← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

(٦٤٢٠) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا ليث عن مجاهد عن العَقّار بن المغيرة بن شُعبة عن أبيه: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "من اكتوى واسترقى فقد برىءَ من التوكّل" (١). ليث ضعيف جدًّا. (٦٤٢١) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف الأزرق عن شَريك عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: كُنّا نصلّي مع نبي اللَّه ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا رسول اللَّه ﷺ : "أبرِدوا بالصلاة، فإنّ شدّة الحرّ من فَيح جهنّم" (٢). (٦٤٢٢) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعت أبي يذكره عن سِماك عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة قال: بعثَني رسول اللَّه ﷺ إلى نجران، فقالوا: أرأيتَ ما تقرءون ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]. وموسى قبل عيسى بكذا وكذا. قال: فرجَعْتُ فذكرتُ ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: "ألا أخْبَرْتَهُم أنّهم كانوا يُسَمُّون بالأنبياء والصالحين قبلهم". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٦٤٢٣) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا سفيان عن زياد علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة قال:

стр. 3222

قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَسُبُّوا الأموات فتؤذوا الأحياء" (١). (٦٤٢٤) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعَر عن أبي صخرة جامع بن شدّاد عن مُغيرة بن عبد اللَّه عن المغمِرة بن شعبة قال: ضِفْتُ النبيَّ ﷺ ذاتَ ليلة، فأمر بجَنْبٍ فشُوي. قال: فأخذ الشَّفرة فجعل يَحُزُّ لي بها منه، فجاءه بلال يُؤذنُه بالصلاة، فألقى الشَّفرة وقال: "ما له، تَرِبَت يداه". قال مغيرة: وكان شاربي وفَى، فقصّه لي رسول اللَّه ﷺ على سِواك. أو قال: "أقُصُّه لك على سِواك" (٢). (٦٤٢٥) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الوليد وعفّان قالا: حدّثنا عبيد اللَّه بن إياد قال: حدّثنا إياد عن سُويد بن سرحان عن المغيرة بن شعبة: أن رسول اللَّه ﷺ أكل طعامًا، ثم أُقيمت الصلاة، فقام وقد كان توضّأ قبل ذلك، فأتَيْتُه بماء ليتوضّأ منه، فانتهَرَني وقال: "وراءَك". فساءني واللَّه ذلك، ثم صلّى، فشكوتُ ذلك إلى عمر، فقال: يا نبيّ اللَّه، إنّ المغيرةَ قد شقّ عليه انتهارُك إياه، وخشي أن يكونَ في نفسك عليه شيءٌ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ليس في نفسي شيء إلا خيرًا، ولكن أتاني بماء لأتوضّأَ، وإنما أكلْتُ طعامًا، ولو فَعَلْتُ فَعَلَ ذلك النّاس بعدي" (٣). (٦٤٢٦) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا طُعمة بن عمرو الجَعفري عن عمر بن بيان التغلبيّ عن عُروة بن المغيرة الثقفي عن أبيه قال:

стр. 3223

قال رسول اللَّه ﷺ : "من باعَ الخمر فلْيُشَقِّصِ الخنازير" يعني يَقْصِبُها (١). والمعنى يقطِّعها أعضاء للبيع (٢). (٦٤٢٧) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: سمعتُ سفيان عن جابر عن المغيرة بن شُبَيل (٣) عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا قام أحدُكم فلم يَسْتَتِمَّ قائمًا فليجلس، فإذا استَتَمّ قائمًا فلا يجلس، ويسجدُ سجدتي السهو" (٤). (٦٤٢٨) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا هاشم يعني ابن هاشم عن عمر بن إبراهيم بن محمد عن محمد بن كعب القُرظي عن المغيرة بن شعبة أنّه قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقامًا، فأخبرَنا بما يكونُ في أُمّته إلى يوم القيامة، وعاه من وعاه، ونَسِيَه من نَسِيَه (٥).

стр. 3224

(٦٤٢٩) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا مُعان بن رفاعة قال: حدّثنا علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أُمامة الباهلي عن المغيرة بن شعبة قال: دعاني رسول اللَّه ﷺ بماء، فأتيت خِباءً، فإذا فيه امرأة أعرابية، فقلت: إنّ هذا رسولُ اللَّه، وهو يريد ماءً يتوضّأ، فهل عندك من ماء؟ فقالت: بأبي وأمّي رسول اللَّه، فواللَّه ما تُظِلُّ السماءُ ولا تقلُّ الأرضُ رُوحًا أحبَّ إليّ من روحه ولا أعزَّ، ولكن هذه القرية مَسْكُ مَيْتة، ولا أحِبُّ أن أُنَجِّسَ به رسول اللَّه ﷺ ، فرجعتُ إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبرتُه، فقال: "ارجع إليها، فإن كانت دَبَغْتُها فهي طهورها". فرجَعْتُ إليها فذكرْتُ ذلك لها، فقالت: إي واللَّه، لقد دَبَغْتها، فأتَيتُه بماء منها وعليه يومئذ جُبَّة شامية، وعليه خُفّان وخِمار، فأدخل يَدَيه من تحت الجُبّة من ضِيق كُمَّيها، فتوضّأ ومسحَ على الخِمار والخُفّين (١). (٦٤٣٠) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن ربيعة قال: حدّثنا يونس بن الحارث الطائفي عن أبي عون عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبيّ ﷺ يصلّي، أو يستحبُّ أن يُصلّيَ على فَروة مدبوغة (٢). (٦٤٣١) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن زياد بن علاقة: سمعت المغيرة بن شعبة يقول:

стр. 3225

كان النبيُّ ﷺ يصلّي حتى تَرِمَ قدماه، فقيل له: أليس قد غفرَ اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال: "أفلا أكونُ عبدًا شكورًا". أخرجاه (١). (٦٤٣٢) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا مُطَرِّف بن طريف وعبد الملك بن سعيد سمعا الشَّعبي يُخبر عن المُغيرة بن شعبة قال: سمعته على المنبر: يرفعُه إلى رسول اللَّه ﷺ قال: "سأل موسى ربَّه : ما أدنى أهل الجنّة منزلةً؟ قال: هو رجلٌ يجيء بعدما أُدخِلَ أهلُ الجنّة الجنّةَ، فيقال له: ادخُلِ الجنَّةَ، فيقول: أي ربِّ، كيف وقد نزلَ الناسُ منازلَهم وأخذوا أخَذاتِهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مِثلُ مُلكِ مَلكٍ من مُلوك الدُّنيا؟ فيقول: رَضِيتُ، ربّ. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رَضِيتُ ربِّ، فيقول: هذا لك وعشرةُ أمثاله، ولك ما اشتَهَتْ نَفسُك ولذَّت عينُك، فيقول: رَضِيتُ ربِّ. قال: ربّ، فأعلاهم منزلةً؟ فقال: أولئك الذين أرَدْتُ غَرَسْتُ كرامَتَهم بيدي، وخَتَمْتُ عليها، فلم تَرَ عينٌ، ولم تَسمَعْ أُذُنٌ، ولم يخطُرْ على قلب بشر. قال: ومِصداقُه من كتاب اللَّه : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ. . .﴾ الآية [السجدة: ١٧]. انفرد بإخراجه مسلم (٢). * * * *

стр. 3226

(٥٥٣) مسند أبي مَعْبَد المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكنديّ ويُعرف بابن الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث تبنّاه (١). (٦٤٣٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق قال: أخبرنا مالك عن أبي النّضر مولى عمر بن عُبيد اللَّه عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود: أن عليّ بن أبي طالب أمرَه أن يسألَ رسولَ اللَّه ﷺ عن الرجل إذا دنا من أهله فخرجَ منه المَذْيُ، ماذا عليه؟ قال عليّ: فإنّ عندي ابنةَ رسول اللَّه ﷺ وأنا أستحيي أن أسألَه. قال المقداد: فسألْتُ رسولَ اللَّه ﷺ عن ذلك. فقال: "إذا وجدَ أحدُكم ذلك فلينضَحْ فرجَه وليتوضّأ وضوءه للصلاة" (٢). (٦٤٣٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد بن الأسود قال: أقبلتُ أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعُنا وأبصارنا من الجَهد، فجعَلْنا نعرِضُ أنفسَنا على أصحاب محمد ﷺ ، ليس أحدٌ يقبَلُنا، فانطلقْنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنُز، فقال رسول اللَّه ﷺ : "احتَلِبُوا هذا اللبن بيننا". قال: فكُنّا نحتلب فيشربُ كلُّ إنسان نصيبه ونرفع لرسول اللَّه ﷺ نصيبَه، قال: فيجيء من الليل فيُسَلِّمَ

стр. 3227

تسليمًا، لا يُوقِظُ نائمًا، ويُسْمعُ اليَقظان، ثم يأتي المسجدَ فيصلّي، ثم يأتي شرابَه فيشربُه. قال: فأتاني الشيطان ذات ليله فقال: محمد يأتي الأنصار فيُتْحِفونه ويُصيبُ عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجُرعة، فاشْرَبْها. فما زال يُزَيِّنُ لي حتى شَرِبْتُها، فلمّا وَغَلَت في بطني وعرف أنّه ليس إليها سبيل نَدَّمَني، وقال: وَيْحَكَ، ما صَنَعْتَ، شَرِبْتَ شرابَ محمّد، فيجيء ولا يراه، فيدعو عليك فتهلِكُ فتذهبُ دنياك وآخرتُك. قال: وعليّ شَملة من صوف، كلّما جعلْتُها على رأسي خَرَجَتْ قدماي، فإذا أرسلْتُها على قدمي خَرَجَ رأسي، وجعلَ لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما. فجاء رسولُ اللَّه ﷺ فسلّم كما كان يُسَلِّم، ثم أتى المسجدَ فصلّى، وأتى شرابَه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئًا، فرفع رأسه إلى السماء، فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلِكُ. فقال: "اللهمّ أطعِمْ من أطعَمَني، واسْقِ مَنْ سقاني". قال: فعَمَدْتُ إلى الشَّمْلة فشدَدْتُها على، وأخذْتُ الشَّفرة وانطلَقْتُ إلى الأعنُز أجُسُّهنّ، أيّتُهنّ أسمنُ فأذبح لرسول اللَّه ﷺ ، فإذا بهنّ حُفَّلٌ كلّهُنّ، فَعَمَدْتُ إلى إناء لآل محمد ما كانوا يطعمون أن يحلبوا فيه، فحَلَبْتُ فيه حتى عَلَتْه الرّغوة، ثم جئتُ به إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: "أما شَرِبْتُم شرابَكم الليلة يا مقداد؟ " قال: قلت: اشرَبْ يا رسول اللَّه. فشربَ وناولَني، فقلتُ: يا رسول اللَّه، اشرَبْ، فشربَ ثم ناولَني، فأخذتُ ما بقي فشرِبتُ، فلمّا عرفتُ أن رسول اللَّه ﷺ قد رَوي وأصابَتني دَعوتُه ضَحِكتُ حتى أُلْقِيتُ إلى الأرض، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إحدى سَوآتِك يا مقداد" قال: قلت: يا رسول اللَّه، كان من أمري كذا، صنعت كذا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما كانت هذه إلا رحمة من اللَّه . ألا كُنتَ آذنْتَني نوقِظُ صاحِبَيك هذين فيُصيبان منها" قال: قلتُ: والذي بعَثك بالحقِّ، ما أُبالي إذا أصبْتُها وأصبْتُها معك من أصابَها من النّاس. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٦٤٣٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعمر بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا صفوان بن عمرو قال: حدّثني عبد الرحمن بن جُبير بن نفير عن أبيه قال: جلسْنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمرّ به رجل فقال: طُوبى لهاتين العينين اللتين

стр. 3228

رأَتا رسول اللَّه ﷺ ، لَوَدِدْنا أنّا رأينا ما رأيتَ وشَهِدنا ما شَهِدْتَ. فاستُغْضِبَ. فجعَلْتُ أعجبُ، ما قال إلا خيرًا. ثم أقبل إليه فقال: ما يَحْمِلُ الرجلَ على أن يتمنّى مَحضَرًا غيَّبَه اللَّهُ عنه، لا يدري لو شهِده كيف كان يكونُ فيه، واللَّه لقد حضرَ رسول اللَّه ﷺ أقوامٌ أكبَّهم اللَّهُ على مناخِرهم في جهنّم، لم يُجيبوه ولم يُصَدِّقوه. أو لا تَحْمَدون اللَّه إذ أخرَجَكم لا تعرفون إلّا ربَّكم مُصَدِّقين لما جاء به نبيُّكم، قد كُفِيتُم البلاءَ بغيركم. لقد بعثَ اللَّه النبيّ ﷺ على أشدّ حالٍ بعث عليها نبيًّا من الأنبياء، في فترة من جاهلية، ما يَرَون أن دينًا أفضلَ من عبادة الأوثان، فجاء بفرقانٍ فَرَقَ فيه بين الحقِّ والباطل، وفَرَقَ بين الوالد وولده، إن كان الرّجُلُ ليرى والدَه وولدَه أو أخاه كافِرًا وقد فتح اللَّه قُفْلَ قلبه للإيمان، يعلَمُ أنّه إنْ هَلَكَ دخلَ النّار، فلا تَقَرُّ عينُه وهو يعلمُ أنَّ حبيبه في النّار، وإنّها للّتي قال اللَّهُ : ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (١) [الفرقان: ٧٤]. (٦٤٣٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحق قال: حدّثنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثني سُليم بن عامر قال: حدّثني المقداد قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا كان يومُ القيامة أُدْنِيَتِ الشمسُ من العباد حتى تكونَ قِيدَ ميل أو ميلين. قال: فتصهَرُهُم الشمسُ فيكونون في العَرَق كقَدْر أعمالهم، منهم من يأخذُه إلى عَقِبَيه، ، ومنهم من يأخذه إلى رُكبتَيه، ومنهم من يأخذه إلى حَقويه، ومنهم من يُلْجِمُه إلجامًا". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٦٤٣٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني ابن جابر قال: سمعتُ سليم بن عامر قال: سمعت المقداد ابن الأسود يقول:

стр. 3229

سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يبقى على ظهر الأرض بيتُ مَدَر ولا وَبَر إلا أدخلَه اللَّهُ كلمة الإسلام، بعزّ عزيزٍ أو ذُلّ ذليل، إمّا يُعِزُّهم اللَّهُ فيَجْعَلُهم من أهلها، أو يُذِلُّهم فيَدينون لها" (١). (٦٤٣٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا بُقية بن الوليد قال: حدّثني إسماعيل بن عيّاش عن ضَمضَم بن زُرعة عن شُرَيح بن عُبيد عن جُبير بن نُفير وعمرو بن الأسود عن المقداد بن الأسود وأبي أمامة قالا: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ الأميرَ إذا ابتغى الرِّيبةَ في النّاس أفسَدَهم" (٢). (٦٤٣٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا الفَرَج قال: حدّثنا سليمان بن سُليم قال: قال المقداد بن الأسود: لا أقولُ في رجلٍ خيرًا ولا شرًّا حتى أنْظُرَ ما يُخْتَمُ له - يعني بعد شيءٍ سمعتُه من النبيّ ﷺ . قيل: وما سَمِعْتَ؟ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لَقَلْبُ ابنِ آدمَ أشدُّ انقلابًا من القِدر إذا اجتمعت غليانًا" (٣). (٦٤٤٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أن عبيد اللَّه بن عَدِيّ بن الخِيار

стр. 3230

أخبره أن المقداد بن عمرو الكندي أخبره: أنّه قال لرسول اللَّه ﷺ : أرأيتَ إنّ لقيتُ رجلًا من الكفّار فاقْتَتَلْنا، فضربَ إحدى يديَّ بالسيف فقطَعَها، ثم لاذ منّي بشجرة، فقال: أسلمتُ للَّه ، أَقتُلُه يا رسول اللَّه بعد أن قالَها؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَقْتُلْه، فإنّك إن قَتَلْتَه فإنّه بمنزلتك قبلَ أن تَقْتلَه، وإنّك بمنزلته قبل أن يقولَ كلمتَه التي قال". أخرجاه (١). (٦٤٤١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عيّاش قال: حدّثنا أبو عُبيدة الوليد بن كامل البَجَلي قال: حدّثني المُهَلّب بن حُجر البهراني عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها أنّه قال: ما رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ صلّى إلى عمود ولا عود ولا شجرة إلا جعَلَه على حاجبه الأيسر أو الأيمن، ولا يَصْمُدُ له صَمْدًا (٢). (٦٤٤٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدّثنا سُفيان عن منصور عن إبراهيم عن همّام بن الحارث قال: جاء رجل إلى عثمان فأثنى عليه في وجهه. قال: فجعل المقدادُ بن الأسودَ يَحْثو في وجهه التُّرابَ، ويقول: أمَرَنا رسولُ اللَّه ﷺ إذا لَقِينا المدّاحين أن نحثوَ في وجوههم التراب. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٦٤٤٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا محمّد بن فضيل بن غزوان قال: حدّثنا محمّد بن سعد الأنصاري قال: سمعت أبا ظبية الكَلاعي قال: سمعتُ المِقداد بن الأسود يقول:

стр. 3231

قال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: "ما تقولون في الزنا؟ " قالوا: حرَّمَه اللَّه ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لأن يزنيَ الرجُلُ بعشر نسوة أيسرُ من أن يزنيَ بامرأة جاره". وقال: "ما تقولون في السرقة؟ " قالوا: حرَّمَها اللَّه ورسوله، فهي حرام. قال: "لأنْ يَسْرِقَ الرجلُ من عشرة أبيات أيسرُ عليه من أن يسرقَ من جاره" (١). * * * *

стр. 3232

(٥٥٤) مسند المِقدام بن معدي كرب الكندي أبي كريمة (١) (٦٤٤٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا ثور قال: حدّثني حبيب بن عُبيد عن المقدام بن معدي كرب أبي كريمة: عن النبيّ ﷺ قال: "إذا أحبَّ أحدُكم أخاه فلْيُعْلِمْه أنّه يُحِبُّه" (٢). (٦٤٤٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شعبة: حدّثنا منصور عن الشَّعبي عن المقدام أبي كريمة: سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليلةُ الضَّيف واجبة على كلّ مسلم، فإذا أصبحَ بفنائه محرومًا كان دَينًا عليه، إنّ شاء اقتضى وإن شاء ترك" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ أبا الجُودي يُحدِّثُ عن ابن المُهاجر عن المقدام أبي كريمة: عن النبيّ ﷺ قال: "أيُّما مسلم أضافَ قومًا فأصبح الضَّيفُ محرومًا، كان حقًّا على كلّ مسلم نَصْرُه حتى يأخذَ بقِرى ليلته من زرعه وماله" (٤).

стр. 3233

(٦٤٤٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرشيّ عن المقدام بن معدي كرب الكندي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا إني أُوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه، ألا إني أوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه، ألا يُوشِكُ رجلٌ ينثني شبعانَ على أريكته، يقول: عليكم بالقرآن، فما وَجَدْتم فيه من حلال فأحِلّوه، وما وَجَدْتُم فيه من حرام فحَرِّموه. ألا لا يَحِلُّ لكم لحمُ الحمار الأهليّ ولا كلُّ ذي ناب من السباع. ألا ولا لُقَطة من مالِ معاهَد إلا أن يستغنيَ عنها صاحبُها. من نزل بقوم فعليهم أن يَقْرُوهم، فإن لم تَقروهم فلهم أن يُعْقِبوهم بمثل قِراهم" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني معاوية بن صالح قال: حدّثني الحسن بن جابر قال: سمعت المقدام بن معدي كرب يقول: حرّم رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر أشياء، ثم قال: "يوشِكُ أحدُكم أن يُكذِّبَني وهو مُتَّكىءٌ على أريكته، يُحَدِّثُ بحديثي، فيقول: بيننا وبينَكم كتابُ اللَّه، فما وَجَدْنا فيه من حلال استحلَلْناه، وما وَجَدْنا فيه من حرام حرَّمْناه، ألا وإن ما حرّمه رسولُ اللَّه ﷺ مثلُ ما حرّمَ اللَّهُ " (٢). (٦٤٤٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن بُدَيل عن عليّ بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المِقدام أبي كريمة:

стр. 3234

عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "من تَرَك كَلًّا فإلى اللَّه ورسوله"، وربما قال: "فإلينا. ومن ترك مالًا فلوارثه، والخالُ وارِثُ من لا وارثَ له يَرثه ويَعقِلُ عنه (١)، وأنا وارثُ من لا وارث له، أرِثُه وأعقِلُ عنه" (٢). (٦٤٤٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن ثور عن خالد بن مَعدان عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كِيلوا طعامَكُم يُبارَكْ لكم فيه". انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٦٤٤٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أَطْعَمْتَ نفسَك فهو لك صَدَقة، وما أطْعَمْتَ وَلَدَك فهو لك صدَقة، وما أطْعَمْتَ زوجتَك فهو لك صَدَقة، وما أطْعَمْتَ خادِمَكَ فهو لك صدَقة" (٤). (٦٤٥٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا بقيّة عن أرطاه بن المنذر عن بعض أشياخ الجُند عن المقدام بن معدي كرب قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ نهى عن لَطْم خُدود الدَّوابِّ. وقال: "إنّ اللَّهَ قد جعل لكم عِصِيًّا وسِياطًا" (٥).

стр. 3235

(٦٤٥١) الحديث الثامن: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن ثور عن خالد بن مَعدان عن المقدام: عن النبيّ ﷺ قال: "ما أكلَ أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكلَ من عمل يده. وإنّ نبيّ اللَّه داودَ كان يأكلُ من عمل يده". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٦٤٥٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ للشهيدِ عندَ اللَّه ستَّ خِصال: أن يَغفرَ له عندَ أوَّلِ دفعةٍ من دمه، ويرى مقعدَه من الجنّة، ويُحَلّى حُلّةَ الإيمانِ، ويُزوَّجَ من الحُور العين، ويُجارَ من عذاب القبر، ويأمنَ من الفزع الأكبر، ويُوضَعَ على رأسه تاجُ الوقار، الياقوتةُ منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزوَّجَ اثنتين وسبعين زوجةً من الحُور العين، ويُشَفَّعَ في سبعين إنسانًا من أقاربه" (٢). (٦٤٥٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوةُ بن شُرَيح وأحمد بن عبد الملك قالا: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام ابن معدي كرب قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الحرير والذهب وعن مياثر النُّمور (٣). (٦٤٥٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا سليمان بن سُليم الكِناني قال: حدّثنا يحيى بن جابر الطائي قال: سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "ما ملأ ابنُ آدمَ وعاءً شرًّا من بطن، حَسْبُ ابن آدمَ

стр. 3236

أُكْلات يُقِمْنَ صُلْبَه، فإن كان لا محالة فثلثٌ طعامٌ، وثلثٌ شرابٌ، وثلثٌ لِنَفَسِه" (١). (٦٤٥٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا ابن عيّاش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب الكندي: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّهَ يُوصيكم بأمّهاتِكم، إنّ اللَّهَ يُوصيكم بأمّهاتكم، إنّ اللَّهَ يُوصيكم بآبائكم (٢)، إنّ اللَّه يُوصيكم بالأقرب فالأقرب" (٣). (٦٤٥٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا حريز قال: حدّثنا عبد الرحمن بن ميسرة الحَضرمي قال: سمعت المقدام بن معدي كرب: أُتيَ رسولُ اللَّه ﷺ بوضوء فتوضّأ، فغسل كفَّيه ثلاثًا، وغسلَ وجهَه ثلاثًا، ثم غسل ذراعَيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مضمضَ واستنشقَ ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجلَيه ثلاثًا ثلاثًا (٤). (٦٤٥٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوة بن شُريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن معدان قال:

стр. 3237

وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية، فقال معاوية للمقدام: أعَلِمْتَ أن الحسن بن عليّ توفّي؟ فرجَّعَ المقدام، فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟ : قال: ولِمَ لا أراها مصيبةً وقد وضعَه رسول اللَّه ﷺ في حِجره، فقال: "هذا منّي، وحسين من عليّ" (١). (٦٤٥٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب: عن النبيّ ﷺ قال: "عليكم بغداء السَّحَر، فإنّه هو الغداء المبارك" (٢). (٦٤٥٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي مريم عن المقدام قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليأتِيَنّ على النّاس زمانٌ لا ينفعُ فيه إلّا الدِّينار والدِّرهم (٣) ". (٦٤٦٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك الحرّاني قال: حدّثنا محمد بن حرب الأبرش قال: حدّثنا سليمان بن سُليم عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جدّه المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أفْلَحْتَ يا قُدَيمُ إنّ مِتَّ ولم تكن أميرًا، ولا جابيًا، ولا عريفًا" (٤). * * * *

стр. 3238

(٥٥٥) مسند المنذر بن عائذ (١) وهو أشجّ عبد القيس. وقيل: هو المنذر بن الحارث بن عمرو، العَصَري (١). (٦٤٦١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا يونس قال: زعم عبد الرحمن ابن أبي بكرة قال: قال أشجُّ بني عَصَر: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "إنّ فيك خُلُقَين (٢) يُحِبُّهما اللَّهُ " قلتُ: ما هما؟ قال: "الحِلم والحياء" قال: قلتُ: أقديمًا كان فيّ أم حديثًا؟ قال: "بل قديمًا" قلت: الحمدُ للَّه الذي جعلَني على خُلُقين يُحِبُّهما (٣). * * * *

стр. 3239

(٥٥٦) مسند المِنهال (١) أبي عبد اللَّه القَيْسيّ (٦٤٦٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أنس بن سيرين عن عبد الملك بن المنهال عن أبيه قال: أمَرَنا رسولُ اللَّه ﷺ بأيّام البِيض، فهو صوم الشهر (٢). * * * *

стр. 3240

(٥٥٧) مسند المهاجر بن قُنْفذ بن عُمير ابن جُدعان القُرشيّ كان اسم المهاجر عَمرًا، واسم أبيه خَلَفًا. فأما خلف فعرف بقنفذ، وأما عمرو فأفلتَ من المشركين بعد أن عذّبوه، فأتى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: "هذا المهاجر حقًّا" فسُمّي به (١). (٦٤٦٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [محمد بن جعفر] (٢) عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن حُضَين عن المهاجر: أنّه سَلَّمَ على رسول اللَّه ﷺ وهو يتوضّأ فلم يَرُدَّ عليه، فلما فرغَ من وضوئه قال: "إنّه لم يَمْنَعْني أن أَرُدَّ عليك إلا أنّي كَرِهْتُ أن أذكرَ اللَّهَ ﵎ إلا على طَهارة" (٣). * * * *

стр. 3241

(٥٥٨) مسند مِهْران مولى رسول اللَّه ﷺ - وهو الملقّب بسفينة. وإنما هو اسمه مهران في قول إبراهيم الحربي، وغيره يقول: اسمُه رومان وقيل: عبس. وإنما سُمّي سفينة لسبب (١). (٦٤٦٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا حَشْرَج بن نُباته قال: حدّثنا سعيد بن جُمهان قال: حدّثنا سفينة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الخلافة في أُمّتي ثلاثون سنة، ثم مُلكًا بعد ذلك". قال لي سفينةُ: أمْسِك: خلافه أبي بكر وخلافه عمر وخلافه عثمان وخلافة عليّ. قال: فوجدْناها ثلاثين. ثم نظرتُ بعد ذلك في الخلفاء فلم أجده يتّفق لهم ثلاثون (٢). قلت لسعيد: أين لقيتَ سفينة؟ قال: لقيتُه ببطن نخلة في زمن الحجّاج، فأقمتُ عنده ثلاث ليال أسألُه عن أحاديث رسول اللَّه ﷺ . وقلت له: ما اسمُك؟ قال: ما أنا بمُخْبِرُك، سمّاني رسول اللَّه ﷺ سفينة. قلتُ: ولم سمّاكَ سفينة؟ قال: خرج رسول اللَّه ﷺ ومعه أصحابُه، فثَقُل عليهم متاعهم، فقال:

стр. 3242

"ابسُط كِساءك" فبسَطْتُ، فجعلوا فيه متاعَهم، ثم حملوه عليَّ. فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "احمِل، فإنما أنت سفينة". فلو حَمَلَتُ يومئذٍ وِقْرَ بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة، ما ثَقُلَ عليّ إلا أن يُجْفوا (١). (٦٤٦٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن علي بن مبارك عن يحيى عن سفينة: أن رجلًا شاط ناقته بجِذل، فسأل النبيَّ ﷺ ، فأمرَهم بأكلها (٢). الجِذْل: عود. والمراد أنّه نحرَها به. (٦٤٦٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سعيد بن جُهمان قال: سمعتُ سفينة يحدِّث: أن رجلًا ضافَ عليَّ بن أبي طالب، فصنعوا له طعامًا، فقالت فاطمة: لو دَعَونا رسول اللَّه ﷺ فأكل معنا، فأرسلوا إليه فجاء، فأخذ بعِضادتَي الباب، فإذا قِرامٌ قد ضُرِبَ في ناحية البيت، فلمّا رآه رسولُ اللَّه ﷺ رجعَ، فقالت فاطمة لعليّ: اتْبَعْه فقل له: ما رَجَعَكَ؟ قال: فتَبعَه فقال: ما رَجَعَكَ يا رسول اللَّه؟ قال: "إنّه ليس لي أو لنبيٍّ أن يدخلَ بيتًا مُزَوَّقًا" (٣). (٦٤٦٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضْر قال: حدّثنا حَشرج قال: حدّثني سعيد بن جُمهان عن سفينة مولى رسول اللَّه ﷺ قال:

стр. 3243

خَطَبَنا رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "ألا وإنّه لم يكن نبيّ قبلي إلا وقد حَذَّرَ الدّجّال أمَّتَه، هو أعورُ عينُه اليسرى، بعينه اليمنى ظَفَرةٌ غليظة، مكتوب بين عينَيه كافر، يخرُجُ، معه واديان، أحدهما جنّة والآخر نار، فنارُه جنّة، وجنَّتُه نار، معه مَلَكان من الملائكة يُشبهان نبيَّين من الأنبياء، ولو شِئْتُ سمَّيْتُهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحد منهما عن يمينه والآخر عن شماله، وذلك فتنة، فيقولُ الدّجّالُ: ألَسْتُ بربّكم؟ ألستُ أُحيي وأُميت؟ فيقول له أحدُ الملكين: كَذَبْتَ، ما يَسْمَعُهُ أحدٌ من النّاس إلا صاحبُه. فيقول له: صَدَقْتَ، فيسمعُه النّاس، فيظنّون أنّما يُصدّق الدّجّال، وذلك فتنة. ثم يسير حتى يأتيَ المدينةَ، فلا يُؤْذَنُ له فيها، فيقول: هذه قرية ذاك الرّجلِ، حتى يأتيَ الشامَ فيُهلِكَه اللَّهُ ، عند عَقَبَة أفيق" (١). حشرج ضعيف لا يُحْتَجّ بحديثه. وقال أبو هاشم الرازي: لا يُحْتَجّ بسعيد بن جُمهان (٢). (٦٤٦٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو رَيحانة عن سفينة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يغتسل بالصّاع، ويتَطَهَّرُ بالمُدّ. انفرد بإخراجه مسلم (٣).

стр. 3244

(٦٤٦٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عطاء بن السائب قال: أتيت أمُّ كلثوم ابنة عليٍّ بشيءٍ من الصّدقة فرَدَّتْها قالت: حدّثني مولى للنبيّ ﷺ يقال له مهران: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّا -آلّ محمد- لا يَحِلُّ لنا الصدقة، ومولى القوم منهم" (١). * * * *

стр. 3245

(٥٥٩) مسند ميسرة الفَجر (١) (٦٤٧٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا منصور بن سعد عن بُديل عن عبد اللَّه بن شقيق عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول اللَّه، متى كُنتَ نبيًّا؟ قال: "وآدمُ بين الروح والجسد" (٢). * * * *

стр. 3246

(٥٦٠) مسند ميمون بن سِنباذ (١) (٦٤٧١) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو أيوب صاحب البصري سليمان بن أيّوب قال: حدّثنا هارون بن دينار عن أبيه قال: سمعت رجلًا من أصحاب النبيّ ﷺ يُقال له ميمون بن سِنباذ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "قِوامُ أُمّتي بشِرارها" قالها ثلاثًا (٢). * * * * آخر حرف الميم

стр. 3247

حرف النون (٥٦١) مسند ناجية [بن جُندب] (١) بن عُمَير الخُزاعيّ سائق بُدْن رسول اللَّه ﷺ . (٦٤٧٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وأبو معاوية قالا: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية الخُزاعي -وكان صاحب بُدن رسولِ اللَّه ﷺ : قلتُ: كيف أصنعُ بما عَطِبَ من البُدْن؟ قال: "انحَرْه، واغْمِسْ نَعْلَه في دمه، واضْرِبْ صَفْحَتَه، وخَلِّ بين النّاس وبينه فليأكُلوه". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢). * * * *

стр. 3248

(٥٦٢) مسند نافع بن عبد الحارث ابن حِبالة الخُزاعيّ (١) (٦٤٧٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: حدّثني خُميل أنا ومجاهد عن نافع بن عبد الحارث قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مِن سعادة المرء الجارُ الصالح، والمَرْكَب الهَنيءُ، والمَسكن الواسع" (٢). (٦٤٧٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال: قال نافع بن عبد الحارث: خرجتُ مع رسول اللَّه ﷺ حتى دخل حائطًا فقال لي: "أمسِك عليَّ الباب". فجاء حتى جلس على القُفّ دلّى رجليه في البئر، فضُرِبَ البابُ، قلتُ: من هذا؟ قال: أبو بكر. قلتُ: يا رسول اللَّه، هذا أبو بكر. قال: "ائذَنْ له وبشِّرْه بالجنّة". فذكر حديثًا هو مشهور بأبي موسى، وإنما وقع عن نافع، غلطًا من الرواه (٣). * * * *

стр. 3249

(٥٦٣) مسند نافع بن عُتبة بن أبي وقّاص (١) (٦٤٧٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحق الفَزاري عن عبد الملك بن عُمير عن جابر سَمُرة عن نافع بن عتبة قال: كنتُ مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة، فأتاه قوم من قِبَلِ المَغرب، عليهم ثياب الصّوف، فوافَقوه عند أكَمة وهم قيام وهو قاعد، فأتَيْتُه فقُمْتُ بينهم وبينه، فحفِظْتُ منه أربع كلمات أعدُّهنّ في يدي: قال: "تَغزُون جزيرةَ العرب فيفتحُها اللَّهُ ، ثم تغزون فارس فيفتحُها اللَّهُ ، ثم تغزون الرّوم فيفتحها اللَّهُ ، ثم تغزون الدّجّال فيفتحُه اللَّهُ ". قال نافع: يا جابر، ألا ترى أن الدّجّالَ لا يخرج حتى تفتحَ الروم. انفرد بإخراجه مسلم (٢). * * * *

стр. 3250

(٥٦٤) مسند نُبَيط بن شَريط ابن أنس الأشجعيّ (١) (٦٤٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثني أبو مالك الأشجعي قال: حدّثني نُبَيط بن شَريط الأشجعي قال: إني لَرَديف أبي في حَجّة الوَداع، إذ تكلَّم النبيُّ ﷺ ، فقمْتُ على عجُز الراحلة، ووضعت يديّ على عاتقي أبي، فسَمِعته يقول: "أيُّ يوم أحْرَمُ؟ " قالوا: هذا اليوم. قال: "فأيُّ بلد أحْرَمُ؟ " قالوا: هذا البلد. قال: "فأيُّ شهر أحْرَمُ؟ " قالوا: هذا الشهر. قال: "فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، هل بَلَّغْتُ؟ " قالوا: نعم، قال: "اللهمّ اشْهَدْ، اللهمّ اشْهَدْ" (٢). * * * *

стр. 3251

(٥٦٥) مسند نُبيشة الهذليّ (١) (٦٤٧٧) الحديث الأول: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن عطاء الخراساني قال: كان نُبيشة الهذلي يحدّث: عن رسول اللَّه ﷺ : "أن المسلم إذا اغتسلَ يومَ الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدًا، فإن لم يجد الإمامَ خرجَ صلّى ما بدا له، وإن وجدَ الإمامَ قد خرج، جلس، فاستمعَ وأنصتَ حتى يقضيَ الإمامُ جُمعَتَه وكلامه، إنّ لم يُغْفَر له في جمعته تلك ذنوبُه كلُّها، أن يكون كفّارةً للجمعة التي تليها" (٢). (٦٤٧٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا خالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيّامُ التّشريق أيّام أكلٍ وشرب وذكر اللَّه ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٦٤٧٩) الحديث الثالث: وبه عن نُبيشة قال: قيل: يا رسول اللَّه، إنّا كُنّا نَعْتِرُ عَتيرةً في الجاهليّة، فما تأمُرُنا؟ قال: "اذبَحوا للَّه في أيّ شهر كان، وبَرُّوا اللَّهَ ﵎، وأطعِموا".

стр. 3252

قال يا رسول اللَّه، إنّا كنّا نَفْرَعُ في الجاهليّة فَرَعًا، فما تأمُرُنا؟ قال: "في كلّ سائمةٍ فَرَعٌ تَغْذُوه ماشيتُك حتى إذا استحمل ذبَحْتَه فتصَدَّقْتَ بلحمه". قال خالد: أُراه قال: "على ابن السبيل، فإن ذلك هو خير". قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّا كُنّا نَهَيناكم أن تأكلوا لحومَها فوق ثلاث كي تَسَعَكم، فقد جاء اللَّه تعالى بالسَّعَةِ، فكُلوا وادّخروا واتَّجروا. وهذه الأيّامُ أيامُ أكل وشُرب وذكر اللَّه ﵎" (١). العتيرة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب. والفَرَع أوّل ما تلِدُه الناقة، كانوا يذبحون ذلك لأصنامهم، فأمرهم أن يجعلوا ذلك للَّه سبحانه. (٦٤٨٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا المُعلّى بن راشد الهلالي قال: حدّثَتني جدّتي أمُّ عاصم عن رجل من هذيل يقال له نُبيشة الخير وكانت له صحبة قال: دخل علينا نبيشةُ الخير ونحن نأكل في قَصعة، فقال لنا: حدّثنا النبيُّ ﷺ أنّه: "مَن أكل في قَصعة ثم لَحِسَها استغفَرَتْ له القَصْعة" (٢) * * * *

стр. 3253

(٥٦٦) مسند نَصر بن دَهر الأسْلَميّ (١) (٦٤٨١) الحديث الأول: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلميّ عن أبيه قال: أتى ماعزُ بن مالك (٢) -رجلٌ منّا- رسولَ اللَّه ﷺ ، فاستودى (٣) على نفسه بالزّنا، فأمرَنا رسول اللَّه ﷺ بِرَجمه، فخرجنا إلى حَرّة بني نِيار فرجَمْناه، فلمّا وجدَ مَسَّ الحجارة جَزعَ جَزَعًا شديدًا، فلما فَرَغْنا منه ورجَعْنا إلى رسول اللَّه ﷺ ذَكَرْنا له جَزَعَه، فقال: "هلّا تَرَكْتُموه" (٤). (٦٤٨٢) الحديث الثاني: وبه عن أبي الهيثم أن أباه حدّثه: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول في مَسيرِه إلى خيبر لعامر بن الأكوع: "انزِل يا ابنَ الأكوع فاحْدُ لنا من هُنَيّاتك". قال: فنزل يرتجزُ رسولَ اللَّه ﷺ : واللَّهِ لولا أنتَ ما اهتدَينا ... ولا تَصَدَّقْنا ولا صلَّيْنا إنّا إذا قومٌ بَغَوا علَينا ... وإن أرادوا فِتنةً أبَينا [فأَنْزِلَنْ سكينةً علَينا] ... وثَبِّتِ الأقدامَ إنّ لاقَينا (٥) * * * *

стр. 3254

(٥٦٧) مسند أبي بَرْزَةَ واسمه نَضلة بن عُبيد. كذا سمّاه البخاري ومسلم. وقال محمد بن سعد: اسمه عبد اللَّه بن نضلة. وقيل: نضلة بن عبد اللَّه. وقال أبو بكر البَرقي: أهل النسب يقولون: نضلة بن عبد اللَّه، وبعض المحدِّثين يقول: عبيد بن نضلة. والقول (١) الأوّل أصّح (٢). (٦٤٨٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن جَميل بن مُرّة، عن أبي الوضيء قال: كُنا في سفر ومعنا أبو برزة، فقال أبو برزة: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا" (٣). (٦٤٨٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن سليمان وهو التّيمي عن أبي عثمان عن أبي بَرزة قال: كانت راحلةٌ أو ناقةٌ أو بعيرٌ عليها بعضُ متاع القوم، وعليها جاريةٌ، فأخذوا بين جبلين، فتضايقَ بهم الطريقُ، فأبصَرَتْ رسولَ اللَّه ﷺ فقالت: حَلْ حَلْ، اللهمّ الْعَنْها. فقال النبيُّ ﷺ : "مَن صاحبُ هذه الجارية؟ لا تَصْحَبْنا راحلةٌ أو ناقةٌ أو بعيرٌ - عليها لعنةُ اللَّه ".

стр. 3255

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٦٤٨٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا: حدّثنا عوف قال: حدّثني أبو المِنهال قال: انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: حدِّثْنا كيف كان رسول اللَّه يصلّي المكتوبة. قال: كان يصلّي الهَجير التي تَدْعونها الأولى حين تَدْحَضُ الشمس، ويصلّي العصرَ ويرجعُ أحدُنا إلى رَحله بالمدينة والشمس حيّة. قال: فنسيتُ ما قال في المغرب. وكان يستحبُّ أن يؤخِّر العشاء، وكان يكره النّومَ قبلها والحديثَ بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدُنا جليسَه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة. أخرجاه في الصحيحين (٢). (٦٤٨٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: أخبرنا الحجّاج بن دينار عن أبي هاشم الواسطي عن رُفَيع أبي العالية عن أبي بَرزة الأسلمي قال: لما كان بأخَرةٍ، كان رسول اللَّه ﷺ إذا جلس في المجلس فأراد أن يقوم قال: "سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلّا أنت، أستغفِرٌك وأتوب إليك". فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّك تقول الآن كلامًا ما كنتَ تقولُه فيما خلا. فقال: "هذه كفّارة ما يكون في المجلس" (٣). (٦٤٨٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الأزرق بن قيس قال: كان أبو برزة بالأهواز على حَرْف (٤) نهر، وقد جعل اللِّجامَ في يده وجعل يصلّي،

стр. 3256

فجعلَت دابَتُه تَنْكُصُ وجعل يتأخّرُ معها، فجعلَ رجلٌ من الخوارج يقول: اللهمّ اخْزِ هذا الشيخ، كيف يصلّي. فلما صلّى قال: قد سَمِعْتُ مقالَتَكم، غزوتُ مع رسول اللَّه ﷺ ستًّا أو سبعًا أو ثمانيًا، فشَهِدْتُ أمرَه وتيسيرَه، فكان رجوعي مع دابّتي أهونَ عليّ من تركها فتَنْزِعُ إلى مألَفها. فيشقُّ عليّ. وصلّى أبو بَرزة العصرَ ركعتين. انفرد بإخراجه البخاري (١). (٦٤٨٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث وعفّان ويونس قالوا: حدّثنا مهدي بن ميمون قال: حدّثنا جابر أبو الوازع قال: سمعت أبا برزة يقول: بعث رسولُ اللَّه ﷺ رجلًا إلى حيٍّ من أحياء العرب، فضربوه وسبُّوه، فرجع إلى النبيّ ﷺ ، فشكا ذلك إليه، فقال له النبيُّ ﷺ : "لو أهلَ عمانَ أتيتَ ما ضربوك ولا سبُّوك". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٦٤٨٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا أبو الأشهب عن أبي الحكم البُناني عن أبي بَرزة: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ ممّا أخشى عليكم شهواتِ الغَيِّ في بطونكم وفروجكم، ومُضِلّاتِ الهوى" (٣). (٦٤٩٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي وسليمان ابن داود قالا: حدّثنا شعبة عن علي زيد عن المغيرة بن أبي برزة عن أبيه قال:

стр. 3257

قال رسول اللَّه ﷺ : "أسلمُ سالَمَها اللَّهُ، وغِفارُ غَفَرَ اللَّه لها. ما أنا قُلْته، ولكنّ اللَّه قاله" (١). (٦٤٩١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا شعبة عن أبي حمزة جارهم قال: سمعت حميد بن هلال يحدّث عبد اللَّه بن مُطَرّف عن أبي برزة قال: كان أبغَض النّاس - أو أبغض الأحياء إلى رسول اللَّه ﷺ ثقيفٌ وبنو حنيفة (٢). (٦٤٩٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر شاذان قال: أخبرنا أبو بكر يعني ابن عيّاش عن الأعمش عن سعيد بن عبد اللَّه بن جريج عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا معشرَ من آمنَ بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عوراتهم، فإنّه من يتّبعْ عوراتِهم يتَّبع اللَّهُ عورتَه، ومن يتَّبع اللَّه عورتَه يفضحْه في بيته" (٣). (٦٤٩٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: أخبرني ربُّ هذه الدار أبو هلال قال: سمعت أبا برزة قال:

стр. 3258

كنّا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر، فسَمعَ رجلين يتغنّيان، وأحدُهما يجيبُ الآخر، وهو يقول: لا يزالُ حوارِيَّ تلوح عظامُه (١) ... زوى الحربَ عنه أن يُجَنّ فيُقبرا فقال النبيّ ﷺ : "انظُروا من هما" فقالوا: فلان وفلان. فقال النبيّ ﷺ : "اللهمّ ارْكُسْهما رَكسًا، ودُعَّهما إلى النّار دَعًّا" (٢). (٦٤٩٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال [حدّثنا محمد بن جعفر] قال: حدّثنا عوف عن مُساوِر بن عُبيد قال: أتيتُ أبا برزة فقلت: هل رجم رسولُ اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، رجمَ رجلًا منّا يُقال له ماعز ابن مالك (٣). (٦٤٩٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: أخبرنا الأزرق بن قيس عن شريك بن شهاب قال: كنتُ أتمنّى أن ألقى رجلًا من أصحاب النبيّ ﷺ يُحَدِّثُني عن الخوارج، فلقيتُ أبا برزة في يوم عرفة في نفرٍ من أصحابه، فقلت: يا أبا برزة حدِّثنا بشيء سَمِعتَه من رسول اللَّه ﷺ يقوله في الخوارج. فقال: أُحدِّثُك بما سَمِعَت أُذُناي ورأت عيناي: أُتِيَ رسولُ اللَّه ﷺ بدنانير، فكان يَقْسِمها وعنده رجل أسود، مطمومُ الشعر، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثرُ السّجود، فتعرّض لرسول اللَّه ﷺ ، فأتاه من قِبَل وجهه فلم يُعطه شيئًا، فأتاه من قبل يمينه فلم يُعْطِه شيئًا، فأتاه من قِبَل شماله فلم يُعْطِه شيئًا (٤). ثم أتاه من خلفه فلم يُعْطِه شيئًا. فقال: واللَّه يا محمّد ما عَدَلْتَ منذُ اليوم في القسمة.

стр. 3259

فغضب رسول اللَّه ﷺ غضبًا شديدًا، ثم قال: "واللَّه لا تَجِدون بعدي أحدًا أعدلَ عليكم مني" قالها ثلاثًا. ثم قال: "يخرجُ من قِبَل المشرق رجالٌ كأنّ هذا منهم، هَدْيُهم هكذا، يقرءون القرآن لا يُجاوِزُ تراقِيَهم، يمرُقون من الدّين كما يمرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيّة، لا يرجعون إليه" ووضع يده على صدره. "سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرُجُ آخرُهم، فإذا رأيتُموهم فاقتلوهم -قالها ثلاثًا- شرُّ الخلق والخليقة" قالها ثلاثًا (١). (٦٤٩٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلمة عن ثابت عن كِنانة بن نُعيم العدويّ عن أبي بَرزة الأسلميّ. أن جُلَيْبِيبًا كان امرأً يدخلُ على النساء، يَمُرُّ بهنّ ويلاعِبُهنّ، فقلت لامرأتي: لا تُدْخِلْن عليكن جُلَيْبيبًا، فإنّه إنّ دخَلَ عليكنّ لأفعلَنّ ولأفعلَنّ. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيَّمٌ لم يزوِّجْها حتى يَعْلَمَ: هل لنبيِّ اللَّه ﷺ فيها حاجةٌ أم لا. فقال رسول اللَّه ﷺ لرجل من الأنصار: "زَوِّجْني ابنَتَك" قال: نعم، وكرامةً يا رسول اللَّه ونُعمةَ عين. قال: "إنّي لستُ أريدُها لنفسي" قال: فلمن يا رسول اللَّه؟ قال: "لجُلَيبيب" فقال: يا رسول اللَّه، أشاوِر أمّها. فأتى أمَّها. فقال: رسولُ اللَّه ﷺ يخطُبُ ابنتك. فقالت: نعم، ونعمة عين. فقال: إنّه ليس يخطُبُها لنفسه، إنّما يخطُبُها لجُليبيب. فقالت: أجليبيب إنيه (٢)! لا، لعَمْرُ اللَّه، لا نُزَوِّجُه. فلما أراد أن يقومَ ليأتيَ رسولَ اللَّه ﷺ ليُخْبِرَه بما قالت أمّها، قالت الجارية: من خطبَني إليكم؟ فأخبَرْتها أمُّها. فقالت: أتَرُدُّونَ على رسول اللَّه ﷺ أمرَه، ادفعوني، فإنّه لن يُضَيِّعَني. فانطلَق أبوها إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبره. قال: شأنَك بها، فزوَّجَها جُلَيْبيبًا. قال: فخرج رسول اللَّه ﷺ في غزاة له، قال: فلما أفاء اللَّهُ عليه قال لأصحابه: "هل تفقِدون من أحد؟ " فقالوا: نفقِدُ فلانًا ونفقِدُ فلانًا. قال: "انظُروا، هل تفقِدون من أحد؟ " قالوا: لا. قال: "لكنّي أفقِد جُليبيًا" قال: "فاطلبوه". فطلبوه. فوجدوه إلى جنب سبعة،

стр. 3260

قد قتلهم ثم قتلوه، فقالوا: يا رسول اللَّه، ها هو ذاك إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتاه النبيُّ ﷺ فقال: "قتل سبعة وقتلوه، هذا منّي وأنا منه" مرّتين أو ثلاثًا. ثم وضعَه في قبره، ولم يذكر أنّه غسله. قال ثابت: فما كان في الأنصار أيِّمٌ أنفقَ منها. وحدَّث إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة ثابتًا قال: هل تعلم ما دعا لها رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: "اللهمّ صُبَّ عليها الخير صبًّا، ولا تجعل عيشَها كَدًّا كدًّا". قال: فما كان في الأنصار أيِّمٌ أنفقّ منها. قال أبو عبد الرحمن (١): ما حدّثَ به في الدنيا أحد إلا حمّاد بن سلمة. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٦٤٩٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا عيينة عن أبيه عن أبي برزة الأسلمي قال: خرجتُ يومًا أمشي، فإذا أنا بالنبيّ ﷺ متوجّهًا، فظنَنْتُه يريدُ حاجة، فجعلتُ أخنُسُ عنه وأعارضُه، فرآني، فأشار إليّ فأتَيْتُه، فأخذ بيدي، فانطلقْنا نمشي جميعًا، فإذا نحن برجلٍ يصلّي، يُكثِرُ الرُّكوع والسُّجود، فقال النبيُّ ﷺ : "أتُراه مرائيًا؟ " فقلت: اللَّه ورسوله أعلم. فأرسل يدي ثم طبّقَ بين كفَّيه فجمعهما، وجعل يرفَعُهما بحيال منْكبَيْه ويَضَعُهما، ويقول: "عليكم هَديًا قاصدًا" ثلاث مرّات - فإنّه من يُشادَّ الدِّين يَغْلِبْه" (٣).
следующие страницы →