالدُّمّل أو كالحَرّة يأخُذُ بمَراقِّ الرجُلِ، يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ به أنفُسَهم، ويُزَكّي به أعمالُهم". اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أن معاذ بن جبل سَمِعَه من رسول اللَّه ﷺ فأعطِهِ هو وأهلَ بيته الحظَّ الأوفر منه. فأصابهم الطاعونُ، فلم يبقَ منهم أحد، فطُعِنَ في إصبعه السّبّابة، فكان يقول: ما يَسُرُّني أن لي بها حُمْرَ النَّعَم (٤).

стр. 3162

(٦٣٠٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا خالد الطّحّان قال: حدّثنا يحيى التَّيْميّ عن عبيد اللَّه بن مسلم عن معاذ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مسلمَين يُتُوفّى لهما ثلاثة إلّا أدخلهما اللَّهُ الجنّة بفضل رحمته إياهما". فقالوا: يا رسول اللَّه، أو اثنان؟ افقال: "أو اثنان" قالوا: أو واحد؟ قال: "أو واحد". ثم قال: "والذي نفسي بيده، إنّ السِّقْط ليَجُرُّ أمَّه بسَرَره إلى الجنّة إذا احتَسَبَتْه" (١). (٦٣٠٧) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُليّ بن رباح عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن معاذ قال: عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ في خمس، من فعل منهنّ كان ضامنًا على اللَّه : مَن عادَ مريضًا، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازيًا في سبيل اللَّه، أو دخل على إمام يريد بذلك تعزيرَه وتوقيره، أو قعد في بيته فسَلِمَ الناسُ منه ويَسلم (٢). (٦٣٠٨) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف، قال عبد اللَّه: وسمعتُه أنا من هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زَحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي: أن معاذ بن جبل قَدِمَ الشام وأهلُ الشام لا يُوترون، فقال لمعاوية: ما لي أرى أهل الشام لا يوترون؟ فقال معاوية: وواجبٌ ذلك عليهم؟ قال: نعم، سمعتُ رسول اللَّه ﷺ

стр. 3163

يقول: "زادَني ربّي صلاةً، وهي الوِتر، ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر" (١). (٦٣٠٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن كثير بن مُرّة عن معاذ بن جبل: عن النبيّ ﷺ قال: "لا تُؤذي امرأةٌ زوجها في الدُّنيا إلّا قالت زوجتُه من الحُور العين: لا تؤذيه، قاتلَكِ اللَّهُ، فإنّما هو عندك دخيل، يوشِكُ أن يُفارِقَك إلينا" (٢). (٦٣١٠) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد عن السَّرِيّ بن يَنْعُم عن مُرِيح بن مسروق عن معاذ بن جبل: أن رسول اللَّه ﷺ لمّا بعث به إلى اليمن قال: "إيايَ والتّنَعُّمَ، فإن عباد اللَّه ليسوا بالمُتَنَعِّمين" (٣). (٦٣١١) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال، حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عَميرة قال: لما حضر معاذَ بن جبل الموتُ، قيل له: يا أبا عبد الرحمن، أوْصِنا. قال: أجْلِسوني. فقال: إنّ العلمَ والإيمان مكانَهما، من ابتغاهما وجدَهما، يقول ثلاث مرات. فالتمسوا العلم عند أربعة رَهط: عند عُوَيمر أبي الدَّرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند

стр. 3164

عبد اللَّه بن مسعود، وعند عبد اللَّه بن سلام، الذي كان يهوديًا ثم أسلم، فإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّه عاشرُ عشرةٍ في الجنّة" (١). (٦٣١٢) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال: حدّثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرّة عن مالك بن يَخامِر السَّكسَكي قال: سمعتُ معاذًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ جُرحَ جُرحًا في سبيل اللَّه جاء يوم القيامة، لونُه لونُ الزّعْفَران، وريحُه ريحُ المِسك، عليه طابَعُ الشُّهداء. ومن سأل اللَّه الشهادة مُخلصًا أعطاه اللَّه أجرَ شهيد وإن مات على فراشه، ومن قاتل في سبيل اللَّه فُواق ناقة وَجَبَتْ له الجنّة" (٢). (٦٣١٣) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن جابر عن عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن زيد عن معاذ قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى قرى عربية، فأمرَني أن آخُذُ حظَّ الأرض. قال سفيان: حظّ الأرض: الثلث والربع (٣). (٦٣١٤) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبية قال: حدّثنا وكيع عن زكريا بن إسحق قال: حدّثني يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي عن أبي مَعْبَد عن ابن عبّاس عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنَّك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعُهم إلى شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأني رسول اللَّه، فإن هم أطاعوا لذلك فأعْلِمْهم أنّ اللَّه افترض عليهم خمس صلوات في كلِّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللَّه افترض عليهم صدقةً تُؤخَذُ أغنيائهم فتُرَدُّ في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك

стр. 3165

وكرائمَ أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المظلوم، فإنّه ليس بينها وبين اللَّه حِجاب". أخرجاه (١). (٦٣١٥) الحديث السابع والخمسون: أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا الحسن ابن عليّ الجوهري عن أبي الحسن علي بن عمر (٢) قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدّثنا يوسف بن موسى قال: حدّثنا جرير عن عبد الملك بن عُمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل: أنّه كان قاعدًا عند النبيّ ﷺ ، فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه، ما تقولُ في رجل أصابَ امرأةً لا تَحِلُّ له، فلم يَدَعْ شيئًا يًصيبًه الرجل من امرأته إلّا قد أصابه منها، غير أنّه لم يُجامِعْها؟ فقال له النبيُّ ﷺ : "توضَّأ وضوءًا حَسَنًا، ثم قُم فصَلّ" قال: فأنزل اللَّه هذه الآية - يعني قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ. . . .﴾ [هود: ١١٤] فقال معاذ: أهي له خاصّة أم للمسلمين عامّة؟ فقال: "بل للمسلمين عامّة" (٣). * * * *

стр. 3166

(٥٣٧) مسند معاذ بن الحارث بن رفاعة ويُعرف بأمّه عَفراء (١). (٦٣١٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: سعد بن إبراهيم أخبرَني قال: سمعت نصر بن عبد الرحمن عن جدّه معاذ: أنّه طاف مع معاذ بن عَفراء فلم يُصَلّ بعد العصر أو بعد الصبح. فقال: ما يَمْنَعُكَ أن تُصَلِّيَ؟ فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ ينهي، أو يقول: "لا صلاةَ بعدَ الصُّبح حتى تطلُعَ الشمسُ، وبعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ" (٢). * * * *

стр. 3167

(٥٣٨) مسند أبي زهير معاذ الثَّقَفِي وهو أبو أبي بكر بن أبي زهير. وفي الصحابة آخر يقال له معاذ بن رباح الثَّقفي، ويكنى أبا زهير، ولكنّ هذا هو أبو أبي بكر (١). (٦٣١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا نافع بن عمر عن أُمية ابن صفوان عن أبي بكر بن أبي زهير عن أبيه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في خُطبته بالنّباءة أو بالنَّباوة (٢) -شكَّ نافع- من الطائف: "توشكون أن تَعْلَموا أهلَ الجنّةَ من أهل النّار، أو خيارَكم من شِراركم" ولا أعلَمُه إلّا قال: "أهل الجنّة من أهل النّار" قال قائل من النّاس: بمَ يا رسول اللَّه؟ قال: "بالثَّناء الحسن والثَّناء السيّء. أنتم شهداءُ بعضُكم على بعض" (٣). * * * *

стр. 3168

(٥٣٩) مسند معروف الثَّقفي كذا روي، ولا يُعرف في الصحابة من اسمه معروف. (٦٣١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن عثمان الثَّقَفيّ عن رجل من ثقيف يقال له معروف قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الوليمةُ حقٌّ، واليوم الثاني معروف، والثالث رِياء وسمعة" (١). * * * *

стр. 3169

(٥٤٠) مسند مَعْقِل بن سِنان بن مُظْهِر أبي محمد الأشجعي (١) (٦٣١٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم بن علقمة قال: أُتِيَ عبد اللَّه في امرأةٍ تزوّجَها رجلٌ، ثم مات عنها ولم يفرض لها صَداقًا ولم يكن دخل بها، فاختلفوا إليه، فقال: أرى لها مثلَ صَداق نسائها، ولها الميراث، وعليها العِدّة، فشهِد مَعقل بن سنان الأشجعي أن النبيّ ﷺ قضى في بَرْوعَ بنت واشق بمثل ما قضى (٢). (٦٣٢٠) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه (٣) قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا ابن فُضَيل عن عطاء بن السائب قال: شهد عندي نَفَرٌ من أهل البصرة منهم الحسن بن أبي الحسن على مَعْقِل بن سِنان: أن رسول اللَّه ﷺ مرَّ به وهو يحتجمُ لثمان عشرة - يعني من رمضان، فقال: "أَفْطَرَ الحاجمُ والمَحجوم" (٤). * * * *

стр. 3170

(٥٤١) مسند مَعْقِل بن أبي مَعْقِل الأَسَديّ ويقال فيه: مَعْقِل بن أبي الهيثم، وأمّه أم مَعْقِل، وربما نُسِب إليها (١). (٦٣٢١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا داود - يعني العطّار عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد مولى ثعلبة عن معقل بن أبي معقل الأسدي: أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن نستقبلَ القبلتين ببول أو غائط (٢). (٦٣٢٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معقل بن أمّ معقل الأسديّة قال: أرادت أُمّي أن تَحُجَّ، وكان جملُها أعجفَ، فذُكرَ ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: "اعتمري في رمضان، فإنّ عمرةً في رمضان كحَجَّة" (٣). * * * *

стр. 3171

(٥٤٢) مسند مَعْقِل بن يَسار (١) (٦٣٢٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن أن معقل بن يسار اشتكي، فدخل عليه عُبيد اللَّه بن زياد يعودُه، فقال: أما إنّي سأُحَدِّثُك حديثًا لم أكن حدّثْتُك به: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ أو: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يسترعي اللَّهُ ﵎ عبدًا رَعِيّةً، فيموتُ يومَ يموت وهو لها غاشٌّ، إلّا حرّم اللَّه عليه الجنّة". أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هوذة بن خليفة: قال: حدّثنا عوف عن الحسن قال: مرض معقل بن سنان مرضًا ثَقُلَ فيه، فأتاه ابن زياد يعودُه، فقال: إنّي مُحدِّثُك حديثًا سمعْته من رسول اللَّه ﷺ يقول: "من استرعِيَ رَعِيّةً فلم يحفظْها بنصيحة لم يجد ريح الجنّة، وريحُها يُوجَدُ من مسيرة مائة عام". قال ابن زياد: ألا كُنْتَ حَدَّثْتَني بهذا قبل الآن! . قال: والآن لولا الذي أنا عليه لم أحدّثْك به (٣).

стр. 3172

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت إسماعيل البصري يحدّث عن ابنة معقل بن يسار عن أبيها معقل قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "ليس من والي أمّة، قلَّت أو كثُرت، لا يَعْدِلُ فيها، إلّا كبّه اللَّه ﵎ على وجهه في النّار" (١). (٦٣٢٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت عياضًا أبا خالد قال: رأيت رجلين يختصمان عند معقل بن يسار، فقال معقل بن يسار: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حَلَفَ على يمينٍ لِيَقْتَطعَ بها مالَ رجلٍ لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غضبان" (٢). (٦٣٢٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثَّقَفِي قال: حدّثنا خالد عن الحكم بن عبد اللَّه الأعرج عن معقل بن يسار: أنّه شهد مع رسول اللَّه ﷺ يوم الحُديبية وهو رافعٌ (٣) غُصنًا من أغصان الشجرة بيده عن رأس رسول اللَّه ﷺ ، يبايع النّاس، فبايَعوه على ألَّا يَفِرّوا، وهم يومئذ ألف وأربعمائة. انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 3173

(٦٣٢٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الفضل بن دَلْهم عن ابن سيرين عن معقل بن يسار: أن رجلًا من الأنصار تزوّج امرأة، فسقط شعرُها، فسأل النبيَّ ﷺ عن الوِصال، فلعن الواصلة والموصولة (١). (٦٣٢٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا المُعَلّى بن زياد القُردوسي عن معاوية بن قُرّة عن معقل بن يسار المُزَنيّ قال؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "العمل في الهَرْج كالهجرة إليَّ". انفرد بإخراجه مسلم (٢). وفي رواية: "العمل في الفتنة". (٦٣٢٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وعفّان قالا: حدّثنا المُثَنّى بن عوف قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه الجَسْري قال: سألتُ معقل بن يسار عن الشراب، فقال: كنّا بالمدينة، وكانت كثيرةَ التَّمر، فحرَّم علينا رسولُ اللَّه ﷺ الفَضيخَ. فأتاهُ رجلٌ فسأله عن أُمٍّ له عجوز كبيرة، أيَسقيها النبيذ، فإنّها لا تأكلُ الطعام؟ فنهاه معقل (٣). قال: الفَضيخ: شراب يُتّخذ من البُسر المفضوخ، وهو المشدوخ. (٦٣٢٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا معتمر عن أبيه عن رجل عن أبيه عن معقل بن يسار:

стр. 3174

أن رسول اللَّه ﷺ قال: "البقرةُ سنام القرآن وذروته، نزل مع كلّ آية منها ثمانون مَلَكًا، واستُخرِجَت ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . .﴾ [البقرة: ٢٥٥] من تحت العرش، فوُصِلَت بها - أو فوُصِلَت بسورة البقرة. و"يس" قلب القرآن، لا يقرؤها رجلٌ يُريدُ اللَّهَ والدارَ الآخرة إلا غُفِرَ له، واقرءوها على موتاكم" (١). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثنا سليمان التَّيْميّ عن أبي عثمان -وليس بالنّهدي- عن أبيه عن معقل بن يسار قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اقرءوها على موتاكم" يعني "يس" (٢). (٦٣٣٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزُّبير قال: حدّثنا الحكم بن عطية عن أبي الرَّباب قال: سمعت معقل بن يسار يقول: كنّا مع النبيّ ﷺ في مَسير له، فنزلْنا في مكان كثير الثُّوم، وإن أناسًا من المسلمين أصابوا منه، ثم جاءوا إلى المُصَلّى يُصلّون مع النبيّ ﷺ ، فنهاهم عنها (٣) ثم جاءوا بعد ذلك إلى المُصلّى فوجد ريحها منهم، فقال: "من أكل من هذه الشجرة فلا يَقْرَبَنّا في مسجدنا" (٤).

стр. 3175

(٦٣٣١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن أبي شيبة يحيى بن يزيد عن زيد بن أبي أُنيسة عن نفيع بن الحارث عن معقل المزني قال: أمرَني النبيُّ ﷺ أن أقضيَ بين قوم، فقلت: ما أُحسِنُ أن أقضيَ يا رسول اللَّه. قال: "اللَّه مع القاضي ما لم يَحِفْ عَمْدًا" (١). (٦٣٣٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا خالد - يعني ابن طهمان أبو العلاء الخَفّاف قال: حدّثنا نافع بن أبي نافع عن مَعْقِل ابن يسار: عن النبيّ ﷺ قال: "من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ باللَّه السَّميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة "الحشر"، وكّلَ اللَّهُ به سبعين ألف ملك، يُصَلُّونَ عليه حتى يمسيَ، وإن مات من ذلك اليوم مات شهيدًا. ومن قالها حين يُمسي كان بتلك المنزلة" (٢). (٦٣٣٣) الحديث الحادي عشر: وبه عن معقل بن يسار قال: وضّأتُ رسول اللَّه ﷺ ذات يوم، فقال لي: "هل لك في فاطمة تعودُها؟ " فقلتُ: نعم فقام مُتوَكِّئًا عليّ، فقال: "أما إنه سيحملُ ثِقْلَها غيرُك، ويكون أجرُها لك". قال: فكأنه لم يكن عليَّ شيءٌ حتى دخلنا على فاطمة، فقال لها: "كيف تجِدينَك؟ " قالت: واللَّه، لقد اشتدَّ حزني، واشتدَّت فاقتي، وطال سَقَمي. قال عبد اللَّه بن أحمد: وجدْتُ في كتاب أبي بخطّ يده في هذا الحديث: قال: "أوَما

стр. 3176

ترضَين أنّي زوّجْتُك أقدمَ أُمَّتي سِلمًا، وأكثرِهم عِلمًا، وأعظمِهم حِلمًا" (١). خالد بن طهمان ضعيف. (٦٣٣٤) الحديث الثاني عشر: وبه عن معقل بن يسار قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَلبَثُ الجَورُ بعدي إلَّا قليلًا حتى يَطْلُعَ، فكلّما طَلَعَ من الجَور شيءٌ ذهب من العَدل مثلُه، حتى يُولَدَ في الجَور من لا يَعْرِف غيرَه، ثم يأتي اللَّه ﵎ بالعدل، فكلّما جاء من العدل شيء ذهب من الجَور مثلُه، حتى يولدَ في العدل من لا يعرف غيرَه" (٢). (٦٣٣٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن الهيثم أبو قَطن قال: حدّثنا يونس - يعني ابن أبي إسحق عن أبيه عن عمرو بن ميمون: شَهِدَ عمرَ بن الخطّاب قال: وقد كان جمع أصحابَ رسول اللَّه ﷺ في حياته وصحَّته، فناشدهم [اللَّه]: من سمع رسول اللَّه ﷺ ذكر في الجَدِّ شيئًا؟ فقام معقل بن يسار فقال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ أُتي بفريضة فيها جَدّ، فأعطاه ثلثًا أو سُدسًا. قال: وما الفريضة؟ قال: لا أدري. قال: ما مَنَعك أن تدري (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن:

стр. 3177

أن عمر بن الخطاب سألَ عن فريضة رسولِ اللَّه ﷺ في الجَدّ، فقام معقل بن يسار المزني فقال: قضى فيها رسول اللَّه ﷺ . قال: ماذا؟ قال: السدس. قال: مع من؟ قال: لا أدري. قال: لا دريتَ، فما تُغْني إذًا (١). (٦٣٣٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وحسن قالا: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة عن رجل -هو الحسن البصري إن شاء اللَّه- عن معقل ابن يسار قال: لم يكن شيءٌ أحبَّ إلى رسول اللَّه ﷺ من الخيل. ثم قال: اللهمّ غُفرًا، لا بل النساء (٢). (٦٣٣٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا زيد -يعني ابن مُرّة أبو المعلّى- عن الحسن قال: ثقُل معقل بن يسار، فدخل عليه عُبيد اللَّه بن زياد يعوده، فقال: هل تعلمُ يا مَعْقِل أنّي سَفَكت دمًا؟ قال: ما علمت. قال: هل تعلم أني دخلت في شيء من أسعار المسلمين؟ قال: ما علمتُ. [قال]: أجْلِسوني، ثم قال: اسمع يا عبيد اللَّه حتى أحدِّثَك شيئًا لم أسمعه من رسول اللَّه ﷺ مرّة ولا مرّتين: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من دخل في شيءٍ من أسعار المسلمين ليُغْلِيَه عليهم، فإن حقًّا على اللَّه أن يُقْعِدَه بعُظم من النّار يوم القيامة" قال: أنت سَمِعْتَه من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، لا مَرَّة ولا مرّتين (٣). * * * *

стр. 3178

(٥٤٣) مسند مَعْمرَ بن عبد اللَّه بن نافع بن نَضْلَةَ ابن حَرْثان العَدَوي (١) (٦٣٣٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد [الأموي قال: حدّثنا يحيى بن سعيد] (٢) عن سعيد بن المسيّب عن معمر العدوي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَحْتَكِرُ إلّا خاطىءٌ". وكان سعيد بن المسيّب يحتكرُ الزيت. انفرد بإخراجه مسلم (٣). إنما منع احتكار الطعام (٤). (٦٣٣٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن عبد الرحمن بن عقبة مولى معمر بن عبد اللَّه بن نافع بن نضلة العدوي عن معمر بن عبد اللَّه قال: كنت أُرَحِّلُ لرسول اللَّه ﷺ في حَجّة الوداع. قال: فقال لي ليلةً من الليالي: "يا معمر، لقد وَجَدْتُ الليلة في أنساعي اضطرابًا". قال: فقلت: أما والذي بعثَك بالحقّ،

стр. 3179

لقد شَدَدْتُها كما كُنْتُ أشُدُّها، ولكن أرخاها من قد كان نَفِسَ عليّ مكاني منك لِتَستبدل بي غيري، فقال: "أما إنّي غيرُ فاعل". قال: فلمّا نحرَ رسولُ اللَّه ﷺ هَديَه بمِنى، أمرَني أن أحلِقَه. قال: فأخذتُ المُوسَى فقُمتُ على رأسه. قال: فنظر رسول اللَّه ﷺ في وجهي، قال لي: "يا مَعْمَر، أمكَنَكَ رسولُ اللَّه من شحمة أذنه وفي يدك الموسى". قال: فقلت: أما واللَّه يا رسول اللَّه، إنّ ذلك لمن نِعمةِ اللَّه عليّ ومَنِّه. قال: فقال: "إذًا أقِرَّ لك". قال: ثم حَلَقْتُ رسول اللَّه ﷺ (١). النِّسعة: سير مضفور يكون في الرَّحل. (٦٣٤٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو النَّضر أن بسر بن سعيد حدّثه عن معمر بن عبد اللَّه: أنّه أرسل غلامًا له بصاع قمح، فقال له: بِعه ثم اشتَرِ به شعيرًا، فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمر أخبره بذلك، فقال له معمر: أَفَعَلْتَ؟ انطلق فرُدَّه، ولا تأخذ إلّا مِثلًا بمثل، فإني كنتُ أسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "الطعامُ بالطعام مِثلًا بمثل" وكان طعامنا يومئذٍ الشعير. قيل: فإنّه ليس مثله. قال: إني أخاف أن يُضارِع. انفرد بإخراجه مسلم (٢). ومعنى يضارع: يشابه. * * * *

стр. 3180

(٥٤٤) مسند معن بن يزيد بن الأخنس أبي يزيد السُّلَمي (١) (٦٣٤١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُصعب بن المقدام ومحمد بن سابق قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي الجويرية أن معن بن يزيد حدّثه قال: بايعتُ رسول اللَّه ﷺ أنا وأبي وجدّي، وخطب عليّ فأنكحَني، وخاصَمْتُ إليه، فكان أبي يزيد خرج بدنانيرَ يتصدَّقُ بها، فوضعَها عند رجل في المسجد، فأخذتُها فأتَيتُه بها، فقال: واللَّه ما إياك أردْتُ بها، فخاصَمْته إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "لك ما نَوَيتَ يا يزيد، ولك يا معنُ ما أخَذْتَ". انفرد بإخراجه البخاريّ (٢). (٦٣٤٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة عن عاصم بن كُليب قال: حدّثنا سهيل بن ذِراع أنّه سمع معن بن يزيد أو أبا معن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اجتمِعوا في مساجدكم، فإذا اجتمعَ قومٌ فليُؤْذِنوني" قال: فاجتمَعنا أوّلَ النّاس، فأتيتُه، قال: فجاء يمشي معنا حتى جلس إلينا، فتكلّم مُتَكَلِّم منا فقال: الحمد للَّه الذي ليس للحمد دونه مَقْصَر، وليس وراءه مَنْفَذ، ونحوًا من هذا. فغضب رسول اللَّه ﷺ ، فقام. فتلاوَمْنا، ولام بعضنا بعضًا، فقلنا: خصَّنا اللَّه أن أتانا أوّلَ النّاس وأن فعل وفعل. قال: فأتَيناه فوجَدْناه في مسجد بني فلان، فكَلَّمْناه، فأقبلَ

стр. 3181

يمشي معنا حتى جلس في مجلسِه الذي كان فيه أو قريبًا منه، ثم قال: "إنّ الحمدَ للَّه، ما شاء جعل بين يديه، وما شاء حعل خلفه، وإنّ من البيان سِحرًا" ثم أقبل علينا، فأمرَنا وكلَّمَنا وعلَّمَنا (١). (٦٣٤٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا عاصم بن كُليب قال: حدّثني أبو الجويرية قال: أصَبْتُ جَرّةٌ حمراء فيها دنانير، في إمارة معاوية في أرض الروم، قال: وعلينا رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ من بني سليم يقال له معن بن يزيد، فأتيتُ بها، فقسمَها بين المسلمين، فأعطاني مثلَ ما أعطى رجلًا منهم. ثم قال: لولا أنّي سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ ورأيتُه يفعله، سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا نَفَلَ إلّا بعد الخمس" إذا لأعطَيْتُك. قال: ثم أخذ فعرض عليّ من نصيبه، فأبيتُ عليه، وقلت: ما أنا بأحقَّ به منك (٢). * * * *

стр. 3182

(٥٤٥) مسند معاوية (١) بن جاهِمة السُّلَمي (٢) (٦٣٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني محمد بن طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن أبيه عن معاوية بن جاهمة السُّلَمي: أنّ جاهمة جاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أردْتُ الغزوَ، وجئتُكَ أستشيرُك. فقال: "هل لك من أمّ؟ " فقال؟ نعم. فقال: "الْزَمْها، فإنّ الجنّة عندَ رجلها" ثم الثانية ثم الثالثة، في مقاعد شتّى كمثل هذا القول (٣). * * * *

стр. 3183

(٥٤٦) مسند معاوية بن حُديج (١) (٦٣٤٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن حُدَيج: أن رسول اللَّه ﷺ صلّى يومًا وانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة، فأدركه رجلٌ فقال: نَسِيتَ من الصلاة ركعة، فرجع ودخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلّى بالناس ركعة، فأخبَرْتُ بذلك النّاس، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلّا أن أراه، فمرَّ بي، فقلت: هو هذا، فقالوا: طلحة بن عبيد اللَّه (٢). (٦٣٤٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن (٣) سويد بن قيس - عن معاوية بن حُدَيج قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "غَدوةٌ في سبيل اللَّه أو رَوحةٌ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها".

стр. 3184

(٦٣٤٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس التُّجِيبي عن معاوية بن حُدَيج قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن كان في شيء شفاء، ففي شرطةٍ من مِحجم، أو شَربةٍ من عسل، أو كيّة بنار تُصيب أَلَمًا، وما أحِبُّ أن أكتوي" (١). * * * *

стр. 3185

(٥٤٧) مسند معاوية بن الحكم السُّلَميّ (١) (٦٣٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثني الحجّاج بن أبي عثمان قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السُّلَمي قال: بينا نحن نصلّي مع رسول اللَّه ﷺ إذ عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك اللَّه، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكْلَ أُمَّياه؛ ما شأنُكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخادهم، فلمّا رأيتُهم يُصَمِّتُوني لكنّي سكتُّ، فلمّا صلّى رسول اللَّه ﷺ ، فبأبي هو وأُمِّي، ما رأيتُ معلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تعليمًا منه، واللَّه ما كهَرَني ولا شتَمَني ولا ضَرَبني، قال: "هذه الصلاة لا يصلُحُ فيها شيء من كلام النّاس هذا، إنما هي التَّسبيح والتكبير وقراءة القرآن" أو كما قال رسول اللَّه ﷺ . فقلت: يا رسول اللَّه، إنّا حديث عهد بالجاهلية، وقد جاء اللَّهُ بالإسلام، وإنّ منَّا قومًا يأتون الكُهَّان. قال: "فلا تأتوهم". قلت: إنّ منّا قومًا يَتَطَيَّرون. قال: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يَصُدَّنَّهم". قلت: إنّ منّا قومًا يَخُطَّون. قال: "كان نبيٌّ يَخُطُّ، فمن وافق خَطَّه فذاك". قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي في قُبُل أحد والجَوَّانيَّة، فاطَّلَعْتُها ذات يوم، فإذا الذئبُ قد ذهب بشاةٍ من غنمها، وأنا رجلٌ من بني آدم، آسَفُ كما يأسَفون، لكنّي صَكَكْتُها صَكّةً، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فعَظُم ذلك عليَّ، قلت: يا رسول اللَّه، أفلا أُعْتِقُها؟ قال: "ائتيني بها" فأتيتُه بها، فقال لها: "أين اللَّه ؟ " فقالت: في السماء. قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول اللَّه. قال: "أعْتِقْها؛ فإنها مؤمنة". انفرد بإخراجه مسلم (٢). * * * *

стр. 3186

(٥٤٨) مسند معاوية بن حَيْدةَ بن قُشير جدّ بَهْز بن حكيم (١) (٦٣٤٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدّثني شِبل بن عبّاد قال: سمعت أبا قَزَعة يحدِّث عن حكيم بن معاوية البَهزيّ عن أبيه: أنّه قال للنّبيّ ﷺ : إنّي حَلَفْتُ هكذا - ونشَرَ أصابعَ يَدَيه، حتى تُخْبِرَني ما الذي الذي بَعَثَكَ اللَّهُ ﵎ به؟ قال: "بَعَثَنِي اللَّه بالإسلام" قال: وما الإسلام؟ قال: "شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمّدًا عبده ورسوله، وتُقيمُ الصلاة، وتؤتي الزكاة، أخَوانِ نصيران، لا يَقبَلُ اللَّهُ من أحدٍ توبةً أشرك بعد إسلامه". قلت: يا رسول اللَّه، ما حقُّ زوجِ أحدنا عليه؟ قال: "تطْعِمُها إذا أَكَلْتَ، وتكسوها إذا اكتسَيْتَ، ولا تَضْرِبِ الوجه، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلّا في البيت". ثم قال: "هاهنا تُحْشَرون، هاهنا تُحْشَرون، هاهنا تُحْشَرون -ثلاثًا، يعني الشام- رُكبانًا ومُشاةً وعلى وجوهكم، تُوفون يوم القيامة سبعين أمّةً، أنتم آخرُ الأمَم وأكرمُها على اللَّه، تأتون يوم القيامة وعلى أفواهكم الفِدامُ (٢)، وأوّل ما يُعرِبُ عن أحدِكم فَخِذُه" (٣). (٦٣٥٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال:

стр. 3187

قلت يا رسول اللَّه، نساؤنا، ما نأتي منها وما نَذَرُ. قال: "حَرْثُك، ائتِ حَرْثَك أنّى شئتَ، غيرَ أن لا تضربِ الوجه، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلّا في البيت، وأطعِم إذا طعِمْتَ، واكسُ إذا اكتسيتَ، كيفط وقد أفضى بعضُكم إلى بعض إلَّا بما حلَّ عليها". قلت: يا رسول اللَّه، أين تأمرُني؟ قال: "هاهنا" ونحا بيده نحو الشام. قال: "إنكم تُحشرون رجالًا وركبانًا، وتُجَرُّون على وجوهكم" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو قَزَعة. . فذكر نحوه، وزاد: وما من مولى يأتي مولًى له فيسألُه من فضلٍ عنده فيمنَعُه، إلّا جعله اللَّه تعالى (٢) شُجاعًا يَنْهَشُه قبلَ القضاء". قال عفّان: يعني بالمولى ابن عمّه (٣). (٦٣٥١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن الجُرَيري عن حكيم بن معاوية عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أنتم تُوفون سبعين أُمّة، أنتم خيرُها وأكرمها على اللَّه ﵎" (٤). (٦٣٥٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُهنّا بن عبد الحميد أبو شبل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي قَزَعة عن حكيم بن معاوية عن أبيه:

стр. 3188

أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ رجلًا كان فيمن كان قَبلكم، رَغَسَه اللَّهُ تعالى مالًا وولدًا، حتى ذهبَ عصرٌ وجاء عصر، فلما حَضَرَتْه الوفاةُ قال: أيْ بَنِيَّ، أيَّ أب كنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أب؟ قال: فهل أنتم مُطيعيَّ؟ قالوا: نعم. قال: انظروا إذا مِتُّ، أن تُحَرِّقوني ثم تَدَعوني فحمًا". قال رسول اللَّه ﷺ : "ففعلوا ذلك. ثم قال: اهْرِسوني بالمِهراس - يُوميءُ بيده" قال رسول اللَّه ﷺ : "ففعلوا -واللَّه- ذلك. ثم اذْروني في البحر يومَ ريحٍ، أُضِلُّ اللَّهَ تعالى" قال رسول اللَّه ﷺ : "ففعلوا - واللَّه، فإذا هو في قبضة اللَّه ، فقال: ابنَ آدَمَ، ما حَمَلَكَ على ما صَنَعْتَ؟ قال: أيْ ربِّ، مخافَتُك. قال؟ فتلافاه اللَّه بها" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّه كان عبدٌ من عباد اللَّه أعطاه اللَّه مالًا وولدًا، فلبثَ حتى إذا ذهبَ منه عمرٌ تذكّر، فعلمَ أنّه لم يبتئرْ عند اللَّه خيرًا، دعا بنيه فقال: أيَّ أبٍ تَعلموني؟ . قالوا: خيرَ أب. قال: فواللَّه لا أدَعُ عند أحدٍ منكم مالًا هو مني إلّا أنا آخِذُه منه، أو لَتَفْعَلُنّ بي ما أنا آمِرُكم. فأخذ منهم ميثاقًا وقال: إذا أنا مِتُّ فألقوني في النّار، حتى إذا كنتُ جمرًا فدُقُّوني، ثم اذروني في الريح، لعلّي أُضِلُّ اللَّهَ تعالى، ففعلوا ذلك، فجيء به في أحسن ما كان قطّ، فعُرِضَ على ربّه تعالى، فقال: ما حملك على النّار؟ قال: خشيتُك يا ربّاه. فقال: إني أسمعُك راهبًا. فتِيبَ عليه" (٢). معنى: رغَسَه اللَّه مالًا: أي أكثر له منه ونمّاه له. لم يَبتئر خيرًا: أي لم يقدّم خيرًا. (٦٣٥٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو قَزَعة سُويد بن حُجير الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه:

стр. 3189

أن أخاه مالكًا قال: يا معاوية، إنّ محمّدًا أخذ جيراني، فانطلق إليه، فإنّه قد عَرَفَك وكلَّمَك. فانطلقتُ معه، فقال: دَع لي جيراني، فقد كانوا أسلموا. فأعرضَ عنه. فقام مُتَمَعِّطًا (١) قال: أما واللَّه لئن فعلت، إنّ النّاس يزعمون أنَّك تأمُرُ بالأمر وتخالِفُ إلى غيره، وجعلت أجُرُّه وهو يتكلّم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما تقول؟ " فقال: إنَّك واللَّه لئن فعلت ذلك، إنّ النّاس ليزعمون أنّك تأمُرُ بالأمر وتخالِف إلى غيره. قال؟ فقال: "أوَقد قالوها؟ أو قائلهم؟ ولئن فعلتُ، ما ذاك إلّا عليّ، وما عليهم من ذلك من شيء. أرسلوا له جيرانه" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمر عن بَهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال: أخذ النبيُّ ﷺ ناسًا من قومي في تُهمة فحبسهم، فجاء رجلٌ من قومي إلى النبيِّ ﷺ وهو يخطُب، فقال: يا محمّد، علامَ تحبِسُ جيرتي؟ فصمتَ رسول اللَّه ﷺ ، فقال: إنّ ناسًا ليقولون: إنّك تنهى عن الشرّ وتستخلي به. فقال النبيّ ﷺ ؟ "ما يقول؟ ". قال: فجعلتُ أعَرِّضُ بينهما بكلام مخافةَ أن يَسْمَعَها، فيدعو على قومي بدعوة لا يفلحون بعدها أبدًا، فلم يزل النبيُّ ﷺ حتى فَهِمَها. فقال: "قد قالوها؟ أو قائلها منهم؟ واللَّه لو فَعَلْتُ لكان عليّ، وما كان عليهم، خَلُّوا له جيرانه" (٣). (٦٣٥٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُليّة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ نبيَّ اللَّه ﷺ يقول: "في كلّ إبل سائمة، في كلّ أربعين ابنةُ لَبون، لا تُفرّقُ إبلٌ عن حسابها، من أعطاها مُؤْتَجِرًا فله أجرُها، ومن منعها فإنّا آخِذوها وشطرًا من إبله،

стр. 3190

عَزْمة من عَزَمات ربَّنا ، لا يَحِلُّ لآل محمّد منها شيء" (١). قال إبراهيم الحربي: غَلِطَ بهز في هذا الحديث، إنما هو: شطر ماله (٢)، يعني أنّه يجعل ماله شطرين، فيتخَيَّرُ عليه المُصَدِّق، فيأخذ من خير الشطرين، عقوبة له. (٦٣٥٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا بهز عن أبيه عن جدّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ويلٌ للذي يُحَدِّثُ فيكذبُ لِيُضْحكَ به القومَ، ويلٌ له، ويلٌ له" (٣). (٦٣٥٦) الحديث الثامن: وبه قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، من أَبَرُّ؟ قال: "أمَّك" قلت: ثم من؟ قال: "ثم أمَّك" قلت: ثم من؟ قال: "أمَّك". قلتُ: ثم من؟ قال: "أباك"، ثم الأقرب فالأقرب" (٤). (٦٣٥٧) الحديث التاسع: وبه قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنّا قوم نتساءلُ أموالَنا، قال: "يسألُ الرجلُ في الجائحة، أو الفَتْق ليُصلح به بين القوم، فإذا بَلَغَ أو كَرَبَ استعفَّ" (٥). كرب: بمعنى دنا من ذلك.
следующие страницы →