← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الفضل، فوثبَ العبّاس فَرِحًا حتى قَبَّل بين عينَيه، فأخبره ما قال الحجّاج، فأعتقَه، ثم جاءه الحجّاج فأخبره أن رسول ﷺ قد افتتح خيبر، وغَنِمَ أموالَهم، وجَرَت سهامُ اللَّه في أموالهم، واصطفى رسول اللَّه ﷺ صفيّةَ بنت حُيَيّ واتَّخَذَها لنفسه، وخَيّرَها بين أن يُعْتِقَها وتكونَ زوجته أو تلحقَ بأهلها، فاختارت أن يُعْتِقَها وتكونَ زوجتَه. ولكنّي جئتُ لمالٍ كان لي هاهنا أردْتُ أن أجمعَه فأذهبَ به، واستأذَنْتُ رسول اللَّه ﷺ فأذِنَ لي أن أقولَ ما شئْتُ، فأخفٍ عنّي ثلاثًا ثم اذكر ما بدا لك. قال: فجمعَت امرأتُه ما كان عندها من حُلِيٍّ أو مَتاعٍ، فجمعَتْه فدفعَتْه إليه، ثم انشمر به. فلمّا كان بعد ثلاث أتى العبّاسُ امرأة الحجّاج فقال: ما فعلَ زوجُك؟ فأخبَرَتْه أنّه قد ذهب يومَ كذا وكذا، وقالت: لا يَحْزُنُك اللَّه يا أبا الفضل، لقد شقَّ علينا الذي بَلَغَك. قال: أجل لا يَحْزُنّي اللَّه، ولم يكن بحمد اللَّه إلّا ما أحْبَبْنا: فتح اللَّهُ خيبرَ على رسوله، وجَرَتْ فيها سهامُ اللَّه، واصطفى رسولُ اللَّه ﷺ صفيّةَ لنفسه، فإن كانت لكِ حاجةً في زوجك فالحقي به. قالت: أظنُّكَ واللَّهِ صادقًا، قال: فإنّي صادق، الأمرُ على ما أخبرْتُك، ثم ذهبَ حتى أتى مجالسَ قُريش، وهم يقولون إذا مرّ بهم: لا يُصيبُك إلّا خيرّ يا أبا الفضل. قال: لم يُصِبْني إلّا خيرٌ بحمد اللَّه، قد أخبرَني الحجّاج بن عِلاط أنّ خيبرَ فتحها اللَّه تعالى على رسوله، وجَرَتْ فيها سِهامُ اللَّه، واصطفى صفيّة لنفسه، وقد سألنَي أن أُخْفيَ عنه ثلاثًا، وإنّما جاء ليأخذَ مالَه وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهبَ. قال: فردّ اللَّهُ الكآبةَ التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرجَ المسلمون من كان دخلَ بيتَه مكتئبأ حتى أتَوا العبَاس، فأخبرَهم الخبرَ، فسُرَّ المسلمون، وردَ ما كان من كآبةٍ أو غيظٍ أو حُزنٍ على المشركين (١). ومعنى عَقِرَ: تحيَّرَ ودَهِش. (٥٨٠) الحديث السابع والخمسون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: أخذَ رسولُ اللَّهِ على النساء حين بايعَهنّ ألا يَنُحْنَ. فقلن: يا رسول اللَّه، إنّ نساءً أسْعَدْنَنا في الجاهليةَ، أفَنُسْعِدُهُنّ في الإسلام؟ فقال رسول اللَّه: "لا إسعادَ في الإسلام،

стр. 352

ولا شِغار، ولا عَقْرَ في الإسلام، ولا جَلَبَ في الإسلام، ولا جَنَبَ. ومن انتَهَبَ فليس منا" (١). الإسعاد: إسعاد المرأةِ المرأةَ في مصيبتها. والشِّغار: أن يزوّج الرّجلُ الرّجلَ ابنته على أن يُزَوِّجَه أختَه أو قريبةً له. والعَقر: الذَّبح عند قبور الموتى. والجَلَب: الصيّاح على الفرس في السّباق. والجَنَب: أن يُجنّب فرسًا، فإذا أعْيَت فرسُه التي يُسابق عليها انتقل إلى تلك. (٥٨١) الحديث الثامن والخمسون بعد الأربعمائة: [حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت] (٢) عن أنس: أنّ نفرًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ سألوا أزواج النّبيّ عن عمله في السّرّ، فقال بعضُهم: لا أتزوّج النّساء، وقال بعضُهم: لا آكُلُ اللّحم. وقال بعضهم: لا أنامُ على فراش. وقال بعضُهم: أصومُ ولا أُفْطِرُ. فقام فحَمِد اللَّهَ وأثْنى عليه، ثم قال: "ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا وكذا؟ لكنّي أُصَلّي وأنامُ، وأصومُ وأُفْطِرُ، وأتزوّجُ النّساء، فمن رَغِبَ عن سُنّتي فليس منّي". أخرجاه (٣). (٥٨٢) الحديث التاسع والخمسون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُعْطِيَ يوسفُ ﵇ شطرَ الحُسْن" (٤).

стр. 353

(٥٨٣) الحديث الستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس: أنّ رجلًا كان يُتّهم بامرأة، فبعث النّبيّ ﷺ عليًّا ليقتله، فوجدَه في رَكيٍّ (١) يتَبَرّدُ فيها، فقال له: ناوِلْني يدَك، فناولَه يدَه فإذا هو مجبوبٌ ليس له ذكر، فأتى رسول اللَّه فأخبرَه، فقال: يا رسول اللَّه، إنّه لمجبوب ماله ذكر. انفرد بإخراجه مسلم (٢). وهذا الرّجل اتُّهِم بماريةَ القبطيّة. (٥٨٤) الحديث الحادي والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس: أنّ المشركين لمّا رَهِقوا رسول اللَّه ﷺ وهو في سبعة من الأنصار ورجلين من قُريش، قال: "مَن يَرُدُّهُم عنا وهو رفيقي في الجنّة؟ " فجاء رجلٌ من الأنصار فقاتلَ حتى قُتِلَ، فلما رَهِقوه أيضًا قال: "مَن يَرُدُّهُم عني وهو رفيقي في الجنّة؟ " حتى قُتِلَ السّبعة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما أنصفنا أصحابنا". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٨٥) الحديث الثاني والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ لأهلِ الجنّة سُوقًا يأتونها كلَّ جُمعةٍ، فيها كُثْبان المِسْكِ، فإذا خرجوا إليها هبَّتْ الرّيحُ فتملأُ وجوهَهم وثيابَهُم وبيوتَهم مِسْكًا، فيزدادون حُسْنًا وجَمَالًا، فيَأتون أهليهم فيقولون: لقد ازْدَدْتُم بعدَنا حُسْنًا وجَمالًا. ويقولون لهم: وأنتم قد ازْدَدْتُم بَعْدَنا حُسنًا وجَمالًا". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٥٨٦) الحديث الثالث والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس ابن محمّد قال: حدّثنا حَرب قال: سمعت عمران العمّيّ قال: سمعْتُ أنسًا يقول:

стр. 354

إنّ رسول اللَّه ﷺ قال "إنّ اللَّهَ حيث خلقَ الدّاءَ خَلَقَ الدّواء، فتداوَوا" (١). (٥٨٧) الحديث الرابع والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية ابن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَعْمَر قال: سمعت أنسًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ فضلَ عائشةَ على النّساء كفَضل الثَّريد على الطّعام". أخرجاه (٢). (٥٨٨) الحديث الخامس والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا رِشدين بن سعد عن عبد اللَّه بن الوليد عن أبي حفص حدّثه أنّه سمع أنس بن مالك يقول: قال النّبيّ ﷺ : "إنّ مَثَلَ العلماء في الأرض كمثل النّجوم في السماء، يُهْتَدى بها في ظُلُمات البرّ والبحر، فإذا انطمستِ النُّجوم أوشكَ أن تَضِلَّ الهُداةُ" (٣). (٥٨٩) الحديث السادس والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا مُعْتَمِر قال: سمعْتُ أبي يحدّثُ أن أنسًا قال: قيل للنبي: لو أتيْتَ عبدَ اللَّه بن أُبيّ، فانطلقَ إليه وركب حمارًا، فانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سَبِخة، فلمّا انطلق إليه النّبيّ ﷺ قال: إليكَ عنّي، فواللَّه لقد آذاني ريحُ حمارِك. فقال رجلٌ من الأنصار: واللَّه لحمارُ رسول اللَّه ﷺ أطيب ريحًا منك. قال: فَغَضِبَ لعبد اللَّه رجالٌ من قومه، فغَضِبَ لكلّ واحد منهما أصحابُه. قال: فكان بينهم ضَرْبٌ بالجريد والأيدي والنّعال. فبَلَغَنا أنّها نزلت فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩].

стр. 355

أخرجاه (١). (٥٩٠) الحديث السابع والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين ابن محمّد قال: حدّثنا خلف بن خليفة قال: حدّثنا حفص بن عمر عن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول اللَّه ﷺ في الحَلْقة ورجلٌ قائمٌ يُصَلّي، فلمّا ركع وسَجَدَ جلس فتشهّد، ثم دعا فقال: "اللهمَّ إنّي أسألُك بأنّ لك الحمدَ، لا إله الّا أنت، المنّانُ، بَديعُ السّموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيّ يا قيومُ، إنّي أسألُك" فقال رسول اللَّه: "أتَدْرُون بمَ دعا؟ " فقالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. فقال: "والذي نفسي بيده، لقد دعا باسمه العظيم، الذي إذا دُعِيَ به أجابَ، وإذا سُئِلَ به أعطى" (٢). (٥٩١) الحديث الثامن والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: كان رسول اللَّه يأمر بالباءة وينهى عن التّبَتُّل نَهيًا شديدًا. ويقول: "تَزَوّجوا الوَدودَ الوَلودَ، إنّي مُكاثِرٌ بكم الأنبياء يومَ القيامة" (٣). (٥٩٢) الحديث التاسع والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال: كان أهلُ بيت من الأنصار لهم جملٌ يَسْنون (٤) عليه، وإنّ الجملَ استصعب عليهم فَمَنَعَهُم ظهرَه، وإنّ الأنصار جاءوا إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: إنّه كان لنا جملٌ نَسنِي عليه، وإنّه قد استصعبَ علينا ومَنَعَنا ظهرَه، وقد عَطِشَ الزّرع والنّخل، فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: "قُوموا" فقاموا، فدخلَ الحائطَ والجملُ في ناحيتهِ، فمشى النبيّ ﷺ نحوه، فقالت الأنصار: يا نبيّ اللَّه، إنّه قد صار مثلَ الكَلْبِ الكَلِبِ وإنّا نخافُ عليك صَوْلَتَه.

стр. 356

فقال: "ليس على منه بأسٌ" فلمّا نظر الجمل إلى رسول اللَّه ﷺ أقبلَ نحوه حتى خرَّ ساجدًا بين يدَيه، وأخذ رسول اللَّه ﷺ بناصيته أذلَّ ما كانت قَطُّ حتى أدخلَه في العمل، فقال له أصحابُه: يا نبيّ اللَّه، هذه بهيمةٌ لا تعقل تَسْجُدُ لك، ونحن نعقلُ، فنحن أحقُّ أن نسجُدَ لك. قال: "لا يَصْلُحُ لبشرٍ أن يسجُدَ لِبَشَر، ولو صلح لبشر أن يسجدَ لبشر لأمرْتُ المرأة أن تَسْجُدَ لِزوجها من عِظَم حقِّه عليها. والذي نفسي بيده، لو كان من قدمِه إلى مَفْرِقِ رأسه قَرْحة تَتبَجّسُ بالقيح والصَّديد ثم اسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسُه ما أدّت حقّه" (١). (٥٩٣) الحديث السبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمّد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا الأوزاعيّ قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة الأنصاريّ قال: حدّثني أنس بن مالك قال: أصابتِ النّاسَ سَنَةّ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فبينا رسولُ اللَّه ﷺ يخطُب على المنبر يومَ الجمعة، إذ قام أعرابيّ فقال: يا رسول اللَّه، هلك المالُ، وجاعَ العيال، فادعُ اللَّه لنا أنْ يَسْقيَنا. فرفع رسول اللَّه ﷺ يَدَيه وما في السماء قَزَعة (٢)، فثار سحابٌ أمثالُ الجبال، ثم لم ينزلْ عن مِنبره حتى رأيْنا المطرَ يتحادرُ على لحيته. قال: فمُطِرْنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، والذي يليه، إلى الجمعة الأُخرى، فقام ذلك الأعرابيُّ -أو رجلٌ غيره- فقال: يا رسول اللَّه، تهدَّم البناء، وغرِقَ المالُ، فادع اللَّهَ لنا. فرفعَ رسول اللَّه يدَيه فقال: "اللهمّ حوالَينا ولا علينا". قال: فما جعل يُشير بيده إلى ناحية من السّماء إلّا انفرجت حتى صارت المدينة مثل الجَوبة (٣)، حتى سال الوادي -وادي قناة- شهرًا، ولم يجىءْ أحدٌ من ناحية إلّا حدَّث بالجَود. أخرجاه (٤).

стр. 357

(٥٩٤) الحديث الحادي والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا شَبابةُ بن سَوّار قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كان للنبيّ ﷺ تسعُ نسوة، فكان إذا قَسمَ بينهنّ لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكنّ يجتمعن كلَّ ليلةٍ في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب، فمدّ يده إليها، فقالت: هذه زينبُ، فكفّ النّبيّ ﷺ يدَه، فتقاتَلَتا حتى اسْتَخَبَتا (١)، وأقيمتِ الصّلاة، فمرّ أبو بكر على ذلك فسمعَ أصواتَهما، فقال: اخْرُج يا رسول اللَّه إلى الصلاة واحْثُ في أفواههنّ التّراب. فخرج النّبيّ ﷺ ، فقالت عائشة: الآن يقضي النّبيّ صلاته، فيجيء أبو بكر فيفعلُ بي ويفعل. فلمّا قضى النّبيّ ﷺ أتاها أبو بكر فقال لها قولًا شديدًا، وقال: أتصنعين هذا! انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٩٥) الحديث الثاني والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا شُعبة قال: حدّثنا قتادة عن أنس: أن النّبيّ ﷺ رأى رجلًا يسوق بَدَنةً، فقال: "ارْكَبْها" قال: إنّها بَدَنة. قال: "ارْكَبْها" ثلاثًا. أخرجاه (٣). (٥٩٦) الحديث الثالث والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعْمَرُ قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا سفيان عن زيد العمّيّ عن أبي إياس عن أنس بن مالك: عن النّبيّ ﷺ قال: "لكل نبيّ رَهْبانيّةُ، ورَهْبانيّةُ هذه الأمة الجهاد في سبيل اللَّه " (٤).

стр. 358

(٥٩٧) الحديث الرابع والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا المختار بن فُلْفُل قال: حدّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الرّسالة والنّبوّة قد انقطعت، ولا رسولَ بعدي ولا نبيّ". قال: فشقّ ذلك على النّاس، فقال: "ولكن المُبَشِّرات". قالوا: يا رسول اللَّه، وما المُبَشِّرات" قال: "رؤيا الرّجل المسلم، وهي جزءٌ من أجزاء النّبوة" (١). (٥٩٨) الحديث الخامس والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس: أنّ قريشًا صالحوا النّبيّ ﷺ فيهم سُهيل بن عمرو، فقال النّبيّ ﷺ لعليّ: "اكْتُبْ: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم" فقال سهيل: لا ندري ما بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهمّ. فقال: "اكتب: من محمّد رسول اللَّه" فقال: لو عَلِمْناك رسولَ اللَّه لاتَّبَعْناك، ولكن اكتُب اسمك واسم أبيك. فقال النّبيّ ﷺ : "اكتُب: من محمّد بن عبد اللَّه" فاشترطوا على النّبيّ ﷺ : أنّ من جاء منكم لم نَرُدّه عليكم، ومن جاءَكم منّا رَدَدْتُموه علينا. فقال: يا رسول اللَّه، أنكتُب هذا؟ قال: "نعم، إنّه من ذهب منّا إليهم فأبعدَه اللَّه ". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٩٩) الحديث السادس والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُؤَمّل قال: حدّثنا عُمارة بن زاذان قال: حدّثنا ثابت عن أنس بن مالك: أنّ مَلَكَ المطر استأذنَ أن يأتيَ النبيَّ ﷺ فأذِنَ له، فقال لأمّ سلمة: "أملِكي علينا الباب، لا يدخلُ علينا أحدٌ" قال: وجاء الحسين ليدخلَ فمنَعَتْهُ، فوثبَ فدخل، فجعل

стр. 359

يقعدُ على ظهر النّبيّ ﷺ وعلى مَنْكِبه وعلى عاتقه. قال: فقال المَلَكُ للنبي ﷺ : أتُحِبُّه. قال: "نعم" قال: فإنّ أُمّتَك ستقتلُه، فإنْ شِئْتَ أرْيتُك المكانَ الذي يُقْتَلُ به، فضَرَب يَده فجاء بطينهَ حمراءَ، فأخَذَتْها أمُّ سَلمةَ فصرَّتها في خِمارها. قال ثابت: بلغَنا أنّها كربلاء (١). قال أحمد بن حنبل: عُمارة بن زاذان يروي عن أنس أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم الرازيّ: لا يُحْتَجّ به (٢). (٦٠٠) الحديث السابع والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن عبد اللَّه الأنصاريّ قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك: "أنّ النّبيّ ﷺ كان يصف من عِرق النِّسا ألْيَةَ كبْشٍ عربيّ أسودَ، ليس بالعظيم ولا بالصّغير، تُجَزَّأُ ثلاثةَ أجزاءٍ، فتُذابُ ويُشرب كلّ يوم جزء" (٣). (٦٠١) الحديث الثامن والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية قال: أخبرَني هلال بن سُويد أبو مُعَلّى قال: سمعْتُ أنس بن مالك يقول: أَهْدِيَت لرسول اللَّه ﷺ ثلاثةُ طوائرَ، فأطعم خادِمَه طائرًا، فلمّا كان من الغدِ أتَتْه به،

стр. 360

فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "ألم أَنْهَكِ أن ترفعي شيئًا لغد، فإنّ اللَّه تعالى يأتي بزرق كلِّ غد" (١). (٦٠٢) الحديث التاسع والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروانُ ابن معاوية قال: حدّثنا حنظلة بن عُبيد اللَّه السّدوسيّ قال: حدّثنا أنس بن مالك قال: قال رجلٌ: يا رسول اللَّه، أحدُنا يلقَى صديقه، أينحني له ويُقَبِّلُه؟ قال: "لا". قال: أفيصافِحهُ؟ قال: "نعم، إن شاء" (٢). (٦٠٣) الحديث الثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني عليٌّ بن مسعدة الباهليّ قال: حدّثنا قتادة عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يستقيمُ إيمانُ عبد حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيمُ قلبُه حتى يستقيمَ لسانُه، ولا يَدْخُلُ الجنّةَ حتى يأمنَ جارُه بوائقَه" (٣). (٦٠٤) الحديث الحادي والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُميد عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمِن من أَمِنَه النّاسُ، والمسلم من سَلِمَ المسلمون من لِسانِه ويده، والمهاجرُ من هَجَرَ السّوء. والذي نفسي بيده، لا يدخُلُ الجنّةَ عبدٌ لا يأمَنُ جارُه بوائقَه" (٤).

стр. 361

(٦٠٥) الحديث الثاني والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن مَعمر عن الزُّهري عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تَباغَضُوا، ولا تَقاطَعُوا، ولا تَدابَروا، ولا تَحاسَدوا، وكُونوا عبّاد اللَّه إخوانًا. ولا يَحِلُّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثة أيّام". أخرجاه (١). (٦٠٦) الحديث الثالث والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الواحد أبو عُبيدة الحدّاد قال: حدّثنا المُعَلّى بن جابر قال: حدّثنا موسى بن أنس بن مالك عن أبيه قال: كان إذا قام المؤذّن فأذّن صلاة المغرب (٢). قام من شاء فصلّى حتى تُقام الصلاةُ، ومن شاء ركعَ ركعتَين ثم قعدَ، وذلك بعين نبيّ اللَّه ﷺ (٣). (٦٠٧) الحديث الرابع والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن ريد عن ثابت عن أنس بن مالك أنّه قال: إنّي لا آلو أنْ أُصلِّيَ بكم كما كان رسول اللَّه يُصلّي بنا. فكان أنس يصنعُ شيئًا ما أراكم تصنعونه: كان إذا رفع رأسَه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقولَ القائل: لقد نَسِي، وكان إذا رفع رأسَه من السَّجدة فقعد حتى يقولَ القائل: لقد نَسِي. أخرجاه (٤).

стр. 362

(٦٠٨) الحديث الخامس والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني ابن شهاب عن أنس بن مالك أنّه قال: آخرُ نظرةٍ نَظَرْتُها إلى رسول اللَّه ﷺ أنّه اشتكى، فأمرَ أبا بكر فصلّى بالنّاس، وكشف رسولُ اللَّه سِتْرَ حجرة عائشة، فنظرَ إلى النّاس، فنظرْتُ إلى وجهه كأنّه ورقةُ مصحف، حتى نكَصَ أبو بكر على عَقِبَيْه لِيَصِلَ إلى الصّفِّ، وظَنّ أن رسول اللَّه ﷺ يريدُ أن يُصَلّيَ بالنّاس، فتبسمّ حين رآهم صفوفًا، فأشار إليهم بيده: أن أَتِمُّوا صلاتَكم، وأرخى السِّتْرَ بينه وبينهم، فتوفّي في يومه ذلك. أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن مَعمر قال: قال الزُّهري: أخبرني أنس قال: لمّا كان يوم الاثنين، كشف رسول اللَّه ﷺ سِتْرَ الحجرة، فرأى أبا بكر وهو يُصَلّي بالنّاس. قال: فنظرْتُ إلى وجهه كأنّه ورقةُ مصحف، وهو يتبَسّم، قال: فكِدْنَا نُفْتَنُ في صلاتنا فرحًا برسول اللَّه، فأراد أبو بكر أن بنكُصَ، فأشار إليه: أن كما أنت، ثم أرخى السِّتْر، فقُبِض من يومه ﷺ . فقام عمر فقال: إنّ رسول اللَّه لم يَمُتْ، ولكن ربّه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى، فمكثَ عن قومه أربعين ليلة، واللَّه إنّي لأرجو أن يعيشَ رسول اللَّه حتى يُقَطِّعَ أيديَ رجال من المنافقين وألسنتهم، يزعمون أن رسول اللَّه قد مات (٢). آخر مسند أنس بن مالك (٣) * * * *

стр. 363

(٢٢) مسند أنس بن مالك الكَعبيّ (١) (٦٠٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب قال: كان أبو قِلابة حدّثني بهذا الحديث ثم قال لي: هل لك في الذي حدَّثَنيه؟ قال: فدُلَّني عليه، فأتيْتُه، فقال: حدَّثَني قريب يقال له أنس بن مالك قال: أتيتُ رسول اللَّه ﷺ في إبلٍ لجارٍ لي أُخِذَتْ، فوافَقْتُه وهو يأكل، فدعاني إلى طعامه، فقلْتُ: إنّي صائم. فقال: "أدْنُ -أو: هَلُمَ- أُخْبِرْك عن ذلك، إنّ اللَّه ﵎ وضَعَ عن المسافر الصومَ وشَطْرَ الصلاة، وعن الحُبْلى أو المُرْضِع". قال: وكان بعد ذلك يتلهّف ويقول: لِمَ لا أكون أكَلْتُ من طعام رسول اللَّه ﷺ حين دعاني إليه. حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدثنا أبو هلال قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سَوادة القُشَيريّ عن أنس بن مالك أحد بني كعب أخي بني قُشَير قال: أغارت علينا خيلُ رسول اللَّه ﷺ ، فانطلقْنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فانْتَهَيْتُ إليه وهو يأكلُ، فقال: "ادْنُ فَكُلْ" فقلتُ: إنّي صائم. . . فذكر الحديث (٢). * * * *

стр. 364

(٢٣) مسندُ أُنَيس بن أبي فاطمةَ الأزديّ (١) (٦١٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا الحارث بن زيد عن كَثير الأعرج الصَّدَفي قال: سمعت أبا فاطمة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا فاطمةَ، أَكْثِرْ من السُّجود، فإنّه ليس من مسلم يسجدُ للَّه ﵎ سَجدةً إلّا رفعه اللَّه ﵎ بها درجة" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد عن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن أبي فاطمة الأزْدي -أو الأسدي- قال: قال لي النّبيّ ﷺ : "يا أبا فاطمة، إنّ أردْت أن تَلقاني فأَكْثِرِ السُّجودَ" (٣). * * * *

стр. 365

(٢٤) مسند أوس بن أوس ويقال: ابن أبي أوس، الثَّقَفِيِّ (١) (٦١١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي الجُعْفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أفضل أيّامكم يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبِضَ، وفيه النَّفخة، وفيه الصَّعْقة، فأكْثِروا عليّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضة عليّ". قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف تُعرضُ عليك صلاتُنا وقد أَرَمْتَ، يعني وقد بَلِيْتَ؟ قال: "إنّ اللَّه حرّم على الأرض أن تأكلَ أجسادَ الأنبياء" (٢). (٦١٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج عن عمر بن محمّد عن سعيد بن أبي هلال عن محمّد بن سعيد عن أوس بن أبي أوس: عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا كان يومُ الجمعة فغَسَلَ أحدُكم رأسَه واغتسل، ثم غدا أو ابتكر، ثم دنا فاستمعَ وأنصَتَ، كان له بكلّ خطوة خطاها كصيامِ سنةٍ وقيامِ سنة" (٣).

стр. 366

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن مبارك عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية عن أبي الأشعث الصَّنعاني عن أوس بن أوس الثّقفي قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من غَسَّل واغتَسَل يوم الجمعة، وبكّرَ وابْتَكَر، ومشى ولم يركبْ، ودنا من الإمام، واستمعَ ولم يَلْغِ، كان له بكلّ خطوة عَمَلُ سَنَةٍ، أجرُ صيامِها وقيامِها" (١). (٦١٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بكر السَّهمي قال: حدّثنا حاتم بن أبي صغيرة عن النُّعمان بن سالم: أنّ عمر بن أوس أخبره أنّ أباه أوسًا أخبره قال: إنّا لَقُعود عند رسول اللَّه ﷺ في الصُّفّة وهو يَقُصّ علينا ويُذَكَرُنا، إذ أتاه رجلٌ فسارّه، فقال: "اذهبوا فاقتلوه" فلما ولّى الرجلُ دعاه رسول اللَّه ﷺ فقال: "أتَشْهد أن لا إله إلّا اللَّه؟ " قال: نعم. قال: "اذهَبوا فَخَلُّوا سبيلَه، فإنّما أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه، فإذا فعلوا ذلك حَرُمَتْ عليّ دِماؤُهم وأموالهم إلّا بحقّها" (٢). (٦١٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة قال: حدّثني يعلى عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ توضّأ ومسحَ على نعلَيه، ثم قام إلى الصلاة (٣).

стр. 367

رواه أبو داود فقال: مَسَحَ على نعلَيه وقَدَمَيه (١). (٦١٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن النّعمان بن سالم عن ابن أبي أوس قال: كان جدّي أوس أحيانًا يُصلّي فيُشيرُ إليّ وهو في الصلاة، فأُعطيه نعلَيه، ويقول: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يُصلّي في نعلَيه (٢). (٦١٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا شُعبة عن النّعمان بن سالم قال: سمعْتُ ابن عمرو بن أوس يُحَدّث عن جدّه أوس ابن أوس: أنّه رأى النّبيّ ﷺ يتوضّأ، فاستوكفَ ثلاثًا. قال: قلْتُ: أيّ شيء: استوكفَ ثلاثًا؟ قال: غَسَلَ يَديه ثلاثًا (٣). * * * *

стр. 368

(٢٥) مسند أوس بن حُذيفة بن ربيعة الثَّقَفيّ (١) (٦١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطّائفي عن عثمان بن عبد اللَّه بن أوس الثّقفي عن جدّه أوس بن حذيفة قال: كُنتُ في الوفد الذين أتَوا رسول اللَّه ﷺ أسلموا من ثقيف من بني مالك، وأنزلَنا في قُبّة له، وكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد، فإذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلينا ولا يَبْرَحُ يُحَدّثُنا (٢)، ويشتكي قريشًا ويشتكي أهلَ مكّة، ثم يقول: "لا سواءَ، كُنّا بمكّة مُسْتَذِّلين -أو مُسْتَضْعَفِين- فلمّا خرجنا إلى المدينة كانت سِجالُ الحرب علينا ولنا". فمكث عنّا ليلةّ لم يأتنا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء. قال: قُلْنا: ما أمكثَك عنّا يا رسول اللَّه؟ قال: "طرأَ عنّي (٣) حِزْبٌ من القرآن، فأردْتُ إلّا أخرجَ حتى أقضيَه". قال: فسألْنا أصحابَ رسول اللَّه ﷺ حين أصبحنا. قال: قلنا: كيف تُحَزّبون القرآن؟ قالوا نُحَزبُه ستَّ سُوَر، وخمس سُوَر، وسبع سُوَر، وتسع سُوَر، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصّل من (ق) حتى نختم (٤). * * * *

стр. 369

(٢٦) مسند أُهْبان بن صَيفي (١) (٦١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عُبيد الدِّيلي عن عُديسة ابنة أهبان بن صيفي: أنّها كانت مع أبيها في منزله، فمرِضَ فأفاق من مرضه ذلك، فقام عليُّ بن أبي طالب بالبصرة، فأتاه في منزله حتى قام على باب حجرته، فسلَّم وردَّ عليه الشيخُ السلام، فقال له عليّ: كيف أنت يا أبا مسلم؟ قال: بخير. قال: ألا تخرجُ معي إلى هؤلاء القوم فتعينَني؟ قال: بلى إن رضيتَ بما أُعطيك. فقال عليٌّ: وما هو؟ فقال الشيخ: يا جاريةُ، هات سيفي. فأخرَجَتْ إليه غَمدًا فوضَعَتْه في حِجره، فاستلّ منه طائفة ثم رفع رأسه إلى عليّ فقال: إنّ خليلي ﷺ وابنَ عمِّك عَهِدَ إليّ: إذا كانت فتنةٌ بين المسلمين أن أتّخِذَ سيفًا من خشب، فهذا سيفي، فإن شئتَ خرجتُ به معك. فقال عليٌّ: لا حاجةَ لنا فيك ولا في سيفك. فرجع من باب الحجرة ولم يدخل (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا شيخ يقال له أبو عمرو عن ابنة أُهبان بن صيفي عن أبيها - وكانت له صحبة: أنّ عليًّا لمّا قَدِمَ البصرةَ بعثَ إليه فقال: ما يمنعُك أن تتّبِعَني؟ فقال: أوصاني خليلي

стр. 370

وابنُ عمِّك فقال: "إنّه سيكونُ فُرقةٌ واختلاف، فاكْسِرْ سيفَك واتّخِذْ سيفًا من خشب، واقعدْ في بيتك حتى تأتيَكَ يدّ خاطئة أو مِيتةٌ قاضية". ففعلتُ ما أمرَني رسول اللَّه ﷺ . فإنِ استطعْتَ يا عليُّ ألّا تكون اليدَ الخاطئة فافْعَلْ (١). * * * *

стр. 371

(٢٧) مسند إياس بن ثعلبة أبي أُمامة الحارثي (١) (٦١٩) الحديث الاول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمّد ابن إسحق عن مَعْبَد بن كعب بن مالك عن أخيه عبد اللَّه بن كعب عن أبي أمامة أحد بني حارثة قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يَقْتَطعُ رجلٌ حقَّ رجلٍ مُسلم بيمينه إلا حَرَّمَ اللَّهُ عليه الجنّة، وأُوجِبَتْ له النّار" فقال رجل: يا رسول اللَّه، وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: "وإن كان سِواكًا من أراك". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٦٢٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ عن زُهير ابن محمّد عن صالح بن كيسان أن عبد اللَّه بن أبي أُمامة أخبره: أن أبا أمامة أخبره: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "البَذاذة من الإيمان، البَذاذة من الإيمان، البَذاذة من الإيمان" (٣). * * * *

стр. 372

(٢٨) مسند إياس بن عبد أبي عوف المُزَنيّ (١) (٦٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أن أبا المِنهال أخبره أن إياس بن عَبْد وكان من أصحاب النّبيّ ﷺ قال: لا تبيعوا فضلَ الماء؛ فإِنّ النّبيّ ﷺ نهى عن بيع فضل الماء. قال: والنّاسُ يبيعون فضل ماء الفُرات، فنهاهم. قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢). * * * *

стр. 373

(٢٩) مسند أيمن بن خُريم (١) (٦٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفَزاري قال: أخبرنا سفيان بن زياد عن فاتك بن فَضالة عن أيمن بن خُريم قال: قام فينا رسولُ اللَّه ﷺ خطيبًا فقال: "يا أيّها النّاس، عُدِلت شَهادةُ الزُّور إشراكًا باللَّه ". ثلاثًا، ثم قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (٢) [الحجّ: ٣٠]. * * * * آخر حرف الألف

стр. 374

حرف الباء (٣٠) مسند بُدَيْل بن وَرقاء (١) (٦٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا سعيد بن سَلَمة بن أبي الحسام قال: حدّثني مولى لآل عمر قال: حدّثنا صالح بن كَيسان عن عيسى ابن مسعود بن الحكم الزُّرَقي عن جدّته حبيبة بنت شَريق: أنّها كانت مع أبيها، فإذا بُدَيل بن وَرقاء على العَضباء، راحلةِ رسول اللَّه ﷺ ، ينادي: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ كان صائمًا فليُفْطِر؛ فإنّها أيّام أكلٍ وشُرب" (٢). * * * *

стр. 375

(٣١) مسند البَراء بن عازِب (١) (٦٢٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن مصعب قال: حدّثنا الأوزاعي عن الزّهري عن حرام بن مُحَيِّصة عن البراء بن عازب: أنّه كانت له ناقةٌ ضاريةٌ، فدَخَلَتْ حائطًا فأفسَدَتْ فيه، فقضى رسول اللَّه ﷺ : أنّ حِفْظَ الحوائط بالنّهار على أهلها، وأنّ حفْظَ الماشية بالليل على أهلها، وأنّ ما أصابت الماشيةُ بالليل فهو على أهله (٢). (٦٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن أبي شيبة قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعته أنا من عبد اللَّه، قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن الحسن ابن عمرو عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أقيموا صفوفَكم، لا يتخَلَّلُكم كأولاد الحَذَف". قيل: يا رسول اللَّه، وما أولادُ الحَذَف؟ قال: "سُودٌ جُرْدٌ تكون بأرضِ اليمن" (٣). هكذا روي تفسيره. وقال أهل اللغة: أولاد حَذَف: هي الغنم الصِّغار الحجازيّة، واحدُها حذَفة: وهي النّقَد أيضًا، وفي لفظ: "لا يتخلّلُكم الشياطين، فإنّها بناتُ حَذَف" (٤). (٦٢٦) الحديث الثالث: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد

стр. 376

قال (١): حدّثنا شريك عن الحسن بن الحكم عن عديّ بن ثابت عن البراء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن بدا جفا" (٢). (٦٢٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال: اعتمر رسول اللَّه ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهلُ مكّةَ أن يدَعوه يدخل مكّةَ، حتى قاضاهم على أن يُقيمَ بها ثلاثةَ أيّام، فلمّا كتبوا الكتابَ كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمّد رسولُ اللَّه. فقالوا: لا نُقِرُّ بها، لو نعلم أنّك رسول اللَّه ما مَنَعْناك شيئًا، ولكن أنت مُحَمّد بن عبد اللَّه. قال: "أنا رسول اللَّه، وأنا محمّد بن عبد اللَّه" قال لعليّ: "امْحُ: رسول اللَّه" قال: واللَّه، لا أمحوك أبدًا. فأخذ النّبيّ ﷺ الكتابَ - وليس يُحْسِنُ أن يكتبَ (٣)، فكتب مكان: رسول اللَّه محمّد: "هذا ما قاضى عليه محمّدُ بن عبد اللَّه: أن لا يدخلَ مكّةَ السلاحُ إلا السّيفَ في القِراب، ولا يَخرجَ من أهلها أحد إلا من أراد أن يَتَّبِعَه، ولا يُمنعَ أحدٌ من أصحابه أن يُقيمَ بها". فلمّا دخلَها ومضى الأجلُ أتَوا عَليًّا فقالوا: قُلْ لصاحبِك يخرجْ عنّا، فقد مضى الأجلُ. فخرج رسول اللَّه ﷺ . أخرجاه في الصحيحين، وزادا (٤): فتَبِعَتْهم بنتُ حمزة تُنادي: يا عمّ، يا عمّ، فتناولَها عليّ فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: "دونَك ابنةَ عَمّك"، فاحْتَمَلَتْها، فاختصمَ فيها عليٌّ وزيدٌ وجعفرٌ، فقال عليٌّ: أنا أحقٌّ بها، هي ابنةُ عمّي. وقال جعفر: بنتُ عمي، وخالتُها

стр. 377

تحتي. وقال زيد: ابنةُ أخي. فقضى النّبيّ ﷺ لخالتِها، وقال: "الخالةُ بمنزلة الأُمّ". وقال لعليّ: "أنت منّي وأنا منك" وقال لجعفر: "أشبَهْتَ خَلقي وخُلُقي" وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا" (١). (٦٢٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا مسعر عن عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال: قرأ رسول اللَّه ﷺ في العشاء ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فلم أسمع أحسن صوتًا ولا أحسن صلاةً منه. أخرجاه في الصحيحين (٢). (٦٢٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن الحكم قال: حدّثني ابن أبي ليلى أن البراء قال: كانت صلاة رسول اللَّه ﷺ إذا صلّى فركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود بين السجدتين، قريبًا من السواء. أخرجاه في الصحيحين (٣). (٦٣٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شُعبة وسفيانَ عن عمرو بن مرّة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب: أن رسول اللَّه ﷺ قَنَتَ في الفجر (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عمرو بن مرّة قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: حدّثنا البراء:

стр. 378

أن رسول اللَّه ﷺ كان يَقْنُتُ في صلاة الصبح والمغرب (١). قال أحمد: ليس يُروى عن النّبيّ ﷺ أنّه قنت في المغرب إلّا في هذا الحديث. وعن عليّ قوله (٢). (٦٣١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري عن البراء: أن النّبيّ ﷺ كان إذا نام وضع يده اليمنى تحت خدّه وقال: "اللهمّ قِنِي عذابك يوم تبعثُ عبادك" (٣). (٦٣٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْتُ أبا إسحق قال: سمعْتُ البراء قال: كان رسول اللَّه ﷺ رجلًا مربوعًا، بعيدَ ما بين المَنْكِبَين، عظيمَ الجُمّة (٤) إلى شحمة أذُنيه، عليه حُلّةٌ حمراءُ، ما رأيْتُ شيئًا قطّ أحسنَ منه ﷺ . * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن أبي إسحق عن البراء قال: ما رأيْتُ من ذي لِمّةٍ أحسنَ في حلّة حمراءَ من رسول اللَّه ﷺ . له شَعرٌ يضربُ مَنْكِبَيه، بعيد ما بين المَنْكِبَيْن، ليس بالقصير ولا الطّويل. الطريقان في الصحيحين (٥): (٦٣٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق قال: سمعْتُ البراء يقول:

стр. 379

قرأ رجلٌ "الكهف" وفي الدّار دابّةٌ، فجعلَت تَنْفِرُ، فنظر فإذا ضبابةٌ أو سحابةٌ - قد غَشِيَتْهُ، فذكر ذلك للنبيّ ﷺ ، فقال: "اقرأ فلانُ، فإنّها السكينةُ تنزّلَت عند القرآن - أو: "تنزّلت للقرآن". أخرجاه في الصحيحين (١). (٦٣٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق (٢) قال: سمعْتُ البراء وسألَه رجل من قيس فقال: أفَرَرْتُم عن رسول اللَّه ﷺ يوم حُنين؟ فقال البراء: ولكنّ رسول اللَّه ﷺ لم يَفِرَّ، كانَتْ هوازنُ ناسًا رماة، وإنّا لمّا حَمَلْنا عليهم انكشفوا، فأكْبَبْنا على الغنائم، فاستقبَلونا بالسّهام، فلقد رأيتُ رسول اللَّه ﷺ على بغلته البيضاءِ، وإنّ أبا سفيان بن الحارث آخذٌ بلجامها، وهو يقول: "أنا النّبيّ لا كذب. أنا ابنُ عبد المطلب". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٦٣٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر ويحيى قالا: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق قال: سمعْتُ الربيع بن البراء يُحَدّث عن البراء: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا أقبلَ من سَفر قال: "آيِبون تائبون عابدون، لربِّنا حامدون" (٤). (٦٣٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال:

стр. 380

كنّا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر، فنزلنا بغدير خُمٍّ، فنودي فينا: الصلاة جامعة. وكُسحَ لرسول اللَّه ﷺ تحت شجرتين، فصلَّى الظُّهر، وأخذ بيد عليٍّ فقال: "أَلَسْتُم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: بلى (١). قال: فأخذ بيد عليّ فقال: "اللهمَّ مَنْ كُنْتُ مولاه فعليُّ مولاه. اللَّهمَّ والِ من والاه، وعاد من عاداه". قال: فلَقِيَه عمرُ بعد ذلك فقال: هنيئًا لك يا ابن أبي طالب، أصبحْتَ وأمسيْتَ مولى كلّ مؤمن ومؤمنة (٢). (٦٣٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو إسحق قال: قيل للبراء: أكان وجهُ رسول اللَّه ﷺ مثلَ السّيْف؟ قال: لا، بل مثل القمر. انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). (٦٣٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة قال: زُبيد أخبرني ومنصور وداود وابن عون ومجالد عن الشَّعبي عن البراء قال: خطَبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنّ أوّل ما نبدأ به في يومنا هذا أن نُصَلِّيَ، ثم نرجعَ فننحرَ، فمن فعلَ ذلك فقد أصاب سُنّتَنا، ومَن ذبحَ قبلَ ذلك فإنّما هو لحم قدّمه لأهله، ليس من النُّسك في شيء". قال: وذبحَ خالي أبو بُردة بن دينار، قال: يا رسول اللَّه، ذبحْتُ وعندي جَذَعةً خيرٌ من مُسِنّة. قال: "اجْعَلْها مكانَها، ولن تُجْزِىءَ أو تُوفي - عن أحدٍ بعدك". أخرجاه في الصحيحين (٤).

стр. 381

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا أبو جَناب الكلبيّ قال: حدّثني يزيد بن البراء بن عازب عن البراء بن عازب قال: كُنّا جلوسًا في المُصَلّى يومَ أضحى، فأتى رسول اللَّه ﷺ فسلَّمَ على النّاس ثم قال: "وإنّ أوّل نُسُكِ يومِكم هذا الصلاةُ". قال: فتقدَّم فصلّى ركعتين، ثم سلَّم، ثم استقبلَ النّاس بوجههَ، وأُعْطِيَ قوسًا أو عصًا - فاتّكَأَ عليها، فحَمِدَ اللَّه ﷺ وأثنى عليه، فأمرَهم ونهاهُم، وقال: "من كان منكم عَجَّل ذِبْحًا فإنّما هي جَزَرةٌ أطعَمَها أهلَه، إنّما الذّبحُ بعد الصّلاة". فقام إليه خالي أبو بردة (١) بن نِيار فقال: أنا عَجَلْتُ ذبحَ شاتي يا رسول اللَّه ليُصْنَعَ لنا طعامٌ نجتمعُ عليه إذا رجعْنا، وعندي جَذَعَةٌ من مِعْزَى، هي أوفى من الذي ذَبَحْتُ، أفتفي عنّي يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، ولن تَفِيَ عن أحدٍ بعدك". قال: ثم قال: "يا بلال" قال: فمشى واتّبَعَه رسول اللَّه ﷺ حتى أتى النساء فقال: "يا معشرَ النِّسوان، تصدّقْنَ، الصدقةُ خيرٌ لكنّ" قال: فما رأيتُ يومًا قطُّ أكثرَ خَدَمةً مقطوعة، ولا قِلادة، ولا قُرْطًا من ذلك اليوم (٢). الخَدَمة: الخَلخال. (٦٣٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وحُسين قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه وملائكتَه يُصَلُّون على الصّفِّ المُقَدَّم". * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا عمّار بن زُريق عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب:

стр. 382

يشهد به على النّبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه وملائكتَهُ يُصَلُّون على الصُّفُوف الأُوَل" (١). (٦٤٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى وحُسين قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء: أنّ رسول اللَّه ﷺ اعتمرَ في ذي القعدة (٢). (٦٤١) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم (٣) قال: حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن البَجْليّ من بني بَجْلة (٤) عن طلحة بن مُصَرِّف عن عبد الرحمن بن عَوسجة عن البراء بن عازب قال: جاءَ أعرابيٌّ إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، عَلِّمْنِي عملًا يُدْخلُني الجنّة. قال: "لئن كنت أقْصَرْتَ الخُطبةَ لقد أعرَضْتَ المسألةَ. أعْتِق النَّسَمةَ، وفُكّ الرَّقَبةَ". قال: يا رسول اللَّه، أوَليستا واحدة؟ قال: "لا، إنّ عِتْقَ النّسَمة أن تَفَرَّدَ بعتقها، وفكّ الرّقبة أن تُعينَ في عِتقها. والمنْحَة الوَكوف، والفيء على ذي الرَّحِم الظالم، فإن لم تُطِق ذلك فأطْعِمِ الجائعَ، واسْقِ الظّمآنَ، وامُرْ بالمَعروف، وانْهَ عنِ المُنْكر، فإنْ لم تُطقْ ذلك فكُفَّ لسانَك إلّا من خير" (٥). المِنْحة: العَطِيّة. والمراد بها هاهنا: الشّاة. وتارة يُوهب أصلُها، وتارة لبنُها. والوَكوف: الغزيرة اللبن.

стр. 383

(٦٤٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط قال: حدّثنا يزيد ابن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: كان رسول اللَّه إذا افتتَحَ الصلاة رفعَ يدَيه حتى تكونَ إبهاماه حِذاء أُذُنَيه (١). (٦٤٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال: مرَّ رسولُ اللَّه ﷺ على مجلس من الأنصار فقال: "إنْ أَبَيْتُم إلّا أن تَجْلسوا، فاهْدوا السّبيل، ورُدُّوا السّلام، وأعينوا المظلوم" (٢). (٦٤٤) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال: لمّا قَدِمَ رسولُ اللَّه المدينة صلَّى نَحْوَ بيت المقدس ستّةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا، وكان يُحِبُّ أن يُوَجَّهَ إلى الكعبة، فأنزل اللَّه : ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] فوُجِّه نحو الكعبة. وصلَّى معه رجلٌ العصرَ ثم خرجَ، فمرَّ على قوم من الأنصار فقال: إنّه يشهد أنّه صلّى مع النّبيّ ﷺ ، وأنه قَد وُجِّهَ إلى الكعبة. فانحرَفوا وهم ركوع في صلاة العصر. أخرجاه (٣).

стр. 384

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو إسحق عن البراء: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان أوّلَ ما قَدِمَ المدينةَ نزلَ على أجداده - أو أخوالِه من الأنصار، وأنّه صلَّى قِبَلَ بيتِ المقدس ستّة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا. وكان يُعْجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ. وأنّه صلَّى أوّل صلاة صلاة العصر، وصلّى معه قومٌ، فخرجَ رجلٌ ممّن صلّى معه، فمرّ على أهلِ مسجدٍ وهم راكعون فقال: أشهدُ باللَّه، لقد صلَّيْتُ مع رسول اللَّه ﷺ قِبَلَ مكّة. قال: فداروا كما هم قِبَلَ البيت. وكان يُعْجِبُه أن يُحَوَّلَ قِبَلَ البيت، وكان اليهودُ قد أعجبَهم أنْ يُصَلِّيَ قبَلَ بيتِ المقدس، وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهَه أنكروا ذلك. أخرجاه (١). (٦٤٥) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو الوليد قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني علقمةُ بن مَرْثَد قال: سمعْتُ سعد بن عُبيدة يقول: عن البراء ابن عازب: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "المُسْلِمُ إذا سُئِلَ في القبر يشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمّدًا رسول اللَّه. فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. أخرجاه (٢). (٦٤٦) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ ينقُلُ من تراب الخندق حتى وارى التُّرابُ جِلْدَ بطنِه، وهو يَرْتَجِزُ بكلمة عبد اللَّه بن رواحة:

стр. 385

اللهمّ لولا أنتَ ما اهتدَيْنا ... ولا تَصدَّقْنا ولا صَلَّيْنا فأنزِلَنْ سكينةً علَينا ... وثبِّتِ الأقدامَ إنْ لاقَينا إنّ الأُولى قَد بَغَوا علَينا ... وإن أرادوا فِتنةً أبَينا أخرجاه في الصحيحين (١). (٦٤٧) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عَوف عن ميمون أبي عبد اللَّه عن البراء بن عازب قال: أمرَنا رسول اللَّه ﷺ بحفر الخندق. قال: وعَرَض لنا صخرةٌ في مكان من الخندق لا تأخذُ فيها المعاوِلُ، فشكَونا (٢) إلى رسول اللَّه ﷺ ، فجاء رسول اللَّه ﷺ ، قال عوف: فأحْسِبُه قال: وضعَ ثوبَه ثم هبط إلى الصخرة، فأخذ المِعْوَل وقال: "بسم اللَّه" وضرب ضربةً فكسرَ ثُلُثَ الحجر وقال: "اللَّهُ أكبرُ، أعْطِيتُ مفاتيحَ الشّام، واللَّه إنّي لأُبْصِرُ قصورَها الحُمْرَ من مكاني هذا" ثم قال: "بسم اللَّه" وضربَ أُخرى فكسر ثُلُثَ الحجر، وقال: "اللَّه أكبر، أُعطيتُ مفاتيحَ فارسَ، واللَّه إنّي لأنظرُ المدائن وأُبْصِرُ قُصورها البيضَ (٣) من مكاني هذا" ثم قال: "بسم اللَّه" وضربَ ضربةً أخرى فانقطع بقيّة الحجر، فقال: "اللَّه أكبر، أعْطِيتُ مفاتيحَ اليمن، واللَّه إنّي لأبصِرُ أبوابَ صنعاءَ من مكاني هذا" (٤). (٦٤٨) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ من الحقّ على المسلمين أن يغتسلَ أحدُهم يومَ الجُمعة،

стр. 386

وأن يَمَسّ من طِيبٍ إنّ كان عندَ أهله، فإن لم يَكن عندَهم طِيبٌ فإن الماء طِيب" (١). (٦٤٩) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الوليد وعفّان قالا: حدّثنا عُبيد اللَّه بن أبي إياد قال: حدّثنا إياد بن لَقيط عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سَجَدْتَ فضع كفَّيك وارفعْ مِرْفَقَيك". انفرد بإخراجه البخاريّ (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحق عن البراء ابن عازب: أنّه وصف السجود، قال: فبسطَ كفَّيه، ورفع عجيزته وخَوَّى، وقال: هكذا سجد النّبيّ ﷺ (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا الحسين يعنى ابن واقد قال: حدّثني أبو إسحق قال: حدّثني البراء بن عازب قال: كان النّبيّ ﷺ يسجد على أَلْيَتَي الكفّ (٤). (٦٥٠) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء بن عازب قال:

стр. 387

صلّى رسول اللَّه ﷺ على ابنه إبراهيمَ، ومات وهو ابن ستّة عشر شهرًا، وقال: "إنّ له في الجنّة من تُتِمّ رَضاعَه، وهو صِدّيق" (١). أخرج البخاريّ في أفراده من حديث البراء قال: لمّا مات إبراهيم قال: "إنّ له مُرْضعًا في الجَنّة" (٢). (٦٥١) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد (٣) قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن البراء أو غيره قال: جاء رجلٌ من الأنصار بالعبّاس قد أُسِرَ، فقال العبّاس: يا رسول اللَّه، ليس هذا أسرَني، أسرَني رجلٌ من القوم أَنزَعُ، من هيئته كذا وكذا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لقد آزَرَك اللَّه بمَلَك كريم" (٤). (٦٥٢) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني عدي بن ثابت قال: سمعْتُ البراء يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُحِبُّ الأنصارَ إلّا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُهم إلا منافق، مَن أحبَّهم أحبَّه اللَّه، ومَن أبْغَضَهُم أبْغَضَه اللَّه". أخرجاه في الصحيحين (٥). (٦٥٣) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عديّ بن ثابت عن البراء قال: رأيْتُ رسول اللَّه ﷺ واضعًا الحسنَ بن عليٍّ على عاتقه وهو يقول: "اللهمّ إنّي أُحِبُّه فأَحِبَّه".

стр. 388

أخرجاه في الصحيحين (١). (٦٥٤) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سُويد بن مقرِّن عن البراء بن عازب قال: أمرَنا رسول اللَّه بسبعٍ، ونهانا عن سبع: أمرَنا بعيادة المريض، واتّباعِ الجنائز، وإجابةِ الدّاعي، وإفشاء السّلام، وتَشميت العاطس، وإبرارِ القسم، ونَصْرِ المظلوم. ونهانا عن خواتيم الذهب، وآنية الفضّة، والحرير، والدّيباج، والإستبرق، والمياثر الحمر، والقِسِّيّ. أخرجاه في الصحيحين (٢). قال الخطّابي: المياثر: مراكب من حرير، سُمّيت مياثر لوَثارتها ولِينها. والقَسّيّ: ثياب منسوبة إلى القَسّ، وهي موضع بمصر، وفيها حرير. وقال شَمر: هي القَزّيّ، فأبْدلت الزاي سينًا (٣). (٦٥٥) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحق عن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا البراء -وهو غيرُ كذوب (٤) - قال: كُنّا إذا صلّينا خلفَ رسول اللَّه ﷺ فرفع رأسَه من الرُّكوع، لم يَحْنِ رجلٌ منّا ظهرَه حتى يَسْجُدَ النّبيّ ﷺ فنسجُدَ. أخرجاه في الصحيحين (٥).

стр. 389

(٦٥٦) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثني أبي عن قتادة عن أبي إسحق الكوفيّ عن البراء بن عازب: أنّ نبيّ اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّه وملائكتَه يُصَلُّون على الصّفّ المُقَدَّم، والمؤذِّنُ يُغْفَرُ له مَدَّ صوِته، ويُصَدِّقُه من سَمِعَه من رَطب ويابس، وله مثلُ أجرِ من صلَّى معه" (١). (٦٥٧) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن معاذ قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا شُعبة عن عبد اللَّه بن أبي السَّفَر عن أبي بكر بن أبي موسى عن البراء بن عازب: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا أخذ مَضْجَعَهُ قال: "اللهمَّ باسمك أحيا وباسمك أموت". وإذا استيقظ قال: "الحمد للَّه الذي أحيانا بعدَما أماتنا وإليه النُّشور". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٦٥٨) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق عن البراء قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دعا رسول اللَّه ﷺ زيدًا، فجاء بكتف فكتبَها، فجاء ابن أمّ مكتوم، فشكا ضَرارته إلى رسول اللَّه، فنزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. أخرجاه في الصحيحين (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو إسحق عن البراء بن عازب قال:

стр. 390

كُنْتُ عندَ رسول اللَّه ﷺ فقال: ادْعُوا لي زيدًا يجِيءُ بالكتف والدّواة -أو اللوح والدّواة- اكتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: "هكذا أُنْزِلت". فقال ابن أمِّ مكتوم وهو خلف ظهره: يا رسول اللَّه، إنّ بعينيّ ضَرَرًا. قال: فنزلت قبل أن يَبْرَحَ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (١). (٦٥٩) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني سُليمان بن عبد الرحمن قال: سمعْتُ عُبَيد بن فيروز - مولى لبني شيبان: أنّه سأل البراء عن الأضاحي: ما نهى عنه رسولُ اللَّه ﷺ وما كره. فقال: قال رسول اللَّه ﷺ أو: قام فينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "أربعَ لا تُجْزِىء: العوراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمريضة البَيِّنُ مرضُها، والعَرْجاء البَيِّنُ عَرَجُها (٢)، والكسير التي لا تُنْقي". قال: قلت: فإنّي أكره أن يكون في القرن نقصٌ، أو في الأُذن نَقْص، أو في السِّنّ نقص. قال: "ما كَرِهْتَ فَدَعْه، ولا تُحَرِّمْه على أحد" (٣). النِّقْي: المخّ. (٦٦٠) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ومحمّد بن جعفر قالا: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق قال: سَمِعْتُ البراء قال: أوّل من قَدِمَ علينا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ مُصْعَبُ بن عُمير وابن أمِّ مكتوم. قال:
следующие страницы →